القلب والفؤاد

ﺳﺆﺍﻝ ◄: ﻗﻮﻟﻪ ﺗﻌﺎﻟﻰ ﻓﻰ ﺳﻮﺭﻩ ﺍﻟﻘﺼﺺ :
• ) ﻭَﺃَﺻْﺒَﺢَ ﻓُﺆَﺍﺩُ ﺃُﻡِّ ﻣُﻮﺳَﻰٰ ﻓَﺎﺭِﻏًﺎ ۖ ﺇِﻥ ﻛَﺎﺩَﺕْ ﻟَﺘُﺒْﺪِﻱ ﺑِﻪِ
ﻟَﻮْﻟَﺎ ﺃَﻥ ﺭَّﺑَﻄْﻨَﺎ ﻋَﻠَﻰٰ ﻗَﻠْﺒِﻬَﺎ ﻟِﺘَﻜُﻮﻥَ ﻣِﻦَ ﺍﻟْﻤُﺆْﻣِﻨِﻴﻦَ ( 10
• ﺇﺫﺍ ﻛﺎﻥ ﺍﻹﺿﻄﺮﺍﺏ ﻭﻗﻊ ﻋﻠﻰ ﺍﻟﻔﺆﺍﺩ
ﻓﻤﺎ ﺩﻻﻟﻪ ﺍﻟﺮﺑﻂ ﻋﻠﻰ ﺍﻟﻘﻠﺐ ؟
ﺟﻮﺍﺏ ◄:
• ﺍﻟﻔﺆﺍﺩ ← ﺑﻌﻀﻬﻢ ﻗﺎﻝ ﻫﻮ ﺍﻟﻘﻠﺐ ﻧﻔﺴﻪ .
• ﻭﺑﻌﻀﻬﻢ ← ﻗﺎﻝ ﻻ، ﺍﻟﻔﺆﺍﺩ ﻫﻮ ﻏﺸﺎﺀ ﺍﻟﻘﻠﺐ . ﻭﻗﻴﻞ ﻭﺳﻄﻪ .
• ﻓﺎﻟﺬﻱ ﻳﺘﺮﺟﺢ ﻟﺪﻳﻨﺎ ﻣﻦ ﻭﺟﻮﺩ ﺣﺪﻳﺚ ﻟﻠﺮﺳﻮﻝ
• ﻳﺘﺮﺟﺢ ﺃﻥ ﺍﻟﻔﺆﺍﺩ ﻫﻮ ﻏﺸﺎﺀ ﺍﻟﻘﻠﺐ
• ﻟﻜﻦ ﻟﻤﺎ ﻳﺘﺤﺪﺙ ﻋﻦ ﺍﻟﻔﺆﺍﺩ ← ﻳﻌﻨﻲ ﺍﻟﻐﺸﺎﺀ ﻭﻣﺎ ﻓﻲ ﺩﺍﺧﻠﻪ
• ﻷﻥ ﻫﻮ ﺃﺻﻞ ﺍﻟﻔﺆﺍﺩ ﻣﻦ ﺍﻟﺘﻔﺆﺩ .. ﻭﻳﻌﻨﻲ ﺍﻟﺘﻮﻗّﺪ ﻭﺍﻹﺷﺘﻌﺎﻝ ﻭﺍﻟﺤﺮﻗﺔ
• ﻓﻜﺄﻥ ﺍﻟﻘﻠﺐ ﻫﻮ ﻣﻮﺿﻊ ﻫﺬﻩ ﺍﻷﺷﻴﺎﺀ
• ﻓﻠﺬﻟﻚ ﺇﺳﺘُﻌﻤﻞ ﻫﻜﺬﺍ ﻓﻲ ﻫﺬﺍ ﺍﻟﻤﻜﺎﻥ .
ﻭﺍﺳﺘﻌﻤﻞ ﺍﻟﻘﺮﺁﻥ ﻓﺆﺍﺩ ﻭﻗﻠﺐ ﻣﻊ ﺃﻡ ﻣﻮﺳﻰ
• ) ﻭَﺃَﺻْﺒَﺢَ ﻓُﺆَﺍﺩُ ﺃُﻡِّ ﻣُﻮﺳَﻰ ﻓَﺎﺭِﻏًﺎ ﺇِﻥْ ﻛَﺎﺩَﺕْ ﻟَﺘُﺒْﺪِﻱ ﺑِﻪِ
ﻟَﻮْﻟَﺎ ﺃَﻥْ ﺭَﺑَﻄْﻨَﺎ ﻋَﻠَﻰ ﻗَﻠْﺒِﻬَﺎ ﻟِﺘَﻜُﻮﻥَ ﻣِﻦَ ﺍﻟْﻤُﺆْﻣِﻨِﻴﻦَ ) 10 ( ﺍﻟﻘﺼﺺ (
• ﺍﻟﻔﺆﺍﺩ ﺍﻟﻤﻐﻠّﻒ ﻳﻘﺼﺪ ﻣﺎ ﺑﺪﺍﺧﻠﻪ
• ﻭﺍﻟﻌﺮﺏ ﻋﻨﺪﻣﺎ ﺗﺴﺘﻌﻤﻞ ﺍﻟﻔﺆﺍﺩ، ﺗﺴﺘﻌﻤﻞ ﺍﻟﻘﻠﺐ،
• ﺗﺴﺘﻌﻤﻞ ﺍﻟﻠﺐ ﺗﻌﻨﻲ ﺍﻟﻤﻮﺿﻊ ﺍﻟﺬﻱ ﻳﻜﻮﻥ ﻓﻴﻪ ﺍﻟﻔﻜﺮ ﻭﺍﻟﻌﺎﻃﻔﺔ .
