كرة القدم العراقية … اريد حلا!! اول الدواء الكي…

بقلم:الدكتور كاظم العبادي10-12-2013|
من يتحمل مسؤولية الواقع المتردي للكرة العراقيه المليء بالمشاكل والمتدهور منذ عقود المفعم بالاخطاء والسلبيات وسوء الادارة وعدم التخطيط؟ لا شك ان هناك اشخاصا يقفون وراء كل هذا , ولاشك ايضا ان اتحاد الكرة العراقي مسؤول بالكامل عما يجري , لكن السبب الرئيسي وراء كل هذه الارهاصات هو الحاكم الاميركي بول بريمر الذي اقترف الكثير من الاخطاء بحق العراق والعراقيين بعد سلسلة من القرارات البائسه , سواء كانت هذه القرارات من بنات افكاره او افكار رئيسه بوش الابن او من اراء وتمنيات قلة من ابناء البلد وبعض هذه الاخطاء ان لم يكن اغلبها كانت اخطاء فادحة ادت الى الكثير من الخسائر سياسيا واقتصاديا واداريا وبعضها طال حتى البنى التحتيه والتي بحت حناجر العراقيين الشرفاء من الاشارة اليها وتشخيصها دون ان يستمع اليهم احد او ان يعيرهم ادنى اهتمام. ولقد نجم عن تلك الاخطاء التي تمثلت بالقرارات والتعليمات والتوجيهات عدد من السلبيات التي اثرت بدورها على واقع الحياة والمجتمع العراقي ومنه الرياضي وخاصة كرة القدم والتي لا زال العراق يعاني منها.
من الاخطاء التي ارتكبها بريمر بحق الكرة العراقية والتي مرت دون مراجعة او تمحيص والتي اصبحت وبالا على كرة القدم هو قيامه بتكليف مجموعة من الاداريين او اللاعبين السابقين بادارة كرة القدم في العراق ووضع الضوابط لادارة اللعبة وتشكيل الجمعية العمومية لكرة القدم واختيار اتحاد كرة القدم , هذا الخطا هو اساس مشاكل وتدهور الكرة العراقية ما بعد 2003 والتي ما زال البلد يعاني منها رغم مرور اكثر من عشر سنوات على التغيير.
كيف اتخذ بريمر مثل هذا القرار الذي يعده البعض جريمة بحق الكرة العراقيه؟ من دفعه لاتخاذ هذا القرار ومن ورطه وكيف لم يكن بريمر حذرا حين لم يدرك ان من سلمهم قيادة ادارة اللعبة سيستغلون هذا التكليف من اجل الحصول على مصالح ومنافع شخصية , ووضع ضوابط تخدم اسماء معينة , بحيث اصبح من الصعب تغييرها , بعد ان ارتبطت كرة القدم بمجموعة من الاسماء وهي قادرة على الاستمرار والاستغلال رغم الاخطاء الكبيرة التي وقعت فيها.
مشاكل الكرة العراقية لن تحل حتى بعد ان اسقطت محكمة الكاس اتحاد الكرة العراقية , وحتى وان تم انتخاب هيئة ادارية جديدة لا تضم بين صفوفها ايا من اعضاء اتحاد الكرة المنحل , لاسباب كثيرة اهمها انها لا ترتبط باهداف او برامج او رقابة او ضوابط معينة يتم الالتزام بها والمحاسبة عليها.
الكرة العراقية بحاجة للعوده الى نقطة البداية … نقطة الصفر التي يبدأ منها العمل الحقيقي والتظيم والعمل الجماعي والتخطيط , لا نريدها ان ترتبط باشخاص واسماء معينة ولا نريد ان تكون قراراتها فردية وبيد صاحب القرار دوما دون ان تعتمد على اسس. مجتمعا لا يملك جرأة الابتداء ويتوجسه الحذر منه لكن علينا ان نخاطر ونضحي من اجل ضمان مستقبل رائع … وهذا يعني ان على قادة البلد ان يلغوا ويهدموا ما اسسه ووضعه بريمر ووضع ضوابط جديدة حتى وان ادى ذلك الى حرمان الكرة العراقية لفترة زمنية معينة من المشاركات الخارجية وذلك من اجل ايقاف نزيف الاموال والمحافظة على الاجيال التي تضيع … ولو ان ذلك تم في العام 2011 , ما كنا سنخسر شيئا لاننا لم نتاهل لنهائيات كاس العالم ولم نفز باي لقب ولم يكن هناك اي تطور ولكن على الاقل كنا ضمنا اعادة اسس ووضعنا مبادئ متينة لادارة كرة القدم في العراق … ومع ذلك فانا ارى ان الوقت الحالي هو سيكون مناسبا للقيام بعملية التصحيح لان ليس لدى العراق اية ارتباطات كبيرة خلال الفترة المقبلة.
ان التخوف من تدخل السياسة في الرياضة يعتبر امرا غريبا جدا اذا ما علمنا ان اغلب اعضاء الهيئة العمومية مرتبطين بالحكومة ووزارة الشباب ويتقاضون رواتبهم منها , ويستلم الاتحاد سنويا مبالغ كبيرة من الحكومة ومع ذلك عندما تتدخل الحكومة لصالح تطور اللعبة تنقل القضية للاتحاد الدولي … الدولة قادرة على التصحيح لانها تمتلك عنصرا مهما الا وهو ان المال العام بيد الحكومه فاذا خرجت الحكومه بقرار متوازن تفرض فيه اما قطع المال عن اتحاد الكرة بالكامل او قبول جميع المعنيين بكرة القدم في العراق بالموافقة على التغيير يتضمن وضع نظام عادل يشارك فيه الجميع وتديره جهة محترفة محايدة , الغرض منه تطوير كرة القدم بالبناء الحقيقي غير المزيف والتفكير جديا بالاجيال الكرويه الواعده من اجل الوصول بالكرة العراقية الى المستويات العالمية التي تناسب العراق وجمهوره الوفي وشعبه المحب , وانا مع فكرة الاستعانة بالاتحاد الدولي الفيفا لتشكيل لجنة دولية محايدة من اجل مساعدة بغداد على ترتيب تشكيلة الجمعية العمومية , والشروط التي يجب ان تكون متوفرة لدى اعضائها من مؤهلات وامور متعلقة بها وعدد اعضائها وشروط متعلقة بالانتخابات واليات العمل … لكي لا تكون مرتبطة بالمنتخبين من اعضاء اتحاد الكرة واعطائها دور قوي من اجل دعم او محاسبة اتحاد الكرة بنائا على اداءه وتصرفاته , لكي نضمن مبدء عدم المجاملات ولكي يتجه الاتحاد بالعمل الجدي لاثبات كيانه , انا مع توسيع عدد اعضاء الجمعية العمومية ومع اضافة اعضاء خارج نطاق المنظومة الكروية ومنها ممثلين عن المجتمع المدني العراقي والجامعات العراقية , لكن القرار النهائي لتحديد ذلك سيكون بيد اللجنة المحايدة التي ستضع الشروط.
أن من أهم الشروط التي يجب توفرها لضمان التزام اتحاد الكرة العراقي بالعمل الجدي هو القبول بوجود لجنة مراقبة محايدة يتم تعيينها من اجل مراقبة اداء وعمل الاتحاد فيما يتعلق بالجوانب المالية وانه ينتهج الحيادية في عمله بان يعطي الجميع فرصا متساوية حسب اسس وضوابط عادلة بدلا من الاختيارات العشوائية او التي تتم حسب المحسوبيه والمنسوبيه … هذه اللجنة المحايدة لن يكون لها اي دور فني لمحاسبة الاتحاد لان هذا الامر سيكون بيد الجمعية العمومية فهي المسؤولة اولا واخيرا في تحديد ذلك , وهذا مطلب اساسي لعمل الاتحاد الذي يعلم بلاشك ان الاتحاد الدولي لكرة القدم نفسه لديه مثل هذه اللجنة وان رئيس الاتحاد بلاتر شخصيا يمتثل لاوامرها في حالة اكتشاف خطا ما , وان هذه اللجنة ان وجدت فانها ستقوي الاتحاد بدلا من اضعافه اذا ما اراد العمل بشفافية حيث سيثبت انذاك لكل ابناء المجتمع العراقي انه يعمل بشكل صحيح وانه لا يخشى من الاتهامات, فهل يملك الاتحاد العراقي الجراة على تشكيل هذه اللجنه؟
ومن ابجديات العمل الاخرى التي يجب ان يرتبط بها عمل اتحاد الكرة العراقي هي ان يضع الاتحاد برنامجا واضحا امام العراقيين يتضمن خطة عمل معقوله ومقبوله وبيان استراتيجيته في العمل مع توضيح الاهداف البعيدة والقصيرة المدى المراد تحقيقها , وعلى ان تتم محاسبة الاتحاد عند عدم الالتزام في تنفيذ هذا البرنامج.
هناك جوانب اخرى كثيرة ترتبط بمستقبل ادارة الكرة العراقية في البلد , منها الهيكلية والضوابط المتعلقة بالمدربين والحكام والدوري والمشاركات وهذه كلها سيكون لي حولها راي في وقت اخر , ولكن ومن اجل ضمان مستقبل الكرة العراقية في هذا الوقت الصعب نحتاج الى اعادة صياغة الجمعية العمومية وتشكيل لجنة المراقبة.
الاهم حاليا وفي اي مرحلة لاحقه ان يعمد القائمون والمهتمون بكرة القدم الى اعادة تركيبة واسس ونظام ادارة كرة القدم. دعونا ولو مرة واحد في مسيرتنا الكرويه ان نجرب العمل ببرنامج كبير يناسب العراق نضعه نحن ونستانس براي الخبراء العالميين من نعتقد انه الافضل في هذا المجال وان نقوم بتطبيقه خلال فترة معينه ثم نقرر فيما اذا كان هذا البرنامج صحيحا ام لا , مناسبا لنا ام غير مناسب فاذا ما نجح البرنامج فحن بخير واننا لسنا اقل شانا ممن سبقونا باعتماد برامجهم الخاصه في تطوير كرتهم واذا نجح البرنامج ايضا فهذا يعني ان اعتمادنا على مدى اربعة عقود على الاسماء فقط وعدم قناعتنا باراء الاخرين من الخبراء الاجانب وعدم تطبيق برامجهم ونظرياتهم العلميه كان خطا كبيرا وان مسيرتنا كانت فاشلة وعديمة الجدوى لانها لم تحقق لنا سوى الانجازات الانيه التي ثبت عدم نجاحها في صناعة نجوم كبار بامكانهم قيادة البلد الى مصاف الدول المتقدمة في كرة القدم.
ان ادارة الكرة العراقية يجب ان تتولاها مؤسسة قويه ذات خبرة عاليه وكفاءة ممتازه قادره على ان تقود العراق الى افاق جديده ومستقبل افضل وان لا تعتمد ادارتها على الاسماء , بل على البرامج والخطط وان تعمل بمهنية وتستقطب الكفاءات , وتسعى الى التطوير , لذلك فان خلافنا الحالي مع الاتحاد ليس على الاسماء بل على الادارة الضعيفه او المفقوده والعمل والمستقبل فمنذ التغيير اعطيت فرص كبيرة لشخصين من اجل ادارة كرة القدم ولكن ومع الاسف الشديد فان ما تم انجازه لا يمثل شيئا امام امكانيات العراق الكروية بالاضافة الى الانفراد في القيادة التي اصبحت كما يبدو ليست مطمحا او رغبة او هدفا وحسب وانما سلوكا واسلوبا ومرضا استشرى ويستشري في كل مفاصل الحياة في العراق , والابتعاد عن المهنية في معالجة القضايا التي تطرا من حين لاخر , لذلك فانني لا اتوقع من الاسماء الجديدة التي ستنتخب ان تحل المشكلة الاساسية المرتبطة بالكرة العراقية حيث ستتكرر نفس الاخطاء ويتاخر بذلك البناء … وكأن الجميع عازم على عدم التخلي عن سيناريو الفشل المتكرر , انهم يرون اين يكمن الخلل ولكن احدا لا يجروء على اتخاذ القرار الصحيح لمعالجة الاخطاء , لذلك فان انتخابات اتحاد الكرة القادمة برايي سوف لن تعني شيئا طالما ان الجميع قانع وراضي بالواقع الحالي .
بقلم الدكتور كاظم العبادي
www.alabadie.com
kalabady@yahoo.com

 

لكل قلم نبوه ولكل فرس كبوه خسارتنا امام شيلي … الوجع الضروري!!

لكل قلم نبوه ولكل فرس كبوه خسارتنا امام شيلي … الوجع الضروري!!

بقلم الدكتور كاظم العبادي

تصريحات متضاربة ، واراء مختلفة صدرت من قبل اعضاء اتحاد الكرة دون وعي او ادراك بما يقال حول مباراة شيلي والخسارة القاسية … اقول ذلك لانني لم اسمع رايا مقنعا يوضح فيه الاتحاد اهمية هذه التجربة رغم الخسارة 
التي جاءت بطعم السم الذي لا يقتل بل يزيدنا قوة … لم تكن الخسارة صدفة ، او يدخل عامل الحظ بها ، او لعبت ظروف معينة في نتيجتها … كانت نتيجة تعبر عن الواقع الحقيقي الافتراضي للكرة العراقية. 

سمعت كلاما غريبا من مصادر مختلفة لا اعلم مدى صحته نسب الى احد اعضاء اتحاد الكرة عن محاولة الاتحاد بعدم خوض مباراة شيلي والاعتذار عنها ، وان صح هذا الكلام فانه يعتبر خطا كبيرا كان سيسجل على اتحاد الكرة … لان العراق بحاجة الى مقابلة مثل هذه المستويات العالمية والتي تعتبر مستويات مثالية للمنتخب العراقي دون التفكير مسبقا بنتيجة اللقاء او النظر  الى حجم الهزيمة ، لاننا لو نظرنا الى تاريخ العراق واحتكاك منتخب الكرة مع المنتخبات العالمية سنجده ضعيفا للغاية على الرغم من الشعبية الكبيره التي تحظى بها اللعبة على الصعيد المحلي والتاريخ الطويل الحافل بالانجازات المهمة محليا واقليميا ولكن بالمقابل نجد ان المنتخب يفتقر الى المشاركات العالميه التي اثبتت فعاليتها في اكتساب المهارات والخبرات والتي اصبحت المحك الرئيس لتطور وتقدم اي منتخب في اي دولة .

ان اكثر ما اخشاه هو ان يقوم اتحاد الكرة باللجوء مستقبلا الى الاعتذار عن ملاقاة ومواجهة الفرق العالميه لاسباب ستكون واهية وغير منطقيه وذلك حفاظا على وضعه الردئ ومستواه المتردي. وان مثل هذا  التوجه اذا ما حصل فعلا وعمل به الاتحاد فانه سيعطينا تصورا واضحا على عدم قدرة الاتحاد على الاستيعاب لفكرة واهمية هذه التجارب رغم مرارتها ، فليدرك اتحاد الكرة جيدا ان الخسارة امام شيلي بالستة افضل من الفوز على المنتخبات التي تعود العراق الفوز عليها رغم قلتها (اي المنتخبات التي هي اضعف منه او توازيه او ربما افضل منه بنسبة بسيطة).

الخطوة القادمة هي ان يعمل اتحاد الكرة على تقليص هذا الفارق بين العراق وشيلي والمنتخبات العالمية ، ولو اني اشك على قدرته على فعل ذلك لان العراق وشيلي لو التقيا مجددا بعد سنتين مثلا فان النتيجة ستكون قريبة من النتيجه الحاليه وسيكون اداء الفريق العراقي بشكل عام هو هو ، اي لن يتطور.

لعل القاري النبيه يتذكر ويعلم ان اليابان  لم تصل الى ما وصلت اليه الا بعد ان تجرعت الألم وذاقت طعم مرارة الهزائم الثقيلة ، اما عربيا فهناك امثلة كثيرة ومنها على سبيل المثال ما حدث من تطور سريع ومدهش لمستوى الكره في سلطنة عمان التي كانت تنافس بقوة للتاهل لكاس العالم الاخيرة ، وانها لم تنظر ابدا الى حجم الخسائر السابقة التي كانت ارقامها مدعاة للسخرية والاستخفاف… لكنها استمرت وكافحت وبذلت الكثير من الجهد وربما المال للوصول الى هذه النتائج التي اصبحت مدعاة للفخر والدهشه.

وكان العراق قد انتهج مبدءا مماثلا قبل كاس الخليج الرابعة بقطر 1976 حيث لم يخشى ابدا من ملاقاة منتخبات بحجم المانيا الشرقية وبولندا وتركيا ومصر وايران وغيرها ، واستمر حتى كاس العالم 1986 ، وبعدها تخلى عن هذا المبدء وتمسك بمظاهر الاحتفال بعد كل فوز على منتخب هو اقل منه شانا واقل منه مستوى ، والنتيجة كانت حصول العراق على بطولات لا قيمة لها ، واهمل نفسه وخسر المستقبل وخسر مواكبة تطوره مع العالم. 

كان الخروج من تصفيات كاس العالم 2014 خيبه امل مولمه للجماهير العراقيه الاصيله الوفيه لمنتخبها ودرساً موجعاً للعراق درسا قاسيا ومؤلما ولكن هل اتعظنا وهل تعلمنا من هذا الدرس  ، هل استفدنا من هذا الدرس القاسي؟ لم يتسن لي الحديث على الاحدات التي حصلت قبل وبعد الخروج لكن اتوقع ان يكون اتحاد الكرة أشد حرصا على الكرة العراقية ، وأكثر تمسكا بالتاهل لمثل هذه البطولات خاصة كاس العالم القادمة 2018 ، لكنني اشك كثيرا بقدرة الاتحاد على فعل ذلك لعدم وجود اي برنامج واضح خلال السنوات الاربع القادمة ، حيث ستترك الامور وكالعادة حتى اللحظات الاخيرة عندما يتسابق الجميع لاتخاذ القرار السريع والفجائي والمرتجل حيث لا ترى غير التخبط وسوء الادارة وعدم التنظيم.

اما بخصوص المدرب بتروفيتش فلا يمكن ان اطلق احكامي الاخيرة عنه الا بعد الاستماع اليه بشكل شخصي ، رغم انني استشرت صديقي المدرب ميلان زيفادينوفيتش الذي كان مدربا لمنتخب يوغسلافيا السابق ، حيث عمل بتروفيتش مساعدا له وهو بمثابة استاذه ، وقد تحدث عن ايجابيات وسلبيات بتروفيتش ومراعاة للامانة فاني احتفظ بهذا الحديث حاليا ولا اسعى لنشره … لم يختار بتروفيتش العراق طوعا بل ان اختياره تم من قبل الاتحاد ، ولا اعلم ما هي الاسس التي اتبعها الاتحاد في اختياره له ، اتمنى ان يكشفها امام الشعب العراقي حتى يكون على علم بما يجري … وبالمقابل فان ميلان تقدم هو الاخر لتدريب المنتخب العراقي خلفا لزيكو لكن اتحاد الكرة فضل التلميذ على الاستاذ.  

ان المنتخب العراقي بحاجة ماسة اعتبارا من الان وحتى تصفيات كاس العالم القادمة الى قيادة عالمية بحجم وقوة المدرب زيكو ، مدرب قادر على ان يضع برنامجا واضحا من اجل ظهور المنتخب بصورة مشرفة تناسب اهتمام ومكانة كرة القدم في العراق ، دون التقليل من احتياجاته او الانتقاص من دور وامكانيات مساعديه من مدرب حراس مرمى خبير ، ومدرب لياقة بدنية ، ومساعد مدرب قادر على المساعدة والتشخيص ويتم اختيارهم من قبل الكادر التدريبي ، لان التطور لن يحصل دون النظر الى كافة الامور المتعلقة بالفريق العراقي.

مباراة شيلي عبارة عن شر لابد من تقبله ، وهو طريق العراق الصحيح لتحقيق أول أهداف التاهل لكاس العالم 2018 ، والاسلوب الذي سينهض بهذه البلاد ويرقى بها الى المكانة اللائقة بها ، وان هذه التجربة يجب ان تستمر وان تتكرر ، العراق بحاجة الى خوض 10 مباريات سنويا امام منتخب بحجم شيلي ، دون النظر الى النتيجة ، لكن بحاجة الى قياس البناء. الخساره في كل شيء مؤلمه وموجعه خاصة في الرياضه ولكن يحتاج المرء الى بعض الخسارات ليصحو من نومه ويقوم من سباته ويعي اخطاءه وسلبياته مثلما هي مسيرة الحياة ليست كلها حلوا وليست كلها ايجابيات كما الخير والشر كلاهما موجود ودائما ما كان الشر اختبارا للخير وموطئا للمصداقيه التي لا يمكن تلمسها والوقوف على مدى صحتها الا اذا ما تعرضت الى اختبار مثل اختبار الخسارة فكثيرا ما يكون السقوط حافزا للانطلاق بقوة وعزيمة اكثر مما كان عليه قبل الخساره ، انني لا ارى خسارتنا امام شيلي عيبا ولكني كما العراقيون جميعا اراها الما  ووجعا وهذا الوجع ضروري ومهم ليكون لنا دافعا وحافزا على البناء والتخطيط والتطور.

اخيرا وليس اخرا ، فان ما يجري داخل اروقة اتحاد الكرة عبارة عن اخطاء كبيرة تترى الواحدة بعد الاخرى ولن يكون لها اي دور سوى انها ستساهم في تاخر الكرة العراقية وستكون عقبة امام  تطورها ، وسيكشف الزمن قريبا حجم هذه الاخطاء ، وسيندم الكثيرون ، ولات حين مندم.

حوار مع مدرب المنتخب العراقي السابق فييرا

 بعد إيدو وأولسن وستانج … مدرب منتخبنا الوطني السابق (البرازيلي جيوفاني فييرا) يكشف كل شيء

 

في كأس الخليج حاربني الكثيرون الذين يفهمون والذين لا يفهمون بكرة القدم وحاولوا الاساءة لي وتشويه سمعتي

بقلم الدكتور كاظم العبادي
www.alabadie.com
kalabady@yahoo.com

دخل البرازيلي “جيوفاني فييرا” تاريخ الكره العراقية من اوسع ابوابه بعد الانجازات الكبيرة التي حققها للعراق والعراقيين وقد احتفلت به بغداد واحتفل به العراقيون , احبهم واحبوه وسلمته بغداد مفتاحها الذهبي بعد ان قاد المنتخب العراقي للفوز بكاس اسيا ولاول مرة (2007) … انجاز حقيقي لا يمكن ان يقارن ابدا بما سبقه من انجازات باستثناء التاهل لكاس العالم (1986) … انجاز انتظرناه طويلا بعد ان غاب عن خزانة بغداد وبعد ان اقنعنا انفسنا وربما خدعناها بالقاب مثل كاس الخليج او غرب اسيا او العالم العسكرية او بطولات الفئات العمرية التي اعتبرناها على انها انجازات … انجاز طبيعي ومستحق ومن الممكن ان يتكرر مع الكرة العراقية اذا ما تمت ادارته باحترافية وحكمة … غنت له بغداد بفرح كبير وانشدت له القصائد التي يستحقها وهو الذي نجح في وحدة وجمع العراقيين , والغى تعريف عراقيي الداخل والخارج , وادخل الفرح الى البيوت العراقية على امتداد العراق , … كانت ايام حلوة لا تتكرر امتزجت فيها الفرحة مع الدموع , كانت هستيريا عراقية اصيلة جددت حب العراقيين لبلدهم وحرصهم على امنه ووحدته. وتفاوت التعامل مع المدرب جيوفاني فييرا بين حب واحترام العراقيين له حيث حرصت اغلبية كبيرة من العراقيين وجماهير الكرة العراقية على تقدير جهوده والاشادة بدوره الكبير في خطف كاس اسيا … كلام لا يختلف عليه احد , وهذا الكلام اكده لي فييرا نفسه قائلا اينما اذهب والتقي بالعراقيين فانهم يبادرون بشكري ويثنون على دوري في تحقيق هذا الانجاز … ومقابل الاشادة والشكر والاعجاب كان هناك شيء من نكران الجميل ومحاولة عدم الاعتراف بامكانياته ومهاجمته بين الحين والاخر وخاصة من بعض المدربين العراقيين , تهجم غير منطقي ومحاولة للتقليل من دوره في قيادة العراق للفوز بكاس اسيا ومحاولة تهميشه مقابل ابراز السلبيات فقط , هذا الكلام اطلقه المدربون في مناسبات مختلفة ومنهم من كان في بداية مشواره في عالم التدريب ومنهم من كان يدرب اندية عراقية ومنهم من عمل معه … سمعت كلام لمدرب (…. …) , يقول فيه من غير الانصاف ان يسجل انجاز الفوز بكاس اسيا الى المدرب جيوفاني فييرا لانه لم يعمل مع الفريق الا لمدة قصيرة تقارب الشهرين ويضيف هذا المدرب بمعنى لو ان فييرا امتلك مثل هذه الامكانيات الخارقة لقاد المنتخب العراقي الى الفوز بكاس العالم خلال ستة اشهر … هذه عينة من ردود افعال بعض المدربين العراقيين التي لم تكن تعبر الا عن الجحود ونكران الجميل وعدم الرغبة في قول الحقيقة وهو كلام غير منطقي ولم يكن الغرض منه في النهاية سوى الانتقاص من امكانيات فييرا … لقد سمعت مثل هذا الكلام كثيرا وقرات كلام لاحد المدربين ممن عمل معه لم يترك شئ الا وهاجمه به , لكن في النهاية لم اجد جملة واحدة مفيدة في كلام هؤلاء المدربين توضح فيها سلبيات الرجل … كل ما قيل بحقه لم يكن سوى كلام بلا معنى عبارة عن كلمات انشائية وجمل عابرة وامور شخصية للتقليل من فييرا لا تستند على امور فنية , كانت مشكلة فييرا مع هؤلاء انه حقق الفوز بكأس آسيا اضافة الى انه لم يكن مدربا محليا … واعتقد ان هذا كان مربط الفرس وبيت القصيد من وراء هذه الحملة المغرضة فلو كان الفوز قد تحقق على يد مدرب محلي وبنفس الطريقة التي تحقق بها لحظي هذا المدرب المحلي بالشهرة والمجد متناسين ان العراق شارك في كاس اسيا عدة مرات واشرف على تدريب المنتخب مدربون محليون لا يحملون شهادات او خبرات عالمية ومع ذلك لم ينتقدهم احد رغم فشلهم المتكرر واخفاقاتهم المتعاقبة في حين قاموا بتوجيه سهام النقد والتشكيك بصاحب الانجاز جيوفاني فييرا. اظهر فييرا المنتخب العراقي في كاس اسيا كفريق منظم للغاية وهذه من النقاط التي تحسب له خاصة تمكنه من اظهار قوة الفريق الدفاعية بحيث لم يدخل مرمى الفريق سوى هدفين في ستة مباريات بمعدل (0.3) هدف للمباراة الواحدة احدهما من ركلة جزاء امام تايلاند … التصريحات السلبية بحقه لم تقتصر على ما بعد كاس اسيا او خلالها بل بدأت منذ مرحلة الاعداد الاولية عندما هاجمه احد المدربين وهو لاعب دولي سابق (….. …..) بقوله بان ما يشاهده هو اضعف خط دفاعي بتاريخ الكرة العراقية متناسيا ان الامور كانت في مراحلها الاولية وان من الافضل عدم الاشارة الى سلبيات الفريق او التلميح اليها في مثل هذا التوقيت , فييرا نجح في اسكات هذه الاصوات بالفوز باللقب. وضع حب العراقيين لفييرا ضغطا كبيرا على الحكومة العراقية للتعاقد معه لفترة اطول وقيادة المنتخب العراقي مبدئيا في تصفيات كاس الخليج وكاس العالم للقارات … وبالفعل تحركت الحكومة العراقية ووقعت عقداً معه لطمأنة الجمهور العراقي على ضرورة بقاء الرجل واستمرار الاستفادة من خدماته … وصف البعض تجربة فييرا انها كانت تتراوح ما بين نجاح وفشل اي ما بين انجاز اسيا والتجربة المؤلمة في كاس الخليج … ربما يكون فييرا قد اوضح دوره في الفوز بكاس اسيا لكنه لم يعطى الفرصة الكاملة للتوضيح بشأن ما حصل في كاس الخليج … اي المبررات التي كان على فييرا تقديمها والتي ساطلع القراء الكرام عليها بالكامل لاحقا ولكن من الغرابة ان يحدث كله هذا مع رجل كان حريصا على خدمة العراق وشغوفا بمهمته في تطوير الكرة العراقية وبالمقابل فانه يطعن باساليب رخيصة ومن داخل البيت الكروي والبعثة التي كانت تمثل العراق في كاس اسيا وكاس الخليج … لا ادري كيف تمر مثل هذه الامور دون ان يتم التحقيق فيها وعدم محاسبة المقصرين لقد كان من ابرز ما قاله فييرا ردا على منتقديه “انا من قاد العراق للفوز بكاس اسيا وليس غيري … صنعت الفوز وسجلته للتاريخ”جيوفاني فييرا دون لي شهادته على تجريته مع الكرة العراقية اتركها بيدكم للتاريخ.

 
من هو جيوفاني فييرا؟

اسمه الكامل جيوفاني فييرا , ولد في عام 24 آيار عام 1953 في ريو دي جانيرو في البرازيل , متزوج من المغربية خديجة فهيم , اعتنق الدين الاسلامي بعد اقتناعه الكامل بالتعاليم الاسلامية , , يتكلم سبع لغات ويحمل شهادة في الطب الرياضي من البرازيل , والماجستير (من جامعة المانية) والدكتوراه بالرياضة من جامعة فرنسية , تنحدر اصوله من اب برتغالي وام برازيلية , يحمل الجنسية البرتغالية والبرازيلية والمغربية ويقال بانه منح الجنسية العراقية بعد فوز المنتخب بكاس اسيا (2007). يعتبر نفسه برتغاليا في اغلب تصريحاته حيث يحمل جواز السفر البرتغالي في تنقلاته وقد جعل من البرتغال مقر سكنه الدائم .احترف فييرا كرة القدم كلاعب في وقت متاخر وبعد ان هيأ دراسته للطب الرياضي (ثلاث سنوات) , ومثل اندية فاسكو دي جاما , بوتافجو , وبورتيجاسا كلاعب لفترة قصيرة وقام بتدريب هذه الاندية. بعد ان تحول الى التدريب قاد 26 نادي و 5 منتخبات وطنية منها منتخبات فئات عمرية.درب نادي فاسكو دي جاما (1970-1972) , بوتافجو (1972-1976) , بورتيجاسا (1976-1980) , وفي عام 1980 قبل فييرا المنصب التدريبي لنادي قطر حيث كانت هذه مهمته الاولى خارج البرازيل. وبعدها قاد المنتخب العماني لفئة تحت 20 عاما (1980-1982) , وانتقل بعدها الى المغرب وقضى فيها ثمان سنوات والبداية كانت مع نادي الرباط (1983-1984) , ونادي الوداد كازبلانكا (1984) , واتحاد سبورتيف كازبلانكا (1984) , ومساعدا للمدرب خوزيه فاريا في مهمة تدريب المنتخب المغربي (1984-1986) الذي تاهل للعب الى نهائيات كاس العالم في المكسيك (1986) , وفي المكسيك التقى الوفد العراقي في حفل تكريمي للمنتخبات العربية الثلاثة المتاهلة الى كاس العالم العراق والجزائر والمغرب والتقى لاعبيه بما فيهم حسين سعيد ورحيم حميد عوفي الذي عمل معهم في وقت لاحق … وتصدر المنتخب المغربي مجموعته التي ضمت انجلترا وبولندا والبرتغال.بعد المكسيك اشرف فييرا على مهمة تدريب منتخب الكويت لفئة تحت 20 عاما (1990-1992) , ودرب نادي القادسية الكويتي (1999) , والاسماعيلي المصري (2001) , ومنتخب سلطنة عمان تحت 20 عاما (2001) , ومنتخب ماليزيا تحت 20 عاما (2002) , ونادي النصر صلالة العماني (2004-2005) , ونادي الطائي السعودي (2005-2007) , وكان في 26 ديسمبر عام (2007) قد اعلن عن توقيع فييرا عقد لتدريب نادي ميس كرمان الايراني مقابل 650 الف دولار اميركي لكن تم اعلان فشل الصفقة في 29 ديسمبر من نفس العام لاسباب مالية.وفي نهاية عام (2007) تعاقد مع المنتخب العراقي حيث قاد الفريق خلال فترة شهرين تمكن خلالها من قيادة المنتخب العراقي وتحقيق الانجاز الاسيوي بالفوز بكاس اسيا (2007). ثم تولى تدريب نادي سياهان اصفهان الايراني (2008) , وعاد بعدها مجددا لتدريب المنتخب العراقي (2008-2009) , وقاد الفريق في كاس الخليج في تجربة لم تكن ناجحة. ثم قاد اندية اماراتية هي اتحاد كلباء (2010-2011) , بني ياس (2011) , والشارقة (2012).

 

قصة العقد.. فضلت تدريب المنتخب العراقي على ناد ٍ سعودي

يقول جيوفاني فييرا كنت في منزلي بالبرتغال عندما تلقيت اتصالا هاتفيا من وسيط سعودي معتمد من الفيفا وهو صديق اسمه “احمد القرون” يسالني فيها عن رغبتي في التدريب وعرض علي منصبين احدهما لتدريب نادي سعودي او منتخب وطني لم يسميه في البداية … وسالني من تفضل؟ قلت له بالطبع المنتخب الوطني لكن يعتمد على الهدف المطلوب فقال ان المنتخب الوطني هو منتخب العراق وحالما سمعت باسم العراق لم اتردد طويلا بقبول المهمة … لمعرفتي بقدرة وامكانيات المنتخب العراقي لانني مطلع عليه منذ نهائيات كاس العالم (1986) في المكسيك حيث كنت مساعدا للمدرب البرازيلي خوزيه فاريا الذي اشرف على تدريب المنتخب المغربي في تلك البطولة … اضافة الى وجودي لفترة طويلة في دول الخليج ومعرفتي بامكانيات هذا الفريق الكبير … ومعرفتي بوجود اسماء كبيرة من لاعبي المنتخب الوطني العراقي يلعبون في دول المنطقة … ومعرفتي بالفريق الذي سمي برازيل اسيا … يقول فييرا قال لي القرون ولكن المرتب اقل بكثير من عرض النادي السعودي … يضيف فييرا لم افكر بالعامل المادي وقلت له هذا الهدف كاس اسيا يزيدني حرصا على قبول تحدي كبير … العقد كان لفترة قصيرة شهرين قلت له كيف قبلت ذلك , قال فييرا تم ارسال تذكرة لي للذهاب الى الاردن ومناقشة التفاصيل مع اتحاد الكرة العراقي وقيل لي ان العقد هذا مبدئي وسيحسن ويعدل وتعاد صياغته بعد كاس اسيا … ويضيف فييرا لم اضع اي شروط في عقدي مع اتحاد الكرة حتى لم اشترط عدم تدخل الاتحاد في امور الفريق لاني معروف برفضي لكل انواع التدخل في امور الفريق ولا اقبل ذلك نهائيا … الشرط الوحيد الذي طلبته كان التعاقد مع مدرب اللياقة البدنية فرناندو سواريز … كان هذا التعاقد يمثل لي تحديا فالفترة قصيرة , ووضع العراق الامني , وفترة اعداد الفريق خلال فصل الصيف … كانت امامي مهمة شاقة … من الصدف التي ذكرها فييرا ان “القرون” كان هو من تعاقد مع المدربين اللذين بلغا المباراة النهائية لكاس اسيا (2007) , حيث كان هيليو سيزار بينتو انجوس مدرب المنتخب السعودي قد تم التعاقد معه عبر نفس وسيط فييرا.يضيف فييرا ان احد المدربين المساعدين ليس رحيم حميد حاول ان يضع المشاكل ويتكلم سلبيا من وراء ظهري لم يواجهني رجل لرجل واساء لي كثيرا بدون مبرر , رغم اني وافقت على وجوده لكنه لم يحترم دوره.وصلت الاردن ولم نتاخر في توقيع العقد وبدأنا بالعمل مباشرة … لان الوقت لم يكن في صالح المنتخب … اسماء تشكيلة المنتخب لا تحتاج الى مراجعة او تفكير بضمها او عدم ضمها للمنتخب , لكن تبقى التشكيلة ناقصة خاصة الرديفة وبعض المراكز حاولت ان ابحث عن الافضل ونجحت بضم اسماء لم يفكر احد بضمها الى المنتخب كانت لدي قائمة لاسماء حوالي (50) لاعبا مثلما حصل مع المدافع جاسم غلام الذي يقيم في الاردن , حيث تكلم معي بشكل شخصي عن امكانياته وقال لي هل من الممكن ان تعطيني فرصة لاثبات وجودي طلبت منه حضور تدريبات المنتخب ووجدته لاعبا مقتدرا بحيث كان احد العناصر المهمة في كاس اسيا , وكذلك حصل مع المهاجم احمد مناجد … لم يفرض علي اي لاعب , كنت لا امانع من الاستماع او اختبار اللاعبين الذين كانت تطرح اسماؤهم.

