خمسة ايام مضت

خمسة ايام مضت على نهاية العام الماضي

2018

وانا مازلت احلم مثل عصفور

بسرب طيور

يفكر بالعودة الى النرويج

لانه لم يحصل على تاشير لدخول حقول اسبانيا التي لايتوقف فيها المطر

كما ورد في فيلم سيدتي الجميلة 1964 عن رواية بنفس الاسم للاديب الانكليزي برنارد شو بطولة اودري هيبورن وريكس هاريسون  بل ان الفيلم في الواقع ماخوذ عن المسرحية الشهيرة التي قدمتها برودواي من بطولة الرائعة جولي اندروز بطلة فيلم صوت الموسيقى  1965 وفيلم بوبنز الذي اعيد انتاجه مجددا العام الماضي وحيث كان من المؤمل ان تقوم اندروز ببطولة الفيلم ايضا ولكن ذلك لم يحصل حيث حصلت هيبورن على البطولة وحققت فيه نجاحا كبيرا طغى على نجاح المسرحية

حيث يرددان معا في حصة تعليمها النطق الصحيح

The rain in Spain stays mainly in Spain

واسبانيا لو تعلمون لنا فيها نحن العرب المتخلفين ذكريات كبيرة لم نستعدها كلها بعد ولم تتطلع عليها اجيالنا الحالية ففيها كم هائل من الشعراء والادباء والمفكرين مثل ابن زيدون وابن خلدون والمعتمد بن عباد وابن حزم الاندلسي ولسان الدين الخطيب ومحيي الدين بن عربي وغيرهم كثيرون

ومازلت اسمع قصصا واحداثا جميلة ومؤثرة عن تراث وتاريخ العرب والمسلمين هناك  من صديقي الدكتور قدامة عبد الرزاق حبيب العاني المقيم فيها منذ سنوات استاذا في احدى ارقى جامعاتها في مدينة فالانثيا التي ينقل لي بين الفينة والاخرى امورا عنها تخلب اللب اضافة الى وصفه الممتع للكثير من الظواهر والاحداث التي تعتريه بين الحين والاخر وكثيرا ما استفزه واثير قريحته بالاشارة الى شراب النبيذ التي تشتهر به اسبانيا الابيض منه والاحمر حيث كلانا انا وهذا الصديق العاني شغوفان بشربه كلما سنحت لنا الفرصة رغم ان فرصه هو اكثر مني  ومازال يستغلها استغلالا ممتازا

اما فرصة مشاهدة الفيلم فقد اتيحت لي وعدد من اصدقائي  الراحل لؤي كريم الياس وفاروق الخالدي وكريم عبد علي وعبد الكريم علي احمد حيث سمعنا بعرض الفيلم في سينما غرناطة المعروفة في بغداد بعرض الافلام الرصينة الملتزمة ويبدو ان ماشجعنا على مشاهدة الفيلم هو معرفتنا ببطلته اودري هيبورن التي تابعنا في تلفزيون بغداد في وقت سابق  احد اجمل افلامها الا وهو انتظر حتى الظلام

كان ذلك اي عرض الفيلم اوائل السبعينيات لا اذكر السنة بالضبط ولكنها حتما في الثلث الاول من السبيعينيات ايام دراستنا في الجامعة وقد استمتعنا بالفيلم كثيرا خاصة وانه مقتبس من مسرحية برناردشو الذي كنا نعرفه جيدا رغم اننا لم نقرا له شيئا بعد ولكننا كنا على اطلاع على معظم اعماله ونعرف عنها الشيء الكثير

وقد تجددت متعتي بهذا الفيلم الشيق الذي لايمل منه بعد التحاقي بالعمل في السلك الدبلوماسي اثناء عملي في الملحقية التجارية العراقية في سفارتنا ببخارست عاصمة رومانيا 1978-1984 حيث بادرت الى استيراد نسخة من الفيديو حال علمي بذلك وبقي الفيلم ضمن مجموعتي المتميزة من الافلام التي كان لي شرف مشاهدتها قبل ان تعرض في صالات سينما بغداد ولعل من ابرزها

فيلم صائد الغزلان بطولة روبرت دي نيرو وميريل ستريب التي سبق وان تعرفت عليها اثاء اقامتي في رومانيا عندما عرضت احدى دور السينما القريبة من منزلي في شارع كوربين فيلمها الرائع كريمر ضد كريمر الى جانب القدير دستان هوفمان

وفيلم حرب النجوم الذي قرات عنه الكثير في مجلات الوطن العربي والمستقبل وغيرها التي اشتركت فيهما لسنوات اقامتي هناك

وفيلم المخرج الراحل كوبرنيك بعنوان اوديسا الفضاء وكوبرنيك مخرج الروائع البرتقالة الميكانيكية الذي اصبح ايقونة في السينما العالمية وفيلم صائدو فروات الراس بطولة بيرت لانكستر وفيلم عيون على اتساعها ضيقة بطولة نيكول كيدمان وتوم كروز بطل سلسلة المهمة مستحيلة الخ