ﺍﻟﻔﺆﺍﺩ : ﻣﻦ ﻓﺄﺩ ﺑﻤﻌﻨﻰ ﺷﻮﻯ
ﻭﺍﻟﻤﺘﻔﺄﺩ : ﻫﻮ ﻣﻜﺎﻥ ﺍﻟﻮﻗﻮﺩ
• ﻓﺆﺍﺩ : ﻣﺤﺘﺮﻕ
• ﻭﺃﺻﺒﺢ ﻓﺆﺍﺩ ﺃﻡ ﻣﻮﺳﻰ ﻓﺎﺭﻏﺎً ← ﻣﺤﺘﺮﻗﺎً ﻋﻠﻰ ﻭﻟﺪﻫﺎ .. ﺗﺘﺤﺮﻕ
• ﺃﻣﺎ ﺍﻟﻘﻠﺐ : ﺇﺳﺘﻌﻤﻞ ﻟﻐﻴﺮ ﺫﻟﻚ ﻓﻰ ﺍﻟﻘﺮﺁﻥ ﺍﻟﻜﺮﻳﻢ
• ﺇﺳﺘﻌﻤﻞ : ﻟﻠﺸﺠﺎﻋﻪ ﻭ ﺍﻟﻌﻠﻢ
• ) ﻫُﻮَ ﺍﻟَّﺬِﻱ ﺃَﻧﺰَﻝَ ﺍﻟﺴَّﻜِﻴﻨَﺔَ ﻓِﻲ ﻗُﻠُﻮﺏِ ﺍﻟْﻤُﺆْﻣِﻨِﻴﻦَ ﻟِﻴَﺰْﺩَﺍﺩُﻭﺍ ﺇِﻳﻤَﺎﻧًﺎ ﻣَّﻊَ ﺇِﻳﻤَﺎﻧِﻬِﻢْ (
• ) ﻭَﻟِﻴَﺮْﺑِﻂَ ﻋَﻠﻰ ﻗُﻠُﻮﺑِﻜُﻢْ ﻭَﻳُﺜَﺒِّﺖَ ﺑِﻪِ ﺍﻟْﺄَﻗْﺪﺍﻡَ (
ﺃﻣﺎ ﺍﻟﻔﺆﺍﺩ ﻓﻼﺣﻆ ﺇﺳﺘﻌﻤﺎﻻﺗﻪ
• ) ﻧَﺎﺭُ ﺍﻟﻠَّﻪِ ﺍﻟْﻤُﻮﻗَﺪَﺓُ ) 6 ( ﺍﻟَّﺘِﻲ ﺗَﻄَّﻠِﻊُ ﻋَﻠَﻰ ﺍﻟْﺄَﻓْﺌِﺪَﺓِ ) 7 (
• ) ﻣُﻬْﻄِﻌِﻴﻦَ ﻣُﻘْﻨِﻌِﻲ ﺭُﺀُﻭﺳِﻬِﻢْ ﻟَﺎ ﻳَﺮْﺗَﺪُّ ﺇِﻟَﻴْﻬِﻢْ ﻃَﺮْﻓُﻬُﻢْ ﻭَﺃَﻓْﺌِﺪَﺗُﻬُﻢْ ﻫَﻮَﺍﺀٌ ) 43 (
• ﻳﻌﻨﻰ : ﺧﺎﻟﻴﻪ ﻣﺎﻓﻴﻬﺎ ﺷﺊ
• ﺇﺫﺍً ◄: ﺃﺻﺒﺢ ﻓﺆﺍﺩ ﺃﻡ ﻣﻮﺳﻰ ﻓﺎﺭﻏﺎً
• ﻛﺄﻧﻤﺎ ﺍﻟﻘﻠﺐ ﻟﻴﺲ ﺑﻤﻜﺎﻧﻪ ﻣﻦ ﺍﻟﻔﺰﻉ ﻭﺍﻟﺨﻮﻑ ﻋﻠﻰ ﻭﻟﻴﺪﻫﺎ
• ﻛﺄﻥ ﺍﻟﻘﻠﺐ ﻓﺮﻕ ﻣﻜﺎﻧﻪ
• ﻓﺮﺑﻂ ﺍﻟﻠﻪ ﺗﻌﺎﻟﻰ ﻋﻠﻴﻪ ﻛﻰ ﻳﺴﺘﻘﺮ ﻣﻜﺎﻧﻪ
)) • ﺃﻯ ﺷﺠﻌﻬﺎ ﻭﺃﻟﻬﻤﻬﺎ ﺍﻟﻤﺮﺍﺩ ← (( ﺑﺎﻟﻮﺣﻰ
ﺳﺆﺍﻝ : ﻗﺎﻟﻮﺍ ) ﺍﻟﻘﻠﺐ ( ﻣﻦ ﺍﻟﺘﻘﻠﺐ ؟
• ﻫﺬﺍ ﻛﻼﻡ .. ﻫﻜﺬﺍ ﻳﻘﻮﻝ ﺍﻟﻨﺎﺱ
• ﻟﻜﻦ ﻫﺬﺍ ﻟﻴﺲ ﺑﺎﻟﻘﺮﺁﻥ ..
• ﻓﺎﻟﻘﺮﺁﻥ ﺍﻟﻜﺮﻳﻢ ﻟﻪ ﺧﺼﻮﺻﻴﻪ ﺇﺳﺘﻌﻤﺎﻝ
• ﻭﺍﻟﻠﻪ ﺗﻌﺎﻟﻰ ﺃﻋﻠﻰ ﻭﺃﻋﻠﻢ ﺑﻤﺮﺍﺩﻩ .

