مسجد الجن

هو أحد مساجد مكة المكرمة ويقع بين الشارع المؤدي إلى مقبرة المعلاة وبين شارع المعلاة وسمي بهذا الاسم نسبه إلى المكان الذي اجتمع فيه النبي صلى الله عليه وسلم بالجن ليلا وكان بصحبته الصحابي عبد الله بن مسعود رضى الله عنه وحيث خط له النبي عليه الصلاة والسلام خطا على الأرض وامره ان لا يتجاوزه حتى يرجع اليه ثم انطلق النبي صلى الله عليه وسلم إلى الجن وظل يعلمهم الإسلام ويجيب على اسئلتهم حتى الفجر وفيه انزلت سورة الجن…
لا تنسى أن تصلي عل رسول الله..

هذا هو معاوية

“بقلم الشيخ حسن بن فرحان المالكي”
الرياض

{ أعجبُ من أُناس -يدَّعون أنهم يحبون النبي- يمدحون أشخاصاً أفنوا أعمارهم في حرب رسول الله وأهل بيته وصحابته على مدى ثمانين عاما!

فقد ولد معاوية قبل البعثة بخمس سنين، ورضع بغض النبي منذ الصبا، فأبوه أبو سفيان، وأمه هند بنت عتبة آكلة كبد حمزة، وعمته حمالة الحطب .

لقد كان معاوية في أول العهد المكي من أولئك الصبية الذين كانت قريش تسلطهم على أذية رسول الله، وشارك شبابهم في بقية العهد المكي، ثم اشترك مع أبيه في حرب النبي في تلك الحروب، وكان فيها مقتل أخيه حنظلة ببدر ( قتله علي )، ومقتل جديه عتبة وشيبة وخاله الوليد! ثم أسلم نفاقاً يوم فتح مكة .

واشترك في غزوة حنين منافقاً، فقد كان ممن اعتزل مع أبيه فوق تلّ وقال معه ( بطل السحر اليوم ) !

ثم قام هو وأبوه يوم حنين بسرقة جمل لعجوز مسلمة فاشتكتهما إلى النبي، فأنكرا وحلفا، فأخبر الوحي النبي بالمكان الذي أخفيا فيه الجمل، فوبخهما وردّ الجمل على العجوز وتألفهما على الإسلام .

ثم كان معاوية في تبوك، وحاول مع أبيه اغتيال النبي ص في عقبة تبوك، ولكن الله سلم. وقصة الاغتيال تلك ذكرها الله في كتابه بقوله {وهموا بما لم ينالوا} وكان مع أبي سفيان ومعاوية آخرون بلغوا أربعة عشر رجلاً، فلعنهم، ثم بعد عودة النبي من غزوة تبوك، أخرج الذين حاولوا اغتياله من المسجد، ولعنهم، وكان منهم أبو سفيان وابناه معاوية وعتبة! والسند صحيح .

ثم في عهد عثمان اجتهد في كنز الأموال واضطهاد الصالحين والربا.

وفي عهد علي قتل ٢٥ بدريا ونحو ٢٠٠ من أصحاب بيعة الرضوان بصفين .

ثم في عهده، لعن علياً عليه السلام على المنابر، واضطهد الأنصار، ونبش قبر حمزة، وأمر أحد العمال بضرب قدم حمزة الذي قتل جده عتبة، فانبعث الدم من قدمه .

وأراد تخريب منبر النبي مرتين، فأظلمت السماء، فترك ذلك، وذهب إلى الأبواء لينبش قبر أم النبي، ويطرحه في بئر، فأصابه الله باللقوة، فتوقف .

ثم كانت خاتمته أنه تحقق فيه قول النبي ( يموت معاوية على غير ملتي ) والحديث صحيح على شرط مسلم، وقد صححت الحديث جامعة أم القرى .

وتحقق فيه الحديث الآخر ( حديث الدبيلة ) فأصابته الدبيلة ( قرحة كبيرة ) فانغرست في ظهره وخرجت من صدره، وبقي معذباً بها سنة كاملة ، وفي صحيح مسلم من حديث قيس بن عباد عن عمار ( ثمانية تكفيكهم الدبيلة : مرض يظهر في ظهورهم فينجم من صدورهم ) وكان لا يستنقذ كل رداء، حتى أنهم جعلوا له رداء من حواصل الطير، فاستثقله وآذاه، ولما طال مرضه وأعياه، نصحه طبيب بلبس الصليب، والبراءة من دين محمد، ففعل ومات .

هذا هو معاوية الذي ملأتم بمدحه الدنيا كذبا وزورا وبهتانا على الله ورسوله (ص) واسبغتم عليه من الصفات ما لم ينزل الله به من سلطان حتى اسميتموه افتراء خال المؤمنين . ولو لم يكن فيه إلا الحديث الصحيح ( يموت معاوية على غير ملتي ) لكفى بذلك ذماً .

وهذا الحديث يقطع كل جدل، ورجاله ثقات أثبات سمع بعضهم من بعض، وصححه مجموعة من أهل الحديث على شرط مسلم، منهم المحدث محمد عزوز المكي وابن عقيل .

“حسن بن فرحان المالكي”

اخوان الصفا

جماعة «إخوان الصفا» ؟

 

معلومات لا تعرفها عن جماعة «إخوان الصفا» ؟ – عادل العوا

ليس من الغلو أن يعدَّ البحث في موضوع إخوان الصفا بحثاً عن لغز، بل عن كنز ثقافي عربي إنساني النزعة، تود فئات من المفكرين والعقائديين الاعتزاء له، إن لم يسعفها ادعاء انتمائه إليها، كما حاول أنصار فرق إسلامية شتى، وما يزالون.

    فإذا اتجه النظر إلى البيئتين التاريخية والجغرافية التي يُفترض ظهور حركة إخوان الصفا فيهما، وهما القرن الرابع الهجري في ظل الدولة العباسية، بدءاً من البصرة، وفي حدود سنة 3733هـ، ظهر أن السيادة الدينية غالبة في التقويم السياسي والثقافي والاجتماعي. وقد عزف العباسيون عن العصبية العربية،واستعانوا بالفرس ثم بالترك. وما عتم أولو النفوذ من هذه الأقوام غير العربية أن أخذوا يستبدون بشؤون الملك، وباتت الخلافة البغدادية متهافتة يدب فيها الفساد والانحلال، ولاسيما عندما دخل أحمد بن بويه بغداد غازياً فاتحاً سنة 334هـ فقابله الخليفة المستكفي بالله، واحتفى به، وبايعه أحمد، وحلف كل منهما لصاحبه، هذا بالخلافة، وذاك بالسلطنة. وفي ذلك اليوم شرّف الخليفة بني بوية بالألقاب. وأضفى على أحمد لقب صاحب العمران، معز الدولة، وهو من الشيعة الزيدية فأضمر أن يزيل الخلافة لتولية خليفة من الشيعة العلوية.

    وقد كثرت في تلك الحقبة الثورات الانفصالية، وأسس العبيديون الدولة الفاطمية في مصر سنة 359هـ وازداد عبث القرمطية، وبلغت الحياة الاقتصادية والاجتماعية مبلغاً من السوء في العراق خاصة حتى أكل أهل بغداد الميتة والسنانير والكلاب. واشتد التفاوت الطبقي بين فئات الخاصة والعامة. وتميزت في صفوف الخاصة مراتب الخليفة وأهل الدولة وأرباب النفوذ من الأعيان وأتباع الخاصة من جندٍ وأعوانٍ وخدمٍ وطوائف العبيد والجواري والخصيان. كما تميزت من العامة فئات الأدباء والمثقفين الذين طمحوا إلى اللحاق بالخاصة وكذلك أرباب التجارات الثمينة والصناعات الراقية، وبقي بمعزل عن ذلك سواد سكان الريف وأهل المدن يعانون من الشطّار والعيارين.

    وقد واكب هذه الأوضاع صراع صريح اضطرم بين العرب المعتزين بمنزلتهم التليدة والشعوبية الداعية خاصة إلى المساواة الإسلامية.

    ولقيت حياة اللهو، بل المجون، مرتعاً خصباً إلى جانب ارتكاسات جد وتقشف،وزهد وتصوف. وانعكس ذلك كله في ازدهار خصومة «عقائدية» بين ملاحدة ومؤمنين،وزنادقة ومتكلمين وامتزجت في هذه المعارك ثقافات يونان وفارس والهند بالإبداع العربي الأصيل وبأطلال الثقافات الغابرة: زرادشتية وآشورية وثنوية ومجوسية.

    وبقول وجيز: «لم يعرف المسلمون عصراً كالقرن الرابع للهجرة تناقضت فيه حياتهم العامة أشد التناقض» كما يقول طه حسين. وما لبث جدل هذا التناقض أن تمخض عن حركة تعكس معطياته وترمي إلى تجاوزها نحو ما هو أليق بالحياة الإنسانية بوجه عام. وتلكم هي – بوجه من أوجه الاعتبار الأساسي – حركة إخوان الصفاء.

    إن نظرة أولى إلى أقدم إشارة علنية صحيحة وصلت عن هذه الحركة السرية، بل المكتومة تُشعر بالظرف الذي نشأت فيه، كما تُنبئ – بشيء كافٍ من الدقة – بالارتكاس الشديد الذي اكتنف ظهورها، وقابل دعوتها وإنتاجها الثقافي، وكان علامة تسويغ سريتها وكتمانها.

