هذا هو معاوية

“بقلم الشيخ حسن بن فرحان المالكي”
الرياض

{ أعجبُ من أُناس -يدَّعون أنهم يحبون النبي- يمدحون أشخاصاً أفنوا أعمارهم في حرب رسول الله وأهل بيته وصحابته على مدى ثمانين عاما!

فقد ولد معاوية قبل البعثة بخمس سنين، ورضع بغض النبي منذ الصبا، فأبوه أبو سفيان، وأمه هند بنت عتبة آكلة كبد حمزة، وعمته حمالة الحطب .

لقد كان معاوية في أول العهد المكي من أولئك الصبية الذين كانت قريش تسلطهم على أذية رسول الله، وشارك شبابهم في بقية العهد المكي، ثم اشترك مع أبيه في حرب النبي في تلك الحروب، وكان فيها مقتل أخيه حنظلة ببدر ( قتله علي )، ومقتل جديه عتبة وشيبة وخاله الوليد! ثم أسلم نفاقاً يوم فتح مكة .

واشترك في غزوة حنين منافقاً، فقد كان ممن اعتزل مع أبيه فوق تلّ وقال معه ( بطل السحر اليوم ) !

ثم قام هو وأبوه يوم حنين بسرقة جمل لعجوز مسلمة فاشتكتهما إلى النبي، فأنكرا وحلفا، فأخبر الوحي النبي بالمكان الذي أخفيا فيه الجمل، فوبخهما وردّ الجمل على العجوز وتألفهما على الإسلام .

ثم كان معاوية في تبوك، وحاول مع أبيه اغتيال النبي ص في عقبة تبوك، ولكن الله سلم. وقصة الاغتيال تلك ذكرها الله في كتابه بقوله {وهموا بما لم ينالوا} وكان مع أبي سفيان ومعاوية آخرون بلغوا أربعة عشر رجلاً، فلعنهم، ثم بعد عودة النبي من غزوة تبوك، أخرج الذين حاولوا اغتياله من المسجد، ولعنهم، وكان منهم أبو سفيان وابناه معاوية وعتبة! والسند صحيح .

ثم في عهد عثمان اجتهد في كنز الأموال واضطهاد الصالحين والربا.

وفي عهد علي قتل ٢٥ بدريا ونحو ٢٠٠ من أصحاب بيعة الرضوان بصفين .

ثم في عهده، لعن علياً عليه السلام على المنابر، واضطهد الأنصار، ونبش قبر حمزة، وأمر أحد العمال بضرب قدم حمزة الذي قتل جده عتبة، فانبعث الدم من قدمه .

وأراد تخريب منبر النبي مرتين، فأظلمت السماء، فترك ذلك، وذهب إلى الأبواء لينبش قبر أم النبي، ويطرحه في بئر، فأصابه الله باللقوة، فتوقف .

ثم كانت خاتمته أنه تحقق فيه قول النبي ( يموت معاوية على غير ملتي ) والحديث صحيح على شرط مسلم، وقد صححت الحديث جامعة أم القرى .

وتحقق فيه الحديث الآخر ( حديث الدبيلة ) فأصابته الدبيلة ( قرحة كبيرة ) فانغرست في ظهره وخرجت من صدره، وبقي معذباً بها سنة كاملة ، وفي صحيح مسلم من حديث قيس بن عباد عن عمار ( ثمانية تكفيكهم الدبيلة : مرض يظهر في ظهورهم فينجم من صدورهم ) وكان لا يستنقذ كل رداء، حتى أنهم جعلوا له رداء من حواصل الطير، فاستثقله وآذاه، ولما طال مرضه وأعياه، نصحه طبيب بلبس الصليب، والبراءة من دين محمد، ففعل ومات .

هذا هو معاوية الذي ملأتم بمدحه الدنيا كذبا وزورا وبهتانا على الله ورسوله (ص) واسبغتم عليه من الصفات ما لم ينزل الله به من سلطان حتى اسميتموه افتراء خال المؤمنين . ولو لم يكن فيه إلا الحديث الصحيح ( يموت معاوية على غير ملتي ) لكفى بذلك ذماً .

وهذا الحديث يقطع كل جدل، ورجاله ثقات أثبات سمع بعضهم من بعض، وصححه مجموعة من أهل الحديث على شرط مسلم، منهم المحدث محمد عزوز المكي وابن عقيل .

“حسن بن فرحان المالكي”

