مناظرة عائشة وحفصة مع عثمان

قال ابن شاذان في الاِيضاح : وروى شريك بن عبدالله في حديث رفعه : إنّ عائشة وحفصة أتتا عثمان حين نقّصَ أمهات المؤمنين ما كان يعطيهنّ عمر ، فسألتاه أن يعطيهما ما فرض لهما عمر !
فقال : لا والله ما ذاك لكما عندي .
فقالتا له : فأتنا ميراثنا من رسول الله صلى الله عليه وآله من حيطانه (1)؟
وكان عثمان متكئاً ، فجلس ، وكان عليّ بن أبي طالب عليه السلام جالساً عنده ، فقال : ستعلم فاطمة عليها السلام أنّي ابن عمّ لها اليوم ، ثمّ قال : ألستما اللّتين شهدتما عند أبي بكر ، ولفقتما معكما أعرابيّاً يتطهر ببوله ، مالك بن الحويرث بن الحدثان (2) ، فشهدتم أنّ النبي صلى الله عليه وآله قال : إنّا معاشر الاَنبياء لا نورّث ، ما تركناه صدقة (3) ، (حتى منعتما فاطمة ميراثها ، وأبطلتما حقّها ، فكيف تطلبن اليوم ميراثاً من النبي صلى الله عليه وآله ) ؟!
فإن كنتما شهدتما بحق فقد أجزت شهادتكما على أنفسكما ، وإن كنتما شهدتما بباطل ، فعلى من شهد بالباطل لعنه الله والملائكة والناس أجمعين .
فقالتا : يا نعثل (4)، والله لقد شبّهك رسول الله صلى الله عليه وآله بنعثل اليهودي !!
فقال لهما : ( ضَرَبَ اللهُ مَثلاً للذينَ كفرُوا امرأةَ نوحٍ وامرأةَ لوط ) (5) فخرجتا من عنده … (6)
____________
(1) وليست هذه المطالبة الاَولى لهن بميراثهن من رسول الله صلى الله عليه وآله بل سبق وأن طالبن بميراثهن في زمن الخليفة الاَول ، وممن روى ذلك : أبو زيد البصري (ت 262 هـ ) في كتابه تاريخ المدينة المنورة : ج 1 ص 205 ، وابن أبي الحديد في شرح نهج البلاغة : ج 16 ص 210، عن كتاب السقيفة وفدك لاَبي بكر أحمد بن عبد العزيز الجوهري ، قال : قال أبو بكر ـ بسنده ـ عن عائشة أن أزواج النبيّ صلى الله عليه وآله أردن لمّا توفي أن يبعثن عثمان بن عفان إلى أبي بكر يسألنه ميراثهنّ ـ أو قال : ثُمنهنّ ـ قالت : فقلت لهنّ : أليس قد قال النبيّ صلى اللهالله عليه وآله عثمان بن عفان إلى أبي بكر يسألُ لهن ميراثهن من رسول الله صلى الله عليه وآله ممّا أفاء الله عليه …الخ .
وأيضاً رواه البخاري في صحيحه في (كتاب المغازي ب حديث بني النضير) ج 5 ص 115 .
أقول : والذي يظهر من هذه الاَخبار ، أن قبول عثمان للذهاب إلى الخليفة فى المطالبة بميراثهنّ ، وعدم ردعه لهن ، صريح في عدم تعويله وتصديقه للخبر المروي ، نحن معاشر الاَنبياء لا نورث ، وإلاّ لاحتج عليهن به ، ويكفيه عذراً في عدم الذهاب . إلاّ أن يقال لم يكن على دراية بالخبر ولم يعلم به بعد ، وذلك بعيد إذ من المقطوع به انّه كان مطلعاً بما جرى بين الخليفة والزهراء عليها السلام في مطالبتها بفدك ، واحتجاج الخليفة بهذا الحديث الذي تفرّد به ، وعلى رواية أخرى رواه معه مالك بن أوس بن الحدثان . كما نصّ على ذلك أيضاً ابن أبي الحديد في شرح النهج : ج 16 ص 245 .
(2) روي عن حنان بن سدير قال : سأل صدقة بن مسلم أبا عبدالله عليه السلام ـ وأنا عنده ـ فقال : من الشاهد على فاطمة عليها السلام بإنها لا ترث أباها فقال : شهدت عليها عائشة وحفصة ورجل من العرب ، يقال له : أوس بن الحدثان ، من بني النضير ، شهدوا عند أبي بكر بأنّ رسول الله صلى الله عليه وآله ، قال : لا أروث ، فمنعوا فاطمة عليها السلام ميراثها من أبيها صلى الله عليه وآله ، عن قرب الاِسناد للحميري: ص 99 ح 335 ، وعنه بحار الاَنوار : ج 22 ص 101 ح 59 .
(3) تقدّمت تخريجاته .
(4) فقد روى المؤرخون أنّ عائشة كانت من أشدّ الناس على عثمان ، وكانت تسميه نعثلاً . راجع في ذلك : شرح نهج البلاغة لابن أبي الحديد : ج 6 ص 215 ـ 217 ، تاريخ الاَمم والملوك للطبري : ج 4 ص 459 ، الكامل في التاريخ لابن الاَثير : ج 3 ص 206 .
(5) سورة التحريم : الآية 10 .
(6) الاِيضاح لابن شاذان : ص 139 ـ 142 ، الاَمالي للشيخ المفيد : ص 125 م 15 ح 3 ، كشف الغمّة في معرفة الاَئمّة للاَربلي : ج 1 ص 478 ـ 479 .
عليه وآله : لا نورث، ما تركناه صدقة . ومثله أيضاً في ص 223 ، عن عائشة قالت : أرسل أزواج النبي صلى

