أعظم إنجازات سلفنا الصالح

مستشار/أحمد عبده ماهر
محام بالنقض ومحكم دولي وكاتب إسلامي

أعظم إنجازات سلفنا الصالح

لم يكن سلفنا الصالح ينفّذ القرءان إلا في القيام والقعود للصلاة والصوم والحج والعمرة، أما ما عدا ذلك فأظنهم لا يعلمون ولا يقرءون ولا يتأثرون بالقرءان.

فمن إنجازات سلفنا الصالح ما يلي:

تم تعذيب الأئمة مالك وأبو حنيفة وابن حنبل وسجنهم، وقتل الشافعي متأثرا بجراحه من ضرب المالكية له، ورجموا الكعبة بالمنجنيق وحرقوها مرتين بالقرن الأول، وسرقوا الحجر الأسود 18 سنة ولعنوا عليا ابن أبي طالب على المنابر 83 سنة.

ومن إنجازات معاوية كاتب الوحي الذي ذكرته بعض الأحاديث بكل خير، أنه ثبت عليه أنه قد دسّ إلى سيدِنا الصحابي مالك الأشتر (رضيَ الله عنه) السمَ بالعسل فقتله مسموما، وقال معاوية في ذلك اليوم مقولته الشهيرة “إن لله جنودا من عسل”.

بعد ذلك قـتـلَ معاوية سيدَنا محمد بن أبي بكر (رضيَ الله عنه) وأمرَ بإحراق جثته في جوف حمار. وعموما فقد قتل معاوية من تبقى من أهل بدر.

وتم قتل عشرون ألف صحابي وتابعي في معركة الجمل التي تمت بين الصحابة رضوان الله عليهم. وأما معركة صفين فقد قُتل من الطرفين خلال المعركة (70) ألف رجلاً، فمن أصحاب معاوية من أهل الشام (45) ألف رجلاً، ومن أصحاب الإمام علي (عليه السلام) من أهل العراق (25) ألف .

ثم بعدها دسَ معاوية السمّ إلى سيدنا الحسن بن علي (رضيَ الله عنه) سبط الرسول وسيد شباب أهل الجنة فقتله مسموما، فرضيَ الله تعالى عن العسل وأرضاه.

وتم تسميم الخليفة العادل عمر بن عبد العزيز بواسطة سلفنا الصالح

وقتل سلفنا الصالح الخلفاء عمربن الخطاب وعثمان بن عفان وعلي بن ابي طالب كما تم قتل سيد شباب أهل الجنة الحسين رضي الله عنهم جميعا….وتم اقتياد الإناث من أهل بيت رسول الله مكبلات بالأغلال إلى بلاط يزيد بن معاوية في موكب نصر ملعون.

وتم قتل الطبري وصلب الحلاج وحبس المهري، وسفك دم ابن حبان، وحرقت كتب الغزالي وابن رشد والأصفهاني.

وتم تكفير الفارابي والرازي وابن سينا والكندي والغزالي، وتم ذبح السهرودي
وطبخت أوصال ابن المقفع في قدر ثم شويت أمامه ليأكل منها قبل أن يلفظ أنفاسه بأبشع أنواع التعذيب.

وتم ذبح ابن الجعد ابن درهم، ……وعلقوا رأس أحمد بن نصر وداروا به في الأزقة…..
وخنقوا لسان الدين بن الخطيب وحرقوا جثته

وكفروا بن الفارض وطاردوه بكل مكان،…… وأحرقت كتب بن حزم الأندلسي
وقام الصحابي الجليل خالد بن الوليد بقتل الصحابي الجليل مالك بن نويرة وطبخ رأسه في قدر واكله وزنا بزوجته في ليلة مقتله.

وما قاله البخاري و ابن القيم عن الجعد بن درهم و ذبحه تحت المنبر في عيد الاضحي ” فلما اشتهر امره في المسلمين طلبه خالد بن عبد الله القسري وكان اميرا علي العراق حتي ظفر به فخطب الناس في يوم الاضحي
وكان اخر ماقال في خطبته:

“ايها الناس ضحوا تقبل الله ضحاياكم فاني مضحي بالجعد بن درهم فانه زعم ان الله لم يكلم موسي تكليما ولم يتخذ ابراهيم خليلا تعالي الله عما يقوله الجعد علوا كبيرا ثم نزل فذبحه في اصل المنبر فكان ضحيه”.

ناهيك عن اختلاف الجعد بن درهم مع عامه المسلمين حول مسأله خلق القرءان و بما انه كلام الله فهل هو خالق ام مخلوق تلك المشكله التي اشقت العالم الاسلامي ردحاً طويلا من الزمن…..وكان السلف قد وضعوا عقوبة القتل جزاءا لها.

وما ذكره ابن كثير في البدايه و النهايه في مقتل ابن المقفع ” ثم اتفق ان المنصور غضب علي ابن المقفع فكتب الي نائبه سفيان بن معاويه ان يقتله فاخذه فاحمي له تنورا و جعل يقطعه اربا اربا ويلقيه في ذلك التنور حتي حرقه كله وهو ينظر الي اطرافه كيف تقطع ثم تحرق و قيل غير ذلك قيل انه اجبر علي اكل لحمه بعد شويه في التنور .

و قيل ان سبب مقتله يعود الي المبالغه في صيغه كتاب الامان الذي وضعه ابن المقفع ليوقع عليه ابو جعفر المنصور امانا لعبد الله بن علي عم المنصور و كان ابن المقفع قد افرط في الاحتياط عند كتابه هذا الميثاق بين الرجلين حتي لا يجد المنصور منفذ للاخلال بعهده و مما جاء في كتاب الامان “اذا اخل المنصور بشرط من شروط الامان كانت نساؤه طوالق و كان الناس في حل من بيعته” مما اغاظ المنصور فقال: اما من احد يكفينيه؟.”