معاوية بن ابي سفيان

دلائل كفر معاوية وعدم إيمانه وجواز لعنه ، فهي كثيرة ، ولو أردنا نقلها جميعا لاقتضى تأليف كتاب مستقل ، ولكن أنقل لكم بعضها من الكتاب والسنة ، ومن سيرته وسلوكه ضد الإسلام والمسلمين ، منها قوله تعالى : ( وَ ما جَعَلْنَا الرُّؤْيَا الَّتِي أَرَيْناكَ إِلاَّ فِتْنَةً لِلنَّاسِ وَ الشَّجَرَةَ الْمَلْعُونَةَ فِي الْقُرْآنِ وَ نُخَوِّفُهُمْ فَما يَزِيدُهُمْ إِلاَّ طُغْياناً كَبِيراً )(1).
فقد ذكر أعلام مفسريكم مثل العلامة الثعلبي ، والحافظ العلامة جلال الدين السيوطي في الدر المنثور ، والفخر الرازي في تفسيره الكبير ، نقلوا في ذيل الآية الشريفة روايات بطرق شتى ، والمعنى واحد وهو أن رسول الله (ص) رأى في عالم الرؤيا بني أمية ينزون على منبره نزو القرود ، فساءه ذلك ، فنزلت الآية ، فبنوا أمية هم الشجرة الملعونة في القرآن والمزيدة بالطغيان .
ولا شك أن رأسهم أبو سفيان ، ومن بعده معاوية ويزيد و مروان .
والآية الثانية ، الدالة على لعن بني أمية ، قوله سبحانه وتعالى : ( فَهَلْ عَسَيْتُمْ إِنْ تَوَلَّيْتُمْ أَنْ تُفْسِدُوا فِي الأَْرْضِ وَ تُقَطِّعُوا أَرْحامَكُمْ أُولئِكَ الَّذِينَ لَعَنَهُمُ اللَّهُ فَأَصَمَّهُمْ وَ أَعْمى أَبْصارَهُمْ )(2).
ومن أكثر فسادا من معاوية حينما تولى ؟ ومن أقطع منه رحما لرسول الله (ص) ؟! والتاريخ يشهد عليه بذلك ، وليس أحد من المؤرخين ينكر فساد معاوية في الدين وقطعه لأرحام النبي (ص).
والآية الثالثة : ( إِنَّ الَّذِينَ يُؤْذُونَ اللَّهَ وَ رَسُولَهُ لَعَنَهُمُ اللَّهُ فِي الدُّنْيا وَ الآْخِرَةِ وَ أَعَدَّ لَهُمْ عَذاباً مُهِيناً )(3).
وهل تنكرون إيذاء معاوية للإمام علي (ع) ، ولسبطي رسول الله (ص) الحسن والحسين ، ولخواص صحابة النبي (ص) كعمار بن ياسر وحجر بن عدي وعمرو بن الحمق الخزاعي ؟ ثم أما يكون إيذاء أمير المؤمنين وشبليه ريحانتي رسول الله (ص) والصحابة الأخيار ، إيذاء لله ورسوله ؟! فالآيات القرآنية التي تلعن الظالمين كلها تشمل معاوية .
فقد قال عز وجل : ( يَوْمَ لا يَنْفَعُ الظَّالِمِينَ مَعْذِرَتُهُمْ وَ لَهُمُ اللَّعْنَةُ وَ لَهُمْ سُوءُ الدَّارِ )(4).
وقال سبحانه : ( أَلا لَعْنَةُ اللَّهِ عَلَى الظَّالِمِينَ )(5) .
وقال تعالى : ( فَأَذَّنَ مُؤَذِّنٌ بَيْنَهُمْ أَنْ لَعْنَةُ اللَّهِ عَلَى الظَّالِمِينَ )(6).
وهل أحد من أهل العلم والإنصاف ينكر ظلم معاوية ؟!
معاوية .. قاتل المؤمنين
وقال سبحانه وتعالى : ( وَ مَنْ يَقْتُلْ مُؤْمِناً مُتَعَمِّداً فَجَزاؤُهُ جَهَنَّمُ خالِداً فِيها وَ غَضِبَ اللَّهُ عَلَيْهِ وَ لَعَنَهُ وَ أَعَدَّ لَهُ عَذاباً عَظِيماً )(7) وكم قتل معاوية من المؤمنين الأبرار والصحابة الأخيار ؟!
أما ثبت لكم بالروايات التي نقلتها من مصادركم أنه سبب قتل الإمام الحسن سبط رسول الله (ص) بأن دس السم بواسطة زوجته جعدة بني الأشعث ، إذ بعث إليها نالا وأغراها بأن يزوجها ليزيد بن معاوية ، ففعلت ما أراد معاوية ؟!
أما قتل حجر بن عدي صحابي رسول الله (ص) مع سبعة نفر من أصحابه المؤمنين ؟ وقد ذكر ابن عبد البر في الاستيعاب وابن الأثير في الكامل : أن حجر كان من كبار صحابة النبي وفضلائهم ، وقتله معاوية مع سبعة نفر من أصحابه صبرا ، لأنهم امتنعوا من لعن علي بن أبي طالب والبراءة منه .
وذكر ابن عساكر ، ويعقوب بن سفيان في تاريخه ، والبيهقي في الدلائل ، أن معاوية دفن عبد الرحمن بن حسان العنزي حيا ، وكان أحد السبعة الذين قتلوا مع حجر بن عدي .
أما كان قتل عمار بن ياسر صاحب رسول الله (ص) بيد جنود معاوية وعماله في صفين ؟ وقد أجمع المحدثون والعلماء أن رسول الله (ص) قال لعمار : يا عمار ! تقتلك الفئة الباغية .
هل تنكرون حديث النبي (ص) أن تنكرون قتله في صفين بأيدي عمال معاوية وجنوده ؟!
أما سبب معاوية قتل الصحابي الجليل مالك الأشتر غيلة ؟
أما قتل أصحابه محمد بن أبي بكر عطشانا وأحرقوا جسده ؟ ولما سمع معاوية بذلك فرح وأيد عملهم.
أما كان يأمر عماله بقتل شيعة علي بن أبي طالب وأنصار أهل بيت النبوة ؟
أما كان يرسل الجيوش لإبادة المؤمنين واستئصالهم ونهب أموالهم ؟
غارة بسر بن أرطاة
ومن أقبح أعمال معاوية ، وأشنع جرائمه بعثه بسر بن أرطاة الظالم السفاك إلى المدينة ومكة والطائف ونجران وصنعاء واليمن ، وأمره بقتل الرجال وحتى الأطفال ، ونهب الأموال وهتك الأعراض والنواميس ، وقد نقل غارة بسر بن أرطاة على هذه البلاد كثير من المؤرخين منهم : أبو الفرج الأصفهاني ، والعلامة السمهودي في تاريخ المدينة ـ وفاء الوفى ، وابن خلكان ، وابن عساكر ، والطبري في تواريخهم ، ، وابن أبي الحديد في شرح نهج البلاغة ج2/3ـ18 ط دار احياء التراث العربي ، قال في صفحة 6 : دعا معاوية ـ بسر بن أرطاة ـ و كان قاسي القلب ، فظّا ، سفّاكا للدماء، لا رأفة عنده و لا رحمة، و أمره أن يأخذ طريق الحجاز و المدينة و مكّة حتى ينتهي إلى اليمن، و قال له: لا تنزل على بلد أهله على طاعة عليّ، إلا بسطت عليهم لسانك، حتّى يروا أنّهم لا نجاء لهم و أنّك محيط بهم، ثم اكفف عنهم، و ادعهم إلى البيعة لي، فمن أبى فاقتله، و اقتل شيعة عليّ حيث كانوا .
فامتثل بسر أوامر معاوية وخرج وأغار في طريقه على بلاد كثيرة ، وقتل خلقا كثيرا حتى دخل بيت عبيد الله بن العباس ، وكان غائبا فأخذ ولديه وهما طفلان صغيران فذبحهما ، فكانت أمهما تبكي وتنشد :
ها من أحس بابني اللذين هــمــــا كالدرتين تشظى عنهمـــــا الصدف‏
ها من أحس بابني اللذين هـــمـــا سمعي و قلبي فقلبي اليوم مختطف
‏ها من أحس بابني اللذين هــمــــا مخ العظام فمخي اليوم مزدهــــــف
‏نبئت بسرا و ما صدقت ما زعموا من قولهم و من الإفك الذي اقترفوا
أنحى على ودجي ابني مرهــفـــة مشحوذة و كذاك الإثم يـقــتــــــرف
وقال ابن أبي الحديد في شرح‏ نهج ‏البلاغة ج2/17 : وكان الذي قتل بسر في وجهه ذلك ثلاثين ألفا ، وحرق قوما بالنار(8).
وهل أنتم بعد في شك وترديد في كفر معاوية ويزيد ؟! وهل تتورعون بعد عن لعنهما ولعن من رضي بأفعالهما ؟
معاوية يأمر بلعن الإمام أمير المؤمنين عليه السلام !!
من الدلائل الواضحة على كفر معاوية وأصحابه ، أمره بسب الإمام علي عليه السلام ولعنه على منابر المسلمين ، وإجباره الناس بهذا الذنب العظيم ، فسن هذا المنكر في قنوت الصلوات وخطب الجمعات .
وهذا أمر ثابت على معاوية ، سجله التاريخ وذكره المؤرخون من الشيعة والسنة وحتى غير المسلمين ، حتى أنه قتل بعض المؤمنين الذين امتنعوا وأبوا ذلك ، مثل حجر بن عدي وأصحابه رضوان الله تعالى عليهم أجمعين .
وقد ثبت أيضا عند جميع علماء الإسلام بالتواتر أن رسول الله (ص) قال : من سب عليا فقد سبني ، ومن سبني فقد سب الله .
رواه جمع غفير من أعلامكم منهم : أحمد بن حنبل في المسند والنسائي في الخصائص والثعلبي في تفسيره والفخر الرازي في تفسيره ، وابن أبي الحديد في شرح نهج البلاغة والعلامة الكنجي الشافعي في كفاية الطالب ، وسبط ابن الجوزي في التذكرة ، والشيخ القندوزي الحنفي في الينابيع ، والعلامة الهمداني في مودة القربى ، والحافظ الديلمي في الفردوس ، والشيخ مسلم بن حجاج في صحيحه ، والعلامة محمد بن طلحة في مطالب السؤول والعلامة ابن الصباغ المالكي في الفصول ، والحاكم في المستدرك ، والخطيب الخوارزمي في المناقب ، والمحب الطبري في الذخائر ، وابن حجر في الصواعق ، وغيرهم من كبار علمائكم .
والخبر الذي رواه أيضا كثير من أعلامكم ومحدثيكم عن النبي (ص) قال : من آذى عليا فقد آذاني ومن آذاني فعليه لعنة الله .
وابن حجر روى خبرا أعم وأشمل / في الصواعق / 143 طبع الميمنية بمصر / باب التحذير من بغضهم وسبهم / قال : وصح أنه (ص) قال : يا بني عبد المطلب ! إني سألت الله لكم ثلاثا : أن يثبت قائمكم ، وأن يهدي ضالكم ، وأن يعلم جاهلكم ، وسألت الله يجعلكم كرماء نجباء رحماء ، فلو أن رجلا صفن ـ وهو صف القدمين ـ بين الركن والمقام فصلى وصام ثم لقى الله وهو يبغض آل بيت محمد (ص) دخل النار .
وورد : من سب أهل بيتي فإنما يرتد عن الله والإسلام ، ومن آذاني في عترتي فعليه لعنة اله ومن آذاني في عترتي فقد آذى لله ، إن الله حرم الجنة على من ظلم أهل بيتي أو قاتلهم أو أعان عليهم أو سبهم .
وروى أحمد بن حنبل في المسند وروى غيره من أعلامكم أيضا عن النبي أنه قال : من آذى عليا بعث يوم القيامة يهوديا أو نصرانيا .
وقد ذكر ابن الأثير في الكامل وغيره من المؤرخين أن معاوية كان في قنوت الصلاة يلعن سيدنا عليا والحسن والحسين وابن عباس ومالك الأشتر .
فما تقولون بعد هذه الأخبار والأحاديث المروية في كتب محدثيكم وأعلامكم ، ولا ينكرها أحد من أهل العلم ؟!
وأنتم تعلمون أن من ضروريات الإسلام المتفق عليه ، أن من لعن أو سب الله ورسوله (ص) فهو كافر نجس يجب قتله .
فمعاوية ومن حذى حذوه كافر نجس ملعون .
الشيخ عبد السلام : المتفق عليه ، كفر من سب الله ورسوله ، ومعاوية ما سب الله ورسوله ، وإنما سب ولعن عليا كرم الله وجهه .
قلت : أيها الشيخ ما هذا اللف والدوران ! ولماذا تغالط في الكلام والبيان ؟ فلا تنس قول الله العزيز في القرآن : ( ولا تلبسوا الحق بالباطل وتكتموا الحق وأنتم تعلمون )(9).
أترفض الحديث الذي نقلته الآن من كتب أعلامكم وأئمتكم ، أن النبي (ص) قال : من سب عليا فقد سبني ، ومن سبني فقد سب الله ؟!
أرجو أن لا تنس الحديث في الليالي الماضية ، والمصادر الجمة التي ذكرتها لكم من الأحاديث النبوية الشريفة التي صدرت عنه (ص) في الموضوع والظاهر أنك صرت مصداق المثل المعروف : ” كلام الليل يمحوه النار ” .
النواب : نرجوكم تزويدنا بالأحاديث النبوية في هذا الباب ، فإن أحسن الحديث حديث رسول الله (ص) .
قلت : لا أدري هل نقلت لكم رواية ابن عباس في هذا الباب ، أم لا ؟ فقد روى العلامة الكنجي فقيه الحرمين ، ومفتي العراقين ، محدث الشام وصدر الحفاظ أبو عبد الله محمد بن يوسف القرشي ، الشهير بالعلامة الكنجي الشافعي ، صاحب كتاب كفاية الطالب نقل في الباب العاشر / بسنده المتصل بيعقوب بن جعفر بن سليمان قال : حدثنا أبي عن أبيه قال : كنت مع أبي ، عبد الله بن عباس و سعيد بن جبير يقوده ، فمر على صفة زمزم فإذا قوم من أهل الشام يشتمون علي بن أبي طالب عليه السلام ! فقال لسعيد: ردني إليهم ، فوقف عليهم ، فقال : أيكم الساب لله عز و جل ؟ فقالوا : سبحان الله ما فينا أحد سب الله ، فقال : أيكم الساب رسول الله (ص)؟ قالوا : ما فينا أحد سب رسول الله (ص) . قال : فأيكم الساب علي بن أبي طالب (ع) ؟ فقالوا : أما هذا فقد كان !! قال : فأشهد على رسول الله (ص) سمعته أذناي و وعاه قلبي يقول لعلي بن أبي طالب : من سبك فقد سبني و من سبني فقد سب الله و من سب الله أكبه الله على منخريه في النار(10).
لا يبغض عليا إلا كافر أو منافق
روى غفير من أعلامكم وعلمائكم عن النبي (ص) أنه قال : لا يحب عليا إلا مؤمن ، ولا يبغضه إلا منافق . خرجه كثير من محدثيكم وعلمائكم الكبار منهم :
جلال الدين السيوطي في الدر المنثور ، والثعلبي في تفسيره ، والعلامة الهمداني في مودة القربى ، وأحمد بن حنبل في المسند ، وابن حجر في الصواعق ، والخوارزمي في المناقب ، والعلامة ابن المغازلي في المناقب ، والحافظ القندوزي في الينابيع ، وابن أبي الحديد في شرح النهج ، والطبراني في الأوسط ، والمحب الطبري في ذخائر العقبي ، والنسائي في الخصائص ، والعلامة الكنجي الشافعي في كفاية الطالب ، ومحمد بن طلحة في مطالب السئول ، وسبط ابن الجوزي في تذكرة الخواص ، وابن الصباغ المالكي في الفصول المهمة ، وغير هؤلاء جمع خرجوا هذا الحديث بإسنادهم وبطرق شتى حتى كاد أن يصل حد التواتر ، ومن الواضح أن مصير الكافر والمنافق إلى النار والسعير . وأنقل لكم بالناسبة ما رواه العلامة الكنجي الشافعي في آخر الباب الثالث كفاية الطالب : بسنده المتصل بموسى بن طريف عن عباية عن علي بن أبي طالب قال : أنا قسيم النار يوم القيامة ، أقول : خذي ذا وذري ذا . هكذا رواه الحافظ أبو القاسم الدمشقي في تاريخه ، ورواه غير مرفوعا إلى النبي (ص) .
ثم قال العلامة الكنجي : فإن قيل هذا سند ضعيف ، قلت : قال محمد بن منصور الطوسي كنا عند أحمد بن حنبل فقال له رجل : يا أبا عبد الله ما تقول في هذا الحديث الذي يروى أن عليا قال : أنا قسيم النار . فقال أحمد : وما تنكرون من هذا الحديث ! أليس روينا أن النبي (ص) قال لعلي : لا يحبك إلا مؤمن ولا يبغضك إلا منافق ؟ قلنا : بلى ، قال : فأين المؤمن ؟ قلنا في الجنة ، قال فأين المنافق ؟ قلنا في النار . قال فعلي قسيم النار ، هكذا ذكره في طبقات أحمد رحمه الله .
وقال الله سبحانه : ( إِنَّ الْمُنافِقِينَ فِي الدَّرْكِ الأَْسْفَلِ مِنَ النَّارِ وَ لَنْ تَجِدَ لَهُمْ نَصِيراً )(11).
فمعاوية وأصحابه وأنصاره من أهل جهنم لا محالة ، بل هم في الدرك الأسفل من النار .
الشيخ عبد السلام : نحن لا ننكر هذه الأخبار والأحاديث الواردة في حق سيدنا علي كرم الله وجهه ، ولكن الصحابة مستثنون لأن الله سبحانه غفر لهن وأعد لهم جنات النعيم كما عاودهم في آيات من الذكر الحكيم . ولا ينكر أن معاوية (رض) كان من الصحابة المقربين لرسول الله (ص) . فيجب احترامه لصحبته للنبي (ص) ولقربه منه .
(1) سورة الأسراء ، الآية 60 .
(2) سورة محمد ، الآية 22 و23 .
(3) سورة الاحزاب ، الآية 57 .
(4) سورة غافر ، الآية 52 .
(5) سورة هود ، الآية 18 .
(6) سورة الأعراف ، الآية 44 .
(7) سورة النساء ، الآية 93 .
(8) ما كانت غارة بسر بن أرطاة الظالم السفاك هي الوحيدة من نوعها ، بل يحدث التاريخ عن أمثالها ، وقعت بأمر معاوية ، قال ابن الحديد في شرح النهج ج2/85 ط دار احياء التراث العربي : (غارة سفيان بن عوف الغامدي على الأنبار)
روى إبراهيم بن محمد بن سعيد بن هلال الثقفي في كتاب “الغارات” عن أبي الكنود قال حدثني سفيان بن عوف الغامدي قال :دعاني معاوية فقال إني باعثك في جيش كثيف ذي أداة و جلادة فالزم لي جانب الفرات حتى تمر بهيت فتقطعها فإن وجدت بها جندا فأغر عليهم و إلا فامض حتى تغير على الأنبار فإن لم تجد بها جندا فامض حتى توغل في المدائن ثم أقبل إلي و اتق أن تقرب الكوفة و اعلم أنك إن أغرت على أهل الأنبار و أهل المدائن فكأنك أغرت على الكوفة إن هذه الغارات يا سفيان على أهل العراق ترعب قلوبهم و تفرح كل من له فينا هوى منهم و تدعو إلينا كل من خاف الدوائر فاقتل من لقيته ممن ليس هو على مثل رأيك و أخرب كل ما مررت به من القرى و احرب الأموال فإن حرب الأموال شبيه بالقتل و هو أوجع للقلب !
أقول : وامتثل سفيان عليه اللعنة أوامر معاوية وقتل ونهب ما نهب ، ورجع الى الشام فاستقبله معاوية بالفرح والسرور ورحب به وحباه أعظم حباء ، فقد نقل ابن أبي الحديد في شرح ‏نهج ‏البلاغة ج2/87 قال :
فو الله ما غزوت غزاة كانت أسلم و لا أقر للعيون و لا أسر للنفوس منها و بلغني و الله أنها أرعبت الناس فلما عدت إلى معاوية حدثته الحديث على وجهه فقال كنت عند ظني بك لا تنزل في بلد من بلداني إلا قضيت فيه مثل ما يقضي فيه أميره و إن أحببت توليته وليتك و ليس لأحد من خلق الله عليك أمر دوني.
فانظر أيها القارئ الكريم الى الجملة الاخيرة كيف يسلط معاوية الطاغي هذا الظالم الباغي على خلق الله ويبسط يده ليفعل ما يشاء بلا مانع ولا رادع ، فإنا لله وإنا إليه راجعون .
غارة الضحاك بن قيس الفهري
وفي شرح ‏نهج ‏البلاغة ج2/116، ط دار احياء التراث العربي ، قال إبراهيم بن هلال الثقفي : فعند ذلك دعا معاوية الضحاك بن قيس الفهري و قال له : سر حتى تمر بناحية الكوفة و ترتفع عنها ما استطعت فمن وجدته من الأعراب في طاعة علي فأغر عليه و إن وجدت له مسلحة أو خيلا فأغر عليها و إذا أصبحت في بلدة فأمس في أخرى …
فأقبل الضحاك فنهب الأموال و قتل من لقي من الأعراب حتى مر بالثعلبية فأغار على الحاج فأخذ أمتعتهم ثم أقبل فلقي عمرو بن عميس بن مسعود الهذلي و هو ابن أخي عبد الله بن مسعود صاحب رسول الله ص فقتله في طريق الحاج عند القطقطانة و قتل معه ناسا من أصحابه.
أقول : هكذا سلب معاوية وأعوانه وعامله ، الأمن والأمان من المؤمنين ، فشهروا السلاح وقطعوا الطريق وحاربوا المسلمين فأراقوا دماءهم ونهبوا أموالهم ، وسعوا في الأرض فسادا ، فلعنة الله عليهم وعلى جميع الظالمين والمفسدين ولعن الله كل من رضي بأفعالهم ، الى قيام يوم الدين . ” المترجم ” .
(9) سورة البقرة ، الآية 42 .
(10) رواه جماعة من الأعلام وعلماء العامة باسنادهم عن ابن عباس منهم العلامة الحافظ الفقيه ابن المغازلي في كتابه مناقب الامام علي حديث رقم /447 وأخرجه المحب الطبري في الرياض النضرة:ج2/166، من طريق الملا في سيرته ، وهكذا اخرجه الموفق الخوارزمي في المناقب : ص81 والعلامة الزرندي في نظم درر السمطين : 105 .
(11) سورة النساء ، الآية 145