وعدت سعيد ببلوغ المباراة النهائية

اسالوا حسين سعيد ماذا قلت له بعد توقيعي العقد … وعدته ببلوغ المباراة النهائية لكاس اسيا … كان رده لو وصل المنتخب العراقي دور الثمانية فهو امر مقبول لان المنتخب العراقي خلال البطولات الاخيرة كان يكتفي بالوصول الى هذه المرحلة … كنت واثقا ان الفريق العراقي قادر على تحقيق شئ كبير … لاعبين رائعين وامكانيات كبيرة لا تحتاج الا الى عناية واهتمام افضل … انا جئت لافوز … انا جئت لاصنع وادخل التاريخ الكروي العراقي … انا جئت لاضع البسمة واصنع الفرح على وجوه العراقيين … وضعت برنامجي لهذا الهدف كنت اعمل (20) ساعة يوميا من اجل تحقيق ذلك.تحضير المنتخب العراقي كان صعبا للغاية لوجود اللاعبين في دول متعددة وارتباطات مختلفة ولم يكن بالامكان تجميعهم في وقت واحد … كانت الفرصة الوحيدة لاختبار واختيار وتقليص اللاعبين هي المشاركة في بطولة غرب اسيا بالاردن … شاركنا في فريق اقرب الى الاساسي لاختبار اللاعبين واختيار الاصلح لتمثيل المنتخب العراق في نهائيات كاس اسيا , خسرنا المباراة النهائية امام الفريق الرديف للمنتخب الايراني , لم تكن النتيجة مهمة بقدر تحضير فريقي بالتاكيد كنت سالعب بالفريق الرديف لو كنت قد قدت المنتخب قبل وقت طويل وكانت لدي تجارب متعددة لاختيار اللاعبين لكن هذا كان واقع الحال حيث كانت المهمات تترك للحظات الاخيرة دون التخطيط او برنامج معد سابقا … ربما كنت محظوظا لقيادة الفريق في هذه البطولة التي وفرت لي بعض المباريات التجريبية رغم عدم قوتها واعتبر خسارة المباراة النهائية خسارة ايجابية لانها اعطت الفريق الطموح والقوة للتعويض في كاس اسيا وربما خسرنا نهائي آسيا … كان اللاعبون متعطشين للفوز بعد الخسارة.اتفقنا على خوض مباراتين امام كوريا الجنوبية واوزبكستان على ارض الاولى خسرنا كلاهما بنتيجة واحدة (صفر-3) , لم نهتم للخسارة بقدر اهتمامنا بالاحتكاك مع فرق افضل من تجربة ومباريات غرب آسيا … وهذا دليل على احتياج العراق لمباريات قوية من هذا الحجم لان سلبية واخطاء الفريق العراقي في هاتين المباراتين خدمت الفريق في تجاوزها في كاس اسيا … من المشاكل التي واجهتنا ان ظروف البلد لا يمكن منعها عن اللاعبين … حيث انتقلنا من الاردن وتوقفنا في تايلاند قبل الانتقال الى كوريا لخوض هذه التجارب وقبل العودة لتايلاند للمشاركة في كأس آسيا … عند وصولنا بانكوك فتح اللاعبون اجهزة الهاتف النقال وكانت هناك رسالة حزينة لنور صبري من زوجته تبلغه فيها ان شقيقها الذي تربطه معه بعلاقة قوية قد اغتيل في بغداد , انهار صبري وتاثر معه اللاعبون … عملنا معا لتحسين حالته النفسية والتغلب على مشكلة كبيرة لم تكن في حساباتي … يعني السايكولوجية العلمية تتوقف في معالجة مثل هذه الحالات … مواقف صعبة. لم تكن هذه الحالة الوحيدة التي واجهتها حيث كان في بداية معسكر الاردن احد الاداريين والكادر التدريبي واسمه “انور” قد ذهب الى بغداد لكنه توفي في انفجار سيارة مفخخة وهو شخص يحترمه اللاعبون … ماذا تستطيع ان تفعل وسط هذا الالم المستمر … كنت انا ايضا اعاني واتالم وانا استمع لقصص المعاناة العراقية , لقد اصبحت جزءا من البلد.لم احتاج جهود خرافية لتحضير المنتخب العراقي حيث نوعية اللاعبين جيدة والفريق لم يكن يحتاج سوى للتنظيم وطريقة واسلوب واضح في تنفيذ ادائه , عملنا على امور تكتيكية متعددة , وتحسين اللياقة البدنية … عملنا على تنظيم الدفاع كافراد ومجموعة … كان هناك تركيز في العمل واستثمرنا عامل الوقت القصير بشكل رائع طلبت من اللاعبين الالتزام بما يقوم به ومتى وكيف يتحرك , لم تكن هناك صعوبة في التقبل والتنفيذ , كان هناك تعاون كبير … الفريق كان من الممكن ان يظهر بصورة افضل لو توفر بيدي عامل الوقت والمباريات القوية … اجزاء مهمة تفتقدها الكرة العراقية. وطورت من العامل النفسي للاعبين وهياتهم نفسيا لمباريات بهذا الحجم. والاتحاد العراقي لكرة القدم حاول توفير بعض الامور ولكن الجانب المادي كان دائما مشكلة كبيرة , حاولوا المساعدة لكن العقلية الاحترافية في ادارة الكرة العراقية كانت ضعيفة جدا … وتعرفت على امور كثيرة متعلقة بالكرة العراقية يتم التعامل معها بدون نضوج فكري … ما زالت العقلية البدائية متغلبة على الاحترافية … لذلك لا تستغرب من عدم تطور الكرة العراقية … حاولت ان اقدم النصائح بما اقدر , كانوا يستمعون ولكن!!

كأس آسيا … الانجاز؟

ركزت في كأس آسيا على عاملين … الاعتناء بفريقي من جميع الجوانب فنيا وبدنيا وفكريا ونفسيا , وراقبنا المنتخبات الاخرى ودرسناها.المباراة الاولى مع تايلاند … كان علينا ضغط كبير حيث اقيمت مباشرة بعد حفل الافتتاح وامام صاحب الارض … كانت المباراة الاولى في البطولة وكانت محط انظار القارة الاسيوية … واجهنا مشكلة الرطوبة العالية والامطار الغزيرة بحيث غيرنا ملابس اللاعبين بالكامل بعد الشوط الاول … كان من الصعب جدا بسبب ارضية الملعب المبتلة بالمياه بالاحتفاظ وتمرير الكرة وهي احد اهم ميزات المنتخب العراقي … تعادلنا مع اصحاب الارض وكان بامكاننا الفوز حيث ضيعنا بعض الفرص … قرار ضربة الجزاء التي منحت ضد الفريق لا يمكن الحكم عليها ربما ساقول انها موضع شك , لكن الحكم كان عليه اتخاذ قرار في ثانيتين , لم اعترض عليه وقبلت الواقعة حتى لا اضع ضغط سلبي على لاعبي المنتخب العراقي , كان علينا ان نتحمل القرار … لم تكن النتيجة سيئة رغم اننا لعبنا للفوز. بعد التعادل مع تايلاند , لم يعد امامي سوى التفكير بالفوز على استراليا لان الفوز وحده فقط سيضمن تاهل العراق الى دور ربع النهائي , كنت ادرس الفريق الاسترالي واقاتل من اجل العراق وشعبه وجمهوره وكرته … حيث حدثت امور غير اخلاقية لا اعرف كيف ترتبط مع حضارة بلد مثل العراق وقبول اتحاد الكرة بها حيث تم تمرير رسائل كلامية من اكثر من مصدر تقول بان اتحاد الكرة سيقيلني مباشرة بعد الخسارة امام استراليا … وهناك ثلاثة اسماء تدريبية ستخلف فييرا او تكملة مشوار الفريق في البطولة احدهم يعمل في الاردن … هل يعقل ان يحدث ذلك وهل هناك اتحاد كروي في العالم يقبل بان يفعل ذلك للتاثير سلبيا على الفريق ومدربه … لا اعرف غاية هذا الكلام الذي استخففته واعطاني الدليل القاطع على ضعف ادارة الكرة العراقية … لم ارد او اعلق وتمسكت باحترافيتي ودوري لخدمة المنتخب العراقي … شرحت للمنتخب قوة المنتخب الاسترالي وتحركات لاعبيه … ركزنا على الامور الدفاعية وانتهجنا اسلوب هجومي بنفس الوقت … تقدمنا بهدف ولم نتاثر بهدف التعادل دليل على حالة اللاعبين النفسية الايجابية … فزنا (3-1) وكان بالامكان تسجيل اهداف اخرى … قابلنا فريق محترف نصف لاعبيه يلعبون في اوروبا , قابلنا فريق له امكانيات وقدرات كبيرة , وهي الجزئية التي تفتقدها الكرة العراقية حيث اثبتت هذه المباراة وغيرها قدرة اللاعب العراقي للاحتراف في اوروبا وهو ما مطلوب فعله … الفريق العراقي جيد لكن امكانيات لاعبيه الاحترافية لا توازي لاعبي استراليا … هناك اختلاف بالتاكيد , لكن لا انكر ان تحركات لاعبي المنتخب العراقي كانت افضل من الاسترالي رغم احترافية لاعبيه بحيث لا يملكون لاعبا مثل كرار جاسم بقدرته على المرواغة والاختراق حيث تلاعب بالدفاع الاسترالي كيفما شاء … اعتمدنا دراسة الخصم واعطاء اللاعبين ادلة على قوتهم من خلال اللقطات التلفزيونية مثلا كيف يتحرك هاري كيويل لاعب نادي ليدز وليفربول السابق وما يفعل عند الاستلام والمرور , وكذلك كاهيل لاعب نادي ايفرتون وغيرهم من اللاعبين , امور دقيقة تم ابلاغها للاعبين ساهمت في ايقاف المنتخب الاسترالي , التكتيك , والتنظيم, والاسلوب , واداء اللاعبين ساهم في فوزنا … مباراة استراليا كانت مباراة تقرير المصير. بعد الفوز على استراليا قلت لبعض اللاعبين والمساعدين رحيم حميد وفرناندو سواريز لن يوقفنا احد بعد اليوم سنصل النهائي … الثقة والمعنويات ارتفعت بشكل واضح.مباراتنا مع منتخب سلطنة عمان اكتفينا بالتعادل وكان كافيا لنقل العراق الى دور الثمانية وهو ما طلب مني تحقيقه قبل توقيع العقد … حصلنا على خمس نقاط من فوز وتعادلين ربما بنقاط اقل مقارنة لفرق تصدرت المجموعات الاخرى لكن هدفنا كان الصدارة والانتقال الى المرحلة التالية … لم يكن الفريق العماني سهلا فهو فريق جيد وصعب احترسنا منه ولم يكن امامه سوى فرصة واحدة هي الفوز للانتقال الى الدور التالي منعناهم من تحقيقها بذكاء واحترافية … لم نكن سهلين او متكاسلين.واصلت دراسة الفرق ووضع التسجيلات امام اللاعبين واوصل لهم المعلومات المطلوبة منهم … مع كل نتيجة ايجابية كنا نحققها كانت المطالب ترتفع … لم يكن امامنا وقت للاسترخاء … ساعات النوم كانت قصيرة وكنت اتابع كل صغيرة بما فيها امور تغذية اللاعبين … وحتى التنقل لم اترك شئ بدون متابعة او اهمال … ساعدني البعض في دوري هذا خاصة رحيم كان ينقل لي المعلومات بامانة … في دور ربع النهائي قابلنا فيتنام على ارضها … لم تكن مباراة سهلة كما خيل للبعض فريق منظم يقوده المدرب الالماني ريدل … استطعنا ان نقتل طموحهم ببداية المباراة , ونفوز (2-صفر) , وهدف يونس من الضربة الحرة المباشرة لابد ان اقول دربنا الفريق على الضربات الحرة وكان هناك اكثر من لاعب لتنفيذ مثل هذه الركلات الاختيار كان يرتبط فقط بمكان الخطا لا اكثر.اذا كانت مباراة استراليا اهم مباراة لنا في كاس اسيا فان مباراة العراق امام كوريا الجنوبية كانت افضل مباراة للعراق في عهدي , التزام كامل للاعبين بالواجبات , اخطاء بسيطة , واداء متوازن بين الهجوم والدفاع , وكان العراق افضل في الوقت الاضافي واللياقة البدنية للاعبي المنتخب تفوقت على كوريا الجنوبية في تلك المرحلة من المباراة وكنت قد تحدثت للاعبين قبل المباراة عن اللياقة البدنية للاعبي كوريا الجنوبية وقلت لهم اذا اردنا التغلب عليهم علينا ان نكون افضل , اوضحت للاعبين قبل المباراة كيف ننقل الكرة , وكيف نوقف هجمات الفريق الكروي , وكيف ندافع ضد الكرات الثابتة , والتركيز الكامل خاصة هناك لاعب في الفريق الكوري قادر على التمرير الدقيق بدقة وسرعة , طلبت منهم متابعة هذه الامور اثناء سير المباراة وعدم الابتعاد عن اجوائها , وعدم منح الفريق الكوري الفراغات للتحرك , بالنهاية التعادل كان مقنع للفريقين , نور كان في قمة عطاءه وكذلك بقية اللاعبين , هذه المباراة كانت “خاصة” جدا وهي المباراة التي اوصلت العراق الى نهائي اسيا , حققنا الفوز بفارق الركلات الترجيحية , دربت الفريق على تنفيذ ضربات الجزاء , وانا اخترت اللاعبين الخمسة في تنفيذ هذه الركلات اعتمادا على اداءهم في التدريبات, كنت احتفظ بقائمة اسماء اللاعبين لتنفيذ هذه الركلات , كنا مستعدين لها , اختيار احمد مناجد لتنفيذ احدى الركلات كان باختياري لانني كنت قد اشركته في وقت متاخر لمعرفتي بامكانياته في تنفيذ الكرات الثابتة ولم يخيب ظني في اختياري له.وصلنا المباراة النهائية لاول مرة في تاريخ البطولة , لم يكن اي عراقي يتوقع ذلك , حققت بذلك ما وعدت به قبل انطلاقها , ولم يعد امامنا ائ شئ نخسره , كان علينا مواجهة فريق صاحب خبرة هو الفريق السعودي الذي ابعد اليابان وفريق له حضور متميز في هذه البطولة وكاس العالم , وهذا الامر الذي يحتاج العراق للتركيز عليه والاهتمام بالبطولات الكبيرة … ارتفعت معنويات الفريق بشكل كبير وهناك كانت رغبة على تحقيق انجاز يسجل للعراق ورغبة على الفوز والعودة الى بغداد باللقب , ولعبنا مباراة من اجل العراق وشعبه ووحدته , لم نتهاون , ولم نقصر , الجميع كان متحفزا , والتزام كامل بالواجبات , سيطرة على الجانب النفسي للاعبين لان هستيرية الفرح والامل قد تقتل الحلم , تغلبت على هذه الاجواء وتعاون اللاعبين معي بالعمل والاستماع الى النصائح , لم نتهاون ولم نعطي فرصة لخسارة هذه المباراة امام فريق متمرس فريق صاحب خبرة كبيرة , ويملك لاعبوه خبرة كبيرة ومنهم ياسر القحطاني ومالك معاذ وتيسير الجاسم … لعبنا بتكتيك منظم ومراقبة اللاعبين الاساسين وعدم اعطائهم الفرص , والتركيز على استغلال نقاط ضعف الفريق السعودي , هدف الفوز الذي جاء براسية يونس محمود كان مخطط له لان الفريق السعودي كان يترك القائم البعيد من جهة الضربة الركنية بدون تغطية , لو تراجع المباراة حاولنا ان نفعل ذلك ثلاث او اربع مرات لكن الكرة لم تصل الى تلك المنطقة اما بسبب عدم دقة الكرة المرسلة او قطعها قبل ان تصل … وعندما وصلت كان يونس بانتظار الكرة ليسجل اغلى هدف في تاريخه , ركزنا في التدريبات على تنفيذ الكرات الثابتة , واعطاء يونس ونشات دور للتحرك في الجهة اليمنى والتحرك ونقل الكرة بسرعة , مع اعطاء دور الى كرار في التحرك بحرية , لم يكن الفريق السعودي سهلا واحرجنا بنهاية المباراة واضاع مالك هدف في الوقت الاخير من عمرها حيث لم نستطيع ايقاف الهجمة السريعة التي نظمها الفريق الخصم وعدم ايقاف اللاعب قبل تحويل الكرة … لعبنا مباراة كبيرة وكنا نستحق الفوز … كانت ثقتي عالية باللاعبين وبالله … كنا نستحق الفوز لاننا عملنا باخلاص وسعينا من اجله … كانت نهاية سعيدة لرسم فرح عراقي كبير حيث رفرفت السعادة على شعبه … ايام لا تنسى … لم تتوقف الاتصالات ولم تتوقف الافراح … انجاز كبير. في كاس اسيا استخدمنا الاحصاء كعامل مهم للفوز بكاس اسيا , استخدمنا برامج لدراسة خصومنا وفريقي … كنت اقدم للاعبين المعلومات المهمة لتصحيح الخلل والحفاظ على الايجابيات … كنت من اوائل المدربين الذين عمل مع الاحصاء الكروي … قلت له هل ان اتحاد الكرة يستخدم الاحصاء كجزء في عمله وهل لاحظت ذلك … قال لا اعلم لكنني ادخلت الاحصاء مع المنتخب العراقي.

الفوز كان واجبي

فرحت للفوز بكاس اسيا … لكن هذا كان واجبي كمدرب … شئ طبيعي ان افوز … وصلت بغداد التي احترمتني لم يكن الفوز لي وحدي الانجاز ليس لي وحدي فقط انا كنت المخطط والقائد له لكن كان هناك دور للمساعدين الذين عملوا ومدرب اللياقة البدنية وبقية افراد الفريق الاداري واللاعبين من نفذ وعمل باخلاص وحقق الانتصارات , كان شرف كبير لي للفوز بكاس اسيا مع العراق … انا فخور جدا بالفوز والفرح العراقي الذي استمر لفترة طويلة من الزمن … وفي الفترة ما بين 7 يوليو 2007 موعد المباراة الاولى للعراق امام تايلاند و 29 يوليو من نفس العام موعد المباراة الختامية سجلت فيه معدل بسيط في الوفيات نتيجة الاغتيالات والتفجير بمقارنة ببقية ايام السنة في العراق … حيث تم التركيز على كرة القدم وانا سعيد جدا لان اكون احد المساهمين في منع هذا الشئ. بعد دوري هذا لم تكن لي رغبة بالاستمرار مع المنتخب العراقي … اعتقدت اني انجزت المهمة بالكامل , بسبب صعوبة العمل مع اتحاد كرة القدم العراقي , كنت اعاني وانا احاول افهامهم بالعمل الاحترافي المناسب الصحيح , لم يكن هناك تعاون او فهم لاحتياجات المنتخب العراقي او المطلوب فعله , اجواء غير صحية وغير صحيحة من الصعب العمل معها وفيها … قررت الرحيل … حاولت ان اقدم بعض التوصيات … لكنني لم الاحظ اي تغير بعدي وبما اوصيت به … خرجت غير مسرور وكنت على خلاف مع اتحاد الكرة عندما تركت مهمتي ولم اكن سعيد لما حصل وقلت لهم لن اعمل مع هذه المجموعة ثانية … لكنني قلت له هناك تناقض كبير بين كلامك وقبولك لتدريب المنتخب العراقي مجددا قبل كاس الخليج … رد فييرا الامر اختلف كثيرا حيث ان امر عودتي جاء بعد اتصالات من جهات حكومية ورغبة وزير الرياضة والشباب في العراق جاسم محمد جعفر ورغبة شعبية للعودة وقيادة المنتخب العراقي بشروط جديدة وعقد افضل ومحسن عن العقد الاول لكنها كانت تتقاطع مع رغبة اتحاد الكرة العراقي الذي كان ضدي … حيث كان بعض اعضاء الاتحاد العراقي يعمل على تشويه سمعتي لاسباب اجهلها في نفس الوقت الذي تعمل فيه الجهات الرسمية على دعمي في بناء الكرة العراقية واعادة المنتخب العراقي الى الاضواء.في كأس آسيا كنت شديداً مع اللاعبين بالتزام بالتعليمات , وكان كل شئ مخطط ومحسوب له , المشكلة الوحيدة كانت فترة اعداد المنتخب وبرنامج اعداد المنتخب لكن مرت علي ايام نسيت فيها النوم من اجل العراق … كانت هناك حالة اللاعب قصي منير الذي وصل قبل يومين من بدء البطولة … عملنا معه بشكل انفرادي ليل نهار لرفع جاهزيته.

حقيقة ما جرى في كاس الخليج التاسعة عشرة في سلطنة عمان 2009

بعد ان فشل الاتحاد العراقي في بلوغ الجولة الاخيرة من تصفيات كاس العالم بسبب اخطاء ادارية , وفشله في كسب الراي العام العراقي … تحرك الساسة من اجل التصحيح بالتعاقد معي … وافقت لحبي لبغداد واهلها ونجومها وعلاقتي القوية التي تربطني معهم … وتمنيت لو اعتذرت بسبب عدم امكانيتي العمل مع اتحاد الكرة. وقعت العقد في نهاية عام (2008) قبل اسابيع من بداية كاس الخليج التاسعة عشرة في سلطنة عمان (2009) التي كانت احد الاهداف اضافة الى كاس العالم للقارات (2009) في جنوب افريقيا واعداد فريق جديد متكامل للمستقبل … كاس الخليج لم يكن الهدف الكبير … محطة اعداد لا اكثر لهدف اكبر كاس العالم للقارات … التجربة فشلت لاسباب كثيرة … منها عامل الوقت القصير , الفريق لم يحضر بشكل جيد رغم التدريب في بغداد والمعسكر التدريبي في دبي , لعدم توفير مباريات ودية قوية , الاصابات والبطاقات الملونة والحرمان كانت وراء خسارتنا امام البحرين (1-3) , وامام سلطنة عمان (1-4) , وتعادلنا مع الكويت (1-1) , في اول مباراة اصيب باسم عباس اصابة شديدة وحرمنا من جهوده وخسرنا جهود لاعبين عندما تم طردهما وهما هيثم كاظم بالشوط الاول ثم تم طرد نور صبري بالشوط الثاني … وفي المباراة الثانية امام سلطنة عمان تعرضنا مجددا لحالة طرد للاعب جاسم محمد غلام في اول عشرة دقائق من المباراة انهت دورنا في البطولة.حاولت ان اضيف عناصر جديدة للفريق منهم هلكورد ملا محمد شقيق هوار واحمد عبد علي (كوبي) وغيرهم وكنت مستعدا لاضافة اسماء جديدة على مراحل , وتم عودة عماد محمد لصفوفه … وقال فييرا ان امر استبعاد عماد من تشكيلة المنتخب العراقي في نهائيات كاس اسيا لم يكن بسبب شخصي او عدم اقتناعي بامكانياته … النقطة الوحيدة التي منعتني من ضمه هي لارتباطه مع ناديه الايراني , ولم يكن امامي وقت لاختباره , طلبت منه حضور بعض الوحدات التدريبية لاقف على امكانياته لكنه اعتذر ولم استدعيه للتشكيلة النهائية لانني لم اشاهده في الملعب , وكان قد طلب مني انتظار وصوله بعد خوضه نهائي كاس ايران مع ناديه ولكن التوقيت لم يكن مناسبا بحيث كان علينا تزويد الاتحاد الاسيوي بالقائمة النهائية لاسماء المنتخب , لم اكن اعرفه كان علي ان اراه لاقتنع , احترافيتي منعتني من ضمه … لكن اهم سبب في عدم نجاحنا هو اتحاد الكرة العراقي حيث حاول افشال مهمتي بكل ما امكن ولم يحميني او يحمي فريقي حيث سمح للجميع بالتحدث ضدي سلبيا في مناسبة او غير مناسبة , وسمح لمن يفهم او لا يفهم بكرة القدم ان ينتقدني علانية او من وراء ظهري … من مدربين سابقين , واعضاء اتحاد , واداريين , تصوروا نحن كنا في مهمة رسمية قام اتحاد الكرة بدعوة لاعبين سابقين للتواجد مع المنتخب والتاثير علينا … هل هذا مقبول وهل يعقل ان يتم ذلك … أمور سلبية كثيرة انهت مسيرتي مع الكرة العراقية. كيف تريدني ان احقق الفوز وسط هذه الاجواء … الخسارات كانت منطقية لهذه الاسباب فقط ولا تعكس حقيقة قدرة اللاعبين او الفريق … كان منا مطلوب الفوز وتم افشاله ولم يكن بيدي اختبار العناصر الجديدة او البديلة لاعدادها للمستقبل لان المباريات التجريبية معدودة … هدفي كان المستقبل … وبرنامجي كان البناء وتطوير المنتخب العراقي. حاول البعض الاستخفاف والتقليل من شاني وارتباط لقب كاس اسيا باسمي كمدرب للمنتخب العراقي … هذا الشئ سيبقى للتاريخ ولن يستطيع احد ان يغيره … انا مدرب محترف وجزء من مهمتي ان اواجه انتقادات وكلام مثل ما حصل لكن لم اتوقع ان يشارك به اتحاد الكرة … ما حصل من اعمال سلبية لم تكن ضدي بل اثرت سلبيا على البلد , المقصود كان العراق وليس فييرا … كان المفروض ان يخفي هولاء خلافاتهم الشخصية معي بعد البطولة او مواجهتي لها وليس العمل بالتاثير على المنتخب , انا كنت جزءا منه وما يصيبني يصيب المنتخب الذي كان العراق كله ينتظره … المصلحة الوطنية تبقى فوق كل شئ … لو تم اجراء تحقيق عادل لو عوقب الكثيرون وابعدوا عن اي دور مع المنتخبات العراقية لكن فشل المنتخب العراقي في كاس الخليج مر بدون دراسة او تحقيق او معرفة الاسباب الحقيقية لما حصل , كيف تتطور وانت لا تدرس اخطائك وتعرف المتسبب الحقيقي لمنعهم وضمان عدم تكرار ما حدث … كاس الخليج اردتها ان تكون تجربة لتحضير فريق جديد لكنها لم تكتمل.

انهاء عقدي تم بطريقة غير حضارية؟

بعد كاس الخليج وجد الاتحاد العراقي لكرة القدم الاسباب المناسبة لانهاء خدماتي دون معرفة الاسباب الحقيقية … واوضح فييرا ان عقده كان مع اتحاد الكرة لكن التمويل كان من الحكومة العراقية … امر انهاء خدماتي جاء بصورة غير حضارية بحيث لم يحمل اي من اعضاء الكرة العراقي الشجاعة لمواجهتي ومناقشة الموضوع … تصور انا قدت العراق للفوز بكاس اسيا بالمقابل الاتحاد العراقي ينهي خدماتي عن طريق ايميل ارسل لي … في كرة القدم امور مثل هذه متوقعة جدا لكنني حزين على الاسلوب … بعدها لم يعد لي دورا مع الكرة العراقية , ولا اعتقد اني ساقود المنتخب العراقي مستقبلا لان الظروف وخاصة الادارية تمنعني من ذلك , لكنني تحولت الى مشجع للمنتخب العراقي وحضرت العديد من مبارياته منها مباراته امام قطر في تصفيات كاس العالم 2010 التي اضاع فيها الفريق فرصة التاهل للدور النهائي من التصفيات … من سخرية القدر كانت هناك مفارقة غريبة في تلك المباراة حيث عندما شاهدني الجمهور العراقي الذي ملا مدرجات الملعب قام الجمهور بالتغني باسمي فييرا فييرا , شئ لا انساه حيث بيني وبين الجمهور العراقي علاقة حب واحترام متبادلة بعكس علاقتي مع اتحاد الكرة العراقي.

الكرة العراقية كبيرة ولكن؟

يقول فييرا ان كرة القدم كبيرة جدا وان باستطاعتها فعل العجائب وفرض حضورها باستمرار , تجربة كاس اسيا دليل على قوة البلد لكن انجازات بحجم كاس اسيا او التاهل الى كاس العالم من الممكن جدا ان ترتبط مع العراق باستمرار , في كاس اسيا وفي اشهر محدودة استفدنا من امكانيات اللاعب العراقي واستطعت ان اهئ الفريق بظروف صعبة , تم تهيئة الفريق لمهمة هو قادر عليها وفي وقت بسيط فرض المنتخب حضوره , سياسة ادارة الكرة العراقية تعتبرغريبة وغير واضحة وغير معقولة فلماذا اجلوا اعداد المنتخب العراقي الى وقت متاخر , لماذا تترك امور المنتخب حتى وقت قليل قبل المناسبات , لماذا لا يلعب العراق مع منتخبات كبيرة ؟ تجربتنا الودية مثلا مع كوريا الجنوبية قبل كاس اسيا رغم الخسارة المريرة اعطتنا الثقة على تصحيح الاخطاء واجتيازها … الكرة العراقية مميزة وتملك شعبية كبيرة ولها قاعدة جماهيرية واسعة لكن المشكلة الحقيقية تتمثل في عدم القدرة على ايصال اللاعبين واجيالها الى المستويات العالمية … العراق يحتاج الى قيادة قادرة على ادارة الكرة العراقية لا اكذب او اختلق اعذار عندما اقول ان اضعف حلقة ترتبط في الكرة العراقية هي ادارة الاتحاد … الامثلة واضحة لما حصل معي ومع غيري لا تحتاج الى فكر لتشخيص الخلل … ادارة اتحاد الكرة العراق لو نضجت تاكد بان العراق سيكون له اسم كبير في اسيا … هناك دعم شعبي وحكومي ودولي للكرة العراقية لكن لا يتم استغلاله بشكل جيد … لا ادري … وضعت المنتخب في قمة اسيا لكن بالمقابل لم تكن هناك افعال للحفاظ على القمة او البقاء على القمة تصور ما هي سياسة الاتحاد العراقي في التفكير باعداد اسماء بديلة تحل محل نشات اكرم او يونس احمد بعد الاعتزال , الكرة العراقية تحتاج الى تطوير في مجالات عديدة مراكز التدريب , الدوري , المدارس الكروية , الاحتكاك , الاهداف , امور كبيرة لا اعرف لماذا لا تدرس ووضع برنامج منطقي للتصحيح , العراق لديه كنوز من المجوهرات الخام لكن هذه المجوهرات تحتاج الى تلميع وتنظيف وصقل , لا يمكن ان تجلب النظر دون ذلك وكذلك حال المواهب العراقي التي اشبهها بالمجوهرات الخام لكنها لن تتطور بدون برنامج واضح وعالمي لنقلها الى المستويات العالمية. كرة القدم لا يمكن ان تعتمد على الماضي في تحقيق الاهداف والاحلام .. كرة القدم هي الحاضر والمستقبل ما تعمل وتقدمه لفرقك ولاعبيك في الوقت الحاضر هو بناء اجيالك للمستقبل , عليك ان تكون جاهز دائما للمستقبل.الاندية العراقية تحتاج الى عناية كبيرة فهي القاعدة والاساس التي تنطلق منها الكرة العراقية لكن ما رايته في العراق كان عبارة عن امور فقيرة لا تسر … في العراق هناك المئات من الملاعب لكن كم هو عدد الملاعب الصالحة للعب … وهل يوجد مراكز تدريبية متكاملة … الاحتكاك مهم لماذا تلعب مع الفرق الضعيفة ماذا ستضيف للبلد , اللعب مع المنتخبات القوية سيطور المنتخب العراقي بالتاكيد بغض النظرعن النتيجة … يجب المساهمة بحصول الاداريين والمدربين على الشهادات العالمية لانها ستكون سلاح لهم في خدمة الكرة العراقية انا نلت درجة الماجستير من المانيا والدكتوراة من فرنسا لاطور نفسي , العراقيون يحتاجون لفعل ذلك. الكرة العراقية تحتاج الى المال والسيطرة على الامور المالية وضمان صرف المال في المكان المناسب … التجربة اليابانية مثال جيد لتقليده او التعلم منه بدات من الصفر لكنها نجحت في فرض وجودها … المنتخب الياباني تعرضت فرقه لخسارات قاسية لكن بالنهاية فرض حضوره ونجومه متميزين مع العديد من الاندية الاوروبية.العراق يحتاج الى خبرة المدربين البرازيليين وانا لا اقول ذلك تحيزا للمدرب البرازيلي بل لانني على قناعة بان نوعية ومهارات اللاعب العراقي بامكانها ان تتطور كثيرا مع الخبرة البرازيلية , فالاسلوب البرازيلي كما اعتقد يليق باللاعب العراقي وهو الانسب له.