    نعت أبو حيان التوحيدي [ر] في كتابه «الإمتاع والمؤانسة» حياة الناس في زمنه بأنهم في «ظلمات البر والبحر، أعني الجهل وقلة الحياء». وأجاب في وصف زيد بن رفاعة بقوله:

    «هناك ذكاء غالب، وذهن وقاد، ويقظة حاضرة، وسوانح متناصرة، ومتسع في فنون النظم والنثر… وتبصر في الآراء والديانات، وتصرف في كل فن… وقد أقام بالبصرة زماناً طويلاً، وصادف بها جماعة جامعة لأصناف العلم، وأنواع الصناعة: منهم أبو سليمان محمد بن معشر البستي، ويعرف بالمقدسي، وأبو الحسن علي بن هارون الزنجاني، وأبو أحمد المهرجاني والعوفي، وغيرهم فصحبهم وخدمهم».

    وأضاف قائلاً: «وكانت هذه العصابة قد تآلفت بالعشرة،وتصافت بالصداقة، واجتمعت على القدس والطهارة والنصيحة، فوضعوا بينهم مذهباً زعموا أنهم قرّبوا به الطريق إلى الفوز برضوان الله،والمصير إلى جنته.وذلك أنهم قالوا: الشريعة قد دُنست بالجهالات،واختلطت بالضلالات، ولا سبيل إلى غسلها وتطهيرها إلا بالفلسفة. وذلك لأنها حاوية للحكمة الاعتقادية،والمصلحة الاجتهادية. وزعموا أنه متى انتظمت الفلسفة اليونانية والشريعة العربية، فقد حصل الكمال».

    ولما جهر أبو حيان بهذا التعريف «المعاصر العليم»، ثارت حفيظة سيد تلك الندوة الثقافية «المتحررة» نفسه، فأنكر محمد بن بهرام وهو أبو سليمان المنطقي السجستاني مسعى الإخوان قائلاً كما يذكر صاحب «الإمتاع والمؤانسة»: «إنهم ظنوا ما لا يكون، وما لا يمكن، ولا يستطاع. ظنوا أنهم يمكنهم أن يدسوا الفلسفة – التي هي علم النجوم والأفلاك والمجسطي والمقادير وآثار الطبيعة والموسيقى والمنطق…- في الشريعة،وأن يضموا الشريعة للفلسفة، وهذا مرام دونه حَدَد.. والله تعالى تمم الدين بنبيه، ولم يحوجه بعد البيان الوارد بالوحي إلى بيان موضوع بالرأي… وأين الشيء المأخوذ بالوحي النازل، من الشيء المأخوذ بالرأي الزائل.

    وبالجملة: النبي فوق الفيلسوف. والفيلسوف دون النبي..». وعندما أهاج الحريري غلام بن طرارة  يوماً في الوراقين (المقدسي)، وهو من إخوان الصفاء، اندفع مفصحاً عن بعض رأيه قائلاً: «الشريعة طب المرضى، والفلسفة طب الأصحاء والأنبياء يطبون للمرضى حتى لا يتزايد مرضهم، وحتى يزول المرض بالعافية فقط.

    أما الفلاسفة فإنهم يحفظون الصحة على أصحابها حتى لا يعتريهم مرض أصلاً… وإنما جمعنا بين الفلسفة والشريعة، لأن الفلسفة معترفة بالشريعة، وإن كانت الشريعة جاحدة بها، وإنما جمعنا أيضاً بينهما لأن الشريعة عامة، والفلسفة خاصة، والعامة قوامها بالخاصة».

    فحركة إخوان الصفاء تود جمع الفلسفة والشريعة،ولكنها ترجح – كما سيأتي – جانب العقل الانتقادي على الإيمان الاتباعي. وقد ضمّ تنظيمها نخبة من «الجادين»، كما يقول ستانلي لين – بول، الذين أخذوا يجتمعون في أماكن خاصة،ومواعيد دورية معينة، على اختلاف رتبهم. وأطلقوا على أنفسهم اسم:

    «إخوان الصفاء، وخلاّن الوفاء، أهل العدل، وأبناء الحمد». وقد أصبحت العبارة الأولى كافية للدلالة عليهم، يضاف إليها في الغالب العبارة الثانية. ولكن جلّ الباحثين، على الأقل لم يفطنوا إلى دلالة العبارتين الأخيرتين. وسنبين مقصدهما في نظر الإخوان.

    كتم إخوان الصفاء أسماءهم، وأسرّوا عددهم، وامتنعوا عن البوح بأسرار جماعتهم، ولم يصل من آثارهم المباشرة إلا نوعان من رسائل تنسب إليهم. النوع الأول يضم خمسين بل إحدى وخمسين رسالة وهبوها للناس عامة، وبثّوها في الوراقين، ولا تكاد تجتمع كلها لدى شخص واحد – وقد نشرت في بومباي سنة 1305هـ، ثم أعيدت طباعتها في القاهرة سنة 1928م بتصحيح خير الدين الزركلي.

    والنوع الآخر هو «الرسالة الجامعة» – وقد طبعت بدمشق بتحقيق الدكتور جميل صليبا سنة 1948م – ويرى عارف تامر أنه نشر ما يسميه «جامعة الجامعة» في بيروت سنة 1959م.

    مؤلفو الرسائل

    كثرت النظريات التي تحاول فك لغز إخوان الصفاء، وتعارضت وتناقضت. وبعضها يذكر أسماء أعلام وضعوا الرسائل، فرادى أو مجتمعين، وبعضها الآخر يعزوها إلى فرق أو تيارات معروفة، معاصرة أو سابقة، وربما لاحقة.

    فمن قائل إن الرسائل من وضع مسلمة المجريطي، أو تلميذه أبي الحكم الكرماني. ولدى الرجوع إلى المخطوطة المحفوظة في المكتبة الوطنية بباريس برقم 2303، وهي أساس هذه النظرية، وُجد اسم المجريطي مكتوباً على حرفها جرياً على العادة القديمة بكتابة اسم مالك النسخة على جملة أوراقها فيقرأ الاسم عند جمع جوانب صفحات النسخة بإغلاقها. وبذا تبدد وهم القول بأن المجريطي مؤلف الرسائل، أو الرسالة الجامعة، وصح عدّه، أو تلميذه، أول من حمل الرسائل إلى بلاد الأندلس.

    والنظرية الثانية تنسب الرسائل إلى بعض أئمة الإسماعيلية، وهو تارة الإمام جعفر الصادق، وأخرى الإمام أحمد بن عبد الله، ثاني أئمة دور الستر. ولكن النسبتين غير صحيحتين، يرفضهما باحثون كثر، ويدحضهما النظر الانتقادي. وفي هذا المنحى يرى عبد اللطيف الطيباوي أن هناك من ينسب الرسائل إلى صحابي، أو إلى علي بن أبي طالب أو إلى معتزلي لم يذكر اسمه، أو إلى جابر بن حيان، أو إلى الحلاج، أو إلى الغزالي،على الرغم من تناقض فحوى الرسائل مع مذاهب جلّ هؤلاء الأعلام.

    والنظرية الثالثة تأخذ بما دار في ندوة أبي سليمان السجستاني وترى أن الرسائل من وضع خمسة من الأعلام المذكورين فيها. ويؤكد مصطفى غالب أنه عثر بعد محاولات كثيرة على أسماء بعض مؤلفي الرسائل من بعض المخطوطات الإسماعيلية السرية، وهم: 1ـ أبو سليمان محمد بن معشر البستي، ويعرف بالمقدسي، 2ـ أبو الحسن علي بن هارون الزنجاني، 3ـ أبو أحمد المهرجاني، 4ـ أبوالحسن العوفي، 5ـ أبو حيان التوحيدي، 6ـ زيد بن رفاعة، 7ـ محمد أبو الفرج، 8ـ أبو سليمان محمد بن طاهر السجستاني، 9ـ أبو زكريا العامري، 10ـ عبد السلام بن الحسن البصري، 11ـ أبو سفيان، 12ـ الحلواني، وقد أشير إلى إنكار السجستاني وغيره من أعضاء الندوة آراء الإخوان.

    أما الذين يعزون تأليف الرسائل إلى فرق معينة فإنهم ينسبون جماعة الإخوان إلى القرمطية أو النصيرية أو الدرزية أو الإسماعيلية.

    من ذلك أن ماسينيون يعد إخوان الصفاء من القرامطة. ولكن نص الرسائل ينكر فعال القرامطة واقتلاعهم الحجر الأسود، ويتهم مزدك الخرَّمي الذي ترتبط به القرمطية بالتمويه والتزوير على قلوب العامة والجهال.

    وإذ يكتفي الغزالي [ر] في «المنقذ» بفضح إخوان الصفاء لاستدراجهم قلوب الحمقى إلى باطلهم، يقرر ابن تيمية في «فتاويه» تماثل مذهب الإخوان والعقيدة النصيرية. ولكن نصوص الرسائل لا تنمّ عن هذا الالتقاء إلا إذا قصد ابن تيمية تأثر النصيرية بالرسائل لقوله: إن أصحاب الرسائل من أئمتهم. وفي الرسائل ذكر لمحمد r على أنه مدينة العلم، وأن علياً بابها، لكن لا يذكر اسم سلمان الفارسي إلا مرة واحدة، وعلى أنه من الصحابة وحسب.

    وفي مجال آخر يرى مكدونالد أن انتقائية الإخوان هي المذهب الحقيقي للفاطميين والحشاشين والقرامطة والدروز. ولكن من الثابت أن الرسائل سبقت ظهور المذهب الدرزي المتصل باختفاء الحاكم بأمر الله سنة 411هـ ويؤكد عمر فروخ صلة الرسائل بالمذهب الدرزي، ولكن على أساس تأثره بها، ولا عكس.

