حجر اسماعيل

حِجر إسماعيل هو المكان الواقع شمال غربي الكعبة يُحيط به جدار على شكل نصف دائرة طرفاه إلى زاويتي الكعبة الشمالية والغربية محاذيين للركن العراقي، والركن الشمالي، وهو مغلف بالرخام.

عليه السلام
عليه السلام
عليه السلام
عليهم السلام.png

عندما أحضر إبراهيم  زوجته هاجر وولده إسماعيل  إلى مكة أنزلهما في هذا المكان، وصار مسكنا لهما، ولما توفيت هاجر دفنها إسماعيل  في الحجر، وصار مدفنا للأنبياء  حسب ما ذكرت بعض الروايات.

صلى الله عليه وآله وسلم
صلى الله عليه وآله وسلم
عليهم السلام.png

يُعتبر حجر إسماعيل من الأماكن المقدسة قبل الإسلام وبعده، فقد كان يجلس فيه عبد المطلب جد النبي ، ورأى -وهو متواجد فيهن عدة رؤى صادقة، وكذلك النبي الأكرم  وأئمة أهل البيت  كانوا يجلسون فيه للعبادة والدعاء وإجابة الناس على أسئلتهم.

عليه السلام

يرى فقهاء الشيعة بناءً على الروايات الصحيحة الواردة عندهم من أهل البيت  أن الحجر ليس جزءً من الكعبة، ولكن لا يصح الطواف بينه وبين الكعبة، بل يجب الطواف حوله.

قصص رواها النبي صلى الله عليه وسلم

 

قصص رواها النبي صلى الله عليه وسلم (6)

 

 

الدكتور عثمان قدري مكانسي

 

 

القصة الثلاثون

 

إسماعيل عليه السلام وأمه هاجر

 

جاء إبراهيم عليه الصلاة والسلام بأم إسماعيل وابنها- وهي ترضعه- حتى وضعهما عند الكعبة ، عند ( دوحة فوق زمزم ) في أعلى المسجد ، وليس بمكة يومئذ أحد ، وليس بها ماء ، فوضعهما هناك ، ووضع عندهما جراباً ( وعاء من جلد ) فيه تمر ، وسقاء فيه ماء .

ثم قفـّى إبراهيم عليه السلام منطلقاً .

فتبعته أم إسماعيل ، فقالت : يا إبراهيم ؛ أين تذهب وتتركنا بهذا الوادي الذي ليس فيه أنيس ، ولا شيء ؟! قالت له ذلك مراراً وهو لا يلتفت إليها …

فقالت له : آلله أمرك بهذا ؟

قال : نعم .

قالت ( قول الواثق بربه المؤمن به ) : إذاً لا يضيّعنا .

ثم رجعت ، فانطلق إبراهيم عليه السلام ، حتى إذا كان عند الثنيّة ( منطقة الحجون ) حيث لا يريانه فاستقبل بوجهه البيت ، ثم دعا بهؤلاء الدعوات : ” ربّ ؛ إني أسكنت من ذريتي بواد غير ذي زرع عند بيتك المحرم .. ” حتى بلغ ” يشكرون “

وجعلت أم إسماعيل تشرب من ذلك الماء ، ويدر لبنها على صبيّها ، حتى إذا نفد ما في السقاء عطشت ، وعطش ولدها ، وجعلت تنظر إليه يتلوّى ، فانطلقت كراهية أن تنظر إليه وهو على هذه الحال ، فوجدت الصفا أقرب جبل في الأرض يليها ، فقامت عليه ، ثم استقبلت الوادي تنظر هل ترى أحداً ؟ فلم ترَ أحداً ، فهبطت من الصفا حتى إذا بلغت الوادي رفعت طرف درعها ( ثوبها ) ثم سعت سعْيَ الإنسان المجهود ( الذي أصابه الجهد والتعب ) حتى جاوزت الوادي ، ثم أتت المروة ( الجبل الصغير المقابل للصفا ) ، فنظرت هل ترى من أحد ، فلم ترَ أحداً .

