الديك الرومي …. علامة الله

       من اليمين: نيكسون ، سعود بن عبدالعزيز ، ايزنهاور         
   كيف ينظر رئيس أميركي إلى ملك سعودي؟

«إنه قادم …ولكنني أسأل نفسي:هل سيأتي معه بالحريم؟!».

هذه العبارة، كتبها الرئيس الأميركي دوايت ايزنهاور في دفتر يومياته، مساء الاثنين 28 كانون الثاني 1957، في إشارة إلى الملك سعود بن عبد العزيز، أوّل عاهل سعودي سيزور الولايات المتحدة زيارة رسمية، بعد يومين… أي في الثلاثين من كانون الثاني من ذلك العام

وهذه العبارة، (وكل الفقرات التي سيستشهد بها هذا المقال) مدوّنة في الجزء الرابع من يوميات الرئيس ايزنهاور، ضمن ملف الشرق الأوسط. وهذا الملف محفوظ الآن ضمن مجموعة أوراق ايزنهاور الخاصّة، في المكتبة الرئاسية للمتحف الذي يحمل اسمه، في بلدة آبيلين، في ولاية كانساس.
■ ■ ■
في الغد، الثلاثاء 29 كانون الثاني1957، كتب ايزنهاور في دفتر يومياته الفقرة التالية: «اتصل بي فوستر تلفونياً (جون فوستر دالاس وزير الخارجية الأميركي، في الخمسينيات) وأعلمني أنّ سعود يصرّ أن أكون أنا شخصياً من يستقبله في المطار! هذا الأمر مستحيل، ومخالفٌ للبروتوكول! لقد جرت التقاليد أن أستقبل كبار الزوار الرسميين عند مدخل البيت الأبيض. وإذا استثنينا سعود، فستصبح هذه السابقة سُنة يطالب بها كل ملك يزور أميركا!».
وفي مساء 29 كانون الثاني 1957، أضاف الرئيس في دفتر اليوميات، الفقرة التالية: «فوستر ما زال يلحّ عليّ لكي أستقبله في المطار. يقول لي: إن لم تفعل، فقد يعدل عن المجيء… لأنّ هؤلاء القوم حسّاسون ومهووسون بالمظاهر!.

ماذا عليّ أن أفعل؟! لم يعد من مفرّ سوى أن أذهب إليه!». (1)
النفاق والعناق
في ظهر يوم 30 كانون الثاني 1957، وصلت إلى مطار واشنطن ثلاث طائرات تحمل مئات من أفراد الحاشية الملكية: أمراء، وزراء، نسوة، مرافقون، صحافيون، مترجمون، أطفال، خدم، حشم، عبيد… ثمّ وصل الرئيس ايزنهاور إلى القاعة الشرفية في المطار. وأخيراً، وصلت الطائرة «كولمبيان» الخاصّة برئيس الولايات المتحدة الأميركية، والتي تُقلّ على متنها ملك السعودية، الآتي من نيويورك إلى واشنطن. ولدى وصوله، أطلقت المدافع 21 طلقة ترحيباً بالزائر المهم، الذي هبط من مدرج الطائرة ليجد الرئيس ايزنهاور بنفسه يستقبله… كاسراً بذلك كل أعراف البروتوكول الأميركي!

وحينما تقدّم الرئيس من ضيفه ليصافحه، ويقول له: «نرحّب بكم في الولايات المتحدة»، فوجئ بالملك السعودي، وقد تعلّق برقبته، وأخذ يضغط بساعديه على كتفيه، ويشبعه بالقبلات! كان مشهد العناق والقبلات الذكورية جديداً على ايزنهاور. وحتى يتملّص الرئيس الأميركي من أحضان العاهل العربي، مدّ جسمه إلى خادم سعودي نزل من وراء الملك.

كان ذلك الخادم يحمل بين يديه الأمير مشهور بن الملك سعود البالغ من العمر ستة أعوام، والذي يعاني مرضَ شلل الأطفال. فلمّا رأى ايزنهاور الأمير الصغير المشلول، حاول أن يتقدّم منه ليربّت على رأسه (أو لعلّه أراد أن ينجو من ورطة أحضان أبيه!)، ثمّ التفت الرئيس إلى المليك، وتفرّس في العقال الذي يزيّن به رأسه، وقال له: «جلالة الملك، هل هذا هو تاجك؟!». وابتسم سعود بعد أن استمع إلى الترجمان، ثمّ قال لايزنهاور: «لا! حِنا ما نزيّن روسنا بتوجان… حِنا نزيّن روسنا بشعبنا!».

كانت الإدارة الأميركية قد أعدّت للملك العربي مراسم حافلة. فعلى جانبي الطريق من المطار إلى قصر الضيافة في «بلير هاوس»، رُفعت مئات الأعلام السعودية، وحرص المنظمون على أن يمرّ الموكب الملكي فوق جسر واشنطن التاريخي…

ثمّ أن يدور حول نصب أبراهام لنكولن التذكاري. وأثناء مسار الموكب الملكي المكوّن من عشرات سيارات المراسم الفخمة، كان يمرّ من تحت أقواس نصر أعدّت خصّيصاً للمناسبة، وزيّنت باللونين الأخضر والأبيض… وكانت الموسيقى تعزف كامل الوقت، فلقد حشدت السلطات الأميركية 14 فرقة موسيقية على طول الطريق، لتحيّي الملك أينما يصل ركبه. وحول الموكب الضخم حشدت السلطات ألوفاً من الأميركيين ليشاهدهم الملك السعودي وهم يرحّبون به، ويرفعون لجلالته أعلام «لا إله إلاّ الله، محمد رسول الله»! وأعلن المفوّضون في مقاطعة واشنطن، أن يوم الأربعاء 30 كانون الثاني1957 تقرّر رسمياً أن يطلق عليه اسم «يوم الملك سعود»، وعلى هذا الأساس، فقد قدّم روبرت ماكولان رئيس مجلس المفوضين في واشنطن للملك مفتاحاً رمزياً للعاصمة الأميركية (2).