    وتبقى النظرية الإسماعيلية الشهيرة التي قال بها كثيرون من الإسماعيليين خاصة، وقد أفادوا – عقائدياً وسياسياً – من غموض أسلوب الرسائل فنسبوها كما فعل الداعي إدريس عماد الدين إلى الأمام المستور أحمد بن عبد الله أو نسبوها إلى الدعوة الطيبية اليمنية كما فعل حسين همداني. والأرجح أن أول ذكرِ للرسائل في المؤلفات الإسماعيلية يرجع إلى سنة 557هـ، وهذا يعني أن صلة الإسماعيلية بالرسائل هي صلة استفادة جرت في اتجاه واحد لاحق بالزمن المرجح لوضع الرسائل. وقد حكم برنارد لويس بأن الرسائل ليست إسماعيلية، بل قريبة منها.

    والثابت أن هذا القرب هو متح الإسماعيلية (وفرقها الفرعية، ومنها ما في قلعة ألموت) من الرسائل، وذيوعها بينهم، وإجلالهم إياها.

    ويكفي أن نلمح إلى أن مذهب الإخوان، وهو إنساني عقلي انتقادي، ينكر الاتّباع والطاعة العمياء، ويرى أن الديانات كلها – وليس الإسلام وحده – تقع على صعيد واحد، يبذّه صعيد الفلسفات وما يكتشفه الباحثون في الكون وفي أنفسهم، أما الإسماعيلية فهي موقف ديني، وهي تُلزم «بآداب اتباع الأئمة» وطاعتهم دوماً، بالدرجة الأولى.

    وفي إثر هذه النظريات المتنوعة «المرفوضة» يعتقد أن معطيات الرسائل تبرهن على استقلال حركة إخوان الصفاء عن جميع الحركات المذكورة وتثبت مباينة غرضهم لأغراضها كافة.

    ومن الراجح القول بأن جماعة إخوان الصفا يمثلون مرحلة متقدمة من مراحل تطور الفكر الاعتزالي المتأخر، وأن مذهبهم مذهب أخلاقي إنساني وتعاوني اشتراكي مثالي: فاسم جماعة إخوان الصفا الكامل يشير هو ذاته في عبارتيه الأخيرتين إلى أنهم «أهل العدل، وأبناء الحمد».

    ولا يخفى أن «أهل العدل» من تسميات المعتزلة، وأن مبدأ العدل ركن أساسي من أركان الاعتزال، وأهله العقلانيون هم المحمودون في نظر الإخوان، لأن الناظم العقلي هو الرباط الإنساني الوحيد الذي يجعل إخوان الصفاء يتجاوزون كلامية المعتزلة السابقين إلى الشمولية الإنسانية للمعتزلة العقلانيين.

    مضمون الرسائل

    تصدت نصوص الرسائل والرسالة الجامعة لجميع فروع المعرفة والعمل، وألمت بالمعطيات العلمية والفلسفية والدينية الذائعة في عصر أصحابها، فبدت جملتها في إهاب موسوعة شاملة تضم فنون الأدب وغرائب العلوم وطرائف الحكم وقد جعلها المؤلفون في أربعة أقسام:

    القسم الأول يشتمل على الرسائل الرياضية التعليمية. وهي تتناول موضوعات العدد، والهندسة، والنجوم، والجغرافية، والموسيقى، والنسب العددية والصنائع العلمية النظرية، والصنائع العملية والأخلاق، كما تبحث موضوعات منطقية مثل ايساغوجي، والمقولات، والعبارة والقياس والبرهان.

    والقسم الثاني يشتمل على الرسائل الجسمانية الطبيعية. ويعالج موضوعات الهيولى والمادة، والسماء والعالم، والكون والفساد، والآثار العلوية، وتكوين المعادن، وأجناس النبات، وتكوين الحيوانات وأصنافها، وماهية الطبيعة، وتركيب الجسد، والحاس والمحسوس، ومسقط النطفة، وأن الإنسان عالم صغير، ونشوء الأنفس الجزئية، وطاقة الإنسان في المعارف، وحكمة الموت والحياة، وخاصية اللذات، وعلل اختلاف اللغات، ورسوم الخطوط والعبارات.

    والقسم الثالث يشتمل على الرسائل النفسانية العقلية. ويبحث في المبادئ العقلية على رأي الفيثاغوريين، والمبادئ العقلية على رأي إخوان الصفاء، ومعنى قول الحكماء أن العالم إنسان كبير، والعقل والمعقول، والأكوار والأدوار، وماهية العشق، وماهية العبث، وكمية أجناس الحركات، والعلل والمعلولات، والحدود والرسوم.

    والقسم الرابع يشتمل على الرسائل الناموسية الإلهية. وهي تتناول الآراء والمذاهب، وماهية الطريق إلى الله، وبيان اعتقاد إخوان الصفاء، وكيفية عشرتهم، وماهية الإيمان وخصال المؤمنين المحققين، وماهية الناموس الإلهي والوضع الشرعي، وكيفية الدعوة إلى الله، وكيفية أفعال الروحانيين، وكمية أنواع السياسات، وكيفية نضد العالم بأسره، وماهية السحر والعزائم.

    ولعل من أبرز ما ينبغي التنبه له هو أن ضروب المعارف المصوغة في الرسائل لا تقرر عَرْضاً موضوعياً لحقائق يؤمن بها الإخوان، بل هي سلاح دعاوة تحث القارئ والسامع، على الانضمام إلى الجماعة «ليرى كل واحد منهم، ويعلم، أنه لا يتم له ما يريد من صلاح معيشة الدنيا، ونيل الفوز والنجاة في الآخرة، إلا بمعاونة كل واحد منهم لصاحبه. وأما السبب الذي يحفظهم على تلك الحال فهو المحبة، والرحمة، والشفقة، والرفق من كل واحد منهم، والمساواة فيما يريد ويحب ويبغض ويكره لنفسه. وهذه الشرائط تتم وتدوم إذا علم كل واحد منهم أن أنفسهم نفس واحدة، وإن كانت أجسادهم متفرقة». ولذا توجد في كل منعطف رسالة، أو فصل، أو فقرة أحياناً، دعوة حارة لتلبية النداء، وحسن اختيار الأخ الجديد، ولا سيما من «الشباب السالمي الصدور، الراغبين في الآداب، المبتدئين بالنظر في العلوم، المريدين طريق الحق والدار الآخرة، التاركين الهوى والجدل، غير المتعصبين على المذاهب».

    وهذا النداء يخاطب الناس كافة لأن للجماعة «إخواناً وأصدقاء من كرام الناس وفضلائهم، متفرقين في البلاد: فمنم طائفة من أولاد الملوك والأمراء والوزراء والعمال والكتّاب، ومنهم طائفة من أولاد الأشراف والدهاقين والتجار والتُّنّاء. ومنهم طائفة من أولاد العلماء والأدباء والفقهاء وحملة الدين. ومنهم طائفة من أولاد الصناع والمتصرفين وأمناء الناس».

    وطبيعي أن يوجب هذا التنوع في النداء تنوعاً في أسلوب الرسائل من حيث استخدام الرمز والتأويل، والتبسيط والتعقيد، والاقتباس والتضمين، والإيجاز والإسهاب، أي مختلف سبل الترغيب خاصة، كل ذلك ينوس بين وضوح المعطيات العلمية والتعمية الهادفة في النصوص المذهبية، وبذا تختلف مخاطبة المتفلسفين الشاكين في أمر الشريعة، الغافلين عن أسرار الكتب النبوية، عن خطاب الشاكين في أمر النفس، المتحيرين في اختلاف أقاويل العلماء فيها، اختلافها عن مخاطبة العمال والكتّاب، ومخاطبة الملوك والسلاطين، ومخاطبة أهل العلم الغافلين عن أمر النفس، والمعرضين عن معرفة جوهرها، وكذلك عن مخاطبة المتشيعين. وإلى هؤلاء يقول مؤلفو الرسائل: «ومما يجمعنا وإياك أيها الأخ البار الرحيم محبة نبينا عليه السلام وأهل بيت نبيه [كذا] الطاهرين، وولاية أمير المؤمنين علي بن أبي طالب.. وحرمة الأدب والخروج من جملة العوام.. وقد أنفذنا إليك أخاً من إخواننا قد ارتضيناه في بصيرته.. فإذا سمعت أقاويلنا وفهمت معانيها.. أجبتنا بصدق القول..».

    وعلى هذا المنوال يتجه إخوان الصفاء إلى أصحاب العقائد والآراء، حتى إلى الشيعة،وهم ليسوا منهم، لحثهم على اعتناق مذهبهم الذي يجاوز سائر الآراء السائدة، ويتخطى الانحياز «الانعزالي» فيبرأ من التعصب لأي مذهب آخر علمي أو فلسفي أو ديني، فمذهبهم يضم المذاهب كلها، والحقيقة حقيقتهم. يقولون:

    «إن الحق هو ما اجتمعنا عليه الآن». ولذا فإن حقيقتهم لا تصدر عن سواهم، ولا تؤخذ تعليماً عن غيرهم، ولو كان إماماً. وإنما مصدرها رباعي، وطريقة نوالها عقلية. فهم يذكرون أن علومهم مأخوذة من كتب أربعة: أحدها الكتب المصنفة على ألسنة الحكماء والفلاسفة من الرياضيات والطبيعيات، والآخر الكتب المنزلة التي جاء بها الأنبياء عليهم السلام مثل التوراة والإنجيل والفرقان وغيرها، والثالث الكتب الطبيعية، وهي صور أشكال الموجودات بما هي عليه الآن من تركيب الأفلاك وأقسام البروج… وفنون الكائنات من المعادن والحيوان والنبات وأصناف المصنوعات على أيدي البشر، والرابع الكتب الإلهية التي لا يمسها إلا المطهرون الملائكة التي هي بأيدي سفرة كرام بررة، وهي جواهر النفوس وأجناسها وأنواعها.

