خاشقجي وحرية الرأي والتعبير لدى آل سعود    ميلاد عمر المزوغي

خاشقجي وحرية الرأي والتعبير لدى آل سعود    ميلاد عمر المزوغي

وأخيرا اعترفت المملكة بعد ان تأكدت بان العالم لم يعد يقتنع بما تقول والإصرار الشديد من الجانب التركي على ان خاشقجي قد قتل,بان مواطنها قد قضى نحبه داخل مبنى القنصلية وليس كما كانت تدعي بأنه خرج منها بعد ان انجز معاملته,التأخير في الاعلان عن الجريمة محاولة لكسب الوقت وشراء ذمم (الدخول في صفقة مع تركيا او امريكا او كليهما),القول بأن وفاته كانت نتيجة عملية مشاجرة لا يصدقها العقل,الرجل ذاهب لغرض انجاز معاملته,ولا نعتقد انه في وارد مشاجرة كم هائل من البشر اتوا خصيصا له,المشاجرة في اسوأ الاحوال لن تفضي الى القتل بل الى رضوض وكدمات يمكن علاجها.

كم هي سخيفة تلك الجولة الصحفية التي رتّب لها وقادها قنصل المملكة داخل اروقة القنصلية والأكثر سخافة واستهتار بعقول الصحفيين ومن خلفهم الجمهور الكبير,قيامه بفتح ادرج وخزائن المكتب وكأنهم يبحثون عن شيء صغير الحجم ليس بحجم رجل!. الرجل بدى شاحب الوجه وقد جفت شفتاه فلم يعد يقوى على الحديث. ترى ما موقف شقيق الامير سفير المملكة في واشنطن عندما قال بان المملكة حريصة على سلامة ابنائها وان الحديث عن قتله هو نوع من الشائعات المغرضة؟ بالطبع إلا اذا اعتبرت السلطات ان المعارضين او اصحاب الرؤى المتباينة مع النظام لم يعودوا مواطنين.

لقد اثبتت واقعة القتل بان ابن سلمان يسعى الى تصفية خصومه السياسيين وليس التحاور معهم,وانه جد بعيد عن الاصلاح الذي اوهم به البعض,فقيادة المرأة للسيارة ماهي إلا ذر للرماد في العيون لما هو آتٍ من التضييق على الحريات الشخصية وبالأخص حرية الرأي والتعبير وإحكام السيطرة على كافة الامور أي ان النظام سيكون اكثر ديكتاتورية من ذي قبل.

الرجل قتل باعتراف ولي الامر,قضي الامر اذًا,ولكن اين الجثة ولماذا تم اخفائها لما يزيد عن اسبوعين ؟هل يريدون الاحتفاظ بالجثة كاملة من خلال تحنيطها وعرضها بأحد السرادق الملكية على غرار  فراعنة مصر فلكل دولة عظماء؟ ام تم تقطيعها الى اشلاء,ومن ثم وضعها في حقائب من اتوا للتحقيق معه لإخفاء معالم الجريمة؟ام تم تذويبها بواسطة مادة الاسيد ووضعت بشبكة الصرف الصحي؟ ام الاحتفاظ بالمحلول للذكرى؟ للدلالة على مدى نذالة الفاعلين وان كانوا يرونها عملا جبارا يستحق التخليد.

خاشقجي عمل مستشارا في عديد المواقع الحكومية وأيد دور بلاده في الربيع العربي,لكن دولته لم تحتمل تغريداته التي وان اتت على هيئة نصائح,لم تشفع له سنوات عمله في اروقة الدولة, فالملك المرتقب ظل الرب في الارض وليس في حاجة الى نصائح من أي كان فما بالك بمن يعتبرونه سوقه,يساق ولا يسوق,لقد كان بإمكان السلطات السعودية ان تتعامل برفق مع من اعتبر نفسه انه ليس معارضا للنظام ومن ثم ارجاعه الى سابق نهجه المؤيد لها,ولكنها النفس الامارة بالسوء,المحبة للتسلط,الموغلة في احتقار البشر. 