الدكتور فاضل السامرائي

حفلة الجنون لم تبدأ بعد .. بقلم | فاضل الربيعي

في وصف ما أسماه بـ (نصيحة ) للسيّد وليد جنبلاط زعيم الحزب الاشتراكي اللبناني، قدمها الروس له خلال آخر زيارة قام بها لموسكو؛ بأن (يتوخى الحذر في تصريحاته ومواقفه وأن لا ينزلق أكثر) .

استخدم وزير الخارجية الروسي سيرغيه لافروف تعبيراً بليغاً ولافتاً (قلنا له ان عليه ان ينتبه ،هناك حفلة جنون في الشرق الأوسط ومن الأفضل أن لا يتورط فيها).

لقد اخترتُ هذا التعبير ليكون عنوان هذه السلسلة من المقالات التي تتناول ما يجري في منطقتنا، لأن حفلة الجنون الحقيقية لم تبدأ بعد.

إن ما نشاهده اليوم- ويا للأسف- هو حفل افتتاح صاخب لليلة الجنون وحسب، أما الحفلة الحقيقية ، فما يزال من المبكر معرفة موعدها بالضبط ، ذلك أن كثرة من الدول المرشحة لم تدخل بعد.

إن استراتيجية تقطيع أوصال الشرق الأوسط القديم، وتركيب شرق أوسط جديد، تتطلب استخدام الحدّ الأقصى من الصخب والتوّحش، وهذا ما لم يتحقق في صورته المطلوبة كما يريد مهندسو استراتيجيات التوّحش الإمبريالي.

لا يعني هذا التوصيف للواقع واستشراف آفاقه المستقبلية، اننا ينبغي ان نستسلم أو نرهن اراداتنا الوطنية بالأقدار؛ بل يعني أن ندرك على أكمل وجه حقيقة ما يجري.

