ثورة السودان الان .. و “ثوراتنا” السابقة‎

تستحقُّ السودانُ “زعيماً” جديداً أفضل من البشير ، وليسَ جنرالاً هو النائبُ الأوّلُ للبشير ، ووزير دفاعه ، ومطلوبُ مثلهُ للمحكمة الجنائية الدولية ، واسمهُ مُدرَجٌ في “القائمة السوداء” للولايات المتحدة الأمريكية ، لأتّهامهِ بارتكاب جرائم حربٍ ، وجرائم ضد الانسانيّة ، وانتهاكه حقوقَ الانسانِ في بلده.
كانَ البشيرُ يشقُّ الجموع الغفيرة من مؤيدّيه ، وهو يُهدّدُ و”يَزبِدُ” ، ويتوَعّدُ ، مُردّداً الكثير من الآيات القرآنيّة في خطاباتهِ المُرتَجَلة (حالهُ حالَ جميعِ الطغاةِ في العالَمين العربي والأسلامي) ، وسط غُبارٍ كثيفٍ تثيرهُ سيّاراتُ موكبهِ وحماياته ، وهرولةُ مئات الآلاف من الأقدامِ الحافيةٍ من حوله.
كان يفعلُ ذلكَ كلّما ازداد ضغطَ المجتمع الدولي عليه لآجبارهِ على تسليم نفسه لمحكمة الجنايات الدولية .. وكان يفعلُ ذلك وبيدهِ “عصا” يلوّحُ بها في وجوه معارضيهِ ، في الداخل والخارجِ على حدٍّ سواء .
كانَ البشيرُ يسرقُ كأيّ لُصٍّ عاديّ ، ويقطعُ يدَ السُرّاقِ (وسطَ المجتمع الذي أفقرَهُ الى حدّ الجوع) بحدّ السيف .. وكان “يزني” بالشعب كُلّه ، ويَرجُمُ “الزناة” بأحجار “الشريعةِ” التي “كيّفَ” حزبهُ أحكامها كما يشاء ، كما تفعلُ الأحزابُ الاسلاميّة “الحاكمة” في كُلّ مكانٍ وزمان *.
ماذا سيفعلُ للسودانِ والسودانيّين ، “خَلَفٌ” كهذا .. وهو كان نائباً أوّلَ لـلرئيس “السَلَف” ، ووزير دفاعه ، وشريكهُ في جميع “الأخطاء” ، وجميع “الجرائم” ؟
ماذا بوسعهِ أن يُقدّم للسودانيّين بعد ثلاثين عاماً من الاستبداد ، و تطبيق “الحدود” ، و حُكم “الشريعة” ؟
بماذا سيُقايِضُ المحكمة الجنائية الدولية التي تُطالِبُ برأسهِ ، ورأسِ “سَلَفِه” ؟
هاهو “الزعيم” الجديد ، يُردّدُ في “بيانهِ الأوّل” الآياتَ القرآنية ذاتها التي كان سَلَفَهُ لا يمِلُّ من ترديدها في كلّ مناسبة ، ليضحكَ بها على “الأتباع” .. و يُعَطِّلُ العمل بـ “الدستور” ، و يُشكّل “مجلساً للحُكم” ، ويُنَصِّبُ نفسهُ “رئيساً” لمدةِ عامين ، ويُعلِن حالة الطواريء ، ويمنع التجوال .. والأهمّ من هذا كُلّه هو اعلانهُ الاحتفاظ بـ “كنز” البشير ، من خلال “اعتقالهِ في مكانٍ آمن ” !!!!!.
لو لم “يسقط” البشير ، لما فعَلَ شيئاً أفضل ممّا فعلهُ هذا ” الجنرال” ، في “متاهة” السودان الحاليّة .
لم يبقَ على “الزعيم” الجديد ، سوى أن يُعيدَ رفعَ العصا في الوجوه ، ويرقصُ “العَرْضَةَ” أمامَ الحُشود ، أسوةً بسلَفِه .
ماهو هذا “النمط” الجديد من “الثورات” ، الذي ينتهي بالشعوب الى مصائر كهذه ؟
لماذا لمْ تَعُدْ “المقدمات” المنطقيةِ لهذا النمط من الثورات ، تؤدي الى “النتائج” المنطقية ، التي تنتظرها الشعوبُ منها ؟
هل يحدُثُ ذلكَ لأنَ “الثورة” لم تعُد ثورة ، بل ديكوراً مُلحَقاً بالانظمة الحاكمة ، و “الشعوبُ” لم تَعُد شعوباً ، بل قطيعاً من الاتباعِ الراكعينَ لسطوةِ السُلطة والثروة ؟
هل يحدثُ ذلك لغياب “دالّةٍ” مُحدّدةٍ لأهداف “التشكيل الاقتصادي – الاجتماعي القائم ، ومعرفتهِ لما يُريدهُ من عملية التغيير ، معرفةَ اكيدة ؟؟
أمْ يحدثُ ذلكَ لغيابِ “الوعي” الجامعِ لـ “الطبقات” الثورية ، ولتداخل “الخطابات” والوسائل اللازمة لتحقيق “الانتقالِ” لوضعٍ أفضل .. بحيث اختلطتْ “المادية الديالكتيكيّة” ، و “تناقضات” انماط الانتاج وعلاقات الانتاج ، بـ “الرثاثة الشعبويّة” ، واستبداد “الزعماء” الثوريّين ، وانتهازيّة “المُنَظّرين” ، و طروحات “المُجاهدين” ، و “السرديّات” المثيرةِ للأتباع “الموالين” ، وبنادق الكلاشنكوف ، وحدّ السيف ، وأحكام النَبْذِ للمارقينَ و “الخوارجَ” ، وأحجارِ الرَجْمِ لـ “الزُناةِ” بالعقائد السائدة .. كلّها معاً ؟
لستُ ادري ، ولستُ مؤهَّلاً للإجابة عن اسئلةٍ كهذه .
وأتمنى أن يتصدى لذلك غيري .. لأعرفَ ماهذا الذي يحدثُ لنا ، ولغيرنا ، بالضبط .. والى أين سيقودنا ويقودُ غيرنا في نهاية المطاف ، كلُّ هذا .