جرائم معاوية

لم يكن معاوية يتحلى بشئ من خلق الإسلام أو يتأدب بأدبه كما لم ينهل شيئا من العلم كذلك كان حال من تحالف معه وكان من جنده..

وكانت رايته راية دنيا وهوى ولم يكن للدين فيها أدنى نصيب..

من هنا فإنه يمكن القول أن معاوية ربما يكون أول من ابتدع قاعدة الغاية تبرر الوسيلة وعلى أساسها حطم القيم والمبادئ وانتهك الحرمات وأراق الدماء ونقض العهود وغدر بالمسلمين وبدل أحكام الدين..

ولقد استعان معاوية بشرار الخلق من أجل تصفية المعارضين والقضاء على شيعة الإمام علي ومحو ذكره..

وعلى رأس الذين استعان بهم معاوية في تصفية المسلمين الملتزمين بالإسلام النبوي من أنصار الإمام بسر بن أرطأة. تلك الشخصية الدموية التي لم ترحم شيخا ولا امرأة ولا طفلا وارتكبت من الفظائع والمنكرات ما تقشعر له الأبدان..

تروي كتب التاريخ أن معاوية أرسل بسر بن أبي أرطأة ليستخلص الحجاز واليمن من الإمام علي. ولما دخل المدينة صعد منبرها وقال: أين شيخي الذي عهدته هنا بالأمس (يعني عثمان) ثم قال يا أهل المدينة عليكم ببيعة معاوية وأرسل إلى بني سلمة فقال ما لكم عندي أمان ولا مبايعة حتى تأتوني بجابر بن عبد الله وكان من شيعة الإمام ثم قام بهدم دورا بالمدينة. وانطلق إلى مكة ففر منه أبو موسى الأشعري فقيل ذلك لبسر. فقال ما كنت لأقتله وقد خلع عليا.

وأتى إلى اليمن فقتل عاملها وابنه ثم قتل ابنان صغيران لعبيد الله بن عباس

الذي كان قد فر من وجهه إلى الكوفة. وقد صاحت في وجه بسر امرأة من بني كنانة قائلة في غضب: يا هذا قتلت الرجال فعلام تقتل هذين والله ما كانوا يقتلون في الجاهلية والإسلام. والله يا ابن أبي أرطأة إن سلطانا لا يقوم إلا بقتل الصبي الصغير والشيخ. الكبير ونزع الرحمة وعقوق الأرحام لسلطان سوء.. (28).

ولم تقف جرائم بسر عند هذا الحد بل تجاوزه.. إلى ارتكاب جريمة لم يسبقه إليها أحد في تاريخ الإسلام وهي سبي نساء المسلمين..

يروي ابن عبد البر: أغار بسر بن أرطأة على همدان. وكانت في يد علي – وسبى نساءهم فكن أول مسلمات سبين في الإسلام. وقتل أحياء من بني سعد.. (29).

ويروى أن بسر بن أرطأة كان من الأبطال الطغاة وبارز عليا يوم صفين فطعنه علي فصرعه فانكشف له – أي كشف عورته له – فكف عنه كما عرض له مع عمرو بن العاص.. (30).

ويروى بخصوص بسر وعمرو: إنما كان انصراف علي عنهما وعن أمثالها من مصروع أو منهزم لأنه كان لا يرى في قتلا الباغين عليه من المسلمين أن يتبع مدبر ولا يجهز على جريح ولا يقتل أسير وتلك كانت سيرته في حروبه في الإسلام.. (31).

وبسر هذا الذي ارتكب هذه الفظائع من أجل معاوية يعده القوم من الصحابة لأنه ولد في حياة الرسول ورآه وعلى هذا يدخل بسر في دائرة العدالة حسب قاعدة عدالة الصحابة وبالتالي تتحول جرائمه إلى اجتهادات فعلها متأولا ويثاب عليها. وجميع من تحالف مع معاوية هو من نموذج ابن أرطأة من الصحابة المختلقين الذين تحص بهم معاوية وجاء أهل السنة فأضفوا عليهم المشروعية..

ومن هنا فقد روى بسر عدة أحاديث في كتب السنن على لسان رسول الله صلى الله عليه وسلم ففي سنن أبي داود روى قول الرسول صلى الله عليه وسلم: لا تقطع الأيدي – للسارق – في السفر.

وعند ابن حبان روى عن الرسول قوله اللهم أحسن عاقبتنا في الأمور كلها.

وقال فيه ابن حبان: كان يلي لمعاوية الأعمال وكان إذا دعا ربما استجيب له وله أخبار شهيرة في الفتن لا ينبغي التشاغل بها.. (32).

وكان معاوية أول من ابتدأ بقطع الرؤوس في الإسلام. وكان قد قطع رأس عمار بن ياسر ورأس عمرو بن الحمق وهو أحد الذين قادوا الثورة ضد عثمان.

كذلك فعل مع محمد بن أبي بكر في مصر حين دخلها عمرو بن العاص ووضعوا جثته في حمار ميت وأحرقوها.

وقد أصبحت سنة قطع الرؤوس التي سنها معاوية من السنن التي التزم بها الحكام من بعده.. (33).

ومن جرائم معاوية أمره بسب الإمام علي ولعنه على المنابر ومثل هذه الجريمة لا تعد موقفا شخصيا عدائيا من الإمام إنما هي تعبر عن عدائية معاوية للإسلام النبوي الذي يمثله وخوفه من أن تتسرب مفاهيم هذا الإسلام للمسلمين فيكتشفوا زيفه وضلاله.

ولقد تصدى شيعة الإمام لهذه الحملة الإعلامية الشيطانية التي قادها معاوية ضد الإمام علي بعد مصرعه ومصرع الحسن وسيطرته على الحكم..

وعلى رأس الذين تصدوا لحملة معاوية هذه الصحابي الجليل حجر بن عدي وعدد من أنصار الإمام في ولاية زياد بن أبيه بالعراق. فكان أن قبض عليه زياد وعدد من رفاقه وأرسلهم إلى معاوية في الشام بكتاب يحرضه فيه عليهم متهما حجرا وأصحابه بالدفاع عن علي والبراءة من عدوه وأهل حربه. وقد طلب من حجر وأصحابه البراءة من علي ولعنه فأبوا.

وقال حجر: لا أقول ما يسخط الرب. فأمر معاوية بقتله وعدد من أصحابه في مرج عذراء عام 51 ه‍.. (34).

ومن جرائم معاوية تآمره على قتل الإمام الحسن بالسم وتوليه ولده يزيد خليفة له فكان أن شرع للملكية في الإسلام لتذوق الأمة على يد ولده وملوك بني مروان من بعده ألوان العذاب والظلم والاستبداد..

يقول الحسن البصري: أربع خصال كن في معاوية لو لم تكن فيه إلا واحدة لكانت موبقة. انتزاؤه على هذه الأمة بالسيف حتى أخذ الأمر من غير مشورة وفيهم بقايا الصحابة وذوو الفضيلة. واستخلافه بعده ابنه سكيرا خميرا يلبس الحرير ويضرب الطنابير. وادعاؤه زيادا وقد قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: الولد للفراش وللعاهر الحجر. وقتله حجرا وأصحاب حجر فيا ويلا له من حجر ويا ويلا له من حجر وأصحاب حجر..

مميزات الدولة الاسلامية

مقال نشر في مجلة روز اليوسف
Wed, 9 Jun 2010

هذا المقال هو رد على مقال آخر للدكتور محمد عمارة بعنوان ( مميزات الدولة الإسلامية )

دعا فيه لاستعادة أمجاد ” الدولة الاسلامية ” – الأموية و العباسية

وترحم فيه على أيام ” الخلافة الرشيدة مستفيداً من قصة ” وامعتصماه ” المشهورة…

لكي لا يخدعنا بعضهم :

هل كان تاريخنا ماضيا سعيدا؟

سيد القمني

لكي لا يخدعنا بعضهم: هل كان تاريخنا ماضيا سعيدا؟

معاوية بن أبي سفيان وولده يزيد لم يمنعهما إسلامهما من قتال آل بيت الرسول وجز رأس الحسين، الحجاج بن يوسف الثقفي اعدم من العراقيين مئة وعشرين ألفا واستباح نساء المسلمين ,العباسيون قتلوا خمسين ألفا من أهل دمشق وجعلوا من المسجد الأموي إسطبلاً لخيولهم.

هل كان ممكناً أن ترتج أجهزة الدولة كلها مستجيبة لاستغاثة مواطن يعاني القهر والظلم في بلاد المسلمين على يد المسلمين، في الإمبراطورية الإسلامية العظمى الغابرة، كما ارتجت وتحركت بعدّتها وجيوشها في القصة الأسطورية استجابةً لصرخة امرأة مجهولة منكورة لا نعرف من هي، وهي تنادي الخليفة من على الحدود عندما اعتدى عليها بعض الروم: “وامعتصماه”؟!.