فائدة

مرة اخرى تتكرر نفس ملاحظات المدربين الاجانب الذين تعاقدوا على تدريب المنتخب العراقي مما يؤكد وبما لا يقبل الشك ان هذه الملاحظات صحيحة تماما وواقعية وحقيقية وكأنها جدار من الصلب لا يريد ان يتهاوى امام صياح وصراخ الكثير من العراقيين الشرفاء ودعوات الاجانب الذين وقفوا عاجزين امام هذا الجدار الاحمق الذي اصبح ممثلا بغيضا لكل ما تعنيه البدائية والتخلف وضيق الافق وعدم الرغبة بالتطور والتغيير ومواكبة العالم في سعيه الحثيث لاقتناص الافكار العلمية الجديدة فبالرغم من مرور اكثر من اربعة عقود لم تحظى الكرة العراقية الا بالقليل من التغيير والكثير من الوعود الزائفة التي لم يشفع لها بالبقاء سوى بعض الانجازات والنجاحات الاقليمية البائسة. لا يوجد تغيير في الكرة العراقية ولا يوجد تطور ولا رغبة في التغيير ولا في التطور والانكى من ذلك هناك اصرار على البقاء ضمن دائرة الجمود والتشبث بالاليات العتيقة البالية والكل يسال متى يحين الوقت للمعالجة والبدء بالتخلص من البدائية في ادارة اتحاد الكرة العراقيه ومتى يمتهن العراقيون الاحترافية في قيادة اللعبة اسوة بباقي الامم والمنتخبات متى تصبح لدينا قيادة تفكر بالحاضر والمستقبل اكثر مما تفكر بالماضي والعراق لديه القدرة على تحقيق الكثير من الانجازات وبشهادة هؤلاء المدربين الذي احبوا العراق وقدموا له عصارة تجاربهم وخبراتهم والذين تفاءلوا بامكانية ان يحقق العراقيون شيئا من النجاح لو توفرت له القيادة الحكيمة المخلصة , ولماذ دأبت قيادات الاتحاد على التصرف بعيداً عن اخلاقنا وحضارتنا العريقة التي يشيد بها الاجانب والذين فوجئوا بالسلوكيات غير الاخلاقية اثناء تعاملهم مع اتحاد الكرة العراقي هل هي هذه اخلاق العراقيين لماذا يحاولون اظهار الجانب السيء من اخلاقنا وامام من ومع من مع الذين احبوا العراق وضحوا من اجله وتنازلوا عن الكثير من حقوقهم وامتيازاتهم من اجل الكرة العراقية الا يشعر هؤلاء بالمهانة عندما يتصرفون هكذا مع المدرب الاجنبي الذي لا يشترط عند توقيع العقد سوى عدم التدخل في عمله لقد شعرت بالخزي وانا استمع الى شهادات هؤلاء المدربين الذين استقبلوني ورحبوا بي لمجرد اني عراقي دون ان يفكروا في طرح الغبن الذي اصابهم وسوء المعاملة التي قوبلوا بها من قبل اتحاد الكرة العراقي والذين رغم كل الذي جرى معهم لم ينفكوا عن التاكيد على اعجابهم بالعراق وبالشعب العراقي وقبل ذلك كله باللاعب العراقي الذي ما زالوا متفائلين بان بامكانه ان يقدم الكثير لو توفرت له الامكانات التي يتم توفيرها لنظيره الاجنبي والاوروبي خاصة , لقد كان الغرض من هذه اللقاءات الحوارية مع هؤلاء المدربين هو الوقوف على صحة ما نقوله بين الحين والاخر ولنكشف للراي العام العراقي حقيقة ما يجري في العراق وان ما قلنا وما نقوله ليس من وحي الخيال ولا هو غيض من فيض كما قد يتصور البعض , اننا بلا بنية تحتية وبدون تخطيط وقبل ذلك بدون ارادة حرة وواعية لبناء نهج علمي سليم يرتقى الى مصاف الدول المتقدمة في مجال كرة القدم لقد لاحظ القاريء الكريم بلا شك مدى غوغائية وجهل ولامبالاة التعامل مع المدرب الاجنبي بل مدى العشوائية واللامسؤولية سواء في التعاقد الذي كثيرا ماياتي انيا ومستعجلا وفي اللحظات الاخيرة او في التخلي وصرف النظر عن خدمات اي من المدربين في اول اخفاق قد يكون غير مقصود مما يدل على ان هناك ازدواجية في التعامل مع المدربين المحليين والمدربين الاجانب وقد راينا جميعا في كل حواراتنا ان هناك ثمة حساسية غير مفهومة ازاء المدرب الاجنبي والتي اشرنا اليها في مقال سابق بالعقدة او فوبيا المدرب الاجنبي مما يوضح اننا غير قادرين وبفضل قياداتنا الرياضية الرشيدة على التعامل مع السياقات والاليات العلمية واننا لا زلنا اسرى للمناهج البالية التي عفى عليها الزمن , ولعلنا سنبقى ضمن دائرة الاخفاق التي لا يمكن الافلات منها الا بتغيير العقليات والنفسيات الماخوذة والمتعلقة باللامنهجية واللامنطقية والتي لا يراد منها الا البقاء على القديم الذي لا يسمح بمراجعة الذات ومحاسبة النفس ناهيك عن التطلع الى التغيير والتطور الذي اصبح سبيلا وحيدا لتحقيق الانجازات وهو امر لا اظنه من الصعوبة بمكان لو توفرت العقلية التي تقبل بتجربة العلم والاخذ باساليب التخطيط والاحصاء في بناء اجيال جديدة نضمن بها ومن خلالها الوصول الى المستويات العالمية .

ملاحظة: نظراً لكثرة المعلومات التي حصلت عليها من خلال حديثي المطول مع فييرا حول الكرة العراقية التي شملت عدة محاور اخرى ومنها احتياجات العراق والمستقبل ,فقد اكتفيت حاليا بنشر هذا الجزء من الحوار على ان يتم نشر المحاور الاخرى لاحقا.

اتحاد كرة القدم … والافلاس الاخير

اتحاد كرة القدم … والافلاس الاخير !!

 

د. كاظم العبادي

24/05/2012
قراءات: 27

 

 

كشف اتحاد كرة القدم العراقي عن حقائق مذهلة ومثيرة في مسيرته البائسة والمتعثره والتي تعتبر سابقة خطيرة في تاريخ الاتحادات الرياضية العربية والعالمية على حد سواء حيث اوضح الاتحاد مؤخرا عن وجود عجز في ميزانيته مما اضطره لاشهار افلاسه في عملية يراد منها عادة تجنب مسؤولية دفع مستحقات الدائنين ولكنها في حالة الاتحاد تعني بما لا يقبل الشك ان الاتحاد يبحث عن طريقة سريعة وسهلة  للحصول على المال العام مما يدل على ان هذا الاتحاد لا يتمتع باية صفات قيادية ولا بالمسؤولية الادبية امام الجماهير الرياضية بعد ان فشل في جذب واستقطاب الاموال لتطوير الكرة العراقية اسوة بما تفعله الاتحادات العالمية التي لم تعدم الوسائل للحصول على اي مبلغ يوفر لها الديمومة والاستمرارية وقد اكد اتحادنا العتيد بسياساته الخرقاء انه غير قادر وربما غير راغب بالبحث عن مثل هذه الوسائل بعد ان اطمئن ان ميزانيته لن تكون خاوية طالما ان هناك من يقدم له الدعم المالي من خزينة الدولة التي لم تبخل عليه طيلة العقود الماضيه وانه يعتمد اعتمادا كاملا على دعم الدولة له رغم اخفاقاته المتكرره وعدم شعوره بالمسؤولية واحترامه للمال العام .

  

المغزى واضح جدا من اعلان الاتحاد اشهار افلاسه في هذا الوقت بالذات فقد جاء متزامنا مع بدء مباريات المنتخب العراقي في تصفيات كاس العالم وكأنه يريد ان يقول للجميع ان بقاء خزينة الاتحاد خاوية سيؤثر سلبا على نشاطه العام اولا ,وثانيا وهو الاهم ان هذا الاعلان يبدو وكأنه تهديد او تحذير من الاتحاد بان عدم دعمه ماليا سيؤثر سلبيا على المنتخب العراقي المقبل على واحده من اهم التحديات الوطنيه التي يترقبها الجميع والتي ياملون ان يحقق منتخبهم فيها الكثير من الامال التي كادت ان تضيع في خضم الاحداث التي مر ويمر بها البلد … من حق الاتحاد المطالبة بالاموال ولكن هذه المطالبة يجب ان تقترن بشروط.

الاول ان على الاتحاد ان يكشف وبشفافية عن الاموال الدولية التي تدخل خزانته من الاتحاد الدولي والاسيوي وبعض الدول الداعمة والشركات والاعلانات حيث نريد ان نعلم حجم هذه الاموال واين ذهبت وكيف انفقت.

  

والثاني ان على الاتحاد اقناع الشعب العراقي ان حصوله على الاموال المطلوبه سيقابله وضع برامج نوعية ضخمة لتطوير كرة القدم وليس برامج بدائية لا تخدم ابنائنا واخواننا في البلد وان يكون حريصا على تطوير الكرة العراقية ضمن برنامج واضح الاهداف او خطة معلنة تنفذ ويحاسب عليها ان فشلت او لم يتم الالتزام بها.

  

كيف يطالب الاتحاد بالاموال ومعظم قراراته اما انية ووقتيه واما مرتجلة وغير مدروسه اضافة الى انه لا يملك سياسة واضحة لبناء كرة القدم في البلد.

  

هذا الاتحاد غير حريص على الكرة العراقية وغير حريص على المال العام ,والا كيف يفسر توقيت الاعلان عن احتياجه للمال في هذا الوقت … ومن هو المسؤول عن الافلاس؟ اعتقد ان الاتحاد العراقي لكرة القدم مسؤول بالكامل عما يحصل وعليه ان يجد البديل المناسب او يقنعنا بوجود امانة في اعلان الارقام المالية بما فيها الاموال الدولية التي تدخل ميزانيته سنويا ويقنعنا بوجود برامج نوعية تخدم الكرة العراقية وليس برامج الترضية او برامج لاجل الحصول على الدعاية الاعلامية مثلما حصل في الدورة التدريبية التي اقيمت مؤخرا وكان هدفها اعلامي اولا واخيرا لان الدورة لن تصنع مدربين محترفين ولانه رفض دورة مماثلة لتطوير بعض اللاعبين العراقيين المعتزلين والمقيمين في اوروبا لانها لا توفر الدعاية الكافية له, اضافة الى ذلك لا يوجد ضمن افكاره اي برامج واضحة لتاهيل المدربين على مستوى عالمي ومثلا ارسال البعض الى جامعات عالمية للحصول على شهادات معتبرة في التدريب.

  

وهنا اتساءل عن المسؤولية في تجاوز السقف المالي ,ولماذا لا يحاسب المقصر ,هناك مسؤولية اخلاقية من قبل اتحاد الكرة للالتزام بالميزانية واعلان كافة المدخولات المالية التي ترده بشافية واعلان برامجه دون افتراض ان كان ما يقدمه الاتحاد صحيحا او ان ما يفعله هو “منة”.

  

الاعلان عن ميزانية الاتحاد مطلب واضح للشعب العراقي حتى لو كانت الخزينة خاويه وان يقبل بمراجعة الارقام المالية في هذه الفترة الزمنية للتاكد من عدم وجود اي استغلال للمال العام ,لتكون نقطة ووسيلة لتصويب الاوضاع الشاذة ومنع تكرار مثل هذه الحالات مستقبلا.

  

المال العراقي العام لن يقدم لاتحاد الكرة على طبق من ذهب وليس بهذه السهولة التي يتوقعها الاتحاد ليتسنى له التصرف به كيفما شاء ,ولا يمكن ان نقبل بقيادة الكرة العراقية بهذا الاسلوب ,او القبول بمتاجرة وهمية هدفها الحصول على الاموال ,لقد شاهدنا ضعف الاتحاد في برنامج اعداد المنتخب العراقي لانه رفض معسكر اسبانيا  لاعداد المنتخب العراقي وفضل المعسكر التدريبي في مدينة انطاليا التركية الذي رفضه زيكو بعد ايام معدودة والانتقال الى العاصمة اسطنبول ,ثم ان هناك غموض في تحديد المباريات الودية التي سيلعبها المنتخب والتي يحتاجها الفريق لاهميتها في اعداده.

  

اعتقد ان على اتحاد الكرة العراقي ان يراجع نفسه قبل طلب الاموال … او اعلان استقالته اذا كان غير قادرعلى جذب الاموال ولانه يريد الاعتماد كليا على المال العام … من يريد التصدي لقيادة كرة القدم عليه مواجهة التحديات ,وقد شاهدنا في اكثر من قرار عدم قدرته على القيادة لانه يفتقد الصفات القيادية ولا يمتلك الافكار لتطوير الكرة العراقية, وان رسالته الاخيرة التي اعلن فيها الافلاس توكد على ضعفه وعدم قدرته على الادارة وفي رأيي ان على الاتحاد وبعد هذا الاعلان عليه ان يعلن صراحة انه غير قادر على الاستمرار فمن المتعارف عليه ان من يشهر افلاسه عليه بالضروره ان يتوقف عن العمل ويتخلى عن جميع التعاقدات والنشاطات كما هو حال الشركات الاقتصادية والمالية والانتاجيه التي يعني افلاسها توقفها الكامل عن القيام باي نشاط وهذا ما كان على الاتحاد العراقي اعلانه في نفس بيان اعلان الافلاس ام ان الاتحاد لا يزال يعتقد ان الامر لا يتعلق سوى بالجانب المالي وهو يعلم بلاشك ان مسالة المال ليست بذات الاهمية ما دام الامر متعلق بدعم الدوله له وهو امر نريد ان ننبه له ونلفت انتباه المعنيين اليه وهو ان اشهار افلاس الاتحاد دليل على افلاسه هو بالذات وان عليه ان يتوقف عن العمل فورا لانه غير مؤهل للاستمرار في قيادة اللعبه وغير قادر على تدبير اموره والتخطيط او التطوير وهي مؤشر واضح على فشله وبالتالي عليه ان يرحل لتحل بدلا عنه لجنة بديلة لتصريف الامور وقيادة اللعبه مؤقتا ولحين انتخاب ادارة بديلة .

  

 

د. كاظم العبادي

اتحاد الكره العراقي واستنساخ عقدة المدرب الاجنبي مع ستانج

اتحاد الكره العراقي واستنساخ عقدة المدرب الاجنبي مع ستانج تاريخ الكرة العراقيه…

 

د. كاظم العبادي

28/05/2012
قراءات: 29

 

 

بعد ايدو واولسن … ستانج يدون شهادته

·        كنت وراء تاسيس المنتخب الاولمبي … وتم ابعادي بدون مبرر.

·        كنت اعمل على ايصال العراق الى كاس العالم 2006

·       لماذا رفضت مشاركة المنتخب الاولمبي في كاس اسيا وكاس العالم؟

·        كيف تم التعاقد معي ؟ وما هي الشروط الاضافيه التي اقترحتها في العقد النهائي

·        موقفي من بريمر وبوش وبلير.

·        كيف تغيرت مهمتي من التطوير الى اعادة البناء.

·       المنتخب العراقي … منتخب صدام ام منتخب العراق!!!

·        عانيت كثيرا بسبب العراق وبكيت كثيرا لاجله.

·        هذه هي شهادتي حول الكرة العراقية قبل واثناء وبعد الاحتلال.

: ستانج يدون شهادته للدكتور كاظم  العبادي

تربطني علاقة صداقة حميمة بالمدرب الالماني “برند ستانج” الذي درب المنتخب العراقي في الفترة 2002-2004 , حيث التقيت به لاول مرة في الخبر في المملكة العربية السعودية (2004) , اثناء تواجد المنتخب الاولمبي العراقي لخوض مباراته ضمن التصفيات الاولمبية الاخيرة للتاهل الى الاولمبياد في اثينا , لم يكن حينها يشرف على الفريق لكنه كان متابعا للمنتخب , ومن بعدها توطدت علاقتي به وبقيت على اتصال به في مناسبات مختلفة وحرصت على ابقاء هذه العلاقة لقناعتي بدوره الايجابي في دعم الكرة العراقية … كنت بحاجة الى بعض المعلومات التي تخص بحثي القادم المؤمل صدوره قريبا وكانت هذه المعلومات متوفرة لدى المدرب الالماني ستانج وكنت امل الحصول عليها من خلال الاتصال الهاتفي ولكنه فاجاني بالقول … من الافضل ان نلتقي … وافقت فورا واتفقنا على ان يكون اللقاء في مدينة ينا الالمانية محل اقامته والقريبة من مدينة لايبزج التي تخرج منها مجموعة من الاداريين والمدربين العراقيين منهم د عبد القادر زينل و د باسل عبد المهدي وعمو بابا وغيرهم … التقيته على مدى ثلاثة ايام تحدثنا فيها عن كرة القدم بشكل عام ولكننا تطرقنا كثيرا الى كرة القدم العراقية , في الليلة الاخيرة دعوته لتناول العشاء مع عائلته في مطعم يقع على جبال مدينة ينا ويشرف على المدينة الجميلة التي تقع في الوادي وتحيط بها الجبال … اشترطت زوجته تلبية الدعوة بشرط عدم الحديث عن كرة القدم … وافقنا على شرطها وعلى ان يكون الحديث عن امور الحياة العامة لكن التزامنا بهذا الشرط لم يحول دون تحديقنا المستمر بالملعب المحلي لكرة القدم الذي كان المطعم الذي نجلس فيه يطل بشكل كامل عليه وهذا الملعب يحمل تاريخا مهما للكرة العراقية حيث كان المنتخب العراقي قد التقى نظيره الالماني الشرقي في بداية السبعينيات من القرن الماضي في مباراة انتهت بهزيمة ثقيلة للكرة العراقية التي لم تكن النتيجة مهمة انذاك بقدراهمية التحدي العراقي لمقابلة المنتخبات الكبيرة وهوما تفتقده الكرة العراقية في هذا الوقت والتي تتجاهل خوض مباريات بهذا الحجم.

مرت قصة ستانج مع الكرة العراقية بمخاضات عديدة كان من ابرزها انه وصف بالخائن من قبل المعارضه العراقيه بعد قبوله مهمة تدريب المنتخب العراقي في عهد النظام السابق , ثم بالجبان من قبل بعض العراقيين بعد ان اضطر الى مغادرة العراق بسبب الحرب , ثم بالبطل بعد دوره المتميز والمهم في اعادة بناء وتاسيس الكرة بعد (2003) , تحول دوره خلالها من تطوير وصنع منتخب كبير للعراق الى اعادة البناء , تعلق قلبه مع الكرة العراقية وهي التي احبها بصدق واخلاص وابكته بغداد في اكثر من مناسبة.

لم يدرب ستانج اندية عالمية كبيرة لكن السيرة الذاتية له تقول انه مدرب يعرف كيفية القيام بعملية التطوير وصناعة اندية ومنتخبات محترمة واثبت ذلك اكثر من مرة حيث حول نادي بيرث جلوري الاسترالي المغمور الى نادي كبير في استراليا , ثم وضع نادي ابولون القبرصي المغمور والذي كان يطارده شبح الهبوط على قمة الكرة القبرصية واوصله الى نهائيات كاس الاندية الاوروبية , ثم التحول والتطور الكبير لمنتخب بيلاروسيا والذي تقدم في التصنيف العالمي للفيفا من المركز (90) الى المركز (37) خلال فترة اشرافه عليه … مؤشرات تؤكد احتياج العراق لمدرب من هذا النوع … مهمته في العراق لم تكتمل بسبب متغيرات كثيرة منها ظروف البلد الصعبة والحرب ومنها تغيير ادواره بين المنتخب الاولمبي والمنتخب الاول لاسباب مجهولة , ومنها عدم امكانه الالتزام والبقاء في بغداد بسبب التهديدات التي كانت تصل اليه عبر رسائل منظمة وتاكيد وزارة الخارجية الالمانية بضرورة ترك البلد.

دخل المدرب برند ستانج التاريخ العراقي كونه المدرب الذي درب منتخب العراق في فترة صدام , والحرب, ومرحلة التغيير … بالتاكيد انها مراحل مهمة تحمل معها امورا تهم الكرة العراقية … تركت صداقتي جانبا واحرجته في الكثير من المواقف المتعلقة بالكرة العراقية وخاصة قبوله التدريب في عهد صدام , وقبوله تدريب منتخبين الاولمبي والوطني في وقت واحد , وقبوله التخلي والتنازل عن مهمة تدريب المنتخب الاولمبي والاشراف على المنتخب الاول , وكيف تعادل العراق مع فلسطين واوزبكستان في عهده بتصفيات كاس العالم (2006) , وامور اخرى متعلقة بالكرة العراقية.   

من هو ستانج

اسمه الكامل برند ستانج (Bernd Stange) ,ولد في (14) مارس (1948) في المانيا يحمل شهادة مؤهل ودرجة (Pro – License) , يتحدث ثلاث لغات الالمانية والانجليزية والروسية بطلاقة. اشرف على تدريب اربع منتخبات وطنية وهي المانيا الشرقية , سلطنة عمان , العراق , وبيلاروسيا وقادها في (128) مباراة دولية.

  

تربطه علاقة حميمة مع مدربين كبار يعتبرهم بمثابة مرجعية في مسيرته المهنية(References) ومنهم فابيو كابيلو , ارسي فينجر , جواكيم لو , لورانت بلانك , خوسيه هيدنك , اوتو ريهاجل , اندي روسبرج , فرانز باكنباور.

  

درب نادي اف سي كارل زيس ينا (FC Carl Zeiss Jena) في الفترة 1972-78 وقاده للفوز ببطولة الكاس مرتين في 1972 و 1974. واستلم مهمة تدريب منتخب المانيا الشرقية للشباب تحت سن 21 عاما في الفترة 1978-80 , وقاده الى المركز الثاني في بطولة اوروبا. وعمل مساعد لمدرب منتخب المانيا الشرقية في الفترة 1980-82 , ثم استلم مهمة تدريب منتخب المانيا الشرقية الاولمبي 1982-83 وقاد الفريق للتاهل الى نهائيات الدورة الاولمبية في لوس انجلوس 1984 ولكن اعتذر الفريق من المشاركة في النهائيات تضامنا مع الاتحاد السوفياتي السابق الذي انسحب من الدورة كرد على انسحاب الولايات المتحدة الاميركية من دورة الالعاب الاولمبية في موسكو 1980.

  

قاد ستانج منتخب المانيا الشرقية في 55 مباراة دولية في الفترة 1983-88.  وبعدها عاد مجددا لتدريب نادي اف سي زيس ين 1988-90 وحصل معه على المركز الثاني في بطولة الدوري. ثم اسندت له مهمة تدريب نادي هيرثا برلين ((Hearth BSC 1990-92 , وحقق معه المركز الثاني في بطولة الدوري الالماني البونديسليجيا (Bundesliga). ودرب بعدها نادي في اف بي لايبزغ (VfB) وفاز معه بلقب بطل الدوري الالماني البونديسليجيا.

  

بعد تلك المرحلة تحول ستانج الى التدريب خارج الحدود المانيا ليواجه تحديات جديدة في الفترة 1994-96… مشواره الاول كان في اوكرانيا مع نادي اف سي دنبر دنيبروبيترفسك (FC Dnepr Dnepropetrovsk) , وحصل معه على المركز الثاني في بطولة الدوري … عاد مجددا الى ناي اف سي كارل زيس ينا (FC Carl Zeiss Jena) , وعمل في الفترة 1996-98 كمستشار للفريق الذي فاز بالمركز الثاني في بطولة الدوري الالماني البونديسليجيا وكانت هذه اخر مهمة له مع الكرة الالمانية كمدرب.

  

ثم انتقل الى استراليا لتدريب نادي بيرث جلوري (Perth Glory Soccer Club) في الفترة 1998-2001 , وحقق معه نتائج كبيرة بحيث ما زال اسمه يذكر كلما ذكر اسم الفريق الذي كان مغمورا قبل ان يستلمه ستانج لكنه استطاع ان يحقق معه المركز الثالث , واللقب , والمركز الثاني على التوالي في المواسم الثلاثة التي قاد فيها الفريق في بطولة الدوري الاسترالي.

  

وفي 2001 قاد منتخب سلطنة عمان في تصفيات كاس العالم. واستلم بعدها مهمة قيادة المنتخب العراقي 2002-2004. وقاد المنتخب العراقي للتاهل الى نهائيات كاس اسيا في الصين 2004. وحصل في عام 2003 على تكريم رئيس الاتحاد الدولي لكرة القدم الفيفا لدوره الايجابي مع كرة القدم العراقية (FIFA Presidential Award).

  

وفي الفترة 2005-2007 درب نادي ابولون ليماسول القبرصي واختير في عام (2006) افضل مدرب في قبرص بعد فوزه بلقب بطولة الدوري وكاس السوبر.

  

وقاد ستانج منتخب بيلاروسيا في الفترة ما بين 2007-2011 وقاده في 50 مباراة دولية اهمها خسارته امام هولندا 1-2 في 2007 , وتعادله مع المانيا 2-2 في 2008 , وتعادله مع الارجنتين سلبيا في 2009 , وفوزه على فرنسا 1-صفر في 2010, وتعادله معها 1-1 في 2011.

  

: ستانج و الدكتور كاظم  العبادي في حديث عن الكرة العراقية

قصة العقد … 

المنتخب العراقي … منتخب صدام ام منتخب العراق

تعود قصة تعاقد برند ستانج مع المنتخب العراقي الى عام 2001 عندما التقى المنتخب العراقي بنظيره منتخب سلطنة عمان في مباراة تجريبية انتهت بفوز سلطنة عمان بهدف مقابل لاشئ كان اداء الفريق العراقي افضل لكننا هزمناه تكتيكيا … يقول ستانج لاحظت الحالة النفسية السيئة للمنتخب العراقي بعد هذه الخسارة ولاحظت انعكاسها بشكل سلبي على لاعبي واداريي ومدربي الفريق … حاولت ان اتحدث بشكل جيد عن المنتخب العراقي خلال المؤتمر الصحفي عقب المباراة وعبرت عن اعجابي بامكانيات اللاعبين وامتدحت لاعبيه ممن شارك في تلك المباراة حيث لم ينقص الفريق سوى اسلوب اللعب … يبدو لي ان بغداد قد تلقت الرسالة الايجابية بالترحاب حيث اتصل حسين سعيد بي بعد حوالي الشهرين من اجل التعاقد معي لتدريب المنتخب العراقي … كنت حينها مستعدا لتدريب المنتخب العراقي بعد ان انتهت مهمتي في سلطنة عمان ولاعتقادي بامكانية تطوير الفريق لوجود القابليات والمواهب الكروية في العراق … توجهت بعدها الى بغداد لاعرف التفاصيل … لكن لم يكن امر التعاقد سهلا حيث اصطدم بعوائق كثيرة.

  

كان العراق في حينه بلدا محاصرا ولم يكن نظامه ديمقراطيا وبعبارة اخرى كان نظاما ديكتاتوريا … فكرت كثيرا قبل الموافقة وقررت ان استشير السفير الالماني في العراق وكذلك سيب بلاتر رئيس الاتحاد الدولي لكرة القدم … نصحني السفير بالموافقة على تدريب المنتخب العراقي مؤكدا انني سوف لن اكون وحيدا في العراق حيث هناك افراد وشركات المانية واسعة تعمل في بغداد بحجم مرسيدس وبي ام دبليو وغيرها لذلك لن اكون خارجا عن القانون او العرف الدولي … اما بلاتر فقد شجعني هو الاخر بالعمل في العراق قائلا ان المنظمة الدولية الفيفا تضم في قائمتها انظمة مختلفة تتباين ما بين الديمقراطية والملكية والجمهورية والديكتاتورية والشيوعية ومنها ما هو متطرف ومنها ما هومعتدل … وان الفيفا لا ينظر الى هذه التقاطعات عند تعامله مع الدول حيث ان هدفه الاول والاخير هو تطوير كرة القدم التي لا يمكن ربطها بالسياسة الداخلية لاي دولة ولا يمكن منع المدربين الاجانب من تدريب منتخبات دول ربما انظمتها السياسية غير مقبولة عالميا.

  

نصيحة السفير الالماني وبلاتر شجعتني على قبول العرض العراقي … لكن كان هناك امران اخران كان علي ان اخذهما بنظر الاعتبار اولهما الظروف التي يمر بها العراق حيث يتوقع دخوله في حرب محتملة اضافة الى امتعاضي مما كنت اسمعه من محاولات عدي في التدخل المستمر بامور المنتخب العراقي … لذلك جاءت موافقتي على تدريب المنتخب العراقي مشروطة بثلاثة امور:

  

اولا –  السماح لي بمغادرة البلد في حال دخول العراق الحرب .

ثانيا – عدم التدخل من قبل اي جهة او اي شخص فيما يتعلق بالامور الفنية اثناء قيادتي للمنتخب العراقي وهو امر لا اسمح به نهائيا .

ثالثا – ان لا تقل فترة التعاقد عن اربع سنوات ليتسنى لي العمل بشكل جيد في تهيئة جيل مقتدر للعراق.

  

غادرت بغداد بعد ان وضعت شروطي وبعد شهرين لبت بغداد مطالبي حيث تمت الموافقة على الشروط وبعدها قمت بزيارة بغداد لتوقيع العقد مع حسين سعيد الذي وقع العقد نيابة عن الاتحاد العراقي لكرة القدم. 

  

لم اقابل عدي او صدام خلال وجودي في بغداد … لكن حدثت واقعتان جعلت الاعلام العالمي كله ضدي … الاولى  حدثت في فندق الشيراتون في بغداد بعد يوم واحد من توقيع العقد حيث نزلت صباحا الى بهو الفندق لتناول وجبة الافطار وقد لاحظت وجود عدد كبير من الاعلاميين والقنوات التلفزيونية … كنت اعتقد ان هناك حدث مهم او ان وزيرا عراقيا يجري مقابلة اعلامية لكنني فوجئت ان الاعلاميين كانوا ينتظرونني بالرغم من انني لم  ابلغ من قبل اتحاد الكرة العراقي على اجراء الحوار الاعلامي … لم اكن مستعدا واحرجت كثيرا حيث كانت معظم الاسئلة الموجهة لي حول قبولي مهمة تدريب منتخب صدام!! … تعاملت مع الحدث بدبلوماسية وذكاء … لا انكر انني كنت محرجا … وكانت الحادثة الثانية بعد عدة ايام فبعد عودتي الى الفندق لاحظت وجود احد المصورين في الممر قال لي ارجوك ان تقف هنا وطلب مني ان ابتسم وفعلت ذلك ثم التقط الصورة … شكرني وودعني بابتسامة لم افهمها … لم انتبه لما كان خلفي … لكن زوجتي اتصلت بي بعد ايام قائلة بان الاعلام الالماني كله يتحدث عنك ودورك في دعم صدام … ما حدث هو انني لم انتبه الى وجود صورة لصدام في حائط الممر وكان المصور قد اوقفني في نقطة قريبة للصورة وهو يبتسم وظهرت في وضع وكاني اؤيد صدام.     

  

لم اسلم نهائيا بعد هاتين الحادثتين , تم استضافتي في برنامج تلفزيوني  بحضور ناشط سياسي عراقي منشق عن صدام حيث اتهمني بالخيانة بالعمل مع فريق النظام … لم اعلق على هذا الكلام سوى بالقول انني ادرب منتخب العراق وليس منتخب صدام حيث لم اسمع من قبل ان انجازات المنتخبات الكروية قد ارتبطت باسم ملك او رئيس جمهورية او رئيس وزراء فهي غالبا ما ترتبط بالبلد وصانعيها من مدربين ولاعبين واداريين.     

  

لماذا وافقت على تدريب المنتخبين الاولمبي والوطني معا؟

يقول ستانج كانت اهدافي الرئيسية مع الكرة العراقية واضحة اهمها هي بلوغ العراق نهائيات كاس العالم 2006 في المانيا , ومن ثم وضع العراق في مقدمة افضل اربعة فرق في اسيا وتحسين تصنيف المنتخب العراقي من المركز (60) الى المركز (40) وما اقل لان الارقام تقول بان معظم المنتخبات الكروية التي تتاهل الى كاس العالم يكون معظمها ضمن التصنيف (40) وما اقل مع بعض الاستثناءات كما حصل مع الصين عندما تاهلت لكاس العالم وبعض الدول الاخرى.

  

ثم طلب مني الاشراف على تدريب المنتخب الاولمبي العراقي والمنتخب الوطني في وقت واحد , قلت له كيف وافقت؟ واين الاحترافية في تقبل هذا الامر؟ يقول ستانج رفضت الفكرة في البداية الا ان اتحاد كرة القدم اقنعني بالتركيز على المنتخب الاولمبي لانه تنتظره مباريات مهمة للتاهل الى الاولمبياد , وفي هذا الوقت لن يكون المنتخب العراقي مرتبطا ببطولات وبعد ان ينهي المنتخب الاولمبي دوره يتم التركيز على المنتخب الوطني الذي تنتظره مهمتين هما كاس اسيا وتصفيات كاس العالم , وبالتاكيد سيتم الاستفادة من المنتخب الاولمبي لترحيل مجموعة من لاعبيه الى المنتخب الاول.

  

يقول ستانج انا اول من بدء واشرف على المنتخب الاولمبي , حيث تابعت مباريات الدوري العراقي وتنقلت بين بغداد والنجف والبصرة ودهوك وكركوك وغيرها من اجل انتقاء اللاعبين … احرجته بصراحتي قائلا وهل تاكدت من اعمار اللاعبين الذين استدعيتهم للمنتخب العراقي؟ … قائلا كنت اذهب الى الملاعب واسال عن الاسماء البارزة والتي كانت تلفت نظري كنت اسجل واضعها امام اتحاد الكرة وكان الرد ياتيني بامكان مشاركة او عدم مشاركة الاسماء التي كنت اريد استدعيها … لا استطيع الحكم بوجود تلاعب في الاعمار لكن لاحظت ان بعض اللاعبين لا يمكن ان تتطابق اعمارهم المسجلة مع امكانياتهم ومظهرهم.

  

بدات في اعداد المنتخب الاولمبي وتم اقامة معسكر داخلي في شمال العراق واخر خارجي في دبي استفاد منه اللاعبون واشرفت على الفريق لمدة 7-8 اشهر , وكانت الاحصائيات والارقام تشير الى تطور اداء الفريق كمجموعة وافراد … غيرت من اداء الفريق كثيرا حيث اعتمدت النهج الهجومي في اداء اللاعبين وعدم التاخر في نقل الكرات من لمسة واحدة … واجهت صعوبة في البداية حيث كان هوار ملا محمد ومهدي كريم يفضلون الجري بالكرة بدلا من التمرير صلحت هذه الوضعية بحيث كنت اوقف التدريبات عندما يفعلا ذلك وتحسن اداء الفريق في عملية التمرير والحيازة على الكرة بشكل واضح.

  

كنا نعمل في جو عائلي وقضيت وقتا ممتعا في بغداد وتعودت على اجوائها وطقوسها وعاداتها وكنت اذهب مع الفريق مرتين في الاسبوع الى شارع ابو نواس لتناول السمك المسكوف.

  

يضيف ستانج كنت محظوظا في اختيار الكادر التدريبي المساعد نزار اشرف وكريم علاوي وعامر عبد الوهاب وسردار مدرب اللياقة البدنية … انت تدرك جيدا ان اختيار مساعدين لك لم تتعرف عليهم من قبل تؤثر سلبيا على الفريق … قرار ليس بالسهل … لكن انا سعيد جدا باختياري هذا بحيث لم يطعنني في الخلف اي منهم ولم يحرجني احدهم او يتسبب بمشاكل … يقول ستانج الاتحاد العراقي لكرة القدم لم يضع لي ميزانية استقدام طاقم تدريبي بعد ان قلت له ان العملية ربما كانت تنقصها الاحترافية المتكاملة , وانني فضلت ان اعمل على صنع مدربين جدد من خلال اختياري لهذه الاسماء اضافة الى ذلك لم احتاج الى اسماء محترفة للعمل الى جانبي لاننا كنا نتنافس في نطاق عربي او اسيوي وربما لو تاهل المنتخب الى كاس العالم لفكرت في استقدام اسماء عالمية للعمل الى جانبي. 