وفي مساء 30 كانون الثاني 1957 أقام الرئيس ايزنهاور مأدبة حافلة في البيت الأبيض،على شرف الملك السعودي، حضرها كبار المسؤولين الأميركيين، مثل نائب الرئيس ريتشارد نيكسون، ووزير الخارجية جون فوستر دالاس، وعدد مهم من رجال الكونغرس الأميركي، وعدد من النواب من مختلف الولايات.
في الغد، 31 كانون الثاني 1957، كتب ايزنهاور في دفتر يومياته الفقرة التالية: «سعود كان هنا، في العشاء الرسمي الذي أقمته له في البيت الأبيض… كنّا نحن بـ«الفراك» ، وكانوا هم بتلك العباءات. وكان «أولاد البترول» يحومون حول ملك السعودية. طبعاً… فلقد كانت أرباحهم هذه السنة، خيالية! (3)
لقد اختنقت من روائح السعوديين… إن رائحة البخور، لا تزال تملأ البيت الأبيض! والملك السعودي هذا، شخصية من شخصيات القرون الوسطى. هذا المخبول أعطى لخدم البيت الأبيض بقشيشاً ما بين خمسين إلى مئة دولار، لكلّ واحد منهم! ماذا سأقول؟! إنّ إعطاء البقشيش، في البيت الأبيض، ممنوع منعاً باتاً. ولكنّي اللبارحة خرستُ، وحبستُ لساني في فمي!
لا يهمّ! المهمّ أن يدخل سعود في مشروعنا للشرق الأوسط الجديد!» (4).
 
قطعة ضخمة من اللحم… اسمها ملك السعودية
في تلك الأيام، كان هنالك مشروع أميركي جديد يُطبَخُ للشرق الأوسط، وقد سُمّيَ «مبدأ ايزنهاور»، وقُدّم رسمياً إلى الكونغرس، في يوم 5 كانون الثاني 1957. وكان هذا المشروع يخوّل للرئيس الأميركي – ومن دون الرجوع إلى الكونغرس للحصول على تفويض منه – حق التدخل السريع بالقوة المسلحة، لحماية أي نظام حليف لأميركا في الشرق الأوسط يتعرّض لتهديد (أو خطر تهديد) من قوى الشيوعية العالمية أو من المتعاونين معها. ويخوّل المشروع للرئيس في إطار تدخله ذاك، أن يقدّم المساعدات العسكرية الضرورية لأصدقاء أميركا.
وكتب ايزنهاور في مذكراته يوم 5 كانون الثاني1957، بُعيد إقرار المشروع في الكونغرس، ما نصه: «إنّ على أيّ ديكتاتور في الشرق الأوسط أن يَحسب، منذ اليوم، حساب أي خطوة يتخذها».

ثمّ أضاف: «إن ملك السعودية، هو رجلنا الوحيد الذي قد يستطيع أن يتحدّى ناصر في قيادة العالم العربي، وأن يحوّل قاطرته من اتجاه الاتحاد السوفياتي، إلى اتجاهنا». كانت استراتيجية الولايات المتحدة للشرق الأوسط، بُعيد الحرب العالمية الثانية تنحو إلى التفرّد المطلق بهذه المنطقة المهمة من العالم. وعلى هذا الأساس، كانت أميركا تعمل على سياسة عزل مزدوج لمنافسيها. فأمّا الحلفاء منهم، (بريطانيا و فرنسا) فكان العزل لهم بوراثة أدوارهم. وأمّا الخصوم (كالاتحاد السوفياتي) فكان عزلهم بشيطنتهم حتى لا يمتد تأثيرهم الشيوعي إلى منطقة يريدها الأميركيون لهم حصراً. ولقد اعتبر جمال عبد الناصر – الذي خرج لتوه ناجياً من عدوان ثلاثي دبّره الحليفان المنافسان – امتداداً لأولئك الخصوم (السوفيات) الذين يُراد شيطنتهم، وعزلهم.
وأمّا تعويل الأميركيين في خططهم على السعودية، فذلك بحكم ما لها من نفوذ ديني يمكن أن يجيّر في حملة ضارية ضد «الإلحاد الشيوعي». وبحكم ما لها من شبكة علاقات يمكن أن تستخدم في نسج تحالفات إقليمية جديدة. وبحكم ما لها من أموال يمكن أن تشتري ولاءات هنا وهناك. وبحكم ما لها من موقع استراتيجي يمكن أن ينافس موقع مصر في العالم العربي.
ولم يخيّب الملك السعودي آمال الأميركيين. فلقد مضى بعد زيارته التاريخية للبيت الأبيض، يسعى بهمّة ونشاط لتقويض مركز عبد الناصر في مصر والعالم العربي. وكان من أوائل ما صنعه الملك تمويله لمرتضى المراغي، وزير الداخلية في أواخر عهد الملك فاروق، حتى يدبّر انقلاباً عسكرياً في مصر. ولكن أحد الضباط المصريين الذين كُلفوا بتدبير الانقلاب، وهو العقيد عصام خليل، أفشى بما طُلِبَ منه للواء (وقتها) عبد الحكيم عامر. وسَلم له المبالغ التي دفعت إليه (16.200 جنيه استرليني). وأوصلت التحقيقات في هذه المسألة إلى حقيقة من يقف خلفها. ولم يكن هذا الذي وراء المؤامرة إلا ملك السعودية بنفسه! ولم ترد القاهرة أن تقطع شعرة معاوية مع الرياض، فتكتمت في بداية الأمر عن موضوع سعود بطلب ورجاء من الشيخ يوسف ياسين مستشار الملك، ثمّ بمسعى من أخيه فيصل. ولكن ملك السعودية عوض أن ينكفأ عن مساعيه التآمرية، زاد في مساعيه تلك وصعّدها.
ولقد تهيأ للملك السعودي – وهو يراقب، في ذلك الوقت، توجس الغرب وهلع حِلفه في المنطقة، من الاستعدادات التي تحضّرُ حثيثاً لإنجاز وحدة بين مصر وسوريا، في أوائل سنة 1958 – أنه قادر على تحطيم هذا الحلم، عبر استخدامه للنقود، في رشوة جديدة.

