فارس التمثيل العراقي.. مكي حداد

فارس التمثيل العراقي.. مكي حداد

كاظم نعمة اللامي

1313 hadadالممثل ذلك الكيان الإبداعي المتفرد في مواجهة الجمهور وفي مختلف أجناس التمثيل كان وما يزال منذ ان طرق أسماع الناس او لامس عيونهم شيئا عشعش في الخيال والروح شيئا من صنع السحرة اسمه التمثيل لذا كان الممثل اللبنة المهمة في الهيكل الدرامي فهو العامل المشترك المتأصل في نجاح العمل الفني بمختلف أشكاله وهو القادر على إبلاغ رسالة الكاتب والمخرج بجدية وصدق لذا كان علينا تسليط الضوء على سيرة وتاريخ ممثل كبيرا اغنى التمثيل العراقي بمختلف مسمياته على كافة الصعد وبمختلف الاتجاهات والنظريات وهذا الممثل او الفنان نتيجة طبيعية لحركة حضارية ثقافية خلاقة شهدتها ميسان السومرية وربما ان لم يخالفني احدهم يعتبر اهم اسم تمثيلي أنجبته ميسان منذ ان تقمص فيها ممثل لشيء اسمه الدور التمثيلي .. انه الفنان الخالد مكي حداد … وهنا نحاول الإحاطة بالفنان مكي حداد ولو اقترابا لا ولوجا لخبايا ذاته المبدعة من خلال الفحص والتمحيص والتحليل والتقييم.

مكي حداد حالة نادرة في عالم التمثيل لامتلاكه ذاك الإحساس الشعري بالكلمة حيث يتدرج بها من سفح المعنى حتى الذروة الدرامية الفلسفية للعرض من خلال تقنية مقننة للجهد بانفعال مهيمن ديناميكي تراتبي وكانه ملتزم بخطوات بعضها يتلو بعض بنظام داخلي متقن الصنع لا يعتوره الزلل والخطأ وكل ذلك هو في اصله ومنبعه ترتيب إيجابي لأفكار المتلقي وانطباعاته وهو ما يؤكد جمالية العرض الناجح في ذهنه ليضعنا مكي حداد عموما في سجن من نسج خياله ومن خلال حواراته وحركة جسده وانفعالاته وصورها حيث يرمي عليك بعض هباته بشكل منتظم من الغذاء كتشبيه مجازي وغيره من الخدمات الواجب منحها بتقنين ذكي ليحافظ عليك أسيرا بين جدران إبداعه دون ان تكون لك القدرة على التمرد والهرب والانفلات ، لا زمنيا ولا مكانيا ولا بغيرهن من الأبعاد الحادثة من خلال العرض.

مكي حداد لديه وعي متجسم يأخذ أشكالا متعددة بمعانٍ مضيئة، وعي ولود لأحلام برؤى فلسفية نشطة غير متراخية في الانفعال في ذهن المشاهد يشتغل عليها بطرائق وأساليب غاية في الدقة والبراعة، مثلت بل عكست في كل حالاته الإبداعية هوية مكي حداد الجمالية بجلاء واضح، كما أرخت لدى المتلقي مصادر جمالية يكتشفها مع كل عرض آخر لممثل آخر في زمن ومكان آخر بمعنى انه أصبح نموذجا ومثالا لدى المتلقي يقيس ويقارن وفقا له ويقرر على ضوئه نجاح العروض الأخرى وفاعلية الممثل فيها.

عندما تراقبه بدقة وهو يتقافز صوتيا وجسديا وروحيا فوق الخشبة او في المستطيل الفضي بنشاط بالغ يدعوك للتشكيك بعمره الذي تجاوز الثالثة والستين، كل ذلك لأنه يفهم العالم بتأمل قلبي وقبلي (قبل العرض وأثناء التمارين) وآني (أثناء العرض) وبعدي (بفض جمع المشاهدين) نعم بتأمل قلبي، لكنه مشكك في كل شيء يقف عنده يشك حتى في مشاعره ومصدر كل ذلك هو القلق الناشئ من تيقنه بعظم المسؤولية الكبيرة التي تحتله سابقا في عديد مشاهداته لأساتذته وهم يصولون ويجولون على خشبات المسرح، وكأنه نوع من الوراثة التي القت بظلالها على حقيقته كفنان ملتزم بقضية الإنسان ، قلنا هذا القلق منحدر عن الماضي أما عن المستقبل المتحول والحاضر المتجذر فالقلق لدى مكي حداد عنصر فاعل في انضاج الطبخة التمثيلية قلق بالفطرة وبرغبة ملحة في بلوغ الكمال ، قلق إيجابي يدعو للحركة والفاعلية والنشاط لا قلق سلبي يؤخر ويبعد ويقصي ويدعو للتحجيم وتناول قرص مهدئ او منوم يشل التفكير ؟، ومثل هكذا قلق إيجابي هو في اصله وفي نتائجه باعث للحياة في أوصال العرض وديناميكي نشط لدى بقية أفراد العمل .

منذ ان عرفته فارسا للخشبة المسرحية ومهندسا في المستطيل الفضي كان ولا زال يتمتع بنقاء تغمره العفوية الواعية الواثقة بنزعة أرستقراطية معتدة كبيرة لأنها هكذا بإيمان صادق بعلو وسمو ما يضطلع به من إشراق خلاق اسمه المسرح نعم فهذا الإيمان بخطورة المسرح وقابلياته على التأثير لدى المتلقي جعل مكي حداد يجتهد كثيرا مترفعا عن السفاسف لبلوغ رسالته الواعية في تأصيل الجمال لدى من يتابعه.