وبكل يقين، فمن دون إدرك حقيقي وعميق لما يجري، لن يكون بوسعنا فعل أي شئ، أو أن نقوم بأي ردّ فعل مناسب.

هنا بضع ملاحظات أوليّة، تمهيديّة هدفها تقديم تصوّر ل(حفلة الجنون) المقبلة في الشرق الأوسط، ولشرح الأفكار المطروحة بكل ما يلزم من التفاصيل الضرورية :

أولاً : تبدأ (حفلة الجنون) الكبرى والحقيقية فقط، حين يعلن رسمياً عن ولادة تنظيم (خراسان) الأكثر توّحشاً من داعش ،إنه موجة وحشية جديدة، قد تبدو فظاعات داعش امامها نوعاً من (التسلية).

الكثيرون قد لا يصدقون هذا،لأن الناس في طبعهم البشري أكثر ميلاً للأمل بأن لا يحدث الأسوأ، لا بما يحدث في الواقع من أهوال ، ومع ذلك فما يجري ويتمّ التحضير له في كواليس الوحوش الإمبريالية، أمر حقيقي ومتوقع ويفوق كل تصوراتنا.

ومثلما ولدت داعش من رحم تنظيم القاعدة، سوف تضع داعش مولودها الجديد قريباً : تنظيم خراسان. إن داعش الآن في شهور حملها الأولى، وهي تهيئ الأرضية المناسبة لولادة (ضدّها النوعي) الذي سيكون أكثر توحّشاً.

قد يتذكر الكثيرون– ربما وهذا مجرد تخمين- أن واشنطن هي الطرف الوحيد الذي أعلن رسمياً، أنه قام خلال طلعات التحالف الدولي الجوية ضد داعش في العراق وسورية، بتوجيه ضربات قاتلة لتنظيم يدعى (خراسان) .

ومع أن احداً لم يسمع من قبل بتنظيم ارهابي بهذا الاسم، والتنظيم نفسه لم يعلن في بيان او خبر إعلامي عن وجوده؛ فإن مجرد إعلان واشنطن عن وجود تنظيم قالت عنه (أنه اشدّ خطورة من داعش) يجب أن يكون موضع اهتمام أي محلل أو قارئ للأحداث.

وبالطبع، لا يمكن تخيّل أن واشنطن يمكن أن تعلن عن وجود (تنظيم وهمي) وتسجل على نفسها (انها وجهت له ضربات صاروخية قاتلة )؟

ثانياً : إن تنظيم خراسان هو باختصار شديد، خلاصة دمج داعش الأفغانية بداعش الباكستانية ،إنه مخلوق فريد من نوعه برأسين.

سوف يتمركز (تنظيم خراسان) في مراحل نموه وتطوره الأولى على الحدود مع إيران، لتفجير (الساحل البلوشي) وخلق توتر سني- شيعي له بعد عرقي جديد: الإيرانيون من أصول أذربيجانية أو أفغانية ضد الإيرانيين من أصول فارسية ، ثم ينتقل إلى مناطق واسعة في قلب الجزيرة العربية وعلى الحدود العراقية- السعودية.

وفي السياق قد تصبح مشكلة (الأحواز) مادة خبرية أولى في وسائل الإعلام، عندما تتواتر الأخبار عن تغلغل (خراسان) في قلب الهضبة الإيرانية.

إن إيران من المنظور الجغرافي أشبه بهضبة كبرى تختزن في أسفل سفوحها خزاناً نفطياً هائلاً، يشكل كل ثروتها تقريباً من النفط. وإذا ما هبطنا من أعلى الهضبة نحو الأسفل فسوف نكون في (الأحواز).

ولذلك سوف تتجه أنظار (خراسان) لتجريد إيران من ثروتها النفطية من خلال اقنطاع وفصل هذا الجزء الغني أو فرض سيطرة مطلقة عليها، بما يؤدي إلى تحويل إيران إلى هضبة جرداء.

وكما استولت داعش على حقول النفط والغاز في شمال العراق وشرق سورية، سوف تتجه أنظار (خراسان) للسيطرة على ثروات إيران النفطية في الأحواز والاقتراب من الكويت ، وبذلك تصبح الكويت مجرد لقمة سائغة وتتلاشى كدولة وقد لا يعود لها أي أثر في الخرائط.

إن مستقبل الكويت قد يصبح في مهب الريح الهوجاء التي ستهب مع ظهور ( خراسان). وفي وقت لاحق سوف تصبح ( سيناء المصرية) أهم مراكزه.