ومازلنا انا ونخبة الاصدقاء وابنائي واقاربي مولعين بالافلام معتبرين انها جزء من الثقافة لاغنى لناعنها ابدا واعترف انني استفدت كثيرا من كل الافلام حتى التافهة منها

ولن افشي سرا اذا قلت انني مازلت مولعا مثل صديقي الاديب عماد عبد اللطيف سالم بالافلام الهندية رغم كل مايقال عنها ورغم كل النقد الموجه اليها ومازلت اقول ان الفيلم الهندي بدون اغاني وبدون قطار ليس فيلما هنديا وقد جاء هذا الراي بعد ان شاهدت خلال السنوات القليلة الاخيرة عددا من افلام الهند التي كانت متميزة فعلا بمضمونها واخراجها وتمثيلها وقصصها رغم انها كانت خالية تقريبا من الغناء ومن القطارات

كلّ عام .. والأنذالُ بخير‎

http://www.ahewar.org/debat/show.art.asp?aid=622774

 

كنتُ أحمقَ في الأعوامِ السابقة
وأنا أحمقُ الآنَ
وسأكونُ أحمقَ في العامِ القادم.
لا أدري لماذا لا يكونُ الأوغادُ حمقى .. مثلي.
ها هُمْ يجوبونَ الحياةَ طولاً وعُرْضاً
و ينالونَ أبهى النساء
ولا يحزنونَ ابداً
ولا تطالَهُم الخيبات
ويحيطُهُم اللهُ برعايته وحِفْظِه
ويمنحهم أسباب البقاء
ويمُدُّ لهم يدَ العًوْن
والخلاصَ الذي لا ينضَب.
أمثالي يَكُدّونَ مثل البغال
منَ ظُلْمةِ الرَحْمِ ، الى ظُلْمةِ القبر
ومِنَ القبرِ ، لا يعرفونَ سيذهبونَ الى أين ..
ولا شيءَ آخر.
أمثالي .. “فُطَّرٌ” ، سُذّجٌ ، شارِدٌ ذهنهم .. مثل حمارِ عتيد.
والأنذالُ يملأونَ الشاشات ، والطرقات ، والميادين ، والمُدُن ، والسماوات ، والأرصدة.
أمثالي يقرأونَ ، ويكتبونَ .. ويحلمونَ ، ويكتبونَ ..
والأنذالُ عادةً
لا يُجيدونَ القراءة.
كُلُّ عامِ ، والسُذَجُ من أمثالي ،
يكتبونَ عن غدٍ لا يجيء
ويحلمونَ بنهار يُزيحُ الغُمّةَ عن هذهِ الأُمّة.
كُلُّ عامٍ .. والأنذالُ بخير
وكُلُّ يومٍ .. والأوغادُ معنا
نتَنَفّسَهُم كالسَخام
معَ الشهيق التالي.

ماذا ستفعلُ بيومٍ إضافيٍّ من العَيْش؟

ماذا ستفعلُ بيومٍ إضافيٍّ من العَيْش؟
تعيش؟
ثمّ ماذا؟
تنتَظِرُ أنْ يموتَ أحدهم ، فتَبْتَسِمْ
في اللحظةِ السابقةِ على موتِكَ أنت ؟
تُحِبُّ؟
ثُمّ ماذا ؟
مَنْ سوفَ يُحبُّكَ الآنَ
وأنتَ تستيقظُ صباحاً
مثل حصانٍ عتيق
لتمشي في شوارعَ للنسيانِ
ورصيدكَ صِفرٌ من البهجةِ
التي لا لزومَ لها
في هذا الوقتِ الفائضِ من العُمْر ؟
ماذا ستفعلُ بيومٍ إضافيٍّ من العَيْش؟
لا شيء.
لا شيءَ سوى أنْ تموت
كما كنتَ تفعلُ في كلِّ يومٍ اضافيّ
كنتَ تودُّ أنْ تعيشَ فيهِ ، كما أنت ،
ولم يكُنْ بوسعكَ أبداً
أنْ تفعلَ ذلك .
ماذا ستفعلُ بيومٍ إضافيٍّ من العَيْش؟
صعبُ جدّاً
أن تنهضَ صباحاً
من سريركَ الساكِت
وتمشي مثل فيلٍ يابس
في دروبٍ “متروسَةٍ” بالبنادق
باحثاً عن الوجوهِ التي ماتتْ
قبلَ أن تشيخ القُبُلاتُ فيها
بوقتِ طويل
وعن تلكَ الرائحة
التي تسكنُ “نارنجة” روحك
منذ كانت البساتينُ تضحكُ
في “العطيفيّةِ” الثانيّة.
ماذا ستفعلُ بيومٍ إضافيٍّ من العَيْش؟
تبتَسمُ لجُثّةِ المدينةِ
التي ماتتْ توّاً
وتبدأُ في عَدِّ الديدانِ
التي تتسلَلُّ منها
اليك؟
ماذا ستفعلُ بيومٍ إضافيٍّ من العَيْش؟
ربّما ستعيش..
ستعيش..
وفي كُلِّ يومٍ “حَدِيّ”
(هكذا يُسَمّونَ “الاضافيّ” في الاقتصاد)
سيكونُ عليكَ أنْ تتنفّسَ وحيداً
وأنْ تُصغي لآخرِ حشرجةٍ في رئتيك
بينما حَدُّ العيشِ الاضافيّ
كحَدِّ السكّين
يأكلُ بمزيدٍ من الأسى
ما تبقّى من قلبكَ الفارغ
من فرط الخذلان .
ماذا ستفعلُ بيومٍ إضافيٍّ من العَيْش؟
لو كان هناكَ يومٌ إضافيُّ منَ العَيش
لذهبتُ الى “خُضر الياس”
على الشَطِّ المقابلِ لـ “سوق الجديد”
وجعلتُ ما تبقّى من هذه الروح
“كَرَباً” طافياً من نخلٍ قديم
أوقِدُ فوقهُ شمعَ الحبيباتِ
واتركهُ ينسابُ جنوبَ الجسرِ “العتيق”
الذي كانت تطيرُ “التنانيرُ” فوقَهُ دائماً
ولم يعُدْ مُمكناً لمثلكَ الانَ
أن يوقدَ فوقَ سياجهِ البائد
شمعةً واحدة.

