مربى الرقي بدلا من مربى المشمش

في المنشور السابق

حدث خطأ غير مقصود

ليس بسبب الترجمة

ولكن بسبب التركيز

فبدلا من ان تقول

قبل مربى المشمش

كان يجب ان تقول

مربى الرقي

لاسباب شوفينية بحتة

وهي

ان مربى الرقي

لاتنتج ولا تصنع الا في العراق

وبالذات

من قبل معامل تعليب كربلاء

التي كان العراقيون حريصين على متابعة الفاصل الاعلاني الخاص بهذه الشركة

حول منتجاتها من الدبس والعصير ومعلبات الخضروات

وحيث كانت هذه المربى

كثيرا مايتم تناولها مع الزبد الاصفر

المنتج من قبل شركة الالبان

في ابو غريب

 

علاء العبادي

كيزفيل – سويسرا

كانون الثاني

2017

السومريون باقون وطقوسهم باقية

#‏السومريون‬ باقون وطقوسهم باقية :
يعد الشعب العراقي القديم ، أحد الشعوب التي أبدعت في تشكيل اقدم الحضارات المدنية الراقية ، بمجتمعاتها التي ازدهرت وتفوقت بابعادها المادية والمعنوية ، الفكرية والروحية ، استنادا الى ايديولوجية عقائدية دينية ، واستراتيجية دنيوية ، بالمزج ما بين الدين والدنيا ، لتكشف عن منظور مستقبلي مدروس ، تميز بالحيوية والابداع والابتعاد عن النمطية التي تميزت بها اكثر الشعوب الاخرى ، باستثناء من خضعت الى قوة التاثير الحضاري لبلاد الرافدين ، لتعكس بذلك قوة الفكر والحكمة التي توافقت وارتبطت على مراحل التاريخ مع قوة الاقتصاد والرخاء التي امتلكته ارض هذه البلاد العظيمة المعطاء لتكون مهداً حضارياً لكل الاجناس ، تمخض عن هذا انجازات كبيرة تشهد لها بالبنان.
فقد شهد العصر السومري انعطافة حضارية في تاريخ بلاد الرافدين ، إذ سجل متغيرات وتطورات مهمة الاجتماعية منها ، الاقتصادية والسياسية فضلا عن تنامي الابعاد الفكرية والوجدانية التي رافقتها مما حدا بالباحثين الى تقسيمه الى اقسام ثلاثة.
ومن اهم الصور الحضارية التي مثلها هذا العصر هي مجموعة من مراكز اقتصادية وسياسية استيطانية ، اطلق عليها تسمية دويلات – المدن ، كان ظهورها نتيجة للتنامي الكبير للقوى البشرية ، بسبب الهجرات المستمرة لهذه الارض التي تمثل المهد الحضاري الحقيقي واهم نقاط الاستقطاب في الشرق الادنى القديم، كان لكل من دويلات – المدن مركز سياسي مهم وسلطة ادارية مستقلة ، اعتمدت باسسها الأولى على انظمة أقرتها سلطة المعبد بداية الامر لتصبح بعد ذلك شكل من اشكال السلطة الدينية – السياسية .
ان عمليات التنقيب المنظمة التي جرت منذ بدايات القرن الماضي وحتى الآن كشفت لنا عن العديد من القصور والمعابد والزقورات والأسوار والبوابات ودور السكن وغيرها من المواقع التي عكست جوانب مهمة من الحياة العامة والخاصة لسومر والسومريين.
وما يهمني من المقال هو القاء الضوء على ارث السومريين الاجتماعي الذي تمتد جذوره الى اكثر من خمسة الآلاف سنة (( وهو لايزال قائما ليومنا هذا )) في طقوس مشابهة للتجمع البشري الكبير ايام عاشوراء وابرز ما يتبادر للذهن عند الحديث عن العادات والتقاليد الرافدينية ( احتفالات الدينية في شوارع الموكب , كما في الوركاء ونفر وبابل ) على رأسها عيد الاكيتو.