وقد يكون على القيادة المصرية – والشعب المصري- أن يستعدوا منذ الآن، لاحتمال سقوط منطقة العريش بالكامل تحت سيطرته على غرار ما حدث في الرقة السورية والموصل العراقية.

ثالثاً : ولأن المولود الجديد هو (الضّد النوعي) لداعش- كما كانت داعش هي الضّد النوعي للقاعدة- أي أنه ينتمي إلى النوع المتوّحش نفسه ويفترق– ينفصل عنه في الآن ذاته، مثله أي مولود آخر، فسوف يقوم بإزاحة داعش من الواجهة ليحل محلها، وليصبح هو القائد المطلق لدولة الخلافة الإسلامية.

وكما أزاحت داعش تنظيم القاعدة، سيقوم تنظيم خراسان بإزاحة داعش، ولكن ليدعي أنه حزب (الخلافة الإسلامية )، إن لهذا الصراع خلفيات تاريخية وسياسية وجغرافية وعرقيّة معقدّة ومتراكبة ، ولكن من الهام للغاية ملاحظة، أن مصر هي الهدف المركزي في المرحلة المقبلة من (حفلة الجنون).

إن استراتيجية اوباما للحرب ضد داعش تقول حرفياً أنه (يستهدف التنظيم ) لا (مشروع دولة الخلافة)؟ وهذا يعني أن تدمير داعش سيكون مقدمة لصعود دور خراسان؟

رابعاً : وكما حدث في التاريخ من قبل، سيكون علينا توقع وصول موجة توّحش جديدة من خراسان القديمة ، إن الذين يهتمّون بالتاريخ الإسلامي ولديهم نظرة نقدية، يعرفون أن خراسان قامت فور قيامها ب(افتراس) الخلافة الإسلامية – العباسية التي استولت على بلاد الشام.

لقد قامت ب(التهامها) بوحشيّة وأسسّت لشرعيتها بقوة العنف الدينيّ ، وكما كانت مصر ( قبل نحو 1200 عام تقريباً مع ظهور الخراسانيين في بغداد) هي مسرح الصراع لتقرير مستقبلها في إطار دولة الخلافة؛ فإن خراسان الجديدة سوف تؤدي المهمة القديمة ذاتها.

ولنلاحظ التحوّل في الأشكال التنظيمية التي يظهر فيها الوحش الديني ، فجماعة بيت المقدس في سيناء، مثلاً اعلنت نفسها انها هي (داعش المصرية) بينما أعلنت جماعة أنصار الشريعة الليبية انها (داعش ليبية) ،هذه كلها هي مقدمات الإعلان عن ولادة الوحش الجديد (الضّد النوعي).

خامساً : وفي ضوء الصراع – القادم لا محالة بين داعش وخراسان- سوف تتشّكل خريطة جديدة لدولة الخلافة: في كل شمال إفريقيا و- مصر- سوف تتجه الفصائل والجماعات الداعشية والمتطرفة لإعلان (خلافة) خاصة بها، منفصلة متصارعة مع خلافة بلاد الشام والعراق.

وأوّد التنبيه هنا، أن هذا التطور لن يحصل إلا في المرحلة النهائية من الصراع الطويل؛ إذ تقتضي استراتيجية تمزيق كيانات الشرق الأوسط القديم، أن ينشأ مركز إسلامي في المشرق العربي يصارع مركزاً إسلامياً في المغرب العربي (وهذه إعادة إنتاج لصراع الخلافة الإسلامية والدولة الفاطمية في شمال إفريقيا ومصر)

سادساً : ماذا عن اليمن؟ وماذا عن الجزائر، وما مستقبل لبنان؟ ماذا عن مصر، وليبيا، وما مصير تونس ؟ إنها حفلة جنون.

التي لم تبدأ بعد..