 

وطبعا العلماء ورثة الأنبياء [كما يقولون] وهم من نقل إلينا تصرفات هؤلاء السلف الصالح لذلك فقد قام السادة العلماء بتكفير كل المفكرين بالعصر الحديث وأنا منهم ….لذلك فهم خير خلف لأعظم سلف…..فلقد صنعوا إسلاما غير الذي تنزّل على محمد وسفكوا به الدماء واستباحوا به الأعراض فوطئوا نساء الدول المفتوحة اغتصابا وسرقوا الدور والقصور ….وذبحوا وقتلوا وباعوا البشر كرقيق في أسواق النخاسة…فنعم السلف الصالح.
مستشار/أحمد عبده ماهر
محام بالنقض ومحكم دولي وكاتب إسلامي

مالك بن دينار والتين

مﺮ ﻣﺎﻟﻚ ﺑﻦ ﺩﻳﻨﺎﺭ ﻳﻮﻣﺎً ﻓﻰ ﺍﻟﺴﻮﻕ
ﻓﺮﺃﻯ ﺑﺎﺋﻊ ﺗﻴﻦ ﻓﺈﺷﺘﺎﻗﺖ ﻧﻔﺴﻪ ﻟﻠﺘﻴﻦ ﻭﻟﻢ ﻳﻜﻦ ﻳﻤﻠﻚ ﺛﻤﻨﻪ
ﻓﻄﻠﺐ ﺇﻟﻰ ﺍﻟﺒﺎﺋﻊ ﺃﻥ ﻳﺆﺧﺮﻩ ( ﻳﺪﻓﻊ ﻓﻰ ﻭﻗﺖ ﺁﺧﺮ )
ﻓﺮﻓﺾ ﺍﻟﺒﺎﺋﻊ ﻓﻌﺮﺽ ﻣﺎﻟﻚ ﻋﻠﻰ ﺍﻟﺒﺎﺋﻊ ﺃﻥ ﻳﺮﻫﻦ ﻋﻨﺪﻩ ﺣﺬﺍﺋﻪ ﻣﻘﺎﺑﻞ ﻫﺬﺍ ﺍﻟﺘﻴﻦ
ﻓﺮﻓﺾ ﺛﺎﻧﻴﺔ ﻓﺈﻧﺼﺮﻑ ﻣﺎﻟﻚ ﻭﺃﻗﺒﻞ ﺍﻟﻨﺎﺱ ﻋﻠﻰ ﺍﻟﺒﺎﺋﻊ
ﺑﻌﺪﻫﺎ ﻭﺃﺧﺒﺮﻭﻩ …
ﻋﻦ ﻫﻮﻳﺔ ﺍﻟﻤﺸﺘﺮﻯ ﻓﻠﻤﺎ ﻋﻠﻢ ﺍﻟﺒﺎﺋﻊ ﺃﻧﻪ ﻣﺎﻟﻚ ﺑﻦ ﺩﻳﻨﺎﺭ
ﺃﺭﺳﻞ ﺍﻟﺒﺎﺋﻊ ﺑﻐﻼﻣﻪ ﺑﻌﺮﺑﺔ ﺍﻟﺘﻴﻦ ﻛﻠﻬﺎ ﻟﻤﺎﻟﻚ ﺑﻦ ﺩﻳﻨﺎﺭ
ﻭﻗﺎﻝ ﺍﻟﺒﺎﺋﻊ ﻟﻐﻼﻣﻪ : ﺇﻥ ﻗﺒﻠﻬﺎ ﻣﻨﻚ ﻓﺄﻧﺖ ﺣﺮ ﻟﻮﺟﻪ ﺍﻟﻠﻪ
ﻭﺫﻫﺐ ﺍﻟﻐﻼﻡ ﺇﻟﻰ
ﻣﺎﻟﻚ ﻭﻭﺿﻊ ﺍﻟﻐﻼﻡ ﻓﻰ ﺑﺎﻟﻪ ﺃﻥ ﻳﺒﺬﻝ ﻗﺼﺎﺭﻯ ﺟﻬﺪﻩ ﻣﻦ ﺃﺟﻞ ﺇﻗﻨﺎﻉ ﻣﺎﻟﻚ ﺃﻥ
ﻳﺄﺧﺬ
ﻋﺮﺑﺔ ﺍﻟﺘﻴﻦ ﻛﻠﻬﺎ ﺣﺘﻰ ﻳﻨﺎﻝ ﺣﺮﻳﺘﻪ
ﻓﺈﺫﺍ ﺑﻤﺎﻟﻚ ﻳﻘﻮﻝ ﻟﻪ : ﺍﺫﻫﺐ ﺇﻟﻰ ﺳﻴﺪﻙ
ﻭﻗﻞ ﻟﻪ : ﺇﻥ ﻣﺎﻟﻚ ﺑﻦ ﺩﻳﻨﺎﺭ ﻻ ﻳﺄﻛﻞ ﺍﻟﺘﻴﻦ ﺑﺎﻟﺪﻳﻦ ﻭﺇﻥ ﻣﺎﻟﻚ ﺑﻦ ﺩﻳﻨﺎﺭ ﺣﺮﻡ
ﻋﻠﻰ ﻧﻔﺴﻪ ﺃﻛﻞ ﺍﻟﺘﻴﻦ ﺇﻟﻰ ﻳﻮﻡ ﺍﻟﺪﻳﻦ
ﻗﺎﻝ ﺍﻟﻐﻼﻡ : ﻳﺎ ﺳﻴﺪﻯ ﺧﺬﻫﺎ ﻓﺈﻥ ﻓﻴﻬﺎ ﻋﺘﻘﻰ
ﻗﺎﻝ ﻣﺎﻟﻚ : ﺇﻥ ﻛﺎﻥ ﻓﻴﻬﺎ ﻋﺘﻘﻚ ﻓﺈﻥ ﻓﻴﻬﺎ ﺭﻗﻰ ( ﻋﺒﻮﺩﻳﺘﻰ )
ﺭﺃﻯ ﻣﺎﻟﻚ ﺃﻥ ﺷﻬﻮﺗﻪ ﺃﺫﻟﺘﻪ ﻭﺃﻥ ﺑﻄﻨﻪ ﺃﻫﺎﻧﺘﻪ ﻓﺄﺩﺏ ﻧﻔﺴﻪ ﻭﺣﺮﻡ ﻋﻠﻴﻬﺎ ﺃﻛﻞ
ﺍﻟﺘﻴﻦ

