تاريخ التراويح

في ظروف استثنائية تعمّ العالم ولم تعهدها البشرية؛ يستقبل المسلمون رمضان هذا العام بفرحة غامرة مشوبة بأسى بالغ: فرحة بمقدمه وهو ربيع أرواحهم، وأسى لما حيل بينهم وبينه من تلاقٍ للمؤمنين -باختلاف طبقاتهم أعمارا وأقدارا- ‏طوال لياليه المباركة في رحاب التراويح بمساجدهم العامرة بالإيمان، بعد أن عطلت الصلاةَ فيها -بمعظم بلاد المسلمين- إجراءاتُ حرب فيروس كورونا العالمية.

وفي هذا المقال؛ سنقدم نبذة تاريخية عن هذه الشعيرة المحببة إلى القلوب المؤمنة في شهر ‏القرآن، فنروي باختصار كيف ‏بدأت منذ فجر الإسلام، ونرى بعض ما اعتراها تاريخيا من مسحات اجتماعية كادت تخرجها من حيز ‏العبادات (الدين) إلى دائرة العادات ‏‏(التدين)، ونكشف جانبا من تأثرها بتاريخ المسلمين ومؤثراته المختلفة عقديا وفقهيا ‏وسياسيا ‏واجتماعيا، وكيف تعطلت أحيانا بعوامل مختلفة، ثم نعرض لذكر مشاهير من أعلام جمْعها أئمةً ومأمومين. ‏وسنكتشف -أثناء ذلك كله- أن كثيرا من ‏ممارساتنا المقترنة بهذه الشعيرة العظيمة لم تكن وليدة اليوم، بل ورثناها منذ حقب متطاولة.

مبادرة عُمَرية
يلخص لنا العلامة ابن المِـبْرد الحنبلي (ت 909هـ) أصل نشأة صلاة التراويح في الإسلام ‏بقوله: “لا يتوهم متوهم أن التراويح من وضع عمر (ض) ولا أنه أول من وضعها، بل كانت ‏موضوعة من زمن النبي (ص)، ولكن عمر (ض) أول من جمع الناس على قارئ واحد فيها، ‏فإنهم كانوا يصلون لأنفسهم فجمعهم على قارئ واحد…، وسميت ‘التراويح‘ [بهذا الاسم] لأنهم ‏يستريحون فيها بعد كلّ أربع”.

وقبل ابن المبرد بستة قرون؛ حدد لنا “شيخ المؤرخين” الطبري تاريخ صدور أمْر عمر بجمع ‏الناس لصلاة التراويح فقال إنه كان في سنة 14هـ “وكتب بذلك إلى البلدان وأمرهم به”. وقد ‏خصص عمر قارئا للصلاة بالرجال وآخر للصلاة بالنساء؛ ولعلّ أمهات المؤمنين لم يكنّ –نظرا لمكانتهن الخاصة- يشهدن تراويح النساء العامة، كما يُفهم ذلك من الأثر الذي يقول إن “ذكوان مولى عائشة (ض) كان يؤمُّها في… صلاة التراويح [وهو يقرأ] في المصحف”.

وحفظت لنا كتب التاريخ والتراجم ‏أسماء القراء الذين كلفهم عمر -في أوقات مختلفة- القيام بهذه المهمة؛ فذكرت من قراء الرجال: ‏أبيّ بن كعب الأنصاري (ت 22هـ) الذي “كان يصلي بهم عشرين ركعة”، ومعاذ بن الحارث ‏الأنصاري (ت 63هـ). وأما قراء النساء فهم: تميم بن أوس الداري (ت 40هـ) الذي ورد أيضا أنه صلاها بالرجال، وسليمان ابن ‏أبي حثمة القرشي، وعمرو بن حُرَيث المخزومي (ت 85هـ).

ومن الأوّليات المتعلقة بتاريخ التراويح؛ ما يرويه أبو عُبيد البكري الأندلسي (ت 487هـ) -في ‘المسالك والممالك‘- عن سفيان بن عيينة (ت 198هـ) من أن “أول من أدار الصفوف حول الكعبة عند قيام رمضان [والي مكة الأموي] خالد بن عبد الله القَسْري (ت 120هـ)، وكان الناس يقومون في أعلى المسجد؛ [فـ]ـأمر.. الأئمةَ أن يتقدموا ويصلّوا خلف المقام، وأدار الصفوف حول الكعبة”.

وقد استقرّ حكم التراويح الفقهي -عند علماء أهل السنة- على أنها “سنة” لا “فرض” وساقوها مثالا نموذجيا على “البدعة الحسنة” شرعا عند القائلين بها؛ لكن بعض هؤلاء العلماء ذهب إلى أنه “لا يجوز ‏تركها في المساجد… لكونها [صارت] شعارا [للمسلمين]، فتلحق بفرائض الكفايات أو السُّنن ‏التي صارت شعارا… كصلاة العيد”.

كما استحبوا أن “يُزاد في شهر رمضان في أنوار ‏المساجد” بتعليق المصابيح؛ قائلين أيضا إن “أول من فعله عمر بن الخطاب لما جمع الناس في ‏التراويح”؛ ورووا في ذلك أن علي بن أبي طالب (ض) “مرّ على المساجد في رمضان وفيها القناديل تـُزهِر، فقال: نوّر الله على عمر قبره كما نور علينا ‏مساجدنا”.

ومع أن جماهير المسلمين ساروا على نهج الصحابة في إقامة شعيرة التراويح في رمضان؛ فإنه ‏ظهرت آراء أنكرت شرعيتها باعتبارها “بدعة ‏عُمَرية”؛ كما ترى طوائف الشيعة باستثناء بعض أئمة الزيدية. ونسب المقريزي (ت 845هـ) إلى ‏الفرقة النَّظـّامية من المعتزلة قولها إنه ‏‏”لا تجوز صلاة التراويح”.‏

أئمة مشاهير
تنوعت الطبقات والفئات الاجتماعية التي جاء منها أئمة التراويح عبر حقب التاريخ الإسلامي؛ فكان منهم أساطين العلماء والقراء الكبار، ‏ومشاهير الرحالة والتجار، وحتى ‏الفراشون العاملون في المساجد. فقد تولى إمامتها “شيخ ‏المفسرين” الإمام الطبري (ت 310هـ)، و”شيخ المقرئين” في ‏عصره أبو بكر ابن مجاهد ‏البغدادي (ت 324هـ)، و”شيخ الواعظين” الإمام ابن الجوزي (ت 597هـ). وقد استمع ابن مجاهد هذا إلى صوت معاصره وبلديه الطبري -وهو يؤم ‏‏الناس في التراويح بمسجده ببغداد- فقال: “ما ظننت أن الله تعالى خلق بشرا يُحسن [أن] يقرأ هذه ‏القراءة”!!‏

ويذكر الإمام ابن عساكر (ت 571هـ) أن شيخه المقرئ أبا الفتح الأنصاري المقدسي (ت ‏‏539هـ) كان “يصلي التراويح في ‏مسجد علي بن الحسن” بدمشق. وأبو جعفر ابن الفَنَكي ‏الشافعي القرطبي (ت 596هـ) “كان الناس يتزاحمون على الصلاة ‏خلفه التماسا لبركته ‏واستماعا لحسن صوته، وحين مجاورته بمكة.. كان أحدَ المتناوبين في قراءة التراويح ‏برمضان…، ‏وقراءتُه تُرِقُّ الجماداتِ خشوعًا”.‏

ومن أئمتها الذين صار لهم شأن في التاريخ العلمي الإسلامي؛ شيخ الإسلام ابن تيمية الحراني ‏‏(ت 728هـ)؛ فقد قال تلميذه ‏المؤرخ ابن الوردي المعري الكِندي (ت 749هـ) ‏‎‎في ترجمته له: ‏‏”وصليتُ خلفه التراويح في رمضان فرأيت على قراءته ‏خشوعا، ورأيت على صلاته رقة ‏حاشية تأخذ بمجامع القلوب”.‏

وكان من أئمتها الفقيه الرحالة الشهير المقدسي البشاري (ت 380هـ)؛ فقد حدثنا عن زيارته لليمن فقال ‏إن أهل عدن “يختمون في ‏رمضان في الصلاة ثم يدعون ويركعون، وصليتُ بهم التراويح ‏بعدن فدعوت بعد السلام فتعجبوا ‏من ذلك”.