ففعلت ذلك سبع مرات …

قال ابن عباس رضي الله عنهما : قال النبي صلى الله عليه وسلم : ” فذلك سعي الناس بينهما ” فلما أشرفت على المروة (في الشوط السابع ) سمعت صوتاً ، فقالت : صهْ – تريد نفسها – ثم تسمّعتْ ، فسمعتْ ايضاً ( الصوت الذي سمعته سابقاً ) فقالت : قد أسمَعْتَ إن كان عندك غواثٌ ( الغوث والمساعدة ) ( فعادت إلى ابنها ) فإذا هي بالملَك عند موضع زمزم ، فبحث بعقبه – أو جناحه – حتى ظهر الماء ، فجعلتْ تحوضُه ( تجعله مثل الحوض ) ، وتقول بيدها هكذا ( لا تريده أن يخرج من الحوض ) وجعلت تغرف في سقائها ، وهو يفور ، وكلما غرفتْ عاد الماء كما كان يملأ الحوض .

قال ابن عباس رضي الله عنهما : قال النبي صلى الله عليه وسلم : ” رحم الله أم إسماعيل لو

تركت زمزم – أو قال : لو لم تغرف من الماء – لكانت زمزم

عيناً معيناً ” ( جاريةً على ظهر الأرض ) .

قال : فشربت ، وأرضعت ولدها .

فقال لها الملَك : لا تخافوا الضيعة ( الهلاك ) فإن ههنا بيتاً يبنيه هذا الغلام وأبوه ، وإن الله لا يُضَيّع أهله ( الصالحين )

وكان البيت مرتفـَعاً من الأرض – كالرابية – تأتيه السيول ، فتأخذ عن يمينه وعن شماله .

فكانت كذلك ( مر عليها زمن على هذه الحالة ) حتى مر بهما رفقة من ( قبيلة جُرهُم ) أو أهل بيت من جرهم مقبلين من طريق كـَداء ، فنزلوا أسفل مكة ، فرأوا طائراً عائفاً ( يحوم على الماء ويتردد ، ولا يمضي عنه ) فقالوا: إن هذا الطائر ليدور على ماء ، لَـَعهدُنا بهذا الوادي وما فيه ماء ، فأرسلوا جرِيّاً أو جَريّتين ( رُسلاً ) فإذا هم بالماء ، فرجعوا ، فأخبروهم ، فأقبلوا وأم إسماعيل على الماء ، فقالوا : أتأذنين لنا أن ننزل عندكِ؟ قالت : نعم ، ولمن لا حق لكم في الماء . قالوا : نعم.

قال ابن عباس : قال النبي صلى الله عليه وسلم : ” فألفى ذلك أم إسماعيل وهي تحب الأنس ( تأنس إلى الناس وترغب بمجاورتهم ) فنزلوا ، فأرسلوا إلى أهليهم ، فنزلوا معهم ، حتى إذا كانوا بها أهل أبيات ( بنَوا بيوتاً حول الماء ) وشب الغلام ، وتعلم العربية منهم ( فهو عراقي الأصل وولد في فلسطين ، ولغة أبيه غير العربية ) وأنفَسَهم ( أعجبهم لما فيه من شمائل حميدة ) وأعجبهم حيث شبّ ، فلما أدرك ( بلغ مبلغ الرجال ) زوّجوه امرأة منهم .

وكان إبراهيم عليه السلام يزورهما ويتفقدهما كل حين ..

وماتت أم إسماعيل ، فجاء إبراهيم عليه السلام بعدما تزوج إسماعيل يطالع تركتَه ( يتفقد آل بيته ) فلم يجد إسماعيل ، فسأل امرأته عنه ، فقالت : خرج يبتغي لنا – وفي رواية يصيد لنا – ثم سألها عن عيشهم وهيئتهم ، فقالت : نحن بِشَرّ ، نحن في ضيق وشدة ، وشكَت إليه …

قال : فإذا جاء زوجك فأقرئي عليه السلام ، وقولي له : يغيّرْ عتبة بابه . فلما جاء إسماعيل كأنه آنس ( أحسّ) شيئاً ،

فقال : هل جاءكم من أحد ؟

قالت: نعم ، جاءنا شيخ كذا وكذا ، فسألَنا عنك ، فأخبرتُه ، فسأني : كيف عيشنا ؟ فأخبرته أننا في جهد وشدة .