وظـــائـــف ملائـــكة اللـــه

مـــن وظـــائـــف ملائـــكة اللـــه علــيهم الســـلام :

جبريل عليه السلام ( سيد الملائكة ) : انزال و ابلاغ الوحي .
ميكائيل عليه السلام : إنزال المطر و إنبات النبات .
اسرافيل عليه السلام : النفخ في الصور يوم القيامة .
ملك الموت : قبض الأرواح .وهو اسمـه ملك الموت وليس عـزرائيل
رضوان عليه السلام : خازن الجنة .
مالك عليه السلام : خازن جهنم .
الزبانية : هم تسعة عشر ملكا وكّلهم الله تعالى بالنار يقومون بتعذيب أهلها .
حملة العرش : يحمل عرش الرحمن أربعة وإذا جاء يوم القيامة أضيف إليهم أربعة آخرون .
الحفظة : عملهم حفظ الانسان وحمايته من الجان والشيطان والعاهات والنوازل .
الكرام الكاتبون : كتابة أعمال البشر و إحصاؤها عليهم فعلى يمين كل عبد مكلف ملك يكتب صالح أعماله و عن يساره ملك يكتب سيئات أعماله .
منكر و نكير : موكلان في فتنة القبر يأتون كل ميت في قبره .

الائمة الاربعة

الإمام أبو حنيفة رحمه الله 80 ـ 150 هـ
هو النعمان بن ثابت مولى بني بن ثعلبة تفقه على حماد بن أبي سليمان وغيره .
ومن تلامذته : زفر بن الهذيل العنبري، والقاضي أبو يوسف، ونوح بن أبي مريم، وأبو مطيع البلخي، والحسن بن زياد اللؤلؤي، ومحمد بن الحسن الشيباني، وحماد بن أبي حنيفة، وخلق .
قال الذهبي رحمه الله : ” برع في الرأي، وساد أهل زمانه في التفقه ، وتفريع المسائل، وتصدر للاشتغال، وتخرج به الأصحاب” ثمَّ قال : ” وكان معدوداً في الأجواد الأسخياء، والأولياء الأذكياء، مع الدين والعبادة والتهجد وكثرة التلاوة، وقيام الليل رضي الله عنه “(5 ).
وقال ابن كثير رحمه الله :” الإمام أبو حنيفة… فقيه العراق، وأحد أئمة الإسلام، والسادة الأعلام، وأحد أركان العلماء، وأحد الأئمة الأربعة؛ أصحاب المذاهب المتبوعة، وهو أقدمهم وفاة ” ( 6 ).
وقال ابن العماد في ” شذرات الذهب “: ” وكان من أذكياء بني آدم، جمع الفقه والعبادة، والورع والسخاء، وكان لا يقبل جوائز الدولة؛ بل ينفق ويؤثر من كسبه، له دار كبيرة لعمل الخز وعنده صنَّاع وأجراء رحمه الله تعالى”( 7 ) .
وقد أورد الذهبي وابن كثير وابن العماد المقولة المشهورة عن الإمام الشافعي فيه حيث قال :” الناس في الفقه عيال على أبي حنيفة “( 8 ) .
وقال سفيان الثوري وابن المبارك : ” كان أبو حنيفة أفقه أهل الأرض في زمانه “(9 ).
فرحمه الله رحمة واسعة ورضي عنه وأجزل له المثوبة .

——————————-


الإمام مالك بن أنس ت 179 هـ
هو أبو عبد الله مالك بن أنس الحميري الأصبحي ،،،
أخذ عن نافع ولازمه، وعن سعيد المقبري، والزهري، وابن المنكدر، ويحي بن سعيد القطَّان، وأيوب السختياني، وأبي الزناد، وربيعة، وخلق .
وروى عنه من شيوخه: الزهري، وربيعة، ويحي بن سعيد، وغيرهم .
ومن أقرانه : الأوزاعي، والثوري، والليث، وخلق .
وروى عنه أيضاً : ابن المبارك، ومحمد بن الحسن، والشافعي، وعبد الرحمن بن مهدي، والقعنبي، وخلائق ( 10 ) .
قال الذهبي رحمه الله تعالى :” هو الإمام العلم شيخ الإسلام ” ثمَّ قال :” عظيم الجلالة، كثير الوقار” ثمَّ أورد قول ابن سعد في الطبقات فقال : ” كان مالك رحمه الله ثقة، ثبتاً، حجة، فقيهاً، عالماً، ورعاً “( 11 ) .
قال ابن كثير رحمه الله :” أحد الأئمة الأربعة؛ أصحاب المذاهب المتبوعة” ثمَّ قال : “ومناقبه كثيرة جداً، وثناء الأئمة عليه أكثر من أن يحصر في هذا المكان ” ( 12 ) .
وقال ابن العماد في” شذرات الذهب “: ” إمام دار الهجرة ” ثمَّ قال :”شهير الفضل”( 13 ) .وقد أورد العلماء قول الشافعي فيه :” إذا جاء الحديث فمالك النجم” وقال :” من أراد الحديث فهو عيال على مالك ” ( 14 ) .
فرحمه الله رحمة واسعة، ورضي عنه،وأجزل له المثوبة .