طفل في العاشرة … طفل في الستين

كنتُ أُريدُ
أنْ أبقى في العاشرةِ الى الأبد.
لكنّ العاشرةَ أصبحتْ عشرينَ
وأربعينَ .. وسِتّينَ ..
وقد تصبحُ سبعين.
أكرهُ ما تعنيهِ الستّونَ لدينا..
ذلكَ الضَجَرُ منكَ
وتلكَ الرائحةُ القادمةُ من كتابٍ عتيق
وذلكَ القَرَفُ العائليّ.
لا أستطيعُ أنْ أتخيّلَ
أنّ طفلاً في العاشرة
قد أصبحَ في الستّين
وابتَسِمُ ببلاهةٍ عندما يشتمني صبيٌّ “أزعَرْ”
في السوشيال ميديا
وأشعرُ بقليلٍ من الإحراج
لأنّ طالِباً لا يستطيعُ العدّ الى العشرة
بأصابعهِ العَشرة
يقولُ لزملائهِ ، في شرود الذهن العظيم ،
هذا الاستاذُ الستّينيُّ
لا يفقهُ شيئاً في الاقتصاد.
لا شيءَ سَهْلٌ عليك
بعدَ العاشرةِ من العُمْر.
لا اللِعبَ ، ولا الحُبّ ، ولا الموت.
الموتُ في العاشرة ..
غيابٌ جميل.
الموتُ في السِتّين ..
عِبءٌ على العائلة
التي سيقفُ رجالها يومينِ في “الفاتحة”
تُعادِلُ دَهْرَين
وتقضي نساؤها سبعةَ أيّامٍ
في حِدادٍ مُلَفّقٍ
على حيوانٍ اليف.
كُلُّ هذا يحدثُ لك
لأنّكَ عِشْتَ كثيراً
بعدَ العاشرةِ منَ العُمْر.
عِشْتَ كثيراً
أيُّها الستينيُّ الفائِضُ عن الحاجة.
عِشْتَ كثيراَ أيُّها الآتي
من زمانٍ بعيد.

عندما تموت النخلة

عندما تموتُ النخلةُ
يتعَجَّبُ البلبلُ.
أنتَ لا تَتَعَجَّبُ
لأنَّ أصغرَ خيبةٍ فيك
أكبرُ من خيبةِ النخلِ كُلِّه.
عندما تُقْطَعُ الشجرةُ
يتعَجَّبُ العصفورُ.
أنتَ لا تَتَعَجَّبُ
لأنَّ الفؤوسَ تُطارِدُ روحَكَ
منذُ زمانٍ بعيد.
عندما يغيبُ الابنُ
تَتَعَجَّبُ الأُمُّ.
أنتَ لا تَتَعَجَّبُ
ولا تَذْرِفُ دمعةً واحدةً أخيرة
من عينِ حِصانٍ قديم.
عندما تَتَعَجَّبُ هيَ
لأنّها لم تَعُدْ تُحِبُّكَ
أنتَ لا تَتَعَجَّبُ
و تُواصِلُ الحُبَّ
مثلَ طفلٍ سابِق.
عندما يكونُ كُلُّ شيءٍ .. لا شيء
أنتَ لا تَتَعَجَّبُ
و تَبْتَسِمْ
وتقولُ لها ..
لماذا يحزَنُ قلبي
يا سيّدةً الاشياءِ
التي لم تَتُم.
عندما يضيقُ بنا بحرُ الروح
تَتَعَجَّبُ السمكة
ويصبحُ قلبَها صغيراً
مِن شِدّةِ الأسى
لأّنّنا لا نحزنُ على أيامِنا
كما ينبغي أن يكون.
عجيبٌ أنت
لأنّكَ لا تَتَعَجّبُ
من كونِكَ ما زلتَ هُنا
رغمَ كُلّ هذهِ الأشياء العجيبة
التي تحدثُ لك .