ومن أئمة التراويح التجار أبو علي ‏الهلالي الحوراني المقرئ التاجر ‏(ت 546هـ)، والتاجر المكي الكبير الخواجا جمال الدين ابن الشيخ علي الجيلاني (ت ‏‏824هـ) ‏الذي “حفظ القرآن الكريم وصلى به التراويح فى مقام الحنفية [بالحرم المكي] سنة ست عشرة ‏وثمانمئة”. ومن أئمتها الفراشين ‏أحمد بن عبد الله الدوري المكي (ت 819هـ) “الفراش بالحرم الشريف [بمكة]، وكان يصلي بالناس صلاة التراويح في ‏رمضان”.‏

ومن أغرب قصص مشاهير “أئمتها” ما أورده المؤرخ صلاح الدين الصفدي (ت 764هـ) من ‏أن الحبر اليهودي الكبير ‏موسى بن ميمون القرطبي “أسلم بالمغرب [مُكْرَهاً أيامَ الموحدين] وحفظ ‏القرآن واشتغل بالفقه؛ ولما قدم [بحراً إلى مصر] من ‏الغرب صلى بمن في المركب التراويح ‏في شهر رمضان”، وحين اطمأنّ مقامه في مصر عاد إلى ديانته الأصلية وصار “رئيساً على اليهود” ‏فيها وقاضيا لقضاتهم أيام ‏سلطنة صلاح الدين الأيوبي (ت 589هـ).‏

مهارة وإتقان
ومن نماذج أئمة التراويح المهرة الذين اعتادوا ختم القرآن فيها في ليلة واحدة ونحوها؛ قاضي القضاة بدمشق أبو الحسن عماد الدين الطرسوسي الحنفي (ت 748هـ) الذي “كان يحفظ القرآن في أقل مدة، حتى إنه صلى به التراويح في ثلاث ساعات وثلثيْ ساعة بحضور جماعة من الأعيان”. ومع أن مفهوم “الساعة” عند الأقدمين مختلف عن مفهومه اليوم؛ فإن احتمال مبالغة المؤرخين في قصر وقت الختمات يظل واردا.

‏وكان المقرئ أبو الحسن كمال الدين الحميري الإسكندري المالكي (ت 694هـ) “يصلي ‏التراويح في كل ليلة بختمة كامل الشهر كله”، كما كان المقرئ أبو محمد الحربي (ت 587هـ) “يصلي بالناس التراويح في رمضان كل ليلة بنصف ختمة”‏‎.‎

وكان من أئمتها من يخصص ختمة لكل عشر ليال من رمضان؛ فقد أخبرنا المؤرخ الأندلسي ابن بَشْكُوَالَ (ت 578هـ) -في كتابه ‘الصِّلَة‘- أن أبا القاسم خَلَف بن يحيى الفهري الطليطلي (ت 405هـ) “كان سكناه بالنَّشارين (= حيّ النجّارين)، وهو إمام ‘مسجد اليتيم‘ بقرطبة…، [و]كان يقوم في مسجده في رمضان بتسعة أشفاع (= 18 ركعة) على مذهب مالك، ويختم فيه ثلاث ختمات: الأولى ليلة عشر، والثانية ليلة عشرين، والثالثة ليلة تسع وعشرين”.

وقد اعتاد كثير من أئمة التراويح صلاتها بالقراءات السبع وأحيانا العشر؛ ومنهم أبو علي الهلالي الحوراني المتقدم ذكره الذي ‏‏”كان يصلي بجامع دمشق… صلاة التراويح ويقرأ فيها بعدة روايات يخلطها، ‏ويردد الحرف المختلف فيه”. وأبو العباس البَرَداني البغدادي الضرير (ت 621هـ) “كان يقرأ ‏في التراويح بالشواذّ رغبة في الشُّهرة”،‏ وكذلك المقرئ ‏محمد بن أحمد المقدسي الشافعي (ت 885هـ) الذي “صلى للناس التراويح في رمضان بالقرآن بتمامه، كل عُشر منه [بقراءة] إِمام من [القراء] العَشرة”.

ومن مشاهير أئمتها الذين مكثوا عشرات السنين وهم يؤمون الناس فيها أبو علي الحسن بن ‏داود القرشي الأموي الكوفي (ت 352هـ)؛ فقد كان “صاحب ألحان، صلى بالناس التراويح في ‏جامع الكوفة ثلاثا وأربعين سنة”؛ وأبو عبد الله النيسابوري المُزكِّي (ت 392هـ) “صلى ‏بالناس التراويح ثلاثا وستين سنة بالختمة”. وكريم الدين أبو جعفر العباسي الخطيب (ت ‏‏574هـ) “خطب بجامع القصر [في بغداد] وصلى التراويح نحوا من خمسين سنة”.‏
محاريب متعددة
كان من أغرب سمات إقامة التراويح في الحرم المكي تعددُ محاريبها وجماعاتها وفقا للمذهب الفقهي، ‏وهو مشهد آخر من مشاهد تمزق وحدة المسلمين تاريخيا حتى وهم يجتمعون في حرم كعبتهم الموّحِّدة، ‏ويؤدون شعيرة موَّحَّدة النُّسُك، وضمن طائفة واحدة (أربعة مذاهب سنية)!! فكان “يصلي إمام الشافعية في مقام إبراهيم تجاه باب الكعبة، ثم إمام الحنفية مقابل حِجْر إسماعيل تجاه الميزاب، ثم إمام المالكية بين الركنين اليماني والشامي، ثم إمام الحنابلة مقابل الحَجَر الأسْود”؛ طبقا ‏لوصف مجير الدين العليمي الحنبلي (ت 928هـ).‏

وهي عادة بدأ العمل بها على الأقل منذ سنة 497هـ ولم تختف إلا بعد إكمال آل سعود سيطرتهم على الحجاز سنة 1344هـ؛ ففي سنة 497هـ حج الإمام أبو طاهر ‏السِّلَفي (ت 576هـ) فوصف تعدد محاريب المذاهب في الحرم المكي وكيف يكون ترتيبهم في ‏أداء الصلوات. وقد تحدث بعده بقرون المؤرخ السمهودي (ت 911هـ) عن تقليد تعدد المحاريب المذهبية ‏وانتشاره في الأقطار، فقال إن “هذا الأمر دبّ إلى المدينة الشريفة من مكة المشرفة‎.‎‏..، وكذا ‏جرى مثله في بيت المقدس وجامع مصر قديما”، وانتقل أيضا إلى مسجد الخليل بفلسطين.‏

ويصور لنا ابن جبير الكناني الأندلسي (ت 614هـ) في رحلته مظاهر الاحتفال برمضان في مكة كما ‏شاهدها؛ فيقول إنه لما دخل رمضان سنة 579هـ “وقع الاحتفال في المسجد الحرام لهذا الشهر ‏المبارك.. حتى تلألأ الحرم نورا وسطع ضياء، وتفرقت الأئمة لإقامة التراويح فرقا (حسب ‏المذهب الفقهي).. كل فرقة منها قد نصبت إماما لها في ناحية من نواحي المسجد… وكاد لا يبقى ‏في المسجد زاوية ولا ناحية إلا وفيها قارئ يصلي بجماعة خلفه، فيرتج المسجد لأصوات ‏القراءة من كل ناحية”. وقد يتعدد أئمة تراويح المذهب الواحد، فالمالكية مثلا “اجتمعت على ‏ثلاثة قراء يتناوبون القراءة”.‏

كما يحدثنا الرحالة الأندلسي القاضي أبو البقاء البلوي (ت بعد 767هـ) عن مشاهداته الرمضانية ‏في “المسجد الأقصى… أعظم مساجد الدنيا” حين زاره في رحلته إلى المشرق، ويصف كثرة جماعات ‏التراويح فيه؛ فيقول: “ولقد عددت مواضع الإشفاع وصلاة التراويح بها في شهر رمضان ‏المعظم فألفينا نحو الأربعين موضعا”.‏

وأحيانا تتدخل السلطات لتنظيم فوضى التراويح المتعددة في المسجد الواحد وما ينتج عن هذا التعدد من ‏تداخل لأصوات الأئمة المقرئين وتشويش للمصلين المستمعين؛ إذ يذكر الإمام ابن كثير (ت ‏‏774هـ) أنه كان في الجامع الأموي بدمشق محاريب متعددة للمذاهب الأربعة، ولكن في زمنه ‏تدخلت السلطة لتوحيدهم “في صلاة التراويح، [فـ]ـاجتمع الناس على قارئ واحد وهو الإمام الكبير في المحراب المقدَّم عند المنبر”.‏

وفي رمضان سنة 926هـ أمر حاكم دمشق العثماني “إمامَ الحنفية بالجامع الأموي… بأن ‏يتروّح (= يصلي التراويح) بالمقصورة ليلة… و[يصليها الإمام] الشافعي ليلة، وفُعل ذلك وتركت ‏التراويح بمحراب الحنفية، ولم يسهل ذلك على متعصبي الشافعية”.