الذي تُصف كونه يـتألف من اعياد اخرى وهي عيد سفينة نورو واحتفال البكاء الكثير والتجول في المدينة، وعيد المشاعل او عيد المراثي، اذ ان هذه الاحتفالات تقام في وقت حرج من سنة الفلاح حين يكون نتاج الطبيعة في مستواه الادنى، وحين تتوقف جميع النباتات عن الخروج، ومن مرحلة الركود وصولا الى بعث الحيوية (الحياة) والانبات من جديد، ليس بمقدور المجتمع ان يبقى سلبيا حيال ذلك، وينتظر نتيجة الصراع بين قوى الموت والانتعاش، لذا فانه يسهم بواسطة المراسيم الطقوسية مع الآلهة في سرائها وضرائها، تلك الآلهة التي تتجسم فيها قوى الطبيعة.
كانت تلك الاحتفالات تضم قصائد رثاء واناشيد وتراتيل ترتل في موت الاله دموزي اذ كانت طقوس الحزن تتمثل في اقامة المناحة في الخرائب، وقرع الطبول في قاعة المعبد، ومن ثم اللطم على العينين وعلى الفم ولبس ثوب يشبه ثياب المتسولين للدلالة على ترك الزينة والانشغال بالحزن الشديد، إذ يرد في النص:
((فأقــم عَـلّي المناحـة فـي الخـرائب
واقـرع الطبل مـن اجلي في قاعة المعبد
وطف مـن اجـلي في بيـوت آلالهــة
والطم عينيك من اجلي والطم فمك من اجلي))
والطم …. الكبيـر مـن اجـلي حيث…..
وتسربل من اجلي كالمتسول بثوب واحد
وتكون تلك القصائد غالبا منظومة على لسان الآلهة (اينانا) ويغلب عليها الطابع الحزين اذ يــرد :
راح قلبــي الــى السهــل نائحــا
اني انا سيدة معبده اينانا تحطم بلاد الاعداء ..
راح قلبـي الــى مكــان الفتــى
راح الــــى مكــان دمـــوزي
الــى العالم السفلي، مـوطن الـراعي
راح قــلبي الى السهــل نائحـــا
الـى المكـان الــذي ربط فيـه الفتى
الى المكـان الذي احتجز فيه دموزي
وقصائد اخرى نظمت في رثاء دموزي، طغت فيها اسماء النباتات التي شبه بها لأنه المسؤول عن النبات والانبات، اذ يرد :
ان شجــــرة طرفــــــاء
في بستـان لـم يُسق مــــــاء
ان تاجـــه في الحقـل لـم يزهـر
هو صفصاف قد فقد نظارته بسبب الجفاف
انــه صفصاف تقطعت جـــذوره
وعشب ذهبت عنه الحياة نتيجة الضمأ
كان عيد الاكيتو يستمر احد عشر يوما على وفق المصادر المسمارية التي تذكر احد عشر يوما فقط يتم فيها القيام بعدة طقوس، فبعد ان يستقبل الإله مردوخ آلهة المدن الاخرى الذين يمثلون في شخص تماثيلهم وبعد ان يقدم له ابنه الإله نابو الذي يعبد في مدينة بورسبا الولاء لابيه مردوخ ، اذ تحدد مواقعهم بالنسبة للاله مردوخ، اذ يرد في احد النصوص في (حرم داكَان في اليوم الواحد والعشرين يجلسون بالشكل الآتي، اذ يجلسون لمناقشة المكان الصحيح لباقي الالهة مثل ننورتا ونسكو) ، يبدو ان مكان كل آله بالنسبة للقرب والبعد عن الاله مردوخ يحدد على اساس انجازات ذلك الاله في السنة الماضية والاهمية التي احتلها بين الناس، ويكون مكان الالهة فألا حسنا او سيئا على الناس فمثلا ان موقع الآلهة ننليل في الجانب الايمن امام البوابة يكون فأل جيد، والالهة شيروا اذا كانت على الجانب الايمن ايضا فهو فأل غير جيد واذا كانت على الجانب الايسر فهو فأل حسن.
ومنذ اليوم الاول من نيسان وحتى اليوم الرابع لا يقوم احد من الناس في معبد ايساكيلا غير الكهنة ، وتكون هذه الايام مخصصة لاقامة الصلوات وقراءة التراتيل والاناشيد الدينية ، وفي اليوم الرابع وعند الغروب يقوم كاهن (الاوريكالو) بتلاوة قصة الخليقة البابلية كاملة ، ومن ثم يتم تمثيلها درامياً بواسطة مجموعة من الممثلين يتخذون ادوار الآلهة المتصارعة، وبذلك يكون الانسان قد كرر الصراع البدائي الذي انتج الاكوان، وخلق نوعاً من التوحد مع الزمن المقدس الذي اعطى العالم دفعته الاولى، واستحضره