* لمزيدٍ من التفاصيل حول طبيعة وسمات نظام حكم البشير “الأسلامي” ، راجع المقال المهمّ للأستاذ سهيل سامي نادر ، الموجود على صفحته الشخصية ، بعنوان ” صورة نظام البشير كما عرفته عام 2012 ، والذي ورد فيه ما يأتي :
إليكم ما ينقله عليش من إحدى الصحف في يوم 24 مايو من العام 1985 : (شهدت شوارع الخرطوم موكباً فريداً، يتكون من عشرات المواطنين، بعضهم قُطعَت يدُه والبعض قُطعت رِجله، ومنهم من فَقَد عينه، وقد توجهوا جميعاً من مركز ‘الأطراف الصناعية’ إلى مقر المجلس العسكرى، وقدِّر عددهم بما لا يقل عن 600 شخص، ما بين 18 و25 عاماً، طبقت عليهم بعض الحدود ).
هذا مشهد يوم الحشر – السوداني .
حافظ الشيخ الزاكى واحد من اعمدة النظام الدينيين قال عام 1983 لصحيفة الشرق الأوسط، تمهيداً لتطبيق الحدود في السودان مخففا منها (على مدى 6 قرون فى الدولة الإسلامية لم تُقطع إلا ست أيادٍ فقط).
لكن هذه الإحالة الى الإسلام القديم ، مثل إحالات الترابي ، ما أن نقربها من جمهورية السودان التي يقودها عسكري جلف حتى يبدو الأمر أننا إزاء جريمة تتغطى ببرقع . لأننا إذا قارنا تطبيق الحدود في الماضي وفي الحاضر ، فسنعرف أن السودان طبق الحدود خلال عام واحد مئة ضعف مما جرى بستة قرون ].

وأيضاً .. قدّم العقل الجميل فارس كمال نظمي على صفحته الشخصية ، تحليلاً موجزاً وعميقاً لما أسماهُ بـ “الربيع السوداني” ، تحت عنوان “الربيع السوداني قد يكون مختلفاً ” ، أرى أنّ من المهمّ جداً الأطّلاع عليه .

الجزائر…. نزع فتيل ازمة – ميلاد عمر المزوغي

الجزائر…. نزع فتيل ازمة ميلاد عمر المزوغي

لا احد يشكك في وطنية الرئيس بوتفليقة وهويته العربية,فهو احد زعماء جبهة التحرير الوطني الجزائرية ترأس دبلوماسية بلاده لسنوات فكان صوتها المنادي بتحرر الشعوب من مستعمريها, وهو من اوصل عرفات الى المنظمة الاممية للتعريف بمنظمة التحرير الفلسطينية وحضر الدورة 29 للجمعية لعامة,حيث ترأس بوتفليقة عندما كان وزيرا للخارجية الجمعية العامة للأمم المتحدة العام 1974 حيث تخلى عن مسكنه الوظيفي بصفته رئيسا للجمعية إلى الرئيس الفلسطيني الراحل ياسر عرفات،ليكون ضيفا على الجمعية والمشاركة فيها ونقل انشغال الفلسطينيين ومعاناتهم للعالم، حيث كانت هناك إشكالية حول إقامة عرفات.

لقد جيء بالسيد بوتفليقة الى السلطة في الوقت الحرج,انهى حالة الاقتتال الداخلي التي عرفت بالعشرية السوداء والتي اودت بحياة عشرات الالاف من ابناء الشعب,وأنهكت اقتصاد البلاد,عمل على اصلاح ما امكن وهيأ الظروف الملائمة لإجراء مصالحات وطنية,فاستتب الامن.

الشعب الجزائري قد انتخب رئيسه لأربع دورات متتالية,المنافسون له لم يحظوا بثقة الشعب التي تؤهلهم لقيادة البلاد,لذلك نرى العديد من المترشحين للرئاسة,قد انسحبوا من السباق لإدراكهم التام بشعبية الرئيس.

الحالة الصحية للرئيس اقعدته عن القيام بعمله على اكمل وجه خلال الفترة الرابعة,ونجزم يقينا بان السيد الرئيس زاهد في السلطة,راغب عنها,ربما ارتأى مستشاريه انه من الافضل اعادة ترشيحه لحفظ البلد من التقلبات الجذرية التي تعصف بالمنطقة ,فهو ولا شك رمز الامة واحد مجاهديها,والحالة هذه لابد وان تكون هناك اخطاء ارتكبت بحق الوطن في الشأن الاقتصادي وانتشار الفساد وارتفاع الاسعار ,حيث جاوز التضخم 7%,مضيفا اعدادا جديدة الى شريحة الفقراء,اكثر من ربع السكان يعيشون تحت خط الفقر ويشكل النفط والغاز اكثر من ثلاثة اربع الايرادات,بمعنى ان الحكومات المتعاقبة لم تساهم في ايجاد موارد بديلة.

التحرك الشعبي في الجزائر بغض النظر عما اذا كانت احزاب المعارضة قد ساهمت في تجييشه,ام انه تحرك عفوي,رافضا لاستمرار الفساد المستشري في كافة قطاعات الدولة,مشككا في قدرة الرئيس على ادارة امور البلد وسط خضم التغيرات التي تشهدها المنطقة,موجها رسائل الى المحيطين بالرئيس,الحاكمين بإسمه,الذين افلحوا في التستر على مدى اربع سنوات(دورة رئاسية),بأنه قد طفح الكيل وبلغ السيل الزبى,وان على هؤلاء مصارحة الجماهير,وتقديم برامجهم الانتخابية لتقول الجماهير كلمتها عبر صناديق الاقتراع.

لم يعد هناك بد من تلبية الرئاسة مطالب المحتجين بعدم الترشح,لكن الانتخابات التي تم تأجيلها الى اجل غير مسمى,ستكون رهنا بمدى جدية الاطراف المختلفة من خلال المؤتمر الجامع!, لتهيئة الظروف بشان إجراء انتخابات حرة ونزيهة,وتأسيس الجمهورية الثانية بعد الاستقلال.

لاشك ان الاسلام السياسي الذي تولى السلطة في كل من ليبيا ومصر وتونس قد اعطى صورة جد سيئة عن ادارتهم لمقاليد الامور من حيث تبذير المال العام واسلمة المؤسسات,ما جعل الاحزاب المعارضة في الجزائر التي هي بمجملها اسلامية,متقوقعة على نفسها,تتحسس الفشل في تحركاتها,تخشى نفس المصير,فالناخب الجزائري يرى بأم عينه ما يحدث في دول الجوار التي ابتليت بالربيع العربي وبالأخص ليبيا,ولن يبصم للتيار الاسلامي ,فقد عض على اصابعه ندما على ما ارتكبه في الانتخابات التي ادت الى العشرية الاليمة,واستخدام الاسلام السياسي العنف المسلح.