وكان الهدف الذي تطلعت إليه عينا الملك السعودي الآن، هو عبد الحميد السرّاج، رئيس المخابرات العسكرية في سوريا (المعروفة باسم «الشعبة الثانية»). ولقد بعث الملكُ للسرّاج صهرَه أسعد إبراهيم، وعرَض عليه مبلغ مئة مليون جنيه استرليني، إن هو قبل بالقيام بانقلاب يحول دون حدوث الوحدة بين سوريا ومصر. وكان العرض أن يدفع السعوديون للسرّاج عشرين مليون جنيه استرليني مقدماً، على أن يُدفع الباقي بعد نجاح العملية. ولكي يتشجع السرّاج أكثر، فقد أعلمه وسيط الملك السعودي أنّ السفير الأميركي في دمشق مستعد لإعلان اعتراف بلاده بالنظام الجديد، حال إعلانه. كذلك إن الملك يضمن اعتراف كل البلدان الصديقة لأميركا، بالوضع الجديد.
وطلب السرّاج من أسعد إبراهيم (والد زوجة الملك سعود، أم خالد) أن يمنحه هذا المال الذي سيساعده في تنفيذ الخطة. وغادر أسعد إلى السعودية على متن طائرة ملكية خاصة. ثم عاد يوم 20 شباط 1958، (أي قبل يوم واحد من الاستفتاء على الوحدة) وجاء معه بـ 3 شيكات: الأول بمبلغ مليون جنيه استرليني تحت رقم52/85902، والثاني بمبلغ 700 ألف جنيه تحت رقم تحت رقم58/85903، والثالث بمبلغ 200 ألف جنيه تحت رقم 59/85904. وكانت كل هذه الشيكات مسحوبة من البنك العربي المحدود في الرياض، على بنك ميدلاند في لندن، وتدفع لحامله. ثمّ أعلم أسعد إبراهيم السرّاجَ ضاحكاً، بأنه قد خصَمَ من المليوني جنيه استرليني التي بعثها الملك إليه، مئة ألف جنيه، باعتبارها عمولته.
ولم ينتظر السرّاج حتى ينبلج النهار، فقد تحرّك فوراً بصحبة بعض ضباطه الموثوقين، واستدعوا واصف كمال مدير فرع البنك العربي المحدود في دمشق ونائبه وبعض معاونيه، لكي يشرفوا مع أول ساعات الصباح على عملية سحب المبالغ من بنك ميدلاند برقيا، وتحويلها إلى حساب جديد باسم السرّاج، تمّ فتحه في سويسرا.

وفي يوم 24 شباط 1958 (بعد يومين من إعلان نتيجة الاستفتاء على الوحدة) جاء عبد الناصر إلى دمشق. وكان أول شيء فعله السرّاج هو أن أعلمه بكل تفاصيل مؤامرة الملك السعودي، وقدّم له مجموعة لصور الشيكات، والأذون بالدفع المتعلقة بها. ثمّ زاد السرّاج فأخبر عبد الناصر بقصة مؤامرة أخرى أعدّها الملك سعود، واعترف بتفاصيلها أسعد إبراهيم، بعد أن قبض عليه. وتتعلق برشوة أحد طيّاري سلاح الجو السوري، بنصف مليون جنيه، حتى يقوم بإسقاط طائرة عبد الناصر في الجوّ قبل وصوله إلى دمشق، ومن ثمّ يهرب إلى تركيا.

في الغد، خطب عبد الناصر أمام مئات الآلاف من الجماهير المحتشدة في دمشق، والتي جاءت من كل أنحاء سوريا، لتستمع إلى خطابه الأول، بعد إتمام الوحدة العربية. وفي ذلك اليوم المشهود، كشف الرئيس كل تفاصيل مؤامرات ملك السعودية ضد الوحدة العربية: بالأدلة، والشهود، والوثائق الدامغة… وسط ذهول الملايين من المنصتين إليه في الميادين، ووسط ذهول الملايين من المنصتين إليه في كامل أرجاء الوطن العربي. لقد كان الناس من المحيط إلى الخليج، يتجمعون في كل مكان ليسمعوا مباشرة وبانتباه، محطات الإذاعة التي تنقل خطاب الوحدة مباشرة، من دمشق. ولم يكن يدور في خلد أحد من العرب أن هذا الخطاب الذي ظلوا يتطلعون إليه بشغف، سيعرّي وجوهاً وعروشاً وأنظمة على الملأ.
وبُعيد انكشاف مؤامرة الملك سعود، وافتضاح مخططه لإجهاض الوحدة المصرية – السورية، انفجر سخط عارم بين أمراء العائلة المالكة السعودية، على سياسات الملك الغبية. وأدّت الفضيحة المدوية، في نهاية المطاف، إلى سحب صلاحيات السلطة من يد سعود، ومنحها إلى ولي عهده الأمير فيصل بن عبد العزيز.
وفي واشنطن، كان تعليق الرئيس الأميركي إيزنهاور، على كل هذا الذي جرى، وفقاً لرواية مساعده السياسي في البيت الأبيض شيرمان آدامز، كالتالي: «لا بد أن نسلّم أن ابن الـ**** هذا، زعيم حقيقي لديه الأعصاب ولديه الكفاءة… والخسارة الحقيقية أنه لا يقف في صفنا، بينما نجد في صفنا قطعة ضخمة من اللحم اسمها سعود!»(5).

 
علامة الله
بعد أكثر من خمسين عاماً، عمّا دوّنه ايزنهاور في يومياته، متهكماً على سعود، تحدّث جورج دبليو بوش في كتابه «نقاط القرار»، الذي صدر في تشرين الأول 2010، غامزاً من الاضطراب في شخصية الملك السعودي عبد الله بن عبد العزيز (ولي العهد آنذاك) عندما زار الولايات المتحدة في 25 نيسان 2002، واستضافه بوش في مزرعته في كراوفورد بولاية تكساس.

قال بوش في كتابه إنّ عبد الله كان متوتراً بسبب إهمال الإسرائيليين الردّ على مبادرته للسلام التي طرحها قبل شهر، في قمة بيروت. وأنه طلب منه أوّل ما التقاه أن «يُخرِجَ الخنزيرَ من رام الله». (يقصد بالخنزير شارون الذي احتل الضفة في نيسان 2002، وحاصر عرفات في مقر المقاطعة). واستغرب عبد الله لماذا لا يمسك رئيس الولايات المتحدة الآن بالهاتف، ويأمر شارون بالانسحاب فوراً. وأجابه بوش أنه لا يستطيع أن يمارس الدبلوماسية بهذه الطريقة. وهنا ازداد غضب عبد الله وحنقه، وقرّر الانسحاب من الاجتماع فوراً.

