الدم العراقيّ .. الذي يشبه الماء

الدم العراقيّ .. الذي  يشبه الماء

 

 

الدمُ العراقيّ ليس ماء .
ولكنّهُ يُسفَكُ ، ويُسفَكُ ، ويُسفَكُ ،  دون حساب .
عدالةُ القضيّةِ ، لاتعني أنّ هذا الدمَ رخيصٌ إلى هذه الدرجة .
إنّهُ يبدو وكأنّهُ أرخصَ من ماءٍ ضائعٍ في رمل الصفقات الشاسع ، و سَبَخ المقاولات السياسية الطويلة الأجل .
لذا فأنّ على من يُفَرّطُ بقطرةٍ منهُ دون تدبّر .. بكلمةٍ أو موقفٍ أو سياسةٍ خاطئةٍ ، أو رصاصة .. أن يدفَعَ حياتهُ السفيهةَ ، وليس منصبهُ الشائنُ فقط  ، ثمناً لذلك .
هذه هي المُقايضةُ العادلة ..
ولا شيء آخر .

 

 

ساسون حسقيل .. أين أنت ؟
لقد ” حسقلونا ” يا ساسون .
لقد ” حسقلونا ” .
من هُم ؟
ليس هذا مهماً يا ساسون .
المهّم أنّهم ” حسقلونا ” ..
يا حسقيل الجميل ..

 البائد .. المُنقرِض .

كلاسيكو

كلاسيكو


عماد عبد اللطيف سالم
الحوار المتمدن-العدد: 4755 – 2015 / 3 / 22 – 15:02
المحور: الادب والفن

كلاسيكو

كيف تُقايَضُ هدفاً لـ ” ميسّي ” ، بقنبلةٍ في مسجد ؟
كيف تُقايِضُ ركلةً لـ ” رونالدو ” ، بصهريجٍ مُفخّخٍ ، يقودهُ ” شيخ ” ؟
أنتَ تُحارِبُ هنا .. و تموت ،
ولاتعرفُ من الذي أحرزَ هدفاً ” قاتلاً ” بنيرانٍ صديقة .
عائلتُكَ تستدينُ ، لكي تدفنَ جسدكَ ..
لأنَكَ لم تستلم راتبكَ منذ شهور ،
دفاعاً عن ” الوطن ” .
الوطنُ الجاحدُ ، الذي لايدافعُ عنهُ أحدٌ عداك .
نادي ” برشلونة ” لم يُرسِلْ اليكَ ، إلى الآن ،
صكّاً بحصتّكَ من عائد تذاكر الـ ” كامب نو ” .
و نادي ” ريال مدريد ” لم يُرسِلْ إلى إبنكَ اليتيم
، الذي يعشقُ ” الدون ” ،
ولو عبوة شامبو واحدة ، من طراز ” كلير ” .
لو كان لدينا ، على هذه الأرض ، ” كلاسيكو ” مُماثِل ..
لما ماتَ أحد .
ولأصبحَ العراقُ يشبهُ اسبانيا .
ولكان كلّ واحدٍ منّا يُسمّي الآخرَ .. ” أميكَو ” .
ولصاحَ الجميعُ .. ” أولييه ” .

في ” موقعة ” التواصل الأجتماعي

في ” موقعة ” التواصل  الأجتماعي

http://www.ahewar.org/debat/show.art.asp?aid=454601

الدكتور عماد عبد اللطيف سالم

في ” موقعة ” التواصل  الأجتماعي .. العلاقاتُ مُلتَبِسة .

لا تعرفُ لماذا يرضون .. لا تعرفُ لماذا ” يزعلون ” .

لا تعرفُ ماذا يرفضون .. لا تعرفُ ماذا يقبلون .

لا تعرفُ ماذا يحبّون .. لا تعرفُ ماذا يكرهون .

أنتَ تمشي معهم على رملٍ مُتحَرِّكٍ .. كالفخ .

وشيئاً فشيئاً لن يكونَ بإمكانكَ التعرّفَ عليهم .. كما يجب .

ستسألُ نفسَك : مَن هُم ؟
وسيسألون هُم أنفسَهُم : من هو؟

وبعدها ستنسى من أنت .. لأنّكَ لم تعُدْ ، أبداً ، كما كنتَ قَبلاً .

