أم فارس من تونس تعلن تشيعها لأهل البيت على الهواء وتتبرأ من المذاهب الحكومية السياسية

أم فارس من تونس تعلن تشيعها لأهل البيت على الهواء وتتبرأ من المذاهب الحكومية السياسية

بلاد فارس

بحلول منتصف الألف الأولى ق.م تكون قطعت أكثر من نصف قصة الحضارة من ناحية الطول الزمني. كان العالم القديم المؤلف من حضارات متميزة جداً قد أفسح المجال لعالم جديد صارت فيه رقعة أكبر فأكبر من هذه المنطقة تشترك بحكومات مديدة وتقنية وديانة منظمة وحياة مدن، وراحت تتغير بصورة متسارعة مع زيادة تفاعل التقاليد المختلفة فيها. وتظهر التغيرات في الأشياء الصغيرة كما تظهر في الكبيرة، ففي القرن السادس حفر مرتزقة إغريق في الجيش المصري نقوشاً على أرجل التماثيل العملاقة في أبي سنبل التي تبعد أكثر من 1000 كم على القسم العلوي من النيل، مثلما حفر جنود إنكليز شعاراتهم وأسماءهم في صخور ممر خيبر بعد ذلك بألفين وخمسمائة سنة، وكانت أنماط الشرق الأدنى المتميزة فيما مضى قد اختلطت تماماً بسب الاندفاع العسكري والاقتصادي لأهل بلاد الرافدين وخلفاءهم، وبسبب هجرات الهنود الأوروبيين، وقدوم الحديد وانتشار الكتابة. وكانت أعظم اضطرابات هجرات الشعوب القديمة قد ولت عندما بزغ الشرق الأدنى من أواخر عصر البرونز، وسوف تكون البنى السياسية التي تركوها هي محركة الأحداث في المرحلة التالية من تاريخ العالم.

لقد ولى زمان بعض الشعوب، ومنها شعب مصر، التي مرت بعد عام 1000 ق.م بانحسار يدل على عجزها عن التغير والتأقلم. كانت نجاتها من أولى هجمات الشعوب التي تستخدم الحديد وطرد شعوب البحر آخر انتصارات المملكة الحديثة، ومن بعدها صارت العلامات كلها تدل على التقهقر والتراجع، ففي الداخل راح الملوك والكهنة يتنازعون السلطة، وفي الخارج لم تعد سيادتها إلا وهماً. لقد مرت بمرحلة من تنافس السلالات، ثم تلتها فترة قصيرة من الوحدة سمحت بوصول جيشها إلى فلسطين من جديد، ولكن عند نهاية القرن الثامن كانت سلالة من الغزاة الكوشيين قد رسخت قدميها فيها.  ثم طرد الآشوريون تلك السلالة من مصر السفلى في عام 671 ق.م، ونهب آشوربانيبال مدينة طيبة، وعند انحسار قوة الآشوريين عادت لمصر مرحلة وهمية ثانية من الاستقلال. في ذلك الحين كان قد ظهر عالم جديد اضطرت مصر أن تتنازل له تنازلات أوسع من الصعيد السياسي، ويدل على هذا تأسيس مدرسة للمترجمين الإغريق ومستوطنة إغريقية للتجارة ذات صلاحيات خاصة في الدلتا. بعد ذلك هزمت مصر من جديد في القرن السادس على يد نبوخذنصر أولاً 588 ق.م وبعدها بستين سنة 525 ق.م على يد الفرس، وظلت منذ القرن الرابع ق.م حتى القرن العشرين الميلادي تحت حكم أجنبي أو سلالات مهاجرة، وزالت من واجهة التاريخ.

يعرف الحاكم الذي أطاح ببابل ومصر معاً باسم قورش ملك فارس، ولا تظهر كلمة إيران حتى عام 600 ميلادي تقريباً، وهي تعني بأقدم أشكالها أرض الآريين، ويبدأ تاريخ فارس قبل هذا بقرون قليلة عندما اندفعت إليها قبائل آرية آتية من الشمال. من بين الوافدين الجدد كانت هناك قبيلتان تتميزان بالقوة والبأس، هما الميديون والفرس، فقد تقدم الميديون نحو الغرب والشمال الغربي إلى ميديا، بينما كان الفرس قد تحركوا جنوباً نحو الخليج وثبتوا أقدامهم على طرف وادي دجلة وفي أرض عيلام القديمة، وأطلق على مملكتهم الحديثة اسم قديم هو فارس.