يتميز مكي حداد عن غيره من الممثلين بالإحساس الشعري بالكلمة كما قلنا آنفا لكنه يمتلك إحساسا آخرا مهما في عالم التمثيل ألا وهو الإحساس بالمحيط وعدم الانفصال عنه، المحيط المادي المتمثل بالخشبة والديكور وبقية الممثلين والأصوات المختلفة والجمهور وشكل القاعة ومقاعدها وحتى الوان ملابس المتفرجين وكذلك المحيط الروحي المتمثل بالهواجس والأفكار والغايات وأشباح تتجول في الصالة وفضاء العرض من غير سنخ البشر، هو يراها تتابع إبداعه بشغف مما يؤكد على جزئية مهمة، ان الممثل الواعي يرى ويسمع ويستشعر كل شيء أمامه حتى نبضات قلب المتفرج وهي تتسارع باندماج كلي معه فضلا عن حوارياته التي يسمعها الراسخون في السيميائية وهي حواريات مع الديكور والفضاء العام كل ذلك نتيجة لوعي حاد يمتلكه مكي حداد وعي امثله بوعي الأم التي تعاني المخاض ورغم وجعها والمها ورغم عديد الناس حولها ورغم إشارات الموت الماثلة صوره فوق رأسها، إلا أنها تبقى مشدودة لشيء معين هو عالمها الوحيد عند تلك اللحظة، وهو سلامة طفلها الذي تركته تسعة اشهر يتغذى على روحها، كل ذلك يقفز  في الأذهان بشكل شوق عارم وغامر برؤية هذا الطفل، وهذا ما نجده في وعي مكي حداد وهو يتقلب أمامنا ممثلا مبدعا بتفكير عميق راسخ بجمهوره وكيف له ان يدخل السعادة ويفرض المتعة عليه من خلال أدواته الجمالية.

الدهشة الرعب المفاجأة هذه العوامل الثلاث استقيتها من نهر أبداع مكي حداد عندما يعتلي الخشبة او يتربع وسط الشاشة الفضية كرابعة النهار، أراه يتفجر متشظيا كزجاج نافذة تمنح الأوكسجين النقي بقدر معين لا يخطئ أهدافه .. يدهشني بحضوره الواثق يرعبني بشخصياته النافذة في الواقع والنابعة من تجربتنا الجمعية يفاجئني بتلون وتعدد طرائقه في الأداء الصوتي الممتع وطاقته التي لا تنضب وحيويته التي لا تهدأ كماكنة ألمانية لا تعرف التوقف عن أرسال رسائلها الصوتية والصورية الخلاقة بانها باقية لا تزول.

الجميل في هذا الفنان الممثل انه يجبرك على تبني القدرة الثابتة والدائمة على تصديق ما تراه حادثا منه وان بدا متناقضا في لحظة واحد وفقا لفكرة أصولية مفادها عدم اجتماع النقيضين في زمن ومكان واحد لكنه جمعهما في عديد أدواره الخالدة تراه فقيرا غنيا مثقفا جاهلا أنانيا مشاعا يحب ويكره يغضب ويرضى يصالح ويسالم يغدر يفجر ويتنسك ويتعبد يعود مصلحا نبيا بثوب شيطان كل ذلك نراه فنصدق ما نراه وهو يخبرنا في جميع تحولاته وتناقضاته: أنا مكي حداد واحد غير مجزأ امنوا بي وبما اقدمه لكم لا انسلخ عن كل ذلك لأني إنسان زرعت فيه المتناقضات منذ ان خلقه الله من طين لازب وهي حقيقتكم فانا لم أتأت شيئا جديدا إنها مشاعركم صفاتكم حقيقتكم التي تريدون الهروب من الاعتراف بها أضعها بين أيديكم حتى لا يصيبكم النسيان وفصم عرى تواصلكم مع الحقائق.

حينما اجلس قبالته متفرجا يتلبسني شعور طاغ بان مكي حداد يمثل من أجلى، لوحدي انا الذي اشعر به وكان الخشبة لا تقل غيره لذا لا أرى سواه حتى اني أراه يجاورني يمينا وشمالا ولا اجد رأس احدهم يتقدمني حاجبا المنظر المسرحي حتى اني لا اشعر بشخص آخر يتذيل ظلي في مقعد خلفي كنت أنانيا بحجب الصورة عنه بجسدي ورأسي هكذا هو الممثل المحترف الذي له القدرة العالية على السيطرة والاستئثار بمشاعر الجمهور لوحده ليصنع مثابات ليصنع مثابات معينة هو رائدها ندب مكثفة، تمور وتغلي بدون توقف ليعطي الحق بالظن بتلاشي القدرة على العطاء ٍلدى غيره، انه يشل ذاكرتنا عن تذكر غيره .

العقيدة المسرحية القابضة على المعرفة والانسلاخ الكامل عن العقائد الجاهلة تتمثل في ان الممثل هو المرتكز والعلامة الكاملة في تأصيل عقيدة المخرج إبداعيا بتواشج مع كل التقنيات المسرحية الأخرى التي تصب جميعها في خدمة الممثل وكأن المسرح خلق من أجله وله وهنا تتجلى وتتمحور ذهنية الممثل في  كيفية التعامل مع هذه الطاقات المختلفة كيف له ان يجمعها بتناغم كبير ليعكس جهد المخرج وجهد العاملين بطريقة تجعل المتفرج يتيقن ان ما يراه إبداع جماعي أتى بوعي مضطرد وعي تقف فوق هضباته ومضات من صنع أناس اخلصوا للمسرح والفن عموما، ومرد ذلك لأنه الأمين على تجارب المخرج والكاتب وبقية وسائل العرض المسرحي فضلا عن أمانته بخصوص تجربة الإنسان ككيان له دوره الفاعل في وجود الممثل أصلا بطرائق الوجود المعروفة، الإنسان الخالد الذي يجد نفسه على  الخشبة والذي يأتي بصوره المتعددة العالقة في الضمير والذهن والقلب .. ربما الأب ربما الأم او الصديق او البقال وسائق التكسي كل أولئك كان مكي حداد حريص على عكس تجاربهم في أعماله لذا عرف بإخلاصه لهم.