إن هذا النموذج من القصص يريد أن يعلن مدى اهتمام الدولة جميعها بمواطنٍ فردٍ يعاني أزمة، وهو ما يستثير الخيال العربي المقموع ويدفعه إلى محاولة استعادة هذه الدولة الأبية التي كانت تردع الأعادي بكل فخرٍ ومجدٍ كما كانت تنشغل بالمواطن الفرد كل الانشغال، حتى بات عزيزاً كريماً مرهوب الجانب أينما كان.  لكن بين القص الأسطوري وبين ما كان يحدث في الواقع مفارقات لا تلتئم أبداً، ولا تلتقي أبدا.  والنماذج على ذلك أكثر من أن تحصيها مقالة كهذي، بل تحتاج إلى مجلدات من الكتب. لكن يكفينا هنا اليسير منها لنكتشف هل كانت ثقافة “وامعتصماه” أمراً حقيقياً فاعلاً في الواقع أم أنها مجرد قصة لرفع الشعارات دون الفعل وليس أكثر، كالعادة العربية المعلومة! خاصة أن هذه الدولة العزيزة بمواطنها الكريم هي الدولة النموذج التي يطلبها اليوم المتأسلمون على كافة فصائلهم وأطيافهم، ويزينونها للناظرين بقصٍّ كهذا عادة ما يبدأ بمسئولية الخليفة الراشد وهو في يثرب عن دابة لو عثرت بالعراق.

وينتهي بالحفل البانورامي حول احتلال “عمّورية” انتقاماً للفرد العربي الأبي حتى لو كان امرأة! مع علمنا بحال المرأة قياساً على الرجل في تراثنا.

لقد صرخت القبائل العربية في الجزيرة منذ فجر الخلافة “وإسلاماه” تستغيث بالمسلمين لردع جيوش الدولة عن ذبحها وسبي حريمها وأطفالها لبيعهم في أسواق النخاسة، تلك القبائل التي تمسكت بحقها الذي أعطاه لها ربها بالقرآن في الشورى والمشاركة الفاعلة في العمل السياسي. فرفضت خلافة أبي بكر”الفلتة” بتعبير عمر بن الخطاب لأنها تمت بدون مشورتهم ولا ترشيح احد منهم ولا أخذ رأيهم، فامتنعوا عن أداء ضريبة المال للعاصمة تعبيراً عن موقفهم، لكنهم عملوا برأي الإسلام فجمعوا الزكاة ووزعوها على فقرائهم في مضاربهم التزاماً بهذا الركن الإسلامي بجوار صلاتهم وصيامهم وقيامهم بقية الأركان المطلوبة. فلم يعفها ذلك من جزِّ الرقاب والحصد بالسيف. والصراع هنا لم يكن حول الإيمان والكفر، بل كان الشأن شان سياسة دنيوية لا علاقة لها بالدين.

ورغم الجميع فقد تواطأ السَّدنة مع السلطان ضد تلك القبائل ليؤسسوا في التاريخ المذهب السنِّي الذي وجد فرصته في مكان سيادي بجوار الحاكم، فقام بتحويل الخلاف السياسي إلى خلاف ديني، واعتبر أن محاربة هؤلاء واجب ديني لأنهم قد كفروا وارتدوا عن الإسلام لا لشيءٍ، إلا لأن هكذا كان قرار الخليفة؛ ولأن هذا الخليفة كان “الصدِّيق” صاحب رسول الله- صلى الله عليه وسلم- وصهره ووزيره الأول.  فالبسوا الخليفة أولاً ثوب القدسية ولو ضد منطق الإسلام الذي لا يقدس بشراً، ثم البسوا القرار قدسية الخليفة، ثم أصدروا قرارهم بتكفير هذه القبائل بتهمة الردة عن الإسلام لأنها حسب القرار البكري قد “فرَّقت بين الصلاة وبين الزكاة”، وهو أمرٌ فيه نظر من وجهة نظر الشرع لا تبيح قتالهم ولا قتلهم. لذلك تم تدعيم القرار بأن تلك القبائل قد خرجت على رأي الجماعة وخالفته وهو اختراع آخر كان كفيلاً بوصمها بالارتداد منذ ذلك التاريخ وحتى اليوم.

وهكذا، ومنذ فجر الخلافة جلس الفقيه في معية السلطان يصوغان لنا إسلامنا، إسلام يؤسلم ويكفّر حسب مدى التزام المواطن بالمذهب السيد الذي هو مذهب السدنة والسلطان وأولي الأمر، وطاعتهم أمر رباني وفرض سماوي.
ومنذ خرجت جيوش أبي بكر تحارب تاركي الزكاة تحت اسم الدين والصواب الديني، أصبح معنى أن تخرج جيوش المسلمين لتحارب الكفار “غير حروب الفتوحات”. إنها خارجة للقضاء على المعترضين أو المخالفين في الرأي السياسي الذي تتم إحالته إلى الدين، حتى يتم الذبح والحرق والسبي باسم الدين وليس لخلاف سياسي.

ونظرة عجلى على تاريخ العرب المسلمين ستكتشف أن مقابل “وامعتصماه” الأسطورية، ألف “وإسلاماه” كان جوابها مختلفا.
وبلغ الأمر غاية وضوحه في زمن عثمان بن عفان الذي فتق بطن عمّار بن ياسر ضرباً وركلاً، وكسر أضلاع إبن مسعود حِبِّ رسول الله، ونفى أبا ذر إلى الربذة، فقتل المسلمون خليفتهم، وتم قتله بيد صحابة وأبناء صحابة. ومن بعدها خرجت الفرق الإسلامية تحارب بعضها بعضا وتكفّر بعضها بعضا، حتى مات حول جمل عائشة خمسة عشر ألف مسلم، ومن بعدهم مائة ألف وعشرة من المسلمين في صفّين، لا تعلم من فيهم من يمكن أن نصفه بالشهيد ومن فيهم من يمكن أن نصفه بالظالم المفتري!

أما عن زمن معاوية وولده يزيد فحدث ولا حرج عما جرى لآل بيت الرسول، وكيف تم جز رأس الحسين لترسل إلى العاصمة، وكيف تم غرس رأس زيد بن علي في رمح ثم غرسه بدوره فوق قبر جده رسول الله!. وإن ينسى المسلمون السُّنة، فإنَّ بقية الفرق لا تنسى هذه الأحداث الجسام التي فرَّقتْ المسلمين فرقاً وشيعاً، كلها تمسَّحتْ بالدين وكان الشأن شأن سياسة ودنيا وسلطان.

وإن ينسى المسلمون أو يتناسوا فان التاريخ يقرع أسماعنا بجملة
مسلم بن عقبة المري لتأديب مدينة رسول الله “يثرب” ومن فيها من الصحابة والتابعين بأمر الخليفة القرشي يزيد بن معاوية. فقتل من قتل في وقعة الحرة التي هي من كبرى مخازينا التاريخية، إذ استباح الجيش نساء المدينة أياما ثلاثة حبلت فيها ألف عذراءٍ من سفاح واغتصاب علني وهن المسلمات الصحابيات وبنات الصحابة والصحابيات.

أما زياد بن أبيه، والي الأمويين على إقليم العراق، فقد شرَّع القتل بالظنة والشبهة حتى لو مات الأبرياء إخافة للمذنب، وشرَّع قتل النساء. أما نائبه الصحابي “سمرة بن جندب” فان يديه قد تلوثتا فقط بدماء ثمانية آلاف من أهل العراق على الظن والشبهة، بل اتخذ تطبيق الحدود الإسلامية شكلاً ساخراً يعبر عن تحكم القوة لا حكم الدين، كما في حال “المسود بن مخرمة” الذي نددَّ بشرب الخليفة للخمر، فأمر الخليفة بإقامة الحد إحقاقاً للشرع لكن على المسود بن مخرمة.

ثم لا تندهش لأفاعيل السلطة وشهوتها في التقوى والأتقياء. فهذا الملقب بـ”
حمامة المسجد” عبد الملك بن مروان لكثرة مكوثه في المسجد وطول قراءاته للقران وتهجده ليل نهار، يأتيه خبر أنه قد أصبح الخليفة فيغلق القران ويقول له: “هذا آخر العهد بك”، ثم يقف في الناس خطيباً فيقول:”والله لا يأمرني أحد بتقوى الله بعد مقامي هذا وإلا ضربتُ عنقه”.

ولابد أن يجد
الحجاج بن يوسف الثقفي هنا ولو إشارة؛ لأنه كان المشير على الخليفة؛ ولأنه من قام على إصدار النسخة الأخيرة من القرآن بعد أن عكف مع علماء الأمة على تصويب الإصدار العثماني وتشكيله وتنقيطه بإشراف شخصي دائم منه، ولم يثبت عليه حب الخمر أو اللهو.  لكنه كان أيضا هو الرجل الذي ولغ في دماء المسلمين، وكانت مخالفته في أهون الشئون تعني قص الرقبة، فهو الذي قال:”والله لا آمر أحدا أن يخرج من باب من أبواب المسجد فيخرج من الذي يليه إلا ضربت عنقه”. وهو أحد خمسة ذكرهم عمر بن عبد العزيز قبل خلافته في قوله: “الحجاج بالعراق والوليد بالشام وقرة بمصر وعثمان بالمدينة وخالد بمكة، اللهم قد امتلأت الدنيا ظلما وجورا”.

وقد سار الحجاج على سنَّة سلفه زياد في إعدام النساء والقبض على أهل المطلوب حتى يسلم نفسه، ومنع التجمهر، وإنزال الجنود في بيوت الناس ووسط العائلات يلغون في الشرف كيفما شاءوا إذلالاً للناس وكسرا لإنسانيتهم، حتى انه أعدم من العراقيين في عشرين سنة هي مدة ولايته مائة وعشرين ألفا من الناس بقطع الرأس بالسيف أو الذبح من القفا أو الرقبة، دون أن نعرف من هم هؤلاء الناس ولماذا ذبحوا اللهم إلا على الاحتجاج على ضياع كرامة الإنسان، أو لمجرد الشبهة والظن.

وقد وجد هؤلاء السادة في الذبح والحرق لذة وسعادة، بل فكاهة دموية.
ففي فتوح جرجان سال أهل مدينة طمسية قائد المسلمين سعيد بن العاص بن عم الخليفة القائم عثمان بن عفان الأمان، مقابل استسلامهم على ألا يقتل منهم رجلاً واحداً، ووافق القائد سعيد ففتحوا له حصونهم فقرر الرجل أن يمزح ويلهو ويضحك، فقتلهم جميعا إلا رجل واحد!

وعندما وصل
العباسيون إلى السلطة بدأوا حملة تطهير واسعة شملت من مواطني دمشق خمسين ألفا تم ذبحهم، وجعلوا من المسجد الأموي إسطبلاً لخيولهم. ولما استقام لهم الأمر استمروا على النهج الأموي في ظلم العباد وقهر آدمية الإنسان، وهو ما كان يدفع إلى ثورات، تنتهي بشي الثوار على نيران هادئة، أو بمواجهتهم للضواري في احتفالات رومانية الطابع.

وهكذا كان الإنسان سواءً مواطناً عادياً كان، أم كان في جيوش السلطان، في مقتطفات سريعة موجزة مكثفة من تاريخنا السعيد وزماننا الذهبي الذي يريد الدكتور محمد عمارة استعادته، لماذا؟ يقول لنا تحت عنوان “مميزات الدولة الإسلامية”، إن الشريعة الإسلامية فيها “تفوقت على غيرها من كل الشرائع والحضارات والقوانين الدولية، في أنها جعلت القتال والحرب استثناء مكروها لا يلجا إليه المسلمون إلا للضرورة القصوى”. لذلك يرى الدكتور عمارة: “أن الدولة الإسلامية لم تخرج عن هذا المنهاج السلمي، حتى تضمن الدولة للمؤمنين حرية العيش الآمن في الأوطان التي يعيشون فيها”- مقالاته الحروب الدينية والأديان السماوية 7،8″.