لقد كان عبد الله يعتقد حينئذ أنّ بإمكان بوش (ملك أميركا) أن يمسك بالهاتف، ويزعق في أذن الخنزير شارون، ويأمره فوراً بالخروج من رام الله. وحينها لن يستطيع شارون عصيان أمر «ملك أميركا»، وسينفذ الأوامر صاغراً خسيئاً! وبما أن بوش يتهرّب من إصدار توجيهاته هذه إلى شارون، فذلك لا يعني سوى أنه يستهين بولي عهد السعودية. وعليه فلنغادر المكان، فلا جدوى حينئذ من أي كلام!
وقرّر بوش أن يحتوي مزاجية ضيفه العربي. وفكّر أن يلعب على «كارت» الدين، مراهناً على بساطة عقل عبد الله، وأن موضوع الدين لا شك سيثير اهتمام أمير سعودي. وهكذا أخذ يشرح لضيفه الوهابي أهمية دور يسوع في حياته، متمنياً أن هذا الوعظ ربما يستهوي شهية عبد الله الدينية. ولكن ولي العهد السعودي – بحسب ما ذكره بوش- لم يكن لديه أيّ مزاج للمشاركة في مثل هذه الأحاديث.
ولم يتبق لبوش حتى يكسب ودّ سيد السعودية، في أول لقاء لهما مع بعضهما، سوى التكلم معه عن الحيوانات. وكان مساعدو الرئيس قد أخبروه عن مدى ولع عبد الله بالدواب. واقترح الرئيسُ الأميركي أن يصطحب الأميرَ في جولة، في مزرعته.
هز عبد الله رأسه مستجيباً. وبعد دقائق قليلة كان ولي العهد بثيابه الفضفاضة يصعد إلى سيارة «فورد زاد50»، برفقة مترجم وزارة الخارجية الأميركية جمال هلال. وبدأ بوش يشرح لعبد الله أنواع الأشجار في مزرعته، وأنواع الحشائش البرية التي زرعتها زوجته لورا. ويشير إلى الأبقار التي كانت ترعى. وكان ولي العهد جالساً صامتاً… «ولم أكن قد توصلت إلى شيء كثير معه»، يقول بوش.

ثم يضيف في روايته: «وصلنا إلى جزء بعيد من المزرعة، وكانت هناك أنثى ديك رومي وحيدة تقف في الطريق، فأوقفت السيارة، لكي لا أدهسها. ولكن الطائر لم يتحرك. وسألني عبد الله قائلاً: ما هذا؟ فقلت له: «إنه ديك رومي. وأضفتُ: إن الرئيس بنجامين فرانكلين كان يحب الديك الرومي حتى إنه أراد أن يجعله رمز أميركا القومي… وفجأة شعرت بيد ولي العهد تمسك بي. وبدأ يهتف مردداً: أخي، هذه علامة من الله… هذه علامة من الله… هذا فأل طيب، هذا فأل طيب!».
ويقول بوش: «لم أفهم منه شيئا أبداً! ما الذي أصابه؟! وما أهمية الديك الرومي؟ ولماذا هو علامة الله عنده؟! ولكني اندهشت لأن توتره السابق معي بدأ فجأة يذوب. وعندما عدنا إلى المنزل، كان أعواننا مندهشين عندما قلنا لهم إننا مستعدون لإكمال المحادثات».

ويضيف: «في الفترة التي تبقت من رئاستي كانت علاقتي مع ولي العهد وثيقة للغاية. صار هو ملكاً بعد فترة قصيرة من ذلك الزمن… ولم يحدث قط أن رأيت أنثى الديك الرومي التي ألهمته الوحي في ذلك الجزء من المزرعة. ولم أرها أبداً منذ ذلك الوقت».هوامش ومراجع
(1) جُمِعَ بعض من مذكرات الرئيس دوايت ايزنهاور، في كتاب طبع في أميركا سنة 1984. وقد رتبه وجمعه وعلق عليه المؤرخ الأميركي ستيفن أمبروز. ولكن نصوص اليوميات الكاملة التي كتبها ايزنهاور لم تنشر كلها، ربما لضخامتها أو لحساسية محتواها.
(2) واليوميات، مدونة في مجموعة من الكراسات بخط يد الرئيس الأميركي، ومحفوظة ضمن مجموعة الأوراق الخاصة به، في ملفات أحدها بعنوان الشرق الأوسط، الصندوق رقم 2، في مكتبة ايزنهاور الرئاسية بآبيلين، في كانساس. ويمكن لمن يريد الاطلاع، أو تصوير نسخ منها، إذا شاء، بموجب قانون الحق في تداول المعلومات في الولايات المتحدة، أن يفعل ذلك. والمقاطع التي كتبها ايزنهاور، واعتمدتها في المقال لم تنشر مثلاً في كتاب أمبروز، ولكن الصحافي المصري محمد حسنين هيكل أمكنه أن يطلع عليها، وأن يضمّنها في كتابيه «ملفات السويس» (نشر 1986)، و في كتاب «سنوات الغليان» (نشر 1988) أيضاً.
(2) بالنسبة إلى تفاصيل استقبال سعود في واشنطن، يمكن العودة إلى كتاب محمد السلاح «سعود في أمريكا».
(3) يقصد ايزنهاور بقوله كنا نحن بـ«الفراك»، البدلات التي يلبسها رجال الأرستفراطبة في حفلاتهم الرسمية ، وأما العباءات التي كان يلبسها السعوديون ، فجمع لعباءة ، وهي الرداء الذي يرتديه شيوخ العرب فوق دشداشاتهم. أمّا قوله «كان أولاد البترول يجرون من حول ملك السعودية»، وقد استعمل ايزنهاور عبارة : ( The children of oil ) فإن الرئيس الأميركي كان يقصد: رؤساء مجالس إدارات شركات البترول في أميركا التي كانت أرباح شركاتهم المحتكرة للنفط السعودي خيالية في تلك السنوات.

(4)تعليقات ايزنهاور التي تسخر من الملك سعود، مقتبسة مما أورده محمد حسنين هيكل في كتابه «ملفات السويس»، الطبعة الأولى 1986، مركز الأهرام للترجمة والنشر ص. 603 – 604.

(5) كتاب «ملفات السويس»، محمد حسنين هيكل، ص 504

لورنس العرب

صورة للورانس العرب

شخصية بريطانية، لعبت دوراً في الحرب العالمية الأولى، ساعد العرب في الثورة العربية الكبرى ضد الاحتلال العثماني، والتي أثمرت عن تحرير المناطق العربية من هذا الاحتلال، تمهيداً لوقوعها تحت الاحتلالين الفرنسي والبريطاني، عرف بـ “لورنس العرب”.