مكي حداد يمتلك جسدا يبدو ضخما لكنه يحمل دلالات  لغوية باذخة في الرمزية بإحالات فلسفية تعمق المعنى في حقيقة الشخصية المؤداة بمرونة جسدية تتسم بجمال معين مميز لا نجده عند الأخرين مطلقا بل في حالات نادرة كان لنا معها اشادات بشهادات تستحقها على مستوى النقد والتحليل، وما أشرناه لدى مكي حداد من إبداع هو لأدوات داخلية يستعملها بتفرد يعرف كيف يكون صادقا بها مع جمهوره، نرى كل ذلك واضحا برشاقة ومرونة حركة الراس والجذع والقدمين وحركة اليد وصولا لتجزئة الحركة عند حدود الأصابع الى ان نقف عند متاهات الأنامل وعقلة الأصابع، كل له تفسيره الخاص وتوليد دلالات صورية غاية في الجمال.

التنوع شيء مهم وجدناه في مكي حداد باستخدامه وسائله التعبيرية فبعضهم ينشغل بصوته وإلقاءه متناسيا جسده وانفعالاته الداخلية او العكس لكن مكي حداد نراه يهتم بالأمرين بلا تقصير في أحدهما مع اندماج كلي مع الحدث والشخصية المماثلة له بالحوار بانتباه عالي الدقة يعكس الغياب في الشخصية والعرض عموما.

مكي حداد يتسم بالهدوء الذي يعطي للمخرج مساحة من التفكير الإبداعي والثقة المطلقة من خلال تقبله لملاحظات المخرجين والتي يؤديها باحترام كبير وان كان المخرج او الكاتب أصغر منه عمرا وهذا ديدن من يحترم المقابل لفنه وإبداعه لذا كان في كل أعماله تكامليا مع زملاءه يحثهم للانبعاث جماليا.

تخرج من كلية الفنون الجميلة/بغداد قسم المسرح سنة 1980 فخبر طريق الأبداع بصقل موهبته أكاديميا وتتلمذ على يد كبار الأساتذة الذين كان لهم الدور الفاعل في زجه فارسا وملكا للخشبة العراقية واسما لامعا في التلفزيون والسينما. انطلق محلقا في فضاء الفن وإبداعه في عام 1968 ومسرحية الفيلسوف جحا ممثلا ثم تلتها الأعمال المميزة التي بلورت وأفرزت قدرات الفذ مكي حداد من خلال نوعيتها وقيمتها الفكرية ومدى اتصالها بالهم اليومي الإنساني والاجتماعي العراقي والعربي والعالمي كمسرحية قراقاش محاكمة الرجل الذي لم يحارب وغيرها العشرات من الأعمال التي لا يسع المجال لذكرها ليسطر اسمه بجوار الكبار ممن شغف عشقا بالخشبة وما ذكر مجال أبداعي رائده الفن الا وذكر بجنبه مكي حداد بأحرف من نور يستحقها بجدارة لاجتهاده الكبير في تطوير ذاته الإبداعية بالعلم والمعرفة والخيال الخصب. وفي فترة مهمة انتقل بنفسه وهواجسه ورؤاه الى منطقة أخرى إبداعية على مستوى العروض فكانت الصراع، مجرد نفايات، جمال الليل، هل تسمعني اجب، اللوح الثاني عشر حيث كانت التقنية تختلف كلية بتوهج اكبر ونضوج اعمق وخبرة ادق فتحقق من خلاله جزء من الحقيقة الجمالية لوظيفة المسرح العالمية.

اما التلفزيون فله صولات كبيرة وكثيرة تعكس مدى جدارته لمواجهة الكاميرا وتطويعها امامه وهي متواضعة دون ان تترفع فوقه ليجعلها صديقة له تحترمه تحبه تعشقه فكانت هذه الاعمال الخالدة والمحترمة والناجحة..عالم الست وهيبة، مسعود العمارتلي، صمود الابطال ، سواد الليل،اشهى الموائد في مدينة القواعد، ابو جعفر المنصور، الشافعي أيام لاتنسى رهين المحبسين حفيظ… حيث شهد لهذه الاعمال وللفنان مكي حداد القاصي بالنجاح والرقي والثيمة والقيمة الرائعتين حيث ترجم فيها الفنان مدى قدرته على كسب لب المشاهد وتركه لرسالة كبيرة تعنيه وتعني ذاته الإنسانية.

كما شارك ممثلا في العديد من الأفلام السينمائية المهمة ومنها … أحلام ممكنة،لا، أحلام، الجرس، واخرها فلم حر من انتاج سنة 2016.وكان في جميعها متفردا من كسب ود الكاميرا والجمهور ليضيف الكثير للمكتبة السينمائية العراقية التي تفتخر باسمه.