  

توقف دوري مع المنتخب الاولمبي بسبب الحرب في 2003 والاحتلال الاميركي , السفير الالماني في العراق والذي كان قد طلب مني الموافقة على تدريب المنتخب العراقي تغير رايه بعد ان اصبحت بغداد مهددة وطلب مني المغادرة باسرع وقت , لم استطيع ترك ما بدات في بنائه بهذه السهولة … وكانت الاتصالات والبرقيات تصلني يوميا بالاستقالة والتوجه الى بلدي … كنت اخر من خرج من بغداد قبل الحرب حيث بقيت هناك حتى قبل يومين من بدء الحرب … قبل توديعي العراق طلبت مقابلة اللاعبين وكتبت رسالة اشجعهم وانصحهم فيها على ما يفعلون في فترة الحرب تقبلها لاعبو الفريق بجدية كانت لحظات صعبة لن انساها … ووعدتهم باني ساعود الى بغداد في اليوم التالي بعد ان تتوقف الحرب.

  

لم اجد شركة طيران تنقلني الى المانيا بل توجهت الى القاهرة وهناك سمعت بالم ببدء مرحلة احتلال بغداد … عشت لحظات صعبة للغاية … لا اعرف ماذا سيحصل للبلد؟ توجهت الى المانيا وبعدها كنت متابعا للاحداث واثناء فترة الحرب تمت استضافتي في برنامج تلفزيوني للحديث عن كرة القدم العراقية وتاثير الحرب عليها. في احدى الحورات كان متحدث من بغداد وصفني هذه المرة بـ “الجبان” لانني تركت البلد ولم ابقى فيه فترة الحرب ولم يدرك مسؤولياتي والضغط الذي وضعته وزارة الخارجية الالمانية علي اضافة الى واجباتي تجاه اسرتي.    

    

انتهت الحرب وتغير النظام كان هناك تفاؤل كبير لاعادة بناء كرة القدم العراقية من جديد حيث توقفت جميع النشاطات وفقد اللاعبون جزءا كبيرا من قدراتهم بسبب ابتعادهم عن المنافسات … قمت باتصالات مكثفة مع بغداد وقررت العودة لاعادة بناء الكرة العراقية … انتقلت الى الاردن واستقبلني احمد راضي الذي هيأ لي سيارة لنقلي الى بغداد … دخلت بغداد في الرابع من شهر حزيران  2003 اي بعد اسابيع قليلة من الاحتلال وفي طريقي الى بغداد بكيت وانا اشاهد الدمار الذي حل في البلد , وذهبت الى ملعب الشعب وبكيت مجددا وانا اشاهد الخراب الذي حل بالملعب … لم يعد هناك وسيلة للاتصال باللاعبين سوى التوجه الى دورهم ودعوتهم للاتحاق بالتدريبات في ملعب الكرخ الذي فقد صلاحيته بالكامل بلا كهرباء او ماء ولم يعد اي وجود لـ النجيل الطبيعي … نجحت في تجميعهم وحاولت ان ارفع من المعنويات وتحسين الحالة النفسية السيئة للاعبين.

لم اكن افكر بالمادة اطلاقا حيث كان هدفي اعادة احياء الكرة العراقية … بغداد التي كانت قد التزمت في دفع مستحقاتي المالية قبل الاحتلال بالكامل لم تعد قادرة على الالتزام معي وكنت سعيدا لاعمل بدون مقابل معها لارتباطي الاخلاقي مع العراق ومعرفة ظروفه الصعبة.

هاجمت الاحتلال , وطلبت مقابلة بريمر للحديث عن احتياجات الكرة العراقية من اجل اعادة بنائها , وطلبت منهم الاهتمام بالكرة العراقية وقلت لبريمر كيف تقبل بوجود مركز للياقة البدنية (جيم) في المنطقة الخضراء لتدريب الجنود ولا يوجد مركز مماثل للاعبي المنتخب العراقي … لم يفهم الاميركان البلد جيدا حيث استغربت بتوفير (500-600) كرة مخصصة للعبة كرة القدم الاميركية لاهدائها الى الاطفال العراقيين لتعلم هذه اللعبة غير المعروفة بالعراق!! … بالمقابل ذهبت الى المانيا لاحضار كرات كنت مصرا على حملها معي للتاكد من سلامة وصولها الى العراق لكنني واجهت مشكلة في احد المطارات العربية بحيث طلب مني ان ادفع ضريبة عليها ودخلت في اشكال تم حله بعد اتصالات عديدة

رفض بريمر مقابلتي , لكنه حضر الى احدى مباريات المنتخب العراقي في تصفيات كاس اسيا والتي اقيمت في البحرين تم تكريم اللاعبين بـمبلغ بسيط للغاية (50) دولارا … لم يعجبني ذلك نهائيا وكان كلامي يصل الاميركان وانعكس سلبيا لاحقا … حيث كنت ابحث عن اي فرصة لاعداد المنتخب العراقي في الغرب كتبت لوزراة الخارجية الالمانية وتمت الموافقة على استضافة المنتخب العراقي!! اجرينا معسكرا تدريبيا ناجحا في المانيا وخضنا مجموعة من المباريات من الصدف ان نلتقي في احدى المباريات نادي انيرجي كولباس (Energy Collbus) وكان يلعب له كابتن منتخب الولايات المتحدة الاميركية جريج بيلهاتر (Graig Berhalter) , وهو قائد ناديه في نفس الوقت , احترم حسام فوزي خصمه الاميركي واحترم الاخير خصمه العراقي بكل روح رياضية وتبادل الاثنان السلام والهدايا دون اي حديث يتعلق بالسياسة والحرب … تم تصوير الاثنين في لقطة تاريخية قمت باستغلالها وارسالها ضمن رسالتي التي وجهتها الى الرئيس الاميركي جورج بوش طالبا منه دعم كرة القدم العراقية وتوفير كافة المستلزمات الاساسية لتطويرها وخاطبت ايضا كل من توني بلير , وبيرلسكوني , وخوسيه ماريا ازنار روساء وزراء بريطانيا , وايطاليا , واسبانيا  طالبتهم بدعم الكرة العراقية والمساعدة في اعادة بنائها استجاب بلير وبيرلسكوني في الموافقة على استضافة المنتخب العراقي وتوفير ما يحتاجه الفريق ولم يرد بوش او ازنارعلى طلبي ربما قد تكون المعلومات قد وصلتهم لمهاجمتي لهم … تم استضافة المنتخب العراقي في انجلترا وخاض الفريق مباراتين مع نادي ماكسفيلد ومنتخب ترينداد وتوباجو … وبفضل جهودي ايضا تم استضافة المنتخب العراقي في استراليا. بعد دوري هذا وما قمت به في بغداد انصفني الاعلام العالمي وتخلى عن اطلاق كلمة الخائن ووصفي بالبطل وقدرني الاتحاد الدولي الفيفا ومنحني رئيسه سيب بلاتر تكريم ووسام خاص على جهودي.

  

كيف تخليت عن المنتخب الاولمبي.. ولماذا؟

قلت لـ ستانج هناك امر لم افهمه … كنت اول من بدء باعداد المنتخب الاولمبي لماذا تخليت عن الفريق مقابل تدريب المنتخب الوطني!! … يقول ستانج كنت في قمة مهمتي بمساعدة البلد حين حدث امر لم يعجبني , فقد تم ابعادي عن المنتخب الاولمبي واسناد مهمة تدريب المنتخب الاول لي , لم يتم مناقشة الامر معي ولم تقدم الاسباب الحقيقية حول اتخاذ مثل هذا القرار , تالمت كثيرا , وابتدء دوري مع المنتخب العراقي في مرحلة صعبة.

 كان القرار صعبا للغاية وتقبلته على مضض … قبل ان اعطيك التفاصيل لابد ان احدثك عن بعض الامور في تلك الفترة حيث تزامن موعد اقامة مباريات المنتخب العراقي في التصفيات الاولمبية مع موعد مباريات المنتخب العراقي في تصفيات كاس اسيا … احترافيتي فرضت علي عدم قبول المهمتين واوضحت ذلك لاتحاد كرة القدم … كنت افضل ان اعمل مع المنتخب الاولمبي لانني كنت قد اخترت عناصره وطورته بدرجة مقبولة وكان هدفي واضح في تطوير هذه الفريق لانني املك خبرة كبيرة في تطوير اللاعبين الواعدين وصناعتهم كنجوم … اخبرني حسين سعيد في احد الايام بان علي ان اترك المنتخب الاولمبي واقود المنتخب الاول دون ذكر اي اسباب او الاستماع الى وجهة نظري … كنت ضد المبدء والفكرة بالكامل لكن لم يكن بيدي منع القرار رغم دوري الواضح مع الكرة العراقية.

  

حظي المنتخب العراقي في انجلترا باهتمام غير عادي من قبل الجالية العراقية والجهات الرسمية استقبلنا وزير الخارجية البريطاني جاك سترو وتم التقاط الصور معه وتبرع لنا بخمسة الاف كرة … وذهبنا لحضور مراسيم تبديل الحرس الملكي وعندها بكيت لاسباب اعتذر عن ذكرها.

  

في لندن اجتمعنا مع سفين غوران اريكسون الذي كان يدرب منتخب انجلترا في حينه بحضور حسين سعيد حيث ناقشنا امور عديدة تخص تطوير الكرة العراقية وحددنا المبادئ الاساسية لاحتياجات الكرة العراقية وكيفية بنائها اضافة الى كيفية اعداد المدربين العراقيين … وتم تدوين هذه النقاشات والتوصيات في وثيقة اجهل ما حل بها وما نفذ منها لكنها كانت كفيلة في تحسين كرة القدم العراقية.

  

كانت معظم دول العالم تريد مساعدة العراق … فهل استغل اتحاد الكرة هذه الفرص؟ لا اعرف … كانت هناك فرصة كبيرة بيد اتحاد الكرة للحصول على الدعم الدولي لم تستغل بشكل جيد … كان هناك اتفاق عالمي على دعم العراق ومنحه الاموال وتوفير المستلزمات الاساسية للبلد ومن ضمنها كرة القدم.

  

بعد عودة المنتخب العراقي الى بغداد استغل البعض الصورة التي التقطت لي مع جاك سترو وتم اتهامي بانه صديقي وانني متعاون معه وتم تهديدي بالقتل … تم نقلي من فندق الشيراتون الى فندق متواضع للحفاظ على حياتي … وتلقيت رسائل كثيرة من وزارة الخارجية الالمانية تنصحني بالمغادرة … وسافرت مع المنتخب الاولمبي الى الكويت لمشاهدة الفريق ومتابعة اللاعبين … واثناء وجودي في الفندق اتصل بي السفير الالماني في الكويت قائلا لي عليك عدم الدخول الى بغداد ثانية والا سنسقط عنك جميع بوليصات التامين على الحياة.  

: ستانج  بمنزله في مدينة ينا الالمانية وضيفه الدكتور كاظم  العبادي

كاس اسيا وتصفيات كاس العالم؟

كان هناك تباين في اداء المنتخب العراقي في الفترة التي قدت فيها المنتخب … البداية كانت مشجعة لانني كنت قادرا على العمل مع المنتخب واللاعبين والتفرغ والتواجد في معسكرات تدريبية متعددة … غيرت من اسلوب الفريق وانتهجت نفس الاسلوب الذي اتبعته مع المنتخب الاولمبي … قمة الاداء كانت في بطولة ل جي (LG) في ايران عندما هزمنا ايران على ارضها (1-صفر) , وكذلك هزيمتنا للمنتخب البحريني المتطور (5-1) في تصفيات كاس اسيا والتي اقيمت في ماليزيا (2003) , اضافة الى مباراة العراق الاولى في تصفيات كاس العالم (2006) امام اوزبكستان وعلى ارض الاخيرة حيث رغم تعادلنا معها (1-1) كنا الاقرب الى الفوز لولا حادثة طرد المدافع حيدر جبار واضاعة فرص محققة … العراق في تصفيات كاس اسيا كان اداؤه مقبولا واستطعنا انتزاع التاهل في وقت مبكر وهذا ما كنت اطمح اليه في تصفيات كاس العالم … لكن الظروف اختلفت ولم اكن قادرا على تجميع الفريق حيث هاجر لاعبوه للعب في دول الخليج … ولم اعد اتمكن من تهيئة الفريق … في تصفيات كاس العالم لم نكن بالمرة سيئين باستثناء مباراة فلسطين التي تعادلنا معها … في تلك المباراة حدثت واقعة مع اللاعب يونس محمود حيث التحق بالمنتخب في وقت متاخر جدا وقد ضعته على قائمة الاحتياط رغم انني اعرف امكانياته العالية , لكنه لم يتدرب مع الفريق بشكل يجعلني اطمئن على وضعه … حدثت امور غير اعتيادية بعد تلك المباراة تم ايقاف يونس محمود من اللعب رسميا … الغرض من العقوبة كان تربويا اولا واخيرا لانه لا يمكن اهمال لاعب بهذا الحجم , ومع ذلك تربطني علاقة احترام وصداقة لغاية هذا الوقت معه … عقوبة ايقاف يونس لم تنفذ لانه تم استدعاءه بعد اسابيع للمشاركة مع المنتخب الاولمبي من قبل مدرب الفريق في مباراة تجريبية امام كوريا الجنوبية … حيث تم تبرير الامر بان العقوبة  تقتصر على المنتخب الاول ولا تشمل المنتخب الاولمبي … هذا الامر يعطيك انطباع كامل عن الضعف الاداري في ادارة الكرة العراقية وعدم الالتزام … يعني لو حدث معي العكس لاحترمت الزمالة والتزمت بقرار الاتحاد بعدم دعوة يونس … هذا الامر تسبب في خلق خلاف بين احمد راضي وحسين سعيد خلاف بين المبدء والمجاملة وخلاف انهى مسيرة احمد راضي مع اتحاد الكرة.   

لم اطرد بل قدمت استقالتي بعد تهديدي بالقتل؟

قصة نهايتي مع الكرة العراقية مختلفة كثيرا عما حصل مع مدربين اخرين دربوا المنتخب العراقي … لم ابعد او اطرد او تفرض علي الاستقالة … بعد مباراة تايوان في تصفيات كاس العالم … تلقيت سيل من رسائل التهديد التي كانت تصلني بشكل مباشر , لم اعد احتمل التهديدات وكنت اشعر دائما بالخطر , كانت الفكرة البديلة هي ان اقود المنتخب العراقي من الخارج اي من الاردن … فكرت بالموضوع كثيرا لكنني بالنهاية لم اجدها فكرة منطقية , حيث كيف ساختار اللاعبين , وتجميعهم , وبالتاكيد سوف لن اطور الكثير او اخدم الفريق وفقا لما كنت اخطط له … بكل بساطة اعتذرت من اتحاد الكرة عن عدم تمكني من تكملة المشوار مع المنتخب العراقي للظروف الصعبة التي يمر بها البلد , تم قبول الاستقالة … ودعت بعدها بغداد ولاعبيها وجمهورها الوفي الذي كان العلامة المميزة للكرة العراقية … جمهور كبير يستحق الاحترام والتقدير.

  

تركت بغداد لكن حملت معي الذكريات الجميلة التي لن انساها … وعندما دربت نادي ابولون القبرصي الذي كان يواجه خطر الهبوط طلبت من ادارة الفريق التعاقد مع لاعبين لتطوير اداء الفريق وقلت لهم ساستقدم ثلاثة لاعبين عراقيين وقفت ادارة النادي باكملها ضدي , قلت لهم هذا قراري ولا احب ان يتدخل احد في شؤوني تم التعاقد مع هوار ملا محمد ومهدي كريم وجاسم سوادي , وبفضلهم حقق الفريق النجاح وتاهل الى دوري اندية ابطال اوروبا ودخل هوار الملا محمد التاريخ كونه اول عراقي يسجل هدف في المسابقة وبعدها كان من السهل دعوة لاعبين اخريين ومنهم حيدر عبيد والمهاجم عباس حسن ومدرب حراس المرمى عامر عبد الوهاب … وساهمت في مساعدة نزار اشرف وعامر عبد الوهاب في الحصول على شهادات تدريبية (B) في المانيا.

  

علقت زوجة ستانج التي رحبت بي كثيرا وابدت الكثير من الحفاوة وكرم الضيافة اثناء زيارتي لهما في منزلهما … كنت قلقة كثيرا على ستانج اثناء وجوده في العراق , وكنت الح عليه بشكل غير مباشر من اجل الاعتذار وعدم تكملة دوره في العراق حيث كان الاعلام الالماني قبل الحرب ضد فكرة عمل ستانج في العراق وذلك بسبب موقف دول التحالف انذاك من نظام صدام والحصار المفروض على العراق , وقد كان هذا الموقف يمثل قلقا كبيرا لي وقد ازداد هذا القلق خاصة بعد الحرب عندما بدات حوادث الاغتيالات في الكثير من المدن العراقية , لقد كنت اعاني بصمت من غياب ستانج … حاولت منعه من الذهاب الى بغداد بداية مرحلة الاحتلال لكنه رفض كل محاولاتي لاقناعه بالعدول عن السفر قائلا لقد اعطيت كلمتي قبل الحرب للعراقيين وعلي الالتزام بوعدي … باختصار نفذ ما في باله واحترم كلمته. 

 

  

التجربة العراقية لم تكتمل؟

تجربتي مع العراق للاسف الشديد لم تكتمل … ظروف البلد  منعتني من بناء كرة قدم متطورة … كنت اسعى الى تحقيق نجاح مماثل يوازي النجاح الذي حققته مع منتخب بيلاروسيا … في الفترة التي اشرفت فيها على تدريب المنتخب كنت احاول ان نصل الى العالمية ونبتعد عن الروتين باللعب في اسيا والدول العربية في عهدي قدت المنتخب العراقي في المانيا وانجلترا واستراليا ولا اعتقد ان هذا الشئ قد تحقق في فترة زمنية اخرى كنت اريد فتح الابواب العالمية المغلقة امام المنتخب العراقي ولاعبيه لان الكره العراقية كانت بحاجة الى الخبرة العالمية , لازلت اتابع اخبار االعراق ولي ملاحظات كثيرة عما يجري هناك , لقد مرت تقريبا 10 سنوات منذ بدء الحرب وهي فترة طويلة وكافية لتحقيق الامان واعادة بناء كرة القدم.

  

اللاعب العراقي اقرب الى مواصفات اللاعب الاوروبي فهو يتميز بالمهارة والقوة الجسمانية والجانب النفسي لكنه يفتقد الى العقلية الاحترافية … الكرة العراقية بامكانها التقدم خطوات واسعة لو تم تنظيمها بشكل محترف … مواهب كثيرة واسماء لامعه ولكن هناك نقاط كثيرة تحتاج مراعاتها من اجل ان تحقق ما تستحقه.

  

  

اتحاد الكرة العراقي يتحمل مسؤولية خروج المنتخب العراقي من تصفيات كاس العالم 2006؟

حمل ستانج اتحاد كرة القدم العراقي مسؤولية خروج المنتخب العراقي لكرة القدم من الادوار الاولية للتاهل الى كاس العالم 2006 في المانيا!! … يقول ستانج عقدنا اجتماعا استمر حتى الخامسة فجرا ناقشنا فيه وبحضور حسين سعيد وعبد الخالق الملا واثنان من اعضاء الاتحاد العراقي وضع استراتيجية كاملة للمنتخبين الاولمبي والاول … تفاجأت من طرح الاتحاد والاصرار على تسمية المنتخب الاولمبي للمشاركة في نهائيات كاس اسيا وتصفيات كاس العالم … حذرت الاتحاد بقوة وقلت لهم لا تفعلوا ذلك … حيث ان الخبرة مطلوبة في مثل هذه المواجهات ولا يمكن الاستغناء والتخلي عن خبرة لاعبين مثل جاسم سوادي وحسام فوزي وحيدر عبيد وغيرهم … استقتلت لكي اغير القرار ولكن كان هناك اتفاق مسبق على الطرح … ولم تسمع نصائحي وانا رجل فني كانت وجهة نظري تاتي من احترافية لا غير وليس مرتبطة بامور اخرى لا افهمها … طلبت منهم التمهل وقلت لهم من الافضل ترحيل 7-8 لاعبين من المنتخب الاولمبي الى المنتخب الاول لكن الاتحاد لم ياخذ برايي لذلك لم استغرب من خروج العراق على يد اوزبكستان … كان خطا كبير جدا في عدم مشاركة المنتخب. 

  

المدرسة الكروية؟

يقول ستانج زرت المدرسة الكروية التي انشاها عمو بابا اثناء وجودي في العراق , وارتبطت مع الاخير علاقة صداقة قبل رحيله ودعاني عدة مرات لمنزله, اراد ان يستفاد من تجاربي في دعم وتطوير المدرسة الكروية , حاولت ان اقدم له العديد من النصائح وقمت بتقييم المدرسة الكروية والمشاركة في بعض فعالياتها … لاشك ان العمل يسجل باحترام للرجل لكن لا زالت التجربة غير مكتملة من حيث المناهج وطرق التدريب والاساليب المستخدمة والمستلزمات الضرورية لتحقيق النجاح … لا شك ان العراق يمتلك مواهب وامكانيات كبيرة تحتاج الى عمل مثالي من اجل ان يكون التطوير مكتملا.

      

فائدة؟

يتبين مما تقدم من خلال حديث المدرب الالماني ستانج وما سبقه من طروحات وردت في شهادات المدربين ايدو واولسن ومما رشح من خلال الكثير من الاحداث والمناسبات التي لابد وان ترصدها عين المراقب النبيه ان مسيرة الكرة العراقيه لم تحظى بالعناية المطلوبة والرعاية الكاملة سواء من لدن الدولة او المعنيين على شؤون الكرة عبر العقود الاربعة الماضية وسواء كانت شؤون الكرة بيد الدولة حصرا ضمن سياقات النظام الاحادي الفردي او في ظل النظام الديمقراطية الذي يفترض انه يتيح شيئا من الحرية عندما يستلزم الامر تطبيق بعض الافكار والنظريات التي تساهم في التغيير والتطور وقد لاحظنا كما لاحظ جمهور الكرة العراقية ان لا احد جاد فعلا في ترسيخ الاسس والاليات التي ترفع من شان الكرة وتساهم في تطويرها رغم الاصوات العديدة الداعية الى ضرورة التغيير والبحث عن العناصر التي تجعل من النظريات الحديثة ومفردات لغة كرة القدم الجديده اكثر قدرة على التطبيق خاصة وان العراق يمتلك خزينا كبيرا من الامكانات في هذا المجال وهو ما لاحظه كل الذين عملوا مع المنتخبات العراقيه من مدربين ومشرفين ممن اتيحت لهم فرصة التعاقد والعمل في العراق والذين لم يجنوا من تجربتهم العراقيه سوى الاسى والشعور بالاسف على ضياع مثل هذه الامكانات والطاقات التي لم يفكر احد في العراق من استغلالها الاستغلال الامثل كما فعلت الكثير من دول العالم . لقد اردت من خلال هذه الفائدة الاشارة الى تكرار عدد من الوقائع مع اكثر من مدرب اجنبي وكأن هناك نمط معين من سيناريو يعاد تطبيقه مع كل مدرب اجنبي يتم التعاقد معه لتطوير او تدريب المنتخبات العراقية وهي ملاحظة تستحق الرصد والانتباه فلو نظرنا الى كل السلبيات التي اشار اليها هؤلاء المدربون لوجدناها متشابهة الى حد كبير فالتخلي عنهم او طردهم او اعفاءهم او عدم الاستماع اليهم غالبا ما يكون متشابها وصفة التشابه هي عدم وجود مبرر لهذا الطرد او هذا الاعفاء وكثيرا ما يتم التغاضي عن الاعلان عن مبررات او اسباب الاعفاء والطرد اضافة الى الاصرار على عدم اتباع السياقات الادارية التي تسهل من حركة التعامل بين مفاصل العملية الرياضية والتي اثبت العراقيون فشلهم الذريع في هذا المجال غير مدركين تماما لماهية واهمية الادارة في نجاح اية عملية حتى وان كانت ضمن مجال الرياضة ناهيك طبعا عن العلة الدائمة المتمثلة في تدخل المسؤولين ايا كانت مستوياتهم في شؤون المدرب والتدريب واللاعبين . هذه بلا شك نماذج من السلبيات التي لم يتمكن العراق من تجاوزها او معالجتها رغم الامكانات المادية والدعم المعنوي الذي يتم توفيره دائما لبناء جيل مقتدر من الرياضيين العراقيين.

  

ان القصد من نشر هذه الشهادات والافادات التي اقدمها تباعا على لسان المدربين الاجانب ليس القصد منها التوثيق وحسب وانما التنبيه والاشارة الى عوامل الخلل التي باتت تتكرر بشكل غير طبيعي والتي اصبح التغافل عنها وعدم الانتباه اليها مثارا للسخريه وعدم معالجتها امرا لا يمكن السكوت عليه. اننا بحاجة الى انقلاب والى ثورة في كرة القدم العراقيه والخشية كل الخشيه ان تبقى اصوات الداعين الى التغيير والى المعالجة غير مسموعه ولعل احدا لا يفكر الان بما يمكن ان يحدث لكرة القدم في العراق او الرياضة عموما خلال السنوات القليلة القادمة طالما ان احدا لا يريد ان يسمع الحقيقه ولا يريد ان يرى الواقع ولابد ان ياتي اليوم الذي يمل فيه من لا يملك سوى الكلام.

  

ملاحظة:  نظرا لكثرة المعلومات التي حصلت عليها من خلال حديثي المطول مع ستانج حول الكرة العراقية التي شملت عدة محاور مثل الكرة العراقية والعلمية , كيف تبني مستقبلا باهرا للكرة العراقية , كيف يمكن تطوير اجيال البلد وامور اخرى ارتبطت به وبالكرة العراقية , وقد اكتفيت حاليا بنشر هذا الجزء من الحوار على ان يتم نشر المحاور الاخرى لاحقا.

 

د. كاظم العبادي

الوجه الاخر للدكتور كاظم العبادي

 

حوار-الاعلامية والشاعرة المغربية عزيزة رحموني -صحيفة الرياضة العراقية

بين الرياضة و الطب والاعلام انفتحت خطواتك .. أي هذه الاختصاصات قادك نحو الاخر وايها حققتَ فيه احلامك؟
ولعي بالرياضة وشغفي المستمر بها ودراستي ومن ثم عملي في مجال الطب واهتمامي المستمر بالاعلام محطات مهمة ومؤثرة في حياتي ولعلها تختزل الكثير من نقاط الضعف والقوة والفرح والحزن التي شهدتها مسيرتي خلال السنوات الماضيه.. وبعد ان اخذت الكثير من جهدي وتعبي لاتزال تاخذ حيزا كبيرا من وقتي الثمين .. ومن الصعب جدا تحديد اي من هذه المجالات قادني الى الاخر .. وايها حقق احلامي او بعض احلامي وايها كان هو الحلم نفسه .. احترفت مهنة الطب والاعلام لظروف واسباب معينة ولكنني بالمقابل لم احترف الرياضة رغم عشقي وممارستي لها .. ولعل من الافضل ان نقف على شيء من سيرة حياتي لنرى كيف وصلت الى الاهتمام بهذه الانشطه التي قد لا يشبه بعضها بعضا وكيف تعاونت جميعها على التاثير في مستقبلي المهني ككل .
كان والدي راغبا وربما حريصا في ان يكون توجهي الدراسي توجها علميا مع انه رحمه الله ترك لنا حرية الاختيار ولكنه ككل الاباء ممن يطمحون وياملون في ان يتجه ابناؤهم الى اختيار الدراسات العلميه لاعتبارات اجتماعيه بحته قبل اي اعتبار مادي او اقتصادي وقد اصبح هذا التفكير ديدن العوائل والاسر التي تعيش في المدينة والتي تعتقد ان الضمان الوحيد لابنائها هو في حصولهم على الشهادات العلميه التخصصيه كالطب والهندسة والصيدلة الخ .. وقد وفر لي رحمه الله كل الاجواء والظروف الملائمة التي تساهم في تكويني نفسيا وذهنيا للدخول الى المجال العلمي وقد كانت رغبته الوحيده انذاك هي الدخول الى كلية الطب او على الاقل اي كلية او جامعة علمية اخرى وذلك ان الوالد رغم انه كان تاجرا ناجحا في العراق الا انه لم يكن يريد لاي من ابنائه ان يكون تاجرا مثله لاسباب شخصية لا مجال لسردها الان ولذلك فقد دفع بي واربعة من اشقائي لدراسة الطب وقادنا الى ذلك بنجاح بحيث ان احد اشقائي اصبح مستشارا في الامراض الجلدية في لندن واحدى شقيقاتي تخصصت في الامراض الجلدية في عمان وشقيقتان تخصصتا في طب الاسنان.
كانت معظم العوائل العراقية, والبغدادية خاصة, اذا ما توسموا النباهة والذكاء لدى ابنائهم حريصة على ادخالهم الى واحدة من اهم المدارس الثانوية في العراق وفي الشرق الاوسط الا وهي المدرسة المعروفة باسم  “كلية بغداد” التي تاسست على يد مجموعة من الاميركان ايام الاحتلال البريطاني للعراق حيث تميزت بانضباطها واسلوبها الراقي في التدريس وبمناهجها العلمية المتطوره وقد خرجت عددا كبيرا من الطلاب العراقيين المتفوقين الذين شغلوا مناصب مهمة في العراق على مدى عقود, كانت كلية بغداد تركز على المناهج والدراسات العلميه الى جانب اهتمامها الكبير بالرياضة حيث كان مجمع المدرسة يشتمل على  6 ساحات لكرة القدم, اثنتان لكرة السلة, 6 للتنس الارضي ومنشات رياضية عديدة وكان من انشطتها انذاك قيام المدرسة بتنظيم عدة بطولات مستمرة ودوري لكرة القدم وقد لعبت 5 نهائيات لكرة القدم من اصل 6. لكن الغريب في هذه المدرسة انها كانت تستقدم افضل المدرسين للمواد العلمية, وكانت تستقطب اسماء معروفة في الرياضة – مدرسين متخصصين مثل ذاري هاني, قاسم فنجان, طارق نصيف لكن لم يكن هناك برنامج واضح لتطوير المهارات .. لقد ذكرت هذه الملاحظة لابين سبب عدم احترافي الرياضة .. مارستها بالفطرة وكان معي زملاء منهم خالد العلوان, سديم السامرائي, منتصر الكيلاني, غسان الالوسي, اياد قسطي, شامل حلبو, ليث ميرزا, مظفر المدلل, سلام السماك وغيرهم .. معظمهم توجه الى الدراسه وتخلى عن كرة القدم .. باختصار لم ادرس اسس كرة القدم لذلك لم اتمكن من المواصلة في مجال الرياضة حتى افكر في الاحتراف او التخصص في نوع من انواع الرياضة والقصد من هذا الكلام ان التعليم مهم وضروري لاي موهبة ولانه شئ اساسي لاي نجاح.
فشلي في عدم تعلم الرياضة, قابله نجاح علمي واعلامي, والسبب وراء هذا النجاح انه كان هناك من يعلمني سواء في الطب او في الاعلام .. درست الطب في الجامعة الاردنية وكنت قائدا لفريق كرة القدم وحصلت على بطولة التنس الارضي لكلية الطب ومثلت كلية الطب في معظم الفعاليات الرياضية .. دخولي الى الاعلام كان صدفة .. كنت في جلسة ضمت كلا من الاخ محمد جميل عبد القادر رئيس الاتحاد العربي للصحافة الرياضية والذي يراس في نفس الوقت القسم الرياضي في التلفزيون الاردني وصحيفة صوت الشعب, وامين عام اتحاد كرة القدم, والاخ جمعة نصار .. كنا نتحدث عن الرياضة .. طلب مني عبد القادر ونصار مقابلتي في وقت لاحق لم اعرف السبب في حينه .. ولكن عندما التقينا لاحقا طلبا مني الانضمام الى القسم الرياضي في جريدة “صوت الشعب” .. كنت طالبا في الصف الثاني بكلية الطب, لاشك كان للاعلام تاثيرا كبيرا على دراستي لكن بالنهاية نجحت في التوفيق بين الاثنين .. تعلمت الطب على يد اساتذة كبار منهم محمود ابو خلف, غسان فرح, فرج البسطامي, حسام المحتسب, مروان الروسان, علاء طوقان, مصلح الطروانة, سليم الخريشة, قنديل شاكر, زكريا داوود وغيرهم … ومعهم تعلمت صنعة الاعلام بالعمل مع كبار الاعلاميين الاردنيين منهم محمد جميل عبد القادر, المرحوم نظمي السعيد, جمعة نصار, سليم حمدان, مصطفى صالح, عبد المنعم ابو طوق, المرحوم غسان نزال, مفيد حسونة, محمد قدري حسن, خالد الغول, خضر فشحو, وغيرهم.
لقد حققت وانجزت الكثير في المجال الطبي واستطيع القول انني حققت كطبيب الكثير من احلامي.
الاعلام العراقي لم يعرفني الا بعد 2010.
في الاعلام ما زالت هناك امور لم اكملها بعد .. تنتظر دورها.
حصولي على الدكتوراة طور امكانياتي الاعلاميه كثيرا .. حيث رتب طريقة اظهار طروحاتي واستخدامي وخبرتي في طرق البحوث ساعد كثيرا في قدرتي الصحفية بحيث مزجت بين العلم والبحوث في الكتابة .. اصبحت لي منهجية واسلوب ملتزم به .. ومع ذلك قوتي الاعلامية لم تظهر بعد لعدم توفر المعلومات الكمية حيث معظم بحوثي واصداراتي ومقالاتي تعتمد بشكل كبير على المعلومات النوعية. كيف توازن بين كل هذه الاهتمامات؟
لست عادلا بين الثلاثة .. الطب والاعلام والرياضة .. الطب يشغل معظم وقتي .. ربما لان فيه نسبة كبيرة من الالتزام الاخلاقي والمهني ولكن في الاعلام ما زالت هناك امور لم اكملها بعد .. تنتظر دورها .. مشكلتي عامل الوقت فهو ليس معي وليس بيدي السيطرة عليه .. لكن انا موجود وفرضت حضوري باحترام ومعظم اعمالي نوعية.
امارس الرياضة بانتظام من خلال الجيم ومتابع جيد لكرة القدم.
مشواري مع الطب والاعلام بدءا في وقت واحد حوالي عام 1982 .. ابتعدت عن الاعلام قليلا قبل مرحلة التخصص وكنت افتقد اليه كثيرا ولكن بقيت علاقاتي مع الاعلاميين مستمرة, كنت احن للكتابة واعطاء رايي وطرح افكاري .. قررت العودة .. وصبرت طويلا وقررت ان اعود بعمل مميز فكان اصداري الاول “الكرة العراقية انتصارات ام انتكاسات” في عام 2010 .. كنت معروفا لدى الجمهور الاردني بشكل كبير ولكن الجمهور العراقي والعربي لم يعرفني كثيرا رغم اجرائي لحوارات متعددة مع تلفزيون واذاعة العراق والصحف العراقية. تخصصك في الطب له علاقة بالابيديميولوجي. لماذا هذا الاختيار؟
انا الوحيد في اسرتي الطبية الذي خرجت عن القاعدة بالعمل في المجال الكلينيكي وفضلت العمل في الصحة الوقائية – طب المجتمع من خلال تخصصي في علم الابيدميولوجي … كنت متميزا في هذه المادة وكنت اهوى البحوث ولغة الاحصاء احدى العناصر المهمة في طب المجتمع … حدث ذلك صدفة حيث لم يكن هناك اي مجال للتخصص في الاردن في هذا الجانب في حينه ولا حتى في اي دولة عربية … كنت في البداية متوجها للتخصص في ادارة المستشفيات وكنت على مقاعد الدراسات العليا في الجامعة الاردنية بعد التخرج للحصول على الدبلوم في هذا المجال … لكني وجدت نفسي بعدها في طب المجتمع – الابيدميلوجي وهو تخصص مهم تعطيه الدول المتحضرة اهمية كبيرة .. استقريت في بريطانيا منذ 2008 بعد ارتباطي بعملي مع الهيئة الوطنية للصحة في بريطانيا (NHS) .. قبلها تنقلت في العمل بين هولندا والولايات المتحدة الاميركية والسعودية وقطر في خمس سنوات.
حصلت على ماجستير في الصحة العامة وماجستير في الابيدميلوجي ودكتوراه في طب المجتمع والابيدملوجي وكلها من جامعات هولندية في اوترخت وروتردام.