    وبقول آخر،يجمع مفكرو الإخوان إلى معطيات الثقافة العلمية والفلسفية والدينية المتنوعة معاناة التجربة الكونية والنفسية ليصنعوا من ذلك كله، بأنفسهم، حقيقتهم الإنسانية التي تجعل مذهبهم يستغرق كل المذاهب، وأداتهم الوحيدة هي العقل السليم المعافى البريء من الآفات العارضة كالهوى الغالب نحو شيء ما، والعجب المفرط من المرء برأي نفسه، والكبر المانع عن قبول الحق، والحسد الدائم للأقران وأبناء الجنس، والحرص الشديد على طلب الشهوات، والعجلة وقلة التثبت في الأمور، والبغض والعداوة عند الحكومة والخصومات، وحب الرياسة من غير استحقاق.

    وبهذه الأداة «النوعية» المتميزة يعالج إخوان الصفاء كل ما تتناوله بحوثهم فيحكمون بصواب الآراء أو خلطها ولا يحجمون عن كشف النقاب عن مساوئها وأضرارها وفساد منتحلها. وهذا هو الجانب الانتقادي الذي حمل إخوان الصفاء على اعتماد التنظيم السري، وتمويه عرض ما يعرضون من جوانب مذهبهم كما فعلوا في كلامهم عن خصومة العجماوات وثورتها على البشر، إذ نجد المؤلفين يعبرون، بما لا يحبون الإفصاح عنه، بكلام صريح، ونقد مباشر يفضح آراء معاصريهم وسلوكهم سواء بسواء.

    فمن الآراء الفاسدة المؤلمة لنفوس أصحابها، مثلاً، اعتقاد من يرى أن روح القدس الذي قتلته اليهود، وصلبت ناسوته، ذهب لاهوته لما رأى ما نزل بناسوته من العذاب فتركه مخذولاً. ومنها من يعتقد أن الإمام الفاضل المنتظر الهادي مختف لا يظهر من خوف المخالفين.. فيبقى طوال عمره منتظراً لخروج إمامه، ثم يمضي عمره ويموت حسرة وغصة، لا يعرف إمامه، ولا شخصه. وإنما مسألة الإمامة من أمهات مسائل الخلاف التي كثر فيها القيل والقال، وبدت بين الخائضين فيها العداوة والبغضاء، وجرت بين طالبيها الحروب والقتال.. وهي باقية إلى يومنا هذا.

    إن نفوس الجهال كلها موتى بالقياس إلى نفوس العلماء… وإن حياة النفوس ويقظتها هي المعارف والعلوم. انظر يا أخي بعقلك، وميز ببصيرتك، واختر لنفسك، فالسبيل إلى الشفاء من الجهل والخطأ ماثل في أن «الله جعل في جبلّة الإنسان وطبيعته ألا يأتمر أحد من العقلاء لغيره، ولا يطيعه إلا رغبة أو رهبة». وإن أسوأ الناس مذهباً. وأشنعهم رأياً من يعتقد أمراً ويكون عقله منكراً عليه، ونفسه مرتابة.

    ومما ذهب إليه إخوان الصفاء مما لا يقره الفكر الديني المعاصر لهم عامة، وما يسوّغ لجوء الإخوان إلى الرمز والحكاية على ألسن العجماوات قول (زعيم الطيور) منتقداً: « إعلم أيها الإنسي أن الأنبياء عليهم السلام هم أطباء النفوس ومنجموها. ولا يحتاج إلى الطبيب إلا المرضى وصاحب العلة المزمنة، ولا يحتاج إلى المنجّم إلا المنحوسون الأشقياء والضالون عن نجم الهدى… ثم اعلم أن الغسل والطهارة إنما فُرضت عليكم من أجل ما يعرض لكم عند النكاح وشدة الشبق وشهوة الزنا.. وأما الصوم والصلاة فإنما فرضت عليكم ليكفر عنكم سيئاتكم من الغيبة والنميمة والقبح من الكلام واللعب واللهو والهذيان.. وأما الصدقات والزكاة فإنما فرضت عليكم من أجل أنكم تجمعون من فضول الأموال الحلال والحرام والغصب والسرقة واللصوصية، من البخس في الكيل والموازين وكثرة الجمع والذخائر والإمساك عن النفقة في الواجبات فضلاً عن المسنونات، والبخل والشح والاحتكار ومنع الحقوق». وأما (الببغاء) فيقول: «خذ الآن أيها الإنسي إزاء كل ما ذكرت وافتخرت به بقولك قولاً آخر معكوساً، وبدل كل حسن نسبت أصنافاً أخر قبيحة: وذلك أن عندكم الفراعنة، والنماردة، والجبابرة، والفسقة، والمشركين، والمنافقين، والملحدين، والمارقين، والناكثين، والخوارج، وقطاع الطرق، واللصوص، والعيارين، والطرارين. ومنكم أيضاً الدجالون، والباغون، والطاغون، والمرتابون.

    ومنكم أيضاً القوادون، والمخانيث، والمؤاجرون، واللواطة، والسحاقات، والبغايا. ومنكم أيضاً الغمازون،والكذابون،والنباشون. ومنكم أيضاً السفهاء، والجهال، والأغبياء، والناقصون، وما شاكل هذه الأوصاف والأصناف والطبقات المذمومة أخلاق أهلها، الردية طباعهم، القبيحة سيرتهم وأفعالهم، السيئة سيرهم وأعمالهم»… يستوي في هذا النقد الشعراء، والخطباء، والمتكلمون، والمنجمون، والراقون، والأطباء، والمهندسون، والتجار، والرؤساء، والدهاقين، والكتّاب، والعمال، والقرّاء والعبّاد، والفقهاء، والعلماء، والقضاة، والعدول، حتى الخلفاء «الذين تزعمون أنهم ورثة الأنبياء… الذين يسمون باسم الخلافة، ويسيرون بسيرة الجبابرة، وينهون عن منكرات الأمور، ويرتكبون هم منها كل محظور… اتخذوا عباد الله خولاً، وأيامهم دولاً، وأموالهم مغنماً، فبدّلوا نعمة الله كفراً، واستطالوا على الناس افتخاراً… إذا ولي أحد منهم ابتدأ أولاً بالقبض على من تقدمت له حرمة لآبائه وأسلافه وأزال نعمته، وربما قتل أعمامه وإخوانه وأبناء عمه وأقرباءه وربما كحلهم، أو حبسهم، ونفاهم، وتبرأ منهم..».

    أما مذهب إخوان الصفاء فإنه «ملذ لنفوس معتقديه، مفرح لقلوبهم، مبشر لأرواحهم. فهو سفينة النجاة، الموصلة للمدينة الفاضلة الروحانية» وهي مأوى الأرواح، وينبغي بعد الاجتماع على الشرائط من صفوة الإخوان التعاون لبنائها في مملكة صاحب الناموس الأكبر، فإذا دخلت أيها الأخ «مدينتنا الروحانية، وسرت بسيرتنا المَلَكية، وعملت بسنتنا الزكية، وتفقهت في شريعتنا العقلية فلعلك تؤيد بروح الحياة لتنظر إلى الملأ الأعلى، وتعيش عيش السعداء، فرحاناً مسروراً، ملتذاً مخلداً أبداً بنفسك الباقية الشريفة النيرة الخفية الشفافة لا بجثتك الدنية المظلمة الثقيلة المتغيرة المستحيلة الفاسدة الهالكة».

    وأصحاب هذا المذهب، أولياء الله، يتطلعون في الدنيا إلى تعاونية اشتراكية إنسانية متآخية. أفلا يتفاوت الناس في العلم والمال؟ إذن ينبغي على من رزق المال والعلم جميعاً أن يؤدي شكر ما أنعم الله عليه به بأن يضم إليه أخاً من إخوانه ممن قد حرمها جميعاً، ويواسيه من فضل ما آتاه الله تعالى من المال ليقيم به حياة جسده في دار الدنيا، ويرفده ويعلمه من علمه لتحيا به نفسه للبقاء في دار الآخرة…

    ولا يمنّ عليه بما ينفق عليه من المال، ولا يستحقره، ويعلم أن الذي حرم أخاه هو الذي أعطاه.

    ولكن المعاونة «بقوة الأجسام على أمور الدنيا من أبلغ ما يكون لأبناء الدنيا فيما يريدون، وأسهلها عليهم فيما يقصدون». أما المعاونة بين الإخوان بالعلوم والمعارف فهي أبلغ ما يقصدون؛ لأن أحداً لا يمكن أن يدخل مدينتهم متى لم يكن علمه مساوياً لعلمهم.