الحالات التي ترث فيها المراة مثل الرجل


1) فى حالة وجود أخ وأخت لأم فى إرثهما من أخيهما، إذا لم يكن له أصل من الذكور ولا فرع وارث (أى ما لم يحجبهم عن الميراث حاجب). فلكل منهما السدس ، وذلك لقوله تعالى (وإن كان رجل يورث كلالة أو امرأة) أى لا ولد له ولا أب (وله أخ أو أخت) أى لأم(فلكل واحد منهما السدس ، فإن كانوا أكثر من ذلك فهم شركاء فى الثلث ، من بعد وصية يوصى بها أو دين غير مضار ، وصية من الله، والله عليم حليم)النساء: 12

2) إذا توفى الرجل وكان له أكثر من اثنين من الأخوة أو الأخوات فيأخذوا الثلث بالتساوى.

3) فيما بين الأب والأم فى إرثهما من ولدهما إن كان له ولد أو بنتين فصاعداً:
لقوله تعالىولأبويه لكل واحد منهما السدس مما ترك إ ن كان له ولد) النساء:11

4) إذا ماتت امرأة وتركت زوج وأخت شقيقة: فلكل منهما النصف

5) إذا ماتت امرأة وتركت زوج وأخت لأب: فلكل منهما النصف

6) إذا ماتت امرأة وتركت زوج وأم وأخت شقيقة: فللزوج النصف ، وللأم النصف ، ولا شىء للأخت (عند بن عباس)

7) إذا ماتت امرأة وتركت زوج وأخت شقيقة وأخت لأب وأخت لأم: فللزوج النصف ، والأخت الشقيقة النصف ، ولا شىء للأخت لأب وللأخ لأب.

8) إذا مات الرجل وترك ابنتين وأب وأم: فالأب السدس والأم السدس ولكل ابنة الثلث.

9) إذا مات الرجل وترك زوجة وابنتين وأب وأم: فللزوجة الثمن وسهمها 3، والأب الربع وسهمه 4 ، والأم الربع وسهمها 4 ، ولكل ابنة الثلث وسهم كل منهما 8.

10) إذا مات الرجل وترك أماً وأختاً وجداً: فلكل منهم الثلث. فقد تساوت المرأة مع الرجل.

11) إذا مات الرجل وترك (أربعين ألف جنيهاً) وابن وابنة وزوجة لها مؤخر صداق (ثلاثة عشر ألف جنيهاً) فستجد أن نصيب الأم تساوى مع نصيب الابن. ويكون التقسيم كالتالى:
الزوجة 000 13 + ثمن الباقى (ثلاثة آلاف) = 000 16 ألف جنيهاً
الابن : ثلثى الباقى 000 16 (ستة عشر ألف) جنيهاً
الابنة : الثلث ويكون 000 8 (ثمانية آلاف) جنيهاً