————————————-


الإمام الشافعي رحمه الله 150 ـ 204 هـ
هو محمد بن إدريس أبو عبد الله الشافعي المكي المطلبي، الفقيه، نسيب رسول الله صلى الله عليه وسلم .
تفقه على مسلم بن خالد ( فقيه مكة )، وعبد العزيز بن أبي سلمة الماجشون، ومالك بن أنس، ومحمد بن الحسن، ( الفقيه )، وخلق سواهم .
وتفقه به جماعة منهم : الحميدي، والقاسم بن سلام، وأحمد بن حنبل، وأبو ثور، والمزني، والربيع بن سليمان المرادي، والبويطي، وخلق سواهم .
قال الذهبي رحمه الله :” الإمام العَلَم،… الفقيه، نسيب رسول الله صلى الله عليه وسلم ” وقال:” كان الشافعي مع عظمته في علم الشريعة وبراعته في العربية بصيراً في الطلب نقل ذلك غير واحد ” ( 15 ) .
وقال ابن كثير :” وقد أثنى على الشافعي غير واحد من الأئمة منهم : عبد الله بن مهدي، وقد سأله أن يكتب له كتاباً في الأصول فكتب له الرسالة وكان يدعو له في صلاته، وكذلك أثنى عليه شيخه مالك بن أنس، وقتيبة بن سعيد وقال هو إمام ، وسفيان بن عيينة، ويحي بن سعيد القطّان وكان يدعو له أيضاً في صلاته، وأبو عبيد القاسم بن سلام وقال : ما رأيت أفصح، ولا أعقل، ولا أورع من الشافعي ، ومحمد بن الحسن، وخلق كثير، وكان أحمد بن حنبل يدعو له في صلاته نحواً من أربعين سنة، وكان أحمد يقول إنه مجدد المائة الثانية … إ.هـ مختصراً (16 ).
وقال ابن العماد الحنبلي في “شذرات الذهب” : ” فقيه العصر، والإمام الكبير” ( 17 ).
وقال إسحاق بن راهويه: لقيني أحمد بن حنبل بمكة، فقال : تعال حتى أريك رجلاً لم تر عيناك مثله . قال: فأقامني على الشافعي ( 18 ) .
وقال الإمام أحمد:”ما أحد مسَّ محبرة، ولا قلماً؛ إلاَّ للشافعي في عنقه منة” وقال:” كان من أفصح الناس ” ( 19 ).
فرحمه الله رحمة واسعة وأجزل له المثوبة ورضي عنه .

———————————


الإمام أحمد رحمه الله 164 ـ 241 هـ
هو أبو عبد الله أحمد بن محمد بن حنبل الذهلي الشيباني المروزي ثمَّ البغدادي .
من شيوخه : سفيان بن عيينة، والقاضي أبو يوسف، ووكيع، وعبد الرحمن بن مهدي، والشافعي، وخلق كثير .
وروى عنه من شيوخه: عبد الرزاق، والشافعي، وخلق .
ومن تلاميذه: البخاري، ومسلم، وأبو داود .
ومن أقرانه: علي بن المديني، ويحي بن معين، وخلق .
وقد ترجم له الذهبي في” تاريخ الإسلام ” بترجمة طويلة ومما أورده فيها قول الإمام الشافعي رحمه الله :” خرجت من بغداد، فما خلفت بها رجلاً أفضل ولا أعلم ولا أفقه ولا أتقى من أحمد ” وقال:” ما رأيت أعقل من أحمد ” . وقال إسحاق بن راهويه:” وما رأى الشافعي مثل أحمد بن حنبل ” . وقال ابن معين:” ما رأيت مثل أحمد” ( 20 ) .
وقال ابن كثير رحمه الله:” وقد طاف أحمد بن حنبل في البلاد والآفاق، وسمع من مشايخ العصر، وكانوا يجلونه ويحترمونه في حال سماعه منهم ” ثمَّ قال:” وقد قال الشافعي لأحمد لمّا اجتمع به في الرحلة الثانية إلى بغداد سنة تسعين ومائة وعمر أحمد إذ ذاك نيف وثلاثون سنة قال له:” يا أبا عبد الله، إذا صحَّ عندكم الحديث فأعلمني به أذهب إليه؛ حجازياً كان أو شامياً أو عراقياً أو يمنياً ” ثمَّ قال ابن كثير رحمه الله معلقاً على ما تقدم :” وقول الشافعي له هذه المقالة تعظيم لأحمد، وإجلال له، وأنه عنده بهذه المثابة، إذا صحَّ أو ضعف يرجع إليه. وقد كان الإمام بهذه المثابة عند الأئمة والعلماء، كما سيأتي ثناء الأئمة عليه، واعترافهم له بعلو المكانة؛ في العلم والحديث، وقد بدُر صيته في زمانه، واشتهر اسمه في شبيبته في الآفاق ” ( 21 ) .
ثمَّ ذكر جملة في فضائله وشمائله وثناء الأئمة عليه .
فرحمه الله رحمة واسعة، ورضي عنه، وأجزل له المثوبة .
ومن لطيف ما ذكر ابن كثير في ترجمته حديث ” نسمة المؤمن طائر تعلق في شجر الجنة” فقد رواه الإمام أحمد عن الإمام الشافعي وعن الإمام مالك ثمَّ ساق الإسناد (
22 ).