اخطر ذكرياتك في مشوارك الدراسي؟
الذكريات والتحديات اثناء مشواري الدراسي كثيرة وخاصة اثناء دراستي لنيل شهادة البكالوريوس في الجامعة الاردنية .. في حين لم اواجه في هولندا اي مشقات اثناء الدراسات العليا – كانت الامور منظمة وكنت مسيطرا عليها من خلال اهتمامي واعطائي الوقت الكافي وابتعادي عن الاعلام كليا في تلك المرحلة. دراستي الطب في الجامعة الاردنية كان تحديا كبيرا كنا حوالي 50 طالبا فقط ندرس الطب .. العيون كلها مركزة علينا … كان معي عباقرة من الطلاب من اوائل المملكة الاردنية الهاشمية والضفة الغربية .. مهمة ليست سهلة ومتطلبات كبيرة كانت تواجهني.
من الذكريات التي احتفظ بها انه كان علي ان اواجه امتحان شفهي لاحدى المواد .. دخلت وجلست امام اللجنة المشرفة … احد الاستاذة بالتاكيد نقلت اليه اخبار ارتباطي بالرياضة والاعلام (عندما دخلنا كلية الطب تم تحذيرنا من الانخراط بالحياة الاجتماعية والتركيز على الطب فقط خلال فترات الدراسة .. وقالوا لنا اغلقوا باب الحياة) .. سئلت قبل الامتحان الرسمي ماهي علاقتك بالرياضة .. حاولت ان انكر واتخلص وابتعد عن الموضوع بكل الطرق لم افلح .. احرجت كثيرا ولم يكن بيدي ان افعل شيئا … لكن مرت الامور بسلام حيث حاولت ان اكون هادئا وامتص الغضب وخرجت والعرق يتصبب من جسدي ووجهي احمر .. وزملائي يسالوني ماذا حدث!! اصعب او اخطر حالة واجهتكَ كطبيبْ؟
الطب مهنة ليست سهلة … تحتاج الى الدقة والنباهة والذكاء .. مواقف خطيرة واجهتها مع المهنة …معظمها مواقف انسانية مؤلمة كنت ولا ازال اتاسف كثيرا على حالات كانت مستعصية ولم يكن في وسعي التدخل لعلاجها وانقاذ حياة العديد من المرضى والمصابين .. كنت اتالم كثيرا عندما ارى المريض امامي وهو يعاني .. احيانا يكون الطبيب عاجزا ايضا وليس امامه سوى الامل, اصعب موقف واجهته ولن انساه .. كنت مناوبا في الطوارئ بمستشفى الجامعة الاردنية وحضر شاب يحمل شقيقه الذي صدمته حافلة مهشم الجسد وكان قد فارق الحياة وهو يصرخ ويبكي ويصيح انقذوا اخي باي وسيلة!!  امراض كثيرة تنتشر في العالم المعاصر. هل هناك امراض تخص مجتمعا دون آخر؟
اسباب المرض عديدة ومتنوعة فمنها بسبب العامل الوراثي اوبسبب اسلوب حياة المريض … في مجتمعنا العربي هناك معدلات عالية جدا في امراض السكري وفي بعض الدول العربية ومنها السعودية مثلا عندما تقارن بمعدلات الدول الاخرى, وهناك امراض الدم التي تنحصر في بعض المجتمعات العربية الصغيرة مثل (Thalssemia, and Sickle cell anemia), بسبب اقتصار الزواج غالبا ضمن دائرة الاقارب, كذلك هناك نسب عالية من امراض القلب في المجتمعات التي لا تمارس الرياضة والتي لا تلتزم بالوجبات الغذائيه الصحية. السمنة/القلب/الزهايمر… هل لها علاج نهائي؟
مشكلتنا في العالم العربي اننا نركز على العلاج دون البحث في اسباب المرض نفسه او الوقايه منه اننا نستورده ونصنعه ونسوقه على اساس انه الحل النهائي لاي مرض  ومعظم الميزانيات المخصصة لوزارت الصحة في الدول العربية تخصص للعلاج .. بالمقابل فان ما يخصص للوقائية او طب المجتمع قليل جدا .. في الغرب يؤكدون كثيرا على برامج الصحة العامة ويولونها الكثير من العناية والاهتمام ومعظم الدول الغربيه تعمل على منع حدوث المرض من منطلق الوقاية خير من العلاج ويركزون دائما على ضرورة الحد من دخول الناس الى المستشفيات بحيث يقتصر على من لا يمكن منعه عنهم .. اعتقد ان امراض السمنة وامراض القلب بالامكان ومن السهل جدا تقليل معدلات الاصابه بها اوعدد الاشخاص المصابين بها من خلال ممارسة الرياضة والاكل الصحي والامتناع عن التدخين خاصة في حالات امراض القلب .. وحبذا لو انتبه او عمل الجميع بنصيحة الطبيب الرئيس ابن سينا حين قال
ثلاث هن من شرك الحمام وداعية الصحيح الى السقام
دوام مداومة ودوام وطء وادخال الطعام على الطعام
بالنسبة لمرض فقدان الذاكرة هناك بحوث تفيد بانه في بعض حالات المرض لو تم تشخيص المصابين بارتفاع ضغط الدم في وقت مبكر وتناولهم للادوية والحفاظ على ضغط معتدل فان الفرص في منع المرض او ظهوره في مرحلة زمنية متاخرة هو امر وارد. لماذا يعتبر النباتيون اكثر عرضة لأمراض القلب؟
اعتقد ان هذا الاعتقاد خاطئ او هناك سوء فهم بل الصحيح هو ان قلوب النباتيين سليمة ومعافاة .. فقد اثبتت دراسات واسعة ومتعددة ان النباتيين هم اقل عرضة لامراض القلب .. لكن كلامك هذا فيه شيء من الصحة, وهناك كلام كثير ارتبط مع طرح ارتباط الانسان النباتي بمرض القلب .. حيث يفتقد الانسان النباتي الى بعض العوامل الغذائية ومنها فيتامين بـ 12 (Vitamin B12), ونوع من الدهون الضرورية اسمه اوميجا – اس3 (Omega-S3), ونقص هذه المواد في جسم الانسان قد يؤدي الى اصابته بفشل عمل القلب لذلك يحتاج الى تناولها اضافة الى غذائه اليومي النباتي .. ويتسبب نقص هاذين العاملين الى ارتفاع مادة الهوماستين (Homocysteine) وهو عامل سلبي مسبب لامراض القلب, وقلة نوع من الكولسيترول الجيد (HDL) وهو عامل ايجابي لصحة القلب.  يقول  الامريكيون ان عناق المرأة و احتضانها يشكل حماية لقلبها .ما رايك؟
هناك الكثير من البحوث والاعتقادات التي تظهر من حين لاخر حول هذا الموضوع وقد لايكون اكثرها صحيحا خاصة مايتعلق بالجانب النفسي العاطفي فالمتغيرات عديدة والاختلافات متنوعة واحيانا يصعب تطبيق نظرية او راي ما على المجموع ككل وعلى اية حال فالمرأة كما تعلمين مخلوق رقيق وعاطفي ومن طبعها الذي جبلت عليه ان تتصف بالحنان وتشيع فيها روح المرح وتعيش في اجواء من الرومانسية والاحلام وان تتعلق بالورود والجمال والطبيعة والاجواء المفرحة  والمناظر الخلابة والـ .. المراة في كل مكان تعاني لانها تواجه تحديات كبيرة .. انها شريكة مماثلة للرجل في العديد من المجتمعات المتحضرة .. عليها ضغط نفسي كبير اضافة الى مسؤولياتها العائلية والاسرية وفي مقدمتها مسؤولية رعاية وتنشاة الاسرة وهي امام اختيارين اما ان تتولى القيام بهذه المسؤولية وتتخلى عن مسيرتها ومشوارها المهني وربما تفقد بذلك الفرصة في الحصول على المركز الذي يليق بها .. او ان تتركه الى وقت متاخر بعد ان تجد نفسها في المجتمع لكن قد يكون هذا متاخرا جدا في انشاء اسرة .. المراة لا تتحمل ضغط العمل مقارنة بالرجل .. طبيعي اي ضغط قد يؤثر عليها ويدفعها في دخول حالات كابة قد توثر على قلبها وصحتها .. ناهيك عن دور الهرمونات الطبيعة التي تبدا في النشاط في وقت مبكر والتي قد تتعارض احيانا مع الغرائز الطبيعية مما يخلق حالة من الارباك في سجلها النفسي والعاطفي.
هذا الكلام لا ينطبق على المراة فقط بل حتى الرجال حيث هناك نظريات تقول بان الشريكين المرتبطين ببعض ممن تربطهما علاقة حب وحنان تكون معدل الحياة الذي سيعيشها الاثنان اطول من الشريكين اللذين لا تربطهما علاقة محبة بل حياة نكد ومشاكل. في داخلك أديب يدفعك للكتابة في عدة مجالات.لك اصداران عن الكرة العراقية ولك عدة بحوث طبية . ما الذي تشعر انك لم تقُلْهُ او لم تستطِع  بعدُ كتابتَه ؟
اعتقد ان هذا جانب اخر لم اكن قد انتبهت اليه في حينه رغم انني لا ادعي القدرة والامكانية الفائقة في الكتابة كما يكتب الادباء ولكنني على اية حال استطعت بهذه الموهبة البسيطة ان اعبر عن افكاري وان اخطط لما اريد ان اقوله ليصل الى الاخرين باسلوب سلس وجذاب وقد ساعدتني الكتابة كثيرا في التعبير سواء في مجال بحوث الطب او الاصدارات الخاصة بالرياضة والاعلام الرياضي لذلك فان بحوثي في مجال الطب مستمرة ومرتبطة ببرنامج واضح وهو جزء من عملي وقمت بالعديد من البحوث في مجالات واسعة, منها السكري, الزاهيمر – فقدان الذاكرة, القلب, الامراض النفسية, السمنة, دراسات سكانية, وهناك بحوث قريبا جدا سانشرها في مجال التوحد (Autism), وامراض الرئة (Chronic Obstructive Lung Disease) .. حققت ما اريده لكن مسيرتي لن تتوقف في هذا المجال .. انا اول من درس الوضع الصحي لوضع المهاجرين العراقيين في هولندا حيث درست وضع مهاجرين من دول افريقيا واوروبا الشرقية واسيوية (من خلال معلومات الوفاة المسجلة في هولندا وطبقت عليها مجموعة من الطرق الاحصائية) .. واكتشفت ان المهاجرين العراقيين مثلا حالتهم افضل من الهولنديين في بعض الامراض مثل السرطان والقلب والرئة, واسوء في الامراض الانتقالية المعدية .. بالطبع عزيت ذلك الى انتقائية للافضل للسفر كمهاجر (Health Selection on Migration), لانه ربما هناك اختيارية وافضلية للسفر من الاقتدار والصحة, لكن هذه الافضلية تختفي على الاطفال وتمثل الارقام والوضع الحقيقي للبلد, لذلك وجدت ان وضع الاطفال الهولنديين افضل من العراقيين.
بحوث كرة القدم بدات بقوة وكسبت احتراما كبيرا .. طريقي ما زال في البداية .. اخطط لاعمال كثيرة قادمة .. لاول مرة اكشف لك عن احدها وهو اصدار مهم يوازي الاصدار الاول عبارة عن “خارطة طريق” .. انهيت جزءا كبيرا منه .. واتوقع صدوره مع نهاية العام وسيكون عنوانه (…… ……), ساعلن عنه قبل اصداره .. وهناك اصدار اخر اترك الكشف عنه لمرحلة لاحقة.
دوري مع الكرة العراقية لم ينتهي .. كنت اتمنى استقرار البلد لاعود واسس مشروعين اولهما اكاديمية لتطوير الاعلاميين العراقيين, ومركز للبحوث الكروية. اترك تنفيذ هذين المشروعين للظروف وعودة الامن للعراق.
بالمناسبة اصداراتي وبحوثي مع الكرة العراقية انشرها على:
www.alabadie.com
في حين تجدين مقالاتي التي تواكب الاحداث اليومية المتعلقة بكرة القدم العراقية على:
http://www.alnoor.se/author.asp?id=3384 البناء النفسي للاعب العراقي كيف تتصوره و بأي الآليات تحاكمه؟
المشكلة الكبيرة مع الكرة العراقيه انها لاتقوم على اسس علميه .. تاريخ من المواهب والطاقات ضاع لاننا نفتقد الى العلمية .. العراقيون يتباهون وينظرون الى بطولات كاس الخليج وغرب اسيا وكاس العالم العسكرية على انها بطولات كبيرة في حين انها بطولات وهمية وغير مهمة, لقد كانت امام العراق فرص كبيرة لان يكون سيد اسيا وان يكون ضمن تصنيف الفرق العالمية .. العراق بكل هذا التاريخ الكروي فشل في ايصال لاعب محترف الى الغرب باستثناء حالة واحدة هي حالة اللاعب نشات اكرم رغم انها لم يكتب لها النجاح, في حين ان منتخب سلطنة عمان الذي بدء متاخرا وتعرض لهزائم قاسية تمكن بعد ذلك ان يمتلك احد ابرز حراس المرمى الذي يلعب في انجلترا مع فريق ويجن الانجليزي.
لاشك ان من اهم العناصر في ترسيخ الافكار والاسس العلمية هي البناء السايكلوجي للاعب العراقي .. هذا الجانب طرحته في كتابي “لم يعد الصمت ممكنا” .. اللاعب العراقي يفتقد الى مقومات اساسية كبيرة لذلك لم يصل لدرجة الاحتراف العالمي .. البناء النفسي للاعب العراقي بالامكان تقييمه عبر مؤشرات عديدة … اهمها وجود استبيانات خاصة للجانب السايكلوجي تستعملها المنتخبات والاندية العالمية من قبل خبراء في الجانب السايكلوجي (العراق للاسف الشديد لا يملك هذه الامكانيات وطرح البعض افكار غريبة وطروحات بضرورة قيادة المنتخب العراقي من قبل مدرب محلي لانه يفهم نفسية اللاعبين … منطق غريب لان المدرب المحلي لا يملك القدرة او العلم في فهم الجانب النفسي فكيف يقيمه وكيف يتخلص منه لذلك لا تتعجبي من عدم حصول النتائج مع المدرب المحلي). التقييم النفسي لا ينحصر في الاستبيان النفسي بل ايضا من خلال اداء اللاعب اثناء التدريب وتقييمه من خلال الاحصائيات وهو جزء علمي اخر يغيب من مفكرة الكرة العراقية. التجنس الكروي هل هو موضوع يطرح في العراق و اية اعتبارات تجعله محلا للنقاش دون حساسية؟
اصعب موضوع واجهته مع الجمهور العراقي هو موضوع التجنس رغم وجود مواضيع اخرى خطيرة طرحتها عن التزوير في كرة القدم العراقية, وعدم قدرة المدرب العراقي, والادارة الضعيفة, الا ان موضوع التجنس اي استدعاء لاعبين اجانب للعب في الاندية العراقية ثم منحهم الجنسية العراقية اثار كثيرا من الجدل والسجال رغم ان معظم الدول قامت به مثل اوروبا, اليابان, الكويت, تونس, وحققت الكثير من هذه الدول عددا من الانجازات مع لاعبيها المتجنسين .. لكن هذه الفكرة لازالت مرفوضة من قبل جمهور الكرة العراقية, يرفض المبدأ .. عندما اهديت نسخة من كتابي “الكرة العراقية انتصارات ام انتكاسات” الى الشخصية العراقية المعروفة كثيرا في الاوساط الرياضيه مؤيد البدري .. وبعد ان قرا ملخص الكتاب قال انا ضد التجنس, وهذا الكلام يلخص راي وتوجه الشارع الكروي العراقي في موضوع التجنس.
انا لم اقل انني مع او ضد فكرة التجنس ولكنني طرحت الفكرة على شكل التساؤل الاتي:
… ايهما افضل؟
• ان يتأهل العراق الى كأس العالم مرة واحدة كل (40) عاماً بدون الاستعانة بلاعبين اجانب.
او
• ان يبلغ العراق كأس العالم مرتين في كل (3) بطولات بوجود (2-3) لاعبين مجنسين اضافة الى كسب الخبرة باللعب مع كبار العالم وانضاج وتطور نجومه ونيل مكاسب كأس العالم.
وذكرت امثلة عديدة منها تجربة الكويت التي وصلت الى العالمية ..
أفضل مثال على التجنس الذي أؤيده هو “الطريقة الكويتية”. الشيخ فهد الأحمد الذي كان وراء نجاحات الكويت، عرف أنَّ الجيل الذهبي لـ الكويت في السبعينيات والثمانينيات من القرن الماضي قد لا يحقّق له أي شيء، فالمنتخب الكويتي كانت له قوة في أغلب المراكز الاّ مركز “حارس المرمى”، فلم يكن “سند سيحان” بنفس مستوى كبار الكرة الكويتية وكان يشكل نقطة ضعف، ولم يكن الحارس الآخر “جاسم بهمن” مهيئاً بعد لتمثيل منتخب الكويت، فلم يكن أمام الأحمد الاّ تجنيس “أحمد الطرابلسي”، وهو لبناني الأصل وشقيق الرباع اللبناني “محمد خير الطرابلسي” الذي احرز الميدالية الفضية في اولمبياد ميونخ (1972)، حيث عرض القضية على مجلس الأمة الكويتي الذي وافق على منح الطرابلسي جنسية دولة الكويت، وهو الذي ساهم مع جيل الكرة الكويتية الكبير تحقيق الانجازات بالفوز بكأس آسيا (1980)، والتأهل الى الاولمبياد (1980)، والصعود الى كأس العالم (1982). هل كنت صريحا في كتاباتك عن الكرة العراقية؟
اصداراتي ومقالاتي اكتبها بكل امانة وحيادية ومهنية .. لست محسوبا على اي طرف .. ولا احاول زج نفسي في عالم السياسه التي اتابع اخبارها من حين الى اخر ولا اعطي رايا الا في مجال اختصاصي واحاول ان اكون حياديا قدر الامكان حتى في مجال الاعلام سعيت منذ البداية الى ان يكون لي موقف ثابت ورؤيا واضحة لذلك فليست لي اهداف غامضة .. احترم راي الاخر واطمح الى ان يحترم رايي بالمقابل متخذا من مقولة الاختلاف في الراي لا يفسد للود قضية شعارا ومنهجا, مشكلتي اني صريح جدا .. وهذا الشئ سبب لي مشاكل كثيره لان الصراحة قد لا يقبلها الطرف الذي ترتبط قراراته او افعاله بالسلبيات .. صراحتي مهمة لانها تاتي من حبي للبلد وحبي لتطوره وانتقاله الى ما يستحقه ودخول العالمية والوصول الى مكانه الطبيعي ضمن عالم الكبار .. هناك اخطاء قاتلة والغريب ان هناك من يصر على ممارسة هذه الاخطاء حتى وان جاء التنبيه اليها مني او من سواي, حاولت ان اقف ضد هذه الاخطاء والممارسات السلبيه واوضحت موقفي بطروحات لم اسئ من خلالها لاحد وانما من خلال الامثلة والتجارب العالمية والمنطق .. 90% من الجمهور كان معي .. جمهور واسع وقف معي من استراليا حتى الولايات المتحدة .. لا انكر هناك قلة لم تقبل افكاري.
الكتاب افقدني علاقات عمر مع اصدقاء واعلاميين ومدربين واكسبني علاقات قوية مع جمهور واسع واسماء معروفة تهمها مصلحة الكرة العراقية.
كلمة أخيرة؟
اود في هذه المناسبة ان اعبر عن شكري وتقديري الكبيرين لجمهور الكرة العراقية الوفي الاصيل الذي تابع كل ما اكتب سواء في الاصدارات او المقالات او المقابلات الحواريه بكل شغف واهتمام واثمن عاليا ردود وتعليقات عدد كبير من الاخوة الذين لم يبخلوا علي بملاحظاتهم وارائهم النقدية الرصينة ووقفوا معي في كل الطروحات والافكار والمقترحات التي قدمتها لتطوير الكرة العراقية واعتذر لكل الذين اضطررت الى القسوة عليهم احيانا والذين ربما لم يحتملوا كلماتي التي كانت قاسية بعض الشيء ولكنهم يدركون بلا شك انني ما اردت من ذلك الا الاصلاح وتصويب الاخطاء وتقديم المعالجات وفق رؤى علمية حديثة والتي اتمنى على المسؤولين عن الكرة العراقية ان يبادروا الى الاخذ بهذه الملاحظات والعمل بها لتطوير الكرة العراقية او على الاقل فسح المجال لدراستها وتقييمها اسوة بما تفعله دول العالم التي لم تقف عند حدود التطور العلمي والتكنولوجي في مجالات الصناعة والطب والادوية وغيرها من مجالات الحياة بل اصبح ديدنها العمل على شمول الرياضة بكل ما يستجد من علوم وابحاث وليس قليلا على العراق والعراقيين ان يكون للكرة العراقية جانب من هذا التطور اكراما لرواد الكرة العراقية وتقديرا لوفاء واخلاص وتشجيع الجمهور العراقي الوفي.
كما يسرني ان اعبر عن شكري وامتناني لك ايتها العزيزه, عزيزة رحموني على اتاحتك هذه الفرصة الثمينة واتمنى لك ولكل القراء الكرام في المغرب الشقيق وكل البلاد العربية كل الخير والسلام والمحبه والامان. الحوار اجرته الاعلامية والشاعرة المغربية عزيزة رحموني في جريدة اليوم برس المغربية مع د كاظم العبادي.

العراق وفوبيا المدرب الاجنبي – كاظم العبادي

في اول حوار مع المدرب النرويجي اولسن:
– اتحاد الكرة العراقية لم يحترمني ولم ينصفني مباريات
– خسروا دعم النرويج المالي لتطوير الكرة العراقية!!
– انا اول مدرب في العالم يطرد من منصبه دون ان يخسر اي مباراة

بقلم الدكتور كاظم العبادي
www.alabadie.com
kalabady@yahoo.com


شرح صورة: اولسن والدكتور كاظم العبادي

لماذا لا يحسن العراق التعامل مع المدرب الاجنبي هل هي عقدة ام فوبيا ,هي عقدة بلا شك ,ليست كعقدة اوديب ,او اية عقدة نفسية اخرى ,ولكنها عقدة على اية حال ,وهي فوبيا ,فرغم تغير الظروف والازمنة وتداول المسؤولية من قبل اكثر من شخص ورغم التغييرات الكبيرة التي جرت في العراق تبقى هذه المسالة شائكة وعصية على الفهم ففي الوقت الذي تجاوزت فيه اكثر الدول المتقدمة منها وغير المتقدمة هذه الاشكالية والتي جعلتها من بديهيات تطور الكرة وعموم الفعاليات الرياضية فيها بعد ان عجزت عن تحقيق اي انجاز مع مدربها المحلي ,لجات الى استقدام المدرب الاجنبي الذي وجدت فيه القدرة والكفاءة العلمية المطلقة في تحقيق الانجازات الباهرة ,والمشكلة ليس في استقدام المدرب الاجنبي والخبير الاجنبي ولكن المشكلة هي في الطريقة الصحيحة للتعامل معه ,لقد بقي العراق حبيس عقده النفسية المتمثلة ليس في الخوف من المدرب الاجنبي ولكن في عدم القدرة على التعامل معه بنفس المقاييس والمعايير والاسس التي يتطلبها مثل هذا التعامل حتى اصبح هذا الخوف بمثابة فوبيا المدرب الاجنبي ولعل حواري مع المدرب النرويجي اولسن سيكشف شيئا من هذه العقد والفوبيا العراقية ازاء التعامل والتصرف مع اي مدرب اجنبي.
لا تزال قصة ابعاد المدرب النرويجي دريلو اولسن وهو في اوج حماسه ورغبته وحرصه على قيادة المنتخب العراقي الى تصفيات كاس العالم (2010) معقدة ومحيرة وفيها الكثير من الاسرار الغامضة التي ما زال العراقيون يجهلون ملابساتها وارهاصاتها … حيث كانت بغداد تشعر بالتفاؤل بعد ان تعاقد اتحاد كرة القدم مع واحد من اكبر والمع الشخصيات واكثرها خبرة في عالم الكرة وتشهد له بذلك سمعته وتاريخه الطويل في مجال التدريب وانجازاته التي تحققت عبر سلسلة من الانتصارات التي اكدت موهبته وبراعته الفائقتين فقد تمكن اولسن من قيادة المنتخب النرويجي وايصاله الى اعلى مستويات التطور ويشهد له بذلك التصنيف العالمي للفيفا للمنتخبات العالمية كما تشهد له النرويج بهذه الامكانية عبر تمسكها به قبل وبعد اختياره لتدريب المنتخب العراقي وقد اعطته النرويج دورا مهما في تطوير الكرة النرويجية … لقد وافق اولسن على قبول مهمة الاشراف وتدريب المنتخب العراقي خلال تصفيات كأس العالم الاخيرة (2010) رغم انه يعتبر احد كبار المدربين المصنفين عالمياً … وذلك لانه كان يؤمن بانه قادر على صنع انجاز كبير للعراق.

قصة ابعاده لم تكن مبررة ومهما اعطيت من اسباب فان الجمهور العراقي سوف لن يكون مقتنعا بها تماما لمجموعة من الاسباب حيث كان الرجل قد قاد العراق في (3) مباريات رسمية لم يخسر في اي منها … ثم ابعد لاسباب تافهة … لا اعرف اسباب ابعاده لانها ما زالت اسرارا مجهولة ولا نعلم فيما اذا سيتم الكشف عنها يوما ما لكنني اترك تخميني وتوقعاتي لما جرى الى الوقت المناسب … ولكن الغريب في الامر انك عندما تقرر الاستغناء عن رجل بمثل هذا الحجم وهذه المعرفة والخبرة فان من البديهي ان الاوساط الرياضية ستتوقع ان يكون بديله مدرب عالمي يحمل خبرة وشهادات وانجازات وليس مدربا محليا مثل عدنان حمد الذي فشل من قبل مرتين مع منتخب كبير مثل العراق في التاهل لكاس العالم … فكيف تم تسليمه هذه المهمة بديلا عن اولسن اليس هذا امر فيه اكثر من علامة تعجب وسؤال.

بحثت وتقصيت الكثير عن الرجل قبل ان اقرر السفر الى اوسلو – النرويج طالبا مقابلته للحديث بصراحة عما جرى … تم ترتيب لقاء مسبق بعد ان تمت مفاتحته عن غرض لقائي معه منها هذا الحوار ومنها اسباب اخرى سيعلمها القارئ في وقت لاحق من هذا العام … وجدت الرجل ملتزما بالموعد وكان ينتظرني كما اتفقنا عند الساعة العاشرة من صباح الاثنين (16 ابريل 2010) … في مقر الاتحاد النرويجي الذي يقع في الاستاد الرئيسي لكرة القدم في العاصمة النرويجية اوسلو … تفاجات من حرارة الاستقبال رغم معرفته المسبقة بحقيقة كوني عراقي توقعت منه ان يكون غاضبا لكنه قبل بداية الحوار قدمني الى بعض اعضاء اتحاد الكرة النرويجي وكان سعيدا ومبتسما قائلا لهم انني من بلاد الرافدين … لم افهم حديثهم لانهم كانوا يتكلمون اللغة النرويجيه ولكنني وجدته سعيدا بلقائي وكان في منتهى اللباقة وكريما في ضيافته لي واصرعلى ان نقوم بجولة في ارجاء ومنشات ملعب كرة القدم الرئيسي شارحا المواصفات والتقنيات الحديثة التي ادخلت على ملاعب كرة القدم ,وكنا نتحاور باللغة الانجليزية التي كان يجيدها بطلاقة.

كنت في الدوحة قد التقيت الزميل “وليد طبرة” … عضو الاتحاد العراقي لكرة القدم انذاك وسالته عن رايه في المدرب اولسن قال انه مدرب كبير وعبقري … فقلت له اذا كنتم ترونه مدربا كبيرا وعبقريا فلماذا تم طرده … اجاب لقد كانت غلطة كبيرة!! … لقد كانت غلطة كبيرة فعلا ربما اكبر من الـ (400) الف يورو التي سيدفعها العراق له … هذه الغلطة وغيرها الكثير هي التي تسببت في حرمان العراق من التاهل لكاس العالم … وبالتالي خسارة العراق للمكاسب المادية … وخسارة كبيرة لتطوير الكرة العراقية ووقوفها الى جانب الكبار … وكسب فرصة كبيرة في الاحتكاك والتطور.

لقد سمعنا الكثيرمن وجهات النظر واراء العراقيين من مدربين واداريين وغيرهم حول واقع الكرة العراقية ووجدنا فيها الكثير من الظلم بحق المدرب الاجنبي … ولعل معظم هذه الاراء او وجهات النظر لم تكن قائمة على اساس علمي او دليل مادي ومنطقي ولكنها في الاغلب كانت تعبر عن اراء شخصية انية تعتمد مبدا الربح والخسارة وحسب … واعتقد ان الوقت قد حان للمدرب الاجنبي ان يقول رايه ويبين وجهة نظره التي غيبتها بغداد ربما بقصد او بغير قصد لذلك يعتبر كل ما طرح في الماضي ناقصا وغير مكتمل حتى نسمع وجهات نظر الاطراف المقابلة … اترككم مع شهادة دريلو اولسن لتكون درسا جديدا في صفحات التاريخ العراقي المرير الذي لم نتعلم من دروسه ولم نتعظ باخطائه وقد حان الوقت لوضع الحقائق امام الشعب العراقي … واذا كانت صفحة اولسن قد طويت فان فصول قضيته لم تنتهي بعد … حيث كسب اولسن الدعوى التي رفعها الى الاتحاد الدولي لكرة القدم (الفيفا) بعد ان تسبب طرده في خسارة مادية له اضافة الى شعوره بالاساءة والاجحاف وقد قرر الفيفا بناء على المعطيات التي قدمت له تعويضه ومساعده اوتو بمبلغ (400) الف يورو.

ان ما حدث مع اولسن يمثل اقصى حالات الاستهتار ولا يعبر عن الاخلاق الاصيلة لشعبنا العراقي الكريم ولا عن قيمه ومبادئه الدينية والانسانية التي تنص على احترام العقود وتمثل جهلا واضحا ومتعمدا في عدم احترام الطرف المقابل وعدم الحنكة في اتخاذ القرارات.

ان البرلمان النرويجي يدرس حاليا مقترحا لاقامة نصب للمدرب اولسن في اوسلو تقديرا لتاريخه المشرف .


شرح صورة: اولسن يتحدث للدكتور كاظم العبادي عن احد انجازاته

من هو اولسن
اسمه الكامل ايجيل روجر اولسن (Egil Roger Olsen) ,ويلقب دريلو (Drillo) ,ولد في (22) ابريل (1942) في مدينة فريدرك ستاد النرويجية. لعب لاندية اوستايدن (1958- 1965) ,فاليرانجا (1966-1967) ,ساربسبورج (1968 – 1971) ,فريج (1972 – 1974) ,هاسل لورن (1975) ,ومثل المنتخب النرويجي في 16 مباراة دولية خلال الفترة ما بين (1964 – 1971).

بدأ مشواره التدريبي في موسم (1972 – 1973) مع نادي فريج ثم جدد عقده معه عام (1974) ,ودرب اندية هاسل لورن (1975) ,اوستايدن (1976) ,فوسام (1977) ,فريج (1978 – 1979) ,ومنتخب النرويج لتحت سن 21 عاما (1979 – 1985) ,ثم اندية فريج (1981 – 1983) ,لين (1985 – 1988) ,اولساند (1989) ,منتخب النرويج تحت سن 23 عاما (1990) ,ثم تدريبه منتخب النرويج الاول في الفترة ما بين (1990 – 1998) ,وبعدها نادي فاليرانجا (1998 – 1999) ,ونادي ويمبلدون الانجليزي (1999 – 2000) ,ومنتخب النرويج تحت 19 عاما (2003 – 2004) ,وبعدها نادي فريدريستك (2004 – 2005) ,وبعدها اشرف على مهمة تدريب المنتخب العراقي في ثلاث مباريات رسمية (2007 – 2008) ,وبعد ان تخلت عنه بغداد تعاقد الاتحاد النرويجي لكرة القدم مجددا معه لتدريب منتخب النرويج الاول منذ عام (2009) وحتى الوقت الحاضر.

يعد اولسن احد افضل الاسماء التدريبية في كرة القدم في تاريخ النرويج ,وبعد قرار بغداد الظالم بحقه وعودته لقيادة النرويج تصاعدت قدراته حيث ارتفع تصنيف منتخب النرويج في القائمة الدورية للاتحاد الدولي لكرة القدم من المركز (59) في عام (2009) الى المركز (11) عالميا … ارقام تثبت خطا قرار بغداد بابعاده!!

يعمل في الوقت الحاضر مدربا للمنتخب النرويجي الاول وفي نفس الوقت هو استاذ جامعي في كلية التربية الرياضية بجامعة اوسلو في قسم التطوير.

كان من الممكن جدا ان يكون عدد المباريات التي خاضها اولسن مع المنتخب النرويجي اكثر من (16) مباراة دولية ,حيث كان لاعب مهاري متميز لكن خلافه مع مدرب الفريق ويلي كيمنت بسبب تسريحة شعره ووجهة نظره السياسية حالت دون ذلك.

كمدرب اثناء قيادته لمنتخب النرويج (1990 – 1998) قاد منتخب بلاده الى نهائيات كاس العالم مرتين في عامي (1994) و (1998).

وفي شهر يونيو عام (1999) رفض العرض المقدم له من نادي جلاسجو سلتيك الاسكتلندي ويقبل عرض نادي ويمبلدون الانجليزي لتدريب النادي وقضى معه فترة تقل عن العام الواحد بقليل ,وتم ابعاده. وقيل عنه انه يعرف كيف يستفيد من لاعبيه.

وبعد ان رفض في 19 مايو 2007 قبول مهمة تدريب المنتخب العراقي لعدم منحه الوقت الكافي في تصفية ارتباطاته ,تمسك حسين سعيد رئيس اتحاد كرة القدم العراقي بفرصة التعاقد معه مجددا في مرحلة اخرى وتم ذلك في 17 سبتمبر من نفس العام حيث وقع عقد مدته ثلاث سنوات … وتم فسخ العقد معه من طرف واحد في شهر فبراير 2008 دون ان يتم ابلاغه بذلك. حاول الاتصال مع الاتحاد العراقي لكرة القدم لكن كل اتصالاته كانت تهمل ولم يستمع اليه احد بشكل جدي.