ربما لم يكن يدري أحد أن ذاك الطفل البريطاني سيتحول إلى شخصية تاريخية، لم ولن ينساها العالم، وربما لم يتوقع أحد أن تكون وفاته بحادث مروري نتيجة سقوطه عن دراجته النارية.. لورنس العرب، شخصية معروفة الاسم مجهولة المضمون.. فما هو اسمه الحقيقي؟ كيف نشأ؟ وما هي أبرز محطات حياته. هذا ما سنجيب عنه في هذه المقالة.

طفولة لورنس العرب وأسرته

ولد توماس إدوارد لورنس المعروف بـ (لورنس العرب) في السادس عشر من شهر آب/أغسطس عام 1888، والده البريطاني إدوارد لورنس، انفصل عن زوجته الليدي تشابمان بعد أن وقع في حب خادمته سارة (والدة توماس لورنس)، عاش إدوارد مع ساره دون زواج، وأنجبا خمسة أبناء، هم: (بوب، توماس (لورنس العرب)، ويل، فرانك، أرنولد)، توفي إدوارد لورنس في عام 1919.

عاش متنقلاً بين بريطانيا وفرنسا

تنقل توماس لورنس مع أسرته بين إنكلترا وفرنسا، حيث استقر في مقاطعة بريتياني الفرنسية، وعندما بلغ السادسة من عمره التحق بمدرسة سانت ماري، وفي سن الثامنة عاد مع أسرته إلى بريطانيا، حيث استقر في مقاطعة أكسفورد، فالتحق بمدرسة أكسفورد الثانوية، ثم درس الآثار في جامعة أكسفورد في عام 1908.

خلال طفولته برز ميل توماس لورنس لدراسة علم الآثار والتاريخ، فقام والده باصطحابه لمشاهدة الحفريات والآثار المذهلة في العاصمة الفرنسية باريس، كما اهتم توماس لورنس بالهندسة والاستراتيجية العسكرية والتاريخ العسكري، حيث كان من المعجبين بالإمبراطور الفرنسي نابليون بونابرت.

خلال دراسته في الجامعة طلبت منه الكلية بحثاً ميدانياً حول التاريخ العسكري، فسافر إلى فرنسا على متن دراجته الهوائية لإنجاز هذا البحث، وعلى الرغم من كثرة أسفاره لكنه لم يتزوج، وبقي عازباً طوال حياته.

قام توماس لورنس برحلات استكشافية عديدة

  • رحلة استكشافية إلى العاصمة الفرنسية باريس في عام 1908، حيث شاهد الحفريات والآثار في البلاد.
  • ثلاث رحلات استكشافية إلى الشرق الأوسط، هي:
  1. الأولى، في الثامن عشر من شهر حزيران/يونيو عام 1909، للاطلاع على الحضارات التي مرت على هذه المنطقة (البابلية، الآشورية، الإسلامية..)، حيث تعلم اللغة العربية، وتواصل مع السلطات العثمانية لتزويده بكتاب عن تاريخ الشرق الأوسط لتسهيل مهمته، بدأ رحلته من بيروت، كما زار صيدا، النبطية، قلعة بيوفورت، وادي الأردن، البحر الميت، قلعة الحصن.
  2. الثانية، في عام 1910، زار مدينة طرابلس اللبنانية، وشاهد القلاع التي أقامها الصليبيون في المنطقة.
  3. الثالثة، في عام 1912، زار طرابلس، كما زار الإسكندرية والقاهرة في مصر، لمشاهدة الآثار الفرعونية.
  • رحلة استكشافية في مدينة نابولي الإيطالية في عام 1910.
  • تخرج توماس لورنس من جامعة أكسفورد في الثامن والعشرين من شهر تموز/يوليو عام 1910.

ألّف توماس لورنس المعروف باسم (لورنس العرب) العديد من الكتب

  1. القلاع الصليبية، صدر في عام 1910، بعد رحلته الاستكشافية الثانية للشرق الأوسط.  
  2. أعمدة الحكمة السبعة، تحدث فيه عن سيرته الذاتية، صدر في عام 1925.
  3. ثورة في الصحراء، صدر في عام 1927.
  4. النعناع.
  5. الأوديسة، كتاب ترجمه لورنس العرب إلى اللغة الإنكليزية.
  6. غابة عملاقة، كتاب ترجمه لورنس العرب إلى اللغة الإنكليزية في عام 1924.

توقع قيام الحرب العالمية الأولى

خلال زيارة توماس لورنس للشرق الوسط في عام 1912، اكتشف أن الألمان يسعون لبناء خط حديدي ضخم بين بغداد وبرلين، فشعر بضخامة هذا الخطر على المصالح البريطانية، فسافر إلى القاهرة، وأبلغ اللورد كتشنر وفاتحه بالأمر الذي كان يعلم بالخبر لكنه لم يلق الرد المناسب، وأخبره بأنه يتوقع قيام حرب في غضون عامين، وهو ما حدث في الحرب العالمية الأولى.

لورنس في الحرب العالمية الأولى

بدأت الحرب العالمية الأولى في عام 1914، حيث وقفت الدولة العثمانية إلى جانب دول تكتل الوسط (ألمانيا، الإمبراطورية الهنغارية – النمساوية) ضد دول التفاهم (بريطانيا، فرنسا، الولايات المتحدة الأمريكية، روسيا القيصرية)، فاستغلت بريطانيا اضطهاد العثمانيين للعرب لإقناع العرب بالثورة على العثمانيين بأمل تحقيق دولة عربية واحدة، فكانت مراسلات الحسين – مكماهون بين شريف مكة الشريف حسين والمندوب السامي البريطاني في القاهرة هنري مكماهون، تمهيداً للثورة العربية الكبرى التي قادها الشريف حسين.

دور لورنس العرب في الثورة العربية الكبرى

استدعى قائد القوات البريطانية في الحرب العالمية الأولى جليبرت كلايتون توماس لورنس الذي ذاع صيته كعالم آثار بريطاني أتقن اللغة العربية، وعينه في قسم الخرائط بالجيش البريطاني، حيث ظهرت عبقرية لورنس في هذا المجال، فقام كلايتون بنقله إلى قسم المخابرات السرية. كان لورنس يحفظ المواقع العثمانية نتيجة رحلاته الاستكشافية الثلاث للشرق الأوسط، وتمكن من إقناع العرب بأنه يعمل لصالحهم خلال الثورة العربية الكبرى.