قال : هل أوصاك بشيء؟

قالتْ : نعم ، أمرني أن أقرأ عليك السلام ، ويقول : غيّرْ عتبة بابك .

قال : ذلك أبي ، وقد أمرني أن أفارقك .. الحقي بأهلك ، فطلّقها … وتزوّج منهم أخرى .

فلبث ( غاب ) عنهم إبراهيم عليه السلام ما شاء الله ، ثم أتاهم بعدُ ، فلم يجده ، فدخل على امرأته ، فسأل عنه . قالت : خرج يبتغي لنا . قال : كيف أنتم ؟ وسألها عن عيشتهم وهيئتهم ، فقالت : نحن بخير وسعة . وأثنت على الله تعالى . فقال لها : ما طعامكم ؟ قال : اللحم . قال : وشرابكم ؟ قالت : الماء . قال : اللهم بارك لهم في اللحم والماء .

قال النبي صلى الله عليه وسلم : ” ولم يكن لهم يومئذ حَبّ ، ولو كان لهم دعا لهم فيه ” .

ثم دعته إلى طعامهم وشرابهم … ثم قال لها : إذا جاء زوجك فأقرئيه السلام ، ومريه أن يثبت عتبة داره .

فلما جاء إسماعيل قال : هل أتاكم من أحد؟ قالت نعم ، أتانا شيخ حسن الهيئة ، وأثنت عليه ، فسألني عنك ، فأخبرته، فسألني : كيف عيشنا ؟ فأخبرته أنا بخير .. قال إسماعيل : فأوصاك بشيء ؟ قالت: نعم ، يقرأ عليك السلام ، ويأمرك أن تثبت عتبة دارك .

قال : ذاك أبي ، وأنت عتبة بابي ، أمرني أن أمسكك.

ثم لبث عنهم ما شاء الله ، ثم جاء بعد ذلك ، وإسماعيل يبري نبلاً ( يبري السهم قبل أن يركب في نصله وريشه ) له تحت دوحة ، قريباً من زمزم . فما رآه قام إليه ، فصنع كما يصنع الوالد بالولد والولد بالوالد ( من المعانقة والترحيب وغير ذلك ) .

قال إبراهيم عليه السلام : يا إسماعيل ؛ إن الله أمرني بأمر .

قال إسماعيل : فاصنع ما أمر ربك .

قال : وتعينني ؟

قال : وأعينك .

قال : فإن الله أمرني أن أبني بيتاً ههنا . .. وأشار إلى أكمة مرتفعة على ما حولها .

فعند ذلك رفع القواعد من البيت ، فجعل إسماعيل يأتي بالحجارة ، وإبراهيم يبني .. حتى إذا ارتفع البناء جاء بهذا الحجر ( الحجر الأسود ) فوضعه له . فقام عليه وهو يبني ، وإسماعيل يناوله الحجارة ، وهما يقولان ” ربنا تقبل منا ، إنك أنت السميع العليم “

 

 

المراجع :

 

رواه البخاري : رياض الصالحين / باب المنثورات والمُلح .

هاجر (أم العرب)