الشرفاء الغيورون على الوطن لا يرغبون في تكرار ما حصل,لكن تظل هناك اطراف خارجية تسعى بكل ما اوتيت من خبث سياسي,الى زعزعة امن واستقرار البلد,نتمنى ألا تكون هناك اطراف محلية تستخدم كمطية لتدمير البلد ونهب خيراته وتفاقم ازماته ورهنه لمن استعمروه لما يربو على قرن من الزمن,ومن ثم التنكر لدماء شهداء الاستقلال.

يبقى الجيش الوطني المدافع عن حدود الوطن,والحارس الامين لمقدرات الشعب,ولن يسمح بانزلاق البلد الى الهاوية وسيكون بالمرصاد لكل العابثين,العاملين لحساب انفسهم المنفذين للأجندات الخارجية.حفظ الله الجزائر من كل سوء.

قوة حماية طرابلس …تدخل المعترك السياسي  ميلاد عمر المزوغي

قوة حماية طرابلس …تدخل المعترك السياسي  ميلاد عمر المزوغي

مجموعة التشكيلات المسلحة المتواجدة بطرابلس والتي تقاتلت فيما بينها لتضارب مصالحها,ثم سرعان ما اتحدت وصدت العدوان(الخارجي على العاصمة) وحررت طرابلس الكبرى وأصبحت تحت سيطرتها,كان يفترض لهذه الميلشيات وفق اتفاق الصخيرات والمؤتمرات اللاحقة بالخصوص,ان تنضم الى قطاعي الجيش والشرطة وتذوب فيهما,وتساهم في استتباب الامن وتقديم الخدمات للمواطنين.

وزير الداخلية المفوض (الذي يفترض ان تتبعه هذه الميليشيات المنضوية في المجال الامني)كثيرا ما عبّر عن انزعاجه من تصرفاتها,وعدم طاعتها لأوامره,وأنها تحاول ان تجعل لنفسها ذمة مالية مستقلة,ليس هذا فحسب بل وصل الامر بها الى عدم الاعتراف بأي قرار يصدر عن رئيس المجلس الرئاسي منفردا دون اشراك بقية الأعضاء(امضاءاتهم اجمعين),ترى عن أي دولة مدنية نتحدث؟وماذا ننتظر من المجلس الرئاسي وحكومته الرشيدة ان لم يستطع السيطرة على الميليشيات سواء بجلبها الى بيت الطاعة او حلّها؟.

مجلس الرئاسة لم ينبس ببنت شفة بالخصوص,لأنه يدرك ان لا شرعية قانونية له,فهو منصّب من الخارج, مغتصب للسلطة التنفيذية كما الميلشيات,تغتصب المناطق التي تسيطر عليها بقوة السلاح,أي انهما وجهان لعملة واحدة تم صكها برعاية القوى الدولية والإقليمية,اما الرصيد الضامن فهو مقدرات الدولة الليبية السابقة (الأرصدة المجمدة بمختلف بنوك العالم,والشركات الاستثمارية بالخارج)واللاحقة(مبيعات النفط والغاز), وبالتالي وجب عليهما التعايش سلميا والاستفادة قدر الإمكان من حالة الفوضى,وإهدار المال العام وكل ذلك بمقدار يحدده الاولياء على القصّر وفاقدي الاهلية.

يبدو ان (قوة حماية طرابلس)ترغب في دخول المعترك السياسي وإنشاء حزب,فكونت مكتب سياسي يتولى مقابلة سفراء الدول الأجنبية الذين يجوبون كافة انحاء البلاد بعد ان كانوا مقيدين بمسافة محددة,عشرون ميلا ولا يجرؤون على تجاوزها,ويتدخلون في كل شاردة وواردة,لم لا والبلاد لا تزال تحت الفصل السابع, تؤكد الاخبار ان أعضاء من المكتب السياسي للـ(قوة) ناقش مع مساعدة رئيس بعثة دعم الأمم المتحدة في ليبيا (ستيفاني ويليامز) اخر المستجدات على الساحة الليبية,وأعربوا عن نيتهم في توسيع دائرة المشاركة لقوة حماية طرابلس لتصبح قوة لحماية المنطقة الغربية بالكامل أي السيطرة على اقليم طرابلس الغرب وما ينتج عنه من اقتتال داخلي,والهدف اقامة دولة جهوية داخل الدولة الليبية التي نسعى جميعا لتثبيت وحفظ حدودها وفق المصطلح السياسي,سفراء الدول الأجنبية ومندوبيها هم من يصدرون الأوامر الى من نصبوهم على الشعب عنوة,لتنفيذ مخططاتهم التي تدر عليهم الربح الوفير.

في غياب الدولة وانعدام الضمير وظهور مشعوذين بستار ديني ودار افتاء  تختلق الفتن,اصبح كل شيء جائز,المجرمون يستولون على الأموال العامة والخاصة ويكونون ميليشيات يرهبون بها البشر,وعند الضرورة يسعون الى تكوين اجسام مدنية(احزاب سياسية) لدخول العمل السياسي يغيرون جلودهم كما تتغير الحرباء عند شعورها بالخطر,وآخرون سرقوا ونهبوا لكنهم لم يلطخوا اياديهم بدماء الشعب كونوا أحزابا سياسية فلم ينالوا إلا أصوات الاحباب والأقارب والمعازيم.انهم يسابقون الزمن,لأنهم (القوى الإقليمية وأذنابهم)يدركون ان دوام الحال من المحال,ان بقاء الاجسام المسلحة رهن بتحرك جماهيري غاضب بمختلف الساحات والميادين,اشبه بتلك المظاهرات التي عمت ميدان الحرير وبقية الميادين بالقاهرة,فأسقطت فرعون مصر الحديث,واستشاط السلطان العثماني غضبا,عندها وفقط لن نجد لهؤلاء المجرمين موطئ قدم بيننا,وسينالون جزاء ما اقترفت أياديهم من سلب ونهب وقتل وتدمير,وما ذلك ببعيد.