اما على مستوى الإخراج المسرحي فكانت له اعمال كبيرة مهمة كانت نتيجة طبيعية لعمله مشرفا تربويا مسرحيا في وزارة التربية ومنها …انا ضمير المتكلم، أيها المشاهد جد عنوان لهذه المسرحية، هو العراق، سلاما وطني، رجل وسيف ومحراب وغيرها الكثير .. وقد كان بكل ما اخرجه للمسرح صاحب رؤية بخيال واسع ادلج مسرحا مهما دعم فيه التوجه العام لصناعة شبيبة يواجهون الحياة بقلب وفكر قويين مع معالجة فنية بداوات إبداعية راقية تعكس خبرة السنين بجمعه لعدة وظائف إبداعية في العرض وهو شيء رائع ومييز للمخرج بشكل عام.

كذلك كانت له بصمة مهمة في مجال الاوبريت فحقق به طفرة مهمة في إدارة المجاميع المسرحية مع توفر اذن موسيقية مهمة تعرف لعبة الاوبريت بحرفنة غاية في الدقة، فضلا عن جسد راقص متحرك بكل الاتجاهات مما خلق جيلا من الفنانين المهمين على صعيد الحركة والغناء والرقص ..اوبريت جرح الشمس، عراقيون، بغداد حاضرة المجد، مسيرة الخلود.

تاريخ حافل لهذا المبدع الذي اسمه الفنان مكي حداد تفتخر به ميسان والعراق لانه يعكس مسيرة مهمة من حضارة العراق في العصر الحديث ومدى احترام واهتمام الناس بالفن عموما والمسرح خصوصا .. وفوق كل ذلك ان الكبير مكي حداد قد دعم الوجوه الجديدة بوابل من الخبرة المتراكمة استفاد منها جميع من شاركه الابداع.

بقلم: كاظم اللامي

ابو طبر

14333149_1252453981439583_3703619934093144649_n

اخطر مجرم في تاريخ بغداد (ابو طبر ) (^^^) (^^^) (^^^)
كنا في وقتها أطفال ونرتعب من اسمه …

في عام 1973 لم يعد ليل بغداد هادئا كما عهده سكان العاصمة من قبل وبدات مظاهر الخوف والرعب تجتاج شوارع بغداد مع حلول مساء كل يوم وذلك بسبب جرائم متتالية حدثت باسلوب واحد وطريقة واحدة كانت ضحاياها عوائل بريئة يتم القضاء عليها بالكامل باسلوب بشع الا وهو ضرب الضحايا على رؤوسهم بالة حديدية , ضن سكان بغداد انها (طبر) وعلى هذا الاساس سموا هذا القاتل المجهول ب(ابو طبر).

ابو طبر اسمه الحقيقي هو (حاتم كاظم هضم) وزوجته تدعى (ساجدة) وهو ينحدر في الاصل من عائلة تسكن قضاء المسيب في محافظة بابل ويسكن هو شخصيا في منطقة البياع قرب جامع ام الطبول وكان يعمل في سلك القوة الجوية قبل ان يتم تحويله الى الشؤون الادارية في وزارة الداخلية بسبب سلوكه الغير منضبط ومن هنا بدا مسيرته في عالم الجريمة .كان ابو طبر ذكيا ومريض نفسيا في نفس الوقت لدرجة انه في الصباح كان يشارك زملائه في سلك الشرطة البحث ويقول لهم (شوكت نلزم هذا المجرم ابو طبر ونخلص منة) كما انه كان يتلذذ برؤية الخوف في عيون الناس كما حدث ذات يوم عندما كان يقوم بدورية ليلية في منطقة اليرموك فرمى حجر على احدى النوافذ لمنزل مواطن فما كان من صاحب المنزل الا ان قام برمي العيارات النارية من سطح المنزل خوفا ورعبا من قدوم المجرم ابو طبر وعلى اثر سماع صوت الاطلاقات النارية قام سكان الحي جميعهم برمي الاطلاقات النارية تحسبا لوجود هذا القاتل في منطقتهم.

ومن المفارقات في قضية هذا المجرم انه بعد القاء القبض عليه ومن خلال التحقيقات معه تبين انه لم يستعمل الطبر اطلاقا في جرائمه بل كان يستعمل الة حديدية تسمى (الهيم).القي القبض على ابو طبر في عام 1974 في منطقة الكرادة حي 52 عن طريق الصدفة
واليكم جانب من اللقاء النادر الذي تم مع المجرم حاتم كاظم هضم(ابو طبر)والذي تم عرضه في التلفاز العراقي بعد القاء القبض عليه:
1-سأله المُقدِم ماهي أصعب جريمة إرتكبتها؟
أجاب ابو طبر عندما قررت قتل عائلة احد ضباط الشرطة بقيت منتظر اً
اياهم 12 ساعة في مكان واحد و دون طعام. .
2-هل أصابك الخوف في عصرك الإجرامي؟
أجاب كل قوى الامن لم ترعبني و لكن طفل صغير أرعبني فذات مرة كنت
أسير في شارع الرشيد فأقتربت مني عجوز و معها طفل صغير فأشار
نحوي (بيبي هذا أبو طبر). ..
3-ماهو الموقف الذي تأثرت به؟
أجاب (لاتزال صرخة الطفل تدوي في أُذني )ففي احدى ليالي المنصور
دخلت الى منزل وكان افراد العائلة في نوم عميق فضربت ُ الأب على
رأسه ثم الأخ ثم الزوجة فرأيت ُ طفلاً يبلغ السادسة من العمر يرتجف
تحت(البطانية) إقتربتُ منه و سمعته
يبكي بصوتٍ خافت فكشفت عنه(ا لبطانية) فصرخ بأعلى صوته و دموعه
تنهال (عمو حباب لتقتلني) فضربته بقوة على رأسه
فمات. ..
4-هل كنت تتلذذ و انت ترتكب جرائمك؟
أجاب نعم و هناك موقف اسعدني عندما كنت في اليرموك في واجب
فرميت ُ حجارة على احد المنازل فبدأت الاطلاقات تصدر
و تبعته االمنا زل المجاورة بالرمي فأدركت ان الناس هنا لا تنام و سعيد
لأنني قذفتُ فيهم الرعب …
5-ماذا تقول في الختام؟
أجاب ابو طبر أقول أنني مستعد أن أشرب من دم الانسان… .
بعد التحقيق صدر حكماً بالإعدام على المجرم حاتم كاظم هضم و تم إعدامه بالكرسي
الكهربائي لتنتهي بذلك صفحة مرعبة من تاريخ بغداد !!!