عمر ابو ريشة وكينيدي

في عام 1961م عُيّن الشّاعر السّوري عمر أبو ريشة سفيرا لسوريا في الولايات المتّحدة الأمريكيّة،

وعندما قدّم أوراق اعتماده للرّئيس الأمريكي آنذاك جون كيندي،
سأله كينيدي بحضور عدد من السّفراء:

سعادةَ السّفير، حدّثنا عن السّوريّين وعرِّفنا بهم أكثر لو سمحت.

فأجابه الشّاعر الكبير بلهجةٍ يختلط فيها المزاح بالجدّ: فخامَة الرّئيس؛
جدّنا السّوري ـ يسوع المسيح ـ
هو ربّكم يا سيّدي.

بعدها نشأت علاقة صداقةٍ شخصيّة حميميّة بين الرّئيس الأمريكي والشّاعر عمر أبو ريشة،

فكان كينيدي كلّما شعر بفرصةٍ سانحة،
أو شعر بضيقٍ أو أحبّ أن يتناول وجبة فكريّة أو أدبيّة دسمة،
دعا عمر أبو ريشة وجالسَه ساعاتٍ؛
يستمع منه الشّعر بالإنكليزيّة التي يتقنها الشّاعر الكبير،
كما كان يستمع منه عن العرب ولغتهم وأدبهم وفنونهم وقضاياهم.

وذات مرّة،
قال له كينيدي:
أنت مبدعٌ يا عمر،
ولو كنت أمريكيّا لعيَّنتُك مستشارا لديّ،

فردّ عليه أبو ريشة قائلا:
لو كنت أمريكيا، يا فخامةَ الرئيس،
لكنتُ جالسا الآن على كرسيّك.

عمر أبو ريشة كان نموذجا لسوريا التي يمثّلها أبناؤها؛ الذين يشبهونها فكرا وأدبا وعراقة ورسوخا وكرامة وكبرياء.

كان نموذجا لسوريّا الموغلة في القدم؛
الضّاربة جذورها في عمق الحضارة والمشرقةَ،
رغم كلّ السّواد الذي يحيطُ بها.

هذا النّموذج تنحّى ونُحّي فور أن أُسِرَت سوريا وألقي بها في غيابة جبٍّ عميق من الظلم والقمع والاستبداد.

إنَّ سوريا اليوم ترنو إلى أمثال عمر أبو ريشة من أهل الأدب والفكر والحضارة العريقة،
فهم من يليق بهم تمثيلُ وجه سوريا المخضّب بالدّماء،
وهم وحدهم من تقبل سوريا أن يمسحوا عن وجهها غبار التّعب ودماء الظّلم وهموم عقودٍ مرّت..

سوريا التي قال لها عمر أبو ريشة يوما، وما يزال:

يا عروسَ المجد تيهي واسحبي
فـي مـغانينا ذيـولَ الـشُّهبِ

لـن تـرَي حـفنة رملٍ فوقَها
لـم تُـعطَّر بدمَا حـرٍّ أبـي

درجَ الـبـغي عـليها حـقبة
وهــوى دونَ بـلوغ الأرَبِ

لا يـموتُ الـحقُّ مهما لطمت
عـارضيه قـبضةُ المغتصبِ

أشارت أخر الإحصاءات إلى أن أكثر من مليون شخص يقدمون على قتل أنفسهم كل عام

تخلت فتح عن الكفاح المسلح,متعللة بالمواقف العربية المخزية,ليس ذلك فحسب بل اعترفت بكيان العدو من خلال تعديل الميثاق الوطني(الدستور) واللقاءات المستمرة مع رموز العدو والاحتضان والتعانق,وكأنما الدماء التي زهقت ليست فلسطينية,ارتضت لنفسها اقامة كيان هلامي(نعتبره نوع من الاقامة الجبرية الى حين)آخذ في الانحسار مقابل بعض الدولارات,سلطة وهمية, وزارات يتم تمويلها بالكامل من الخارج,عندما يتوقف الدعم,يتقاطر اعضائها صوب واشنطن استجداء للصدقات.

السلطة ومنذ توقيع اتفاقية اوسلو تعمل حارسا امينا لكيان العدو,لم تنطلق رصاصة واحدة من الضفة من قبل السلطة,ان قام الشرفاء بذلك فان السلطة تعتقلهم او تقوم بالوشاية للعدو لأجل القبض عليهم او قتلهم,الالاف في سجون الاحتلال,تنتهك الحرمات يعدم الاطفال تهدّم البيوت على رؤوس ساكنيها,يبيتون في العراء,والسلطة تتفرج من النوافذ ولم تحرك ساكنة وكأني بها تتشمت في (ابنائها).

 على مدى السنوات السابقة وضعت كل الاوراق في يد امريكا,ويأتي وزير خارجية امريكا ليقول بان بلاده لم تعد تعتبر المستوطنات بالضفة غير شرعية,صفقة القرن لم تفشل ربما تجمد المشروع الى حين تهيئة الظروف المناسبة,الضفة الغربية تقضم عند كل مطلع شمس وتقام عليها المستوطنات,الضفة الغربية الحالية التي تحت سيطرة السلطة لا تتعدى 25% من مجمل المساحة والحبل على الجرار,قد (يستفيق)الذي يقبع في رام الله يوما ويجد نفسه في قلب كيان العدو.

اجزم بأن السيد الرئيس غير مكترث بما يحصل,بل كل همه اعادة انتخابه للبقاء في السلطة, يستقبله الزعماء العرب كرئيس دولة,بينما يستقبله اخرون كممثل للشعب الفلسطيني,يساندونه سياسيا,لكنهم لا يقوون على فعل شيء يمكن ان يفضي الى ايجاد حل للشعب الذي عبر بقضيته الى القرن الحالي بعد اكثر من قرن على بيع ارضه من قبل الانجليز للصهاينة.

 حل الدولتين المطروح دوليا والمتشبث به الرئيس,لم يعد ممكنا,الضفة بعد سنوات ان استمر بإقامة المستوطنات على نفس المنوال ستصبح بالكامل صهيونية,بما فيها القدس الشرقية,تبقى غزة وحدها فلسطينية,وجغرافيا لم تعد قابلة لاستيعاب المزيد من البشر.

تتحدث السلطة ووسائلها الاعلامية عن عبثية صواريخ غزة,ولكن الشرفاء بها ورغم قساوة الحياة,استطاعوا تطوير الاسلحة وان يقضّوا مضاجع العدو في كافة انحاء الارض المحتلة, وتدمير بعض الممتلكات وقتل رعايا العدو,انها صواريخ ليست عبثية بل تدل عزيمة وإصرار الوطنيين الاحرار على التضحية بأنفسهم ليعيش الاخرون في امن وسلام وهؤلاء هم الابطال.