لورنس في الجزيرة العربية

سافر توماس لورنس إلى شبه الجزيرة العربية للاطلاع على واقع الثورة العربية الكبرى بعد اندلاعها في عام 1916، حيث التقى بأولاد الشريف حسين الأمراء (فيصل، علي، عبد الله)، الذين أطلعوه على سير المعارك وأخبروه أن سبب فشل العرب في إخراج العثمانيين من المدينة المنورة يعود لاستخدام العثمانيين الأسلحة الحديثة التي لا يتقن العرب استخدامها، حيث كان يرتدي زياً عربياً خلال تجوله مدعياً أنه عربي من حلب، وهكذا أصبح يعرف توماس لورنس بـ (لورنس العرب)، بعدها عاد توماس لورنس إلى مصر، وأبلغ قادته بنتائج الزيارة طالباً منهم دعم العرب بالخطط العسكرية والأسلحة، وعدم التدخل بالقوات في بداية الثورة كي لا ينقسم العرب حولها.

عودة لورنس إلى الجزيرة العربية

قررت القيادة البريطانية إعادة إرسال لورنس إلى شبه الجزيرة العربية في الثالث من شهر تشرين الثاني/نوفمبر عام 1916 كمستشار للأمير فيصل، ومساعدته في اتخاذ القرارات، إثر فشل القوات العربية في حصار العثمانيين المتواجدين في المدينة المنورة، وأرسلت بريطانيا مع لورنس أسلحة حديثة، درّب لورنس القوات العربية على استخدامها، في تلك الأثناء حاولت القوات العثمانية مهاجمة القوات العربية فنصح لورنس الأمير فيصل بالتزام الهدوء وعدم ترديد الأناشيد الحماسية، الأمر الذي أقلق العثمانيين وجعلهم يصرفون النظر عن مهاجمتهم، خشية أن تكون لديهم خطة مضادة ضدهم، الأمر الذي أعطى معنويات كبيرة للقوات العربية، وأثار الرعب في قلوب القوات العثمانية المنسحبة التي باتت تعاني الجوع وانتشار الأوبئة، وعندما علم لورنس بذلك من خلال جواسيسه لدى العثمانيين قرر التحرك ضد العثمانيين.

القوات البريطانية الفرنسية تتدخل في الثورة العربية الكبرى

بالتزامن مع تحضير الأمير فيصل ولورنس العرب لعملية عسكرية ضد العثمانيين، أعدت بريطانيا وفرنسا قوة عسكرية للتدخل في الحجاز، لكن القوة البريطانية الفرنسية تمكنت من الانتصار على العثمانيين قبل وصول الأمير فيصل ومستشاره لورنس على رأس القوات العربية نحو المدينة المنورة.

تحرير العقبة ودمشق من الاحتلال العثماني

وصلت القوات العربية بقيادة الأمير فيصل ومستشاره لورنس إلى العقبة، حيث استطاع لورنس إقناع قائد القوات البريطانية في الشرق الأوسط الجنرال اللنبي تقديم المؤن والسلاح للقوات العربية المتقدمة في العقبة، حيث كانت فكرة لورنس فصل قوات الأمير فيصل عن قوات الشريف حسين، فوافق الشريف حسين على ذلك، وكانت النتيجة انتصار القوات العربية على القوات العثمانية في العقبة، حيث تمكنت القوات العربية من السيطرة على العقبة، فسعى لورنس لتفخيخ الخط الحديدي الحجازي بالألغام؛ مما أدى إلى قطع الإمدادات عن القوات العثمانية المحاصَرة في المدينة المنورة.

بعد انتصار القوات العربية في العقبة تقدمت نحو درعا، لكن لورنس وقع أسير حرب لدى العثمانيين قبل أن يتمكن من الهرب منهم، حيث نجحت القوات العربية في تحرير مدينة درعا بعد أن قام لورنس العرب بتدمير الجسر الواصل بين درعا ودمشق؛ مما أدى لقطع الإمداد عن القوات العثمانية المتواجدة في درعا، الأمر الذي سهل القضاء عليهم، في حين نجحت القوات البريطانية في احتلال القدس وطرد القوات العثمانية منها، في هذه الأثناء تقدمت القوات العربية نحو الطفيلة في عام 1918، استمرت بعدها القوات العربية بالتقدم نحو دمشق، فتلاقت بقوات الللنبي وتمكنوا من السيطرة على دمشق وطرد العثمانيين منها، في هذه الأثناء احتلت القوات الفرنسية الساحل السوري اللبناني.

عودة لورنس إلى إنجلترا ووفاته

بعد انتهاء الحرب العالمية الأولى في الحادي عشر من شهر تشرين الثاني/نوفمبر عام 1918، شارك لورنس العرب في مؤتمر باريس للسلام، كجزء من وفد الأمير فيصل إلى المؤتمر، ثم عاد إلى بريطانيا في عام 1920، حيث عين مستشاراً لوزير المستعمرات البريطانية ونستون تشرشل، وبدأ بكتابة كتابه (أعمدة الحكمة السبعة) الذي نشره في عام 1925، ثم عمل في سلاح الجو الملكي البريطاني، وفي عام 1935 توفي لورنس العرب إثر سقوطه عن دراجته النارية التي كان يقودها بسرعة، في محيط مدينة أكسفورد، عن عمر يناهز السادسة والأربعين عاماً، حيث دفن في مقبرة موريتون، حضر جنازته شخصيات سياسية وعسكرية مهمة مثل ونستون تشرشل.

تكريم لورنس العرب

حصل لورنس على العديد من الجوائز، منها:

  • وسام الخدمة المتميزة، وسام جوقة الشرف الفرنسية، في عام 1918.

  • صمم له تمثال نصفي، عرض في كاتدرائية سانت بول، في عام 1936.

  • وضع في لائحة أعظم شخصية في التاريخ البريطاني، وضعتها البي بي سي، في عام 2002.

اكتشاف بقايا مخيم لورنس العرب

اكتشف في عام 2014 بقايا مخيم لورنس، الذي أقامه خلال الحرب العالمية الأولى في الأردن، والذي بدأ منه حرب عصابات، تمكن من خلالها من تفخيخ الخط الحديدي الحجازي بالألغام، مما أدى لقطعه؛ بالتالي قطع الإمدادات عن القوات العثمانية في المدينة المنورة، الأمر الذي سهّل حسم المعركة هناك لصالح القوات العربية.

لورنس العرب في السينما والتلفزيون

  1. فيلم لورنس العرب (Lawrence of Arabia): فيلم سينمائي بريطاني عن حياة الضابط البريطاني لورانس العرب، عرض في عام 19622، بطولة: بيتر أوتول (بدور لورنس العرب)، أليك جينيس، أنطوني كوين، جاك هاوكينز، جميل راتب، خوسيه فيرير، الفيلم مقتبس من السيرة الذاتية للورنس العرب، إخراج: ديفيد لين.

