كل

كلّ

تدخلها الألف واللام – خلافاً للأصمعيّ – فيقال مثلاً: [الكلّ حضروا]، كما يقال: [حضر كل القوم].

الأصل أن يتلوها مضاف إليه، نحو: ]كلُّ نفسٍ ذائقةُ الموت] (1)، فإذا حُذِف نُوِّنَتْ، ومنه ]كلٌّ في فَلَكٍ يسبحون] (2).

¨ إعرابها:

لها في العبارة حُكْمُ ما تضاف إليه. فلو وُضِع المضاف إليه موضعها، لكان إعرابه هو إعرابَها(3).

¨ معناها:

معناها هو معنى المضاف إليه بعدها، إفراداً وتثنيةً وجمعاً وتذكيراً وتأنيثاً، سواء أكان مذكوراً أم محذوفاً(4) . ولذلك يعود الضمير إليها، على حسب ما يكون المضاف إليه في الحالات المذكورة(5).

تنبيه:

إذا كان المضاف إليه بعدها معرفةً، جازت المطابقةُ والإفرادُ فيقال مثلاً: [كلُّهم حضروا] و [كلُّهم حضر].

*        *        *

نماذج فصيحة من استعمال [كلّ]

·   ]كُلُّ امرئٍ بما كسب رهينٌ[ (الطور 52/ 21)

[كل امرئ]: كل، معناها معنى ما تضاف إليه. وقد أضيفت في الآية إلى [امرئ] وهو مفرد مذكر، فكلّ إذاً مفرد مذكر. ومن هنا أن عاد الضمير إليها من الخبر مفرداً مذكراً: [رهين (هو) + كسب (هو)].

·   ]كُلُّ نَفْسٍ ذَائِقَةُ الْمَوْتِ[ (آل عمران 3/185)

[كل نفس]: كل، معناها معنى ما تضاف إليه. وقد أضيفت في الآية إلى [نفس] وهي مفرد مؤنث، فكلّ إذاً مفرد مؤنث. ومن هنا أن عاد الضمير إليها من الخبر مفرداً مؤنثاً: [ذائقة].

· قال الشاعر:

وكلّ رفيقَي كلِّ رَحلٍ-وإنْ هما         تعاطى القنا قوماهما-أَخَوانِ

[كل رفيقَيْ]: كل، معناها معنى ما تضاف إليه. وقد أضيفت إلى [رفيقَيْ] وهو مثنى مذكر، فكلّ إذاً مثنى مذكر. ومن هنا أن عاد الضمير إليها من الخبر مثنى مذكراً: [أخوان (هما)].

·   قال الشاعر:

وكلُّ أناسٍ سوف تدخل بينَهمْ دُوَيْهِيةٌ تصفرُّ منها الأنامِلُ

[كل أناس]: أضيفت [كل]  إلى [أناس] ومعناها جمع مذكر، ولما كان معنى [كل] هو معنى ما تضاف إليه، كان معناها جمعاً مذكراً. ولذلك عاد إليها الضمير من: [بينهم] ضميرَ جمعٍ مذكر.

·   قال الشاعر:

وكلُّ  مصيباتٍ تصيب  فإنها        سوى فرقةِ الأحبابِ هينةُ الخَطْبِ

[كل] أضيفت إلى [مصيبات]، وهي جمع مؤنث. ولما كان معنى [كل] هو معنى ما تضاف إليه، كان معناها جمعاً مؤنثاً. ولذلك عاد إليها الضمير من [تصيب] ضميرَ جمعٍ مؤنث. ونوجّه النظر إلى أن جمع ما لا يعقل وهو هنا [المصيبات] يجوز في ضميره الإفراد والجمع. أي: [هي = هنّ].

·   [كلُّ أمتي يدخلون الجنة إلا من أَبَى] (حديث شريف) (فتح الباري 13/249)

[يدخلون]: فاعله الواو، ضمير لجمع المذكر، لأن معنى المضاف إليه: [أمتي] جمعٌ للمذكر. ولو أريد لفظُ كلمة: [أمّة] وهو مؤنث، لقيل: [كل أمتي تدخل (هي)]، فيعود الضميرالمؤنث: [هي] إلى [أمة] باعتبار تأنيث لفظها.

·   كلُّكم هداة للخير، وكلكم داعون إليه.

[هداة – داعون]: كلاهما جمع مذكر، لأن المضاف إليه: [كم] ضميرٌ لجمع المذكر(6).

·   ]قل كُلٌّ يعمل على شاكلته[ (الإسراء 17/84)

حُذِف المضاف إليه بعد [كلّ] فنُوِّنَتْ، والأصل: [كلّ أحدٍ يعمل]. وفاعلُ [يعمل (هو)] ضمير للمفرد المذكر، لأن المضاف إليه المحذوف [أحد] مفرد مذكر.

·   ]وهو الذي خلق الليل والنهار والشمس والقمر كُلٌّ في فلك يَسْبحون[

(الأنبياء21/ 33)

حُذف المضاف إليه بعد [كلّ] فنُوِّنتْ، والأصل: كلّ هؤلاء يسبحون. وفاعلُ [يسبحون] هو الواو، ضمير لجمع المذكر، لأن المضاف إليه المحذوف [هؤلاء] لجمع المذكر.

·   ]وكُلاًّ ضربنا له الأمثال[ (الفرقان 25/ 39)

حُذِف المضاف إليه فنُوِّنت [كلّ]، والأصل: [وكلّ إنسان ضربنا له الأمثال].

·   ]فسجد الملائكة كُلُّهُمْ أجمعون[ (ص 38/ 73)

[كل] في الآية توكيدٌ للملائكة، لأنّها تعرب على حسب موقعها من العبارة.

·   قال الشاعر:

إذا المرءُ لم يَدْنَس من اللؤم عِرضهُ        فكلُّ رداءٍ  يرتديهِ  جميلُ

[كل]: إعرابها على حسب موقعها من البيت: مبتدأ، خبره [جميل].

·   ]قد علم كُلُّ أناس مشربهم[ (البقرة 2/60)

[كل]: فاعل لـ [عَلِمَ].

·   ]وإنْ يَرَوْا كُلَّ آية لا يؤمنوا بها[ (الأنعام 6/25)

[كل]: مفعول به.

·   ]فلا تميلوا كُلَّ الْمَيْل فتذروها كالمعلقة[ (النساء 4/129)

[كل]: مفعول مطلق. وضابطُ ذلك أن تكون [كلّ] مضافةً إلى المصدر كما ترى هاهنا. ونذكّر بأننا قلنا في تضاعيف البحث: [كل] لها حكم ما تضاف إليه، فلو وضع المضاف إليه موضعها لكان إعرابه هو إعرابَها. وتطبيقاً لذلك يكون إعرابها مفعولاً مطلقاً، لأن [الميل] مِن [لا تميلوا ميلاً] هو مفعول مطلق.