وارسو…تطبيع مجاني,تغيير مسار ودفن قضية     ميلاد عمر المزوغي

وارسو…تطبيع مجاني,تغيير مسار ودفن قضية     ميلاد عمر المزوغي

عندما كانت ايران تقبع تحت عباءة العم سام شأن عربان الخليج,وتقيم علاقات دبلوماسية مع كيان العدو,لم ينعتها احد بالمجوسية,او تكفير الصحابة,اهدت بريطانيا الجزر الثلاث لإيران وكأن شيئا لم يحدث ولم يتحدث احد عن عروبتها بما فيها الامارات,سقط نظام الشاه تغيّر الحكم,اقفلت سفارة الكيان بطهران قطعت العلاقات معه فتحت سفارة لدولة فلسطين المنشودة, تغيّر العرب او لنقلها صراحة,امتثلوا لأوامر اسيادهم فلولاهم لما استطاعوا البقاء في الحكم لأيام معدودة على رأي ترامب الذي اذلهم في عقر دارهم واخذ منهم الجزية عن يد وهم صاغرون.

اصبحت ايران عدوهم الاول والأخير,ناصبوها العداء,اعتبروا كيان العدو صديق حميم,اعترفوا به علانية في قمة بيروت المشئومة,شرط اقامة دولة فلسطين وعاصمتها القدس الشرقية(الارض مقابل السلام),الكيان لم يعرهم أي اهتمام بل مضى قدما في قضم اراضي الضفة وإقامة مستوطنات عليها,الضفة الغربية اصبحت ممزقة الاوصال,دول الطوق التي سارعت الى الاعتراف والتطبيع معه,استجدت العدو في ان يأخذ بخاطرها ويعترف بدولة فلسطين على أي جزء من الاراضي المحتله لكنه لم يفعل,مع بزوغ الربيع العربي,حيث اصبحت غالبية الدول تهتم بشؤونها الداخلية,سارع عربان الخليج الى اقامة علاقات علنية مع العدو,دونما خجل, زيارات متبادلة,يحضنون قادة الاحتلال ويتعانقون ويشربون الانخاب.

يتحدث العربان عن تحكم الفرس في عواصم اربع دول عربية,ترى من الذي شجع الفرس على ذلك؟,ملوك وسلاطين ومشايخ الخليج هم من شجعوا العراق الذي كنا نعتبره الحارس الامين لحدودنا الشرقية على مقاتلة ايران الفتية,فكانت حرب السنوات الثمانية التي اثخنت الجانبين عددا وعدة,فأصبح العراق لقمة سائغة للغرب الاستعماري وبمباركة عربان الخليج,قدّم العراق على طبق من ذهب لإيران دون ان تطلق رصاصة واحدة,اما سوريا التي يقصدونها صيفا وشتاء ولهم بها العديد من القصور,فقد تحولت من وجهة نظرهم بين ليلة وضحاها الى دولة نصيرية(شيعية او قل خارجة عن الملّة),انها اوامر اسيادهم,فعمدوا الى احضار اراذل البشر من كافة انحاء العالم ليعيثوا فيها فسادا وعلى مدار 8سنوات,استنجد نظام الاسد بإيران,فساعدته على مقارعة الاعداء وسوريا على وشك تحرير كامل ترابها,او ليس حكام الخليج وتصرفاتهم الرعناء غير المسئولة,هي من جعلت الفرس يتجولون مرفوعي الراس بكامل تراب البلد.

بخصوص لبنان,ألم يحتل كيان العدو اكثر من نصف مساحته ووصل الى عاصمته واكتفى العرب بالشجب والإدانة والاستنكار التي لا تسمن ولا تغني من جوع,فقامت ايران بمساعدة الشيعة الذين يقطنون الجنوب اللبناني من اجل تحرير الارض وكان لهم ذلك العام 2000م,بعد ان قدموا آلاف الشهداء,وما نتج عن الحرب من ارامل ويتامى ومُقعدين,واستقبل الجنوب المحرر الرئيس احمدي نجاد وأقام له حفل استقبال يليق بمقامه على مرأى ومسمع من الكيان الصهيوني,اما عن صنعاء او ليس عربان الخليج هم من طلبوا من عبد الله صالح التنحّي وكان لهم ذلك,فقويت شوكة الحوثيين الذين لم يكونوا يوما على وفاق تام معه,واستولوا على السلطة,نعم اربع عواصم عربية تدين بالولاء لطهران لوقوفها معها,ونكرر بان عربان الخليج هم السبب,ولكنهم لا يخجلون,كانوا يخافون الهلال الشيعي ولكنهم بفعل حماقاتهم صار الهلال الشيعي بدرا يحاصرهم من كافة الاركان.

ما شهدناه في مؤتمر وارسو من جلوس مسئولين عرب جنبا الى جنب مع مسئولي العدو يتبادلون معه الحديث,وآخرون يدافعون عنه ويعتبرونه امرا واقعا لا بد من التعامل معه,يعتبر تطبيع مجاني باعتراف قادة الاحتلال,ومحاولة دفن للقضية الفلسطينية التي لا يزال الشرفاء من ابنائها يقبعون خلف القضبان وآخرون يبذلون ارواحهم لأجل تحرير الوطن رغم الفقر ألمدقع انه تغيير لاتجاه البوصلة بمقدار 180 درجة, وبذلك جعلوا من طهران العدو الاوحد بدلا من الوقوف معها في خندق واحد لأجل مقاومة الاحتلال.

الايرانيون خلال اربعة عقود استطاعوا بناء قوتهم الاقتصادية والعسكرية رغم الحصار المفروض عليهم امريكيا منذ سقوط الشاه,ترى ماذا فعل الحكام العرب خلال فترة تقارب قرنا من الزمن ومواردهم الاخذة في ألازدياد؟ لقد جلبوا لأنفسهم الذل والمسكنة ولشعوبهم الفقر,بينما ينعم الغرب بخيرات العرب. 