أشباحُ اليمن .. و أشباحنا نحن ..

أشباحُ اليمن .. و أشباحنا نحن ..

http://www.ahewar.org/debat/show.art.asp?aid=617602

” اليمن سيتحوّلُ الى بلدٍ يعيشُ سكّانهُ كالأشباح”
( تصريح المتحدثة بـاسم برنامج الغذاء العالمي في الشرق الأوسط وشمال افريقيا/ 9-11-2018)
…….
أعرفُ أنّ انتخابات التجديد النصفي لمجلسي الشيوخ والنواب الأمريكيين ، هي أهم من محاولات التجديد النصفي لأعمارِنا المهدورة.
أعرفُ أنّ اصابة “ميسّي” ، هي أهمُّ بكثير من جميع مصائبنا.
أعرفُ أنّ “أهداف” الدون رونالدو “صاروخ ماديرا” ، هي الأحقُّ بالمتابعةِ من جميع أهدافنا التنموية ، و صواريخنا التحرّرية ، و طائراتنا المُناضِلة ، و دبّاباتنا المُستقلّة .. وجنودنا الكادحين – المُجاهِدين.
أعرفُ أنّ الدفاعَ عن “قضية” خاشقجي ، هي قضيّةٌ “أخلاقيّةٌ” ، و”نبيلة” .. وتستحّقُ أنْ “نُغطّيها” ، ونعزفَ عليها ، و نُغنّيها ، على مدار الساعة .
ولكن .. في هذه اللحظة .. هناك 14 مليون يمني بحاجةٍ ماسّة للمساعدات الغذائية ، بينهم أكثر من 10 مليون يُعانونَ من المجاعةِ الى حدّ الابادة ، شاء حظّهم “اللاسعيد” أن لا يكونوا “خاشقجيّينَ” بالولادة أو بالمهنة ، ، ولا يجدونَ صحناً فيهِ بقيّةٌ من حساءٍ فقير، يغمسونَ به “خواشيق” أطفالهم .
ماذا عن هؤلاء ؟؟
في هذا “المُجتمع الدوليّ” المُنافِق ، و “المُلفّق” ، الذي يُعاني من انعدام “حسّ التناسب”(أي حسّ التمييز بين ما هو مهم ، وما هو أهمّ من الأشياء) .. فإنَّ أفضلَ وصفةٍ للتحوّل الى “شبح” ، هي أن تقفَ في نقطةٍ ما من الجغرافيا ، وعلى مسافةٍ ما من التاريخ ، وأن تكونَ مُجبراً على الاختيارِ (حيثُ تقِف) بين الولاءِ للقادمينَ من الكهوف ، أو الولاءَ للقادمينَ من الصحراء .. بين الولاءِ للقادمينَ من الرَملِ ، أو الولاءِ للقادمينَ من الصخر .. بين الخضوع لجلاّديكَ وطُغاتِكَ ولصوص بلدك ، أو الخضوع لمشيئة الولايات المتحدة الأمريكية .. وأنْ تتمنّى بعد ذلكَ أن تعيشَ “سعيداً” ، كأيِّ انسانٍ عاديّ ، في هذا العالم المُلتَبِس .
كُلّنا هذا اليمن الآن .. في هذه اللحظة .
و كُلّنا سنتحوّلُ الى ” أشباح” .. بالجوعِ و بغيرِه ..
ولكن .. في الوقت المناسب لذلكَ تماما .
في الوقتِ المناسِبِ لـ “هُم” طبعاً .. وليسَ لنا .
لأنّهُ ، وفي نهاية هذا المطاف الكابوسيّ ، لن يكونَ لفقراء بلداننا ترَفُ اختيارِ الوقتِ المناسبِ لموتهم جوعاً .. أو موتهم قَتْلاً .. استجابةً لرغبةِ “هذا” ، وإرادةِ “ذاك” .