الى متى تظل السلطة تمسك بخيوط واهية؟,تجري وراء سراب؟,الى متى التسول على ابواب العواصم الغربية والعربية؟,الى متى يستمر اذلال وتجويع الشعب الفلسطيني ورميه في غياهب سجون العدو؟,الى متى ستظل السلطة تحرس وتؤمّن كيان العدو؟,لماذا لم تستثمر الاعتراف الدولي بها,لإظهار العدو على حقيقته؟,فإما ان تجبره هذه الدول على الاعتراف بحق الفلسطينيين في اقامة دولتهم الحرة المستقلة ذات السيادة,وإما الاعلان على الاشهاد بأنها ستنتهج الكفاح المسلح سبيلا الى قيام الدولة,فما اخذ بالقوة لن يسترد بغير القوة,وليذهب العملاء وعباد المال المتاجرين بأرض فلسطين ودماء شعبها ولاعقي احذية المستعمر الى مزبلة التاريخ.

لاتكابري

لا تكابري,لا ما جوابي اتصدي

ميلاد عمر المزوغي

كيف الدبارة كيــف يا ام احميده

نحساب بينسمن اصبحت جريده

***********

قالــت بالله فـــرقت حــــــــــالي

من يوم ما جيتك اوجبدي إلتالي

انت السبب في كــل ما يجرا لي

انت امشقينــــي عنــــــادك زيده

انا وراس بوي ماعاد نلفى إلتالي

اصغارك إنسيبّهم  أومالي اكبيده

***********

بالله  مـــــانك قاعـــده يا خــوله

بــاتك بيتكنطه لــــما اتجـــــــوله

يا بنيــتي رانك اصبحـــتي دوله

شيّطت ريــقي قعمزي يا هنـيده

***********

شـــــن اتقــــول يــــــا شيــبـاني

البنت لها سنين وهــــي تعـانــي

سـب وتكشــيخ وضـرب معـاني

المنجوه,لسان قاطع اتقـول حديده

***********

هيّا لحـــــــــــــــــــــوشك ردّي

لا تكابري,لا ما جوابي اتصدي

الصغار,زيّ ما كبدتك هم كبدي

 ماعاد ينفع لا خطيط لا تعويده

امغير ارجعي لبيتك وكوني وديده

مجلس الامن…. يُفصِّلُ ليبيا على مقاسات اعضائه! ميلاد عمر المزوغي

مجلس الامن…. يُفصِّلُ ليبيا على مقاسات اعضائه!  ميلاد عمر المزوغي

الشرق الاوسط الجديد,عبارة اطلقتها كوندوليزا رايس قبل احد عشر عاما,لكننا لم ننتبه لها ,فكان ان غمرنا الطوفان بأحداث متسرعة اسقط الانظمة الشمولية,وأحدث بين مكوناتها الفتن وساهم الغرب في تشريد شعوب المنطقة وتدمير مقدرات الدول من خلال زرع مجموعات تكفيرية قام بتدريبها وتسلحيها وللأسف بأموال خليجية لتشويه سمعة معتنقي الديانة الاسلامية.

الغرب الاستعماري وبالأخص مفكريه ومنهم “رالف بيترز” يعتقد أن المجموعات الإثنية والدينية في الشرق الأوسط مارست الاختلاط والتعايش والانصهار في بوتقة واحدة ما يجعل منها شعوبا تسعى الى استغلال مواردها على اكمل وجه والسير في ركب الحضارة التي تجعلها تعيش حياة الرفاهية, وعليه لا بد من إعادة رسم الحدود لإنصاف الإثنيات الموجودة, تقدم رالف بفكرة مكتملة تكون بديلة لسايكس بيكو لالغاء بعض الحدود القائمة حاليا وتقسيم دول المنطقة ما امكن الى ذلك سبيلا.

لقد ارتأى الغرب في المؤسسة العسكرية طوق النجاة للشعب الليبي,فتم تجريم الجيش الوطني واعتباره كتائب امنية تخص الحاكم (سيرا على خطى بريمر الذي حلّ الجيش في العراق وأصبح يعاني على مدى 16 سنة من الانفلات الامني,ويتحكم به اصحاب الميليشيات الرديفة للجيش,فلم تقم للبلد قائمة),فكان ان ناله النصيب الاوفر من القتل والتدمير والإتيان بمرتزقة لإحلاله,وتزويدهم بمختلف انواع الاسلحة,فتشكلت المجالس العسكرية بالمناطق التي ادّت الى انقسام الوطن الى كانتونات صغيرة ساهمت في احداث الفرقة بين ابناء الوطن الواحد وقيام نزاعات مسلحة فيما بينها ما جعلها تنقلب على نتائج انتخابات 2014 ودخلت البلاد في دوامة عنف لازال الشعب يعاني اثارها الى الآن.

البرلمان الليبي الذي اضطر الى عقد جلساته بشرق الوطن هربا من الميليشات التي استولت على العاصمة بفعل السلاح,قام بلملمة ما تبقّى من منتسبي المؤسسة العسكرية والأمنية,فتشكلت القيادة العامة للجيش الليبي,لأجل فرض الامن والاستقرار والمحافظة على سيادة الوطن,مجلس الامن الدولي او لنقل بعض اعضائه,يعتبرون الجيش الوطني ميلشيا مسلحة,حُرم من التسليح للقيام بواجباته,بينما تسارع الدول المعنية الى تزويد الميلشيات الجهوية والإيديولوجية بمختلف انواع الاسلحة لتكون لها الغلبة,لتستمر الفوضى ونهب مقدرات الشعب واستثمارها في الدول الداعمة لها.   

لقد اصبحت سيادة الدولة منتهكة من قبل كافة المخابرات الدولية وما تمثله من اجندات لتحقيق مصالحها,ما جعل الدول الاقليمية والاستعمارية تسعى جاهدة وبكل قوة الى تفصيل ليبيا على مقاسات مصالحها وأطماعها التوسعية ونهب خيراتها,وإحياء فكرة الاقاليم الثلاثة المكونة للبلد (طرابلس,برقة,فزان) بل العمل على تقسيم الاقليم الواحد,وفق سياسة فرّق تسد.

المؤكد ان الجيش الوطني الليبي الذي خاض حربا على الارهاب في شرق الوطن ونجح في اجتثاثه من جذوره,فتناثرت بذوره في غرب الوطن(رجعت الى مصدرها)حيث البيئة الخصبة التي توفرها له الحكومات العميلة المتعاقبة في طرابلس,قادرا على اجتثاث الارهاب وداعميه من العاصمة وما حولها,فالجيش الوطني بوتقة تنصهر بها كافة مكونات المجتمع من مختلف مناطق البلاد بما فيها المناطق المغلوبة على امرها”المسيطر عليها من قبل الميليشيات”,وليست كما تدعي حكومة الوصاية واعتباره جيش برقاوي(شرقاوي) في محاولة لتشويهه,يا جبل ما يهدك ريح ,بفضل الشرفاء ستتحرر ليبيا من قبضة العملاء,ستظل موحدة,ستجبر (حكومة) الفرقاطة على مغادرة الوطن الى حيث انطلقت,ليقوم اعضائها بخدمة اسيادهم ان لم يلقى بهم على قارعة الطريق,ذاك ما نقلته لنا الكتب ناهيك عن التاريخ المعاصر,انهم لا يعتبرون,لأنهم مجرد دمى,معاول هدم في ايادي اسيادهم.

ميلاد عمر المزوغي                             امبراطورية   قطر  وأحلام اليقظة

ميلاد عمر المزوغي                             امبراطورية   قطر  وأحلام اليقظة

في غياب اللاعبين الكبار في المنطقة العربية واعني بذلك (مصر,سوريا,السعودية والجزائر) حاولت قطر أن تجد لنفسها موطئ قدم, فبدأت وكأنها تسعى إلى أن تكون زعيمة للعرب فساعدت علي حل الكثير من المشاكل, ولأن تلعب دورا إقليميا أقامت علاقات مع الكيان الصهيوني لتكون مقبولة من جميع الأطراف,كما أنها لم تناصب إيران العداء عكس بقية الدول الخليجية الأخرى وبين ظهرانيها أقامت قاعدة أمريكية (السيلية) لتصبح إحدى قطع الأسطول الخامس.