*كاتب ومفكر وباحث عراقي

ان ما وانما

د فاضــل الســامرائى
لمسات بيانيه ( سؤال و جواب )
رداً على سؤال الأخ الفاضل :
 Muhammad Al – Qseibati 
▬▬▬▬▬▬▬▬▬▬▬▬▬

 سؤال :◄ قوله تعالى فى سوره الأنعام :
• ( إِنَّ مَا تُوعَدُونَ لَآتٍ وَمَا أَنتُم بِمُعْجِزِينَ )
• قوله تعالى فى سوره المرسلات :
• ( إِنَّمَا تُوعَدُونَ لَصَادِقٌ )
• ما دلاله فصل ( إنما ) فى سوره الأنعام ؟

 جواب :◄
• ( إنما ) في آية سورة الأنعام جاءت منفصله
• ( إِنَّ مَا تُوعَدُونَ لَآَتٍ وَمَا أَنْتُمْ بِمُعْجِزِينَ (134))
• بينما جاءت موصولة في آية سورة الذاريات والمرسلات
• قال تعالى في سورة الأنعام
• ( إِنَّ مَا تُوعَدُونَ لَآَتٍ وَمَا أَنْتُمْ بِمُعْجِزِينَ (134))
• وقال تعالى في سورة الذاريات
• ( إِنَّمَا تُوعَدُونَ لَصَادِقٌ (5))
• وفي سورة المرسلات
• ( إِنَّمَا تُوعَدُونَ لَوَاقِعٌ (7)).

 هذا السؤال عائد إلى خط المصحف ( الخط العثماني )
• وليس عائداً لأمر نحوي،
• وحسب القاعدة :◄
• خطّان لا يُقاس عليهما خط المصحف وخط العَروض .
• وفي كتابتنا الحالية نفصل ( إن ) عن ( ما ) وحقُّها أن تُفصل .

 ابتداء يعود الأمر إلى خط المصحف سواء وصل أم فصل
• لكن المُلاحظ الغريب في هذه الآيات كأنما نحس
• أن للفصل والوصل غرض بياني .
• لو لاحظنا في آية سورة الأنعام ← ( إِنَّ مَا تُوعَدُونَ ) .. فصل
• وفي الذاريات وصل ← ( إِنَّمَا تُوعَدُونَ )
• وفي المرسلات وصل ← ( إِنَّمَا تُوعَدُونَ )
• فلو لاحظنا الآيات نجد :◄ أنه تعالى
• لم يذكر في سورة الأنعام شيء يتعلّق بالآخرة أو متصلاً بها
• وإنما تكلم بعد الآية موضع السؤال عن الدنيا
• ( قُلْ يَا قَوْمِ اعْمَلُوا عَلَى مَكَانَتِكُمْ إِنِّي عَامِلٌ فَسَوْفَ تَعْلَمُونَ
مَنْ تَكُونُ لَهُ عَاقِبَةُ الدَّارِ إِنَّهُ لَا يُفْلِحُ الظَّالِمُونَ (135)
• ( وَجَعَلُوا لِلَّهِ مِمَّا ذَرَأَ مِنَ الْحَرْثِ وَالْأَنْعَامِ نَصِيبًا فَقَالُوا
هَذَا لِلَّهِ بِزَعْمِهِمْ وَهَذَا لِشُرَكَائِنَا فَمَا كَانَ لِشُرَكَائِهِمْ فَلَا يَصِلُ إِلَى اللَّهِ
وَمَا كَانَ لِلَّهِ فَهُوَ يَصِلُ إِلَى شُرَكَائِهِمْ سَاءَ مَا يَحْكُمُونَ (136))
• ففصل ( ما يوعدون ) عن واقع الآخرة .

 بينما في سورة الذاريات وصل الأمر بأحداث الآخرة
• ( وَإِنَّ الدِّينَ لَوَاقِعٌ (6)) ← والكلام في السورة جاء عن أحداث الآخرة
• فوصل ( ما توعدون ) بأحداث الآخرة
• فكأنما الفصل لفصل بين ( ما يوعدون و أحداث الآخرة )
• وكذلك في سورة المرسلات دخل في أحداث الآخرة .
• فلمّا فصل الأحداث الآخرة عن ما يوعدون ← فصل ( إن ما )

 ولمّا وصل الأحداث مع ( ما يوعدون ) وصل ( إنما )
• وكذلك ما جاء في قوله تعالى في قصة موسى وفرعون
• ( وَأَلْقِ مَا فِي يَمِينِكَ تَلْقَفْ مَا صَنَعُوا إِنَّمَا صَنَعُوا كَيْدُ سَاحِرٍ
وَلَا يُفْلِحُ السَّاحِرُ حَيْثُ أَتَى (69) طه)
• السحرة صنعوا وانتهى الأمر،
• وكذلك قوله تعالى ( وَاعْلَمُوا أَنَّمَا غَنِمْتُمْ مِنْ شَيْءٍ ) (الأنفال)
• هم غنموا وانتهى الأمر ← فوصل وتكلم عن شيء فعلوه.
• فكأنها ظاهرة غريبة ..
• ( ما ) الموصولة هنا تختلف عن ( إنما المؤمنون إخوة )
• التي هي ما الكافة و المكفوفة التي توصل مع ( إن ) .
• والله تعالى أعلى وأعلم بمراده