مرة اخرى، وبذلك يكون في حالة انقطاع كلي عن الزمن الدنيوي المعتاد، في حين تقام طقوس تطهير المعبد في اليوم الخامس، اذ يقوم كاهن (المشماشو) برش المعبد بالماء المقدس ومن ثم قراءة تراتيل محددة، ومن ثم يحرق البخور ويذبح كبش ويمسح جدران المعبد بدمائه، وفي النهاية يلقي بالكبش في مياه النهر، ويبقى هذا الكاهن خارج المعبد طول ايام الاحتفال لاعتقادهم بانه اصبح نجسا حسب قوانين النجاسة لديهم ، وفي اثناء تلك الايام يتم اخراج التمثال من مكان صنعه من لدن الكهنة، ويذهبون به الى مكان يدعى بيت اكيتو (أي بيت الحياة) موضعه على ضفة النهر وهناك تقام سلسلة من الطقوس على تمثال الإله، اذ يوضع على حصيرة القصب ووجهه نحو الشرق، ويبدو انهم اختاروا تلك الوجهة كون الشمس تشرق من الشرق، وتعلن عن صباح جديد حيث الحركة المستمرة حتى حلول الليل، ويكون تمثال الاله محمي بمظلة وفي اثناء ذلك تقدم له الاضاحي لعدة مرات وتشمل الاكباش والنباتات وبالذات اعشاب الاثل واعواد الارز والمواد الاخرى التي يغسل بها فم الاله، كما تقدم قرابين الذهب والفضة وتسكب البيرة وغيرها، وهذه الطقوس في مجملها ما هي الا لغرض وضع الروح المقدسة في التمثال الجامد، ويبدو انها مغريات لجذب الروح لتحل في تمثال الاله .
وبعد وصول الاله الى بيت اكيتو وفي(أي- دا- دي- خي- كال E.DA.DI.HE.GAL) ،يكون الملك مرافقا له، اذ ياخذ مكانه هناك حاملا معه الطحين المحمر، اذ يبدأ بنشره في بيت اكيتو ، وبعدها يدخل كبير الكهنة ويخلع عنه تاجه وشارات الملوكية ويضعها امام تمثال الاله، من ثم يركع الملك امام الاله ويردد اعترافا يؤكد فيه انه لم يذنب ولم يهمل وانه عمل على حماية بابل واقام الطقوس والشعائر الدينية على اتم وجه بعد ذلك يقوم الكاهن بصفع الملك على وجهه وفرك اذنه، اذ كانت قوة الصفعة تاكيدا على رضا الاله مردوخ وبركته.
ان الاله مردوخ منذ خروجه الى بيت اكيتو وصولا الى مكانه المحدد يرافقه موكب كبير، يمر بصحبة الاله على سبعة اماكن، وما هذه الاماكن الا دلالة على رحلة الاله عبر الكواكب وصولا الى الارض، اذ يمثل بيت المياه المضيئة كوكب بلوتو، والثاني (سيد الكواكب المضيئة) نبتون، والثالث اورانوس (ملك العواصف والانهار)، ويستمر وصولا الى المريخ وتسلسله السادس وهو (سفينة السفر)، ليستقر بعده على الارض وهي المحطة السابعة والمكان الذي قرر فيه مردوخ انشاء بيت الراحة.
ان موكب الآلهة في مدينة بابل كان يسير الى بيت اكيتو في اليوم العاشر من نيسان ويرجع في اليوم الحادي عشر، وكانت مواعيد كل من آشور والوركاء تطابق موعد مدينة بابل ، اذ تكسى تماثيل الإله مردوخ والإله نابو والآلهة الاخرى في اليوم العاشر ثيابا مقدسة مزينة بالذهب، وتجتمع في ساحة معبد ايساكيلا في الوقت الذي ينظر اهل المدينة اليها بانفعال مفعم بالرهبة.
وتجري في الايام الاخيرة من اعياد اكيتو احتفالات الزواج المقدس، وفي تلك الاثناء يذهب موكب من الكهنة والنبلاء الى المعابد، المرتفعة فوق المدينة، من اجل اقامة شعيرة الخصوبة التي تبلغ ذروتها في الاتصال الجنسي بين الكاهن والكاهنة العليا، وفي ذلك الصباح المقدس نفسه، تظهر مبادرات الناس لتقديم القرابين، اذ كان السومريون يقدمون شكرهم لالهتهم على خصوبة ارضهم، ويطلبون مساعدتهم في المستقبل.