  2. مسلسل لورنس العرب: مسلسل سوري، إنتاج عام 2008، بطولة: جهاد سعد (بدور لورنس العرب)، مازن الناطور، مرح جبر، عبدالحكيم قطيفان، رنا أبيض، زياد سعد، وضاح حلوم، مروان أبو شاهين، أسامة حلال، المسلسل من تأليف: هوزان عكو، إخراج: ثائر موسى.

في الختام.. مثّل لورنس العرب شخصية بريطانية، استطاعت خداع العرب من خلال ادعائه بأنه مواطن عربي من مدينة حلب، استفاد من رحلاته الاستكشافية للشرق الأوسط في معرفة عادات العرب وتقاليدهم ولغتهم، ما سهّل عليه التأثير في قيادة الثورة العربية الكبرى، لاسيما على الأمير فيصل ابن الشريف حسين.

فيصل القاسم: بعد 5 سنوات على الثورة جاء العالم ليحكم سوريا ورئيسها بات طرطورا.. وهزيمة مصر بـ67 كانت نتيجة خدعة روسية

فيصل القاسم: بعد 5 سنوات على الثورة جاء العالم ليحكم سوريا ورئيسها بات طرطورا.. وهزيمة مصر بـ67 كانت نتيجة خدعة روسية

يا شراعاً وراء دجلة يجري -إبراهيم أحمد

يا شراعاً وراء دجلة يجري

إبراهيم أحمد

في عام 1931 تلقى المغني المصري محمد عبد الوهاب دعوة لزيارة بغداد،كان مريضاً، فنصحه الشاعر الكبير أحمد شوقي بعدم السفر، لكنه أصر، فنظم له قصيدة خاصة دعى فيها لصديقه وشراعه الأثير الراكض وراء دجلة بالسلامة،

كانت الكلمات تحمل توافقاً مدهشاً، بين مرض عبد الوهاب الذي شفى منه،وعاش بعده عمراً مديداَ، وبين مرض شراع دجلة الآخر الكبير الذي لم يشف منه حتى الآن!

اغترف عبد الوهاب من وادي الرافدين ألحاناً ومقامات حزينة ظلت تظهر حتى في أغانيه المتقدمة،وفي حديقة معرض بغداد غنى (بين يدي صاحب الجلالة الملك فيصل الأول،في حفل بهيج مهيب )

يا شراعاً وراء دجلة يجري في دموعي تجنبتك العوادي

سر على الماء كالمسيح رويداًً واجر في اليم كالشعاع الهادي

وأت قاعاً كرفرف الخلد طيباً أو كفردوسه بشاشة وادي

قف! تمهل!وخذ أماناً لقلبي من عيون المها وراء السواد

….أمة تنشئ الحياة وتبني كبناء الأبوة الأمجاد

ربما كان فيصل حين سمع :(أمة تنشئ الحياة وتبنى) قد شرد بفكره عن الأغنية،متفكراً بهذه الأمة التي لا يراها سوى شظايا ومزق متصارعة. كان حوله قادة السنة يريدونه لهم وحدهم مستبشرين أن الآخرين أداروا له ظهورهم.وأئمة الشيعة لا يريدونه حتى لو أثبت لهم نسبه العلوي، فهم ينتظرون أمامهم المعصوم المختفي منذ مئات السنين.

وقادة الكرد لا يريدون دولته، بل دولتهم الخاصة! كان متحيراً موزعاً بين هؤلاء وبين الإنجليز. كلما قلب أفكاره لا يجد من يعتمد عليه لبناء الدولة الحديثة التي يحلم بها خيمة حديثة لهذه الأمة البدوية التي آن لها أن تحط الرحال،ولا تبقى مصرة على الغزوات ورحلة الشتاء والصيف،كان يحس أن مشروعه الحضاري طريق آلام ونكبات طويل سيودي بعائلته ومن ناصرها وبأناس كثيرين معهم إلى قبور مستعجلة يصعب تصوره أنه قد انتشى بالأغنية التي انتهت ب(أعظم بفيصل والبلادٍِ!)

في بغداد وفي مطلع شبابي، كنت كلما استمعت لهذه الأغنية أحس برهبة غامضة، وشجن لا يخلو من دفئ وعذوبة. شغلتنا السياسة، وعصفت بنا، ووجدتني في عام 1979 شريداً في بيروت، ومن بائع أشرطة في عربة قريباً من رصيف الجامعة الأمريكية اشتريت شريط هذه الأغنية،وحين وضعته في جيبي، أحسست أن بغداد قد عادت لصيقة قلبي،وشراعها العالي الكبير عاد شراعي حتى لو قادني لبحار الموت،لكني حين حللت في الجزائر لم أعد أستطيع مواصلة الاستماع للأغنية، صار الشجن حرقة في الحنجرة، وبكاءً مخنوقاً في القلب،وغضباً منكفئاً في الجسد، الأغنية تقول ( تجنبتك العوادي) ،وحاكم بغداد لم يعد فيصل الأول، ولا واحداً من مريديه، بل جزارًاً منحطاً استجلب لها صواريخ الخميني الذي لا يقل عنه سوءاً، تتفجر بين بيوتها وأهلها ومعالمها العريقة!

طويت الأغنية،لكنها ظلت ،قصيدة عاصية في الروح، حمامة مذعورة في عشها، وتتنقل معي في كل المنافي التي جبتها لثلاثين عاما:الجزائر،دمشق ،براغ ،موسكو،بودابست ،السويد وغيرها! كيف ألقي شراع بغداد ورائي؟ كيف أدع المركب يتهادى على دجلة دون أن أحشر نفسي بين ركابه، حتى لو أراد بعضهم يوماً إلقائي في الموج واللجة الفائرة؟

سقط صدام واستطعت سماع الأغنية،عاد الشراع يأخذ قلبي فيتبعه كسمكة صغيرة تلاحق في مائها قطعة شمس،وعدت إليه بجسدي وروحي كليهما،أردت أن أكون في أمة تنشئ الحياة وتبني!

لم أجد شراعاً وراء دجلة يجري، وجدت دجلة وقد صار ساقية آسنة تتكوم على ضفتيه أزبال وأوساخ وركام حرب!

صارت الأغنية فجأة أنيناً على شفتي المتيبستين!