وتفاجات بغداد يوم 14 يناير عام 2009 عندما سمعت بخبر تعيينه مدربا للمنتخب النرويجي وندمت كثيرا لما حصل لهذا الرجل وتأسفت على قرارها خاصة وانها اجهضت تجربة كان من الممكن ان تعود بالايجابيات على المنتخب العراقي الذي فشل في تجربة التاهل لكاس العالم 2010 وعرفت بغداد حينها من هو اولسن. ولم يحتاج وقت طويل لفرض وجوده حيث في اول مباراة تحت قيادته استطاع ان يحقق الفوز لاول مرة على المنتخب الالماني (1-صفر) منذ فوزه عليها في عام 1936 في الدورة الاولمبية التي اقيمت في برلين ,في المباراة الودية التي اقيمت في مدينة ديسلدروف الالمانية.

اطلق على اولسن لقب البروفيسور بسبب منهجه العلمي في طريقة التدريب… وكان احد اوائل جيل المدربين الذي كان يستعمل الفيديو في تحليل المباريات والفرق … وكان يستخدم الاحصاء كوسيلة لاختيار لاعبيه والافضل لتطبيق طريقة اللعب. كان يقول بان النرويج ليست لها القدرة بامكانياتها التغلب على اقوى الفرق العالمية لكننا نحتاج الى اللعب بذكاء للتغلب على المنتخبات الكبيرة. فلسفته الهجومية تعتمد على الهجمات السريعة المنظمة للوصول الى مرمى الخصم وتسجيل الاهداف قبل ان ينظم الفريق الخصم خطوطه الدفاعية ,بحيث تنفذ الواجبات الهجومية حسب منهاج يدرب عليه الفريق.

فلسفة اولسن تعتمد بشكل كبير على التنظيم الدفاعي وهو يقول من الصعب جدا تسجيل اهداف كثيرة على فريق منظم دفاعيا. ومن افكاره ايضا ان الفريق الخصم الذي يمرر الكرات العرضية ويستعرض امامك بالامكان استغلاله بقطع الكرات في مناطق خطرة واستغلالها بالتمرير الى الامام واستغلال عدم التنظيم الدفاعي للفريق المقابل في هذه الحالات ,ويحتاج نقل كرات طويلة او استغلال لاعبي الاجنحة السريعين للمرور الى الامام وخلق الفراغات وتهيئة الاهداف او تسجيلها … لتنفيذ فلسفته الهجومية يحتاج لاعب طويل قوي في مركز خط الهجوم ولاعبي اجنحة لديهم القدرة على الاختراق وسريعين … يركز اولسن على لاعبيه حسب فلسفته بان يكونوا في القمة في حالات عدم امتلاك الكرة.

فلسفته الدفاعية تعتمد على دفاع المنطقة ولا يستعمل اسلوب المراقبة الفردية.

الاسلوب الذي ينتهجه 4-5-1 والكرات الطويلة والمرتدة وبهذا الاسلوب تمكن من النجاح خاصة بفوزه على البرازيل خلال قيادته لمنتخب النرويج مرتين في عامي 1997 و 1998.

باختصار هو احد افضل واشهر المدربين الذين عرفتهم الكرة النرويجية الى جانب نيلس ارني ايجين.

قصة العقد
قال اولسن والالم باد على وجهه “انا اول مدرب في العالم يطرد من منصبه دون ان يخسر اي مباراة” … لماذا فعلتم ذلك؟ … جئت لاطوركم واضع الفريق العراقي في مقدمة المنتخبات الاسيوية وصنع هوية واسلوب للمنتخب العراقي … استمتعت في فترة وجودي مع المنتخب العراقي … لكن ما حدث معي لم يكن عملا اخلاقيا ولا منطقيا.

يضيف اولسن ان قصة تعاقده مع العراق فيها امور معقدة … لا اعرف كيف يفكر المخططون على كرة القدم العراقية وما هي اساليب الادارة التي تتبع في البلد … تستطيع ان تتاكد من ذلك من خلال قصة تعاقدي مع العراق مما يدل على وجود خطا كبير في العملية … كانت المرحلة الاولى في التعاقد لتدريب المنتحب العراقي من خلال المدرب العراقي الاصل النرويجي الجنسية يونس الكطان … رحبت بالفكرة لاني اعرف امكانيات الكرة العراقية وسمعت بها وقد سبق لي ان زرت بغداد في بداية الثمانينيات من القرن الماضي عندما كنت مدربا لمنتخب الشباب النرويجي … ويومها ادركت مدى حب وتعلق العراقيين بكرة القدم … الاتصال الاول كان قبل مشاركة العراق في نهائيات كاس اسيا (2007) … الغريب في القصة ان اتحاد كرة القدم العراقي طلب مني الحضور الى الاردن لتدريب الفريق خلال اسبوع واحد لا اكثر واي امر خلاف ذلك معناه عدم التعاقد … لا ادري كيف يفرض ذلك دون معرفة ارتباطاتي في كلية التربية الرياضية في جامعة اوسلو او مع جهات اخرى … لانني لا يمكن ان استقيل من منصبي او من المهام المكلف بها هكذا وبهذه السرعة وبهذه العجالة واتسبب في خذلان الاطراف الاخرى فانا رجل محترف واتعامل مع الجميع باحترام … شئ فيه الكثير من الغرابة.

رفضت الفكرة واعتذرت لعدم وجود المهنية في التعامل!! … لم نتفق في حينها لانه كان هناك استعجال في التعاقد ولا ادري لماذا ترك الاتحاد العراقي فترة اعداد المنتخب لوقت متاخر … عموما بعد فوز العراق بكاس اسيا … استمرت المفاوضات بيني وبين الاتحاد العراقي لكرة القدم … العامل المادي كان المعضلة الكبيرة في المفاوضات … العراق كان يريد مدربا ذا اسم كبير يقود منتخبه بكلفة بسيطة … هنا فكرت مع فريقي ومنهم المحامي على ضرورة المساعدة في هذا الشان ومساعدة بلد يعشق كرة القدم – بطل اسيا ويضم مجموعة كبيرة من اللاعبين الموهوبين … اجرينا اتصالات مع شركة نرويجية للنفط تعمل في العراق (DNO) … وهي شركة نرويجية اهلية تاسست عام (1971) ولها عقود نفطية في حقول نفطية شمال العراق (زاخو بالتحديد), للاطلاع عليها: (http://www.dno.no/)

تم الحصول على حل مثالي للجميع … اتفقنا ان يكون بيني وبين الاتحاد العراقي عقدين استطيع اختصرهما لك بالاتي … ان يقوم الاتحاد العراقي بتسديد نصف قيمة المبلغ المالي لعقدي (…..) ,ثم بعدها ستتتحمل الشركة النفطية النرويجية كافة التكاليف المالية لـ الكادر التدريبي ,بمعنى ان العراق لن يتحمل اي تبعات مالية تجاه اشرافنا على المنتخب … ولكن العراقيين رفضوا هذا الراي وهذا المقترح وفاتهم انه ربما كان من السهل جدا ان تستمر الشركة النفطية برعاية ودعم المنتخب لسنوات طويلة وربما وفرت له امور اكبر حجما من ذلك من معسكرات ومباريات الخ … لا اعرف مدى حجم خسارة العراق على قرار ابعادي … اضع ذلك للتاريخ امام الشعب وامام من قرر ذلك.

الكطان – تفاصيل العقد
الاخ والصديق يونس الكطان احد المدربين القلائل الذين شق طريقه المهني حسب منهجية وخبرة عملية من خلال تدريبه لاندية تلعب في الدرجة الاولى وهي ( بيري وفاردال ويوفك لين ورروفوس) وشهادات علمية وتدريبية ومنها (A, B, and C) وحضر معايشات كثيرة مع اندية اوروبية معروفة كان العقل المدبر للتعاقد مع اوسلو … كنت قد التقيته للحديث عما حدث خلف الكواليس ليكمل الصورة من معلومات لم يطرحها اولسن … يقول الكطان كلفني حسين سعيد رئيس الاتحاد العراقي السابق لكرة القدم للتعاقد مع مدرب محترف … اعتقدت ان “رايدل” مدرب منتخب الشباب النرويجي هو المدرب المناسب لتدريب المنتخب العراقي لسبب بسيط هو قدرته على تطوير اللاعبين من اكتشاف لاعبين واعدين في وقت مبكر وتطوير امكانياتهم ليصبحوا اسماء معروفة وهو ما يحتاجه العراق.

لكن كنت احضر احدى ورشات العمل التدريبية في النرويج التقيت اولسن صدفة بدون موعد … طلبت الحديث معه بشكل منفرد على هامش الجلسة … بدون تردد وجدت ان الرجل خير من يقود دفة تدريب المنتخب العراقي … طرحت عليه الفكرة … تقبلها مبدئيا … وبعدها انتهت الامور بالتعاقد معه في تجربة كان المفروض لها ان تدوم لمدة ثلاث سنوات لكن اتحاد الكرة العراقي اختصرها بجرة قلم الى ثلاث مباريات رسمية.

المعلومات التي وضعها الكطان حول تجربة اولسن كثيرة اتركها لوقت اخر ,لكن افضل تعبير له عن ما حدث في تلك المرحلة قال بانها تجربة حملت اخطاء كثيرة وكبيرة … ابرز ما لفت نظري فيها قوله تصور هل يعقل ان يتشابك بالضرب مدرب حراس المرمى مع احد اداريي المنتخب العراقي.

7 اشهر من المعاناة
لم اكن اعرف ما سافعل … لكنني صممت ان اطبق نظريتي … واعرف ان فرصة نجاحي كبيرة لان العراق كان فريق كبير يحمل لقب كاس اسيا … استلمت المنتخب العراقي قبل بدء الجولة الاولى من تصفيات كاس العالم (2010) … كان هدفي الاول التاهل لكاس العالم … واهداف اخرى مرتبطة معه منها جعل المنتخب العراقي يلعب باسلوب يعتمد على فلسفتي التي نجحت في تطبيقها مع منتخب النرويج … وكنت مصمما على تطبيقها وانجاحها في التجربة العراقية … وتهياة فريق كبير وجديد على مراحل ووجود لاعبين بدلاء بمستويات عالية … تم الاستعداد بشكل جيد للمباراة الاولى امام الباكستان وحققنا ما نريد بالفوز (7-صفر) وضمنا التاهل للمرحلة الثالثة قبل الاخيرة حسب تعليمات وشروط الاتحاد الاسيوي لكرة القدم دون المشاركة في المرحلة الثانية التي تقتصر على الفرق الضعيفة … ثم جاءت مباراة الرد امام الباكستان التي اقيمت في دمشق ,وتعادلنا معها سلبيا – تعادل حتى مدرب الباكستان لم يتوقعه الذي كان همه عدم دخول عدد كبير من الاهداف ولكننا مع ذلك ضمنا التاهل ,لكن واقعة التعادل كانت كانها مصيبة لم يتقبلها العراقيون ,رغم ان كرة القدم كل شئ فيها جائز ,والفريق لايزال في اول المشوار وتطبيقه جزءا كبيرا من نظرياتي والذي لم يصل الى درجة الاكتمال لكنني كنت اتوقع ان يتطور اداء الفريق مع الزمن وزيادة عدد المباريات.

الحظ لم يكن الى جانب المنتخب في القرعة (الدور الثالث قبل الاخير) ,حيث اوقعت العراق في مجموعة قوية فيها اربعة منتخبات قوية هي استراليا ,قطر ,الصين ,والعراق … ومع هذا فان تاهل استراليا كان متوقعا كذلك حال العراق لان مستواه باعتقادي افضل من قطر والصين.

اردت ان اجهز المنتخب العراقي للمباريات والظهور بمستوى مشرف وبما يليق به وبسمعته … كنت في مرحلة وضع برنامج كامل لاعداد المنتخب … اصطدمت بعدم وجود اي طموح لاتحاد الكرة العراقي … حيث قيل لي ان العامل المادي يعتبر (خط احمر) وعليك تدبير امور اعداد المنتخب العراقي بارخص الاثمان دون البحث عن المثالية والكمال … تقبلت الامر على مضض … تم توفير معسكر تدريبي في الامارات … المعسكر التدريبي كان فاشلا لاننا عانينا كثيرا وكنا ننتقل كثيرا للبحث عن الافضل … المعسكر كان مجاني ,وطبيعي جدا ان مثل هذه النوعية من المعسكرات تعد عادية يعني تدربنا على ملاعب اكاديمية الشرطة التي لا توازي المواصفات العالمية … كان الاتحاد العراقي يبحث عن كل شئ رخيص … المعسكر كان غير مثالي لا يناسب مهمة بحجم التاهل الى كاس العالم رغم انه اقيم في الامارات لان الملعب المخصص كان ردئ ولم يكن الافضل في الامارات ,تنقلنا كثيرا وعانيت لكنني تمسكت بالمهمة وحرصت على الاستمرار وقيادة الفريق.

اعداد اي منتخب يحتاج الى معسكر والى مباريات تجريبية … خجلت ان اطالب باقامة مباريات قوية مع فرق عريقة قوية تخدم مهمة اعداد الفريق وتهيئة المنتخب العراقي لمهمة كبيرة ينتظرها العراقيون بعد ان تكرر طلبي مرات عديدة دون اجد رغبة لتوفير هذا العامل المهم … لم نخض اي مباراة تجريبية من المباريات التي كنت اتمنى خوضها والتي سجلتها مسبقا في مفكرتي.

جاءت مباراة الصين وكنت اطمح لبداية قوية تضع اقدمنا مبكرا في الجولة الاخيرة … ما حدث في تلك المباراة ان يونس محمود اصيب بوقت مبكر واضطر الى الخروج بعد دقيقتين من بداية المباراة ,تقدمنا بهدف وتم طرد نشات اكرم ,وكان بامكاننا التقدم (2-صفر) ولم نفعل ,حذرت من الكرات الثابتة والالتزام بالمراقبة الفردية في مثل هذه الحالات لان المنتخب الصيني كان يمتلك لاعبين طوال القامة ,خطا فردي واحد من احد المدافعين في الضربة الركنية بعدم التزامه في النص بمراقبة اللاعب الصيني تم تسجيل هدف التعادل … لم تكن نهاية العالم لكنها كانت نهايتي وكانت بداية نهاية المنتخب العراقي في عدم التاهل الى كاس العالم … تحطم الحلم بقرار جائر … وتم ابعادي بطريقة غير حضارية.

كنت ساجعل منتخب العراق يلعب باسلوب مورينهو
تجربتي مع العراق لم تكتمل … لكن اهم تفاصيلها انني كنت مستعدا وراغبا في اجعل المنتخب العراقي يلعب بفلسفة وفكر جديد لم ينفذ في اسيا… فلسفتي كانت تقوم على اسلوب دفاع المنطقة (Zone Defense)) … وكنت ساجعل المنتخب العراقي نموذجا ناجحا على المستوى الاسيوي ومثالا يقتدي به الاخرون ويقلدونه … اسلوبي او فلسفتي هذه او افكاري هي مشابهة لافكار المدرب البرتغالي مورينهو وهو الاقرب لي في هذه النهج ونجحنا نحن الاثنان في فرض احترام العالم لهذه الاسلوب.

قاطعته قائلا الا تعتقد ان هذا الاسلوب دفاعي بحت بحيث لا يليق بالفريق العراق ذي الطابع والنهج الهجومي … رد اولسن نحن في مهمة كبيرة نحتاج الى الاكتفاء بالفوز (1-صفر) ولا نحتاج الى خوض مبارياتنا باداء ممتع نحتاج الى جمع النقاط لتضعنا في التاهل والصدارة ,ان مشكلة المنتخب العراقي كانت تتمثل في الدفاع ,قوته الدفاعية لا توازي الهجومية لذلك كنت ابحث عن تنظيم دفاعي افضل … اضافة لذلك فان هذا النهج لا يقتصر على الدور الدفاعي فقط ,فان هذا الاسلوب يعطي اهمية كبيرة للدور الهجومي حيث تعتمد كثيرا على تحركات اللاعبين بدون ومع الكرة خاصة في خط الوسط والاجنحة لخلق الفراغات والمساحات والانتقال بحرية الى الامام وخلق الفرص والتسجيل واستغلال المساحات المتوفرة.

وهل نفذ المنتخب العراقي فلسفتك بالكامل؟ يقول اولسن تجربتي كانت ناقصة لاني كنت بحاجة الى المزيد من الوقت والى عدد اكبر من المباريات ومعسكرات التدريب ومع ذلك كنت مقتنعا بالتطور ,رغم وجود اخطاء بسيطة وعدم الالتزام احيانا بالدفاع ,كنت اطمح ان يقوم اللاعبون بنقل الكرات الى الامام بسرعة بدلا من طريقة اداء الفريق الحالية المتمثلة بالسيطرة على الكرة والحفاظ عليها واللف في منطقة الوسط والكرات العرضية ,كنت اريد ان ينقل اللاعبون الكرات الى الامام (Direct) بشكل اكثر ,ومع ذلك كنت مقتنعا بما قدمه اللاعبون فالتطور لا يمكن ان يحدث بين ليلة وضحاها.

لا ابالغ اذا قلت بان مستوئ اداء اللاعبين العراقيين لا يقل عن مستوى واداء لاعبي النرويج … لاعبين بامكانهم الاحتراف في اوروبا لامتلاكهم مهارات وعقلية جيدة … لاعبين اذكياء … لاعبين يحملون صفات قيادية … استغربت من فشل تجربة نشات اكرم في الاحتراف في اوروبا … اكبر معضلتين واجهتني في تجربتي كانت مسالة اللغة … حيث لا يوجد سوى لاعبين او ثلاثة قادرين على التحدث بالانجليزية ورغم ان المعلومات كانت تنقل عبر الجهاز التدريبي الفني لكنها كانت غالبا ما تضيع في ثنايا الترجمه!! … المسالة الاخرى في الفريق العراقي انه كان يضم لاعبين نجوم ولاعبين عاديين حاله حال اي فريق في العالم ,لكن المشكلة في الفريق العراقي هي الفارق والمستوى بين نجومه الكبار مثل يونس محمود ونشات اكرم واللاعبين العاديين.

من المشاكل الكبيرة التي واجهتها في تدريبي للمنتخب العراقي هي ان الجانب الاداري لاتحاد الكرة كان ضعيفا ,لم اتعود عليه في النرويج … كان علي الانتظار طويلا لاي طلب او رغبة او استفسار ,هناك الوقت لا قيمة له … كنت ملتزما مع الفريق والعراقيين ولم اقصر في واجبي وكنت في طريقي لبناء منتخب متطور لكن من الامور الغريبة انه لم يكن هناك التزام كامل من الطرف المقابل فمثلا كانت المواعيد لا تحترم … حيث كان بعض اللاعبين مثلا يحضرون متاخرين او لا يحضرون احيانا للمحاضرات التي كنت القيها … عملت على تحسين هذه الحالة بالتقيد والالتزام في التعليمات وامور تخص الفريق لا يمكن تجاوزها.

كذبوا علي في مسالة اعمار اللاعبين
كما تحدثت كنت اريد ان اهييء فريقا جديدا بمتوسط اعمار مقبولة … واردت ان اعرف اعمار لاعبي المنتخب العراقي للتعرف على مقدرتهم وقدرة عطائهم لكي اعرف كيفية استغلالها … انا انسان علمي واعرف قيمة هذه الامور … للاسف الشديد لم يردوا على طلبي ,استغربت كثيرا. ورغم اهمية مسالة الاعمار بالنسبة لي الا انني تقدمت بهذا الطلب ايضا بعد ان سمعت ان اعمار اللاعبين لم تكن حقيقية فقد كان عمر احد اللاعبين هو 28 بينما قيل لي ان عمره 25 , كانوا يقولون لي بان لا اصدق ما يقال لي ,وكنت اعرف جيدا بان اعمار اللاعبين المسجلة على الورق لا تتناسب وقدراتهم الفيسيولوجية اثناء التدريب او خلال المباريات … كذبوا علي في هذا الامر ولم يقدموا الاعمار الحقيقية … لقد جاءني رحيم حميد وطلب مني التزام الصمت بشان حقيقة الاعمار قال لي باختصار الاعمار مزورة وهذا عرف عراقي لا يمكنك منعه او الحديث عنه!! … استغربت كثيرا وعرفت حينها سبب تخلف بغداد وعدم وصول لاعبيها الى الاحتراف … باي منطق يتم تزوير اللاعبين … هذه مسالة خطرة وغير حضارية… ماذا يريدون من التزوير … التزوير لن يصنع كرة عراقية متطورة وهي ظلم واجحاف بحق اللاعب نفسه قبل اي شيء اخر.

امور غريبة
امور كثيرة وغريبة مرت علي في هذه التجربة القصيرة مع المنتخب العراقي … كلها دليل على سبب عدم تطور العراق ووصوله الى العالمية ووجود منتخبه ضمن كبار الفرق العالمية ولاعبيه ضمن صفوف الاندية الاوروبية … لا زلت اضحك كثيرا عندما اتذكر حادثة حصلت لي مع رئيس اتحاد كرة القدم العراقي السابق حسين سعيد حيث طلب مني مقابلته يوما ما … توقعت منه ان يناقشني في قضية خطيرة تخص المنتخب العراقي لان طبيعة سؤاله كانت تنص ان هناك امرا هاما … جلست معه وقلت له تكلم , قال سعيد باستحياء هناك ملاحظة اريد ان انبهك اليها ارجو ان تاخذها في نظر الاعتبار ,هناك ملاحظة سلبية تسجل عليك وهي ان لاعبي المنتخب العراقي لا “يخافون منك” … ضحكت كثيرا على طرحه وقلت له ولماذا الخوف ,كرة القدم الحديثة لم تعد فيها عبودية وارهاب نحن فريق واحد نعمل بمرح لتحقيق هدف مشترك.

واكمل اولسن حديثه قائلا بالتاكيد كنت ستسالني لماذا لا تنادي (تصيح) على اللاعبين والوقوف في المنطقة المخصصة للمدرب لاعطاء توجيهاتي … لقد سمعت هذا الكلام لانه كان احد اسباب ابعادي كما نقله البعض لي … ردي على هذا الكلام انني مدرب استعمل الاحصاء والبحوث في مجالي وهي امور اخرى يجهلها العراق ولا يعطيها اي دور او قيمة … لقد اثبتت البحوث ان المدرب الذي ينادي ويصرخ على لاعبيه لا يوجد له دور في نجاح الفريق فهو عامل غير موثر … ثانيا باي لغة تريدني ان اقف في المنطقة المخصصة لي وانادي على اللاعبين بالنرويجية ام الانجليزية … توجيهاتي كانت تصل الى اللاعبين داخل الملعب عبر المساعدين. لا يمكنك ان تشك في قدرتي على قراءة ظروف المباراة وقراءة فريق الخصم وتقييمه فهذه اساس قوتي ومن اساسيات اي مدرب ناجح … انا رجل مهني ولا يمكنني ان اتغير حسب ما يريده رئيس اتحاد … منهجي واضح وطريقتي واضحة.


الملعب الرئيسي لكرة القدم في العاصمة النرويجية اولسو

التاهل كان بيد العراق
كان بامكان العراق التاهل عن فرق المجموعة والانتقال الى الدور الاخير … ما حدث للعراق من خسارات امام قطر مرتين واستراليا مرة واحدة كان بامكاني تجنبها وقيادة العراق الى جولة الحسم … في القارة الاسيوية كل شئ ممكن فعندما تنظر الى المنتخبات التي تاهلت الى النهائيات ومنها كوريا الشمالية وحتى نصف المقعد بين اسيا والاوقيانوس والذي تنافست عليه البحرين ونيوزلندا وانتهى بتاهل الاخيرة يعني كان العراق يملك فرصة ذهبية للتاهل بدل هذه الفرق على اقل تقدير لقوة مستواه لكن بالتاكيد هناك عوامل كثيرة مرتبطة معه … كنت متفائلا بتاهل العراق لكن التجربة لم تكتمل والفرصة انتهت بيد فرق اخرى … كنت على وشك صنع فريق بين الخبرة والشباب.

سالته لماذا لم تدخل بغداد – قال لم اكن بحاجة الى دخول بغداد رغم اعجابي بالمدينة واحترامي لاهلها لكن وزارة الخارجية النرويجية منعتني من الدخول لاسباب ودواعي امنية, اضافة الى ان معظم لاعبي المنتخب كانوا مرتبطين بعقود خارجية باستثناء حارس المرمى … كنت اتابع ابرز اللاعبين الواعدين من خلال مساعدي المدربين وتم استدعاء 3 لاعبين من منتخب الشباب العراقي للفريق الاول لكن الوقت كان ضيقا حيث لم اعمل سوى سبعة اشهر.

اتحاد الكرة العراقي لم يحترمني ولم يحترم عقده
امر ابعادي لم يتم بطريقة اخلاقية ولا يمكن ان يمثل اخلاق العراق باهله الطيبين وحضارته العريقه … امر التعاقد مع المدربين واحترام العقود فيه جانبان ادارة الاتحاد والمدرب مهما وصلت درجة الاختلاف في وجهات النظر لابد ان يلتقي الطرفان ليضعا النقاط على الحروف … اتحاد الكرة العراقي لم يحترمني ولم يحترم عقده معي … كيف تم امر ابعادي اتركه للتاريخ وللشعب العراقي … بعد مباراة الصين عدت الى اوسلو وسمعت من وسائل الاعلام المختلفة خبر ابعادي عن المنتخب العراقي … تفاجات عند سماعي الخبر في الوقت الذي كنت اعمل على بناء فريق قوي واخطط للمباريات القادمة واقوم بدراسة منتخبي استراليا وقطر واقيم اداء لاعبي المنتخب ,واخطط لما نحتاجه للتاهل … قلت ربما كانت هذه الاخبار كاذبة لانه ليس من المعقول ان يطرد المدرب قبل ابلاغه بذلك شخصيا كما هو الحال في كل الاعراف الدولية. لم يحدث مثل ذلك في اوروبا … اتحاد الكرة العراقي كان يتاخر في تسديد رواتبي الشهرية كما لم استلم راتب اخر شهرين … انا كاي انسان اخر اخطط لحياتي وفقا لمدخولي المالي, لكن ان تحرم ويقطع رزقك بدون مبرر اعتقد هذا ظلم كبير لايقبله اي منصف … لقد كانت اتصالات اتحاد الكرة العراقي مستمرة معي بمناسبة او غير مناسبة وذلك قبل التعاقد ولكنه رفض الرد على مكالمتي حيث حاولت عدة مرات الاتصال بالاتحاد لمعرفة صحة خبر اقالتي واسباب الاقالة اذا كان الخبر صحيحا لكنني لم اجد من يسمع لي او يريد التحدث معي ومواجهتي لمناقشة ووضع نهاية مقبولة للطرفين … واخيرا تمكنت من الحديث مع وليد طبرة الذي استمع لي بشكل جيد واستمع الى طلباتي وقال لي في النهاية ساعود لك قريبا وكان هذا الاتصال التلفوني اخر حديث لي مع اتحاد الكرة العراقية الذي عاملني باسلوب غير حضاري.


شرح صورة: اولسن يودع الدكتور كاظم العبادي

الفيفا انصفني واتحاد الكرة لم يحترمني
انا انسان غير عادي تحترمني النرويج واوروبا تقدر ابداعاتي وقد تمت معاملتي بطريقة مهينة من قبل الاتحاد العراقي … معاملة اقل ما توصف بانها اهانة كبيرة … هل تتوقع مني ان اسكت وان اتقبل هذا التصرف غير الاخلاقي وغير الانساني ,وكما قلت لك انا لست وحيدا ومعي محامي كبير درسنا الواقعة وقررت التوجه للفيفا وعدم الدخول في اي مهاترات اعلامية احتراما لبغداد وشعبها ونجومها … خلافي هو مهني ومالي وهو حصريا مع اتحاد الكرة العراقي ومع اشخاص ربما تنقصهم خبرة العمل الاداري وليس لديهم اطلاع على القوانين الدولية وقد لاحظت جيدا طريقة تفكيرهم واسلوبهم في التعامل … جئت لاقود العراق ولاصنع مجدا جديدا له يضاهي سمعة وامجاد امم اخرى لايقل العراق شانا عنها ,لكنني ظلمت ولم تقدر امكانياتي او تحترم … لم اسئ لاحد ولم اسئ لاي عراقي … علمي وخبرتي وتجربتي الطويلة وضعتها امام بغداد لكنها رفضتها.

نقلت الخلاف الى الفيفا ووضعت امامه جميع الحقائق والمستندات بما فيها “العقدين” … العقد الاولي بقيام الاتحاد العراقي بتحمل نصف مرتبي لفترة زمنية حتى قيام شركة النفط النرويجية (DNO) بتحمل دفع مخصصات التكلفة المالية للكادر التدريبي … كنت واضحا ومحترفا وقدمت الحقائق لـ (الفيفا) … وتم اصدار قرار نهائي بحقي ورفع الظلم الذي وقع علينا حيث قرر الفيفا تعويضي بمبلغ ما يقارب (300) الف يورو, ولمساعدي اوتو (100) الف يورو … حيث كان الاتحاد الدولي الفيفا قد فرض عقوبة مالية قدرها (300) الف يورو يتحتم على اتحاد الكرة العراقي دفعها لي ولمساعدي اوتو ,ولكن نتيجة عدم التزام اتحاد كرة القدم الحالي بدفع المبلغ خلال الفترة المقررة للدفع والتي حددت له قبل شهرين مما حدا بالاتحاد الدولي الى اضافة مبلغ (100) الف يورو كغرامة تاخيرية واجبة الدفع اضافة الى مبلغ التعويض الاصلي. ثم تم اعطاءه مهلة جديدة للدفع تنتهي الاسبوع المقبل لا اعرف ماذا ينتظر الاتحاد العراقي من عقوبات في حال عدم الدفع لكن بالتاكيد ستكون هناك غرامة اضافية ستضاف الى المبلغ الاجمالي الحالي … الفيفا اكد لي بانني ساحصل على مبلغ التعويض وان مسالة استلامه هي مسالة وقت لا اكثر.

اعتقد ان الفيفا انصفني وانا غير مستعد للتفاوض والحديث مجددا مع اتحاد الكرة بهذا الشان … لم احترم ولم يمتلك اتحاد الكرة الاحترافية والديبلوماسية في التعامل … الاتحاد العراقي يعرف هذه المعلومات ولا اعرف لماذا لا ينشر الحقيقة رغم نشرها في الاعلام النرويجي.

هل هناك امكانية لقيادة منتخب العراق مستقبلا؟
لقد تمتعت كثيرا اثناء فترة وجودي مع المنتخب العراقي في الامارات والاردن ,كانت فترة مميزة لكن ما حدث بعدها لم يكن لائقا بحقي … من المفارقات التي يجب ان تذكر ان النرويج قدمت لي عرضا لقيادة المنتخب الكروي مجددا بعد ان رفضتني بغداد … انا احترم البلد واحترم شعبه ولكن مهمتي كمدرب ستنتهي بعد عامين وامل ان اسجل نهاية عهدي التدريبي في البرازيل بعد تاهيل المنتخب النرويجي اليها وبعدها سابتعد ,لذلك من الصعب جدا قيادة المنتخب العراقي مجددا … ولكن اذا كان هناك دور للتخطيط ووضع استراتيجية واضحة للكرة العراقية فاني مستعد بشرط العمل مع مجموعة متفهمة.

لا ادري كيف انتهت مقابلتي وحواري مع المدرب النرويجي اولسن فقد كنت حائرا بين ان اشكره على اتاحة هذه الفرصة للاطلاع على ما جرى معه من قبل الاتحاد العراقي لكرة القدم والوقوف على ملابسات قضية ابعاده عن المنتخب العراقي وبين اعتذاري له عن سوء المعاملة التي تعرض لها في العراق والتي لا تليق به كمدرب كبير ولا بـ العراق والعراقيين وقد قمت اخيرا بالامرين معا شكرته كثيرا على حسن ضيافته ودماثة خلقه التي تمثلت في رحابة صدره ورغبته في التعبير عن رايه في حوار امتد طويلا ولم يكن يشعر خلاله بالملل او الانزعاج وبدلا من ان اعتذر له شخصيا عما جرى له من ملابسات اضطرته الى تقديم الاعتراض الى الفيفا شكرته مرة ثانية على تصرفه النبيل واخلاقه العالية الرفيعة والتي حرص فيها على عدم الاساءة الى العراق والعراقيين المشهورين بحسن الضيافة والمعروفين باكرام الضيف والتزامهم الكامل بالعهود والمواثيق والمعاهدات والعقود وحرصهم الشديد على اعطاء كل ذي حق حقه وان ما حدث معه لا يعبر بالضرورة عن اخلاق العراقيين وهي خلاف اعرافنا وعاداتنا وتقاليدنا ومثلنا التي نشانا عليها منذ الاف السنين ,وقد اكدت له ان شعبا مثل شعب العراق لا يمكن له ان يبادر الى الاساءة او يغمط حق احد خاصة لمن لا زالوا يكنون الحب والتقدير للعراق ولشعبه ولجمهوره الرياضي ولاعبيه وان قبوله وموافقته على اجراء هذا الحوار مع صحفي عراقي دليل على مصداقية الرجل وحياديته التي كثيرا عبر عنها في حوار الممتع الشيق.

ملاحظة: هذا المعلومات هي جزء من الحوار الشامل والمطول مع اولسن فيما يخص فترة تعاقده واعفاءه والتعويضات وبعض الامور الاخرى حيث سيتم نشر باقي اجزاء الحوار في وقت لاحق.