مع ذلك .. لابأسَ عليك .

لا تشعُر بالتوتُّر .

و تعامَلْ مع هذه الوقائعِ ببساطة .

ليست الأمورعميقة ، كما تبدو عليه .

ولأنهم لا يعرفونك في العالم الواقعي .
ولم يلتقوا بكَ يوماً وجهاً لوجه .

فبعدَ اسبوعٍ من  ” الغياب ” .. سيفتقدُكَ  البعضُ منهم .

وبعد اسبوعين .. سينساكَ الجميع .

وبعد شهرٍ واحدٍ فقط ..

لن يتذكّركَ منهم أحد .

العشاقُ يكرهونَ حظرَ التجوّل – عماد عبد اللطيف سالم

العشاقُ يكرهونَ حظرَ التجوّل
عماد عبد اللطيف سالم
العراقيّون يحبّون السهَر .
ويحبّون (عمر الخيّام ) الذي قال :
” وما أطالَ النومُ عُمراً .. ولا قصّرَ في الأعمارِ طولُ السَهَر ” .
القتلَةُ واللصوص لا يحبّونَ السهر .
لايريدوننا أن نسهَر .
الساهرون يعرفون لماذا .
الساهرونَ خيرٌ من النِيام .
بائعو المأكولات بعد منتصف الليل .. لا دينَ لهم .
والمتسكّعون بعد منتصف الليل .. لا مذهب لهم .
وإذا كان لابد من الموت ..
فمُتْ وانتَ تتسكَعُ في الليل .
وليسَ وانتَ تسعى في مناكبها ،
في نهار العراق القصير .
العراقيون لا يحبّون قصص الكراهية .. لأنها قصيرةٌ جداً .
وعندما لايكونُ هناك حظرٌ للتجوال 
ستكونُ قصص الحبّ 
، العُذريّ ، وغير العذريّ ،
طويلةٌ جداً .
العراقيون لايعرفون الحبّ سوى ليلاً .
ويكرهون منع التجوّلِ لهذا السبب .
النهارُ قصيرٌ .
وقصصُ الحبِّ ..
 طويلةٌ جداً .

حريم السلطان

حريم السلطان
عماد عبد اللطيف سالم
( ملاحظة : النص في الموقع يختلف عن النص في الفيسبوك ، لأختلاف طبيعة القراء في كلا الموقعين )
 
 
بينما هي تتفرجُ بذهولٍ على مسلسل ” حريم السلطان ” .. مُنقطِعَةً تماماً عن العالم المحيط بها .. التفتّتْ ربّةُ البيتِ نحوي فجأةً ، وانا مُلتَصِقُ كلّياً بعالمي الأزرقِ على اللابتوب ، وقالتْ لي بعينينِ حزينتينِ ، شُبهِ دامعتينِ ، و ممزوجتينِ بعتَبٍ وسخطِ كانا واضحين في نبرة صوتها الغاضبة :
لماذا تكتبُ كلّ هذه ” القصائد ” الرومانسيّة ، وأنا لا أدري لمن تكتبها على أيّة حال ، بينما لا أحظى أنا منك ، ولو بكلمةٍ طيّبةٍ واحدةٍ طيلة أشهرٍ عديدة ؟
هُنا شعرتُ بتأثّرٍ شديد ، وتمنّيتُ لو أنّ دموعي قد أنقذتني من ورطتي ، و بدأتْ بالأنهمار، لكنها لم تنهمِر لسوء الحظّ ، ولا ادري لماذا .
كنتُ كمن تمّ ضبطهُ مُتلَبِّساً بفعلٍ شنيعٍ ، ولا يدري ماذا يفعل .
 لهذا اكتفيتُ بان التفّتُ اليها بشغفٍ ، قائلاً لها بصوتٍ عالٍ ، لكي يسمعني كلّ من في البيت : 
 [  روحي / قلبي / قمري المُضيء /  بيتُ سرّي /  أجملُ عشقي / سرُّ النساء / حبيبةُ روحي / قدَري /  نفسي / عطري /  مِسْكي / ربيعي / دفئي / سكينتي / رفيقة دربي الطويل  /  أغنيتي / قصيدتي / جوهرتي / بدايةُ فرحي ونهايته /  وطني /  غِلالي /  قمحي / و سنبلتي  / وخُبزي ] .
كنتُ الهثُ عندما انتهيتُ من هذا البَوْح ، الذي لم يسبق لهُ مثيل ، ولا ادري اين كنت قد سمعتهُ قبل هذه ” الغزوة ” المُباركة .
كنتُ لا أزالُ ابتسِمُ في وجه سيّدةِ البيتِ ، سعيداً مثل طفلٍ  أبلَهٍ على هذا الأداء الخارق .. بينما اكتفتْ هي بان هزّتْ يدها باستهزاء ، وأشاحتْ بوجهها عنّي عائدةً إلى ” حريمها ” وهي تقول :
– آسفين عطّلنّاك ” دكتور ” . ارجع لـ ” حبايبك ” ليروح يبقى بالهُم عليك !!! .
لماذا فعلتَ كلّ هذا بي يا سلطان ” سليم ” ؟
ماذا فعلتُ أنا لك ؟
أنا لم اشارك في قتل السلطانة ” هُيام “.. ولا ادري في أيّ أرض ٍ هي الآن .
إنّ لديّ من الهمومِ مايكفيني ، ويزيد .
 عليكَ ، وعلى ” هُيام ” اللعنة .