المؤسسة العسكرية بين سندان الاخوان ومطرقة القبلية المقيتة    ميلاد عمر المزوغي

المؤسسة العسكرية بين سندان الاخوان ومطرقة القبلية المقيتة    ميلاد عمر المزوغي

المتحكمون في امور البلد (الاخوان المسلمون ومن في حكمهم)حاولوا وبكل ما اوتوا من قوة وخبث,ان يعملوا على الحؤول دون قيام المؤسسة العسكرية بمحاربة الإرهاب في كافة تراب الوطن,لأنهم لا يريدون قيام الدولة بل يتخذون ذلك شعارا فضفاضا لإيهام الاخرين بالعزة والعفة.لقد قاموا بإمداد الإرهابيين ببنغازي وعلى مدى 3 أعوام بمختلف أنواع الأسلحة والبشر,ما خلّف دمارا شاملا في كافة البنى التحتية وتهجير العديد من السكان.

لقد استهدفت القوى الغربية,المؤسسة العسكرية منذ اللحظات الاولى للعدوان الهمجي تحت شعار حماية المدنيين,فتم تدمير كافة معسكراتها وما تحويه من اسلحة تعتبر جد تقليدية,لإفساح المجال امام عملاء الناتو الذين يتحينون الفرص للانقضاض على البلد,والاستحواذ على مدخراته والتصرف بها فيما لا يعني,لتحقيق مآربهم اللا محدودة,وإذلال الشعب في ابسط حقوقه المتمثلة في الغذاء الذي يبقيه على قيد الحياة.

تعتبر المؤسسة العسكرية احدى مقومات قيام الدولة,فهي التي يدفع ابناءها ارواحهم الطاهرة فداء لكل حبة رمل,وهي التي تحافظ على وحدة الوطن بوقوفها في وجه كل من يحاول احداث الفتنة بين مكونات المجتمع ومن ثم تجزئة ترابه,ليكون لقمة سائغة لقوى البغي والعدوان ونهب خيراته,واسترقاق رعاياه.

الاخوان المسلمون ممثلين في المجلس الرئاسي والأعلى للدولة,ساءتهم انتصارات الجيش في المنطقة الوسطى فكانت مجزرة براك الشاطئ وضحايها من شباب المناطق الملتحقين حديثا بالمؤسسة,وأدوا احلامهم لكن دماءهم التي سقطت هدرا ستلاحق الفاعلين مدى حياتهم,فتأخر نتائج التحقيق يدل على ما يضمرونه من حقد دفين نحو ابناء المؤسسة,الساعين الى حماية الوطن من التدخل الخارجي ورفع الظلم عن ابنائه.

لأعوام والجنوب العزيز يرزح ويئن تحت ظلم وجور وتحكم الميليشيات الوافدة المدعومة محليا بفعل الترابط القبلي ولم يحرك الرئاسي ساكنا وكأنما الامور لا تعنيه وعندما اقدم الجيش على التدخل لصالح المواطن وتلبية لنداءات الاستغاثة المتكررة,وقد تجلّى ذلك من خلال بيانات الترحيب من كافة مكونات الاقليم,عمد الرئاسي الى شل قوة الجيش ومنعه من تحرير الجنوب من الميلشيات الجهوية من خلال ارساله لقوات لمحاربة الجيش ومحاولة احداث فتن قبلية وعرقية,بتعيين احد القادة العسكريين الذي لم نلحظ له أي تحرك في شان وحدة المؤسسة العسكرية اقله في الجنوب لغرض استتباب الامن ودحر الغزاة.

نستغرب ان يزج بضباط كنا نعدهم كبارا,بعدم مشاركتهم في الاقتتال الداخلي,يصبحون اليوم مطية لتحقيق اهداف السلطة الفاشية,وتشتيت الجيش الاخذ في النهوض وبناء الذات رغم مقدراته البسيطة التي استطاع الحصول عليها عن جدارة نظير الاعمال البطولية الجبارة التي قام بها من خلال تحرير كامل المشرق.ولاقت ترحيب كافة فئات الشعب بمختلف المناطق.

متصدري المشهد السياسي ينادون بالدولة المدنية ولا لحكم العسكر,وكأننا نعيش تحت امرتهم عصر النهضة الاوروبية! او صدر الاسلام الاول,انهن سبع عجاف اكلن ما تقدمهن,ان ما يفعلونه اليوم لم تفعله اعتى ديكتاتوريات العالم على مر التاريخ.

المؤسسة العسكرية اليوم واقعة بين سندان الاخوان الذين نجزم بان نجمهم سيأفل(يسقط) قريبا ومطرقة القبلية الاثنية المقيتة التي ستجني على ابنائها ما لم تتدارك تصرفاتها الرعناء غير المسئولة. 

نتمنى عل القبائل ان تسعى جاهدة وبكل قواها الى سحب ابنائها من الميليشيات التي وان درت عليهم اموالا طائلة,لكنها مرغت انوفهم في التراب وجعلتهم (المشايخ والأعيان)مطأطئي الرؤوس وهم يستنجدون بآخرين في موقف جد مخزِ,تحاصرهم دماء الابرياء حيثما حلوا,وهناك قبائل (قسّمت)نفسها لان تكون شريكا لكافة الاطياف المتصارعة,لتكون الرابحة في كل الاحوال ,وذلك لم يعد ينطلي على احد,فعليها ان تحدد موقفها من الصراع القائم,وألا تكون سببا في واد ما تبقّى من العسكر,فالنافذون اليوم يدركون جيدا خطورة تواجد القوة العسكرية الوطنية التي ان تحصلت على بعض الامكانيات والتفاف الجماهير حولها ستقضي والى غير رجعة على كل المتصعلكين,لتقوم الدولة الحديثة.

تحية الى قادة (الكرامة)في ذكرى اعلانهم المدوي ( 14 فبراير2014 ) بدأ معركة تحرير البلاد من شراذم المجرمين شذاذ الافاق,الذين بدءوا يتساقطون كأوراق الخريف,رغم الدعم الهائل من القوى الغربية والاقليمية.المغفرة والرحمة للشهداء الابرار.

النائب العام…يدشن العد التنازلي للإسلام السياسي في ليبيا. ميلاد عمر المزوغي

النائب العام…يدشن العد التنازلي للإسلام السياسي في ليبيا. ميلاد عمر المزوغي

المؤكد ان المذكرات التي صدرت مؤخرا عن مكتب النائب العام,ما كانت لتصدر عن مكتب يعمل من داخل العاصمة التي تمثل وكرا للمتشددين الاسلاميين,لولا تبني مجلس الامن قرارا يمنع احد زعماء الميليشيات الاسلامية  من السفر وتجميد ارصدته بالخارج,عقب الاحداث التي جدّت مؤخرا بالعاصمة,ما شكّل حقنة شجاعة,سرت ببطء في اوصال الجسم القضائي.