سالم مسلح وسالم غير مسلح وكلاهما لم يعد من الحرب لحد الان

قالَ لي بأسىً عراقيٍّ ، ثابتٍ و مُقيم ..
في عام 1976 تمّ استدعائي لأداء الخدمة العسكرية الالزامية ، كجندي مُكلّف “سالِم مُسَلَّح” ، في “شمال الوطن العزيز”.
في عام 1980 تمّ استدعائي لأداء خدمة الاحتياط ، كجنديّ احتياط “سالِم مُسَلَّح” ، في كتيبةٍ للمُخابرة ، “جنوب الوطن العزيز”.
في نهاية عام 1983 قرّرتُ الإفلاتَ من مصير القتلِ أو الأسر المحتوم ، فتقدّمتُ بطلبٍ لإحالتي الى لجنةِ طبيّةٍ ، مُتذَرِّعاً بـ “قُصْر النظرِ” الشديدِ والمُزمنِ الذي لازمني منذ عصر سيّدنا نوحٍ ، وما يزالُ يُلازمني الى هذه اللحظة.
قامت اللجنة الطبية بفحص بصري ، وتحويلي من سالم “مُسَلّح” .. الى سالِم “غير مُسَلّح” .
فور تبليغي بهذا القرار ، ذهبتُ الى وحدتي ، وبقيتُ أرقصُ حتّى الفجر فوق طينِ الخنادق، وسط دهشة واستغراب جميع الضبّاط والجنودِ والمراتب ، الرابضين على جانبيّ “الأرض الحرام”.
ولكنّ فرحتي لم تدُمْ طويلاً .. فبعد يومين فقط تمّ نقلي من كتيبة المخابرة “الرقيقة” ، الى كتيبة هندسة الميدان “الخشِنة” . وفور وصولي الى مقرّ كتيبتي الجديدة ، تمّ تكليفي بنقل الألغام و “بكرات” الاسلاك الشائكة ، الى “المفارز” العاملة في الخطوط الأمامية.
وبدلاً من عملي القديم ، الذي يتلخّصُ في العبارة اللاسلكية الشهيرة : “ألو خمسة واحد كيف تسمعني أجب .. جيّد أجب” ، بدأتُ بأداء مهام منصبي الجديد ، وهي نقلُ صناديق الألغام على ظهري الباسل ، بانتظار أن ينفجر أحد الألغام عليّ في أيّة لحظة . أمّا الأسلاك الشائكة فكنتُ أقوم بنقلها ، وأنا جالسٌ فوقها في حوض “الإيفا” ، بينما يقطرُ الدمُ من مؤخّرتي المفتوحةُ على مصراعيها ، في لحظاتِ الدبابيسِ تلك .
بعد أسبوعٍ واحد ، بدأتُ أفكّرُ بالفرار من الخدمة . ثُمّ تراجعتُ خوفاً من العواقب التي كانت وخيمة جدّاً آنذاك. بعدها طلبتُ مقابلةَ “الآمر” ، الذي دخلتُ الى مقرّهِ فَزِعاً ، وقلتُ لهُ متوَسِّلاً : يمعوّد سيّدي ، آني خرّيج كليّة ، وخوش ولَد ، و عندي “جَهّال” ، وأمّي أرملة ، و “مرتي” يتيمة ، وأريد أرجَع لـ كتيبة المخابرة “سالِم مُسَلّح” ، لأن زرقاء اليمامة براسها ، متشوف العدوّ ، مثل ما أشوفه آني !!!.
لم تنجح المحاولة طبعاً ، لأنّ طلبي كان يُخالِفُ جميع السياقاتِ المعمول بها في جيوش العالم كافّة.
في عام 1987 عُدْتُ الى الخدمة العسكرية بعد “انتدابٍ” كولنياليّ دام سنتين ، لكوني خرّيج ، و غير مُسَلّح ، و مُعيلٌ وحيدٌ لأسرتي ، و لديّ خدمة طويلة في وحدات “الانذار جيم” .
بعد أيامٍ من التحاقي بكتيبتي الجديدة ، صدر أمر نقلي الى احدى جبهات الحرب في “شرق الوطن العزيز”.
قلتُ لهم : ولكنّني غيرُ مُسَلّح ، أي “سلاح سِزْ” .. ولا أصلحُ للقتال ضدّ”العدوّ” ، لأنّني لا أستطيعُ أنْ أرى هذا العدوّ أصلاً ، حتّى لو مرّ أمامي مُتبختِراً في وضح النهار ، وفي فمه “نركَيلة” من العيار الثقيل .. وإنّ بامكانهم التحقّقَ من ذلك بإحالتي الى لجنة طبيّة ليتأكّدوا من أنّ “قُصر النظر” مايزالُ يُلازِمُني منذ عهد سيّدنا نوح ، والى هذه اللحظة.
أرسلوني الى مركز فحص “شرحبيل بن حسنة” .. وعرضوني على لجنةٍ طبيّةٍ هناك .. وخلال لحظات اتّخذتْ اللجنة قراراً تاريخيّاً يقضي بكوني “سالم مُسلّح” .. و بأنّ “نظري” قادرٌ على اختراق جميع التحصينات المُعادية ، وعلى بُعدِ ألفِ ميلٍ على الأقل ، من أقربِ “عَدُوٍّ” ممكن.
أنا سالم “المُسَلّح” .. و سالم “غير المُسَلّح” .. أذهبُ منذُ يومِ مولدي هنا ، في بلاد السواد العظيم ، الى جبهاتٍ عديدةٍ .. وأخوضُ حروباً لا تنتهي مع “أعداءَ” لا حصرَ لهم ولا عَدّ.. مُرتدياً نظّارةً سميكةً تجعلُ الدمً ماءاً ، والسَخامَ ندىً ..
ولمْ أعُدْ من هذه الحروبِ الى الآن ..
إلى الآن.