كاظم الساهر بين والديه

قيصر الأغنية العراقية كاظم الساهر جالساً بين أبيه المرحوم الحاج جبار إبراهيم السامرائي ووالدته المرحومة الحاجة نورية داخل منزلهم ببغداد مدينة الحرية ..

زهرة عمران الاوسي

من الأمهات المثاليات في البصرة
أم الأطباء وأم الخطباء
الراحلة زهرة عمران عيسى الأوسي
كاظم فنجان الحمامي
لهذه المرأة الخارقة إنجازات باهرة لا يصدقها العقل، ولا يعلمها معظم سكان البصرة، فما بالك بالعراقيين الذين لم يسمعوا بذكرها من قبل. لذا وجدنا أن أبسط التكريم والثناء الذي ينبغي أن نقدمه إلى هذه الأم المثالية هو أن نترحم عليها ونقتفي الأثر الطيب الذي تركته هذه الإنسانة المؤمنة الصابرة المجاهدة، والتي كانت وراء نجاح بناتها السبع وأبنها الوحيد. وكيف أصبح أبناؤها من أشهر الأطباء والمهندسين، وكيف كانت هي الحافز الفاعل والعنصر المؤثر في ارتقاء أحفادها سلم المجد والتفوق في عالم الطب والهندسة.
وقفت هذه المهرة الأصيلة وحدها تذود عن بناتها في مواجهة التحديات الصعبة. كانت تعيش في مجتمع رجالي ضيق، مجتمع يبتسم للأولاد ويعبس بوجه البنات. كانوا يسمونها (أم البنات). يعيبون عليها إنجابها للبنات، لكنها قفزت ببناتها نحو المجد، وارتقت بهن قمة العلياء، فأسكتت ألسن الشامتين والشامتات.

إرادة فولاذية فجرت المواهب
أصبحت ابنتها الأولى (مواهب) من الطبيبات المرموقات بمواهبها العلمية الفذة، وابنتها الثانية (سهاد) من المهندسات المبدعات، وابنتها الثالثة (نهلة) من الطبيبات اللواتي نهلن من علوم الطب وتخصصن بالسونار، وابنتها الرابعة (أمل) من المهندسات الواعدات، وابنتها الخامسة (فيحاء) من الطبيبات النسائيات المتميزات، وابنتها السادسة (إخلاص) من الطبيبات المخلصات في عملهن، وابنتها السابعة (إنعام) من البيولوجيات المتخصصات في التحليلات الطبية. وأصبح ابنها (محمد) طبيباً ماهراً في مضمار طب الأسرة. فصاروا يسمونها منذ ولادته بأم محمد.
كانت تقول لبناتها: أريدكن أن تتطلعن إلى المستقبل بعين الرضا والتفاؤل والإيجابية. فتصنعن مستقبلكن بإرادتكن باعتباركن ثروتي الغالية، وكتيبتي التي أحارب بها الجهل والتخلف، فلا تدعن فرص النجاح تفوتكن، لأن الفرصة تأتي مرة واحدة فقط، فاقتنصنها ولا تضيعنها حتى تكونن ركيزة قوية في ترصين بنيان هذا البلد، وشجرة مثمرة تفيء بظلالها الوارفة على الناس.
كانت الراحلة زهرة عمران عيسى الأوسي (أم محمد) حريصة أشد الحرص على النهوض بتربية بناتها والسعي في صلاحهن. كانت ترى أن التركيز على تربيتهن وتنشئتهن هو العمل الحقيقي المنوط بها كإنسانة عاقلة ناضجة متحضرة. حرمت نفسها من أشياء وأشياء لأجلهن، فكانت لا تسافر إلا بصحبة بناتهن، ولا يغمض لها جفن إلا بعد اطمئنانها عليهن. لم تكن همومها مثل هموم الكثيرات اللواتي يفكرن باللبس والزينة. بل كان همها الأعظم كيف توفر الرعاية الكاملة لبناتها.