     ولقوة نفوس الإخوان في هذا الأمر أربع مراتب:

    أولها: صفاء جواهر نفوسهم، وجودة القبول، وسرعة التصور،وهي مرتبة أرباب الصنائع في مدينتهم. ويسمون في الرسائل: الإخوان الأبرار الرحماء. وفوق هذه المرتبة مرتبة الرؤساء ذوي السياسة وهي مراعاة الإخوان، وسخاء النفس، وإعطاء الفيض بالشفقة والرحمة والتحنن على الإخوان.. ويسمون في الرسائل: الإخوان الأخيار الفضلاء. والمرتبة الثالثة فوق هذه وهي مرتبة الملوك ذوي السلطان والأمر والنهي، والنصر والقيام بدفع العناد والخلاف، ويسمون في الرسائل: الإخوان الفضلاء الكرام. والرابعة فوق هذه وهي التي يدعى إليها الإخوان كافة في أي مرتبة كانوا، وهي مرتبة التسليم، وقبول التأييد، ومشاهدة الحق عياناً،وعليها ترد قوة المعراج، وبها تصعد إلى ملكوت السماء، وإلى هذه المرتبة أشار الله تعالى بقوله: )يا أيتها النفس المطمئنة ارجعي إلى ربك راضية مرضية(. وإليها أشار إبراهيم ويوسف والمسيح ومحمد وسقراط وفيثاغورس وبلوهر.وإليها يدعو الإخوان إخوانهم جميعاً،ويطلبون إليهم الإقرار باللسان،والتصور لهذا الأمر بضروب الأمثال للوضوح والبيان، والتصديق له بالضمير والاعتقاد له بالاجتهاد في الأعمال.

    ويعلن الإخوان أنهم بذلوا مجهودهم في هداية الضالين،وإرشاد التائهين، وتنبيه الغافلين، وخاطبوا كل قوم وصنف منهم بما هو أصلح أن يخاطبوهم به في رسائلهم. وفي الرسالة الخمسين فصل جامع يقولون فيه: «ونحن نأمرك أيها الأخ السعيد أن تتبع ما أمرناك به فإنك تنال السعادة العظمى ديناً ودنيا إن شاء الله تعالى،وإنما سميناه الفصل الجامع لأنه جمع أصل سعادات المنافع. واعلم أن منفعة الإنسان تكون من وجهتين لا ثالث لهما: دنيوية وأخروية، جسمانية ونفسانية. وإذا كملت للإنسان هاتان السياستان استحق اسم الإنسانية، وتهيأت نفسه لقبول الصور الملكية، والانتقال إلى مرتبة السماوية عند مفارقة الجسد بالحال التي تسمى الموت النازل عليه،والاضمحلال الواصل إليه».

    السياسة الجسمانية مطلب عافية ودفع سقم وأذى. «إنك إذا لم تحمل على جسمك من المآكل والمشارب والباءة والحركة إلا معتدلاً لازمتك العافية، وعدمت الأسقام». والسياسة النفسانية أن تكون «أخلاقك رضية، وعاداتك جميلة، وأفعالك مستقيمة، تؤدي الأمانة إلى أهلها، كائناً من كان، من ولي وعدو، .. وأن تعوّد نفسك عمل الخير لأنه خير، لا تريد بفعلك عوضاً، ولا يحملك على فعله خوف.

    فمتى فعلت لطلب المكافأة لم يكن خيراً، وإن لم تطلب المكافأة، وإن أردت الذكر والاسم كن أيضاً منافقاً،والمنافق لا يستأهل أن يكون في جوار الروحانيين. وأما سياسة الأصحاب فلا تكون إلا بعد المعرفة بهم،والاطلاع عليهم، ومعرفة أحوالهم: أن لا يخفى عليك من أمرهم صغيرة ولا كبيرة لتسوس كل واحد منهم السياسة التي تليق به دنيا وديناً.. فيجب أن تظهر لهم القرب بالبعد، واللين بالغلظة، والأنس بالوحشة والكرم بالشح، والموعظة بإلقاء العلم إليهم بمقدار ما يحتملونه، وبحسب ما يستوجبونه.. ولا تخص أصحاب النسب الجسداني بما لا تبديه لأهل النسب الروحاني».

    «إن كل صداقة تكون لسبب ما. فإذا انقطع ذلك السبب بطلت تلك الصداقة إلا صداقة إخوان الصفاء، فإن صداقتهم قرابة رحم، ورحمهم أن يعيش بعضهم لبعض، ويرث بعضهم بعضاً، وذلك أنهم يرون ويعتقدون أنهم نفس واحدة في أجساد متفرقة» ويلحق بهذه القرابة قرابة الولادة الروحانية بطريق التعليم. «اعلم أن المعلم والأستاذ أب لنفسك وسبب لنشوئها، وعلة حياتها، كما أن والدك أب لجسدك وكان سبباً لوجوده. وذلك أن المعلم يغذي نفسك بالعلوم، ويربيها بالمعارف، ويهديها طريق النعيم، واللذة، والسرور، والأبدية، والراحة السرمدية».

    وقوام هذه العلوم والمعارف في نظر الإخوان بناؤها على أصل واحد، وقياس واحد، وهو صورة الإنسان، «لأن صورة الإنسان أكبر حجة لله على خلقه، ولأنها أقرب إليهم، ودلائلها أوضح، وبراهينها أصح. وهي الكتاب الذي كتبه بيده وهي الهيكل الذي بناه بحكمته، وهي الميزان الذي وضعه بين خلقه، وهي المكيال الذي يكيل لهم به يوم الدين ما يستحقونه من الثواب والجزاء، وهي المجموع فيها صور العالمين جميعاً». وقد لخص إخوان الصفا بأنفسهم المثل الأعلى لمذهبهم الذي يستغرق المذاهب كافة، وهو يعكس في الوقت ذاته حال المعارف والعلوم في زمنهم وبيئتهم، ويمثل مفهومهم عن الإنسان بقولهم إنه «العالم، الخبير، الفاضل، الذكي، المستبصر: الفارسي النسبة، العربي الدين، الحنفي المذهب، العراقي الآداب، العبراني المخبر، المسيحي المنهج، الشامي النسك، اليوناني العلوم، الهندي البصيرة، الصوفي السيرة، الملكي الأخلاق، الرباني الرأي، الإلهي المعارف،الصمداني».

    تأثير إخوان الصفاء

    لا يخفى أن حركة إخوان الصفاء، وقد كانت تشكو دولة الشر، لم تحقق سياسياً وتاريخياً دولة الخير، بالمعنى المادي. ولكن تأثيرها الفكري والثقافي ظل نامياً باطراد لدى أفراد وجماعات. فقد ذكر حاجي خليفة في «كشف الظنون» أن رجلاً من الخراسانيين انتخب كتاباً أسماه «مجمل الحكمة» ألفه بالفارسية، بحذف الحشو وإيضاح الرموز من رسائل إخوان الصفاء. وذهب آ. برييه A.périer إلى أن الفيلسوف يحيى بن عدي كان على علاقة بإخوان الصفاء. ومن المتفق عليه كما يؤكد طه حسين في «ذكرى أبو العلاء» أن المعري قد لقي إخوان الصفاء في بغداد، أو فرعاً من فروع منظمتهم. وقد أشير إلى نقد الغزالي منهجية الإخوان على الرغم من أنه لم يلصق بهم سمة الباطنية. وأشار ابن سبعين إلى تأثر الغزالي برسائل الإخوان. وصرح ابن الهيثم كما ذكر ابن أبي أصيبعة في «عيون الأنباء» بأنه قرأ عدداً من الرسائل أطلعه عليها أحد سكان البصرة. وألمع المحبي في «خلاصة الأثر» إلى تساؤل المفكرين عن تحريم قراءة الرسائل. وعني ابن بشكوال وابن حجر المكي بموضوع الرسائل.

    واقتبس السيد محمد العيناتي وهو من أعلام القرن الحادي عشر الهجري فصولاً كثيرة من رسائل إخوان الصفاء ضمنها كتابه «آداب النفس» المنشور في طهران (1380هـ). ولم تخل «لُمع» الطوسي قديماً من إيراد صفحات من الرسائل.

    أما في الأندلس، فقد عنيت مدرسة المجريطي الكرماني بالرسائل كما ذكرنا. ويرى جرجي زيدان أن ذلك كان منطلق الحركة الفلسفية الإسلامية في بلاد المغرب. وقد اقتبس ابن عربي عبارة الإخوان الشهيرة: «أيدنا الله وإياك بروح منه»، ولاسيما في «الفتوحات المكية». وبرهن آسين بالاسيوس A. Palacios على تأثير الرسائل في القسيس انسلمو تورماداA.Turmeda الذي أسلم في تونس وعمل للسلطان عبد العباس أحمد الحفصي وابنه عبد العزيز. ويذكر عبد اللطيف الطيباوي أن يوسف بن صادق نقل إلى العبرية كتاباً باسم: إخوان الصفاء. وترجم كالونيموس بن كالونيموس Kalonymos fils De Kalonymos إحدى الرسائل في القرن الثالث عشر للميلاد. وأثبت دي ساسيDe Sacy تأثير الرسائل في اليهودي باهيا بن باكودا Bahya Iben Bakuda الذي عاش في القرن الحادي عشر.

    وقد سبقت الإشارة إلى تأثير حركة الإخوان ورسائلهم في فرق إسلامية كثيرة، ولكنه كان بوجه الدقة تأثيراً باتجاه واحد، ولا سيما في الإسماعيلية، وفي ماتفرع عنها، وخاصة الدرزية، وهذا التأثير يعكس آراء إخوان الصفا المصبوغة بالأفلاطونية – الجديدة. ويحكم كازانوفا Casamova.P بأن «مذهب الإخوان الشديد النقاء والسمو قد غدا بين يدي متعصبي الحشاشين الطموحين ينبوع فعال شنيعة». أما اهتمام العلماء الدارسين بموضوع إخوان الصفا ورسائلهم فما برح في الغرب ثم في الشرق آخذاً الاطراد منذ قرنين تقريباً. ولعل هذا الاهتمام الموصول يسوّغ قول مصطفى غالب في كتاب «فلاسفة من الشرق والغرب» إن هذا الموضوع «ملأ الدنيا، وشغل العلماء والمؤرخين، ولا يزال حتى الآن مثاراً للجدل والتخمين».