لكن ماذا عند سيادة الدكتور ليقوله بشان تلك الجسام الجلل في تاريخ ما يسميه الدولة الإسلامية؟!.

هذه دولتهم الإسلامية التي يريدون استعادتها لإقامة الخلافة مرة أخرى لتحرير فلسطين والعراق وإعادة الإمبراطورية القوية مرة أخرى. لقد كان زمنا ذهبيا بكل المعاني الذهبية بالنسبة للسادة الفاتحين الغزاة الحاكمين وحواشيهم من سدنة الدين وتجار البشرية، لكنه كان زمانا تعسا بائسا دمويا بالنسبة للمحكومين المغزوين المفتوحين.

وإذا قيل هنا أن ذلك كان منطق ذلك العصر، فلا خلاف أبداً حول قول القائل. وإذا قيل إنه لا يصح محاكمة ذلك الزمان بذوق زماننا الأخلاقي، أيضا ليس ثمة خلاف. لكن الخلاف ينشأ فور القول باستعادة هذا الشكل من الحكم والأنظمة بحسبانها الأمل والمرتجى. هنا لابد أن نحاكمها بذوق أيامنا، لنرى إن كانت هي الحلم المنشود والأمل المفقود، أم ستكون هي الختام لخير أمة أخرجت للأنام!

نشر المقال في مجلة “روز اليوسف”

الفرق بين السنة والشيعة – الشيخ الدكتور احمد الوائلي

ما الفرق في رأيك بين السنة والشيعة؟
الفروق الموجودة بين المذاهب الإسلامية ككل ومنها ما هو بين الشيعة والسنة فروق ناتجة عن أسباب… السبب الأول هو الفهم الخاطئ للأدلة العقائدية التي تتعلق بالإمامة التي تلي النبوة مباشرة, هل تكون الإمامة بالانتخاب ويقال أن رسول الله صلى عليه وآله وسلم لم يستخلف أحد وترك الأمر للمسلمين, والمسلمون التجأوا إلى منهج الشورى. أو أن القرآن الكريم له منهج والسنة النبوية الشريفة لها منهج في اختيار الإمام من بعد الرسول؟ أهل السنة يذهبون إلى أن النبي انتقل إلى جوار ربه ولم يرشح أحداً… سوى أنهم استنتجوا من أمره بأن يصلي في الناس أحد الصحابة وكانت السيدة عائشة قالت: ائتمروا أبا بكر فليصلّ في الناس, وصلى أبوبكر وقال المسلمون ارتضاك رسول الله لديننا فكيف لا نرتضيك لدنيانا؟ فاتجهوا لهذا الإتجاه وهو أن أبوبكر مرشحاً ثم ينتخب. هذا هو الرأي الذي ذهب إليه أهل السنة وقد يستدل بعضهم بآيتين هما في الواقع الأمر غريبتان على الاستدلال, الأولى هي: “وَشَاوِرْهُمْ فِي الأَمْرِ” والآية الثانية “وَأَمْرُهُمْ شُورَى بَيْنَهُمْ” صدق الله العظيم. فليس للآيتين علاقة بنظرية الحكم, أما رأي الإمامية فالخلافة بالنص وبالجعل وهو رأي الشيعة. وهم يستدلون بآيات كثيرة منها: “إِنِّي جَاعِلُكَ لِلنَّاسِ إِمَامًا”, “يَا دَاوُودُ إِنَّا جَعَلْنَاكَ خَلِيفَةً فِي الأَْرْضِ” صدق الله العظيم. هذا هو السبب الأول “المنهج إلى الإمامة” ولو اقتصر الأمر على المناقشة بفهم الأدلة لهان الأمر ولكن تدخلت العوامل السياسية والعوامل القبلية وخلفيات أخرى فتضخمت الاختلافات فالسياسة ما دخلت شيئاً إلا وأفسدته. كما أن من أسباب الخلاف يرجع إلى مناهج في الفقه والعقائد عند أهل السنة ومناهج في الفقه والعقائد عن الشيعة.

بعض الشيعة يكفرون السنة… ويرون أن من يصلي وراء سني فصلاته غير مقبولة… فما ردكم؟
هذا الشيعي جاهل ولا يعقل شيئاً من الدين فمن ينطق بالشهادتين فهو مسلم والذي يكفر مسلماً هو الكافر!!

لما لا يأخذ الشيعة بأحاديث أبي هريرة رضي الله عنه؟
لا نأخذ بأحاديثه بكل صراحة لعدة أسباب, أولها أن جملة من الصحابة كانوا يرمونه بنقص الفهم والقصور, ومنهم السيد عائشة التي خطأته في أكثر من مورد, فهذا الرجل التقى النبي صلى الله عليه وسلم مدة لا تزيد عن ثلاث سنين, ولكن غزارة الأحاديث التي رواها عن النبي توحي لنا بالشك لأن النبي لم يكن متفرغاً في كل وقته لأبي هريرة حتى يروي عن الرسول آلالف الأحاديث أما السبب الثاني فهي المواقف الكثيرة له التي أعلن فيها بغضه لعلي بن أبي طالب, أما السبب الثالث فهو أن الاسرائيليات دخلت في رواية أبي هريرة وجاء براويات عليها ألف علامة استفهام!

هناك من يقول إن الشيعة يسبون الصحابة… فهل هذا صحيح؟
أنا دائما أقول وأنا على المنبر أنه منذ أن جاء الإسلام إلى خلافة معاوية بعد مقتل الإمام علي… هذا التاريخ كان فيه شيعة, وأنا أتحدى أن يكون في هذا التاريخ أي شيعي شتم الصحابة خلال هذه الفترة. ولكن عندما جاء معاوية بن أبي سفيان إلى الحكم وجاء الأمويون واخذوا يشتمون الإمام علياً من على المنابر 80سنة, تولدت بعض ردود الفعل عند البعض فشتموا الصحابة.

عملية التقريب بين المذاهب… أين وصلت؟
الحقيقة أن عملية جمع كلمة المسلمين من أعظم القربات عند الله عزوجل وفي رأيي أن لعملية الجمع بين المسلمين عدة أبواب ويجب أن نلج هذه الأبواب ومنها أن يقرأ بعضنا الآخر فنحن نقرأ أهل السنة ولكن أهل السنة لا يقرأوننا؟! فللأسف كثير من أهل السنة وخصوصاً الشرائح المتأخرة فهي لا تترك كتاباً شيعياً في مكتبتها إلا إذا لزم الأمر في بعض الأحيان فتحتاجه لمحاججة أو مجادلة! فيجب أن يطلع ويقرأ يعضنا البعض الآخر حتى يزول كثير من سوء التفاهم, ويجب أن نرجع إلى تصحيح بعض الثغرات الموجودة في التاريخ والتي اخترعت اختراعاً وكتبت في كتب أهل السنة ضد الشيعة وفي كتب أهل الشيعة ضد السنة, ويجب أن نعرف أن الأصول لا اختلاف فيها بين المسلمين أبدا فلو أقتصرنا على أن نجعل الحد الأدنى هو التمسك بالأصول والإيمان بالأصول, وأما الأمور الثانية والزائدة عن الأصول فلا ينبغي أن نكفر بعضنا بعضا ولا نختلف مع بعضنا البعض. كما بجب أن يكتب أهل السنة عن أهل الشيعة ويكتب أهل الشيعة عن أهل السنة ودعني أضرب لكم مثلاً فقد صدرت مجموعة الفقه الإسلامي في الكويت وليس فيها رأي واحد لآل محمد؟! وآل محمد ليسوا من كوريا أو تايلند!!… فلماذا لا يوجد فيها أي رأي من آراء أهل محمد؟! فنحن نريد من المسلمين أن لا ينظر أحدهم إلى الآخر نظرة غريب وإنما هو جزء من الكيان الإسلامي. ومن أهم الشروط للتقارب التزاوج. فلماذا لا يتم الزواج بين الشيعة والسنة فنحن ليس لدينا مانع من أن يتزوج الشيعي من المرأة السنية! لكن الفتاوى والتي تصدر من بعض الجماعات تحرم هذه الزيجات أي تحرم تزويج السنية من الشيعي… فلماذا؟

هل من المعقول أن يستمر الخلاف بين المسلمين بسبب حرب معاوية مع الإمام علي قبل 1400سنة؟ ومن المستفيد من هذا الخلاف؟
المستفيد قطعاً هو الاستعمار, والاستعمار يغذي الخلاف بين السنة والشيعة لأنه ليس من المعقول أن يستمر الخلاف بين السنة والشيعة أن الإمام “علي تقاتل مع معاوية” وإنما هناك مصالح عند البعض ولا يريد أن يتخلى عنها فهو يؤجج الفرقة والخلاف حتى يضمن مصالحه.

قال تعالى: “أَطِيعُواْ اللّهَ وَأَطِيعُواْ الرَّسُولَ وَأُوْلِي الأَمْرِ مِنكُمْ” صدق الله العظيم… ما تفسيركم لـ”وَأُوْلِي الأَمْرِ”؟
أولو الأمر عندنا هم العلماء… ولو كان أولو الأمر هم الحكام لضعنا لأن كثيراً من الحكام متهورون لا عقل لهم ولا تفكير.

أيهما أوجب الخُمس أم الزكاة؟
كلاهما واجب وكلاهما أمر بهما القرآن, ولكن الاختلاف في توسيع المفهوم وتضييق المفهوم, فالزكاة لها مفهوم عند البعض واسع وعند البعض الآخر ضيق. أما الخمس فأيضاً القرآن أمر به, قال تعالى” بسم الله الرحمن الرحيم “وَاعْلَمُواْ أَنَّمَا غَنِمْتُم مِّن شَيْءٍ فَأَنَّ لِلّهِ خُمُسَهُ وَلِلرَّسُولِ وَلِذِي الْقُرْبَى وَالْيَتَامَى وَالْمَسَاكِينِ وَابْنِ السَّبِيلِ” فكل ما في الأمر أن الغنيمة عندنا ليست فقط في دار الحرب فجميع ما يغنمه الفرد وما يحصل عليه الإنسان غنيمة ويجب عليه الخمس وتصرف في المصالح العامة فيعطي منها للعلويين والباقي يصرف لإنشاء مستشفيات وطرق, فالخمس مأمور به في القرآن وغاية ما في الأمر أن أهل الشيعة يوسعونه إلى ما يكسبه الإنسان إلى الكسب والغنيمة, أما أهل السنة فيقتصرونه على ما يغنمه الإنسان في دار الحرب, وهذا سبب من أسباب الاختلاف بين السنة والشيعة.

وماذا يترتب على تارك إعطاء الخمس؟
عقوبة تارك الخمس هي نفسها عقوبة تارك الصلاة الآن إذا ترك الإنسان الصلاة فماذا يترتب عليه؟ فإذا تركها جحوداً فيعتبر كافرا وإذا تركها عصيانا فيعتبر عاصيا ويعاقب.

من الملاحظ أن الشيعة يقومون بضرب أنفسهم وجرح صدورهم في يوم عاشوراء… فما السبب؟
سبق للعلماء وأعطوا رأيهم في هذا الموضوع وقالوا أن هذا الضرب أن أضر بالنفس فهو محرم وإذا لم يلحق بالنفس ضرراً فلم يحرم, فهو مجرد تعبير وجداني عن حبهم للحسين عليه السلام.

هل تواجهون صعوبات مع الأنظمة الحاكمة؟
هذا السؤال لا سبيل للإجابة عليه لأنه موضوع خطير!

ما رأيكم بالمناخ الديني في الكويت؟
الكويت بها روح اسأل المولي عز وجل أن لا يغيرها, فيها اتجاه ديني قوي وتوجه نحو الدين على مختلف شرائحها. فهنا في الكويت توجه نحو الدين لم أره في بلاد الخليج كلها.

ما المانع من سجودكم على “البسط أو السجادة”؟
لدينا نصوص تمنعنا من ذلك, فلدينا نصوص تقول أن لا تصح الصلاة إلا على الأرض أو ما أنبتت الأرض.

