الكاثولوكية

ولها اعتقاداتها الخاصة في العديد من المسائل:

مريم: هي مريم العذراء، بريئة من الشهوة ومن الخطيئة الأصلية (الخطيئة المميتة)، ومن كل خطيئة. وقد أعلن مجمع الثلاثين 1545 – 1563 براءتها الكاملة، وطهارتها التامة؛ ووضَعَها فوق كل القديسين، وكرّس حقها في نوع من التعبّد الخاص (عبادة العذراء/هيبَّردوليا). وقد أُدخلت عقيدة الحبل بلا دنَس، التي تبرىء مريم من الخطيئة الأصلية، في العام 1854.

الملائكة: خُلقوا قبل البشر؛ وهم كائنات روحانية، ينتظم الملائكة في تمَرتبات أولاها: (السيرافيون) ثم القروبيون، ثم العروش. هناك تمرتبات أخرى تُذكِّر بالاقطاع، وتتوازى مع تقسيمات الأرض والسلطة في أوروبا إبان بعض العصور (زيعور، أوغسطينوس، الفصل السادس).

الأسرار الإلهية: مبدأ محوري في المسيحية، فالالتجاء إلى ما هو سرّ، أي غامضٍ أو كامن ومقدّس، ظاهرة بارزة في المسيحية. هناك دائما إحالةٌ إلى الأسرار أو إلى تقديم هذه كمعتقداتٍ فوق العقل وخارجه. قد يقال أحياناً إنها ليست ضده ولا نقيضاً له؛ هي فقط من نطاق خاص أو لها منطق خاص بها قد لا يفهمه البعض؛ ولكنها في حد ذاتها قابلة لأن تُشرح وتُكْتنه، ما هي الآن أسرار البيعَة (الكنيسة)؟

تُقِر الكنيسة الكاثوليكية الرومانية، منذ القرن الميلادي الثاني عشر ومع مجمع الثلاثين، سبعة أسرارٍ كنَسية هي: المعمودية، التثبيت، القربان المقدّس، التوبة، المسحة الأخيرة، الكهنوت، الزيجة. والسر البيعيّ صلاةٌ، أو هو نوع من الحياة ينالها الكاثوليكي بواسطة علامة؛ فيتطهر وتزكو نفسه، ويأخذ النعمة التي يمنحها الله له.

المعمودية: هي السر الكنَسي الذي يعيد بالماء والكلام الحياة التي أماتتها الخطيئة. وهي تُزيل الذنوب، والعقوبات التي تترتب على تلك الذنوب. تسمّى المعمودية، وهي واحدةٌ لا تتكرر، بسر الأموات. ويجب أن تتمّ قبل أي سر آخر. لها حلة خاصة، وتعطي المعمّد إسماً؛ ويُصرَف ماؤها على الأرض الزراعية النظيفة، يديرها أُسقف، أو أي كاهنٍ مجاز.

التثبيت: يُقصد به تعزيز الحياة الروحية في المعمَّد (المعمود)، وأن يُقَوي النفس على إتمام ما بدأ به السر الأول، وأن يَستنـزل مواهب الروح القدُس على ذلك المعمّد، ويتم التثبيت للطفل بعد بلوغ العاشرة، في حفلة خاصة على يد أُسقف المدينة: يَدهن الجبهة بدهن الميرون (مزيج من البلسم وزيت الزيتون سبقت مباركته في يوم الخميس السابق لعيد الفصح) ويرسم صليباً عليها قائلاً: "أَسِمُك بوسم الصليب، وأُثبّتك بميرون الخلاص باسم الأب والابن والروح القدس". ثم يضربه على وجهه صفعةً لطيفة خفيفة، تذكيراً بما قد يعترض المثبَّت من أجل محبة المسيح، ثم يمنح الأسقف تبريكاً للعموم.

القربان: هو سرّ أسرار؛ أو سرّ الافخارستيا. يحتوي جوهريا وفعلياً روح المسيح وألوهيته داخل الخبز والخمر. به يُدخِل المسيح ذاته إلى جسد المتناوِل تحت أعراض الخبز والخمر. القربان يغذي الروح كما أن الخبز العادي يغذي الجسد. إنه يغفر الخطايا؛ وواجبٌ على الكاثوليكي تناول القربان على الأقل مرة في السنة في موسم عيد الفصح أو إذا كان في خطر الموت. من شروطه: التوبة، والصوم عن الطعام والكحول ـ قبل ثلاث ساعات ـ إلا في حالة المرض. أسَّسه المسيح ذاته، وأوصى به. مادته الخبز اللامخمَّر، ونبيذ الكرمة دون اشتراط لونٍ معين. والاحتفال به غير مبسّط، وتحكمه عدة حركات أو رسومٍ ترمز إلى حركاتٍ تعاد إلى حياة المسيح أو تدل عليه. ويتولاه فقط الأساقفة والكهنة…