عقيدة الامام مالك

عقيدة الإمام مالك بن أنس – 179 هجري
الحمد لله وبعد …
قال شيخ الإسلام بن تيمية رحمه الله تعالى : ( إن الأئمة المشهورين كلهم يثبتون الصفات لله تعالى ، ويقولون: إن القرآن كلام الله ليس بمخلوق،ويقولون :إن الله يرى في الآخرة ، هذا مذهب الصحابة والتابعين لهم بإحسان من أهل البيت وغيرهم ، وهذا مذهب الأئمة المتبوعين مثل الإمام مالك بن أنس والليث بن سعيد والأوزاعي وأبي حنيفة والشافعي وأحمد ) .[منهاج السنة2/106]
وهذه طائفة من اقوال الإمام العالم الرباني مالك بن أنس رحمه الله تعالى فيما يعتقده في مسائل اصول الدين …
أ – قوله في التوحيد :
(1) أخرج الهروي عن الشافعي قال : سُئل مالك عن الكلام والتوحيد ، فقال مالك : ( محال أن يظن بالنبي صلى الله عليه وسلم ، أنه علَّم أمته الاستنجاء ولم يعلمهم التوحيد ، والتوحيد ما قاله النبي صلى الله عليه وسلم : (( أمرت أن أقاتل الناس حتى يقولوا لا إله إلا الله )) فما عصم به المال والدم حقيقةالتوحيد ) . [ذم الكلام (ق – 210 )].
(2) وأخرج الدارقطني عن الوليد بن مسلم قال : ( سألت مالكاً والثوري والأوزاعيوالليث بن سعد عن الأخبار في الصفات فقالوا: أمروها كما جاءت ) . [أخرجهذا الدارقطني في الصفات ص 75 ، والآجري في الشريعة ص 314 ، والبيهقي فيالاعتقاد ص 118 ، وابن عبد البر في التمهيد (7/149)] .
(3) وقال ابن عبد البر : ( سُئل مالك أيُرى الله يوم القيامة ؟ فقال : نعم يقول الله عزّ وجل : { وجوه يومئذ ناضرة إلى ربها ناظرة }. وقال لقوم آخرين : { كلا إنهم عن ربهم يومئذٍ لمحجوبون } . [الانتقاء ص 36].
وأوردالقاضي عياض في ترتيب المدارك (2/42) عن ابن نافع وأشهب قالا : وأحدهميزيد على الآخر يا أبا عبد الله { وجوه يومئذ ناضرة إلى ربها ناظرة } ينظرون إلى الله ؟ قال : نعم بأعينهم هاتين ؛ فقلت له : فإن قوماً يقولونلا ينظر إلى الله ، إن ناظرة بمعنى منتظرة إلى الثواب قال : كذبوا بل ينظرإلى الله ، أما سمعت قول موسى عليه السلام : { رب أرني أنظر إليك } أفترىموسى سأل ربه محالاً ؟ فقال : { لن تراني } أي في الدنيا لأنها دار فناء ،ولا ينظر ما يبقى بما يفنى ، فإذا صاروا إلى دار البقاء نظروا بما يبقىإلى ما يبقى وقال الله : { كلا إنهم عن ربهم يومئذٍ لمحجوبون }.
(4) وأخرج أبو نعيم عن جعفر بن عبد الله قال : ( كنا عند مالك بن أنس فجاءهرجل فقال : يا أبا عبد الله ، الرحمن على العرش استوى ، كيف استوى ؟ ، فماوجد مالك من شيء ما وجد من مسألته ، فنظر إلى الأرض وجعل ينكت بعود في يدهحتى علاه الرحضاء – يعني العرق – ثم رفع رأسه ورمى بالعود وقال : الكيفمنه غير معقول ، والاستواء منه غير مجهول ، والإيمان به واجب ، والسؤالعنه بدعة وأظنك صاحب بدعة وأمر به فأخرج ). [الحلية (6/ 326،325)].
(5) وأخرج أبو نعيم عن يحيى بن الربيع قال : ( كنت عند مالك بن أنس ودخل عليهرجل فقال يا أبا عبد الله ، ما تقول فيمن يقول القرآن مخلوق؟. فقال مالك : زنديق فاقتلوه ، فقال : يا أبا عبد الله ، إنما أحكي كلاماً سمعته . فقال : لم أسمعه من أحد ، إنما سمعته منك ، وعظم هذا القول ). [الحلية 6/325] .
(6) وأخرج ابن عبر البر عن عبد الله بن نافع قال : ( كان مالك بن أنس يقول منقال القرآن مخلوق يوجع ضرباً ويحبس حتى يتوب ). [الانتقاء ص 35] .
(7) وأخرج أبو داود عن عبد الله بن نافع قال : ( قال مالك : الله في السماءوعلمه في كل مكان ). [ رواه أبو دواد في مسائل الإمام أحمد ص 263] .
ب – قوله في القدر :
(1) أخرج أبو نعيم عن ابن وهب قال : ( سمعت مالكاً يقول لرجل سألتني أمس عن القدر ؟ قال : نعم ، قال : إن الله تعالى يقول : { ولو شئنا لآتينا كل نفس هداها ولكن حق القول مني لأملأن جهنم من الجنة والناس أجمعين } . فلا بدأن يكون ما قاله الله تعالى ) . [الحلية (6/326)] .
(2) وقال القاضي عياض : ( سُئل الإمام مالك عن القدرية : مَن هم ؟ قال : من قال : ما خلق المعاصي ، وسُئل كذلك عن القدرية ؟ قال : هم الذين يقولون إن الاستطاعة إليهم إن شاءوا أطاعوا وإن شاءوا عصوا ) . [ترتيب المدارك (2/48)] .
(3) وأخرج ابن أبي عاصم عن سعيد بن عبد الجبار قال : ( سمعت مالك بن أنس يقول : رأيي فيهم أن يستتابوا فإن تابوا وإلا قتلوا – يعني القدرية – ) . [السُنة لابن أبي عاصم (1/ 88،87)] .
(4) وقال ابن عبد البر : ( قال مالك : ما رأيت أحداً من أهل القدر إلا أهل سخافة وطيش وخفة ) . [الانتقاء ص 34] .
(5) وأخرج ابن أبي عاصم عن مروان بن محمد الطاطري قال : ( سمعت مالك بن أنس يسأل عن تزويج القدري ؟ فقرأ : { ولعبد مؤمن خيرٌ من مشرك }..)[الانتقاء ص 34] .
(6) وقال القاضي عياض : ( قال مالك : لا تجوز شهادة القدري الذي يدعو إلىبدعته ، ولا الخارجي والرافضي ) . [ترتيب المدارك (2/47)] .
(7) وقال القاضي عياض : ( سُئل مالك عن أهل القدر أنكف عن كلامهم ؟ قال : نعمإذا كان عارفاً بما هو عليه ، وفي رواية أخرى قال : لا يُصلى خلفهم ولايقبل عنهم الحديث وإن وافيتموهم في ثغر فأخرجوهم منه ) . [ترتيب المدارك (2/47)] .