بدأت قطر منذ 1995 تستضيف بعضاً من القوات الجوية المكلفة بالإشراف على منطقة حظر الطيران في جنوب العراق. وتحولت الجزيرة خلال التسعينات إلى واحدة من أكبر مخازن الأسلحة والعتاد الأمريكي في المنطقة، وبنت على نفقتها مجمعاً يضم سبعاً وعشرين مبنىً لتخزين الآليات والقوات الأمريكية استعداداً للعدوان على العراق.

ما الذي جعل قطر التي لا تكاد تظهر على الخريطة والشعب القليل في عدده تتصرف وكأنها دولة عظمى او لنقال دولة اقليمية لها وزنها ما جعلها تتطاول على روسيا الاتحادية في مجلس الامن وماذا كان الرد الروسي؟ هل هو هوس العظمة بامتلاك الاموال التي يمكن توظيفها في الحصول على مكانة دولية مرموقة وقوة يحسب لها الف حساب. لقد اغدقت الكثير من الاموال في سبيل الإطاحة بالأنظمة التي تتشابه معها في كونها انظمة حكم وراثية تعسفية ظالمة. وتناست ان الدور سيكون عليها يوما ما ومرهون ذلك بانتهاء الازمة في سوريا سواء بقي النظام ام سقط.  لنقرا  ما كتبه الساسة الغربيون عن قطر.

يقول الكاتب والصحفي وليم أركِن في كتابه “الأسماء المشفرة، بأن القيادة الجوية للقيادة العسكرية المركزية الأمريكية CENTCOMانتقلت من السعودية إلى قطر ما بين عامي 2002 و2003، ومقرها قاعدة العديد الجوية التي تفتخر بأطول وأفضل المدرجات في عموم المنطقة. ويزعم أركِن أن قطر أنفقت ما يزيد عن أربعمائة مليون دولار لتحديث العديد وغيرها من القواعد مقابل “الحماية” العسكرية الأمريكية للدولة الخليجية الصغيرة. ويستطرد قائلا: وكان للقيادة المركزية الأمريكية في المنطقة الوسطى  CENTCOM  قبل أحداث 11 سبتمبر أربعة مرافق خاصة بها في قطر، بالإضافة إلى حقها باستخدام أربعاً وعشرين مرفقاً تابعة للقوات المسلحة القطرية، وكانت معدات فرقة مدرعة ثقيلة قد خزنت في موقعين منفصلين، الأول في السيلية، والثاني يقع جنوب غرب الدوحة  وعلى ذمة أركِن، استضافت قاعدتا مطار الدوحة الدولي والعديد الجويتين،  أسراباً كثيرة من الطائرات الأمريكية المقاتلة وطائرات الشحن والحاملة للدبابات وغيرها. فالدوحة تعتبر محور النقل الجوي العسكري الأمريكي إلى جيبوتي، ودوشنبي في طاجيكستان، والمصيرة في عمان، وقندهار في أفغانستان، وشمسي في باكستان.

أقامت قطر على أرضها “الجزيرة” وسحبت المذيعين الذين كانوا يعملون بالقسم العربي بإذاعة لندن لتكسب المشاهد العربي الذي كان مولعا بتلك الإذاعة وما تبثه من أخبار عندما كانت الإذاعات العربية تعاني من نقص شديد في الإمكانيات الفنية والمراسلين, وجذبت المذيعين من بقية الفضائيات العربية وساهمت في تأجيج الخلافات بين أنظمة الحكم والمعارضة.

كشفت بعض الصحف أن لقاء جمع وزيرة الخارجية الصهيونية تسيفي ليفني السابقة بكبار موظفي وصحفيي قناة الجزيرة أثناء زيارتها للدوحة للمشاركة في مؤتمر الديمقراطية والتنمية والتجارة الحرة، وأضافت صحيفة الغد الأردنية بأن قناة الجزيرة لم تعلن رسميا خبر اللقاء إلا أن الصحف الصهيونية كشفت الاجتماع، مما حدا بالجزيرة إلي تأكيده بعد كشف الصحافة الإسرائيلية لهذا اللقاء. وقد أشارت صحيفة يديعوت احرونوت الإسرائيلية أن لقاءا مهما أجرته تسيفي ليفني مع قيادة محطة الجزيرة الفضائية وان الزيارة كانت ايجابية حيث رحب كبار موظفي الجزيرة بالوزيرة السابقة واجروا محادثات غاية في الأهمية,

كما أنشأت قطر الإتحاد العالمي لعلماء المسلمين واختارت رئيسا له ليصدر فتاوى تتطابق وآراءها.

نقل مراسل صحيفة “الغارديان” البريطانية “بيتر بومونت” من العاصمة الليبية طرابلس القلق المتصاعد من الدور القطري في مستقبل الدولة الليبية. وعبرت الصحيفة عن القلق المتزايد لدى أعضاء في المجلس الوطني الانتقالي والمسؤولين الغربيين بأن قطر، التي قدمت أسلحة للثوار، تتبع أجندة خاصة لمرحلة ما بعد الحرب في ليبيا على حساب جهود أوسع لتحقيق الاستقرار السياسي في البلاد .وأشارت الصحيفة إلى أن هناك مزاعم أيضاً بأن قطر، وبدلاً من دعم المجلس الوطني الانتقالي، اختارت دعم بعض الشخصيات الرئيسية المفضّلة بالموارد المالية وغيرها.

بفعل دعم قطر لتنظيم الإخوان المسلمين العابر للقارات واتخاذها مأوى لهم ,خلقت عداوات لها مع كل من مصر وليبيا وسوريا والسعودية,ضيّق عليها الخناق فأصبحت محاصرة اشبه بجزيرة تتقاذفها الأمواج .تنفق أموال الشعب القطري في سبيل زعزعة الامن والاستقرار في بلدان عربية بدلا من انفاقها على الشعب القطري الذي يفتقر الى ابسط سبل العيش الكريم. لم يدم حكم الإسلاميين طويلا في مصر بينما يحتضرون في ليبيا تحت ضربات الجيش الوطني الذين عملوا كل ما في وسعهم لوأده,لم يبقى لهم إلا التوجه الى الآستانة ملاذهم الأخير,في ظل حكم السلطان اردوغان الايل للسقوط.

وبعد,هل ايقن حاكم قطر الحالي تميم انه واهما كما كان ابوه حمد عندما اعتقد انه بإمكانه ان يكون زعيما للعرب,فالزعامة لمصر سواء سعت بهم الى مصاف الدول المتقدمة ام اوصلتهم الى الهاوية, وان الصغار يبقون صغارا وان سمحت لهم الظروف باللعب في ملاعب الكبار, وان الكبير كبير وان جار عليه الزمن .

أقول إذا كانت أبسط معايير الديمقراطية هي وجود انتخابات ومجالس محلية ولو مزيفة وأحزاب ولو شكلية فأين قطر من الديمقراطية وقد تربع أميرها وأسلافه على عرش الإمارة ردحا من الزمن ولم يتم تداول السلطة إلا بالوفاة ويضيّق الخناق على المعارضة الوطنية غير المعترف بها من قبله, أليس من سخرية القدر أن يتشدق أمير قطر بالديمقراطية وهي منه براء. ترى هل تستطيع قطر بكل هذه المعطيات “المال, الإعلام, رجال الدين ” أن تكون لاعب أساسيا بالمنطقة؟ أم أن ذلك مجرد زوبعة في فنجان سرعان ما ينكسر وتنكشف اللعبة, وعلى قول ألجواهري “يلهى بها وتداس بالقدم”.    