ترى ما موقف الدول الغربية وأمريكا على وجه الخصوص التي مهدت له الطريق للوصول الى السلطة وإزاحة من كانوا في طريقه؟هل ستواصل التعامل معه وتعتبر ما جرى شان داخلي؟ ام ان الامور ستسير نحو المزيد من الابتزاز للأسرة الحاكمة التي تعتبر البقرة الحلوب على مدى عقود لتحريك عجلة الانتاج ببلدانهم وخفض مستوى البطالة؟ ام انها ستسعى الى معاقبة الامير تحت وطأة الضغوط المحلية بها حيث الرأي العام الذي اصبح مدركا لبشاعة الجرائم التي ترتكبها الاسرة الحاكمة بحق رعاياها منذ ان اعتلت السلطة,بالطلب الى الملك بإزاحته وان بشكل مؤقت؟ ام انها ستكون البداية لإزاحة الاسرة الحاكمة,ويداهم المملكة الربيع العربي الذي شاركت فيه وبكل ثقلها لتتذوق طعمه؟ هل التضحية بالعسيري والقحطاني وغيرهما (اكباش فداء) تكفي لإسدال الستار عن الجريمة؟اسئلة في حاجة الى اجوبة المؤكد ان مقبل الايام ستكشف عنها.

يبقى حريا بنا ان نتوجه بجزيل الشكر والتقدير على الدور الفاعل المنقطع النظير الذي لعبه الاعلام التركي في اظهار الحقيقة واجبار آل سعود على الاعتراف بجريمتهم النكراء,ونتمنى ان يستمر في كشف المزيد من الملابسات لتبيان الحقيقة,والخزي والعار لذاك الاعلام الذي ظل يدافع عن تصرفات آل سعود واعتبارهم منزهين لا يرقى الشك اليهم.

العبادي: رجل دولة في آسيا

ربما تحتوي الصورة على: ‏‏شخص واحد‏، و‏‏جلوس‏‏‏

 

صار من حقي اليوم ان افصح عن وجهة نظري في امر جوهري لم يخرج في مضمونه واساسياته من قيد التصدي لعقبتين رئيسيتين واجهتا البرنامج الاصلاحي للدكتور حيدر العبادي منذ اعلانه
في ٩/آب /٢٠١٥.
فالعقبة الاولى مثلتها الأزمة الأمنية التي عصفت بالبلاد وجسدها الاٍرهاب الداعشي والثانية وهي الأزمة المالية والاقتصادية الحادة التي ضيقت سبل الحياة والنماء في العراق .واذا ما أضفنا الأزمة السياسية والانقسامات المستمرةًفي الديمقراطية السياسية ،فإنها ستكون عقبة ثالثة وهي من اشد العقبات غموضاً وتعقيداً.فلم يبق امام الرجل الذي قاد معركة الحرب باستبسال ونكران ذات عالي سوى مسار واحد في تطبيق برنامجه الإصلاحي وهو التغيير الراديكالي لمواجهة القيود المكبلة للاصلاح ومواجهة القرارات الصعبة في التحول الجذري بالنظام السياسي الدستوري نحو محاور اليسار الراديكالية وهو ما أطلقتُ عليه شخصياً في اجتماع ٧آب/٢٠١٥ (بالشرعية الثورية )؟ ولكن ظل التساؤل الذي علا كل شيء يلخصه المسار الآتي :انه في زمن ادارة الحرب وادارة الصعاب والندرة الاقتصادية هل يصح الانقلاب الدستوري على الديمقراطية البرلمانية بتبني مناهج العالم الثالث الشديدة الراديكالية و التي سادت في القرن الماضي كموديلات استثنائية في أدارة السلطة والحكم في اسيا وافريقيا وامريكا اللاتينية وانتهى معظمها الى الفشل ؟ فالسير بالنظام السياسي صوب الغاء المباديء الدستورية التي جاءت بها صناديق الناخب الديمقراطي، ظلت من التابوتات او المحرمات التي تمسك بها رئيس الوزراء كمبادىء
للعمل الوطني الديمقراطي ونهضته الإصلاحية في مسار شديد التعقيد ومحفوف بالقيود والتحديات . وهكذا بينت النتائج السياسية لهكذا مخاضات في مسيرة الاصلاح شكلاً جوهرياً تمحور على اهميةً وحدة البلاد بعد تحريرها من الارهاب والحفاظ على الافق الديمقراطي في مرتسم بناء مستقبل الامة العراقية والتطلع الى الإعمار والبناء في مرحلة الاقتصاد السياسي للسلام التي نعيشها اليوم .لقد استمزجت تلك المباديء في الظروف الصعبة والقاسية وقبل تحرير الموصل ادوات عملها بفاعلية ونكران ذات عاليين ، الزمت الجميع ممن هم في ادارة الدولة بتوخي الدقة وتجاوز الحسابات غير المضمونة التي هدد بها الارهاب الداعشي وهو يمسك وقت ذاك بنحو ٤٠٪؜ من جغرافية العراق . ايقنتُ يومها وفي مناخ ديناميكي شديد التعقيد ان الدكتور حيدر العبادي هو زعيم سياسي واسع العقلانية في ترتيب اولوياته في ادارة شؤون الدولة المدنية والعسكرية وهو يتحدى قيدين كبيرين وهما :الاصلاح والحرب على الارهاب .
فهو ليس برجل انقلابات سياسية او طامح بالسلطة او التفرد بها ، فهو من طراز الزعامةً السياسية التي وُلدت من رحم الديمقراطية وعاشت آمالها وتطلعاتها وحافظت على هويتها ،على الرغم من هشاشات تلك التجربة ومشكلاتها في بلد لم يعتد الديمقراطية لعقود طويلة وله سجل حافل بالحكم الفردي .لقد تمسك الدكتور حيدر العبادي كزعيم وطني نادر بالديمقراطية وقاد مبادؤها بدائرة واسعة من المسؤولية والشجاعة وتحمل مشاقها وميادينها العملية الشائكةً سواء العسكرية منها اوالمدنية لكي يحقق فكرة التداول السلمي للسلطة بالادوات الديمقراطية نفسها وعلى وفق الدستور . وهكذا اثبت الانموذج السياسي العراقي قدرته في اخذ دوره بنقل الديناميكية السياسية والحفاظ على ديمومتها وبنجاح وهدوء عاليين وتحويلها من محن الاٍرهاب الى إدامة الانتصار بالحرب وتخطي الصعاب الاقتصادية والوصول بالبلاد الى نطاق وحدتها وحفظ سيادتها وكرامة شعبها كمنهج ( تغيير )دون التخلي عن المباديء (الاصلاحية الديمقراطية). انه رجل عاش مرحلة مابعد التحرير ليرسخ فلسفة الانتقال السلمي للسلطة ،ومارسها حقاً بشجاعة القادة العظام قولاً وعملاً. وبهذا سجل التاريخ الوطني للعراق ان الدكتور حيدر العبادي ظل زعيماً سياسياً وطنياًورجل دولة من الطراز الحازم – الهاديء وحمل بشجاعة الرجال غصن السلام والديمقراطية في سلة واحدة ،وبصيرة سياسية نادرة لم تعهدها دول العالم الثالث الحديثة في متبنياتها للديمقراطية البرلمانية والانتقال السلمي للسلطة والحفاظ على تداولها .
عاش العبادي مناضلاً مدافعاً عن مبادئه السامية خلال سنوات العراق الصعبة الماضية وجنب البلاد دروب رسمتها خرائط الحرب الدامية ليضع العراق على مسارات السلام وإدامة الديمقراطية وهو يمسك في الوقت نفسه بوحدة العراق من اجل رفاهية شعبه وازدهاره . ختاماً،وكشاهد على التاريخ ، فقد جسد الدكتور حيدر العبادي( عندما نصف الزعامات السياسية العراقية) شخصية المناضل الافريقي نيلسن مانديلا ولكن في قارة أُخرى هي :آسيا الديمقراطية.