ما حقيقة “مصحف فاطمة الزهراء”؟
هذا المصحف موجود في أدمغة البعض وأنا أتحداهم… وأنا على أتم الاستعداد لإعطاء جائزة لمن يأتيني بنسخة وها أنا أقولها عبر مجلة “مرآة الأمة” أنا مستعد لتقديم عشرة آلاف دينار لمن يأتيني بنسخة من هذا المصحف. فنحن لا نملك أي مصحف غير القرآن الكريم وهو كتاب المسلمين جميعهم.

ما رأيك بالبنوك الإسلامية؟ وهل يجوز التعامل معها؟
في الواقع كل مسألة من مسائل البنوك لها حساب خاص ولا أستطيع أن أعطي رأياً عاماً فيها, ولابد من الرجوع في كل معاملة من المعاملات البنكية ونعرضها على المقاييس والأدلة فإن وافقت عليها الأدلة, فهي مقبولة وإلاّ فلا.

هل لك أن تحدثنا عن رأيك في زواج المتعة؟
هذا الزواج عند كل المسلمين وليس فقط عند الشيعة, لأنه اجماع المذاهب الإسلامية على أن الزواج بنية الطلاق جائز ولكنه يجرى بالصيغة الدائمة. فيقول للمرأة تزوجتك وهو في ذهنه ونيته أنه بعد ساعة يطلقها أو بعد يومين يطلقها وهذا جائز. أما من الناحية الثانية فيجب أن تتحقق الضوابط الشرعية لزواج المتعة, فعلى سبيل المثال إذا كان هناك تلميذ يدرس في الخارج فيظل 10 سنوات في الخارج فبدل أن يقع في الحرام يتزوج زواجاً يتحمل كل تبعاته وهو وجود المهر والعقد وإذا حملت فالولد ابنه بكل الشروط إلا بعض الشروط الأدبية.

من أطلق عليك لقب ” جامعة العلم المتنقلة”؟
هذه تنسب إلى مجموعة من رجال الفضل عندنا وفي طليعتهم المرحوم السيد شهيد الصدر, وفي الواقع أنا أقل من ذلك فأنا أحد خدام الشريعة الإسلامية.

كثير من الشيعة يتساءلون عن كيفية البدء في دراسة المنبر الحسيني؟
ولوج الإنسان إلى الخطابة الحسينية أصبح يتطلب منهجاً طويلاً, مبدئياً على من يحاول أن يكون خطيباً أن يدرس العلوم الإسلامية بمراحلها ولابد أن تكون لديه دراسة حديثة حتى يجعل المنبر بوابة لهموم المجتمع ولابد أن يطلع على أفكار وأراء المسلمين, بالإضافة إلى دراسة علم النفس والاجتماع, ولابد من أن يتتلمذ على يد أحد الأساتذة.

ما حكاية “فَدَك”؟
حكاية فدك لها وجهان فإما أن نقول أن هناك اختلافاً في فهم الدليل أوجب أن يقف الخلفاء من الزهراء ذلك الموقف بأن أخذوا منها “فدك” دليلاً استند عليه أبوبكر بقوله نحن معاشر الأنبياء لا نورث, ولكن الزهراء قالت لا, النبي يورث كسائر الناس واستدلت بالعمومات الموجودة في الآيات الكريمة بسم الله الرحمن الرحيم “وَوَرِثَ سُلَيْمَانُ دَاوُودَ” فالزهراء استدلت بهذه الآيات واستدلت بأن النبي كسائر الناس. ولكن هناك وجهة نظر تقول أن الخليفة بحكم ولايته العامة رفض أن يعطي الزهراء “فدك” لأن بها واردا ضخماً وهذا الوارد يمكن أن يصرفه في مكان آخر وحتى لا يستعين فيه علي بن أبي طالب في اتخاذ أتباع. وهنا اتضح أن هناك نظريتين نظرية سياسية تختلف عن النظرية الفقهية.

بطون قريش

بطون قريش

قسم العرب قريش الى تسعة بطون هي  :

سهم   وجمح   وعدي   ومخزوم   وتيم   وزهرة   وشيبة   وعبد العزى  وهاشم

النضر

بن كنانة بن خزيمة بن مدركة بن إلياس بن مضر بن نزار بن معد بن عدنان

مالك

فهر

غالب

لؤي

كعب

بن لؤي

واولاده هصيص ومرة وعدي

عدي

هصيص
رزاح عمرو

قرط جمح

سهم

عبدالله سعيد
رياح هاشم
عبد العزى وائل
نفيل

العاص
الخطاب عمرو بن العاص

عمر بن الخطاب

عبدالله
بنو عدي

بنو جمح بنو سهم

مرة

بن كعب بن لؤي

واولاده يقظة وكلاب وتيم

تيم

يقظة
سعد

مخزوم

كعب

عمرو
عمرو

عبدالله
عثمان عامر

المغيرة
عبيدالله

ابو قحافة

واسمه عثمان

الوليد
طلحة بن عبيدالله

ابوبكر الصديق

خالد بن الوليد

بنو تيم

بنو مخزوم
كلاب

بن مرة بن كعب

واولاده زهرة وقصي

زهرة

عبدالحرث عبدمنااف
عوف وهيب
عبدالرحمن بن عوف

ابو وقاص
سعد بن ابي وقاص
بنو زهرة

قصي

بن كلاب

واسمه زيد

عاش في حدود 400 ميلادية

واولاده عبد مناف وعبد الدار وعبد العزى

عبدالعزى

عبدالدار

خويلد اسد عثمان عبد منااف
حزام العوام خويلد عبدالعزى
حكيم

مؤذن النبي

الزبير

امه صفيه بنت عبد المطلب

عمة النبي

خديجة الكبرى ابوطلحة
عبدالله بن الزبير

امه اسماء بنت ابي بكر

طلحة
بنو عبد العزى عثمان
بنوشيبة

حجابة الكعبة

عبد مناف 430 ميلادية

بن قصي

واسمه المغيرة

واولاده

عبد شمس وهاشم والمطلب ونوفل

هاشم464

واسمه عمرو العلا

ومن ابنائه عبد المطلب واسد

عبد شمس

امية

نافس عمه هاشما على الرئاسه واحتكما بعد ان اشترط هاشم ان الخاسر يجلو عن مكة عشر سنين وينحر مئة ناقة وكان الفوز من نصيب هاشم فرحل امية الى الشام

واقام فيها حتى مات

ابوالعاص
حرب

قال فيه الشاعر بعد ان مات

وقبر حرب بارض قفر وليس قرب قبر حرب قبر

عفان
ابوسفيان

واسمه صخر

اسلم هو وامراته هند وابناؤه في فتح مكة

عثمان

معاوية

يزيد

عبد المطلب 497

بن هاشم

واسمه شيبة الخير

واكبر اولاده الحارث وبه كان يكنى واصغرهم عبدالله والد النبي

توفي عام 576 ميلادية

وام عبد المطلب هي سلمى بنت زيد من بني عدي بن النجار

ومن ابنائه الزبير وابو طالب وعبد الكعبة وحمزة والمقوم والعباس وضرار والحارث وقثم وعبد العزى وهو ابو لهب و نوفل

وبناته ام حكيم وعاتكة وبرة واميمة وصفية

ابوطالب

واسمه عبد مناف وفي رواية اخرى عمران

وزوجته فاطمة بنت اسد بن هاشم

وهي اول هاشمية تلد هاشميا

اكبر ابنائه طالب ثم عقيل ثم جعفر ثم علي

توفي قبل ثلاث سنوات من الهجره

عبد الله

545

اصغر ابناء عبد المطلب وزوجته امنه بنت وهب

توفي في المدينة قبل ولادة النبي

ودفن في دار النابغة

العباس

ولد قبل عام الفيل بثلاث سنوات وتوفي سنة 32 هجرية

زوجته لبابة بنت الحارث

حمزة

استشهد في معركة احد

وامه هالة بنت وهيب بن عبد مناف ابنة عم امنة ام النبي

ولم يعقب سوى امامة او عمارة وامها سلمى بنت عميس اخت اسماء بنت عميس

جعفر

الطيار

هاجر الى الحبشة واستشهد في معركة مؤتة

زوجته اسماء بنت عميس  بضم العين وفتح الميم وسكون الياء هاجرت معه الى الحبشة وولدت له هناك عون وعبد الله ومحمد وبعد استشهادة في مؤته تزوجها ابو بكر وانجب منها محمد بن ابي بكر ربيب علي بن ابي طالب وبعد وفاة ابي بكر تزوجها علي بن ابي طالب فولدت له يحيى

عقيل

كان بصيرا

من اشهر نسابة العرب

طالب علي

المرتضى

وليد الكعبة

واول من اسلم بعد خديجة

وزوجته فاطمة الزهراء بنت النبي

ولدت له الحسن والحسين وزينب تزوجها ابن عمها عبدالله بن جعفر الطيار ورقية وام كلثوم

رابع الخلفاء الراشدين

وفي عهده انتقلت الخلافة من المدينة المنورة الى الكوفة في العراق سنة 36 هجرية

ومن اولاده من غير فاطمة

محمد بن الحنفية

الذي تعود اليه فرقة الكيسانية

والعباس الذي استشهد في معركة الطف في كربلاء سنة 61 هجرية وامه فاطمة الكلابية المعروفة بام البنين

استشهد في الكوفة عام 40 هجرية

محمد المصطفى

صلى الله عليه واله وسلم

ولد في عام الفيل 570 ميلادية

وأم رسول الله

آمنة بنت وهب بن عبد مناف بن زهرة بن كلاب بن مرة القرشية الزهرية، تجتمع هي وعبد الله في كلاب

وزوجاته عليه الصلاة والسلام

خديجة التي ولدت له القاسم وعبدالله والطاهر وزينب ورقية وام كليثوم وفاطمة

سودة بنت زمعة قبل الهجرة

وعائشة بنت ابي بكر سنة 2 هجرية وحفصة بنت عمر بن الخطاب 3 هجرية وزينب بنت خزيمة الهلالية ام المساكين 3 هجرية وماتت بعد شهرين

وام سلمة بنت ابي امية 4 هجرية وزينب بنت جحش الاسدية 5 هجرية وام حبيبة بنت ابي سفيان 6 هجرية وجويرية بنت الحارث 6 هجرية وميمونة بنت الحارث الهلالية 7 هجرية وصفية بنت حيي بن اخطب 7 هجرية ومارية القبطية ام ولده ابراهيم

عبدالله

ولد قبل الهجرة بثلاث سنوات 618 ميلادية وتوفي سنة 68 هجرية

ويطلق عليه لقب

حبر الامة

مسلم

استشهد في الكوفة قبل وصول الحسين اليها بايام

الحسين الشهيد الحسن

المجتبى

علي

40-117 هجرية

علي السجاد

زين العابدين

الحسن

المثنى

وزوجته فاطمة بنت الحسين

محمد

54-128

زيد بن علي

واليه تعود فرقة الزيدية

محمد الباقر

وامه فاطمة بن الحسن بن علي بن ابي طالب

عبد الله

المحض بن الحسن المثنى

سمي بالمحض لانه اول مولود من نسل الحسن والحسين

عبد الله

المنصور

ثاني خلفاء الدولة العباسية

واليه يرجع بقية خلفاء بني العباس

عبد الله

السفاح

مؤسس الدولة العباسية

جعفر الصادق

امه ام فروة بنت القاسم بن محمد بن ابي بكر وامها اسماء بنت عبد الرحمن بن ابي بكر

محمد بن عبدالله المحض

المعروف بمحمد النفس الزكية قتله المنصور سنة 145 هجرية

ابراهيم بن عبدالله المحض

اسماعيل

اكبر ابناء جعفر الصادق ومات في حياة ابيه واليه تعود فرقة الاسماعيلية التي قالت بامامته

موسى الكاظم

علي الرضا

محمد الجواد

علي الهادي

الحسن الزكي

محمد المهدي

علي بن ابي طالب

اسلامه

سبب إسلامه أنه دخل على النبي صلى اللّه عليه وسلم ومعه خديجة رضي اللّه عنها وهما يصليان سواء، فقال: ما هذا؟ فقال رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم: “دين اللّه الذي اصطفاه لنفسه وبعث به رسوله، فأدعوك إلى اللّه وحده لا شريك له، وإلى عبادته والكفر باللات والعزى”

فقال له عليٌّ: هذا أمر لم أسمع به قبل اليوم، فلستُ بقاضٍ أمراً حتى أحدث أبا طالب.