ولأن الاعياد والاحتفالات الدينية كثيرة ومتنوعة بتنوع جوانب الحياة الانسانية، ظهرت انواع من الاحتفالات الشهرية الخاصة بالالهة، ومنها عيد مستقل عن عيد رأس السنة عرف باسم العيد الكبير (Ezen-Mah) وكان احتفاله يجري في مدينة بوزرش دكان.
وايضا ورد ذكر لسلسلة من الاعياد التي كانت تقام للالهة نانشة ، ومنها عيد (بولوك كـو Bulug-ku) وعيـد ( شي كـو Še-kū) ، واخيـرا عيـد اكل الشعير(Ezen-Še-ku-dNanše) وكان يقام في الشهر الذي يلي شهر الحصاد، اذ تقدم السنابل الاولى من الشعير للالهة في دولة مدينة لكش ، ويستمر هذا العيد سبعة ايام ، يضاف الى ذلك احتفال كان يقام لخلق الانسان والكون ويذبح في احد ايامه ثور ويحيي فيه الناس قتل الاله مردوخ اله مدينة بابل لتيامت التي تجسم الشر وزوجها كنكو وخلقه البشر من دم الاخير.
وعيد ديني اخر عرف باسم ( ايش أي Eš-e(d)-Ka L) عثر على اسمه في موقع (Uru-kar) وهو ذات الاحتفال الذي وردت الاشارة اليه في مدينة لجش. وهو في مدة عيد يسمى ( شهرما).
وكان الملوك يتفاخرون باجراء أي احتفال في اكثر من مكان، اذ يكون ذلك دلالة على القوة والسيطرة والتنظيم الكبير، الى جانب اعتباره عامل جذب لسكان المناطق لصف الملك، اذ يرد ان الملك شو لكي (2094-2047ق.م) ثاني ملوك سلالة اور الثالثة يفتخر لاحتفاله بعيد (Eššešu=ES.ES) في مدينتي اور ونفر في آن واحد.
كانت احتفالات الاكيتو تعم لتشمل ارجاء بلاد الرافدين، فقد ورد ان مدينة (ملكا) في اربيل كانت تحتفل بالاكيتو في شهر آب، اذ وجد نص اكد وجوده في هذه المدينة، في كسرة نص تعود للملك اسرحدون (680-669ق.م)، اذ ربما يكون الاحتفال بهذا العيد في (17ايلول)، فيقول: (ادارا هو شهر الاحتفال في بيت الاكيتو من اجل ملكة الالهة، اباء الالهة…..)، اذ لا توجد في آشور تقاويم تحدد زمن الاحتفالات الدينية
اثرت الحيوية في الطقوس الدينية للانسان العراقي القديم، اذ مارس طقوسه في ضوء اعتقاده بان الحياة تحيط به وتتجسد في كل ما يدور حوله، وتدرج من ابسط رابط للطقوس الخاصة بالالهة وصولاً الى اخرى كانت غاية في التعقيد، اذ نجده يطور ويوسع دائرة هذه الطقوس ليصل بها الى درجة من الدقة والتنظيم ليبلغ بها غاية الكمال، اذ يتدرج في عنايته بطعام ومسكن الهه، ويحرص على بيته وفراشه وضيوفه وطعامه وملبسه، ليصل الى صلوات وتراتيل خاصة يصف فيها جهله وتقصيره تجاه الاله الذي انعم عليه بنعمة الحياة، ويردد اعترافاته بذنوبه التي اقترف بحق الاله، اذ يستغفره على قسم قد اقسمه به كذباً او حتى فكرة خاطئة تراود فكره تخص خالقه، لذلك يهتم باحتفالات الاله التي تستمر طيلة السنة ويقدم قرابينه ويمارس طقوسه بمصداقية وقناعة، ففي احتفال الزواج المقدس ومنذ ممارسة الانسان العراقي القديم له، نجده يطور في اعتقاده به ليكتشف في كل مره يمارسه حكمة الهية جديدة حتى تمكن من عقد رباط بين الخصبين الجنسي والطبيعي، فالمحاكاة بين جانبين يختلفان في طبيعتهما ويملكان صفات متشابهة تقود بالنتيجة الى اعتقاده الكامل ان الاول يؤدي الى تحقيق الثاني.
ان تلك الاحتفالات مثلت جانبا طقسيا، وتجاوزته لتصل الى قيم اخلاقية سامية، مفادها الصدق والرهبة والاجلال والتقديس للالهة التي انعمت على انسان العراق القديم بكل ما هو عليه مهما بلغت فيه الحال، وغرس تلك القيم في نفوس الاجيال اللاحقة.