لماذا تُتْعِبُ نفسَك ؟

لماذا تُتْعِبُ نفسَك ؟
عماد عبد اللطيف سالم
إنّ الفرق ضئيلٌ ،
 بين أن تموتَ مثل فراشةٍ عُمرُها يومٌ واحد ،
أو تبقى إلى الأبد ،
” عذراءَ داخل شرنقة ” الوقتِ المهدور .
حتّى العصافير .. لن تفتَقِدَ ذلك الرُزَّ الذي كنتَ تنثُرهُ في الحديقة .
ولن يتذكّرَ جنودُ ” السيطرةِ ” ، أنّكَ كنتَ تمُرُّ كلّ صباحٍ
وتقولُ لهم  : السلامُ عليكُم ..
 فلا يردّونَ ” السلام ” ،
لأنّك من الأشياءِ التي لا تنفَجِر .
سيُتَمتِمُ البعضُ ..
” صلّوا على راحةِ روحه .. 
لقد كان شيئاً رائعا .. جداً ” .
وبعد ثلاثة أيامٍ فقط ، ستنساكَ العائلةُ
كأنّكَ نملةٌ يابسةٌ ، على الحائط .
كأنّكَ بقايا طائرٍ ، 
دهَسَتْهُ شاحنةٌ في الشارع العام
بينما هناك .. على الرصيف
ريشةٌ وحيدة ، 
تتوسّلُ إلى المارّة 
أن يرفعوا ذاكرتهُ النافقة ، عن الأسفلت .

في نهاية كل عام – عماد عبد اللطيف سالم

في نهاية كلّ عام 

 

 

في نهاية كلّ عام 

أقولُ لكِ .. سأحبّكِ إلى الأبد .

إلى الأبد .. إلى الأبد  .

ماهو الأبد ؟

لا أعرفُ ماهو الأبد .

ولكنّني أعتقدُ أنّ ”  الأبد ” شيءٌ جميل .

الأبدُ هو ان تكوني معي الآن .

الأبدُ هو أن لاتنتهي هذه الليلة .

 الأبدُ هو أن تكوني هنا 

في  الصباح القادم .

وعندما لاأكون موجوداً 

سيكون ذلك هو الأبد

 لروحك الوحيدة . 

هذا هو الأبد .

***

أنتِ أجملُ إسمٍ أخير ، في آخرِ يومٍٍ ، من هذا العام .
 أجملُ وجهٍ أوّلَ ، في اليومِ الأوّل ، من العامِ القادم .

أنتِ .. ولاشيء سواكِ .

هكذا احتفي بعزلتي بعيداً عنكِ .

هكذا أجعلُ من النزوح عن الروح حنيناً ، وأشتاقُ اليكِ .