أسئلة وأجوبة بلاغية في القرآن

أسئلة وأجوبة بلاغية في القرآن

 

 

بقلم فاضل السامرائي

 

 


 

ما سر استعمال صيغة (فُعَلَة) في قوله تعالى : ” ويل لكل هُمَزَة لُمَزة “؟ ولمَ لمْ يستعمل صيغة (فَعّـال) فيقول : هَمّـاز لَمّـاز مثلما قال في سورة القلم “حَلافٍ مَهين . هَمّاز مَشّاءٍ بنَميم”؟

 

*لا بد من التطرق هنا إلى صيغ المبالغة ودلالاتها والفروق بينها، فكلمة (هماز) صيغة مبالغة على وزن (فعّال)، وهذه الصيغة ـ كما يقول أهل اللغة تدل على الحِرفة والصنعة، فيقال لمحترف النجارة نجّار، ولمحترف الحِدادة حدّاد، وتشتهر عندهم أسماء  المهن على هذا الوزن كالفتال و الزراد والخراط والصفار والنحاس و البزاز. فكلمة (كذاب) عندما تطلق على أحد فإنها تدل على أن هذا صار كأن الكذب حرفته التي يحترفها كما أن حرفة ذاك هي النجارة أو الحدادة. وهذه الصيغة تقتضي المزاولة، لأن صاحب الصنعة يداوم على صنعته. ونقرأ في سورة نوح قوله تعالى: ” ولا يَلِدوا إلا فاجِرا كفّـارا”  فكأن الكفر ديدنهم ومهنتهم اللازمة لهم لن يخرجوا عنه، ونقرأ في السورة نفسها قوله تعالى: “فقُلْتُ اسْتَغفِروا رَبّكُم إنّهُ كانَ غَفّـارا” فالله تعالى غفار، وكلما أحدث العبد ذنبا أحدث الله له مغفرة

 

مما تقدم نتبين أن صيغة (فعال) في أصلها تفيد الصنعة والحرفة والمداومة والمزاولة

 

أما (هُمَزة) فهذه من المبالغة بالتاء. المبالغة بالتاء أكثر من نوع ويمكن أن نجعلها في نوعين، هما:

 

ـ ما أصله غير مبالغة ، ثم بولغ بالتاء، كالراوي، فنقول عند المبالغة (راوية)

 

ـ ما أصله صيغة مبالغة ثم نأتي بالتاء لتأكيد المبالغة وزيادتها ، مثل : (هُمزة) فأصلها (هُمَز) وهي من صيغ المبالغة مثل (حُطَم ـ لُكَع ـ غُدَر ـ فُسق) ، فنأتي بالتاء لزيادة  المبالغة  .

 

ويقول أهل اللغة :ما بولغ بالتاء يدل على النهاية في الوصف .. الغاية في الوصف

 

فليس كل (نازل) يسمى (نازلة)، ولا كل (قارع) يسمى (قارعة) حتى يكون مستطيرا عاما قاهرا كالجائحة، ومثلها القيامة والصاخة والطامة .

 

فهذا التأنيث للمبالغة بل الغاية في المبالغة، وهذا ما تدل عليه كلمة (هُمَزة)

 

إذن نحن أمام صيغتين للمبالغة إحداها تدل على المزاولة، والأخرى على النهاية في الوصف … ها هو الفرق بينهما .