المليارديرات لدينا .. والمليارديرات في الصين‎

عماد عبد اللطيف سالم

http://www.ahewar.org/debat/show.art.asp?aid=616359

20 mins · 

في صين الرفيق ماو تسي تونغ سابقاً ، و صين الرفيق دنغ هسياو بنغ لاحِقاً .
وتحت راية المنجل والمطرقة الحمراء ، وحماية الجيش الأحمر ، ورعاية الرفاق في الحزب الشيوعي الصيني، الذين يكتبون الشق الاقتصادي من تقرير مؤتمر الحزب العام (منذ تسعينيات القرن الماضي) بلغة صندوق النقد والبنك الدوليين ، و على نهج تقرير التنمية البشرية HDR الصادر عن البرنامج الانمائي للأمم المتحدة UNDP (و من لا يصدّق ذلك فإنّ عليه أن يقرأ تلك التقارير بنفسه).
الصين هذه .. صين “اقتصاد السوق الاجتماعي” ، الذي أشار اليه السيّد رئيس الوزراء في برنامجه الحكومي ، كأولويّة أولى ضمن المحور المالي والاقتصادي والتنموي*(راجع الرابط في التعليقات).
الصين هذه .. صين العقيدة الشيوعية “المُعلَنة” ، التي تُمارِسُ “الرأسماليّة السريّة” ، وتقلبُ من خلالها الموازين التجارية للدول الرأسماليّة المتقدمة رأساً على عقب .
هذه الصين تصنع اثنين في المتوسط من أصحاب المليارات في الأسبوع الواحد خلال عام2017.
وفي هذه الصين يشهد عدد المليارديرات صافي زيادة من 318 إلى 373 ملياردير ، بثروة مشتركة بلغت 1.12 تريليون دولار (874 مليار جنيه إسترليني).
إن هذه الصين في الوقت الحالي هي الدولة الرائدة التي يقصدها رواد الأعمال لجني الثروات ، وليست صين جمهورية تايوان الوطنية التابعة للإمبريالية الأمريكية ، لصاحبها الرفيق المناضل”السابق” تشيانغ كاي تشيك.
وعلى مدار العقد الأخير، أنشأ أصحاب المليارات الصينيون عددا من أكبر الشركات وأنجحها في العالم، الأمر الذي أدى إلى رفع مستوى المعيشة وتحسينه في الصين .
إنّ عدد الصينيين الهائل ، والابتكار التكنولوجي ، ونمو معدلات الإنتاج ، إلى جانب الدعم الحكومي ، كل ذلك أتاح فرصا غير مسبوقة للأفراد ، ليس فقط لإنشاء الشركات وإنما لتغيير مستوى المعيشة إلى الأفضل.
و بينما لم يكن هناك سوى 16 مليارديرا في عام 2016، أصبح لدينا الآن صيني واحد من بين كل خمسة مليارديرات حول العالم.
إنّ 97 في المئة من أصحاب المليارات في الصين هم من العصاميين، ويعمل كثير منهم في مجالات التكنولوجيا والبيع بالتجزئة.
أصحاب المليارات لدينا أيضاً “عصاميّون” .. لا يصنعون ثرواتهم من خلال صفقات الفساد المالي والاداري والسياسي ، بل من خلال “الابتكار التكنولوجي ، ونمو معدلات الإنتاج ، والدعم الحكومي” ، ومن خلال”إنشاء عددا من أكبر الشركات وأنجحها في العالم” .. وهم أيضاً من يُتيحُ لنا “فرصاً غير مسبوقة، ليس فقط لإنشاء الشركات ، وإنما لتغيير مستوى المعيشة إلى الأفضل” !!؟؟ .
ومن لا يُصدّق ذلك ، ويتّهمُ أصحاب المليارات لدينا بالباطلِ دون دليل ، فإن عليه أن يُمعِنَ النظرَ ملِيّا فيما حوله من بؤسٍ وخراب .. ويُخبرنا كيف أصبح باستطاعتنا ان نصنع سبعة مليارديرات في الأسبوع الواحد .. وكيف أصبح لدينا الآن ملياردير “وطني” واحد ، من بين كل خمسة مليارديرات حول العالم.
لقد وعد السيد رئيس الوزراء في برنامجه الحكومي (أنظر p11 من البرنامج) .. بـ “معالجة جذور الفساد بتنشيف منابعه” ..
ونتمنى أن ينجح في ذلك ، قبل أن يقوم الفساد بـ “تنشيفه” .. و “تنشيفنا” .. و “تنشيف” هذا البلد بأسره (اذا لم يكن قد “تنَشّفَ” بعد ) ، وإلى أبد الآبدين ..
آمين .
(يرجى مراجعة جميع البيانات والاقتباسات المذكورة في هذا المقال ، من خلال الروابط المذكورة في ادناه).