هكذا قرّرتُ أن احتفلَ بشكلٍ باذخٍ ، في هذا المساء الأضافيّ .

هكذا أمنحكِ رائحة الكستناء ، التي اشتريتها باربعة آلاف دينار 

من بائعٍ مخذول ، في حيّ شعبيّ .

الكستناء التي أقلبّها الآن ، على دفء النسيان .. وحدي.

تعالي للمرّة الأخيرة هذه الليلة ،

لنَثْلِمَ جزءاً من كستناءتنا الباردة .

كلّ واحدٍ يضعُ فمهُ على طرفٍ منها ،

دون ان تلتقي شفاهنا ابداً ،

 في ذلك النصفِ الثاني ، الضائعِ الحزين ،

من هذه الليلة .

جمهوريات تكسير الأشياء الجميلة- عماد عبد اللطيف سالم

جمهوريات تكسير الأشياء الجميلة

( إلى الشباب ، و ” الأجيال ” الشابة تحديداً : مُلاحظات .. بهدف البحث عن إمكانيّةٍ ما ، لـ ” تغييرٍ ” مُمكنٍ ، و إيجابيّ .. في العراق الراهن ) .

عشتُ سبعة وخمسين عاماً * مع “دولة “عراقيّة،بجمهوريّاتٍ ثلاث (1958،1968 ،2003) **.. لا تُجيدُ غير ” تكسير ” كلّ شيءٍ جميلٍ ، وذي معنى ، في اولئكَ الذين لم يكونوا ، يوماً ما ، جزءاً منها .
ومادامت الشروط التي انبثقتْ عنها ” بُنْيَةُ ” هذه الدولة قائمة ، ولم تتغير قط .. فأنّ ظهور ” جمهوريات ” جديدة ( أو ، ربما ، مجرد جمهوريّة رابعة إضافية ) ، سيبقى يدور في إطار تداول ” قسري ” للسلطة ، لم يصبح ” سلميّا ” ، في حقبة ما بعد العام 2003 ، إلاّ بفعل ضغط عاملٍ خارجيٍّ حاسم ، وحاكِم . وهكذا شهدنا هذا ” التداول ” ضمن ترتيبات ” سلطوية ” لحكومات متعاقبة ، تعمل على ادامتها ” فئة ” سياسية تابعة ، تفتقر إلى الحد الأدنى من الكفاءة ، وتدور في مسار مُحدّد لدولة فاشلة .
ومنذ عام 1958 ، وإلى هذه اللحظة ، تم هدر الكثير من الموارد . الكثير من المال ، والوقت ، والدم ، والتعب ، والوجع العراقيّ الكثيف ، دون جدوى .
ومع إدراكي بأنّني لستُ مؤهّلاً ، على نحو كافٍ ، لإسداء النصائح . وبأنّي لن أكون وصيّاً ، بأي شكل من الأشكال ، على قناعات الناس في هذا البلد .. غير أنّني أرى ( وقد أكون مُخطئاً في ذلك) ، بأن ” التفاؤل ” لوحده قد لا يُفضي إلاّ لمزيدٍ من الخراب . ويُقدّمُ مصيرُ الأجيال السابقة من العراقيين ، ( الذين كانوا اكثر تفاؤلاً من الأجيال الحالية بكثير ، بصدد نتائج ” التغييرات ” التي شهدوها طيلة خمسين عاماً من حياتهم المهدورة ) ، درساً ماثلا للعيان ، وقابلاً للتمحيص والدراسة ، واستخلاص العِبَر .
إنّ جيلنا ” القديم ” مطعونٌ في نواياه ، ومشكوكٌ في دوافعه ، ومجروحُ في ولاءاته . ومع امتلاكه لقدراتٍ مهنيّة وعقلية جيدة ، وخبراتٍ تراكميّة رصينة ، فإنّهُ قد أصبح خارج التاريخ ” الخاص ” ، لـ ” التشكيل الأجتماعي – الأقتصادي ” – العراقي ” الجديد ” . ولهذا فإنّهُ لم يعد قادراً على ممارسة دورٍ فاعلٍ ومؤثِر لوقف هذا العبث ، ووضع حدٍّ لانسداد الأفق القائم .
هذا يعني أن الشباب ، أو ” الأجيال الشابّة ” ، هي صاحبة المصلحة الحقيقية في ” التغيير ” . هي ” الهِبَة ” الديموغرافيّة التي بوسعها فعل ذلك . هي من عليها أن تحملَ في خلايا عقلها الجميل ، وعروق أذرعها الفتيّة ( قبل البنادق والعقائد وإرث الكراهية ) ، كلّ ما تستطيع حملهُ من معاول ، ومجارف ، وفؤوس ، ومكانس ، وجرادل ماء .. لتخليص الأرض التي يعيشون عليها ، وفيها ، من كلّ هذا السَبَخ .. وكلّ هذا السَخام .. وكلّ هذه الوساخة .
لا أريدُ أن أقول لكم : أنّنا معكم .
سأعترفُ لكم الآن بـ : أنّكُم وحدكم .
قد يستطيع البعض منّا تقديم أشياء معينّة . أهمها ما نستطيع تقديمه في ” صفوف ” المدارس ، و ” قاعات ” الكليّات ، وصالات المؤتمرات .. ومكاتب الأجتماعات .. وأوراق الأستشارات .. ولكنها تبقى ، على أهميتها ، أشياء قليلة . أشياء لا تفي بالغرض المطلوب ، ولا يمكنُ أن تُقدّمَ دعماً حقيقياً ، بالقدر الضروري ، والكافي ، لأداء المهمة .
يمكنُ أن نحشِدَ لكم ظاهرة ” صوتيّة ” هنا ، وظاهرة ” كتابيّة ” هناك .. ولا شيء آخر .
وهذا لا يصنعُ فرْقاً مهماً في واقع الحال .
الفرق الأهم .. تصنعونهُ أنتم .
افعلوا ذلك .. الآن .. ولا تعيشوا ” رُبْعَ ” حياةٍ ، يُفتَرَضُ أنّها كلّها لكم .. بانتظار المصادفات السعيدة .
خلاف ذلك ، فإنّ نصف قرنٍ من الخيبة سيكونُ من نصيبكم حتماً .. تماماً كما كان من نصيب آباءكم وأجدادكم .
أولئكَ الذين قرّروا في يومٍ ما .. أمّا أن يفِرّوا من ” لعنة ” هذا البلد ..
أو أن يعيشوا ( إلى هذه اللحظة ) على رعاية السماوات ، وجمهورياتها الثلاث ، داخل دروب العراق الطويلة ، المُغلَقة .