 

ثورة السودان الان .. و “ثوراتنا” السابقة‎

تستحقُّ السودانُ “زعيماً” جديداً أفضل من البشير ، وليسَ جنرالاً هو النائبُ الأوّلُ للبشير ، ووزير دفاعه ، ومطلوبُ مثلهُ للمحكمة الجنائية الدولية ، واسمهُ مُدرَجٌ في “القائمة السوداء” للولايات المتحدة الأمريكية ، لأتّهامهِ بارتكاب جرائم حربٍ ، وجرائم ضد الانسانيّة ، وانتهاكه حقوقَ الانسانِ في بلده.
كانَ البشيرُ يشقُّ الجموع الغفيرة من مؤيدّيه ، وهو يُهدّدُ و”يَزبِدُ” ، ويتوَعّدُ ، مُردّداً الكثير من الآيات القرآنيّة في خطاباتهِ المُرتَجَلة (حالهُ حالَ جميعِ الطغاةِ في العالَمين العربي والأسلامي) ، وسط غُبارٍ كثيفٍ تثيرهُ سيّاراتُ موكبهِ وحماياته ، وهرولةُ مئات الآلاف من الأقدامِ الحافيةٍ من حوله.
كان يفعلُ ذلكَ كلّما ازداد ضغطَ المجتمع الدولي عليه لآجبارهِ على تسليم نفسه لمحكمة الجنايات الدولية .. وكان يفعلُ ذلك وبيدهِ “عصا” يلوّحُ بها في وجوه معارضيهِ ، في الداخل والخارجِ على حدٍّ سواء .
كانَ البشيرُ يسرقُ كأيّ لُصٍّ عاديّ ، ويقطعُ يدَ السُرّاقِ (وسطَ المجتمع الذي أفقرَهُ الى حدّ الجوع) بحدّ السيف .. وكان “يزني” بالشعب كُلّه ، ويَرجُمُ “الزناة” بأحجار “الشريعةِ” التي “كيّفَ” حزبهُ أحكامها كما يشاء ، كما تفعلُ الأحزابُ الاسلاميّة “الحاكمة” في كُلّ مكانٍ وزمان *.
ماذا سيفعلُ للسودانِ والسودانيّين ، “خَلَفٌ” كهذا .. وهو كان نائباً أوّلَ لـلرئيس “السَلَف” ، ووزير دفاعه ، وشريكهُ في جميع “الأخطاء” ، وجميع “الجرائم” ؟
ماذا بوسعهِ أن يُقدّم للسودانيّين بعد ثلاثين عاماً من الاستبداد ، و تطبيق “الحدود” ، و حُكم “الشريعة” ؟
بماذا سيُقايِضُ المحكمة الجنائية الدولية التي تُطالِبُ برأسهِ ، ورأسِ “سَلَفِه” ؟
هاهو “الزعيم” الجديد ، يُردّدُ في “بيانهِ الأوّل” الآياتَ القرآنية ذاتها التي كان سَلَفَهُ لا يمِلُّ من ترديدها في كلّ مناسبة ، ليضحكَ بها على “الأتباع” .. و يُعَطِّلُ العمل بـ “الدستور” ، و يُشكّل “مجلساً للحُكم” ، ويُنَصِّبُ نفسهُ “رئيساً” لمدةِ عامين ، ويُعلِن حالة الطواريء ، ويمنع التجوال .. والأهمّ من هذا كُلّه هو اعلانهُ الاحتفاظ بـ “كنز” البشير ، من خلال “اعتقالهِ في مكانٍ آمن ” !!!!!.
لو لم “يسقط” البشير ، لما فعَلَ شيئاً أفضل ممّا فعلهُ هذا ” الجنرال” ، في “متاهة” السودان الحاليّة .
لم يبقَ على “الزعيم” الجديد ، سوى أن يُعيدَ رفعَ العصا في الوجوه ، ويرقصُ “العَرْضَةَ” أمامَ الحُشود ، أسوةً بسلَفِه .
ماهو هذا “النمط” الجديد من “الثورات” ، الذي ينتهي بالشعوب الى مصائر كهذه ؟
لماذا لمْ تَعُدْ “المقدمات” المنطقيةِ لهذا النمط من الثورات ، تؤدي الى “النتائج” المنطقية ، التي تنتظرها الشعوبُ منها ؟
هل يحدُثُ ذلكَ لأنَ “الثورة” لم تعُد ثورة ، بل ديكوراً مُلحَقاً بالانظمة الحاكمة ، و “الشعوبُ” لم تَعُد شعوباً ، بل قطيعاً من الاتباعِ الراكعينَ لسطوةِ السُلطة والثروة ؟
هل يحدثُ ذلك لغياب “دالّةٍ” مُحدّدةٍ لأهداف “التشكيل الاقتصادي – الاجتماعي القائم ، ومعرفتهِ لما يُريدهُ من عملية التغيير ، معرفةَ اكيدة ؟؟
أمْ يحدثُ ذلكَ لغيابِ “الوعي” الجامعِ لـ “الطبقات” الثورية ، ولتداخل “الخطابات” والوسائل اللازمة لتحقيق “الانتقالِ” لوضعٍ أفضل .. بحيث اختلطتْ “المادية الديالكتيكيّة” ، و “تناقضات” انماط الانتاج وعلاقات الانتاج ، بـ “الرثاثة الشعبويّة” ، واستبداد “الزعماء” الثوريّين ، وانتهازيّة “المُنَظّرين” ، و طروحات “المُجاهدين” ، و “السرديّات” المثيرةِ للأتباع “الموالين” ، وبنادق الكلاشنكوف ، وحدّ السيف ، وأحكام النَبْذِ للمارقينَ و “الخوارجَ” ، وأحجارِ الرَجْمِ لـ “الزُناةِ” بالعقائد السائدة .. كلّها معاً ؟
لستُ ادري ، ولستُ مؤهَّلاً للإجابة عن اسئلةٍ كهذه .
وأتمنى أن يتصدى لذلك غيري .. لأعرفَ ماهذا الذي يحدثُ لنا ، ولغيرنا ، بالضبط .. والى أين سيقودنا ويقودُ غيرنا في نهاية المطاف ، كلُّ هذا .

* لمزيدٍ من التفاصيل حول طبيعة وسمات نظام حكم البشير “الأسلامي” ، راجع المقال المهمّ للأستاذ سهيل سامي نادر ، الموجود على صفحته الشخصية ، بعنوان ” صورة نظام البشير كما عرفته عام 2012 ، والذي ورد فيه ما يأتي :
إليكم ما ينقله عليش من إحدى الصحف في يوم 24 مايو من العام 1985 : (شهدت شوارع الخرطوم موكباً فريداً، يتكون من عشرات المواطنين، بعضهم قُطعَت يدُه والبعض قُطعت رِجله، ومنهم من فَقَد عينه، وقد توجهوا جميعاً من مركز ‘الأطراف الصناعية’ إلى مقر المجلس العسكرى، وقدِّر عددهم بما لا يقل عن 600 شخص، ما بين 18 و25 عاماً، طبقت عليهم بعض الحدود ).
هذا مشهد يوم الحشر – السوداني .
حافظ الشيخ الزاكى واحد من اعمدة النظام الدينيين قال عام 1983 لصحيفة الشرق الأوسط، تمهيداً لتطبيق الحدود في السودان مخففا منها (على مدى 6 قرون فى الدولة الإسلامية لم تُقطع إلا ست أيادٍ فقط).
لكن هذه الإحالة الى الإسلام القديم ، مثل إحالات الترابي ، ما أن نقربها من جمهورية السودان التي يقودها عسكري جلف حتى يبدو الأمر أننا إزاء جريمة تتغطى ببرقع . لأننا إذا قارنا تطبيق الحدود في الماضي وفي الحاضر ، فسنعرف أن السودان طبق الحدود خلال عام واحد مئة ضعف مما جرى بستة قرون ].

وأيضاً .. قدّم العقل الجميل فارس كمال نظمي على صفحته الشخصية ، تحليلاً موجزاً وعميقاً لما أسماهُ بـ “الربيع السوداني” ، تحت عنوان “الربيع السوداني قد يكون مختلفاً ” ، أرى أنّ من المهمّ جداً الأطّلاع عليه .