– * انظُر المحور الثاني ، المالي والاقتصادي والتنموي / الأولوية الأولى/ من البرنامج الحكومي ص43، على الرابط :
https://rojnews.news/ar/Pdob/%D8%A7%D9%84%D9%85%D9%86%D9%87%D8%A7%D8%AC-%D8%A7%D9%84%D9%88%D8%B2%D8%A7%D8%B1%D9%8A-%D9%84%D9%84%D8%AD%D9%83%D9%88%D9%85%D8%A9-%D8%A7%D9%84%D8%B9%D8%B1%D8%A7%D9%82%D9%8A%D8%A9-%D8%A7%D9%84%D9%85%D9%82%D8%A8%D9%84%D8%A9-%D9%84%D9%84%D8%A7%D8%B9%D9%88%D8%A7%D9%85-%D9%85%D9%86-2018-2022-11326

https://drive.google.com/file/d/1_HjCn00Pfu2fCZXLINv2Lp8FoYljlQ64/view

https://drive.google.com/file/d/1_HjCn00Pfu2fCZXLINv2Lp8FoYljlQ64/view

– مصدر البيانات الأخرى تجدونه على الرابط :-
http://www.bbc.com/arabic/business-46000895

ما شأنكَ أنتَ بكُلِّ هذا ؟‎

ما شأنكَ أنتَ بكُلِّ هذا ؟
أنت صغيرُ الرأسِ ، وضئيلُ الادراكِ , وحجم دماغك لا يزيدُ عن رأسِ دبّوسٍ صَديء.
انت لا تعرفُ لماذا يتصرّفُ الناسُ بهذه الطريقةِ .. ولماذا يفعلون اشياءَ كثيرة لا معنى لها .. ولماذا حدث ما حدث للسيّد “خاشقجي” .. ولماذا تتطايرُ “الخواشيقُ” حول موائدِ المصالحِ بهذا الشكل .
أنتَ لا تعرفُ لماذا “يُغرِّدُ” السيد ترامب بنغماتٍ كهذه ,، تخجلُ العصافيرُ منها .
ولماذا يخطب السيد أردوغان غداً ، بصوته العذبِ القويّ ، في اجتماعٍ للحزب ، ليتحدّث عن صحفيٍّ “أجنبيٍّ”قُتِلَ في قُنصليّة ، وخرجتْ بقايا جثّتهِ تتسكّعُ في اسطنبول .. بينما يوجد صحفيّون اخرون يقبعونَ بجُثثٍ كاملةٍ في مبانٍ أخرى ، ربّما كانت قريبةً جدّاً من أرضِ “القُنصُليّة” ، أو مُقَطّعَةَ الأوصالِ في أراضٍ أخرى على امتداد الكون .
أنتَ لا تعرفُ كيف يصحو هذا العالم فجأةً , ويركلُ الكرةَ الارضيّةَ بقدميهِ من شدّةِ الغضبِ وهوْلِ الصدمةِ , ويقلبها رأساً على عقبٍ من أجل صحفيٍّ لا جثّةَ له .. ولا كيفَ يغيبُ هذا العالَمُ طويلاً عن الوعي ، امامَ أشياءَ كثيرةٍ تغيبُ ، وأشياءَ كثيرةٍ غائبةٍ ، الى أن يأتي وقتٌ “مُناسِبٌ” تتضاربُ فيه المصالحُ ، أو تتلاقى ، وتقومُ فيه القيامة.
أنت لا تعرفُ لماذا تتناثرُ جثثُ الاطفال في كلِّ مكانٍ ، ولا يتعثّرُ بها أحدٌ سواك .. لا لشيءٍ ربّما ، إلا لأن آبائهم الوسيمين الانيقين لا يعملونَ في الواشنطن بوست و النيويورك تايمز ، وأمّهاتهم الحسناوات لا يعملنَ مذيعات في الجزيرة والـ CNN والعربية الحدث .
ما شأنك أنت بكل هذا ؟
أنتَ صغيرُ الرأسِ ، وضئيلُ الادراكِ ، وحجمُ دماغكَ لا يزيدُ عن رأسِ دبّوسٍ صَدِيء .
أنت لا تدري لماذا يرتفعُ سعرُ النفطِ ، ولماذا ينخفضُ .. ولماذا تفرِضُ الولاياتُ المتحدّةُ العقوباتَ على الصينِ ، بينما رأسُ المالِ الأمريكيِّ يسرَحُ فيها ويمْرَحُ .. ولماذا تقرّرُ بريطانيا “العظمى” الخروج من الاتحاد الاوربيّ , ومع ذلك فهي لا تعرف ، فعلاً، كيف تخرجُ منه .
أنتَ لا تعرفُ ما يحدثُ في بلدك .. فكيف تريدُ أن تفهمَ ما يحدثُ في هذا العالم .
أنتَ لا تعرِفُ لماذا نحن فقراء وبائسون ومتخلِّفونَ وسعر النفط 20 دولاراً للبرميل .. ولماذا نحنُ أشَدُّ فقرا وتخلُّفا وبؤساً وسعر النفط 100 دولار للبرميل؟
و لا تعرف لماذا نافذة بيع العملة في بلدكَ تبيعُ الدولارَ رخيصاً ، وتغلقُ على ما عداها جميعُ “النوافذ”؟
و لا تعرفُ لماذا لا يزيدُ معدّل التضخم لدينا عن 3% ، بينما معدل البطالة يتجاوزُ الـ 30% ؟
أنتَ لا تعرفُ كلّ هذا ..
فكيف تريدُ أن تعرفَ كيف أصبحَ الحلبوسيّ ، وصالح ، وعبد المهدي ، رؤساءَ الرئاساتِ الثلاثِ .. ولماذا هذه الاسماء في هذي الوزارات .. ولماذا الوزاراتُ منقوصةً الآنَ، وكاملةً فيما بعد .. ولماذا “الكُتَل” تكْبَرُ وتصْغَرُ حسب ظروفِ “الطقس” ، وأحوالِ “المناخ” .
أنتَ لا تعرفُ شيئاً .. أيّ شيء ..
فكيف تريدُ أن تعرفَ لماذا نحنُ أصدقاء حميمينَ للآخرينَ، في كُلِّ شيءٍ وفي كُلِّ مكانٍ .. وأعداء ألِدّاءُ لأنفُسنا ، في أرضنا هذه .. أرضُ السواد العظيم ؟؟