ملاحظتان :
* كان عمري سبع سنين عندما بدأتْ الجمهورية الأولى . وقد عشتُ ، و شاهدتُ ، وسمعتُ ، وقرأتُ عنها كثيراً . ومع احترامي الشديد لآراء الكثيرين الأيجابيّة بصددها ( وقد كان فيها قطعاً بعض الأيجابيات ) .. فإنّني أدركتُ ، بمرور الوقت ، أنّني دفعتُ ، ( مع ” بعض ” العراقيين من أمثالي ) ، ثمناً فادحاً ، ومُمتدّاً ، لنتائجها المريرة . ولم يتضّح لنا ذلك إلاّ فيما بعد .
** هناك من يقوم بتقسيمها إلى خمس جمهوريات ، هي ( حسب تعاقبها الزمني ) : 1958 – 1963 و 1963- 1968 و 1968- 1979 و 1979 – 2003 و 2003- حتّى الآن .
وأرى ( وقد أكون مخطئاً في ذلك ) ، أنّنا اذا أغفلنا الجانب الشخصي لـ ” الزعامة السياسية ” ، فأن التقسيم الثلاثي هو الأكثر تعبيرا عن ” بنية ” نظام الحكم في كل جمهورية من الجمهوريات الثلاث ( وليس الخمس ) . نعم .. لقد كان عبد الكريم قاسم يختلف عن الأخوين عارف . وهذان يختلفان عن البكر . والبكر يختلف عن صدام . والزعامات التي جاءت بعد العام 2003 تختلف عن كلّ هؤلاء .. ولكن ، ومع ذلك ، فأنّ طبيعة وخصائص ” الحكم ” في هذه الجمهوريات الثلاث كانت محكومة بمتغيرات وضغوط خارجية حاسمة . وتشترك جميعها بخصائص بنيويّة أعاقت قدرتها على انجاز تقدم او تطور محسوس في العراق ، بفعل ظروف تكوينها ( ونشأتها ) ذاتها . وهناك الكثير من الدراسات التي تعتمد هذه المنهجية في مقاربة هذا الموضوع .. وهناك دراسات أخرى تقوم على منهج مختلف في التقييم . غير إنّني أميل ” شخصيا ” ( وقد لا يكون موقفي هذا موضوعيا بالضرورة ) ، إلى المنهج الأوّل في التقييم و المراجعة التاريخية ، مُستنِداً في ذلك الى مبدأ ” الكلفة – العائد ” في جميع المجالات ، وعلى امتداد المراحل التاريخية المختلفة التي مرّ بها العراق ، وليس على وفق أيّ اعتبارات ، أو مواقف ، أو ” مباديء ” أخرى .

