كتابة يابسة

أنا أتمَدَّدُ الآنَ على سريرٍ يابسٍ
في غرفةٍ ضيّقة تُلاصِقُ سطحَ البيت
أقرأُ فيها كتابةً يابِسةً ، لكاتبٍ يابِسٍ،
لا يعرفُ ما يُريد.
أنا أيضاً أشعرُ باليَباس
ولا أفهمُ ما أقرأ
ولكنّني أواصلُ القراءةَ
حالِماً بجَرّافاتٍ تأتي
لتكنُسَ كُلَّ شيء.
أحياناً ..
أنزِلُ الى حيثُ تجتمِعُ العائلة..
فأسمعُ لغطاً عن رئيسٍ ، و وزارةٍ ، و وزيرٍ ، ونائب
وعن شخصٍ لطيفٍ وضَعَ اسمَهُ
فوقَ دينارٍ بائدٍ
والتَقِطُ خَبَراً مُفزِعاً
عن شِحَّةِ الطماطمِ في السوقِ.
و هناك من يسألني
عمّا اذا كنتُ أعرفُ شيئاً عن الـ “خاشقجيّ”
و “برهمَ” و ” عبد المهديّ”
و نوبلَ للسلام.
وأُمي تُحَذِّرُني من مصيرٍ مُشابِهٍ
لرجال ونساء يُقتَلونَ عَلَناً
في الهواءِ الطَلِق
ويظهرونَ على الشاشاتِ
وهُم يلْبُطونَ فوقَ تُرابِ الشوارعِ
مثل السمك.
أسمعُ أيضاً نميمةً مُلَفّقَةً
عن أشخاصٍ مُلَفّقين
يقولونَ ويفعلونً أشياءَ لا معنى لها
تجعلني أستلقي على قفايَ ، وأبكي ،
من شدّةِ الضحك.
أصعدُ عائداً الى غرفتي الضيّقة
مُبَلّلاً بسوائلَ شتّى
ذات رائحةٍ غريبةٍ
وأتمَدّدُ على سريرٍ يابسِ
وأقرأُ شِعْراً يابِساً ، لشاعرٍ يابسٍ،
لا يعرفُ ما يُريد.
لا أفهمُ ما أقرأُ
وأواصِلُ القراءةَ
و توجِعني روحي .

حكايات جديدة لاطفال في الستين

عماد عبد اللطيف سالم

/ قدري قاد َ بَقرَنا /
لا أحدَ يدري الى أين .
ومن يومها
غادَرَنا العُشبُ
و رَضَعْنا من أثداء ِ ” نيدو”
غبارَ الحليب ِ المُجفّفْ .

*

/ بدري بدين .
نوري رزين .
زادي زبيب ./
وثمّة بوم ٍ يصْدَحُ في الأرجاء ْ .
و / نديمُ  نام ْ /
ولم / يرزمْ نوري بريدي /
أبدا ً.
*

/هذا هِرٌ .
هذا ديك ٌ.
ذلك َ فيل ٌ .
ذلك َ مُهرٌ .
هؤلاء ِ من العشيرة ِ ..
ماشاءَ الله . /
*

/ الفرّاشُ  فرَشَ الفراش ْ .
النقاّشُ نقشَ القماش ْ .
النقشُ نفيس ٌ .
تعيش ُ يدُ النقاّش .
يعيش .. تعيش .. يا نقاّشْ ./
*

/ هذا خبّازُنا ..
لكّنَ الجرادَ  يأكل ُ الزَرع َ
والثعلب ُ مثل ُ الكلب ِ
والثورُ يجّر ُ المحراث َ
وخادمُنا أخرَس ٌ
وأمّي تقلِّمُ أظفاري ./
*

/ ما نام َ نديم /
لأنّ َ / بوق َ مرزوق
وقبقاب َ دينا /
يأكلان الصمتَ الجاثِمَ في الغرفة ْ .
*
/ قدّوري قزّاز .
قدري ربّانا .
نوري بزّاز .
رزّوق دقّ َ بابَنا /
فلم ْ يفتح ْ له ُ الباب َ أحَدْ .
*
/ مناف ندّاف ٌ فقير ْ .
في زنبيلِ نبيل فول .
فول
فول /
وخبز ٌ أسودْ .
ولاشيء آخر .
*
/ ماء ُ بئرنا باردْ .
مائي في إنائي قليل ْ .
زادُنا قليل ٌ .
دربُنا قريب ٌ .
أمامنا باب ٌ /
مُغلقْ .
*
/ الزيتون ُ مُرٌّ
والدينارُ رقيقٌ
والطالب ُ يقرأ ُ
والتلُّ قريب ْ / .
*
/ في مسكني كبشٌ
وكرسي ٌ مكسور .
شكرا ً لك َ ياكمال ..
كتبتَ المكتوبَ كما قلتُ  لك ْ . /
*
/ بغداد ُ عاصمة ُ العراق ِ .
صندوق ٌ من حديد
منديلٌ  من حرير ٍ
حديقة ٌ واسعَة ٌ
الغرفة ُ ضيقة ٌ
والماء ُ يغلي . /
*
/ الدرَجُ أعوَج ُ .
الحلاّق ُ أعرَج ُ .
هذا إسفنج ٌ
هذا جسَد ٌ جديد ٌ .
الدجاجة ُ باضت ْ
الزجاجة ُ ضاعَت ْ
وجميلة ُ جاعَت ْ . /
*
/ قال َ المعلم ُ لتلاميذه ِ:
إقرأوا .. فقرأوا
أكتبوا .. فكتبوا
إرسموا .. فرَسَموا .
قرأوا
كتبوا
رسَموا /
وماذا بعد ؟ .
*

/ أبي أمرَني أن أقرأ .
إزارُ أمّي أزرَق ْ .
في إناء ِ مُنيب ماء .
قرأ َ أديب ..
بدأنا نقرأ . /
كان ذلك قبل خمسةِ آلافِ عام .

( تجدونَ النصّ كاملاً على الرابط ادناه : )

http://www.ahewar.org/debat/show.art.asp?aid=259423