هكذا كانت المقدّمات .. وهكذا جاءت النتائج

لقد دفعنا ثمناً باهظاً لثقتنا الكبيرة ، بأحلام وقُدُرات “قادتنا” التاريخيّين ، من بداية الخمسينيّات وصولاً الى الآن .. وكانت النتيجة أنّنا لم نعُد نثِقُ بأحدٍ أو شيء.
لقد دفعنا ثمناً باهظاً لإيماننا الساذجِ بالاشتراكيّة والشيوعيّة و “الاسلام هو الحَلّ” .. لينتهي بنا الحال ونحنُ نغفوا كالصيصان ، في أحضان العولمة ، و”الامبرياليّة أعلى مراحل الرأسماليّة”.
لقد دفعنا ثمناً باهظاً من أجل “الوحدة العربية” .. وأنتهى بنا المطاف الى رايةٍ فوق كلّ بيت ، ونشيدٍ وطنيٍّ لكلّ زقاق ، وفي كلّ مدينةٍ زعيمٌ و نوّابهِ العشرة ، ومائة جيش.
لقد دفعنا ثمناً باهظاً لأنّنا أرَدْنا فلسطينَ كُلّها لنا ، من النهرِ الى البحر .. وكانت النتيجة أنّ فلسطين كُلّها لم تَعُد لنا ، ولم يعُد لنا لا نهرٌ ولا بحرٌ ولا شَطٌّ ولا بَط.
لقد دفعنا ثمناً باهظاً لأنّ القدس كانت تقعُ ، أبداً ، الى الغربِ من بُلداننا .. بينما كُنّا نُرسِلُ جيوشنا لتحريرها عبر الشمالِ والشرق ، والجنوب العربيّ .
لقد دفعنا ثمناً باهظاً في “خريفنا” العربي – الديكتاتوري- الشمولي- الشوفيني .. و دفعنا ثمناً أكثر فداحةً في “ربيعنا” العربي- الديموقراطي – التعدّدي- الاتّحادي .. ثمّ ضاعتْ علينا جميعُ الفصول.
لقد دفعنا ثمناً باهظاً لبناء جيوشٍ جرّارة .. وأنتهى بنا المطافُ الى أنّ شرطيّ المرور يخافُ أن يقولَ لصاحب “الستّوتة” : ماذا تفعلُ هنا يا حبيبي ، على الطريق السريع؟
لقد دفعنا ثمناً باهظاً ، لأنّنا لم نعرف كيف نفرَح ، عندما كان اللهُ معنا .. وانتهى بنا المطاف الى أنْ نحزَنَ كلّ هذا الحزن ، لأنّ الله ، حتّى الله ، لم يعُد معنا الآن.
لقد دفعنا ثمناً باهظاً لكي يكون العراقُ “عظيماً” ، وسوريا “مُضيئة” ، واليمن “سعيداً” ، وليبيا “خضراء” .. وأنظر الى ماذا انتهى بنا الحال.
لقد كرّسنا الكثير من مواردنا (الماديّة والثقافيّة والعلميّة)، لكسبِ “العُقلاء” الى صَفّنا ، وضمان وقوفهم مع قضايانا ، فما نفَعَنا هؤلاء العقلاء في شيء .. واكتشَفْنا مُتأخرّين أنّ “القطيع” يُمكنُ أن يُساعِدَ على فعلِ كلّ شيء ، وخدمةِ أيّ قضيّة .. بينما لا يحتاجُ تجميعُ هذا القطيع ، لأكثرَ من راعٍ و كلب.