المصدر: الموسوعة العربية

بين خدمة الحجيج وخدمة زوار ابي عبد الله الحسين عليه السلام

كتبت الكاتبة السعودية نداء آل سيف هذا المقال ارجو من الراغبين بالقراءة ابداء الرأي بما ورد فيه فأنا كررت قراءته أكثر من مرة لأنه يستحق القراءة

: لقد آن الأوان أن يسحب خَدَمَة زوار الإمام الحسين (ع) في كربلاء البساط من تحت أقدام حاتم الطائي وغيره ممن اشتهروا بالكرم عبر التاريخ. فلطالما كان أسم حاتم الطائي مقرونا بالكرم والجود والعطاء بلا حدود. بيد أن بوصلة التاريخ لابد أن تتغير اليوم والأمثال لابد لها أ تتحول. فعطاء حاتم يتوارى أمام عطاء أهالي العراق لزوار الأربعين.
ما دفعني لكتابة هذه المقالة في الحقيقة، هي صدمة المقارنة، بين الكرم والسخاء اللامتناهي الذي يلقاه زائرو كربلاء ماديا ونفسيا، وبين ما يجري في بلادنا من جفاء لحجاج بيت الله الحرام. فقد حظيت خلال العشر سنوات الماضية بخدمة الحجاج في أكثر من حملة للحجيج، إلا أنه وعلى النقيض من كل الخدمات المجانية التي يلقاها الزائر الماشي على قدميه بين النجف وكربلاء على مدى ثلاثة أيام أو أكثر والتي تبدأ من الغذاء والسكن والخدمات الصحية، ولا تنتهي بخدمة تدليك الأقدام وتلميع الأحذية، لم أجد في مكة المكرمة أكثر من علبة ماء تلقيتها ذات مرة على طريق منى!. الفرق شاسع ولا مجال أصلا للمقارنة، بين ما يلقاه زائرو كربلاء وزائرو مكة، في الأولى يستجديك الناس طمعا بالتشرف في خدمتك مجانا، أما الثانية فما عليك إلا أن تحمد ربك كي لا تضطر للاستجداء نتيجة الأسعار المتصاعدة صاروخيا عاما بعد عام في السكن والغذاء والنقل.
أسئلة كثيرة دارت بداخلي وتمنيت لو يجيبني عليها أحدا، ألسنا أولى بهذا الخدمات ونحن أغنى من العراق بأضعاف مضاعفة؟ أليس الحج هو الفريضة التي أوجبها الله على المسلمين، فكان من الأجدى بنا أن نتفانى في خدمة الحجاج. وكمواطنة، أنتمى لبلاد الحرمين أتمنى فعلا أن يكون هناك مشاركة مجتمعية من الأهالي والحكومة في خدمة الحجاج وأن تتاح الفرصة لتقديم العطاء لهم، عساها تكون خير فرصة لتغير صورتنا التي بدأت تتلوث بسواد العنف والتعصب.
بعد رحلتي على طريق المشاية بين النجف وكربلاء، لا أتردد في القول مرة أخرى لحاتم الطائي، بأن لا مكان لك اليوم أمام ما رأيناه على طريق “المشاية”، من عطاء وكرم وأخلاق العراقيين خَدَمَة زوار الإمام الحسين ، فقد فاقوا كرمك بما لا يحويه الوصف.
اﻻ يستحق منا ان نطلق على هذه اﻻيام (الصفريه) ايام للسلام العالمي وندعوا المنظمات الدولية لحضور هذه التظاهرة السلمية والخدمية والكتابة عنها ومشاهدتها حضوريا

أبرز حوادث التدافع في منى على مر التاريخ

صورة أرشيفية للحجاج خلال رمي الجمرات

دبي، الإمارات العربية المتحدة (CNN) —  ما حصل اليوم في منى، من تدافع بين الحجاج أدى حتى وقت كتابة هذا التقرير إلى مقتل 220 حاجا، ليس بالحادث الأول في تاريخ الحج، إذ أن هناك الكثير من الحوادث التي شهدتها مواسم الحج تاريخيا أدت إلى سقوط الكثير من الضحايا.

وفيما يلي أبرز حوادث تدافع خلال موسم الحج شهدها التاريخ:

1.    يوليو/ تموز 1990: وقع تدافع كبير في نفق بمنى بعد ترجيحات بتوقف نظام التهوية داخله عن العمل، وحينها لقي نحو 1426 حاجا مصرعهم، ومعظمهم مات اختناقا.

2.    فبراير/ شباط 2004: قتل 244 حاجا في اليوم الأول لرمي الجمرات بعد تدافع وقع في منى.

3.    يناير/ كانون الثاني 2006: أدى تدافع الحجاج على جسر الجمرات في ثاني أيام التشريق إلى مقتل 340 حاجا.

4.    سبتمبر/ أيلول 2015: أعلن الدفاع المدني السعودي سقوط 220 قتيلا خلال تدافع في منى، مع توقعات بارتفاع الرقم.

.لماذا يمنع الطيران فوق الكعبة..ولماذا لا يوجد مطار في مكة المكرمة..؟!!

الكعبة المشرفة و هي مركز الأرض و اول من حدد مكان الكعبة هم الملائكة عندما تم وضع قواعد بيت الله الحرام في مكة المكرمة ، و بالفعل تقع الكعبة في وسط رقعة الأرض و هو مكان يخلو من أي ميلان أو إنحراف أو إعوجاج ، حيث تعتبر أو نقطة تستقبل شروق الشمس هي

الكعبة المشرفة عند مكان وجود الحجر الأسود بالتحديد ، و تعتبر الكعبة المشرفة هي قبلة المسلمين و من حكم الله تعالى في سجود المسلمين هو تفريغ شحنات الجسم الكهربائية إلى الأرض عند السجود بإتجاه القبلة المشرفة و لو سجدنا بإتجاه مخالف لإتجاه القبلة لا يحدث تفريغ لأي شحنات كهربائية و السر في ذلك تعتبر مكة المكرمة هي مركز الجاذبية الأرضية أي تقوم بجذب الشحنات المغناطيسية لهذه المكان

نشير إلى أن الكعبة الشريفة هي مركز الكرة الأرضية و مركز الجاذبية الأرضية لذلك يعتبر المجال الجوي فوق الكعبة خصوصاً منطقة فراغ في طبقات الهواء التي تعلو الكعبة فهذا الأمر يجعل إستحالة تحليق الطيران فوق الكعبة المشرفة لأنها مركز جذب مغناطيسي لا تقوى الطائرات على دخول مكة المكرمة ،و تعبر الكعبة المشرفة هو بيت الله تعالى الحرام فتكفل الله تعالى بحماية بيت الله الحرام في الأرض ، و الجدير بالذكر إن الكعبة المشرفة هو نور الأرض حيث يخرج نور من الكعبة و يعبر الفضاء الخارجي عابراً للسماء ، و يقال إن هذا النور يصل و يلتقي عند بيت الله المعمور في السماء أي يتعامد البيت المعمور في السماء مع بيت الله الحرام في الأرض 

لذلك يمنع الطيران فوق الكعبة حيث يتم إثباته علمياً بأن الطائرات تستحيل أن ترتفع فوق الكعبة بسبب الجذب المغناطيسي ، و الأمر الآخر هو قدسية مكان الكعبة المشرفة فهو مكان لزيارة الله تعالى حيث يشعر المرء بالهدوء و الطمأنينة أثناء طوافه بالكعبة ينشغل بالتقرب لله تعالى و يستشعر عظمة المكان الذي هو فيه ولا ينشغل بصوت الطائرات و هي تحلق فكل العباد مشغولة بعبادة الله تعالى فهو مكان آمن لا يوجد فيه إزعاج و ضوضاء تقلق راحة المسلم فسبحان الله لأن من يدخل الكعبة يشعر بطمأنينة و راحة لا مثيل له .و من قدرة الله تعالى أيضا إن الطيور و خصوصا الحمام لا يطير فوق الكعبة مباشرة و لو طارت فوق الكعبة المشرفة لتدنست الكعبة من روث الطيور و لأستوطنت الكعبة بأعشاشها و لأنشغل المسلمين بمراقبة الطيور لا بالإنشغال بالعبادة و ذكر الله تعالى ، لذلك نرة الطيور تطوف حول الحرم المكي بعيدا عن الكعبة المشرفة حتى لا يشقط شيئا منها يؤثر على طهار صحن الكعبة المشرفة . فالكعبة المشرفة هو بحد ذاته مكان تعبد و مكان تقرب لله تعالى و مكان طهارة و هو رمز الدين الإسلامي و هو أعظم بناء لأنه بيت الله الحرام حرمه الله تعالى على الكافرين و حرم فيه سفك الدماء و حرم عليه الدمار فهو في حفظ الله تعالى

 

مكة

مكة :

 

 

كانت مكة عندما أتي إليها سيدنا إبراهيم الخليل عليه السلام مع ابنه إسماعيل وأمه هاجر ، أرضا قاحلة لا ماء فيها ولا زرع ، حيث ترك إبراهيم عليه السلام ، زوجته هاجر مع وليدها إسماعيل في تلك الأرض القاحلة ، استجابة لأمر الله عز و جل ، و فارقهما و دموع الحزن تذرف من عينه ، حيث التجأ إلى مكان لا يرونه فيه قائلا :