ج – قوله في الإيمان :
(1) أخرج ابن عبد البر عن عبد الرزاق بن همام قال : ( سمعت ابن جريح وسفيان الثوري ومعمر بن راشد وسفيان بن عيينه ومالك بن أنس يقولون : الإيمان قول وعمل يزيد وينقص ) . [الانتقاء ص 34] .
(2) وأخرج أبو نعيم عن عبد الله بن نافع قال : ( كان مالك بن أنس يقول : الإيمان قول وعمل ) . [الحلية (327/6)] .
وأخرجابن عبد البر عن أشهب بن عبد العزيز قال : ( قال مالك : فقام الناس يصلون نحو بيت المقدس ستة عشر شهراً ، ثم أُمروا بالبيت الحرام فقال الله تعالى : { وما كان الله ليضيع إيمانكم } أي صلاتكم إلى بيت المقدس ، قال مالك : وإني لأذكر بهذه قول المرجئة : إن الصلاة ليست من الإيمان ) . [الانتقاء ص 34] .
د – قوله في الصحابة :
(1) أخرج أبو نعيم عن عبد الله العنبري قال : ( قال مالك بن أنس : منتَنَقَّصَ أحداً من أصحاب رسول الله صلى اله عليه وسلم ، أو كان في قلبه عليهم غل ، فليس له حق في فيء المسلمين ، ثم تلا قوله تعالى : { والذين جاءوا من بعدهم يقولون ربنا اغفر لنا ولإخواننا الذين سبقونا بالإيمان ولاتجعل في قلوبنا غلاً } . فمن تنقصهم أو كان في قلبه عليهم غل ، فليس له فيالفيء حق ) . [الحلية 327/6] .
(2) وأخرج أبو نعيم عن رجل من ولد الزبير قال : ( كنا عند مالك فذكروا رجلاًيَتّنقَّص أصحاب رسول الله صلى الله عليه وسلم ، فقرأ مالك هذه الآية : { محمد رسول الله والذين معه أشداء – حتى بلغ – يعجب الزراع ليغيظ بهمالكفار } . فقال مالك : من أصبح في قلبه غيظ على أحد من أصحاب رسول اللهصلى الله عليه وسلم ، فقد أصابته الآية ) . [الحلية (327/6)] .
(3) وأورد القاضي عياض عن أشهب بن عبد العزيز قال : ( كنا عند مالك إذ وقفعليه رجل من العلويين وكانوا يقبلون على مجلسه فناداه : يا أبا عبد اللهفأشرف له مالك ، ولم يكن إذا ناداه أحد يجيبه أكثر من أن يشرف برأسه ،فقال له الطالبي : إني أريد أن أجعلك حجة فيما بيني وبين الله ، إذا قدمتعليه فسألني ، قلت له: مالك قال لي . فقال له : قُل . فقال : من خير الناسبعد رسول الله صلى الله عليه وسلم ؟. فقال : أبو بكر ، قال العلوي: ثم مَن؟ قال مالك: ثم عمر. قال العلوي : ثم من ؟ قال: الخليفة المقتول ظلماً ،عثمان. قال العلوي: والله لا أجالسك أبداً. فقال له مالك: فالخيار إليك ). [ترتيب المدارك (44/2-45)].
هـ – نهيه عن الكلام والخصومات في الدين :
(1) أخرج ابن عبد البر عن مصعب بن عبد الله الزبيري قال : ( كان مالك بن أنس يقول : الكلام في الدين أكرهه ولم يزل أهل بلدنا يكرهونه وينهون عنه ، نحوالكلام في رأي جهم والقدر وكل ما أشبه ذلك ، ولا يحب الكلام إلا فيما تحتهعمل ، فأما الكلام في دين الله وفي الله عزّ وجل فالسكوت أحَبُّ إليَّلأني رأيت أهل بلدنا ينهون عن الكلام في الدين إلا فيما تحته عمل ) . [جامع البيان وفضله ص 415 ، ط / دار الكتب الإسلامية] .
(2) وأخرج أبو نعيم عن عبد الله بن نافع قال : ( سمعت مالكاً يقول : لو أن رجلاً ركب الكبائر كلها بعدَ ألا يشرك بالله ثم تخلّى من هذه الأهواءوالبدع – وذكر كلاماً – دخل الجنة ) .
(3) وأخرج الهروي عن إسحاق بن عيسى قال : ( قال مالك : من طلب الدين بالكلام تزندق ومن طلب المال بالكيمياء أفلس ومن طلب غريب الحديث كذب ) . [ذمالكلام (ق 173-أ) .
(4) وأخرج الخطيب عن إسحاق بن عيسى قال : ( سمعت مالك بن أنس يعيب الجدال فيالدين ويقول : كلما جاءنا رجل أجدل من رجل أرادنا أن نرد ما جاء به جبريلإلى النبي صلى الله عليه وسلم ) . [شرف أصحاب الحديث ص 5] .
(5) وأخرج الهروي عن عبد الرحمن بن مهدي قال : ( دخلت على مالك وعنده رجليسأله فقال : لعلك من أصحاب عمرو بن عبيد ، لعن الله عمرو بن عبيد فإنهابتدع هذه البدعة من الكلام ، ولو كان الكلام علماً لتكلَّم فيه الصحابةوالتابعون كما تكلموا في الأحكام والشرائع ) . [ذم الكلام (ق 173-ب)] .
(6) وأخرج الهروي عن أشهب بن عبد العزيز قال : ( سمعت مالكاً يقول : إيّاكم والبدع ، قيل يا أبا عبد الله ، وما البدع ؟ قال : أهل البدع الذين يتكلمون في أسماء الله وصفاته وكلامه وعِلْمه وقدرته ولا يسكتون عمّا سكت عنه الصحابة والتابعون لهم بإحسان ) . [ذم الكلام (ق 173-أ)] .
(7) وأخرج أبو نعيم عن الشافعي قال : ( كان مالك بن أنس إذا جاءه بعض أهل الأهواء قال : أما إني على بيّنة من ربي وديني ، وأما أنت فاذهب إلى شاكً فخاصمه ) . [الحيلة (324/6)] .
(8) روى ابن عبد البر عن محمد بن أحمد بن خويز منداد المصري المالكي قال في كتاب الإجارات من كتابه الخلاف : قال مالك لا تجوز الإجارات في شيء من كتبالأهواء والبدع والتنجيم وذكر كتباً ثم قال : وكتب أهل الأهواء والبدع عندأصحابنا هي كتب أصحاب الكلام من المعتزلة وغيرهم وتفسخ اجارة في ذلك ) . [جامع بيان العلم وفضله ص 416 ، 417 ط / دار الكتب الإسلامية] .
فهذه لمحات من موقف الإمام مالك وأقواله في التوحيد والصحابة والإيمان وعِلم الكلام وغيره .