ليس هذا زمن الرومانس .

ليس هذا زمن الرومانس . أخرجوا .. وانظروا السَخامَ في الشوارع

عماد عبد اللطيف سالم

 

http://www.ahewar.org/debat/show.art.asp?aid=450812

 

آسفٌ لأزعاجكم .


ولكن .. لأنّ كثيرين يشعرون الآنَ بالبرد والمهانة ، ويعيشون في الظلمةِ ، في هذا المساء الحزين .. فأنّ هذا ليس زمن الضوء والدفء النائمِ في القصائد .

ليس هذا زمن الرومانس . ولا زمن الفرسان . ولا زمن الحقيقة . ولا زمن العقل .

هذا زمن الرداءة .

 زمن البراطيل التي تنصر الأباطيل .

زمن الكتابة العاقر ، والقراءة العاقر ، والهذيان العظيم .

زمن التجارة البائرة ، والربح المدهش .. في طريق الحرير الجديد .

زمن الرماد في الفم .. وموت النكهة والرائحة .

زمن التعب النبيل .. الذي لارزق فيه ، ولا عافية .

زمنٌ تجوعُ فيهِ الحُرّةُ التي لاتأكلُ بثدييها .. وينزوي فيه الحُرّ ، في خُرْمِ إبرةِ روحِه .. ليُداري ضَعف قوّتهِ  ، وقلّة حيلتهِ ، و هوانهِ على الناس .

هذا زمن النوم الأكبرِ  ، في الكهف الأكبر .. إلى أن يموت الملوك . 

إلى أن يكون بوسعكَ الذهاب إلى المدينة .. عندما يكونُ الزمانُ جميلا .

 إلى أن تتمكّنَ العُملةُ الجيّدةُ .. من طردِ العملة الرديئة من السوق .
إذا لم تصدّقوا ذلك ..
 

أخرجوا .. وانظروا السَخامَ في الشوارع .

وعاينوا نُذُرَ الخرابِ في  الوجوه التي تمشي ، وتسعى في مناكبها ..

لا تدري إلى أين .

مدرسة الخيزران

Displaying 10893581_838495789525645_2030387088_n.jpg

عماد عبد اللطيف سالم

وحدي .. بينهنّ .
النساء الصغيرات الرائعات .
أليسَ العُمرُ .. لحظة ؟
كُلّهُنّ الآنَ في أوائلِ الستينيّاتِ من العُمر .
لا ادري أينهُنّ الآن ، وما حلّ بهُنّ .. زميلاتي الجميلات .
ولا أتذكّرُ من اسمائهنّ غير ” فوزية “.. هذه التي تحملُ لوحة ” الصفّ “.
لن أنسى إسمها ، ووجهها ، إلى الأبد .. لأنّها انتزعت منّي وشاح ” فارس الصفّ ” ، بسبب إخفاقي في الأجابة عن سؤالٍ حول ” ليلة القدر ” .

أنا رجلٌ جاهِلٌ ، و جاحِدٌ ، وحزين .

 

[ بغداد / الكرخ القديمة / مدرسة الخيزران الأبتدائية 1960-1961 ]