الجزائر…. نزع فتيل ازمة – ميلاد عمر المزوغي

الجزائر…. نزع فتيل ازمة ميلاد عمر المزوغي

لا احد يشكك في وطنية الرئيس بوتفليقة وهويته العربية,فهو احد زعماء جبهة التحرير الوطني الجزائرية ترأس دبلوماسية بلاده لسنوات فكان صوتها المنادي بتحرر الشعوب من مستعمريها, وهو من اوصل عرفات الى المنظمة الاممية للتعريف بمنظمة التحرير الفلسطينية وحضر الدورة 29 للجمعية لعامة,حيث ترأس بوتفليقة عندما كان وزيرا للخارجية الجمعية العامة للأمم المتحدة العام 1974 حيث تخلى عن مسكنه الوظيفي بصفته رئيسا للجمعية إلى الرئيس الفلسطيني الراحل ياسر عرفات،ليكون ضيفا على الجمعية والمشاركة فيها ونقل انشغال الفلسطينيين ومعاناتهم للعالم، حيث كانت هناك إشكالية حول إقامة عرفات.

لقد جيء بالسيد بوتفليقة الى السلطة في الوقت الحرج,انهى حالة الاقتتال الداخلي التي عرفت بالعشرية السوداء والتي اودت بحياة عشرات الالاف من ابناء الشعب,وأنهكت اقتصاد البلاد,عمل على اصلاح ما امكن وهيأ الظروف الملائمة لإجراء مصالحات وطنية,فاستتب الامن.

الشعب الجزائري قد انتخب رئيسه لأربع دورات متتالية,المنافسون له لم يحظوا بثقة الشعب التي تؤهلهم لقيادة البلاد,لذلك نرى العديد من المترشحين للرئاسة,قد انسحبوا من السباق لإدراكهم التام بشعبية الرئيس.

الحالة الصحية للرئيس اقعدته عن القيام بعمله على اكمل وجه خلال الفترة الرابعة,ونجزم يقينا بان السيد الرئيس زاهد في السلطة,راغب عنها,ربما ارتأى مستشاريه انه من الافضل اعادة ترشيحه لحفظ البلد من التقلبات الجذرية التي تعصف بالمنطقة ,فهو ولا شك رمز الامة واحد مجاهديها,والحالة هذه لابد وان تكون هناك اخطاء ارتكبت بحق الوطن في الشأن الاقتصادي وانتشار الفساد وارتفاع الاسعار ,حيث جاوز التضخم 7%,مضيفا اعدادا جديدة الى شريحة الفقراء,اكثر من ربع السكان يعيشون تحت خط الفقر ويشكل النفط والغاز اكثر من ثلاثة اربع الايرادات,بمعنى ان الحكومات المتعاقبة لم تساهم في ايجاد موارد بديلة.

التحرك الشعبي في الجزائر بغض النظر عما اذا كانت احزاب المعارضة قد ساهمت في تجييشه,ام انه تحرك عفوي,رافضا لاستمرار الفساد المستشري في كافة قطاعات الدولة,مشككا في قدرة الرئيس على ادارة امور البلد وسط خضم التغيرات التي تشهدها المنطقة,موجها رسائل الى المحيطين بالرئيس,الحاكمين بإسمه,الذين افلحوا في التستر على مدى اربع سنوات(دورة رئاسية),بأنه قد طفح الكيل وبلغ السيل الزبى,وان على هؤلاء مصارحة الجماهير,وتقديم برامجهم الانتخابية لتقول الجماهير كلمتها عبر صناديق الاقتراع.

لم يعد هناك بد من تلبية الرئاسة مطالب المحتجين بعدم الترشح,لكن الانتخابات التي تم تأجيلها الى اجل غير مسمى,ستكون رهنا بمدى جدية الاطراف المختلفة من خلال المؤتمر الجامع!, لتهيئة الظروف بشان إجراء انتخابات حرة ونزيهة,وتأسيس الجمهورية الثانية بعد الاستقلال.

لاشك ان الاسلام السياسي الذي تولى السلطة في كل من ليبيا ومصر وتونس قد اعطى صورة جد سيئة عن ادارتهم لمقاليد الامور من حيث تبذير المال العام واسلمة المؤسسات,ما جعل الاحزاب المعارضة في الجزائر التي هي بمجملها اسلامية,متقوقعة على نفسها,تتحسس الفشل في تحركاتها,تخشى نفس المصير,فالناخب الجزائري يرى بأم عينه ما يحدث في دول الجوار التي ابتليت بالربيع العربي وبالأخص ليبيا,ولن يبصم للتيار الاسلامي ,فقد عض على اصابعه ندما على ما ارتكبه في الانتخابات التي ادت الى العشرية الاليمة,واستخدام الاسلام السياسي العنف المسلح.

الشرفاء الغيورون على الوطن لا يرغبون في تكرار ما حصل,لكن تظل هناك اطراف خارجية تسعى بكل ما اوتيت من خبث سياسي,الى زعزعة امن واستقرار البلد,نتمنى ألا تكون هناك اطراف محلية تستخدم كمطية لتدمير البلد ونهب خيراته وتفاقم ازماته ورهنه لمن استعمروه لما يربو على قرن من الزمن,ومن ثم التنكر لدماء شهداء الاستقلال.

يبقى الجيش الوطني المدافع عن حدود الوطن,والحارس الامين لمقدرات الشعب,ولن يسمح بانزلاق البلد الى الهاوية وسيكون بالمرصاد لكل العابثين,العاملين لحساب انفسهم المنفذين للأجندات الخارجية.حفظ الله الجزائر من كل سوء.

قوة حماية طرابلس …تدخل المعترك السياسي  ميلاد عمر المزوغي

قوة حماية طرابلس …تدخل المعترك السياسي  ميلاد عمر المزوغي

مجموعة التشكيلات المسلحة المتواجدة بطرابلس والتي تقاتلت فيما بينها لتضارب مصالحها,ثم سرعان ما اتحدت وصدت العدوان(الخارجي على العاصمة) وحررت طرابلس الكبرى وأصبحت تحت سيطرتها,كان يفترض لهذه الميلشيات وفق اتفاق الصخيرات والمؤتمرات اللاحقة بالخصوص,ان تنضم الى قطاعي الجيش والشرطة وتذوب فيهما,وتساهم في استتباب الامن وتقديم الخدمات للمواطنين.

وزير الداخلية المفوض (الذي يفترض ان تتبعه هذه الميليشيات المنضوية في المجال الامني)كثيرا ما عبّر عن انزعاجه من تصرفاتها,وعدم طاعتها لأوامره,وأنها تحاول ان تجعل لنفسها ذمة مالية مستقلة,ليس هذا فحسب بل وصل الامر بها الى عدم الاعتراف بأي قرار يصدر عن رئيس المجلس الرئاسي منفردا دون اشراك بقية الأعضاء(امضاءاتهم اجمعين),ترى عن أي دولة مدنية نتحدث؟وماذا ننتظر من المجلس الرئاسي وحكومته الرشيدة ان لم يستطع السيطرة على الميليشيات سواء بجلبها الى بيت الطاعة او حلّها؟.

مجلس الرئاسة لم ينبس ببنت شفة بالخصوص,لأنه يدرك ان لا شرعية قانونية له,فهو منصّب من الخارج, مغتصب للسلطة التنفيذية كما الميلشيات,تغتصب المناطق التي تسيطر عليها بقوة السلاح,أي انهما وجهان لعملة واحدة تم صكها برعاية القوى الدولية والإقليمية,اما الرصيد الضامن فهو مقدرات الدولة الليبية السابقة (الأرصدة المجمدة بمختلف بنوك العالم,والشركات الاستثمارية بالخارج)واللاحقة(مبيعات النفط والغاز), وبالتالي وجب عليهما التعايش سلميا والاستفادة قدر الإمكان من حالة الفوضى,وإهدار المال العام وكل ذلك بمقدار يحدده الاولياء على القصّر وفاقدي الاهلية.