مذكرات التوقيف (الاستنابات القضائية)بحق ستة من كبار زعماء الاسلام المتشدد(الليبية المقاتلة),يشي بان هؤلاء يجب تقليم اظافرهم ولا نقول انتهى دورهم,فللخونة ادوار مستهجنة ورذيلة حتى النفس الاخير وان كانت انفاسهم طويلة نظرا لضخ الروح في اجسادهم من قبل (مُجنِّديهم)اسيادهم,فقد كانوا الاداة الطيّعة للمتربصين بالوطن في اعمال القتل والتشريد والنهب طيلة السنوات الماضية,وكانوا الى وقت قريب يُستقبلون كمسئولي دولة من قبل دول الجوار وتفرش لهم البسط الحمراء وبالأخص في تونس والسودان,حيث الاسلاميون يسيطرون على مقاليد الأمور,الدولتان من خلال الدفع بالمجرمين من رعاياهما للمشاركة في الاقتتال الداخلي, ساهمتا بشكل فاعل في تدمير البلاد وتشريد ابنائه.

الجزائر من ناحيتها,ابقت على وسائل الاتصال مفتوحة مع كل الافرقاء في محاولة منها لإيهام الشعب الليبي,بأنها تقف على الحياد الايجابي,لكنها وللأسف تقف حجر عثرة في سبيل اقامة دولة وطنية قادرة على حماية البلد,فهي جد مستفيدة من اعمال تهريب الوقود والأسلحة (معدات وذخائر-محاربة الارهابيين على حدودها)والمعدات المدنية(التهيئة الترابية) التي استولى عليها الثوار وبيعت بأبخس الاثمان.

 ما اقدم عليه النائب العام يمثل بداية افول الاسلام السياسي الذي استحوذ على السلطة بقوة السلاح على مدى السنوات الماضية وقام بعديد الاعمال الاجرامية من قتل وتهجير واهدار للمال العام ورهن البلد لقطر وتركيا اللتان تمثلان وبكل جدارة تنظيم الاخوان المسلمين العابر للقارات.

اصدار المذكرات جاءت بناء على معلومات مؤكدة,بمشاركتهم الفاعلة في عديد الاحداث مؤخرا وبالأخص الهجوم الذي تقوده فصائل اسلامية مسلحة لدول الجوار,على الجنوب الليبي والأرواح التي ازهقت بغير وجه حق من مدنيين,وعسكريين يعتبرون الاساس لبناء الدولة وحماية حدودها الاقليمية,والمحافظة على ثرواتها الطبيعية,لتساهم في نمو وازدهار الوطن بما يعود بالخير على الشعب.

ندرك ان هذه الاجراءات لن تكون ذات جدوى في بلد تمثل الميليشيات الجهوية والمؤدلجة عموده الفقري,فهناك تزاوج عرفي (مصلحي)بين الساسة وقادة هذه الميليشيات,يمثلون الدولة بجناحيها السياسي والعسكري,فكّي رحاه تطحن الشعب وتعيث بمقدراته.سقوط (الميليشيات) يعني بالضرورة سقوط الساسة المتصدرين المشهد,فهم كالبنيان المرصوص يشد بعضه بعضا,ولكن هذه الاجراءات تمثل نقطة ضوء في نفق طويل جد مظلم سيؤدي بالنهاية الى ازاحة هذه الاجسام,التي تمثل الكوابيس التي لا تزال تقض مضاجع الجماهير التي تمضي جل اوقتها في الطوابير المتعددة علّها تجد ما تسد به الرمق.

 نتمنى ان تتبع هذه الخطوة الجريئة,خطوات تردع ضعاف النفوس عن ارتكاب المزيد من اعمال العنف,وتسوق من اوغلوا في قتل الشعب وتدمير ممتلكاته الى ساحات القضاء زمرا(لكثرتهم),حيث ينال كل منهم جزاءه نكالا بما اكتسبت يداه,وليقف مسلسل التدمير الممنهج,الذي يشبه المسلسل التركي في كثرة حلقاته,كيف لا وهي احدى الدول التي ساهمت وبقوة في اعداده وإخراجه,حيث انتشرت خيم العزاء في كافة ربوع الوطن.لتعد الحياة الى طبيعتها,ولتسخّر طاقات الشباب في ميادين البناء بدلا من الانخراط في الميليشيات التي اودت بحياة الكثيرين منهم,وليعم الرخاء,وذلك لن يتاتّى إلا بتكاثف الجهود واختيار اناس قلبهم على الوطن,من خلال انتخابات حرة ونزيهة

النائب العام…يدشن العد التنازلي للإسلام السياسي في ليبيا. ميلاد عمر المزوغي

النائب العام…يدشن العد التنازلي للإسلام السياسي في ليبيا. ميلاد عمر المزوغي

المؤكد ان المذكرات التي صدرت مؤخرا عن مكتب النائب العام,ما كانت لتصدر عن مكتب يعمل من داخل العاصمة التي تمثل وكرا للمتشددين الاسلاميين,لولا تبني مجلس الامن قرارا يمنع احد زعماء الميليشيات الاسلامية  من السفر وتجميد ارصدته بالخارج,عقب الاحداث التي جدّت مؤخرا بالعاصمة,ما شكّل حقنة شجاعة,سرت ببطء في اوصال الجسم القضائي.

مذكرات التوقيف (الاستنابات القضائية)بحق ستة من كبار زعماء الاسلام المتشدد(الليبية المقاتلة),يشي بان هؤلاء يجب تقليم اظافرهم ولا نقول انتهى دورهم,فللخونة ادوار مستهجنة ورذيلة حتى النفس الاخير وان كانت انفاسهم طويلة نظرا لضخ الروح في اجسادهم من قبل (مُجنِّديهم)اسيادهم,فقد كانوا الاداة الطيّعة للمتربصين بالوطن في اعمال القتل والتشريد والنهب طيلة السنوات الماضية,وكانوا الى وقت قريب يُستقبلون كمسئولي دولة من قبل دول الجوار وتفرش لهم البسط الحمراء وبالأخص في تونس والسودان,حيث الاسلاميون يسيطرون على مقاليد الأمور,الدولتان من خلال الدفع بالمجرمين من رعاياهما للمشاركة في الاقتتال الداخلي, ساهمتا بشكل فاعل في تدمير البلاد وتشريد ابنائه.