الأم مدرسة إذا أعددتها
من الخير الذي خص الله به هذه المرأة أن جعل القرآن يسكن قلبها في حياتها الدنيا. فاشغلها عن الناس ومجالسهم الفارغة. كانت تتلوه في صبحها ومسائها على الرغم من أنها ربة بيت وأم لسبع بنات وولد واحد. كانت سيدة نساء العالمين مثلها الأعلى في التهجد والعبادة. بلغت سناً قلما يحفظ المرء فيه القرآن. إلا أنها عزمت على ختمه فأعطاها الله ما أرادت لصدق نيتها وقوة عزيمتها.
لم تكن (أم محمد) تسمح لبناتهن بمساعدتها في التسوق والغسيل والتنظيف وإعداد الطعام والنهوض بالأعباء المنزلية الثقيلة. فهي وحدها التي تتصدى لشؤون البيت، وتهتم بأمور زوجها الراحل (عبد سلمان علي البياتي).
من المفارقات العجيبة أن بناتها حصلن على أعلى المعدلات التأهيلية في الامتحانات المركزية الثانوية، وتأهلن إلى كليات الطب والهندسة بتفوق ملحوظ، من دون أن تكون لهن دروس خصوصية، ومن دون أن يلتحقن بمعاهد التقوية. كانت هي المعلمة المتشددة المتخصصة بجميع المواد الدراسية ولكافة المناهج. ولسنا مبالغين إذا قلنا أنها حفظت المناهج الدراسية لطلاب المراحل الثانوية بفرعها العلمي على ظهر القلب. بل كانت تحفظ كتيبات التقوية على ظهر القلب. نذكر منها كتيبات الأستاذ عبد الهادي العمار في الرياضيات، والأستاذ إبراهيم الشيخ في الفيزياء، والأستاذ محمد القيسي في الكيمياء.
كانت تتابع الجداول الدراسية اليومية، وتستعد للمواعيد الامتحانية. ترصد وتراقب وتشرف وتسأل وتستفسر وتفحص، وتتحرى عن كل شاردة وواردة تتعلق بمستوى التقدم والتفوق الذي أحرزته بناتها في مسيرتهن العلمية المرهقة. حتى صارت الأمثال تضرب ببنات (عبد سلمان) في أرجاء المدارس الثانوية لعموم ضواحي البصرة، وصرن علامة فارقة من علامات الفطنة والعبقرية والذكاء، والتفوق الذي صار ملازماً لهن منذ خطواتهن الأولى في المراحل الابتدائية وحتى نهاية المراحل الجامعية والدراسات العليا. ثم صار النجاح والتألق قريناً لهن في مشوارهن المهني والميداني.

أجمل أزاهير الزهرة العامرة (زهرة عمران)
ابنتها الكبرى الدكتورة (مواهب عبد سلمان) من مواليد 1957. هي الآن أستاذة في كلية الطب، ورئيسة قسم الأمراض النسائية في كلية الخليج في (عجمان)، وهي حاصلة على شهادة الدكتوراه بالطب وكانت مقررة فرع النسائية في كلية طب البصرة، وأولادها (محمد وأحمد) كانوا يدرسون أيضاً في كلية الخليج الطبية، لكنهما هاجرا إلى كندا ولم يكملا دراستهما، واختارا دراسة الهندسة. الدكتورة مواهب متزوجة من الدكتور المهندس (حمود عبد الله) الذي عمل معي في عرض البحر في حقبة السبعينيات على ظهر السفينة (المربد).
ابنتها الثانية (سهاد عبد سلمان) من مواليد 1958. حصلت على البكالوريوس في هندسة الكهرباء من جامعة البصرة، وعملت في شعبة الاتصالات البحرية في الموانئ العراقية، وكانت لها آفاقها التطبيقية الواسعة في عالم الاتصالات البحرية الحديثة، وهي متزوجة من الدكتور (سلام عبد الله) جراح اختصاصي. وولداها (علي ومصطفى) أطباء.
ابنتها الثالثة الدكتورة (نهلة عبد سلمان) من مواليد 1960. من خيرة أطباء البصرة بمعاملتها الإنسانية الطيبة للمرضى، وتوجهها نحو العلاج المجاني للعوائل الفقيرة المعدمة. تزوجت في بداية حياتها من الدكتور (عبد الحسن هادي)، ولها منه بناتها المهندسات المعماريات (إسراء وغفران). الأولى متزوجة من الدكتور ماجد غازي، والثانية متزوجة من المهندس المعماري زيد عادل. الاثنتان كانتا من المتفوقات والمتميزات. جاءت (إسراء) الأولى على العراق في امتحانات التسريع عام 1995، وجاءت (غفران) في المرتبة الثانية بعد شقيقتها في اختبارات القدرات العقلية التي سبقت امتحانات التسريع. تجدر الإشارة أن امتحانات التسريع تعني اختزال سنتين دراسيتين في عام دراسي واحد.
تزوجت الدكتورة (نهلة) بعد وفاة زوجها الأول من الدكتور خليل إبراهيم، لكنها انفصلت عنه بسبب تمسكها بالبقاء في البصرة.
وابنتها الرابعة هي المهندسة (أمل) من مهندسات شركة نفط الجنوب، وزوجها رئيس المهندسين (عبد الستار المالكي). أما أولادها فهم (محمد وعلي وزينب) من طلاب كلية الطب في البصرة.
وابنتها الخامسة الدكتورة النسائية (فيحاء) من مواليد 1964، وزوجها الدكتور نجم عبد حاتم، وابنها (مصطفى) طالب في كلية طب الأسنان.
وابنتها السادسة الدكتورة (إخلاص) متخصصة بطب الأسرة، وهي من مواليد 1967. زوجها الدكتور سرمد مانع المياح، وابنتها (سارة) طالبة في كلية طب البصرة.
وابنتها السابعة (إنعام) من مواليد 1970. سميت بهذا الاسم لأنها نعمة من نعم الله. كانت من طالبات كلية الهندسة، لكنها تحولت إلى فرع البيولوجي، وحصلت على الدبلوم العالي في التحليلات المختبرية من جامعة بغداد. وهي متزوجة من الأستاذ وليد (أبو حيدر).
أما أبنها الوحيد فهو الدكتور (محمد) من مواليد 1961 متخصص بطب الأسرة، ومتزوج من الدكتورة حذام كاظم ناصر شقيقة الكابتن سمير كاظم.