Read more:http://www.sotaliraq.com/mobile-item.php?id=108381#ixzz1tBMNK9TH

أسرار في تأريخ الكرة العراقيه.. المدرب البرازيلي (إيدو) في حديث ٍ خاص وصريح كشف فيه الكثير من الأمور

الدكتور كاظم العبادي

هذه قصة إبعادي عن المنتخب العراقي قبل نهائيات كأس العالم 1986، وعدي أصر على بقائي في العراق ولكنني رفضت
ودعت بغداد حزيناً بعد ذكريات لا أنساها لكنني لم أبتعد عن المنتخب العراقي وتابعت مبارياته في كأس العالم بالمكسيك
ندرك حب العراقيين لكرة القدم وهي منْ وحدت البلد ونتمنى التواجد في بغداد وجودنا في الخارج لظروف مهنية لا أكثر

التأهل لكأس العالم سيدخلني التأريخ العراقي مجدداً وربما سأستقبل إستقبال الأبطال مثلما حدث عندما تأهل العراق إلى المكسيك
حوار/ الدكتور كاظم العبادي
www.alabadie.com
kalabady@yahoo.com

لا تزال قصة تاهل المنتخب العراقي لكرة القدم الى نهائيات كاس العالم عام 1986 غامضة في الكثير من تفاصيلها وظلت اسرارها في طي الكتمان وعصية على الكشف وخاصة ما يتعلق بالكادر التدريبي البرازيلي واسباب وظروف التعاقد معه وما جرى بعد ذلك من تغييرات وماحدث اثناء فترة العمل والطموح والاعداد وحلم التاهل. لاول مرة في تاريخ الكرة العراقيه تمكن العراق من التعاقد

 

مع كادر برازيلي في عام 1985وكانت هذه الخطوة من الخطوات والقررات المهمة التي اتخذها العراق في حينه وكانت تدل على بعد نظر ورؤية صائبة فيما لو كان الهدف منها محاولة وضع الكرة العراقية على الطريق الصحيح وبناء جيل جديد من الكوادر واللاعبين العراقيين الذين بامكانهم تحقيق الكثير من الانجازات المستقبلية ولكنها وكما ظهر بعد ذلك كانت خطوة مؤقته رغم انها لم تكن ارتجالية وعفويه لقد كانت مهمة وضرورية لتطوير جيل كبير من اجيال الكرة العراقية ولو انها كانت متاخرة مقارنة بدول الخليج التي سبقت العراق في هذا المجال, وساهمت في تطورها الواضح النوعي, وتجربة لو حافظ العراق عليها لضمن مستقبلا باهرا لكرة القدم في العراق …ولكن وكما هي العادة في العراق ضاعت الكثير من الفرص من ضياع الاجيال الواعدة الى ضياع الفرص الذهبية وضياع فرص تطوير الخامات الكروية التي لم يتمكن من تسليمها الى مدربين اكفياء … قرار العراق بالتعاقد مع المدربين البرازيلين كانت وراءه اسباب ومبررات عديدة حيث سلمت مهمة تدريب المنتخب العراقي الى اكرم سلمان وذلك في الجولة الاولى من تصفيات كاس العالم 1986 وفي اول مباراتين للفريق بعد حذف نتائج الفريق امام لبنان كانت دخول مرمى الفريق 5 اهداف في مباراتين بعد الفوز على الاردن (3-2) والخسارة (صفر-3) امام قطر وهي اقسى خسارة تعرض لها العراق في تاريخ مبارياته في هذه البطولة, وتاهل العراق الى المرحلة الثانية بعد فوزه في المباراة الاخيرة على قطر بهدف كريم علاوي ساهم عامل الحظ بدخوله من ضربة خلفية (دبل كيك), ولم يكن بديله واثق ناجي الذي تسلم المهمة في المرحلة الثانية افضل حالا حيث تعرض مرمى العراق لاربعة اهداف في مباراتي الذهاب والاياب امام الامارات العربية بعد فوزه (3-2) في المباراة الاولى وخسارته (1-2) في المباراة الثانية وجاء هدفه بامضاء كريم صدام في الوقت بدل الضائع وامام هذه الوقائع والنتائج غير المضمونة فلم يكن امام عدي صدام الذي استلم مهمة قيادة اللعبة وبعد ان فقد الثقة في تسليم ادارة المنتخب الى مدرب محلي الا التفكير بالاعتماد على الكادر الاجنبي اسوة بالكثير من الدول التي لم تبخل على منتخباتها بالتعاقد مع كبار المدربين الاجانب وكان اختيار العراق ان يكون الكادر الاجنبي المقترح هو كادر برازيلي في المرحلة الاخيرة … هذه كانت ابرز المبررات التي دفعت العراق الى التعاقد مع الكادر البرازيلي ولكن كانت هناك اسباب رئيسية آخرى ساهمت في اتخاذ هذا القرار ومنها:
ان بغداد شعرت بٳنَّها على بعد خطوة واحدة من أهمِّ حدث كروي في تاريخها ألا وهو التأهل الى كأس العالم في المكسيك وهي فرصة ثمينة للعراق والجماهير الكروية ويجب على القيادة ان تبادر للعمل لانجاح هذه الخطوة لانه من المحتمل جدا ان لاتتكر مثل هذه الفرصة وهي الصعود والترشح الى كاس العالم , ليس ذلك فحسب بل:
    ٳنَّها كانت تريد أن تدخل تاريخ الكبار وتحقق انجازا كبيرا في عهد “صدام”.
    وكانت تريد أن توجِّه رسالة الى العالم أنّ البلد بخير رغم ظروف الحرب العراقية – الٳيرانية، وأنَّ الامور طبيعية بالبلد.
    الأهمّ من هذا كله ٳنَّها ستواجه الجارة سوريا التي تختلف معها وتقاطعها سياسيا والخسارة أمامها تعد جريمة لا تغتفر.
الكادر البرازيلي الذي تم التعاقد معه ضم المدربين جورج فييرا, ايدو, زيكا, ومدرب اللياقة لانسيتا … تم ابعاد جورج فييرا بعد تاهل العراق الى نهائيات كاس العالم بعد اجتيازه سوريا حيث تعادل معها سلبيا في مباراة الذهاب وفاز عليها (3-1) في مباراة الاياب في الطائف … واستلم ايدو مهمة اعداد المنتخب العراقي حتى قبل اقل من شهرين من بدء البطولة والتي غادرها هو الاخر في ظروف لم يكن احد يعرف تفاصيلها واستلم بدلا منه البرازيلي ايفرستو مهمة قيادة العراق في كاس العالم.
كنت قد عزمت على السفر الى البرازيل لمقابلة اعضاء الكادر التدريبي البرازيلي لمعرفة اسرار ما حدث في تلك المرحلة لكن اعلان خبر تعاقد العراق مع زيكو لقيادة مهمة تدريب العراق في الجولة الثالثة من تصفيات كاس العالم جعلني اتخلى عن تنفيذ فكرة السفر خاصة بعد ان اصبح ايدو الى جانب زيكو في المهمة الجديدة وهو ماكنت اطمح اليه من السفر الى البرازيل ومقابلة ايدو بالذات بعد اخر مقابلة لي معه في العام 1985 في فندق القدس في العاصمة الاردنية عمان عندما كان المنتخب العراقي يعسكر لجولة الحسم امام سوريا … علق ايدو عندما ذكرته بلقائنا الاول بان ذلك كان في مرحلة الشباب!!
من هو ايدو؟
اسمه الكامل ادواردو كويمبرا (Eduardo Antunes Coimbra), ولد في مدينة ريو دي جانيرو في شهر فبراير عام 1974. قصته مع كرة القدم بعد ان عرف كلاعب متمكن في مركز خط الوسط المهاجم. كانت بدايته مع نادي اميركا البرازيلي في مدينة ريو دي جانيرو ومثل فريق النادي للفئات العمرية منذ الفترة 1960-1966 وانتقل للفريق الاول حيث مثله خلال الفترة الممتدة من 1966 – 1974, واستطاع ان يسجل له 212 في 402 مباراة. ولعب لنادي فاسكو ديجاما (1975), ونادي باهيا (1975), وفلامنجو (1975-1976), وكولارادو (1976-1977), وجوينفيلي (1978), ونادي براسيليا (1979), ونادي كامبو جراندي (1980-1981), ومثل منتخب البرازيل في 54 مباراة دولية خلال الفترة الممتدة (1967-1974).كمدرب قاد نادي اميركا البرازيلي عام (1982), والمنتخب البرازيلي (1983-1984), ونادي فاسكو ديجاما (1984-1985), والمنتخب العراقي (1986), ونادي كورتيبيا (1989), ونادي بوتفوجو (1990), ونادي كاشيما انتليرس الياباني (1995), ومساعد مدرب للمنتخب الياباني (2002-2006), ومساعد مدرب نادي فينربقشة التركي (2006-2008), ومساعد مدرب نادي بونيودكور اوزبكستان (2008-2009), ومساعد مدرب نادي سيسكا الروسي (2009), ومساعد مدرب نادي اوليمبياكوس اليوناني (2009-2010), ومساعد مدرب منتخب العراق (منذ 2011).
سرد لي ايدو خلال لقائي الاخير به معظم التفاصيل الغامضة التي حدثت في تلك المرحلة ابتداءأ من التعاقد معه حتى ابتعاده او ابعاده او اعتذاره عن تكملة المشوار مع المنتخب العراقي , فلنقرا شهادة ايدو عن تلك المرحلة:
كيف تم التعاقد مع ايدو؟
رن جرس الهاتف في دار ايدو في احدي ليالي عام 1985وكان المتحدث هو رئيس الاتحاد البرازيلي لكرة القدم “جوليت كوتين” … كان ايدو يعتقد انه يريد التحدث معه بامور تخص المنتخب البرازيلي حيث كان ايدو قد اشرف على تدريب المنتخب البرازيلي, يقول ايدو تفاجات عندما قال لي كوتين هل ترغب بالسفر الى العراق وتولي مهمة تدريب المنتخب العراقي كانت تلك مفاجاة لي واردت المزيد من كوتين الذي استمر قائلا هناك وفد عراقي يفاوض الاتحاد البرازيلي بشان ترشيح اسماء للاشراف على تدريب المنتخب العراقي وانني رشحتك لهذه المهمة رغم ان الكرة البرازيلية بحاجة اليك … اتفقنا ان التقي الوفد العراقي المفاوض في اليوم التالي لاعرف التفاصيل … بشرط ان لا يكون بيننا اي سمسار حيث ارفض وجود السماسرة رغم انني كنت المدرب الاول للمنتخب البرازيلي … رفضي للسماسرة له مبراراته حيث كنت اعرف امكانيتي في التعامل والتفاوض ولم اكن ارغب بان تكون المفاوضات مقتصرة على الجانب المادي فقط مما يؤثر بشكل او باخر على الامور الفنية … كنت شابا متحديا وواثقا مما اريد ولم اكن بحاجة الى مؤثرات اخرى … قبل لقائي بالوفد العراقي علمت انهم قاموا بتقييم عملي ككل واطلعوا على سيرتي الذاتية لذلك لم تكن امامنا اية صعوبات للتوصل الى اتفاق بشان المهمة الجديدة … لاحظت ان العراقيين كانوا يبحثون عن طاقم كامل, تم التعاقد معي ومع شقيقي, دون تحديد التفاصيل الدقيقة, اما عن جورج فييرا فلم يكن لي اي ارتباط عملي معه ولم نعمل معا من قبل رغم معرفتنا ببعض, لم ارشحه او يرشحني بل في الوقت الذي تعاقد العراق معي تم التعاقد مع جورج فييرا ولكن بطريقة مغايرة حيث تم التعاقد معه عبر وسيط سمسار اسمه مانوئيل اسبيزم, … ويكمل ايدو حديثه قائلا لم اكن اعرف طبيعة عملي في العراق حيث لم يتطرق احد الى ذكر التفاصيل وكان العقد المبرم ينص على ان اشرف على المنتخب العراقي ضمن كادر تدريبي برازيلي, لم تكن تلك مجازفة لاني كنت محترفا وكنت متهيئا لاي شئ ويضيف ايدو كنت متوقعا ان اكون المدرب الاول للمنتخب العراقي رغم غموض العقد حول ذلك… لكن الاتحاد العراقي كان مصرا على التعاقد مع اربعة اشخاص, اتفقنا بعد وصولنا الى بغداد ان نعمل سوية لتطوير المنتخب العراقي, واتفقنا على ابجديات واولويات العمل لخدمة المنتخب العراقي, حدث اشكال كبير حول تسمية المدرب الاول, لم افكر اطلاقا باني ساكون الرجل الثاني لاني كنت مدربا للبرازيل, لكنني تنازلت عن هذه المهمة احتراما لـ فييرا الاكبر عمرا خاصة بعد ان اتفقنا على ان نعمل مع بعض بدون الاهتمام للتسميات لانه كانت امامنا مهمة تاهيل العراق لنهائيات كاس العالم … يتنهد ايدو ويفكر كثيرا ويقول لا اعرف كيف قبلت بذلك لم اقتنع بما حدث وكانت غلطة ندمت عليها كثيرا.
عظمة الانجاز؟
“شعرت بالعظمة” هكذا وصف ايدو لحظات وصوله الى بغداد بعد ان حطت الطائرة القادمة من المملكة العربية السعودية في مطار بغداد وهي تحمل اعضاء المنتخب العراقي الذي تاهل الى نهائيات كاس العالم 1986, لحظات لا تنسى اتذكرها باستمرار وكانت اغلى لحظات حياتي, كنت فرحا للغاية, وعشت لحظات تاريخية لم استطع نسيانها ابدا ولاتزال ذاكرتي مليئة بالكثير التفاصيل الحلوة الجميلة , الشعب العراقي كان سعيدا وفرحا … كنت مسرورا لاني ساهمت مع زملائي ومع اللاعبين في احضار الفرحة الى بغداد.
حقيقة واسرار ابعاد جورج فييرا؟
يقول ايدو وعلى وجهه بانت ملامح المرارة التي اختزنها طويلا في ذاكرته القوية انا الذي كنت اتولى قيادة المنتخب العراقي من الناحية الفعلية والعملية وهنا اريد ان اكشف لك السر حول الاسباب الحقيقية وراء ابعاد جورج فييرا التي جاءت مباشرة بعد تاهل العراق لكاس العالم, حيث لا يعرف العراقيون السبب وراء امر ابعاده الذي كان مفاجئا للاوساط الرياضية,  وسرت الكثير من الاشاعات في حينه حول هذا الابعاد وهي بعيدة كل البعد عما جرى فعلا ولعل ابرز هذه الاشاعات هي التي اشارت الى وجود خلاف بين فييرا وعدي وغيرها من التفسيرات التي كانت تركز لسبب او لاخر على ان عدي له دور في هذا الابعاد ولكن الحقيقه التي اعرفها ان ابعاد فييرا عن مهمته كان بسبب مرضه وعدم تمكنه من  قيادة المنتخب العراقي الامر الذي جعله يتغيب كثيرا عن حضور الوحدات التدريبية … وكنت كثيرا ما ازوره لاطمئن على صحته … كنت احترمه واعتبره كاب لي … وخلال زياراتي المتكررة له كنت استشيره واستانس برايه في تدريب المنتخب العراقي وهو على سرير المرض … وكان جوابه واضحا بانك مدرب كبير وقادر على قيادة المنتخب العراقي وتنفيذ الواجبات التدريبية … القيادة الرياضية العراقية لاحظت ذلك وكان من الطبيعي ان يتم اعفاؤه من مهمته بعد اسابيع معدودة من تاهل العراق الى نهائيات كاس العالم 1986.
خبر اقالة جورج فييرا وتعييني مدربا للمنتخب العراقي تلقيته فجاءة, وبدون اي تدخل لاتحاد الكرة العراقي, حيث سمعت خبر اقالة فييرا من قبل المترجم سلام العبيدي قبل بدء احدى تدريبات المنتخب العراقي وانه قد تم اسناد مهمة تدريب المنتخب العراقي لي!!
لم اسمع رأي فييرا بهذه الحادثة رغم اني التقيته في البرازيل عدة مرات, الرجل كان دوره مهما, وكنت اتعامل معه بمهنية واحترافية هذا الكلام يختصر علاقتي بالرجل … ولم اعمل معه في اي مهمة اخرى بعد تجربة العراق.
رغم مرور اكثر من 25 عاما على تعاقد ايدو مع المنتخب العراقي ثم تعاقده مجددا عام 2011 تفاجا ايدو ان العقلية العراقية لم تتغير كثيرا في موضوعة اعداد المنتخب, حيث في عام 1985 تسلمنا مجموعة اسماء من اللاعبين قبل اسابيع محدودة لاعدادهم لاهم حدث رياضي في تاريخ العراق, وفي عام 2011 تسلمنا مجموعة اسماء لاعبي المنتخب العراقي قبل بدء الجولة الثالثة من تصفيات كاس العالم … هناك تشابه كبير في القرارات الادارية رغم اختلاف الزمن وتبدل الوجوه … لم نختلف كثيرا بشان وجوب اعداد المنتخب العراقي قبل فترة زمنية مقبولة على الاقل سنتين او اكثر قبل تصفيات كاس العالم.
التغيير الذي حدث قبل مباراتي سوريا في المرحلة الاخيرة للتاهل لكاس العالم … يقول ايدو لم يكن صعبا ان نضيف لمساتنا على اداء الفريق الذي كان يضم اسماء كبيرة كان من السهل جدا العمل معهم وتهياتهم للمباراتين المصيريتين … استطيع ان اختصر دورنا في تلك المرحلة في اربع نقاط هي:
–    اتفقنا ان يكون تكتيك واداء الفريق العراقي بشكل عام هجوميا , لذلك كانت معظم خطط الفريق ترتبط بواجبات هجومية.
–    ركزنا على تنفيذ الكرات الثابتة
–    طورنا من مستوى لياقة الفريق البدنية, وكان وجود المدرب لانسيتا واضحا ومؤثرا, مستفيدا من تجربته كمدرب لياقة للاعبي العاب القوى قبل ان يتحول الى اختصاص في كرة القدم, كان تدريبات اللياقة تجرى بدون كرة, لكن العلم اختلف واصبحت الان تقام مع الكرة.
–    درسنا الفريق السوري بشكل جيد, وتعاملنا مع نقاط قوته وضعفه بذكاء.
ماذا حدث بعد تاهل العراق؟
وبعد ان استلمت قيادة المنتخب العراقي … اختلفت المهمة … حيث اصبح المطلوب اعداد المنتخب العراق لنهائيات كاس العالم ومقابلة منتخبات كبيرة مثل المكسيك, بلجيكا, وباراغواي … طريقة الاعداد اختلفت … قمت بملاحظة كل لاعب, كنا نجمع الاحصائيات ونقيم ايجابياته وسلبياته, ونسجل التطور في النواحي الفنية, حاولت ان اشكل فريقا يجمع ما بين الخبرة والشباب, كنت ابحث في الملاعب العراقية عن اللاعبين الذين من الممكن ان استفيد منهم وكنت احضر اكبر عدد من المباريات من اجل ذلك وتم استدعاء وجوه جديدة مثل معد ابراهيم وغيره … هيأت حوالي 30 لاعبا للحدث العالمي وتركت امر تسمية الفريق للايام والاسابيع الاخيرة لم اقرر من سيذهب الى المكسيك رغم وجود اسماء كانت تفرض حضورها … طورت قابليات اللاعبين بشكل فردي وخاصة احمد راضي وناطق هاشم وباسل كوركيس وغيرهم … وتحسن اداء الفريق في الدفاع والهجوم فنيا … خرجت عن الاطار الاقليمي من حيث المباريات الودية حيث لعبنا مباريات قوية مع فرق ومنتخبات معروفة وقوية واقمنا معسكرا في البرازيل … كنت اسعى الى تحضير العراق وهو في اول تجربة له على هذا المستوى بشكل جيد وكنت احضره للمباريات التي كانت ستجمع العراق مع منتخبات التي اوقعتها القرعة معهم … كنا نعمل كفريق واحد وعائلة منسجمة … كان اللاعبون متعاونين للغاية ومستعدين لتطوير انفسهم وقابلياتهم … حرص في التدريب واهتمام في تلقي وتنفيذ المعلومة … لم يكن اللاعب العراقي في تلك المرحلة مرتبط بعقود مع اندية خارجية … ولم تكن الاندية المحلية قادرة على منع اللاعبين من التفرغ للمنتخب … حيث كانت القرارات كلها بيد عدي صدام … كان الفريق يمر في مراحل تصاعدية خططت لها بعناية, وكنت اسعى لوصوله للقمة قبل بطولة كاس العالم.
اسباب عدم قيادة ايدو للمنتخب العراقي في نهائيات كاس العالم؟
لم يعكر على تكملة دوري في تلك المرحلة سوى شخصية عدي صدام … يقول ايدو اكره السياسة ولا احب التكلم فيها … لكن ساحدثك عما ما جرى ورايي الشخصي بدون وجود هذا العامل … كانت قيادة اتحاد كرة القدم بيد رجل واحد وكانت من ايجابياته انه كان يوفر لك كل ما يريده المنتخب وقد تجاوزنا بذلك الكثير من مراحل الروتين واضاعة الوقت عندما وافق على معسكر البرازيل مثلا, لم نضيع الوقت في الحصول على الموافقات وتوفير المال, كانت الخطوات تجري بسرعة لترتيب المعسكر, وكذلك عندما طلبت عدد من المباريات الودية كانت عملية مفاتحة المنتخبات تتم بسرعة, وكنت فقط اسال عن هوية المنتخبات والفترات الزمنية المقترحة … لكن الرجل كان ديكتاتوريا, منذ استلامي المهمة او منذ ابعاد جورج فييرا عن المنتخب العراقي وضع علي ضغطا غير مبرر حيث كان دائما يطرح فكرة استقدام مدرب برازيلي ليعمل الى جانبي او بصفة مستشارعلى الاقل وطرحت علي اسماء عديدة, كنت ارفض الفكرة باستمرار, وكنت اقول له ثق بامكانيتي “البرازيل وضعت ثقتها بي قبل ان استلم مهمة تدريب المنتخب العراقي, واريدك ان تفعل نفس الشئ”.
هذا السجال بيني وبين عدي استمر خلال الاشهر التي كنت اهيء فيها العراق لكاس العالم … لم اكن اطيق اسلوب عدي, حاول التدخل في عدد من الامور الفنية بالبداية رفضناها, فاضطر الى عدم التدخل مجددا طوال فترة قيادتي للمنتخب العراقي, لكن تدخلاته كانت تتم بشكل غير مباشر وتتم مع ومن خلال اللاعبين … كان بالامكان ان يكون دوره افضل لو انه قدم الدعم المعنوي للاعبين … كان يعشق السيطرة عليهم … لم اكن قادرا على السيطرة على هذا الجانب لانها امور كانت تتم خلف ظهري.
سمعت كلام كثير عن اسباب ابعاد او ابتعاد ايدو عن قيادة المنتخب العراقي قبل اقل من شهرين من بدء نهائيات كاس العالم … قيل ان طلب ابعاده جاء بتوصية من احد اللاعبين لعدي وكلام اخر … يختصر ايدو اهم خطاين غير مهنيين وقع بهما عدي في تلك المرحلة هما:
–    عمل استفتاء سري للاعبي المنتخب العراقي, بدون علمي, عبارة عن اخذ راي لاعبي المنتخب العراقي باستمرار ايدو بقيادة المنتخب العراقي منفردا (كمدرب اول), او استدعاء مدرب عالمي للعمل الى جانبه (يقول ايدو حتى نتيجة الاستفتاء غير المحترف, كانت لصالح بقائي واستمراري لقيادة المنتخب العراقي لثقة اللاعبين بامكانياتي).
–    تفاجات بحضور المدرب البرازيلي ايفرستو ووجوده على المدرجات في احدى الوحدات التدريبية للمنتخب العراقي!!
مشكلة عدي انه لا يستشيرك في العديد من قراراته, كان يقرر دون العودة لي, طلب مني مقابلته بعد الوحدة التدريبية التي حضرها ايفرستو … طلب مني التعاون مع ايفرستو … كان ردي له واضحا وقاطعا برفضي العمل الى جانب ايفرستو … كنت في حينها اعرف كل جزئية عن لاعبي المنتخب العراقي, والتغيير بالتاكيد سيعطل البناء … قلت لعدي لا اريد تكرار تجربة فييرا مع ايفرستو … الفريق سيغرق وايفرستو رجل مغرور سلطوي معظم قراراته فردية … لم يتعامل معي ومع الحدث باحترافية ولم نتقابل او نتحدث عن المنتخب العراقي ولم يطلب استشارتي بشان الفريق, كنت مستعدا ان اقدم له النصيحة بخصوص المنتخب العراقي … انا رجل محترف واحببت البلد وكنت مستعدا لمساعدته… لكن لم يمتلك ايفرستو “الاتيكت” للتعامل مع الموقف واستلم المنتخب بدون اي معلومات.
وضعت استقالتي امام عدي بعد ان استنفدت كل الحلول وبعد ان يئست من محاولة اقناعه بصواب رأيي … طلب مقابلتي مجددا وقال لي ان وجودك ضروري ومهم للمنتخب لانك بدأت مرحلة البناء وانك تعرف الكثير ولديك الكثير لتقدمه  … رفضت … وعدني بزيادة مرتبي 3 مرات … ورفضت, لا اعرف كيف لم يفهم انني رجل مبدئي … وعد بتسليمي مهمة تدريب منتخب الشباب, والبقاء في العراق في اي مهمة اخرى اقترحها ولكنني رفضت كل ذلك وفضلت العودة الى البرازيل؟
هنا ارتايت ان استفز ايدو قبل ان يستمر بالحديث وسالته بشكل مفاجيء انا لا افهم كيف تخليت عن البلد الذي كان محتاجا لك, اليست هذه انانية من قبلك لبلد قلت انك تحبه وكان الجمهور واللاعبون يقدرون امكانيتك ووجودك معهم كان مهما لبناء الكرة العراقية فكيف تخليت عنه وخذلت الجمهور العراقي … قال وكأنه يعرف انني اعرف الجواب ان امر الاستمرار والعمل مع عدي كان صعبا وصعبا جدا … كنت اعرف ان العلاقة لن تستمر, انا محترف ومن اتعامل معهم لا يعرفون هذه اللغة.
نهاية قصة ايدو في بغداد؟
بعد ان توضحت الامور, استلم ايفرستو المنتخب, وتم ترتيب اوراق سفري والعودة الى البرازيل, للاسف الشديد كنت اتوقع زيارة اتحاد كرة القدم العراقي لي وتدوين تقرير يخص المنتخب العراقي من ايجابيات وسلبيات واحتياجات … كنت انتظر ذلك لحظة بلحظة … قبل السفر تفاجات بحضور عدي كنت اتوقع منه ان يسالني عن بعض الامور الفنية حول المنتخب العراقي, لكن ساعات الوداع الاخيرة كانت مختلفة حيث ركز عدي على شكري والاشادة بدوري الكبير مع المنتخب العراقي وطلب مجددا بقائي في بغداد, وبعد ان تاكد من عدم رغبتي بالبقاء, طلب من رجال حمايته ان يجلبوا له صندوقا قام بفتحه امامي كان مليئا بالمجوهرات واحجار الماس الفاخر … وقال لي هذه هدية بسيطة لزوجتك وارجو ان تبلغها سلامي وتخبرها بان ” في بيتك رجل محترم”. ابتسم ايدو قليلا وهو يقول لي هل تصدق انني لا ازال احتفظ بهذا الصندوق.
ودعت بغداد حزينا بعد ذكريات لا انساها, لكنني لم ابتعد عن المنتخب العراقي تابعت مبارياته في كاس العالم … لا اعرف ان كنت ساغير النتائج لو استمريت مع المنتخب … لكنني شاهدت ما حدث من تاخر للكرة العراقية التي كان بامكانها التواجد مع كبار العالم والمنافسة في البطولات الكبيرة … لكنني اعتقد ان سياسة عدي وقراراته الخاطئة كانت اسباب ذلك … الكرة العراقية في الثمانينيات من القرن الماضي كان اللاعبون يمارسونها بحب و “رومانسية” … كانت مرحلة وفرصة ثمينة للعراقيين ولكنها ضاعت بدون ان تدرس بعناية.
سلام العبيدي يوضح كيفية التعاقد مع ايفرستو؟
الاخ والصديق سلام العبيدي المترجم الخاص بالكادر البرازيلي … خرج عن صمته ودوره كمترجم بعد ان سمع تجاذب الحوار بيني وبين ايدو (من المفارقات والصدف ان العبيدي كان ايضا حاضرا لقائي مع ايدو عام 1985) … وقال لي ساكشف لك تفاصيل ما حدث … كان موضوع التعاقد مع مدرب برازيلي للعمل الى جانب ايدو يتم في الخفاء وبدون علم ايدو … وقد طلب مني عدي التوجه الى البرازيل في زيارة سرية غير معلنة للتعاقد على مدرب واحد من اثنين من الاسماء التي طرحها عدي وهما:
–    كارلوس البرتو, او جينس لونس (المدرب البرازيلي الذي فاز ببطولة العالم للشباب مع منتخب بلاده في البطولة التي اقيمت في الاتحاد السوفيتي السابق).
رفض البرتو هذه الدعوة لاعتقاده ان تعاقده مع المنتخب العراقي في هذه المرحلة قد يضيع عليه فرصة استلام تدريب المنتخب البرازيلي وربما ستكون خطوة الى الوراء واعتذر الرجل في ادب, وفي المقابل لم نتمكن من الاتفاق مع المدرب لونس, واضاف العبيدي التقيت في تلك السفرة بـ ايفرستو الذي كان متواجدا في البرازيل وطرحت عليه فكرة تدريب المنتخب العراقي في مهمة وقتية لانه كان يشرف على تدريب منتخب قطر قبل استشارة عدي, وبعد ان عدت الى بغداد التقيت بعدي الذي قال لي كيف فشلت في مهمتك في التعاقد مع البرتو ولونس, اجبته لكنني وجدت بديلا مقبولا وقلت له ان ايفرستو مستعد للقيام بالمهمة, هنا رايت الفرح على وجه عدي الذي طالب بالاسراع باجراء التعاقد معه بعد الاتفاق مع الجانب القطري.
دور ايدو مع المنتخب العراقي الحالي؟
قبلت ان اعمل مساعدا لـ زيكو لاننا نعمل مع بعض منذ وقت طويل … عملت معه في اليابان في الفترة ما بين 2002-2006 واسسنا معا المركز التدريبي في اليابان, وقدنا نادي فينربقشة التركي الى دور الثمانية في مسابقة دوري ابطال اوروبا للاندية موسم 2007/2008, ودربنا معا اندية سيسكا الروسي, و اولمبيكوس اليوناني.
مهمتي مع زيكو استشاريه, حيث يقتصر دوري على المراقبة واسداء النصيحة الفنية في وقتها , لكن القرار النهائي بالكامل يعود الى زيكو, هو صاحب القرار الاول والاخير والرجل يملك خبرة كبيرة ويتخذ قرارات ايجابية باستمرار.
نبحث عن اللاعبين الجيدين للمنتخب العراقي, وتم استدعاء اسماء جديدة, لكن المرحلة حرجة للغاية من الصعب التغيير لاننا لا نريد تحطيم اللاعبين الجدد… امامنا مهمة كبيرة هي التاهل لكاس العالم.
هناك امور وملاحظات فنية كثيرة تطرقت لها مع ايدو اعتذر عن طرحها في الوقت الحاضر حتى لا اعكر على استعدادات المنتخب العراقي … ساعود لها في مرحلة لاحقة.
العراق امامه فرصة تاريخية للعودة الى كاس العالم … سنتمسك بها بقوة … ولن نفرط بها بسهولة … سنكون رقم صعبا في مجموعتنا, المنتخب العراقي تطور ولكنه تطور بسيط مقابل التطور الذي حصل مع المنتخبات الاسيوية الاخرى.
ندرك حب العراقيين لكرة القدم والمنتخب العراقي … كرة القدم توحد البلد … نتمنى التواجد في بغداد … وجودنا في الخارج لظروف مهنية لا اكثر … والتاهل الى كاس العالم سيدخلني التاريخ العراقي مجدداً وربما ساستقبل استقبال الابطال مثلما حدث عندما تاهل العراق الى كاس العالم 1986.
الجمهور العراقي ذواق … نريده ان يكون خلف المنتخب العراقي كما عهدناه وان تكون احكامه منطقية … لا نملك بيدنا مصباح علاء الدين السحري للتاهل لكننا سنعمل باحترافية بتهيئة المنتخب العراقي ودراسة خصومه.
من الملاحظات التي سجلتها لـ ايدو باحترام من خلال دوره مع المنتخب العراقي, تابعت تدريبات المنتخب العراقي اثناء وجوده في الدوحة وحضرت العديد من الوحدات التدريبية, راقبت باهتمام موقف يؤكد احترافية الكادر التدريبي البرازيلي, حيث شاهدت ايدو قبل بدء المباراة التدريبية يترك الفريق ويصعد الى المدرجات, لم يجلس على مصطبة الاحتياط, هذا الموقف جعلني اترك مراقبة الحصة التدريبية واركز على ما يفعله ايدو, وجدت ان ايدو كان يفضل الجلوس في مكان مرتفع لمراقبة ما يجري داخل الملعب بشكل افضل بدلا من الجلوس الى جانب الملعب حيث الرؤية غير واضحة, وكان يدون ملاحظاته ويرسلها الى زيكو… ليتخذ قراراته بشان الامور الفنية الخاصة بالمنتخب … هذا الكلام رد على كلام البعض حول دور ايدو مع المنتخب العراقي, وعدم اعطاء زيكو دورا لايدو في مراقبة المنتخبات الاخرى بدلا من التعاقد مع مدرب برازيلي جديد لها الغرض … ملاحظة تؤكد احترافية الكادر البرازيلي واحتياج العراق لامور فنية لم نكن تخطر على البال.
ان ماذكره ايدو الذي حاولت ان الخصه كثيرا وماكتبته وكتبه غيري في الكثير من المقالات حول المنتخب العراقي او الكرة العراقيه عموما لايجانب الصواب ابدا ولاتزال الحقيقة مرة كما الفناها منذ عقود فلم يتغير شيء في العراق على مستوى ادارة الكرة كما هو الحال في مجالات الحياة الاخرى فلا تزال القاعدة الثابتة والبغيضة في العراق وبعض الدول النامية هي هيمنة وسيطرة قيادة اللعبة على مقدرات وشؤون الكرة بدون استشارات فنية محترفة ولازال المسؤول يرى في نفسه خبيرا في كل شيء وقادرا على تحقيق كل شيء وبامكانه اختراع المعجزات ان اراد ولايزال الامر عندنا يجري وفق مبدا الحظ لا اكثر ولازلنا نعجب بظهور لاعبين اجانب كبار ونوادي غربية شهيرة واساطير في عالم كرة القدم وغير قادرين على فهم ان ذلك لاعلاقة له بهذا اللاعب او ذاك فالامر لايقتصر على القدرات والامكانات والمواهب التي يمتلكها لاعبون مثل بيليه ومارادونا وميسي وغيرهم حيث بالامكان ظهور امثال هؤلاء في اي مكان في العالم ولكن الامر يتعلق ببناء القاعدة المتينة التي تهيء لظهور مثل هذه الطاقات العملاقة وهذا هو السياق الذي اعتمدته الدول في الغرب التي تبنت عددا من النظريات العملية التي تقوم على مبدا المنافسه والابداع بخلاف الانظمة الاشتراكية او الشموليه التي هيمنت فيها الدول على مقدرات وشؤون الشعوب وتدخلت في كل شيء, وسيطرت على كل شيء انه البناء الصحيح الذي يحقق النتائج الصحيحة انهم في الغرب وكانهم عملوا وفق جمهورية افلاطون انهم لاينتقون الافضل ولكنهم يبنون له ويؤسسون له مايجعله الافضل دائما انها سياسة ومذهب ونظرية لايستطيع الكثيرون فهمها او هضمها او العمل بها ولقد ضيعنا الكثير لاننا لم نعمل وفق هذا المبدا وهذه النظرية ولاننا تركنا مقدرات الكرة وفقا للعشوائية والارتجالية واحيانا لقرارات طفولية هوجاء لاتدرك ولا تعي مستوى هذه المسؤولية لقد شعرت بالالم وبالحزن كلما رايت ايدو وهو يتكلم بمرارة عن تجربته الاولى في العراق لقد كان حريصا على ان يحقق شيئا للعراقيين وكنت اراه صادقا ومخلصا في حديثه ورغبته في تحقيق وانجاز شيء مهم للكرة العراقيه.

حوارمع المدرب البرازيلي ايدو

ايدو: هذه قصة ابعادي عن المنتخب العراقي قبل نهائيات كاس العالم 1986

 

د. كاظم العبادي

31/03/2012
قراءات: 127

 

 

اسرار في تاريخ الكرة العراقيه!!

عدي كان لديه منتخب كبير ومؤهل للمشاركة المستمرة في بطولات كأس العالم

العراق اضاع فرصة ان يكون الرقم واحد اسيويا ونموذجا لدول المنطقة  

عدي اصر على بقائي في العراق …ولكنني رفضت

سلمني صندوقا مليئا بالمجوهرات وقال لي خذه الى زوجتك وبلغها ان في بيتها رجل محترم

 

 ايدو يتحدث للدكتور كاظم العبادي

لا تزال قصة تاهل المنتخب العراقي لكرة القدم الى نهائيات كاس العالم عام 1986 غامضة في الكثير من تفاصيلها وظلت اسرارها في طي الكتمان وعصية على الكشف وخاصة ما يتعلق بالكادر التدريبي البرازيلي واسباب وظروف التعاقد معه وما جرى بعد ذلك من تغييرات وماحدث اثناء فترة العمل والطموح والاعداد وحلم التاهل.