{رَّبَّنَا إِنِّي أَسْكَنتُ مِن ذُرِّيَّتِي بِوَادٍ غَيْرِ ذِي زَرْعٍ عِندَ بَيْتِكَ الْمُحَرَّمِ رَبَّنَا لِيُقِيمُواْ الصَّلاَةَ فَاجْعَلْ أَفْئِدَةً مِّنَ النَّاسِ تَهْوِي إِلَيْهِمْ وَارْزُقْهُم مِّنَ الثَّمَرَاتِ لَعَلَّهُمْ يَشْكُرُونَ } إبراهيم37 {1}

جلست هاجر مع وليدها إسماعيل ، ترضعه و تشرب مما بقي من الماء ، حتى إذا نفد ، عطشت  و عطش ابنها ، فجعلت تسعى بين الصفا والمروة {2} علها تجد أحدا وفعلت ذلك سبع مرات عادت بعدها يائسة حزينة كئيبة ، وهي ترى ابنها يذوي كوردة ندية لكن الله عز و جل أغاثها وأغاث ابنها ، عندما انفجر نبع ماء بالقرب منها ، فجعلت تزم الماء {3} و تحوضه ، فشربت و شرب ابنها ، و أرسل الله عز وجل قوما {4} يأنسون إليها وتأنس إليهم ، إلى أن شب إسماعيل عليه السلام ، و تزوج من هؤلاء القوم بامرأتين ، الأولى : كانت عاقة ، فأمره أبوه إبراهيم عليه السلام أن يطلقها بعد أن زراه و أطمأن على أحواله ، و الثانية كانت بارة وفية مخلصة ، فأمره أبوه أن يحافظ عليها و بوحي من الله عز و جل ، بنى إبراهيم عليه السلام و إسماعيل البيت العتيق فكان أول مسجد وضع للناس ببكة ، يعبدون الله عز و جل فيه ، و يطوفون حوله ، و يسعون بين الصفا و المروة ، و وقف إبراهيم عليه السلام ، بعد أن تم بناء البيت ، يدعو ربه قائلا :

وَإِذْ يَرْفَعُ إِبْرَاهِيمُ الْقَوَاعِدَ مِنَ الْبَيْتِ وَإِسْمَاعِيلُ رَبَّنَا تَقَبَّلْ مِنَّا إِنَّكَ أَنتَ السَّمِيعُ الْعَلِيمُ{127} رَبَّنَا وَاجْعَلْنَا مُسْلِمَيْنِ لَكَ وَمِن ذُرِّيَّتِنَا أُمَّةً مُّسْلِمَةً لَّكَ وَأَرِنَا مَنَاسِكَنَا وَتُبْ عَلَيْنَا إِنَّكَ أَنتَ التَّوَّابُ الرَّحِيمُ{128} رَبَّنَا وَابْعَثْ فِيهِمْ رَسُولاً مِّنْهُمْ يَتْلُو عَلَيْهِمْ آيَاتِكَ وَيُعَلِّمُهُمُ الْكِتَابَ وَالْحِكْمَةَ وَيُزَكِّيهِمْ إِنَّكَ أَنتَ العَزِيزُ الحَكِيمُ{129} البقرة  {5}

واستجاب الله عز و جل لدعاء إبراهيم عليه السلام ، فبعث في أهل مكة نبيه محمداَ صلى الله عليه وآله و سلم ، رسول الرحمة ، ختم به أنبياءه ورسله ، وأكمل له الدين ما لم يؤت أحدا قبله وعمت دعوته أهل الأرض ، على اختلاف أجناسهم ولغاتهم ، وكان هذا لفضله عليه الصلاة والسلام ، ولشرفه في نفسه وقومه ، وشرف أرضه التي بعث بها ، وفصاحة لغته ولطفه ورحمته ، و كريم أصله وعظيم مولده وقدره »

مميزات الدولة الاسلامية

مقال نشر في مجلة روز اليوسف
Wed, 9 Jun 2010

هذا المقال هو رد على مقال آخر للدكتور محمد عمارة بعنوان ( مميزات الدولة الإسلامية )

دعا فيه لاستعادة أمجاد ” الدولة الاسلامية ” – الأموية و العباسية

وترحم فيه على أيام ” الخلافة الرشيدة مستفيداً من قصة ” وامعتصماه ” المشهورة…

لكي لا يخدعنا بعضهم :

هل كان تاريخنا ماضيا سعيدا؟

سيد القمني

لكي لا يخدعنا بعضهم: هل كان تاريخنا ماضيا سعيدا؟

معاوية بن أبي سفيان وولده يزيد لم يمنعهما إسلامهما من قتال آل بيت الرسول وجز رأس الحسين، الحجاج بن يوسف الثقفي اعدم من العراقيين مئة وعشرين ألفا واستباح نساء المسلمين ,العباسيون قتلوا خمسين ألفا من أهل دمشق وجعلوا من المسجد الأموي إسطبلاً لخيولهم.

هل كان ممكناً أن ترتج أجهزة الدولة كلها مستجيبة لاستغاثة مواطن يعاني القهر والظلم في بلاد المسلمين على يد المسلمين، في الإمبراطورية الإسلامية العظمى الغابرة، كما ارتجت وتحركت بعدّتها وجيوشها في القصة الأسطورية استجابةً لصرخة امرأة مجهولة منكورة لا نعرف من هي، وهي تنادي الخليفة من على الحدود عندما اعتدى عليها بعض الروم: “وامعتصماه”؟!.

إن هذا النموذج من القصص يريد أن يعلن مدى اهتمام الدولة جميعها بمواطنٍ فردٍ يعاني أزمة، وهو ما يستثير الخيال العربي المقموع ويدفعه إلى محاولة استعادة هذه الدولة الأبية التي كانت تردع الأعادي بكل فخرٍ ومجدٍ كما كانت تنشغل بالمواطن الفرد كل الانشغال، حتى بات عزيزاً كريماً مرهوب الجانب أينما كان.  لكن بين القص الأسطوري وبين ما كان يحدث في الواقع مفارقات لا تلتئم أبداً، ولا تلتقي أبدا.  والنماذج على ذلك أكثر من أن تحصيها مقالة كهذي، بل تحتاج إلى مجلدات من الكتب. لكن يكفينا هنا اليسير منها لنكتشف هل كانت ثقافة “وامعتصماه” أمراً حقيقياً فاعلاً في الواقع أم أنها مجرد قصة لرفع الشعارات دون الفعل وليس أكثر، كالعادة العربية المعلومة! خاصة أن هذه الدولة العزيزة بمواطنها الكريم هي الدولة النموذج التي يطلبها اليوم المتأسلمون على كافة فصائلهم وأطيافهم، ويزينونها للناظرين بقصٍّ كهذا عادة ما يبدأ بمسئولية الخليفة الراشد وهو في يثرب عن دابة لو عثرت بالعراق.

وينتهي بالحفل البانورامي حول احتلال “عمّورية” انتقاماً للفرد العربي الأبي حتى لو كان امرأة! مع علمنا بحال المرأة قياساً على الرجل في تراثنا.

لقد صرخت القبائل العربية في الجزيرة منذ فجر الخلافة “وإسلاماه” تستغيث بالمسلمين لردع جيوش الدولة عن ذبحها وسبي حريمها وأطفالها لبيعهم في أسواق النخاسة، تلك القبائل التي تمسكت بحقها الذي أعطاه لها ربها بالقرآن في الشورى والمشاركة الفاعلة في العمل السياسي. فرفضت خلافة أبي بكر”الفلتة” بتعبير عمر بن الخطاب لأنها تمت بدون مشورتهم ولا ترشيح احد منهم ولا أخذ رأيهم، فامتنعوا عن أداء ضريبة المال للعاصمة تعبيراً عن موقفهم، لكنهم عملوا برأي الإسلام فجمعوا الزكاة ووزعوها على فقرائهم في مضاربهم التزاماً بهذا الركن الإسلامي بجوار صلاتهم وصيامهم وقيامهم بقية الأركان المطلوبة. فلم يعفها ذلك من جزِّ الرقاب والحصد بالسيف. والصراع هنا لم يكن حول الإيمان والكفر، بل كان الشأن شان سياسة دنيوية لا علاقة لها بالدين.

ورغم الجميع فقد تواطأ السَّدنة مع السلطان ضد تلك القبائل ليؤسسوا في التاريخ المذهب السنِّي الذي وجد فرصته في مكان سيادي بجوار الحاكم، فقام بتحويل الخلاف السياسي إلى خلاف ديني، واعتبر أن محاربة هؤلاء واجب ديني لأنهم قد كفروا وارتدوا عن الإسلام لا لشيءٍ، إلا لأن هكذا كان قرار الخليفة؛ ولأن هذا الخليفة كان “الصدِّيق” صاحب رسول الله- صلى الله عليه وسلم- وصهره ووزيره الأول.  فالبسوا الخليفة أولاً ثوب القدسية ولو ضد منطق الإسلام الذي لا يقدس بشراً، ثم البسوا القرار قدسية الخليفة، ثم أصدروا قرارهم بتكفير هذه القبائل بتهمة الردة عن الإسلام لأنها حسب القرار البكري قد “فرَّقت بين الصلاة وبين الزكاة”، وهو أمرٌ فيه نظر من وجهة نظر الشرع لا تبيح قتالهم ولا قتلهم. لذلك تم تدعيم القرار بأن تلك القبائل قد خرجت على رأي الجماعة وخالفته وهو اختراع آخر كان كفيلاً بوصمها بالارتداد منذ ذلك التاريخ وحتى اليوم.