وكره رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم أن يفشي سره قبل أن يستعلن أمره، فقال له: “يا عليّ! إن لم تُسلم فاكتم هذا”.

فمكث عليٌّ ليلته، ثم إن اللّه تعالى هداه إلى الإسلام، فأصبح غادياً إلى رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم فأسلم على يديه، وكان عليٌّ رضي اللّه عنه يخفي إسلامه خوفاً من أبيه، إلى أن اطلع عليه وأمره بالثبات عليه فأظهره حينئذٍ. أما أبو طالب فلم يرض أن يفارق دين آبائه، وتقول الشيعة: إنه أسلم في آخر حياته.

عن أنس بن مالك قال: بُعث النبي صلى اللّه عليه وسلم يوم الاثنين، وأسلم عليٌّ يوم الثلاثاء، وهو ابن عشر سنين، وقيل: تسع، ولم يعبد الأوثان قط لصغره

ليلة الهجرة

قام رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم بمكة بعد أن هاجر أصحابه إلى المدينة، ينتظر مجيء جبريل عليه السلام وأمْرَه له يخرج من مكة بإذن اللّه له في الهجرة إلى المدينة، حتى إذا اجتمعت قريش فمكرت بالنبي وأرادوا برسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم ما أرادوا، أتاه جبريل عليه السلام وأمره أن لا يبيت في مكانه الذي يبيت فيه، فدعا رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم عليَّ بن أبي طالب فأمره أن يبيت على فراشه ويتسجَّى بِبُرد له أخضر ففعل، ثم خرج رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم على القوم وهم على بابه. وتتابع الناس في الهجرة، وكان آخر من قدم المدينة من الناس ولم يُفتن  في دينه عليّ بن أبي طالب.

ولما أمره رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم أن يضطجع على فراشه قال له: إن قريشاً لم يفقدوني ما رأوك، فاضطجع على فراشه.

وكانت قريش تنظر إلى فراش رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم فيرون عليه عليّاً فيظنونه النبي صلى اللّه عليه وسلم، حتى إذا أصبحوا رأوا عليه عليّاً. فقالوا: لو خرج محمد لخرج بعليٍّ معه، فحبسهم اللّه بذلك عن طلب النبي حين رأوا عليّاً.

هجرته الى المدينة

قال عليٌّ رضي اللّه عنه: “لما خرج رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم إلى المدينة في الهجرة أمرني أن أقيم بعده حتى أؤدي ودائع كانت عنده للناس، ولذا كان يسمى الأمين، فأقمت ثلاثاً فكنت أظهر ما تغيبت يوماً واحداً.

ثم خرجت فجعلت أتبع طريق رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم حتى قدمت بني عمرو بن عوف ورسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم مقيم، فنزلت على كلثوم بن الهِدم، وهنالك منزل رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم”.

خرج عليّ رضي اللّه عنه قاصداً المدينة، فكان يمشي الليل ويُكمن النهار حتى قدم المدينة، فلما بلغ النبيَّ صلى اللّه عليه وسلم قدومُه قال: “ادعوا لي عليّاً”.

قيل: يا رسول اللّه لا يقدر أن يمشي، فأتاه النبي صلى اللّه عليه وسلم، فلما رآه اعتنقه وبكى رحمة لما بقدميه من الورم، وكانتا تقطران دماً، فتَفَل النبي صلى اللّه عليه وسلم في يديه ومسح بهما رجليه ودعا له بالعافية، فلم يشتكهما حتى استشهد رضي اللّه تعالى عنه.

ابو تراب

دخل عليٌّ على فاطمة ثم خرج من عندها فاضطجع في المسجد، ثم دخل رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم على فاطمة، فقال لها: “أين ابنُ عمك؟”

فقالت: هو ذاك مضطجع في المسجد، فجاءه رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم، فوجده قد سقط رداؤه عن ظهره وخلص التراب إلى ظهره، فجعل يمسح التراب عن ظهره ويقول: “اجلس أبا تراب”، فواللّه ما سمَّاه به إلا رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم، وواللّه ما كان له اسم أحبَّ إليه منه.

غزواته فى سبيل الله

شهد عليٌّ رضي اللّه عنه الغزوات مع رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم، فكان له شأن عظيم، وأظهر شجاعة عجيبة، وأعطاه رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم اللواء في مواطن كثيرة.

في غزوة بدر الكبرى، كان أمام رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم رايتان سوداوان، إحداهما مع عليٍّ يقال لها (العقاب) والأخرى مع الأَنصار. وأمره رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم أن يبارز في هذه الغزوة الوليدَ بن عتبة، فبارزه وقتله وكان من أشد أعداء رسول اللّه.

وفي غزوة أحد قام طلحة بن عثمان فقال: يا معشر أصحاب محمد! إنكم تزعمون أن اللّه يعجلنا بسيوفكم إلى النار ويعجلكم بسيوفنا إلى الجنة، فهل منكم أحد يعجله اللّه بسيفي إلى الجنة، أو يعجلني بسيفه إلى النار؟؟

فقام إليه عليٌّ بن أبي طالب رضي اللّه عنه فقال: والذي نفسي بيده، لا أفارقك حتى أعجلك بسيفي إلى النار، أو تعجلني بسيفك إلى الجنة، فضربه عليٌّ فقطع رجله فسقط فانكشفت عورته.

فقال: أنشدك اللّه والرحم يا ابن عم، فتركه، فكبَّر رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم، وقال لعليٍّ أصحابُه: ما منعك أن تجهز عليه؟ قال: إن ابن عمي ناشدني حين انكشفت عورته فاستحييتُ منه.

وفي غزوة خيبر أعطى رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم اللواء عمر بن الخطاب ونهض من نهض معه من الناس فلقوا أهل خيبر فانكشف عمر وأصحابه فرجعوا إلى رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم يجبنه أصحابه ويجبنهم، فقال رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم: “لأعطين اللواء غداً رجلاً يحب اللّه ورسوله، ويحبه اللّه ورسوله” فلما كان من الغد تطاول لها أبو بكر وعمر فدعا عليّاً، وهو أرمد فتفل في عينيه وأعطاه اللواء

وأرسل رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم عليّاً والزبير بن العوام في أثر المرأة التي أعطاها حاطب بن أبي بلتعة كتاباً إلى قريش وذلك لمَّا أجمع رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم المسير إلى مكة. فخرجا وأدركاها بالحليفة فاستنزلاها فالتمسا في رحلها فلم يجدا شيئاً. فقال لها عليُّ بن أبي طالب: إني أحلف ما كذب رسول اللّه، ولا كذبنا، ولتُخْرِجِنَّ إليَّ هذا الكتاب أو لنكشفنك، فلما رأت الجدَّ منه، قالت: أعرض عني، فأعرض عنها. فحلَّت قرون رأسها فاستخرجت الكتاب منه. فدفعته إليه، فجاء به إلى رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم

وكان عليٌّ رضي اللّه عنه ممن ثبت مع رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم في غزوة حنين حين انهزم المسلمون كما ثبت في غزوة أحد، وفي غزوة تبوك خلَّف رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم عليَّ بن أبي طالب على أهله وأمره بالإقامة فيهم. فأرجف المنافقون بعليٍّ وقالوا: ما خلَّفه إلا استثقالاً له وتخففاً منه. فلما قال ذلك المنافقون أخذ عليٌّ سلاحه، ثم خرج حتى أتى رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم وهو بالجُرْف – موضع على ثلاثة أميال من المدينة – فقال: يا نبيَّ اللّه زعم المنافقون أنك لمَّا خلفتني أنك استثقلتني وتخففت مني. فقال: “كذبوا ولكني إنما خلفتك لما ورائي فارجع فاخلفني في أهلي وأهلك. أفلا ترضى يا عليّ أن تكون مني بمنزلة هارون من موسى، ألا أنه لا نبيّ بعدي“فرجع عليٌّ إلى المدينة ومضى رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم على سفره.

منزلته عند رسول الله

من الاحاديث التى وردت فى فضل على بن أبى طالب كرم الله وجهه

“اللّهم والِ من والاه، وعادِ من عاداه”.‏

” عليٌّ مني وأنا من عليٍّ”

“أنت أخي في الدنيا والآخرة”

“من آذى عليّاً فقد آذاني”.

“من أحب عليّاً فقد أحبني، ومن أحبني فقد أحب اللّه، ومن أبغض عليّاً فقد أبغضني، ومن أبغضني فقد أبغض اللّه”‏

“عليٌّ مع القرآن، والقرآن مع عليٍّ، لا يفترقان حتى يردا الحوض”‏

قضاؤه

عن أنس رضي اللّه عنه، عن النبي صلى اللّه عليه وسلم أنه قال: “أقْضَى أمَّتي عليٌّ”. وعن عمر بن الخطاب رضي اللّه عنه قال: أقضانا عليُّ بن أبي طالب.

وعن معاذ بن جبل قال: قال رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم لعليٍّ: “تختصم الناسَ بسبع، ولا يحاجك أحد من قريش، أنت أولهم إيماناً باللّه، وأوفاهم بعهد اللّه، وأقسمهم بالسوية، وأعدلهم في الرعية، وأبصرهم بالقضية، وأعظمهم عند اللّه مزية”.

عن عليٍّ رضي اللّه عنه قال: بعثني رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم إلى اليمن قاضياً وأنا حديث السنِّ. فقلت: يا رسول اللّه تبعثني إلى قوم يكون بينهم أحداث ولا علم لي بالقضاء.

قال: “إن اللّه سيَهدي لسانك، ويثبت قلبك”.

قال: فما شككت في قضاء بين اثنين. وفي رواية: “إن اللّه يثبت لسانك، ويَهدي قلبك” ثم وضع يده على فمه.

وبعثه رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم إلى اليمن، فوجد أربعة وقعوا في حفرة حفرت ليصطاد فيها الأسد، سقط أولاً رجل فتعلق بآخر، وتعلق الآخر بآخر حتى تساقط الأربعة فجرحهم الأسد وماتوا من جراحته، فتنازع أولياؤهم حتى كادوا يقتتلون. فقال عليٌّ: أنا أقضي بينكم فإن رضيتم فهو القضاء، وإلاَّ حجزت بعضكم عن بعض حتى تأتوا رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم ليقضي بينكم. اجمعوا من القبائل التي حفروا البئر ربع الدية وثلثها ونصفها ودية كاملة، فللأول ربع الدية لأنه أهلك من فوقه، وللذي يليه ثلثها لأنه أهلك من فوقه، وللثالث النصف لأنه أهلك من فوقه، وللرابع الدية كاملة، فأبوا أن يرضوا. فأتوا رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم فلقوه عند مقام إبراهيم فقصُّوا عليه القصة. فقال: “أنا أقضي بينكم” – واحتبى ببردة – فقال رجل من القوم: إن عليّاً قضى بيننا، فلما قصوا عليه القصة أجازه.

صدقته و زهده و تواضعه

عن عمَّار بن ياسر رضي اللّه عنه قال: قال رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم لعليٍّ: “إن اللّه قد زيَّنك بزينة لم يزين العباد بزينة أحب منها، هي زينة الأبرار عند اللّه، الزهد في الدنيا. فجعلك لا ترزأ من الدنيا ولا ترزأ الدنيا منك شيئاً، ووصب لك المساكين فجعلك ترضى بهم أتباعاً ويرضون بك إماماً”

وعن عليٍّ عليه السلام قال: قال رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم : “يا عليّ، كيف أنت إذا زهد الناس في الآخرة ورغبوا في الدنيا، وأكلوا التراث أكلاً لَمّاً، وأحبوا المال حبّاً جمّاً، واتخذوا دين اللّه دَغَلاً، ومال اللّه دُوَلاً؟”

قلت: أتركهم حتى ألحق بك إن شاء اللّه تعالى.