الائمة الاربعة

الإمام أبو حنيفة رحمه الله 80 ـ 150 هـ
هو النعمان بن ثابت مولى بني بن ثعلبة تفقه على حماد بن أبي سليمان وغيره .
ومن تلامذته : زفر بن الهذيل العنبري، والقاضي أبو يوسف، ونوح بن أبي مريم، وأبو مطيع البلخي، والحسن بن زياد اللؤلؤي، ومحمد بن الحسن الشيباني، وحماد بن أبي حنيفة، وخلق .
قال الذهبي رحمه الله : ” برع في الرأي، وساد أهل زمانه في التفقه ، وتفريع المسائل، وتصدر للاشتغال، وتخرج به الأصحاب” ثمَّ قال : ” وكان معدوداً في الأجواد الأسخياء، والأولياء الأذكياء، مع الدين والعبادة والتهجد وكثرة التلاوة، وقيام الليل رضي الله عنه “(5 ).
وقال ابن كثير رحمه الله :” الإمام أبو حنيفة… فقيه العراق، وأحد أئمة الإسلام، والسادة الأعلام، وأحد أركان العلماء، وأحد الأئمة الأربعة؛ أصحاب المذاهب المتبوعة، وهو أقدمهم وفاة ” ( 6 ).
وقال ابن العماد في ” شذرات الذهب “: ” وكان من أذكياء بني آدم، جمع الفقه والعبادة، والورع والسخاء، وكان لا يقبل جوائز الدولة؛ بل ينفق ويؤثر من كسبه، له دار كبيرة لعمل الخز وعنده صنَّاع وأجراء رحمه الله تعالى”( 7 ) .
وقد أورد الذهبي وابن كثير وابن العماد المقولة المشهورة عن الإمام الشافعي فيه حيث قال :” الناس في الفقه عيال على أبي حنيفة “( 8 ) .
وقال سفيان الثوري وابن المبارك : ” كان أبو حنيفة أفقه أهل الأرض في زمانه “(9 ).
فرحمه الله رحمة واسعة ورضي عنه وأجزل له المثوبة .

——————————-


الإمام مالك بن أنس ت 179 هـ
هو أبو عبد الله مالك بن أنس الحميري الأصبحي ،،،
أخذ عن نافع ولازمه، وعن سعيد المقبري، والزهري، وابن المنكدر، ويحي بن سعيد القطَّان، وأيوب السختياني، وأبي الزناد، وربيعة، وخلق .
وروى عنه من شيوخه: الزهري، وربيعة، ويحي بن سعيد، وغيرهم .
ومن أقرانه : الأوزاعي، والثوري، والليث، وخلق .
وروى عنه أيضاً : ابن المبارك، ومحمد بن الحسن، والشافعي، وعبد الرحمن بن مهدي، والقعنبي، وخلائق ( 10 ) .
قال الذهبي رحمه الله تعالى :” هو الإمام العلم شيخ الإسلام ” ثمَّ قال :” عظيم الجلالة، كثير الوقار” ثمَّ أورد قول ابن سعد في الطبقات فقال : ” كان مالك رحمه الله ثقة، ثبتاً، حجة، فقيهاً، عالماً، ورعاً “( 11 ) .
قال ابن كثير رحمه الله :” أحد الأئمة الأربعة؛ أصحاب المذاهب المتبوعة” ثمَّ قال : “ومناقبه كثيرة جداً، وثناء الأئمة عليه أكثر من أن يحصر في هذا المكان ” ( 12 ) .
وقال ابن العماد في” شذرات الذهب “: ” إمام دار الهجرة ” ثمَّ قال :”شهير الفضل”( 13 ) .وقد أورد العلماء قول الشافعي فيه :” إذا جاء الحديث فمالك النجم” وقال :” من أراد الحديث فهو عيال على مالك ” ( 14 ) .
فرحمه الله رحمة واسعة، ورضي عنه،وأجزل له المثوبة .