لاول مرة في تاريخ الكرة العراقيه تمكن العراق من التعاقد مع كادر برازيلي في عام 1985وكانت هذه الخطوة من الخطوات والقررات المهمة التي اتخذها العراق في حينه وكانت تدل على بعد نظر ورؤية صائبة فيما لو كان الهدف منها محاولة وضع الكرة العراقية على الطريق الصحيح وبناء جيل جديد من الكوادر واللاعبين العراقيين الذين بامكانهم تحقيق الكثير من الانجازات المستقبلية ولكنها وكما ظهر بعد ذلك كانت خطوة مؤقته رغم انها لم تكن ارتجالية وعفويه لقد كانت مهمة وضرورية لتطوير جيل كبير من اجيال الكرة العراقية ولو انها كانت متاخرة مقارنة بدول الخليج التي سبقت العراق في هذا المجال, وساهمت في تطورها الواضح النوعي, وتجربة لو حافظ العراق عليها لضمن مستقبلا باهرا لكرة القدم في العراق …ولكن وكما هي العادة في العراق ضاعت الكثير من الفرص من ضياع الاجيال الواعدة الى ضياع الفرص الذهبية وضياع فرص تطوير الخامات الكروية التي لم يتمكن من تسليمها الى مدربين اكفياء … قرار العراق بالتعاقد مع المدربين البرازيلين كانت وراءه اسباب ومبررات عديدة حيث سلمت مهمة تدريب المنتخب العراقي الى اكرم سلمان وذلك في الجولة الاولى من تصفيات كاس العالم 1986 وفي اول مباراتين للفريق بعد حذف نتائج الفريق امام لبنان كانت دخول مرمى الفريق 5 اهداف في مباراتين بعد الفوز على الاردن (3-2) والخسارة (صفر-3) امام قطر وهي اقسى خسارة تعرض لها العراق في تاريخ مبارياته في هذه البطولة, وتاهل العراق الى المرحلة الثانية بعد فوزه في المباراة الاخيرة على قطر بهدف كريم علاوي ساهم عامل الحظ بدخوله من ضربة خلفية (دبل كيك), ولم يكن بديله واثق ناجي الذي تسلم المهمة في المرحلة الثانية افضل حالا حيث تعرض مرمى العراق لاربعة اهداف في مباراتي الذهاب والاياب امام الامارات العربية بعد فوزه (3-2) في المباراة الاولى وخسارته (1-2) في المباراة الثانية وجاء هدفه بامضاء كريم صدام في الوقت بدل الضائع …

وامام هذه الوقائع والنتائج غير المضمونة فلم يكن امام عدي صدام الذي استلم مهمة قيادة اللعبة وبعد ان فقد الثقة في تسليم ادارة المنتخب الى مدرب محلي الا التفكير بالاعتماد على الكادر الاجنبي اسوة بالكثير من الدول التي لم تبخل على منتخباتها بالتعاقد مع كبار المدربين الاجانب وكان اختيار العراق ان يكون الكادر الاجنبي المقترح هو كادر برازيلي في المرحلة الاخيرة … هذه كانت ابرز المبررات التي دفعت العراق الى التعاقد مع الكادر البرازيلي ولكن كانت هناك اسباب رئيسية آخرى ساهمت في اتخاذ هذا القرار ومنها:  

ان بغداد شعرت بٳنَّها على بعد خطوة واحدة من أهمِّ حدث كروي في تاريخها ألا وهو التأهل الى كأس العالم في المكسيك وهي فرصة ثمينة للعراق والجماهير الكروية ويجب على القيادة ان تبادر للعمل لانجاح هذه الخطوة لانه من المحتمل جدا ان لاتتكر مثل هذه الفرصة وهي الصعود والترشح الى كاس العالم , ليس ذلك فحسب بل:

•§        ٳنَّها كانت تريد أن تدخل تاريخ الكبار وتحقق انجازا كبيرا في عهد “صدام”.

•§        وكانت تريد أن توجِّه رسالة الى العالم أنّ البلد بخير رغم ظروف الحرب العراقية الٳيرانية، وأنَّ الامور طبيعية بالبلد.

•§        الأهمّ من هذا كله ٳنَّها ستواجه الجارة سوريا التي تختلف معها وتقاطعها سياسيا والخسارة أمامها تعد جريمة لا تغتفر.

الكادر البرازيلي الذي تم التعاقد معه ضم المدربين جورج فييرا, ايدو, زيكا, ومدرب اللياقة لانسيتا … تم ابعاد جورج فييرا بعد تاهل العراق الى نهائيات كاس العالم بعد اجتيازه سوريا حيث تعادل معها سلبيا في مباراة الذهاب وفاز عليها (3-1) في مباراة الاياب في الطائف … واستلم ايدو مهمة اعداد المنتخب العراقي حتى قبل اقل من شهرين من بدء البطولة والتي غادرها هو الاخر في ظروف لم يكن احد يعرف تفاصيلها واستلم بدلا منه البرازيلي ايفرستو مهمة قيادة العراق في كاس العالم.

كنت قد عزمت على السفر الى البرازيل لمقابلة اعضاء الكادر التدريبي البرازيلي لمعرفة اسرار ما حدث في تلك المرحلة لكن اعلان خبر تعاقد العراق مع زيكو لقيادة مهمة تدريب العراق في الجولة الثالثة من تصفيات كاس العالم جعلني اتخلى عن تنفيذ فكرة السفر خاصة بعد ان اصبح ايدو الى جانب زيكو في المهمة الجديدة وهو ماكنت اطمح اليه من السفر الى البرازيل ومقابلة ايدو بالذات بعد اخر مقابلة لي معه في العام 1985 في فندق القدس في العاصمة الاردنية عمان عندما كان المنتخب العراقي يعسكر لجولة الحسم امام سوريا … علق ايدو عندما ذكرته بلقائنا الاول بان ذلك كان في مرحلة الشباب!!

  

من هو ايدو؟

اسمه الكامل ادواردو كويمبرا (Eduardo Antunes Coimbra), ولد في مدينة ريو دي جانيرو في شهر فبراير عام 1974. قصته مع كرة القدم بعد ان عرف كلاعب متمكن في مركز خط الوسط المهاجم. كانت بدايته مع نادي اميركا البرازيلي في مدينة ريو دي جانيرو ومثل فريق النادي للفئات العمرية منذ الفترة 1960-1966 وانتقل للفريق الاول حيث مثله خلال الفترة الممتدة من 1966 – 1974, واستطاع ان يسجل له 212 في 402 مباراة. ولعب لنادي فاسكو ديجاما (1975), ونادي باهيا (1975), وفلامنجو (1975-1976), وكولارادو (1976-1977), وجوينفيلي (1978), ونادي براسيليا (1979), ونادي كامبو جراندي (1980-1981), ومثل منتخب البرازيل في 54 مباراة دولية خلال الفترة الممتدة (1967-1974).

كمدرب قاد نادي اميركا البرازيلي عام (1982), والمنتخب البرازيلي (1983-1984), ونادي فاسكو ديجاما (1984-1985), والمنتخب العراقي (1986), ونادي كورتيبيا (1989), ونادي بوتفوجو (1990), ونادي كاشيما انتليرس الياباني (1995), ومساعد مدرب للمنتخب الياباني (2002-2006), ومساعد مدرب نادي فينربقشة التركي (2006-2008), ومساعد مدرب نادي بونيودكور اوزبكستان (2008-2009), ومساعد مدرب نادي سيسكا الروسي (2009), ومساعد مدرب نادي اوليمبياكوس اليوناني (2009-2010), ومساعد مدرب منتخب العراق (منذ 2011). 

سرد لي ايدو خلال لقائي الاخير به معظم التفاصيل الغامضة التي حدثت في تلك المرحلة ابتداءأ من التعاقد معه حتى ابتعاده او ابعاده او اعتذاره عن تكملة المشوار مع المنتخب العراقي , فلنقرا شهادة ايدو عن تلك المرحلة:

  

كيف تم التعاقد مع ايدو؟

رن جرس الهاتف في دار ايدو في احدي ليالي عام 1985وكان المتحدث هو رئيس الاتحاد البرازيلي لكرة القدم “جوليت كوتين” ... كان ايدو يعتقد انه يريد التحدث معه بامور تخص المنتخب البرازيلي حيث كان ايدو قد اشرف على تدريب المنتخب البرازيلي, يقول ايدو تفاجات عندما قال لي كوتين هل ترغب بالسفر الى العراق وتولي مهمة تدريب المنتخب العراقي كانت تلك مفاجاة لي واردت المزيد من كوتين الذي استمر قائلا هناك وفد عراقي يفاوض الاتحاد البرازيلي بشان ترشيح اسماء للاشراف على تدريب المنتخب العراقي وانني رشحتك لهذه المهمة رغم ان الكرة البرازيلية بحاجة اليك … اتفقنا ان التقي الوفد العراقي المفاوض في اليوم التالي لاعرف التفاصيل … بشرط ان لا يكون بيننا اي سمسار حيث ارفض وجود السماسرة رغم انني كنت المدرب الاول للمنتخب البرازيلي … رفضي للسماسرة له مبراراته حيث كنت اعرف امكانيتي في التعامل والتفاوض ولم اكن ارغب بان تكون المفاوضات مقتصرة على الجانب المادي فقط مما يؤثر بشكل او باخر على الامور الفنية … كنت شابا متحديا وواثقا مما اريد ولم اكن بحاجة الى مؤثرات اخرى … قبل لقائي بالوفد العراقي علمت انهم قاموا بتقييم عملي ككل واطلعوا على سيرتي الذاتية لذلك لم تكن امامنا اية صعوبات للتوصل الى اتفاق بشان المهمة الجديدة … لاحظت ان العراقيين كانوا يبحثون عن طاقم كامل, تم التعاقد معي ومع شقيقي, دون تحديد التفاصيل الدقيقة, اما عن جورج فييرا فلم يكن لي اي ارتباط عملي معه ولم نعمل معا من قبل رغم معرفتنا ببعض, لم ارشحه او يرشحني بل في الوقت الذي تعاقد العراق معي تم التعاقد مع جورج فييرا ولكن بطريقة مغايرة حيث تم التعاقد معه عبر وسيط سمسار اسمه مانوئيل اسبيزم, … ويكمل ايدو حديثه قائلا لم اكن اعرف طبيعة عملي في العراق حيث لم يتطرق احد الى ذكر التفاصيل وكان العقد المبرم ينص على ان اشرف على المنتخب العراقي ضمن كادر تدريبي برازيلي, لم تكن تلك مجازفة لاني كنت محترفا وكنت متهيئا لاي شئ ويضيف ايدو كنت متوقعا ان اكون المدرب الاول للمنتخب العراقي رغم غموض العقد حول ذلك… لكن الاتحاد العراقي كان مصرا على التعاقد مع اربعة اشخاص, اتفقنا بعد وصولنا الى بغداد ان نعمل سوية لتطوير المنتخب العراقي, واتفقنا على ابجديات واولويات العمل لخدمة المنتخب العراقي, حدث اشكال كبير حول تسمية المدرب الاول, لم افكر اطلاقا باني ساكون الرجل الثاني لاني كنت مدربا للبرازيل, لكنني تنازلت عن هذه المهمة احتراما لـ فييرا الاكبر عمرا خاصة بعد ان اتفقنا على ان نعمل مع بعض بدون الاهتمام للتسميات لانه كانت امامنا مهمة تاهيل العراق لنهائيات كاس العالم … يتنهد ايدو ويفكر كثيرا ويقول لا اعرف كيف قبلت بذلك لم اقتنع بما حدث وكانت غلطة ندمت عليها كثيرا.

عظمة الانجاز؟

“شعرت بالعظمة” هكذا وصف ايدو لحظات وصوله الى بغداد بعد ان حطت الطائرة القادمة من المملكة العربية السعودية في مطار بغداد وهي تحمل اعضاء المنتخب العراقي الذي تاهل الى نهائيات كاس العالم 1986, لحظات لا تنسى اتذكرها باستمرار وكانت اغلى لحظات حياتي, كنت فرحا للغاية, وعشت لحظات تاريخية لم استطع نسيانها ابدا ولاتزال ذاكرتي مليئة بالكثير التفاصيل الحلوة الجميلة , الشعب العراقي كان سعيدا وفرحا … كنت مسرورا لاني ساهمت مع زملائي ومع اللاعبين في احضار الفرحة الى بغداد.

  

حقيقة واسرار ابعاد جورج فييرا؟

يقول ايدو وعلى وجهه بانت ملامح المرارة التي اختزنها طويلا في ذاكرته القوية

انا الذي كنت اتولى قيادة المنتخب العراقي من الناحية الفعلية والعملية وهنا اريد ان اكشف لك السر حول الاسباب الحقيقية وراء ابعاد جورج فييرا التي جاءت مباشرة بعد تاهل العراق لكاس العالم, حيث لا يعرف العراقيون السبب وراء امر ابعاده الذي كان مفاجئا للاوساط الرياضية,  وسرت الكثير من الاشاعات في حينه حول هذا الابعاد وهي بعيدة كل البعد عما جرى فعلا ولعل ابرز هذه الاشاعات هي التي اشارت الى وجود خلاف بين فييرا وعدي وغيرها من التفسيرات التي كانت تركز لسبب او لاخر على ان عدي له دور في هذا الابعاد ولكن الحقيقه التي اعرفها ان ابعاد فييرا عن مهمته كان بسبب مرضه وعدم تمكنه من  قيادة المنتخب العراقي الامر الذي جعله يتغيب كثيرا عن حضور الوحدات التدريبية … وكنت كثيرا ما ازوره لاطمئن على صحته … كنت احترمه واعتبره كاب لي … وخلال زياراتي المتكررة له كنت استشيره واستانس برايه في تدريب المنتخب العراقي وهو على سرير المرض … وكان جوابه واضحا بانك مدرب كبير وقادر على قيادة المنتخب العراقي وتنفيذ الواجبات التدريبية … القيادة الرياضية العراقية لاحظت ذلك وكان من الطبيعي ان يتم اعفاؤه من مهمته بعد اسابيع معدودة من تاهل العراق الى نهائيات كاس العالم 1986. 

خبر اقالة جورج فييرا وتعييني مدربا للمنتخب العراقي تلقيته فجاءة, وبدون اي تدخل لاتحاد الكرة العراقي, حيث سمعت خبر اقالة فييرا من قبل المترجم سلام العبيدي قبل بدء احدى تدريبات المنتخب العراقي وانه قد تم اسناد مهمة تدريب المنتخب العراقي لي!!

لم اسمع رأي فييرا بهذه الحادثة رغم اني التقيته في البرازيل عدة مرات, الرجل كان دوره مهما, وكنت اتعامل معه بمهنية واحترافية هذا الكلام يختصر علاقتي بالرجل … ولم اعمل معه في اي مهمة اخرى بعد تجربة العراق.

رغم مرور اكثر من 25 عاما على تعاقد ايدو مع المنتخب العراقي ثم تعاقده مجددا عام 2011 تفاجا ايدو ان العقلية العراقية لم تتغير كثيرا في موضوعة اعداد المنتخب, حيث في عام 1985 تسلمنا مجموعة اسماء من اللاعبين قبل اسابيع محدودة لاعدادهم لاهم حدث رياضي في تاريخ العراق, وفي عام 2011 تسلمنا مجموعة اسماء لاعبي المنتخب العراقي قبل بدء الجولة الثالثة من تصفيات كاس العالم … هناك تشابه كبير في القرارات الادارية رغم اختلاف الزمن وتبدل الوجوه … لم نختلف كثيرا بشان وجوب اعداد المنتخب العراقي قبل فترة زمنية مقبولة على الاقل سنتين او اكثر قبل تصفيات كاس العالم.

التغيير الذي حدث قبل مباراتي سوريا في المرحلة الاخيرة للتاهل لكاس العالم … يقول ايدو لم يكن صعبا ان نضيف لمساتنا على اداء الفريق الذي كان يضم اسماء كبيرة كان من السهل جدا العمل معهم وتهياتهم للمباراتين المصيريتين … استطيع ان اختصر دورنا في تلك المرحلة في اربع نقاط هي:

•-    اتفقنا ان يكون تكتيك واداء الفريق العراقي بشكل عام هجوميا , لذلك كانت معظم خطط الفريق ترتبط بواجبات هجومية.

•-         ركزنا على تنفيذ الكرات الثابتة

•-    طورنا من مستوى لياقة الفريق البدنية, وكان وجود المدرب لانسيتا واضحا ومؤثرا, مستفيدا من تجربته كمدرب لياقة للاعبي العاب القوى قبل ان يتحول الى اختصاص في كرة القدم, كان تدريبات اللياقة تجرى بدون كرة, لكن العلم اختلف واصبحت الان تقام مع الكرة.

•-         درسنا الفريق السوري بشكل جيد, وتعاملنا مع نقاط قوته وضعفه بذكاء.   

  

 

شرح صورة: ايدو مع الدكتور كاظم العبادي

ماذا حدث بعد تاهل العراق؟

وبعد ان استلمت قيادة المنتخب العراقي … اختلفت المهمة … حيث اصبح المطلوب اعداد المنتخب العراق لنهائيات كاس العالم ومقابلة منتخبات كبيرة مثل المكسيك, بلجيكا, وباراغواي … طريقة الاعداد اختلفت … قمت بملاحظة كل لاعب, كنا نجمع الاحصائيات ونقيم ايجابياته وسلبياته, ونسجل التطور في النواحي الفنية, حاولت ان اشكل فريقا يجمع ما بين الخبرة والشباب, كنت ابحث في الملاعب العراقية عن اللاعبين الذين من الممكن ان استفيد منهم وكنت احضر اكبر عدد من المباريات من اجل ذلك وتم استدعاء وجوه جديدة مثل معد ابراهيم وغيره … هيأت حوالي 30 لاعبا للحدث العالمي وتركت امر تسمية الفريق للايام والاسابيع الاخيرة لم اقرر من سيذهب الى المكسيك رغم وجود اسماء كانت تفرض حضورها … طورت قابليات اللاعبين بشكل فردي وخاصة احمد راضي وناطق هاشم وباسل كوركيس وغيرهم … وتحسن اداء الفريق في الدفاع والهجوم فنيا … خرجت عن الاطار الاقليمي من حيث المباريات الودية حيث لعبنا مباريات قوية مع فرق ومنتخبات معروفة وقوية واقمنا معسكرا في البرازيل … كنت اسعى الى تحضير العراق وهو في اول تجربة له على هذا المستوى بشكل جيد وكنت احضره للمباريات التي كانت ستجمع العراق مع منتخبات التي اوقعتها القرعة معهم … كنا نعمل كفريق واحد وعائلة منسجمة … كان اللاعبون متعاونين للغاية ومستعدين لتطوير انفسهم وقابلياتهم … حرص في التدريب واهتمام في تلقي وتنفيذ المعلومة … لم يكن اللاعب العراقي في تلك المرحلة مرتبط بعقود مع اندية خارجية … ولم تكن الاندية المحلية قادرة على منع اللاعبين من التفرغ للمنتخب … حيث كانت القرارات كلها بيد عدي صدام … كان الفريق يمر في مراحل تصاعدية خططت لها بعناية, وكنت اسعى لوصوله للقمة قبل بطولة كاس العالم.

  

اسباب عدم قيادة ايدو للمنتخب العراقي في نهائيات كاس العالم؟ 

لم يعكر على تكملة دوري في تلك المرحلة سوى شخصية عدي صدام … يقول ايدو اكره السياسة ولا احب التكلم فيها … لكن ساحدثك عما ما جرى ورايي الشخصي بدون وجود هذا العامل … كانت قيادة اتحاد كرة القدم بيد رجل واحد وكانت من ايجابياته انه كان يوفر لك كل ما يريده المنتخب وقد تجاوزنا بذلك الكثير من مراحل الروتين واضاعة الوقت عندما وافق على معسكر البرازيل مثلا, لم نضيع الوقت في الحصول على الموافقات وتوفير المال, كانت الخطوات تجري بسرعة لترتيب المعسكر, وكذلك عندما طلبت عدد من المباريات الودية كانت عملية مفاتحة المنتخبات تتم بسرعة, وكنت فقط اسال عن هوية المنتخبات والفترات الزمنية المقترحة … لكن الرجل كان ديكتاتوريا, منذ استلامي المهمة او منذ ابعاد جورج فييرا عن المنتخب العراقي وضع علي ضغطا غير مبرر حيث كان دائما يطرح فكرة استقدام مدرب برازيلي ليعمل الى جانبي او بصفة مستشارعلى الاقل وطرحت علي اسماء عديدة, كنت ارفض الفكرة باستمرار, وكنت اقول له ثق بامكانيتي “البرازيل وضعت ثقتها بي قبل ان استلم مهمة تدريب المنتخب العراقي, واريدك ان تفعل نفس الشئ”. 

هذا السجال بيني وبين عدي استمر خلال الاشهر التي كنت اهيء فيها العراق لكاس العالم … لم اكن اطيق اسلوب عدي, حاول التدخل في عدد من الامور الفنية بالبداية رفضناها, فاضطر الى عدم التدخل مجددا طوال فترة قيادتي للمنتخب العراقي, لكن تدخلاته كانت تتم بشكل غير مباشر وتتم مع ومن خلال اللاعبين … كان بالامكان ان يكون دوره افضل لو انه قدم الدعم المعنوي للاعبين … كان يعشق السيطرة عليهم … لم اكن قادرا على السيطرة على هذا الجانب لانها امور كانت تتم خلف ظهري.

سمعت كلام كثير عن اسباب ابعاد او ابتعاد ايدو عن قيادة المنتخب العراقي قبل اقل من شهرين من بدء نهائيات كاس العالم … قيل ان طلب ابعاده جاء بتوصية من احد اللاعبين لعدي وكلام اخر … يختصر ايدو اهم خطاين غير مهنيين وقع بهما عدي في تلك المرحلة هما:

•-    عمل استفتاء سري للاعبي المنتخب العراقي, بدون علمي, عبارة عن اخذ راي لاعبي المنتخب العراقي باستمرار ايدو بقيادة المنتخب العراقي منفردا (كمدرب اول), او استدعاء مدرب عالمي للعمل الى جانبه (يقول ايدو حتى نتيجة الاستفتاء غير المحترف, كانت لصالح بقائي واستمراري لقيادة المنتخب العراقي لثقة اللاعبين بامكانياتي).

•-         تفاجات بحضور المدرب البرازيلي ايفرستو ووجوده على المدرجات في احدى الوحدات التدريبية للمنتخب العراقي!!

  مشكلة عدي انه لا يستشيرك في العديد من قراراته, كان يقرر دون العودة لي, طلب مني مقابلته بعد الوحدة التدريبية التي حضرها ايفرستو … طلب مني التعاون مع ايفرستو … كان ردي له واضحا وقاطعا برفضي العمل الى جانب ايفرستو … كنت في حينها اعرف كل جزئية عن لاعبي المنتخب العراقي, والتغيير بالتاكيد سيعطل البناء … قلت لعدي لا اريد تكرار تجربة فييرا مع ايفرستو … الفريق سيغرق وايفرستو رجل مغرور سلطوي معظم قراراته فردية … لم يتعامل معي ومع الحدث باحترافية ولم نتقابل او نتحدث عن المنتخب العراقي ولم يطلب استشارتي بشان الفريق, كنت مستعدا ان اقدم له النصيحة بخصوص المنتخب العراقي … انا رجل محترف واحببت البلد وكنت مستعدا لمساعدته… لكن لم يمتلك ايفرستو “الاتيكت” للتعامل مع الموقف واستلم المنتخب بدون اي معلومات.

وضعت استقالتي امام عدي بعد ان استنفدت كل الحلول وبعد ان يئست من محاولة اقناعه بصواب رايي … طلب مقابلتي مجددا وقال لي ان وجودك ضروري ومهم للمنتخب لانك بدات مرحلة البناء وانك تعرف الكثير ولديك الكثير لتقدمه  … رفضت … وعدني بزيادة مرتبي 3 مرات … ورفضت, لا اعرف كيف لم يفهم انني رجل مبدئي … وعد بتسليمي مهمة تدريب منتخب الشباب, والبقاء في العراق في اي مهمة اخرى اقترحها ولكنني رفضت كل ذلك وفضلت العودة الى البرازيل؟

هنا ارتايت ان استفز ايدو قبل ان يستمر بالحديث وسالته بشكل مفاجيء انا لا افهم كيف تخليت عن البلد الذي كان محتاجا لك, اليست هذه انانية من قبلك لبلد قلت انك تحبه وكان الجمهور واللاعبون يقدرون امكانيتك ووجودك معهم كان مهما لبناء الكرة العراقية فكيف تخليت عنه وخذلت الجمهور العراقي … قال وكأنه يعرف انني اعرف الجواب ان امر الاستمرار والعمل مع عدي كان صعبا وصعبا جدا … كنت اعرف ان العلاقة لن تستمر, انا محترف ومن اتعامل معهم لا يعرفون هذه اللغة.

  

نهاية قصة ايدو في بغداد؟

بعد ان توضحت الامور, استلم ايفرستو المنتخب, وتم ترتيب اوراق سفري والعودة الى البرازيل, للاسف الشديد كنت اتوقع زيارة اتحاد كرة القدم العراقي لي وتدوين تقرير يخص المنتخب العراقي من ايجابيات وسلبيات واحتياجات … كنت انتظر ذلك لحظة بلحظة … قبل السفر تفاجات بحضور عدي كنت اتوقع منه ان يسالني عن بعض الامور الفنية حول المنتخب العراقي, لكن ساعات الوداع الاخيرة كانت مختلفة حيث ركز عدي على شكري والاشادة بدوري الكبير مع المنتخب العراقي وطلب مجددا بقائي في بغداد, وبعد ان تاكد من عدم رغبتي بالبقاء, طلب من رجال حمايته ان يجلبوا له صندوقا قام بفتحه امامي كان مليئا بالمجوهرات واحجار الماس الفاخر … وقال لي هذه هدية بسيطة لزوجتك وارجو ان تبلغها سلامي وتخبرها بان ” في بيتك رجل محترم”. ابتسم ايدو قليلا وهو يقول لي هل تصدق انني لا ازال احتفظ بهذا الصندوق.

ودعت بغداد حزينا بعد ذكريات لا انساها, لكنني لم ابتعد عن المنتخب العراقي تابعت مبارياته في كاس العالم … لا اعرف ان كنت ساغير النتائج لو استمريت مع المنتخب … لكنني شاهدت ما حدث من تاخر للكرة العراقية التي كان بامكانها التواجد مع كبار العالم والمنافسة في البطولات الكبيرة … لكنني اعتقد ان سياسة عدي وقراراته الخاطئة كانت اسباب ذلك … الكرة العراقية في الثمانينيات من القرن الماضي كان اللاعبون يمارسونها بحب و “رومانسية” … كانت مرحلة وفرصة ثمينة للعراقيين ولكنها ضاعت بدون ان تدرس بعناية.

  

 

شرح صورة: من اليمين الى اليسار سلام العبيدي المترجم الخاص للكادر التدريبي البرازيلي, ايدو, د كاظم العبادي

سلام العبيدي يوضح كيفية التعاقد مع ايفرستو؟

الاخ والصديق سلام العبيدي المترجم الخاص بالكادر البرازيلي … خرج عن صمته ودوره كمترجم بعد ان سمع تجاذب الحوار بيني وبين ايدو (من المفارقات والصدف ان العبيدي كان ايضا حاضرا لقائي مع ايدو عام 1985) … وقال لي ساكشف لك تفاصيل ما حدث … كان موضوع التعاقد مع مدرب برازيلي للعمل الى جانب ايدو يتم في الخفاء وبدون علم ايدو … وقد طلب مني عدي التوجه الى البرازيل في زيارة سرية غير معلنة للتعاقد على مدرب واحد من اثنين من الاسماء التي طرحها عدي وهما:

•-         كارلوس البرتو, او

•-    جينس لونس (المدرب البرازيلي الذي فاز ببطولة العالم للشباب مع منتخب بلاده في البطولة التي اقيمت في الاتحاد السوفيتي السابق).

رفض البرتو هذه الدعوة لاعتقاده ان تعاقده مع المنتخب العراقي في هذه المرحلة قد يضيع عليه فرصة استلام تدريب المنتخب البرازيلي وربما ستكون خطوة الى الوراء واعتذر الرجل في ادب, وفي المقابل لم نتمكن من الاتفاق مع المدرب لونس, واضاف العبيدي التقيت في تلك السفرة بـ ايفرستو الذي كان متواجدا في البرازيل وطرحت عليه فكرة تدريب المنتخب العراقي في مهمة وقتية لانه كان يشرف على تدريب منتخب قطر قبل استشارة عدي, وبعد ان عدت الى بغداد التقيت بعدي الذي قال لي كيف فشلت في مهمتك في التعاقد مع البرتو ولونس, اجبته لكنني وجدت بديلا مقبولا وقلت له ان ايفرستو مستعد للقيام بالمهمة, هنا رايت الفرح على وجه عدي الذي طالب بالاسراع باجراء التعاقد معه بعد الاتفاق مع الجانب القطري. 

  

دور ايدو مع المنتخب العراقي الحالي؟

قبلت ان اعمل مساعدا لـ زيكو لاننا نعمل مع بعض منذ وقت طويل … عملت معه في اليابان في الفترة ما بين 2002-2006 واسسنا معا المركز التدريبي في اليابان, وقدنا نادي فينربقشة التركي الى دور الثمانية في مسابقة دوري ابطال اوروبا للاندية موسم 2007/2008, ودربنا معا اندية سيسكا الروسي, و اولمبيكوس اليوناني.

مهمتي مع زيكو استشاريه, حيث يقتصر دوري على المراقبة واسداء النصيحة الفنية في وقتها , لكن القرار النهائي بالكامل يعود الى زيكو, هو صاحب القرار الاول والاخير والرجل يملك خبرة كبيرة ويتخذ قرارات ايجابية باستمرار.

نبحث عن اللاعبين الجيدين للمنتخب العراقي, وتم استدعاء اسماء جديدة, لكن المرحلة حرجة للغاية من الصعب التغيير لاننا لا نريد تحطيم اللاعبين الجدد… امامنا مهمة كبيرة هي التاهل لكاس العالم.

هناك امور وملاحظات فنية كثيرة تطرقت لها مع ايدو اعتذر عن طرحها في الوقت الحاضر حتى لا اعكر على استعدادات المنتخب العراقي … ساعود لها في مرحلة لاحقة. 

العراق امامه فرصة تاريخية للعودة الى كاس العالم … سنتمسك بها بقوة … ولن نفرط بها بسهولة … سنكون رقم صعبا في مجموعتنا, المنتخب العراقي تطور ولكنه تطور بسيط مقابل التطور الذي حصل مع المنتخبات الاسيوية الاخرى.

ندرك حب العراقيين لكرة القدم والمنتخب العراقي … كرة القدم توحد البلد … نتمنى التواجد في بغداد … وجودنا في الخارج لظروف مهنية لا اكثر … والتاهل الى كاس العالم سيدخلني التاريخ العراقي مجددا وربما ساستقبل استقبال الابطال مثلما حدث عندما تاهل العراق الى كاس العالم 1986.

الجمهور العراقي ذواق … نريده ان يكون خلف المنتخب العراقي كما عهدناه وان تكون احكامه منطقية … لا نملك بيدنا مصباح علاء الدين السحري للتاهل لكننا سنعمل باحترافية بتهيئة المنتخب العراقي ودراسة خصومه.

من الملاحظات التي سجلتها لـ ايدو باحترام من خلال دوره مع المنتخب العراقي, تابعت تدريبات المنتخب العراقي اثناء وجوده في الدوحة وحضرت العديد من الوحدات التدريبية, راقبت باهتمام موقف يؤكد احترافية الكادر التدريبي البرازيلي, حيث شاهدت ايدو قبل بدء المباراة التدريبية يترك الفريق ويصعد الى المدرجات, لم يجلس على مصطبة الاحتياط, هذا الموقف جعلني اترك مراقبة الحصة التدريبية واركز على ما يفعله ايدو, وجدت ان ايدو كان يفضل الجلوس في مكان مرتفع لمراقبة ما يجري داخل الملعب بشكل افضل بدلا من الجلوس الى جانب الملعب حيث الرؤية غير واضحة, وكان يدون ملاحظاته ويرسلها الى زيكو… ليتخذ قراراته بشان الامور الفنية الخاصة بالمنتخب … هذا الكلام رد على كلام البعض حول دور ايدو مع المنتخب العراقي, وعدم اعطاء زيكو دورا لايدو في مراقبة المنتخبات الاخرى بدلا من التعاقد مع مدرب برازيلي جديد لها الغرض … ملاحظة تؤكد احترافية الكادر البرازيلي واحتياج العراق لامور فنية لم نكن تخطر على البال.


ان ماذكره ايدو الذي حاولت ان الخصه كثيرا وماكتبته وكتبه غيري في الكثير من المقالات حول المنتخب العراقي او الكرة العراقيه عموما لايجانب الصواب ابدا ولاتزال الحقيقة مرة كما الفناها منذ عقود فلم يتغير شيء في العراق على مستوى ادارة الكرة كما هو الحال في مجالات الحياة الاخرى فلا تزال القاعدة الثابتة والبغيضة في العراق وبعض الدول النامية هي هيمنة وسيطرة قيادة اللعبة على مقدرات وشؤون الكرة بدون استشارات فنية محترفة ولازال المسؤول يرى في نفسه خبيرا في كل شيء وقادرا على تحقيق كل شيء وبامكانه اختراع المعجزات ان اراد ولايزال الامر عندنا يجري وفق مبدا الحظ لا اكثر ولازلنا نعجب بظهور لاعبين اجانب كبار ونوادي غربية شهيرة واساطير في عالم كرة القدم وغير قادرين على فهم ان ذلك لاعلاقة له بهذا اللاعب او ذاك فالامر لايقتصر على القدرات والامكانات والمواهب التي يمتلكها لاعبون مثل بيليه ومارادونا وميسي وغيرهم حيث بالامكان ظهور امثال هؤلاء في اي مكان في العالم ولكن الامر يتعلق ببناء القاعدة المتينة التي تهيء لظهور مثل هذه الطاقات العملاقة وهذا هو السياق الذي اعتمدته الدول في الغرب التي تبنت عددا من النظريات العملية التي تقوم على مبدا المنافسه والابداع بخلاف الانظمة الاشتراكية او الشموليه التي هيمنت فيها الدول على مقدرات وشؤون الشعوب وتدخلت في كل شيء, وسيطرت على كل شيء انه البناء الصحيح الذي يحقق النتائج الصحيحة انهم في الغرب وكانهم عملوا وفق جمهورية افلاطون انهم لاينتقون الافضل ولكنهم يبنون له ويؤسسون له مايجعله الافضل دائما انها سياسة ومذهب ونظرية لايستطيع الكثيرون فهمها او هضمها او العمل بها ولقد ضيعنا الكثير لاننا لم نعمل وفق هذا المبدا وهذه النظرية ولاننا تركنا مقدرات الكرة وفقا للعشوائية والارتجالية واحيانا لقرارات طفولية هوجاء لاتدرك ولا تعي مستوى هذه المسؤولية لقد شعرت بالالم وبالحزن كلما رايت ايدو وهو يتكلم بمرارة عن تجربته الاولى في العراق لقد كان حريصا على ان يحقق شيئا للعراقيين وكنت اراه صادقا ومخلصا في حديثه ورغبته في تحقيق وانجاز شيء مهم للكرة العراقيه.

 

د. كاظم العبادي