الجزائر من ناحيتها,ابقت على وسائل الاتصال مفتوحة مع كل الافرقاء في محاولة منها لإيهام الشعب الليبي,بأنها تقف على الحياد الايجابي,لكنها وللأسف تقف حجر عثرة في سبيل اقامة دولة وطنية قادرة على حماية البلد,فهي جد مستفيدة من اعمال تهريب الوقود والأسلحة (معدات وذخائر-محاربة الارهابيين على حدودها)والمعدات المدنية(التهيئة الترابية) التي استولى عليها الثوار وبيعت بأبخس الاثمان.

 ما اقدم عليه النائب العام يمثل بداية افول الاسلام السياسي الذي استحوذ على السلطة بقوة السلاح على مدى السنوات الماضية وقام بعديد الاعمال الاجرامية من قتل وتهجير واهدار للمال العام ورهن البلد لقطر وتركيا اللتان تمثلان وبكل جدارة تنظيم الاخوان المسلمين العابر للقارات.

اصدار المذكرات جاءت بناء على معلومات مؤكدة,بمشاركتهم الفاعلة في عديد الاحداث مؤخرا وبالأخص الهجوم الذي تقوده فصائل اسلامية مسلحة لدول الجوار,على الجنوب الليبي والأرواح التي ازهقت بغير وجه حق من مدنيين,وعسكريين يعتبرون الاساس لبناء الدولة وحماية حدودها الاقليمية,والمحافظة على ثرواتها الطبيعية,لتساهم في نمو وازدهار الوطن بما يعود بالخير على الشعب.

ندرك ان هذه الاجراءات لن تكون ذات جدوى في بلد تمثل الميليشيات الجهوية والمؤدلجة عموده الفقري,فهناك تزاوج عرفي (مصلحي)بين الساسة وقادة هذه الميليشيات,يمثلون الدولة بجناحيها السياسي والعسكري,فكّي رحاه تطحن الشعب وتعيث بمقدراته.سقوط (الميليشيات) يعني بالضرورة سقوط الساسة المتصدرين المشهد,فهم كالبنيان المرصوص يشد بعضه بعضا,ولكن هذه الاجراءات تمثل نقطة ضوء في نفق طويل جد مظلم سيؤدي بالنهاية الى ازاحة هذه الاجسام,التي تمثل الكوابيس التي لا تزال تقض مضاجع الجماهير التي تمضي جل اوقتها في الطوابير المتعددة علّها تجد ما تسد به الرمق.

 نتمنى ان تتبع هذه الخطوة الجريئة,خطوات تردع ضعاف النفوس عن ارتكاب المزيد من اعمال العنف,وتسوق من اوغلوا في قتل الشعب وتدمير ممتلكاته الى ساحات القضاء زمرا(لكثرتهم),حيث ينال كل منهم جزاءه نكالا بما اكتسبت يداه,وليقف مسلسل التدمير الممنهج,الذي يشبه المسلسل التركي في كثرة حلقاته,كيف لا وهي احدى الدول التي ساهمت

ماذا يخبئ ترامب؟ بقلم ميلاد عمر المزوغي

ماذا يخبئ ترامب؟  بقلم ميلاد عمر المزوغي

شكّل فوزه بانتخابات الرئاسة الامريكية صدمة قوية لكافة دول العالم، تميّز بمواقفه المثيرة للجدل وأصبح كل شيء متوقع، فلا مستحيل في ادارة ترامب، ابتز العرب والمسلمين، وجمع اموال الخراج من السعودية وأخواتها فاقت قيمتها كل تصور، وبّخ العرب في عقر دارهم، قال فيهم ما لم يجرؤ احد من قبل على قوله، صامتون كأنما على (رأسهم الطير)، يسبحون بحمده لأنه يحميهم من المجوس الفرس، فكل شيء في سبيل البقاء في السلطة (تحرش لفظي وجسدي) يمكن التغاضي عنه.

عديد التوسلات من عرب الخليج بعدم الانسحاب من سوريا لم تجد نفعا، اتخذ سيد البيت الابيض قراره، فهو ادرى بمصالح بلاده، لم يأبه بحقوق الانسان (حرية الرأي والتعبير) طالما انها لا تخص مواطنيه، فالعالم الاخر مجرد قطعان بشرية تمشي على اثنتان.اصيب المتكئون (المتكلون) عليه بحالة من الذعر، مستقبلهم رهن بتصرفاته المتناقضة التي لم تتوقف يوما والتي بسببها (انشق عنه عدد لا باس به من اعضاء ادارته)،عديد الاسئلة تختمر في عقولهم البسيطة التي لم يتعودوا يوما على (تشغيلها).

يضع البعض صدور القرار في خانة انه لم يعد هناك خوف على كيان العدو من جيرانه، حكام بني صهيون مرحب بهم في غالبية الدول العربية، القبلات والأحضان على رؤوس الأشهاد لم يعد هناك خجل، الرؤساء المشاكسون تمت تصفيتهم، اما الجماهير العربية الرافد الرئيس للعمل المقاوم، فقد اصيبت في مقتل، فلم تعد قادرة على سد الرمق، بينما الثروات يتم هدرها من قبل اناس دفع بهم الغرب على ظهور الدبابات والقطع البحرية بمساندة القوات الجوية، العملاء يعطون احداثيات المواقع التي تمثل انفة وكبرياء الشعب (انتاجية وخدمية وعسكرية) بهدف اذلاله وتحقيره وإجباره على الرضوخ للأمر الواقع.

يبدو وللوهلة الاولى ان المستفيد من الانسحاب هم الأتراك يعتبرونه ضوء اخضر لهم بتأديب المتمردين الاكراد بالمنطقة، اقامة وطن لهم اصبح ضرب من الخيال، بل لن يهنئوا في ديارهم التي لم تعد عامرة، السبي البابلي بنسخته الحديثة سيطاولهم، بسبب تهاونهم في الاخذ بأسباب القوة ليكون لهم كيان مستقل كبقية الامم، بل ارتضوا بان يكونوا تُبّعا وخدما للغير، ولأن السيد ترامب متغير المزاج ولا يُؤمّنُ جانبه،فقد يجعل من الاكراد راس حربه في خاسرة الاتراك اذا ما ارادوا الاستدارة نحو موسكو.