يبدو ان (قوة حماية طرابلس)ترغب في دخول المعترك السياسي وإنشاء حزب,فكونت مكتب سياسي يتولى مقابلة سفراء الدول الأجنبية الذين يجوبون كافة انحاء البلاد بعد ان كانوا مقيدين بمسافة محددة,عشرون ميلا ولا يجرؤون على تجاوزها,ويتدخلون في كل شاردة وواردة,لم لا والبلاد لا تزال تحت الفصل السابع, تؤكد الاخبار ان أعضاء من المكتب السياسي للـ(قوة) ناقش مع مساعدة رئيس بعثة دعم الأمم المتحدة في ليبيا (ستيفاني ويليامز) اخر المستجدات على الساحة الليبية,وأعربوا عن نيتهم في توسيع دائرة المشاركة لقوة حماية طرابلس لتصبح قوة لحماية المنطقة الغربية بالكامل أي السيطرة على اقليم طرابلس الغرب وما ينتج عنه من اقتتال داخلي,والهدف اقامة دولة جهوية داخل الدولة الليبية التي نسعى جميعا لتثبيت وحفظ حدودها وفق المصطلح السياسي,سفراء الدول الأجنبية ومندوبيها هم من يصدرون الأوامر الى من نصبوهم على الشعب عنوة,لتنفيذ مخططاتهم التي تدر عليهم الربح الوفير.

في غياب الدولة وانعدام الضمير وظهور مشعوذين بستار ديني ودار افتاء  تختلق الفتن,اصبح كل شيء جائز,المجرمون يستولون على الأموال العامة والخاصة ويكونون ميليشيات يرهبون بها البشر,وعند الضرورة يسعون الى تكوين اجسام مدنية(احزاب سياسية) لدخول العمل السياسي يغيرون جلودهم كما تتغير الحرباء عند شعورها بالخطر,وآخرون سرقوا ونهبوا لكنهم لم يلطخوا اياديهم بدماء الشعب كونوا أحزابا سياسية فلم ينالوا إلا أصوات الاحباب والأقارب والمعازيم.انهم يسابقون الزمن,لأنهم (القوى الإقليمية وأذنابهم)يدركون ان دوام الحال من المحال,ان بقاء الاجسام المسلحة رهن بتحرك جماهيري غاضب بمختلف الساحات والميادين,اشبه بتلك المظاهرات التي عمت ميدان الحرير وبقية الميادين بالقاهرة,فأسقطت فرعون مصر الحديث,واستشاط السلطان العثماني غضبا,عندها وفقط لن نجد لهؤلاء المجرمين موطئ قدم بيننا,وسينالون جزاء ما اقترفت أياديهم من سلب ونهب وقتل وتدمير,وما ذلك ببعيد.

وارسو…تطبيع مجاني,تغيير مسار ودفن قضية     ميلاد عمر المزوغي

وارسو…تطبيع مجاني,تغيير مسار ودفن قضية     ميلاد عمر المزوغي

عندما كانت ايران تقبع تحت عباءة العم سام شأن عربان الخليج,وتقيم علاقات دبلوماسية مع كيان العدو,لم ينعتها احد بالمجوسية,او تكفير الصحابة,اهدت بريطانيا الجزر الثلاث لإيران وكأن شيئا لم يحدث ولم يتحدث احد عن عروبتها بما فيها الامارات,سقط نظام الشاه تغيّر الحكم,اقفلت سفارة الكيان بطهران قطعت العلاقات معه فتحت سفارة لدولة فلسطين المنشودة, تغيّر العرب او لنقلها صراحة,امتثلوا لأوامر اسيادهم فلولاهم لما استطاعوا البقاء في الحكم لأيام معدودة على رأي ترامب الذي اذلهم في عقر دارهم واخذ منهم الجزية عن يد وهم صاغرون.

اصبحت ايران عدوهم الاول والأخير,ناصبوها العداء,اعتبروا كيان العدو صديق حميم,اعترفوا به علانية في قمة بيروت المشئومة,شرط اقامة دولة فلسطين وعاصمتها القدس الشرقية(الارض مقابل السلام),الكيان لم يعرهم أي اهتمام بل مضى قدما في قضم اراضي الضفة وإقامة مستوطنات عليها,الضفة الغربية اصبحت ممزقة الاوصال,دول الطوق التي سارعت الى الاعتراف والتطبيع معه,استجدت العدو في ان يأخذ بخاطرها ويعترف بدولة فلسطين على أي جزء من الاراضي المحتله لكنه لم يفعل,مع بزوغ الربيع العربي,حيث اصبحت غالبية الدول تهتم بشؤونها الداخلية,سارع عربان الخليج الى اقامة علاقات علنية مع العدو,دونما خجل, زيارات متبادلة,يحضنون قادة الاحتلال ويتعانقون ويشربون الانخاب.

يتحدث العربان عن تحكم الفرس في عواصم اربع دول عربية,ترى من الذي شجع الفرس على ذلك؟,ملوك وسلاطين ومشايخ الخليج هم من شجعوا العراق الذي كنا نعتبره الحارس الامين لحدودنا الشرقية على مقاتلة ايران الفتية,فكانت حرب السنوات الثمانية التي اثخنت الجانبين عددا وعدة,فأصبح العراق لقمة سائغة للغرب الاستعماري وبمباركة عربان الخليج,قدّم العراق على طبق من ذهب لإيران دون ان تطلق رصاصة واحدة,اما سوريا التي يقصدونها صيفا وشتاء ولهم بها العديد من القصور,فقد تحولت من وجهة نظرهم بين ليلة وضحاها الى دولة نصيرية(شيعية او قل خارجة عن الملّة),انها اوامر اسيادهم,فعمدوا الى احضار اراذل البشر من كافة انحاء العالم ليعيثوا فيها فسادا وعلى مدار 8سنوات,استنجد نظام الاسد بإيران,فساعدته على مقارعة الاعداء وسوريا على وشك تحرير كامل ترابها,او ليس حكام الخليج وتصرفاتهم الرعناء غير المسئولة,هي من جعلت الفرس يتجولون مرفوعي الراس بكامل تراب البلد.

بخصوص لبنان,ألم يحتل كيان العدو اكثر من نصف مساحته ووصل الى عاصمته واكتفى العرب بالشجب والإدانة والاستنكار التي لا تسمن ولا تغني من جوع,فقامت ايران بمساعدة الشيعة الذين يقطنون الجنوب اللبناني من اجل تحرير الارض وكان لهم ذلك العام 2000م,بعد ان قدموا آلاف الشهداء,وما نتج عن الحرب من ارامل ويتامى ومُقعدين,واستقبل الجنوب المحرر الرئيس احمدي نجاد وأقام له حفل استقبال يليق بمقامه على مرأى ومسمع من الكيان الصهيوني,اما عن صنعاء او ليس عربان الخليج هم من طلبوا من عبد الله صالح التنحّي وكان لهم ذلك,فقويت شوكة الحوثيين الذين لم يكونوا يوما على وفاق تام معه,واستولوا على السلطة,نعم اربع عواصم عربية تدين بالولاء لطهران لوقوفها معها,ونكرر بان عربان الخليج هم السبب,ولكنهم لا يخجلون,كانوا يخافون الهلال الشيعي ولكنهم بفعل حماقاتهم صار الهلال الشيعي بدرا يحاصرهم من كافة الاركان.

ما شهدناه في مؤتمر وارسو من جلوس مسئولين عرب جنبا الى جنب مع مسئولي العدو يتبادلون معه الحديث,وآخرون يدافعون عنه ويعتبرونه امرا واقعا لا بد من التعامل معه,يعتبر تطبيع مجاني باعتراف قادة الاحتلال,ومحاولة دفن للقضية الفلسطينية التي لا يزال الشرفاء من ابنائها يقبعون خلف القضبان وآخرون يبذلون ارواحهم لأجل تحرير الوطن رغم الفقر ألمدقع انه تغيير لاتجاه البوصلة بمقدار 180 درجة, وبذلك جعلوا من طهران العدو الاوحد بدلا من الوقوف معها في خندق واحد لأجل مقاومة الاحتلال.

الايرانيون خلال اربعة عقود استطاعوا بناء قوتهم الاقتصادية والعسكرية رغم الحصار المفروض عليهم امريكيا منذ سقوط الشاه,ترى ماذا فعل الحكام العرب خلال فترة تقارب قرنا من الزمن ومواردهم الاخذة في ألازدياد؟ لقد جلبوا لأنفسهم الذل والمسكنة ولشعوبهم الفقر,بينما ينعم الغرب بخيرات العرب.