قال: “صدقت، اللّهم افعل ذلك به”

أذن بلال بصلاة الظهر فقام الناس يصلون فمن بين راكع وساجد وسائل يسأل. فأعطاه عليٌّ خاتمه وهو راكع فأخبر السائل رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم فقرأ علينا رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم: {إِنَّمَا وَلِيُّكُمُ اللَّهُ وَرَسُولُهُ وَالَّذِينَ آمَنُوا، الَّذِينَ يُقِيْمُونَ الصَّلاَةَ وَيُؤتُوْنَ الزَّكَاةَ وَهُمْ رَاكِعُوْنَ}

اشترى عليٌّ رضي اللّه عنه تمراً بدرهم فحمله في ملحفته فقيل له: يا أمير المؤمنين ألا نحمله عنك؟ قال: أبو العيال أحق بحمله.

وعوتب في لباسه، فقال: ما لكم وللباسي! هذا هو أبعد من الكبر وأجدر أن يقتدي به المسلم

خلافته

لما استشهد عثمان -رضي الله عنه- سنة ( 35 هـ ) بايعه الصحابة والمهاجرين و الأنصار وأصبح رابع الخلفاء الراشدين ، يعمل جاهدا على توحيد كلمة المسلمين واطفاء نار الفتنة ، وعزل الولاة الذين كانوا مصدر الشكوى

ذهبت السيدة عائشة زوجة الرسول -صلى الله عليه وسلم- الى مكة المكرمة لتأدية العمرة في شهر محرم عام 36 هجري ، ولما فرغت من ذلك عادت الى المدينة ، وفي الطريق علمت باستشهاد عثمان واختيار علي بن أبي طالب خليفة للمسلمين ، فعادت ثانية الى مكة حيث لحق بها طلحة بن عبيد الله والزبير بن العوام -رضي الله عنهما- وطالب الثلاثة الخليفة بتوقيع القصاص على الذين شاركوا في الخروج على الخليفة عثمان -رضي الله عنه- ، وكان من رأي الخليفة الجديد عدم التسرع في ذلك ، والانتظار حتى تهدأ نفوس المسلمين ،وتستقر الأوضاع في الدولة الاسلامية ، غير أنهم لم يوافقوا على ذلك واستقر رأيهم على التوجه الى البصرة ، فساروا اليها مع أتباعهم

معركة الجمل

خرج الخليفة من المدينة المنورة على رأس قوة من المسلمين على أمل أن يدرك السيدة عائشة -رضي الله عنها- ، ويعيدها ومن معها الى مكة المكرمة ، ولكنه لم يلحق بهم ، فعسكر بقواته في ( ذي قار ) قرب البصرة ، وجرت محاولات للتفاهم بين الطرفين ولكن الأمر لم يتم ، ونشب القتال بينهم وبذلك بدأت موقعة الجمل في شهر جمادي الآخرة عام 36 هجري ، وسميت بذلك نسبة الى الجمل الذي كانت تركبه السيدة عائشة -رضي الله عنها- خلال الموقعة ، التي انتهت بانتصار قوات الخليفة ، وقد أحسن علي -رضي الله عنه- استقبال السيدة عائشة وأعادها الى المدينة المنورة معززة مكرمة ، بعد أن جهزها بكل ما تحتاج اليه ، ثم توجه بعد ذلك الى الكوفة في العراق ، واستقر بها ، وبذلك أصبحت عاصمة الدولة الاسلامية 0

مواجهة معاوية

قرر علي بن أبي طالب -رضي الله عنه- ( بعد توليه الخلافة ) عزل معاوية بن أبي سفيان عن ولاية الشام ، غير أن معاوية رفض ذلك ، كما امتنع عن مبايعته بالخلافة ، وطالب بتسليم قتلة عثمان -رضي الله عنه- ليقوم معاوية باقامة الحد عليهم ، فأرسل الخليفة الى أهل الشام يدعوهم الى مبايعته ، وحقن دماء المسلمين ، ولكنهم رفضوا , فقرر المسير بقواته اليهم وحملهم على الطاعة ، وعدم الخروج على جماعة المسلمين ، والتقت قوات الطرفين عند ( صفين ) بالقرب من الضفة الغربية لنهر الفرات ، وبدأ بينهما القتال يوم الأربعاء (1 صفر عام 37 هجري )

وحينما رأى معاوية أن تطور القتال يسير لصالح علي وجنده ، أمر جيشه فرفعوا المصاحف على ألسنة الرماح ، وقد أدرك الخليفة خدعتهم وحذر جنوده منها وأمرهم بالاستمرار في القتال ، لكن فريقا من رجاله ، اضطروه للموافقة على وقف القتال وقبول التحكيم ، بينما رفضه فريق آخر  وفي رمضان عام 37 هجري اجتمع عمر بن العاص ممثلا عن معاوية وأهل الشام ، وأبو موسى الأشعري عن علي وأهل العراق ، واتفقا على أن يتدارسا الأمر ويعودا للاجتماع في شهر رمضان من نفس العام ، وعادت قوات الطرفين الى دمشق والكوفة ، فلما حان الموعد المتفق عليه اجتمعا ثانية ، وكانت نتيجة التحكيم لصالح معاوية

الخوارج

أعلن فريق من جند علي رفضهم للتحكيم بعد أن اجبروا عليا -رضي الله عنه- على قبوله ، وخرجوا على طاعته ، فعرفوا لذلك باسم الخوارج ، وكان عددهم آنذاك حوالي اثني عشر ألفا ، حاربهم الخليفة وهزمهم في معركة النهروان عام 38 هجري ، وقضى على معظمهم ، ولكن تمكن بعضهم من النجاة والهرب  وأصبحوا منذ ذلك الحين مصدر كثير من القلاقل في الدولة الاسلامية

استشهاده

اجتمع ثلاثة رجال: عبد الرحمن بن مُلجم، والبُرك بن عبد اللّه، وعمرو بن بكر التميمي فتذاكروا أمر الناس وعابوا على ولاتهم. ثم ذكروا أهل النهر فترحموا عليهم وقالوا: ما نصنع بالبقاء بعدهم شيئاً. فلو شرينا أنفسنا فأتينا أئمة الضلالة فالتمسنا قتلهم فأرحنا منهم البلاد وثأرنا بهم إخواننا.

فقال ابن ملجم: أنا أكفيكم عليُّ بن أبي طالب وكان من أهل مصر.

وقال البُرك بن عبد اللّه: أنا أكفيكم معاوية بن أبي سفيان.

وقال عمرو بن بكر: أنا أكفيكم عمرو بن العاص.

فتعاقدوا وتواثقوا باللّه لا ينكص رجل منا عن صاحبه الذي توجَّه إليه حتى يقتله أو يموت دونه.

فأخذوا أسيافهم فسمُّوها واتعدوا لسبع عشرة تخلو من رمضان أن يثب كل واحد منهم على صاحبه الذي توجَّه إليه. وأقبل كل رجل منهم إلى المصر الذي فيه صاحبه الذي يطلب.

فأما ابن ملجم المرادي فكان عداده في كندة. فخرج فلقي أصحابه بالكوفة وكاتمهم أمره كراهة أن يظهروا شيئاً من أمره. فإنه رأى ذات يوم أصحاباً من تيم الرباب، وكان عليٌّ قتل منهم يوم النهر عشرة، فذكروا قتلاهم ولقي من يومه ذلك امرأة من تيم الرباب يقال لها: قَطام ابنة الشجنة وقد قتل أباها وأخاها يوم النهر، وكانت فائقة الجمال. فلما رآها التبست بعقله، ونسي حاجته التي جاء لها. ثم خطبها. فقالت: لا أتزوجك حتى تشفي لي. قال: وما يشفيك؟

قال: ثلاثة آلاف درهم وعبد وقينة وقتل عليٍّ بن أبي طالب

قال: هو مهر لك، فأما قتل عليٍّ فلا أراك ذكرته لي وأنت تريدينني.

قالت: بلى، التمس غرته؛ فإن أصبت شفيت نفسك ونفسي ويهنأك العيش معي، وإن قُتلتَ فما عند اللّه خير من الدنيا وزينتها وزينة أهلها.

قال: فواللّه ما جاء بي إلى هذا المصر إلا قتل عليٍّ. فلك ما سألت. قالت: إني أطلب لك من يسند ظهرك ويساعدك على أمرك.

فبعثت إلى رجل من قومها من تيم الرباب يقال له: وَرْدان فكلمته، فأجابها، وأتى ابن ملجم رجلاً من أشجع يقال له: شبيب بن بَجَرة، فقال: هل لك في شرف الدنيا والآخرة؟ قال: وما ذاك؟ قال: قتل عليِّ بن أبي طالب. قال: ثكلتك أمك لقد جئت شيئاً إدّاً كيف تقدر على عليٍّ؟ قال: أكمن له في المسجد فإذا خرج لصلاة الغداة. شددنا عليه فقتلناه. فإن نجونا شفينا أنفساً وأدركنا ثأرنا، وإن قُتلنا فما عند اللّه خير من الدنيا وما فيها (فقد كان ابن ملجم يحسب أنه بقتل عليٍّ يتقرَّب إلى اللّه تعالى!!).

قال: ويحك!! لو كان غير عليٍّ لكان أهون عليَّ. قد عرفت بلاءَه في الإسلام وسابقته مع النبي صلى اللّه عليه وسلم. وما أجدني أنشرح لقتله.

قال: أما تعلم أنه قتل أهل النهر العباد الصالحين؟ قال: بلى. قال: فنقتله بمن قتل من إخواننا. فأجابه، فجاءوا قَطام، وهي في المسجد الأعظم معتكفة فقالوا لها: قد أجمع رأينا على قتل عليٍّ. قالت: فإذا أردتم ذلك فأتوني.

ثم عاد إليها ابن ملجم في ليلة الجمعة التي قتل في صبيحتها عليٌّ سنة 40. فقال: هذه الليلة التي واعدت فيها صاحبيَّ أن يقتل كل واحد منا صاحبه. فدعت لهم بالحرير فعصبتم به وأخذوا أسيافهم وجلسوا مقابل السُّدة التي يخرج منها عليٌّ (الباب) فلما خرج ضربه شبيب بالسيف فوقع سيفه بعضادة الباب أو الطاق وضربه ابن ملجم على رأسه بالسيف في قرنه ، وهرب وردان حتى دخل منزله فدخل عليه رجل من بني أبيه، وهو ينزع الحرير عن صدره. فقال: ما هذا الحرير والسيف؟ فأخبره بما كان، وانصرف فجاء بسيفه فعلا به وردان حتى قتله

وصيته عند وفاته

قد نهى رضى الله عنه عن قتل قاتله أو التمثيل به فقال

يا بني عبد المطلب، لا ألفينكم تخوضون دماء المسلمين تقولون: قُتل أمير المؤمنين. قُتل أمير المؤمنين. ألا لا يُقتلن إلا قاتلي. انظر يا حسن، إن أنا متُّ من ضربته هذه، فاضربه ضربة بضربة، ولا تمثل بالرجل، فإني سمعت رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم يقول: “إياكم والمثلة ولو أنها بالكلب العقور”.

وعندما هجم المسلمون على ابن ملجم ليقتلوه نهاهم علي قائلا 🙁 ان أعش فأنا أولى بدمه قصاصا أو عفوا ، وان مت فألحقوه بي أخاصمه عند رب العالمين ، ولا تقتلوا بي سواه ، ان الله لا يحب المعتدين ) وحينما طلبوا منه أن يستخلف عليهم وهو في لحظاته الأخيرة قال لهم 🙁 لا آمركم ولا أنهاكم ، أنتم بأموركم أبصر ) واختلف في مكان قبره, وباستشهاده -رضي الله عنه- انتهى عهد الخلفاء الراشدين