————————————-


الإمام الشافعي رحمه الله 150 ـ 204 هـ
هو محمد بن إدريس أبو عبد الله الشافعي المكي المطلبي، الفقيه، نسيب رسول الله صلى الله عليه وسلم .
تفقه على مسلم بن خالد ( فقيه مكة )، وعبد العزيز بن أبي سلمة الماجشون، ومالك بن أنس، ومحمد بن الحسن، ( الفقيه )، وخلق سواهم .
وتفقه به جماعة منهم : الحميدي، والقاسم بن سلام، وأحمد بن حنبل، وأبو ثور، والمزني، والربيع بن سليمان المرادي، والبويطي، وخلق سواهم .
قال الذهبي رحمه الله :” الإمام العَلَم،… الفقيه، نسيب رسول الله صلى الله عليه وسلم ” وقال:” كان الشافعي مع عظمته في علم الشريعة وبراعته في العربية بصيراً في الطلب نقل ذلك غير واحد ” ( 15 ) .
وقال ابن كثير :” وقد أثنى على الشافعي غير واحد من الأئمة منهم : عبد الله بن مهدي، وقد سأله أن يكتب له كتاباً في الأصول فكتب له الرسالة وكان يدعو له في صلاته، وكذلك أثنى عليه شيخه مالك بن أنس، وقتيبة بن سعيد وقال هو إمام ، وسفيان بن عيينة، ويحي بن سعيد القطّان وكان يدعو له أيضاً في صلاته، وأبو عبيد القاسم بن سلام وقال : ما رأيت أفصح، ولا أعقل، ولا أورع من الشافعي ، ومحمد بن الحسن، وخلق كثير، وكان أحمد بن حنبل يدعو له في صلاته نحواً من أربعين سنة، وكان أحمد يقول إنه مجدد المائة الثانية … إ.هـ مختصراً (16 ).
وقال ابن العماد الحنبلي في “شذرات الذهب” : ” فقيه العصر، والإمام الكبير” ( 17 ).
وقال إسحاق بن راهويه: لقيني أحمد بن حنبل بمكة، فقال : تعال حتى أريك رجلاً لم تر عيناك مثله . قال: فأقامني على الشافعي ( 18 ) .
وقال الإمام أحمد:”ما أحد مسَّ محبرة، ولا قلماً؛ إلاَّ للشافعي في عنقه منة” وقال:” كان من أفصح الناس ” ( 19 ).
فرحمه الله رحمة واسعة وأجزل له المثوبة ورضي عنه .

———————————


الإمام أحمد رحمه الله 164 ـ 241 هـ
هو أبو عبد الله أحمد بن محمد بن حنبل الذهلي الشيباني المروزي ثمَّ البغدادي .
من شيوخه : سفيان بن عيينة، والقاضي أبو يوسف، ووكيع، وعبد الرحمن بن مهدي، والشافعي، وخلق كثير .
وروى عنه من شيوخه: عبد الرزاق، والشافعي، وخلق .
ومن تلاميذه: البخاري، ومسلم، وأبو داود .
ومن أقرانه: علي بن المديني، ويحي بن معين، وخلق .
وقد ترجم له الذهبي في” تاريخ الإسلام ” بترجمة طويلة ومما أورده فيها قول الإمام الشافعي رحمه الله :” خرجت من بغداد، فما خلفت بها رجلاً أفضل ولا أعلم ولا أفقه ولا أتقى من أحمد ” وقال:” ما رأيت أعقل من أحمد ” . وقال إسحاق بن راهويه:” وما رأى الشافعي مثل أحمد بن حنبل ” . وقال ابن معين:” ما رأيت مثل أحمد” ( 20 ) .
وقال ابن كثير رحمه الله:” وقد طاف أحمد بن حنبل في البلاد والآفاق، وسمع من مشايخ العصر، وكانوا يجلونه ويحترمونه في حال سماعه منهم ” ثمَّ قال:” وقد قال الشافعي لأحمد لمّا اجتمع به في الرحلة الثانية إلى بغداد سنة تسعين ومائة وعمر أحمد إذ ذاك نيف وثلاثون سنة قال له:” يا أبا عبد الله، إذا صحَّ عندكم الحديث فأعلمني به أذهب إليه؛ حجازياً كان أو شامياً أو عراقياً أو يمنياً ” ثمَّ قال ابن كثير رحمه الله معلقاً على ما تقدم :” وقول الشافعي له هذه المقالة تعظيم لأحمد، وإجلال له، وأنه عنده بهذه المثابة، إذا صحَّ أو ضعف يرجع إليه. وقد كان الإمام بهذه المثابة عند الأئمة والعلماء، كما سيأتي ثناء الأئمة عليه، واعترافهم له بعلو المكانة؛ في العلم والحديث، وقد بدُر صيته في زمانه، واشتهر اسمه في شبيبته في الآفاق ” ( 21 ) .
ثمَّ ذكر جملة في فضائله وشمائله وثناء الأئمة عليه .
فرحمه الله رحمة واسعة، ورضي عنه، وأجزل له المثوبة .
ومن لطيف ما ذكر ابن كثير في ترجمته حديث ” نسمة المؤمن طائر تعلق في شجر الجنة” فقد رواه الإمام أحمد عن الإمام الشافعي وعن الإمام مالك ثمَّ ساق الإسناد (
22 ).