وهكذا، ومنذ فجر الخلافة جلس الفقيه في معية السلطان يصوغان لنا إسلامنا، إسلام يؤسلم ويكفّر حسب مدى التزام المواطن بالمذهب السيد الذي هو مذهب السدنة والسلطان وأولي الأمر، وطاعتهم أمر رباني وفرض سماوي.
ومنذ خرجت جيوش أبي بكر تحارب تاركي الزكاة تحت اسم الدين والصواب الديني، أصبح معنى أن تخرج جيوش المسلمين لتحارب الكفار “غير حروب الفتوحات”. إنها خارجة للقضاء على المعترضين أو المخالفين في الرأي السياسي الذي تتم إحالته إلى الدين، حتى يتم الذبح والحرق والسبي باسم الدين وليس لخلاف سياسي.

ونظرة عجلى على تاريخ العرب المسلمين ستكتشف أن مقابل “وامعتصماه” الأسطورية، ألف “وإسلاماه” كان جوابها مختلفا.
وبلغ الأمر غاية وضوحه في زمن عثمان بن عفان الذي فتق بطن عمّار بن ياسر ضرباً وركلاً، وكسر أضلاع إبن مسعود حِبِّ رسول الله، ونفى أبا ذر إلى الربذة، فقتل المسلمون خليفتهم، وتم قتله بيد صحابة وأبناء صحابة. ومن بعدها خرجت الفرق الإسلامية تحارب بعضها بعضا وتكفّر بعضها بعضا، حتى مات حول جمل عائشة خمسة عشر ألف مسلم، ومن بعدهم مائة ألف وعشرة من المسلمين في صفّين، لا تعلم من فيهم من يمكن أن نصفه بالشهيد ومن فيهم من يمكن أن نصفه بالظالم المفتري!

أما عن زمن معاوية وولده يزيد فحدث ولا حرج عما جرى لآل بيت الرسول، وكيف تم جز رأس الحسين لترسل إلى العاصمة، وكيف تم غرس رأس زيد بن علي في رمح ثم غرسه بدوره فوق قبر جده رسول الله!. وإن ينسى المسلمون السُّنة، فإنَّ بقية الفرق لا تنسى هذه الأحداث الجسام التي فرَّقتْ المسلمين فرقاً وشيعاً، كلها تمسَّحتْ بالدين وكان الشأن شأن سياسة ودنيا وسلطان.

وإن ينسى المسلمون أو يتناسوا فان التاريخ يقرع أسماعنا بجملة
مسلم بن عقبة المري لتأديب مدينة رسول الله “يثرب” ومن فيها من الصحابة والتابعين بأمر الخليفة القرشي يزيد بن معاوية. فقتل من قتل في وقعة الحرة التي هي من كبرى مخازينا التاريخية، إذ استباح الجيش نساء المدينة أياما ثلاثة حبلت فيها ألف عذراءٍ من سفاح واغتصاب علني وهن المسلمات الصحابيات وبنات الصحابة والصحابيات.

أما زياد بن أبيه، والي الأمويين على إقليم العراق، فقد شرَّع القتل بالظنة والشبهة حتى لو مات الأبرياء إخافة للمذنب، وشرَّع قتل النساء. أما نائبه الصحابي “سمرة بن جندب” فان يديه قد تلوثتا فقط بدماء ثمانية آلاف من أهل العراق على الظن والشبهة، بل اتخذ تطبيق الحدود الإسلامية شكلاً ساخراً يعبر عن تحكم القوة لا حكم الدين، كما في حال “المسود بن مخرمة” الذي نددَّ بشرب الخليفة للخمر، فأمر الخليفة بإقامة الحد إحقاقاً للشرع لكن على المسود بن مخرمة.

ثم لا تندهش لأفاعيل السلطة وشهوتها في التقوى والأتقياء. فهذا الملقب بـ”
حمامة المسجد” عبد الملك بن مروان لكثرة مكوثه في المسجد وطول قراءاته للقران وتهجده ليل نهار، يأتيه خبر أنه قد أصبح الخليفة فيغلق القران ويقول له: “هذا آخر العهد بك”، ثم يقف في الناس خطيباً فيقول:”والله لا يأمرني أحد بتقوى الله بعد مقامي هذا وإلا ضربتُ عنقه”.

ولابد أن يجد
الحجاج بن يوسف الثقفي هنا ولو إشارة؛ لأنه كان المشير على الخليفة؛ ولأنه من قام على إصدار النسخة الأخيرة من القرآن بعد أن عكف مع علماء الأمة على تصويب الإصدار العثماني وتشكيله وتنقيطه بإشراف شخصي دائم منه، ولم يثبت عليه حب الخمر أو اللهو.  لكنه كان أيضا هو الرجل الذي ولغ في دماء المسلمين، وكانت مخالفته في أهون الشئون تعني قص الرقبة، فهو الذي قال:”والله لا آمر أحدا أن يخرج من باب من أبواب المسجد فيخرج من الذي يليه إلا ضربت عنقه”. وهو أحد خمسة ذكرهم عمر بن عبد العزيز قبل خلافته في قوله: “الحجاج بالعراق والوليد بالشام وقرة بمصر وعثمان بالمدينة وخالد بمكة، اللهم قد امتلأت الدنيا ظلما وجورا”.

وقد سار الحجاج على سنَّة سلفه زياد في إعدام النساء والقبض على أهل المطلوب حتى يسلم نفسه، ومنع التجمهر، وإنزال الجنود في بيوت الناس ووسط العائلات يلغون في الشرف كيفما شاءوا إذلالاً للناس وكسرا لإنسانيتهم، حتى انه أعدم من العراقيين في عشرين سنة هي مدة ولايته مائة وعشرين ألفا من الناس بقطع الرأس بالسيف أو الذبح من القفا أو الرقبة، دون أن نعرف من هم هؤلاء الناس ولماذا ذبحوا اللهم إلا على الاحتجاج على ضياع كرامة الإنسان، أو لمجرد الشبهة والظن.

وقد وجد هؤلاء السادة في الذبح والحرق لذة وسعادة، بل فكاهة دموية.
ففي فتوح جرجان سال أهل مدينة طمسية قائد المسلمين سعيد بن العاص بن عم الخليفة القائم عثمان بن عفان الأمان، مقابل استسلامهم على ألا يقتل منهم رجلاً واحداً، ووافق القائد سعيد ففتحوا له حصونهم فقرر الرجل أن يمزح ويلهو ويضحك، فقتلهم جميعا إلا رجل واحد!

وعندما وصل
العباسيون إلى السلطة بدأوا حملة تطهير واسعة شملت من مواطني دمشق خمسين ألفا تم ذبحهم، وجعلوا من المسجد الأموي إسطبلاً لخيولهم. ولما استقام لهم الأمر استمروا على النهج الأموي في ظلم العباد وقهر آدمية الإنسان، وهو ما كان يدفع إلى ثورات، تنتهي بشي الثوار على نيران هادئة، أو بمواجهتهم للضواري في احتفالات رومانية الطابع.

وهكذا كان الإنسان سواءً مواطناً عادياً كان، أم كان في جيوش السلطان، في مقتطفات سريعة موجزة مكثفة من تاريخنا السعيد وزماننا الذهبي الذي يريد الدكتور محمد عمارة استعادته، لماذا؟ يقول لنا تحت عنوان “مميزات الدولة الإسلامية”، إن الشريعة الإسلامية فيها “تفوقت على غيرها من كل الشرائع والحضارات والقوانين الدولية، في أنها جعلت القتال والحرب استثناء مكروها لا يلجا إليه المسلمون إلا للضرورة القصوى”. لذلك يرى الدكتور عمارة: “أن الدولة الإسلامية لم تخرج عن هذا المنهاج السلمي، حتى تضمن الدولة للمؤمنين حرية العيش الآمن في الأوطان التي يعيشون فيها”- مقالاته الحروب الدينية والأديان السماوية 7،8″.

لكن ماذا عند سيادة الدكتور ليقوله بشان تلك الجسام الجلل في تاريخ ما يسميه الدولة الإسلامية؟!.

هذه دولتهم الإسلامية التي يريدون استعادتها لإقامة الخلافة مرة أخرى لتحرير فلسطين والعراق وإعادة الإمبراطورية القوية مرة أخرى. لقد كان زمنا ذهبيا بكل المعاني الذهبية بالنسبة للسادة الفاتحين الغزاة الحاكمين وحواشيهم من سدنة الدين وتجار البشرية، لكنه كان زمانا تعسا بائسا دمويا بالنسبة للمحكومين المغزوين المفتوحين.

وإذا قيل هنا أن ذلك كان منطق ذلك العصر، فلا خلاف أبداً حول قول القائل. وإذا قيل إنه لا يصح محاكمة ذلك الزمان بذوق زماننا الأخلاقي، أيضا ليس ثمة خلاف. لكن الخلاف ينشأ فور القول باستعادة هذا الشكل من الحكم والأنظمة بحسبانها الأمل والمرتجى. هنا لابد أن نحاكمها بذوق أيامنا، لنرى إن كانت هي الحلم المنشود والأمل المفقود، أم ستكون هي الختام لخير أمة أخرجت للأنام!

نشر المقال في مجلة “روز اليوسف”