انواع الخط الفارسي

ظهر الخط الفارسي في بلاد فارس في القرن السابع الهجري (الثالث عشر الميلادي. ويسمى (خط التعليق) وهو خط جميل تمتاز حروفه بالدقة والامتداد. كما يمتاز بسهولته ووضوحه وانعدام التعقيد فيه. ولا يتحمّل التشكيل، رغم اختلافه مع خط الرقعة.
يعد من أجمل الخطوط التي لها طابع خاص يتميز به عن غيره، إذ يتميز بالرشاقة في حروفه فتبدو وكأنها تنحدر في اتجاه واحد، وتزيد من جماله الخطوط اللينة والمدورة فيه، لأنها أطوع في الرسم وأكثر مرونة لاسيما إذا رسمت بدقة وأناقة وحسن توزيع ، وقد يعمد الخطاط في استعماله إلى الزخرفة للوصول إلى القوة في التعبير بالإفادة من التقويسات والدوائر، فضلًا عن رشاقة الرسم، فقد يربط الفنان بين حروف الكلمة الواحدة والكلمتين ليصل إلى تأليف إطار أو خطوط منحنية وملتفة يُظهر فيها عبقريته في الخيال والإبداع.
وكان الإيرانيون قبل الإسلام يكتبون بالخط (البهلوي) فلما جاء الإسلام وآمنوا به، انقلبوا على هذا الخط فأهملوه، وكتبوا بالخط العربي، وقد طوّر الإيرانيون هذا الخط، فاقتبسوا له من جماليات خط النسخ ما جعله سلس القياد، جميل المنظر، لم يسبقهم إلى رسم حروفه أحد، وقد (وضع أصوله وأبعاده الخطاط البارع الشهير مير علي الهراوي التبريزي المتوفى سنة 919 هجرية).
ونتيجة لانهماك الإيرانيين في فن الخط الفارسي الذي احتضنوه واختصوا به، فقد مرّ بأطوار مختلفة، ازداد تجذرًا وأصالة، واخترعوا منه خطوطًا أخرى مأخوذة عنه، أو هي إن صح التعبير امتداد له، فمن تلك الخطوط:

  1. خط الشكستة: اخترعوه من خطي التعليق والديواني. وفي هذا الخط شيء من صعوبة القراءة، فبقي بسبب ذلك محصورًا في إيران، ولم يكتب به أحد من خطاطي العرب أو ينتشر بينهم.
  2. الخط الفارسي المتناظر: كتبوا به الآيات والأشعار والحكم المتناظرة في الكتابة، بحيث ينطبق آخر حرف في الكلمة الأولى مع آخر حرف في الكلمة الأخيرة، وكأنهم يطوون الصفحة من الوسط ويطبعونها على يسارها. ويسمى (خط المرآة الفارسي).
  3. الخط الفارسي المختزل: كتب به الخطاطون الإيرانيون اللوحات التي تتشابه حروف كلماتها بحيث يقرأ الحرف الواحد بأكثر من كلمة، ويقوم بأكثر من دوره في كتابة الحروف الأخرى، ويكتب عوضًا عنها. وفي هذا الخط صعوبة كبيرة للخطاط والقارئ على السواء.
  4. ومن وجوه تطور الخط الفارسي (التعليق) مع خط النسخ أن ابتدعوا منهما خط (النستعليق) وهو فارسي أيضًا. وقد برع الخطاط عماد الدين الشيرازي الحسني في هذا الخط وفاق به غيره، ووضع له قاعدة جميلة، تعرف عند الخطاطين باسمه. وهي (قاعدة عماد)..

وكان أشهر من كان يكتبه بعد الخطاطين الإيرانيين محمد هاشم الخطاط البغدادي والمرحوم محمد بدوي الديراني بدمشق,و لكن يبقي السبق للخطاطين الإيرانيين بلا منازع.