 

* والسؤال الآن بعد أن عرفنا الفرق بينهما: لماذا اختار وضع هذه هنا وهذه هناك ؟

 

من استقراء سورة القلم نلحظ أنها تتحدث عن التعامل مع الخلق  بين الناس، فكل مشاهد السورة أو اغلبها تدور حول هذا الأمر : “وإنك لعلى خلق عظيم”، فهي تتناول السلوكيات ولا تذكر العاقبة إلا قليلا وهي التي وردت في قوله: “سَنَسمُه على الخرطوم” ولكنه لم يذكر شيئا آخر من عاقبة مرتكب هذا الفعل (حلاف مهين هماز مشاء بنميم)

 

أما في سورة الهمزة فقد ذكر النتيجة وتعرض للعاقبة، لذلك ناسب أن يذكر بلوغه النهاية في الاتصاف بهذه الصفة، وناسب أيضا أن يذكر في الجزاء صيغة مماثلة فقال تعالى: “كَلا لَيُنْبَذنّ في الحُطَمَة” والنبذ إذلال، والحُطَمة صيغة مبالغة بالتاء تدل على النهاية في الحطم، وهي تفيد أن الجزاء من جنس العمل فكما أنه يبالغ في الهمز فسيكون مصيره مماثلا في الشدة ونلاحظ أيضا من السورة أن الخارج والمتعدي يحبس في النار وهكذا في قوانين الدنيا أيضا. أما في سورة القلم التي تركز على التعامل فقد ذكر لهم صفات مثل: مكذبون، حلاف، هماز، كان ذا مال وبنين. وهذه الصفات لا تستوجب الطاعة فلا تطعه بسبب كونه ذا مال وبنين، والبنون كناية عن القوة والمنعة ،فالعربي صاحب عزة في عشيرته ببنيه ولكن المال والقوة هما سبب الخضوع والانقياد في الأفراد والشعوب مهما كانت حقيقة صاحب المال من أخلاق سوء وإثم واعتداء فإن لها القوة لما لها من مال وقوة وهذا مشاهد في واقعنا وهو سبب استعلاء الدول القوية صاحبة هذا المال وتلك القوة على الشعوب المستضعفة. فالملحوظ هنا أن سورة القلم لم تتطرق إلى نهايتهم بل اكتفت بالأمر بعدم طاعتهم، أما الهمزة فقد ذكرت نهايتهم بتفصيل، وهذه هي الآيات الكريمات .

 

“وَيْلٌ لِّكُلِّ هُمَزَةٍ لُّمَزَةٍ . الَّذِي جَمَعَ مَالًا وَعَدَّدَهُ . يَحْسَبُ أَنَّ مَالَهُ أَخْلَدَهُ . كَلَّا لَيُنبَذَنَّ فِي الْحُطَمَةِ . وَمَا أَدْرَاكَ مَا الْحُطَمَةُ  . نَارُ اللَّهِ الْمُوقَدَةُ . الَّتِي تَطَّلِعُ عَلَى الْأَفْئِدَةِ . إِنَّهَا عَلَيْهِم مُّؤْصَدَةٌ . فِي عَمَدٍ مُّمَدَّدَةٍ “

 

ن وَالْقَلَمِ وَمَا يَسْطُرُونَ . مَا أَنتَ بِنِعْمَةِ رَبِّكَ بِمَجْنُونٍ . وَإِنَّ لَكَ لَأَجْرًا غَيْرَ مَمْنُونٍ . وَإِنَّكَ لَعَلى خُلُقٍ عَظِيمٍ . فَسَتُبْصِرُ وَيُبْصِرُونَ . بِأَييِّكُمُ الْمَفْتُونُ . إِنَّ رَبَّكَ هُوَ أَعْلَمُ بِمَن ضَلَّ عَن سَبِيلِهِ وَهُوَ أَعْلَمُ بِالْمُهْتَدِينَ . فَلَا تُطِعِ الْمُكَذِّبِينَ . وَدُّوا لَوْ تُدْهِنُ فَيُدْهِنُونَ . وَلَا تُطِعْ كُلَّ حَلَّافٍ مَّهِينٍ . هَمَّازٍ مَّشَّاء بِنَمِيمٍ . مَنَّاعٍ لِّلْخَيْرِ مُعْتَدٍ أَثِيمٍ . عُتُلٍّ بَعْدَ ذَلِكَ زَنِيمٍ . أَن كَانَ ذَا مَالٍ وَبَنِينَ . إِذَا تُتْلَى عَلَيْهِ آيَاتُنَا قَالَ أَسَاطِيرُ الْأَوَّلِينَ . سَنَسِمُهُ عَلَى الْخُرْطُومِ . إِنَّا بَلَوْنَاهُمْ كَمَا بَلَوْنَا أَصْحَابَ الْجَنَّةِ إِذْ أَقْسَمُوا لَيَصْرِ مُنَّهَا مُصْبِحِينَ

المصدر :

موقع لمسات بيانية على الرابط التالي :

 

http://www.lamasaat.8m.com/