بين خدمة الحجيج وخدمة زوار ابي عبد الله الحسين عليه السلام

كتبت الكاتبة السعودية نداء آل سيف هذا المقال ارجو من الراغبين بالقراءة ابداء الرأي بما ورد فيه فأنا كررت قراءته أكثر من مرة لأنه يستحق القراءة

: لقد آن الأوان أن يسحب خَدَمَة زوار الإمام الحسين (ع) في كربلاء البساط من تحت أقدام حاتم الطائي وغيره ممن اشتهروا بالكرم عبر التاريخ. فلطالما كان أسم حاتم الطائي مقرونا بالكرم والجود والعطاء بلا حدود. بيد أن بوصلة التاريخ لابد أن تتغير اليوم والأمثال لابد لها أ تتحول. فعطاء حاتم يتوارى أمام عطاء أهالي العراق لزوار الأربعين.
ما دفعني لكتابة هذه المقالة في الحقيقة، هي صدمة المقارنة، بين الكرم والسخاء اللامتناهي الذي يلقاه زائرو كربلاء ماديا ونفسيا، وبين ما يجري في بلادنا من جفاء لحجاج بيت الله الحرام. فقد حظيت خلال العشر سنوات الماضية بخدمة الحجاج في أكثر من حملة للحجيج، إلا أنه وعلى النقيض من كل الخدمات المجانية التي يلقاها الزائر الماشي على قدميه بين النجف وكربلاء على مدى ثلاثة أيام أو أكثر والتي تبدأ من الغذاء والسكن والخدمات الصحية، ولا تنتهي بخدمة تدليك الأقدام وتلميع الأحذية، لم أجد في مكة المكرمة أكثر من علبة ماء تلقيتها ذات مرة على طريق منى!. الفرق شاسع ولا مجال أصلا للمقارنة، بين ما يلقاه زائرو كربلاء وزائرو مكة، في الأولى يستجديك الناس طمعا بالتشرف في خدمتك مجانا، أما الثانية فما عليك إلا أن تحمد ربك كي لا تضطر للاستجداء نتيجة الأسعار المتصاعدة صاروخيا عاما بعد عام في السكن والغذاء والنقل.
أسئلة كثيرة دارت بداخلي وتمنيت لو يجيبني عليها أحدا، ألسنا أولى بهذا الخدمات ونحن أغنى من العراق بأضعاف مضاعفة؟ أليس الحج هو الفريضة التي أوجبها الله على المسلمين، فكان من الأجدى بنا أن نتفانى في خدمة الحجاج. وكمواطنة، أنتمى لبلاد الحرمين أتمنى فعلا أن يكون هناك مشاركة مجتمعية من الأهالي والحكومة في خدمة الحجاج وأن تتاح الفرصة لتقديم العطاء لهم، عساها تكون خير فرصة لتغير صورتنا التي بدأت تتلوث بسواد العنف والتعصب.
بعد رحلتي على طريق المشاية بين النجف وكربلاء، لا أتردد في القول مرة أخرى لحاتم الطائي، بأن لا مكان لك اليوم أمام ما رأيناه على طريق “المشاية”، من عطاء وكرم وأخلاق العراقيين خَدَمَة زوار الإمام الحسين ، فقد فاقوا كرمك بما لا يحويه الوصف.
اﻻ يستحق منا ان نطلق على هذه اﻻيام (الصفريه) ايام للسلام العالمي وندعوا المنظمات الدولية لحضور هذه التظاهرة السلمية والخدمية والكتابة عنها ومشاهدتها حضوريا