قلت هذا حال مؤقت، بغداد ستبني نفسها، تحيل الخرائب والأنقاض والنخيل المحروق جنائن وبيوتاً سعيدة، والشراع سينهض من الدموع ويراقص الأفق الذهبي!

سنوات وأنا أجد العذر لليد التي لا تبني، باليد التي تهدم وتخرب وتقتل الناس وترهبهم، صارت لي جنايتي الخاصة، أرى دجلة وقد صار ثعباناً ساماً يتلوى بين رمال صحراء وهجير! و أرى بغداد تأكل نفسها، تهدم روحها ببلادة،تحيل شراعها الأبيض الجميل إلى كفن لأهلها ثم تبتلعهم في جوفها: يا شراعاً!

وتتوالى الضربات:

يسرقون تمثال عبد المحسن السعدون،هذا واحد من رفاق فيصلٍٍ والبلاد ،انتحر بعد أن بلغت به الكآبة من أجل بغداد منتهاها،رصاصة تصل الرأس دون أن تمر بفوهة المسدس،من فوهة القلب مباشرة!

واليوم يكافئه من انتحر من أجلهم بقلع نصبه، ليس من أجل بيعه في سوق الصفافير كما ادعوا، بل لمحو ذاكرة بغداد من فيصل والبلاد!

ويهدمون تمثال أبي جعفر المنصور،لم يجرأوا على تبني ذلك، نسبوه لمجهول :واسمع مواطناً بسيطاً يتساءل من إحدى الفضائيات:

هل أبو جعفر المنصور بعثيٌ؟

وقبل أيام هدموا تمثال (اللقاء) ربما لم يكن راقياً جداً، لكنه أفضل من جدار، أفضل من حاجز كونكريتي،ويسأل المواطن نفسه: إذا كانوا يكرهون لقاء صدام، لم لا يجعلونه لقاء الشيعة بالسنة، بعد أن حاولوا شقهم وزجهم في حرب وقتال، وفشلوا؟

ويحدثني صديقي المخرج السينمائي الكبير قاسم حول أنه ذهل من روعة نصب الشهيد، وقد صدم حين وجد مؤسسة الشهيد الحالية تريد أن تزيل عنه أسماء الشهداء الذين ذادوا عن الوطن، في حرب بدأها صدام، وأطال عمرها الخميني بحقدٍٍٍٍٍٍٍِ دفين، فاقترح عليهم أن يعدوا فلماً يحاكم فيه الشهداء مشعلي الحروب، لكنهم رفضوا!

قبل أيام أزالوا تمثال الأم لخالد الرحال بحجة أنه مثير جنسياً!

والبارحة أصدر مجموعة من المثقفين نداءً طالبوا فيه رؤساء السلطات الثلاث بالتدخل لإنقاذ معالم بغداد التراثية والأثرية ومقاهيها القديمة في شارع الرشيد من الهدم والإزالة بدعوى أن يبنى مكانها عمارات حديثة،ولم يجبهم أحد. فالحكام مشغولون في المعارك الانتخابية ومنازل طواحين الهواء!

مضى التاريخ عكس الأغنية ولم تتجنب العوادي بغداد، ضربتها في القلب، بأيدي رجال من أهلها! أناس ليتهم يكتفون أنهم لا يبنون، رغم كل ما يأخذون، ولكنهم يصرون على الهدم والخراب،واقتلاع ما بني وصار وجدان الناس وذاكرتهم؟

منذ ذلك اليوم الأغبر،14 تموز 1958 ، طويت أغنية يا شراعاً في الإذاعة، لم تعد تذكر،ليس فقط لأنها تشيد بفيصل والبلاد، بل لأن لم تعد هناك أمة تنشئ الحياة وتبني، بل عساكر يتعاركون، يدبرون لبعضهم المؤامرات والانقلابات والمكائد،وأحزاب تتصارع على الأكاذيب والأوهام،حروب أهلية وحروب خارجية. واليوم هي ذات الصراعات فقط كثرت فيها العمائم وقلت الخوذ العسكرية، تنحت فيها رشاشات ومدافع العسكر وتقدمت فيها الصناديق الانتخابية، وقد أخذ الصراخ حولها يمنحها رهبة حنوك الدبابات، وأنيابها الحديدية!

لا عتب على باعة الأشرطة إذا لم يعرضوا في دكاكينهم أو بسطاتهم أغنية يا شراعاً، فهم طبعاً لا يعرفونها: ولا ألومهم إذا حاولوا مسح ذاكرتنا بأغنية ( يالبرتقالة) أو (عدنا درج عدكم درج، نصعد ومن الله الفرج) إنهم طيبون، يريدون مساعدتنا على النسيان، ولئم جراحنا،ما ذنبهم؟ إذا ظل بيننا حتى اليوم من يصر على أن هناك : شراعاً وراء دجلة يجري!؟؟؟

 

 

https://www.youtube.com/watch?v=0oHBNf2KeRM&feature=youtu.be

الأمير سعود الفيصل بخير.. ونبأ وفاته شائعة

c563e3c6-0afc-48b1-86e3-418702140eb1

أكدت وزارة الخارجية، أن الأمير سعود الفيصل بخير، وأنه لا صحة للشائعات التي ترددت بمواقع التواصل الاجتماعي حول وفاته.
وقال رئيس الإدارة الإعلامية في الوزارة السفير أسامة نقلي، عبر حسابه بموقع “تويتر”: لا أعرف من أين يأتي تويتر بهذه الإشاعات، الأمير سعود الفيصل كان معي على الهاتف قبل أقل من دقيقة، يوجهني في العمل”.
ورداً على سؤال أحد المغردين عن صحة الفيصل، قال “نقلي”: أبشرك بخير، وإن شاء الله نراه قريباً بعد انتهاء العلاج الطبيعي، حسب الجدول المخطط له بعد عملية الظهر”.
وكانت بعض الصفحات على مواقع التواصل الاجتماعي، قد تناولت اليوم الأربعاء، خبر وفاة الأمير سعود الفيصل، وهو ما نفاه المتحدث باسم الوزارة قبل قليل.

كتاب سيمون بوليفار العرب

كتاب علي عبد الامير علاوي الجديد: عن باني العراق المعاصر الملك فيصل الاول ويسميه “سيمون بوليفار العرب” بالاشارة الى محرر اميركا اللاتينية,

http://yalepress.yale.edu/yupbooks/book.asp?isbn=9780300127324