الدكتور مظهر محمد صالح

أغنية يا حريمة

وراء هذه الأغنية حصيلة من قصص الحب المختلفة مع ثلاث نساء، التي كتبها الشاعر ناظم السماوي الذي فقد حبيبته الأولى عندما تزوجت بآخر وكان مصير هذه العلاقة الفشل بعد أن “كلفته عاطفيًا كثيرًا” على حد قوله، هذا والتقى بها بعد خمسين عامًا مصادفة بعد أن استوقفته وسألته عن هويته لتخبره بأنها صاحبة أغنية يا حريمة.

ومصادفة فلقد خسر الملحن محمد جواد زوجته بعد فترة قليلة من الزواج وفرقهما الموت، إذ قال الملحن عن لحن هذه الأغنية: “لحن يا حريمة لم يأخذ مني أكثر من ساعتين لأقدمه للفنان حسين نعمة بهذه الروعة الكبيرة”، فلقد كانت أوجاعه تسبقه في سلّم الموسيقى لتقدم للذائقة الفنية ذلك الطبق الذهبي”، أما مطربها الشاب الجنوبي فهو أبو علياء الذي جاء إلى بغداد بعدما لم تنجح قصة زواجه أيضًا، واشتهرت هذه الأغنية منذ السبعينيات وتعتبر من أفضل الأغاني العراقية التراثية الشعبية.

استطاعت هذه الأغاني بجمال كلماتها وألحانها وحكاياتها أن تتخطى الحواجز المحلية وتندمج مع المشاهد الفنية العامة في الوطن العربي بعد أن نالت شهرة واسعة في رواية أحداث من صلب الواقع الاجتماعي والثقافي، وحولت الكثير من شخصياتها إلى رموز أدبية وفنية داخل قوالب سياسية ووطنية.