نقل جزء من القوة الامريكية الى العراق سيفاقم من ازماته، فحكومته التي عوّل عليها الكثيرون، تنال ثقة المجلس النيابي بالمفرق (التجزئة) بفعل عنجهية رؤساء الكتل الدينية المسيسة،ويجعل البلد ساحة معارك جد محتملة بين الامريكان والإيرانيين والتنظيمات الارهابية التي تم زرعها بكل اقتدار،دخول حاملة طائرات وبوارج حربية الى الخليج العربي ينبئ بصراع تكون عواقبه وخيمة على المنطقة وبالأخص الاعراب المنقسمين شيعا وأحزابا، المتاجرون بأوطانهم، الراقدون على بطونهم،معبدين الطرق الى قصورهم لتنتهك اعراضهم، ومقدساتهم التي استبدلوها بأخرى يشدون اليها الرحال عند الطلب، ان لم نقل تخلوا عن ديانتهم، عندها تكون النتيجة (استبدال المقدسات) جد طبيعية.

 تم تقطيع العرب إربا وفق اتفاقية سيكس بيكو،بثت روح الفتنة في أجسادهم فأصابهم الوهن،  اصبحوا مكسر عصا، والخاسر الاكبر سواء بقى ترامب ام رحل.لأنهم لم يستغلوا الظروف لبناء كيانهم. السؤال الذي يؤرّق الجميع ماذا يخبئ ترامب؟ الاجابة عليه برسم رئيس دولة عظمى يصعب على المنجّمين (العرّافين) قراءة افكاره المبعثرة.

mezoghi@gmail.com

ترامب عين الاسد تفضح السيادة العراقية

ترامب ….عين الاسد تفضح السيادة العراقية  ميلاد عمر المزوغي

قام السيد ترامب صحبة قرينته بزيارة ولبضع ساعات الى العراق(حطت طائرته بقاعدة عين الاسد الجوية\الانبار) لرؤية جنوده هناك بمناسبة اعياد الميلاد,ولم يلتقي ايا من المسئولين؟ واكتفى رئيس الحكومة (عبد المهدي)بالقول بأنه قد تم ابلاغه بموعد الزيارة!(انه العهر السياسي الذي يمارسه ساسة العراق اليوم مطأطئين الرؤوس لأسيادهم اصحاب نعمتهم),اما اشباه الرجال الذين يدعون الوطنية كعادتهم وبأنهم طردوا الامريكان من العراق,توعدوا ترامب بالويل وبأنهم سيحررون العراق منه,او ليسوا هم من باركوا وطبلوا وزمروا لمقدم المحتل لتدمير الوطن وقتل وتهجير ابنائه؟,أ ليسوا هم من وقعوا معه على اتفاقية الابقاء على جزء من قواته لحمايتهم؟.  

المؤكد ان الساسة بمختلف معتقداتهم,الذين يسعون جاهدين الى السلطة يفضلون ان تبقى الدولة تحت نير الاستعمار,بدلا من الاستقلال الذي يسمح في اسوا الاحوال بشيء من حرية التصرف, لأنهم يدركون جيدا انه باستقلال البلد ستلفظهم الجماهير جراء عمالتهم المفضوحة ويجدون انفسهم اما خلف القضبان بالداخل,او يقتاتون على فتات اسيادهم.

لقد كشف لنا السيد ترامب وبما لا يدع مجالا للشك,بان الوضع في العراق غير آمن بما فيه ما يسمى بالمنطقة الخضراء,ما يعني ان تضحيات الابرياء قد ذهبت هباء منثورا,وان العراق والحالة هذه يمثل تهديدا لدول الجوار,وبالتالي الابقاء على القوات الامريكية به الى اجل غير محدد اصبح امرا محتوما,ما يعني استمرار المعاناة للشعب العراقي,وما يشكله التواجد الامريكي من استفزاز لشعوب المنطقة التي تدرك بان امريكا والغرب عموما,هم من صنعوا داعش وأوجدوا له البيئة الخصبة للنمو والتكاثر,فأمدوه بكل ما يلزم,لتظل النيران مشتعلة في كافة الارجاء,وليعم الدمار والخراب دول المنطقة.

العراق الذي سمي بأرض السواد بسبب جريان نهري دجلة والفرات بأراضيه واستزراعها بكافة أنواع المحاصيل الزراعية وأشجار النخيل التي تكفي الاستهلاك المحلي ويصدر بعضها لجودتها,اوشكت مياه الفرات على النضوب بفعل السدود التركية(حيث تكفي المياه المحتجزة الطلب المحلي,بل يصدر بعضها؟! ) الحكومات التركية المتعاقبة لم تحترم الاتفاقيات المبرمة مع الجانب العراقي بشان المحاصصة وذلك بسبب ضعف الحكومات العراقية المتعاقبة العاجزة عن فعل أي شيء,وأقصى ما تقوم به هو الشجب والاستنكار والإدانة,وتلك صفات الذليل الخانع المتسول,الذي يلهى به ويداس بالقدم.

خمس عشرة سنة والصراع على السلطة لا يزال على اشده بين الاطراف المختلفة لارتباطها بأجندات خارجية,العراق اليوم ساحة صراع اقليمية ودولية,وان حاول البعض ان يجعل منه حالة توازن بين المتحاربين(إيران\امريكا وحلفائهما),فالبلد الذي تنخر جسده الطائفية والمذهبية, ويبذر ساسته ايرادات النفط (التي لم تتوقف يوما) والتي تقدر بمليارات الدولارات,لن تقوم له قائمة إلا اذا تضافرت جهود الشرفاء من كافة اطيافه,بالعمل على اسقاط الطبقة السياسية الفاسدة (الطائفية السياسية),التي ازكمت رائحتها النتنة الانوف,والتوجه جميعا نحو البناء الفعلي للدولة العصرية,حيث يتساوى الجميع في الحقوق والواجبات,عندها وفقط بإمكاننا الحديث عن العراق المستقل,وليتقاسم الجميع العمل الجاد الذي يساهم في امن واستقرار المنطقة,وتحقيق حياة الرفاهية لأبنائه وتعويضهم عن السنوات العجاف التي اثقلت كواهلهم,بدلا من تقاسم المغانم المتعددة والمناصب على اسس طائفية