التوبة: هو سرّ اعتراف الخاطئ. يُعترف أمام الكاهن، في خلوة، بالخطايا المرتكبة ضد وصايا الله والكنيسة. ويحظى المعترف بالحلة من مرتكباته تلك، وبالغفران، بعد أن يفي بالمفروض عليه من الكاهن بشكل تعويضٍ من مثل الصدقات والإماتات الجسدية والأصوام. تعطي الكنيسة الكاثوليكية أهمية كبيرة لسر التوبة، فهو والمعمودية يعتبران الطريقين الوحيدين للخلاص. وللسر هذا تفصيلات، وشروط، وأوضاع، ولحلّ المعترف من خطاياه درجات. والمسيح هو الذي أعطى لتلاميذه سلطة الحل تلك، فقد قال لبطرس: "ما تربطه على الأرض يكون مربوطاً في السماء، وما تحله يكون محلولاً". والمسيح أيضاً بعد قيامته قال لتلاميذه: "من غفرتم خطاياهم غُفرت".

المسحة الأخيرة: سُميت بذلك لأنها الأخيرة التي ينالها المتدّين. تعطى للمحتضر، أو عند خطر الموت، تعزية للنفس وتعزيزاً للبدن. قوامها أن المريض أو هذا الممسوح _ الذي يكون في غرفة نظيفة وعلى سرير مغطى بخوان أبيض، وبالقرب من طاولة عليها عدة أشياء ـ يعترف أمام الكاهن الذي يزوِّده بعدئذ بالزاد الروحاني (القربان)، ويمسح بزيت الزيتون (زيت خالص، بلا بلسم ولا خمر، مبارك من الأسقف في يوم الخميس المقدس) مناطق حواسه الخمس مع تلاوة نصوص خاصة، ثم يمنحه غفراناً بابوياً كاملاً. لا تسمح الكنيسة لمن هم في مرتبة سفلى منح هذا السر لأحد.

الكهنوت: سر به تمنح السلطة الكهنوتية ـ التي سلّمها المسيح إلى تلاميذه ـ إلى البعض كي يقوموا بخدمةٍ روحية للكنيسة. ويستمر ذلك النقل للسلطة إلى حين عودة المسيح في آخر الزمان. تتم الرّسامة بوضع اليد على رأس المرسوم مع تلاوة نصوص مخصصة، وشرط أن يكون هذا في حال النعمة، مولوداً من زواج كاثوليكي، غير مرتبط بزواج، راشداً، حائزاً على الثقافة المطلوبة، ناذراً النفس للتبتل والفقر والطاعة على مدى العمر. قام القطاع الكهنوتي بدور بارز في تطوير الوعي الديني والتاريخي المسيحي، وفي تمرتبه المتنوع المتفاعل باستمرار مع الشروط الاجتماعية الاقتصادية، وفي تنظيم دقيق للشعائر والأزياء ونُظم كثيرة كالرهبنات والأعياد (عن الأعياد في المسيحية، را: زيعور، أوغسطينوس، ص:47).

الزيـجـة: سرّ يربط بين معمدين بالغين لمدى الحياة بزواج شرعي، وينالان به نعمة مزاولة الواجبات العائلية، لا تقر الكنيسة الكاثوليكية للطلاق بشرعية. يتم بحضور الخوري أو الكاهن، في احتفال يسمى بالإكليل…، ويخضع لبعض الشعائر، ولتنظيمات أو قواعد تحكم تأسيسه، وبطلانه، وأوقاته المناسبة، الخ

الكنائس الكاثولوكية القديمة

مجموعة من الكنائس النصرانية التي انفصلت عن الكنيسة الرومانية الكاثوليكية. وقد كون معظم هذه الكنائس كاثوليكيون عارضوا عقيدة معصومية البابا التى أعلنت في أول مجلس للفاتيكان في سنة 1870م. وتنص هذه العقيدة على أن البابا لايخطئ عندما يتحدث كرئيس للكنيسة في أمور الدين والتعاليم الأخلاقية.

وقد أسس الكاثوليكيون الذين انسحبوا من الكنيسة الرومانية الكاثوليكية في ذلك الوقت كنيسة مستقلة. وكان معظم هؤلاء الكاثوليك يعيشون في ألمانيا وهولندا وسويسرا والإمبراطورية النمساوية المجرية. وفي عام 1889م كونت الكنيسة المستقلة علاقة غير مقيدة مع الكنائس الكاثوليكية الأخرى المنشقة طبقاً لشروط اتفاقية عُرفت باتحاد أوتريخت. وبعض هذه الكنائس المنشقة أسس في تاريخ مبكر يرجع إلى سنة 1724م.

وتتبع الكنائس الكاثوليكية القديمة العقيدة الرومانية الكاثوليكية بشكل عام، على الرغم من أن رجال الدِّين عندهم قد يتزوجون. وتشجع هذه الكنائس دراسة الكتاب المقدس (الإنجيل).