صورة ملونة من حياة أم الأطباء
كوكبة من الأطباء الأبناء، وباقة جميلة من الأطباء الأحفاد. يشكلون اليوم عناوين النجاح الباهر، الذي حققته هذه الأم الواعية والمربية الفاضلة بجهودها الذاتية المضنية. كانت بناتها في طليعة المشاركات في النشاطات الخطابية بما عرف عنهن من مواهب أدبية أثرت الفعاليات المدرسية، وأغنت المشهد الثقافي في المناسبات المدرسية والاحتفالات الوطنية.
ولدت هذه الأم المثالية عام 1935 في الحي الذي كان يسكنه زوجها (مواليد 1930) وفي الشارع نفسه، وعلى وجه التحديد في (عقد النصارى) في الكرادة ببغداد. كان والدها تاجرا متوسط الحال، ومن الأصدقاء المقربين لعلماء الدين في البصرة (من أولاد عامر)، وله علاقات مباشرة بأشرافهم. وكانت أمها ربة بيت، أما خال والدها (عمران) فهو السيد باقر الحسني المعروف باسم (باقر بلاط) لارتباطه بالبلاط الملكي باعتباره مديراً لقسم التشريفات. وابنه الدكتور (نزار باقر الحسني) من المشرفين على دراسات البورد بالباطنية، وشقيقته الأستاذة (نزهة باقر) من أوائل العراقيات المتخرجات في كلية القانون، وشقيقته الأخرى الدكتورة (منى باقر الحسني) من الاختصاصيات المعروفات في الأمراض النسائية.
كانت (أم محمد) رحمها الله من المتفوقات في دراستها الأولية، لكنها لم تستطع أكمال دراستها بسبب اعتراض شقيقها (رئيس المهندسين مهدي عمران عيسى)، الذي أكمل دراسته في لندن، وانيطت به إدارة قسم الهندسة المدنية في الموانئ العراقية. لكنه ما أن عاد من لندن حتى تغيرت أفكاره المتزمتة، وسمح لشقيقته الصغرى (فوزية) بإكمال دراسته في معهد المعلمات.
كان زوجها (الراحل عبد سلمان البياتي) طالباً جامعياً ببغداد، ومسؤولا في الوقت نفسه عن شقيقاته (سبع شقيقات)، لكنه ترك الدراسة الجامعية، والتحق بمعهد السكك ليصبح بعد تدرجه في الخدمة مديراً لمحطة قطار (المحاويل) في بابل، ثم مديراً لمحطة قطار (كربلاء)، وانتهى به المطاف في محطة قطار المعقل (توفاه الله عام 1993). كانت زوجته رحمها الله تتنقل معه من محطة إلى أخرى، من دون أن تتذمر من كثرة الترحال والتنقل. حتى استقر بها النوى في البصرة في السبعينيات.

نم مظلوماً ولا تنم ظالماً
تعد هذه المرأة المجاهدة من صالحات زماننا. إنسانة راغبة في الخير. محبة للطاعة. معظمة لكتاب الله تعالى، فهو جليسها في كل وقت وآن. البر عندها من أرجى أعمالها. محسنة للقريب والبعيد. زاهدة في الدنيا. مترفعة عن ملذاتها الزائلة. صابرة على البلاء. محتسبة أجرها عند ربها وخالقها. قوامة لليل. صائمة للنهار. لا يُعرف عنها أنها تركت قيام الليل إلا لعارض. كانت كثيراً ما تحث بناتها على صلة الرحم، وتوصيهن بإدامة التواصل الدائم بينهن.
عُرفت (أم محمد) بفضائلها المتعددة. ولما سألنا أهلها عن برها قالوا لا تسل، وماذا عسانا أن نقول لك ؟, هل نحدثك عن رعايتها لزوجها وعدم تخليها عنه ؟ أم نحدثك عن إحسانها له بعد وفاته؟ أو نذكر لك خدمتها لبناتها بكل صور الخدمة ؟.
على الرغم من أن الله قد وسع عليها بالمال في خريف العمر. إلا أن الزهد كان ظاهراً عليها، لأنها كانت على يقين من زوال الدنيا وانتقال أهلها منها إلى دار الجزاء والحساب، فكانت تجعل مالها في أحوج ما تكون إليه يوم لقاء الله تعالى. كان قلبها الكبير يشعر بمآسي الضعفاء والمحتاجين فتحنوا عليهم وترأف بهم. كانت توصي بناتها، فتردد دائماً مجموعة من الوصايا، نذكر منها: (إذا دعت قدرتك على ظلم الناس فتذكر قدرة الله عليك)، و(نام مظلوم ولا تنام ظالم).
بلغ الناس خبر وفاتها في الشهر الخامس من عام 2007 فبكاها القريب والبعيد، وكيف لا يُبكى على مثلها وهي قامة شامخة من قامات المجتمع، ومثال للخير والعطاء في جوانبه كله، ومن أعظم الصور الدالة على صدقها وصلاحها أن بكاها جيرانها كلهم. وفي هذا بشارة لها عظيمة فقد جاء في الحديث الصحيح (ما من مسلم يموت فتشهد له أهل أربعة أبيات من جيرانه الأدنين إلا قال الله: قبلت علمكم فيه وغفرت له ما لا تعلمون). اللهم اغفر لهذه الأم الفاضلة، وارفع درجتها في عليين، وأخلفها في عقبها في الغابرين. يا رب.

من روائع كاظم اسماعيل كاطع

قصيدة للشاعر كاظم اسماعيل كاطع

ماخذ وياي العراق بجنطة … ما كفت الجنطة
طالعة منها منارة ، وعثك نخلة …. وشعلة من عيون نفطه
وراح نوصل… ذاك حد السيطرات… وذيج ضوايات المحطه

وين أضمهه….
لا هوة كتاب ويخليه المسافر جوة أبطه

الحمد لله… الدنيا ليل….. ونقطة التفتيش سنطه
هاي نقطه ويمها واحد
نقطتين . تلاثة . خمسه
ست نقاط ويمها واحد !!!…. تنحسب مليون نقطه

وصاح مسؤول النقاط بصوت عالي … هاي ما معقوله جنطه
بصيحته إنزرعت الساحة…. رجال أمن ورجال سلطه
بجرة السحاب شافت عينه نجمه… وطكته ريحة الحنطه
ما لكه غير العلم… كلي شيفيدك؟
كتله غربه
إحنه غربه
ومن نموت هناك… جا ابيش نتغطه؟
أخذ للجنطه تحيه… وكلي توصل بالسلامه

وهاي أول مرة أفوت بسيطره….
وما أنطي رشوة… وتستعد كدامي شرطه

رائعة المبدع يحيى السماوي

يـا كـاظـمُ الـقـدّيـس *

_________________
)الى روح صديقي المناضل الشهيد البطل كاظم وروار ـ حيث تصادف اليوم ذكرى استشهاده تحت التعذيب يوم 27/9/1983 بعد أسره جريحا في حرب الأنصار )

__________________________________________

يـا كـاظـمُ الــقِــدِّيـسُ

جـئـتُـكَ نـاطِـقـا ً بـاسـمِ الـمـروءاتِ الـشّـهـيـدةِِ …

والـعـصـافـيـرِ الـولـيـدة ِ …

والـطّـريـفِ مـنِ الـمـآثِـرِ والـتـلـيـدةِ ..

بـاسـمِ مَـنْ أمَـروا بـحـبِّ الـكـادحـيـنَ

الـمـؤمـنـيـن بـمـنـجـلٍ يـأتـي بـخـبـز الـجـائـعـيـنَ

الـكـافـريـن بـعـرش ربِّ الـقـنـبـلـةْ

//

أزِفـتْ صـلاةُ الـعـطـرِ…

يَـمِّـمْ لـلـسّـمـاوةِ مـقـلـتـيـكَ …

الـحـقـلُ مَـدَّ لـكَ الـمُـصَـلّـى :

” شـيـلـة ُ ” الأمِّ الـمـلاكِ وهـدبُ نـعـنـاع ٍ

وجـفـنُ سَـفَـرْجَـلـةْ

//

يـا كـاظـمُ : انْـتـعَـلَ الـحُفـاةُ رؤوسَ جَـلّاديـكَ ..

واحْـتـفَـلَ الـقـرنـفـلُ بـالـفـراشـةِ ..

والـمُـغـنّـي بـالـرّبـابـةِ ..

والـمـؤذّنُ بالأذانِ عـلـى صُـداحِ ” الـبـسـمـلـةْ “

//

وأنـا احْـتـفـلـتُ بـعـرسِ مـجْـدِكَ يـانـديـمَ الـسُّـنـبـلـةْ

****
****
يـاكـاظـمُ : الـنـخـلُ اسْـتـعـادَ عـذوقَـهُ الـذّهـبـيـةَ الأعـذاقِ

والأطـفـالُ عـادوا يـحـمـلـون حـقـائـبَ الـصـبـحِ الـضّـحـوكِِ ..

و” مـاجـدُ ” اسْـتـوفـى ديـونـكَ **

مـن لـصـوصِ رغـيـفِ مـائـدةِ الـشّـغـيـلـةْ

//

والـهـادريـن دمَ الـمـروءةِ والـفـضـيـلـةْ

//

فـانـهـضْ لِـيَـعـقـدَ عُـرسَـهُ الـبـسـتـانُ ..

هَـيّـأتِِ ” الـسّـمـاوةُ ” عُـشـبَـهـا لِـخـطـاكَ ..

والـشُّـرُفـاتُ هَـيّـأتِِ الـنـدى والـوردَ والـحـلـوى ..

وأمُّـكَ : مـن عـقـودٍ وهْـيَ تـنـسـجُ مـن حـريـرِ دُعـائـهـا

ثـوبَ الـزّفـافِ وبـدلـةً زرقـاءَ ..

والـشـطـآنُ هَـيّـأتِِ الـخـمـيـلـةْ

//
وربـوعُ كـردسـتـان َ أوفَـدَتِ الـجـبـالَ ..

وأوفـدَ الـدولابُ ” مـجـدائـيـلَ ” ..

والأيّـامُ أوفـدتِ الـبـطـولـةْ

//

آن َ الأوانُ لـتـحـتـفـي بـحـفـيـدِ ” أنـكيـدو ” السـمـاوةُ ..

والـفـراتُ الـفـحـلُ .. والأطـفـالُ .. والـعـشّـاقُ ..

والـمُـقـلُ الـكـحـيـلـةْ

//

” وصـفـي ” يـخصُّـكَ بـالـصّـلاةِ و” آيـةِ الـمـعـراجِ “***

أيُّ رصـاصـةٍ تُـرْدي الـجـبـالَ … الـمـاءَ .. ؟

كاظم لم يكن رجلا ً ..

لـقـد كـان الـرّجـولـةْ !

**
* كاظم وروار : من طلبتي في اعدادية السماوة وأحد أعز أصدقائي …. حمل السلاح ضد النظام الديكتاتوري في جبال كردستان … وحين وقع أسيرا وأراد القتلة إعدامه : بصق على وجوه الجلادين واستقبل الرصاص وهو يهتف بحياة الشعب العراقي وأحفاد عروة بن الورد .
** ماجد وروار : شقيق الشهيدين .. كان من أبطال الإنتفاضة الجماهيرية في آذار 1991
*** وصفي : هو المناضل وصفي وروار شقيق المناضل الشهيد كاظم وروار وقد أعدمه النظام الديكتاتوري أيضا .