****************************************************
انها قصة امرأة حملت على كتفيها أعباء أمة بأسرها وانتقلت في مراحل حياتها من حرة الى جارية الى زوجة نبي.ومولاة لزوجته الأولى (سارة) التي أذاقتها ألواناً من العذاب بسبب غيرتها الشديدة,ومع ذلك احتملت هذه الأم تلك المحن صابرة محتسبة شأنها شأن أمها الكبرى(حواء)عندما فجعت بأبنها هابيل على يد أخيه قابيل…
وقد أهدى فرعون سارة جارية اسمها(هاجر) بعد ان جاءوا مصر كما ذكرنا في قصة سارة…وقامت سارة بدورها بتقديمها الى زوجها ابراهيم بعد أن شعرت بأنها شاخت ولم تنجب ولداً لأنها عاقر وتجاوزت السبعين عاماً.ومع دخول ابراهيم هاجر دخلت أم اسماعيل التاريخ كزوجة لنبي هو خليل الله وأما لنبي هو أبو العرب العدنانيين وهكذا أصبحت أمومتها وألامها درساً لاينسى لكل أم وفي كل زمان…
حملت هاجر بأسماعيل فثارت الغيرة في قلب سارة وأصبح تفكيرها كله منصباً على هذا الطفل الذي سيأتي من جاريتها ويصبح أبنا لإبراهيم.وعندها لن يكون لها نفس المكانة في نفس ابراهيم وستنال هاجر المكانة الأولى في نفس زوجها.عند هذا التصور اغلقت كل طرق التفكير في عقل سارة وأصبحت عواطفها هي التي تقودها في تصرفها.وظل الجو بينهما متوتراًعنيفاً حتى أنجبت هاجر ففاض الكيل بسارة وذهبت الى ابراهيم وطلبت منه أن يبعدها هي وابنها.وألحت على ابراهيم الخليل حتى رضخ أخيراً لرغبتها.وبعد فترة من الزمن جاءه الوحي أن يأخذها الى حيث أعد الله لها مستقبلاً عظيماً فستصبح أماً لأمة عظيمة هي العرب العدنانية.فأخذها مع وليدها ويمم شط الجنوب. وسار الركب في مساره التاريخي حتى وصل الى أرض الجزيرة العربية وحط رحاله في بطحاء مكة عند بقايا البيت العتيق(أول بيت عبد فيه الله جل جلاله على سطح الأرض).
وكانت مكة انذاك مقفرة خلاء ليس فيها ماء ولايسكنها أحد اِلا نفر قليل من البدو الرحّل.وترك ابراهيم زوجته هاجر وحيدة مع ابنها في صحراء لا زرع ولا ماء,ترك معها جراباً فيه تمر وسقاء فيه ماء…..
وأمرها أن تتخذ عريشاً تحمي نفسها وطفلها من حر الشمس.وقفل عائداً من حيث أتى,عندها أدركت هاجر عظيم المحنة التي وضعت فيها وراحت تتأمل المكان حولها وتتلفت يمين يسارفي خوف وهلع ثم هرعت نحو ابراهيم وراحت تناديه:كيف تتركنا ياابراهيم ولكنه لم يلتفت اليها ولم يجبها..وكررت نداءها أكثر من مرة ولم تلق رداً منه,وأخيراً سألته في لهفة : الله أمرك أن تدعني مع طفلي في هذا المكان الموحش؟؟؟ فأجابها دون أن يلتفت اليها : نعم.
فاستسلمت هاجر في خضوع وقالت:اذن الله لايضيّعُنا.وأطرقت صامتة منكسرة….
فرفع ابراهيم يديه الى السماء وراح يدعو ربه أن يجعل هذا المكان مليئاً بالناس يقيمون الصلاة ويعبدون الله ويجعل من ابنه أمة كبيرة *(ربنا اني اسكنت من ذريتي بوادٍ غير ذي زرعٍ عند بيتك المحرم ربنا ليقيموا الصلوة فاجعل افئدةً من الناس تهوى اليهم وارزقهم من الثمرات لعلهم يشكرون*ربنا انك تعلم مانخفي ومانعلن ومايخفى على الله من شيء في الأرض ولا في السماء)* {ابراهيم38-37}.
ثم استأنف سيره عائداً الى أرض كنعان عند زوجته سارة.
وجلست هاجر في تلك الأرض المقْفرة وحيدة ترضع طفها وراحت تتأمل وجهه في شيء من الحزن ولكنها استمدت من براءة وجهه قوة جالدت بها الظروف التي تواجهها..وبقيت تتسلى بارضاعه وتأمله ناسية ماهي فيه من وحدة رهيبة في وادٍ أجرد وصخور صلدة وجبال جرداء حتى نفذت مؤونتها,وبدأ الطفل يتلوى عطشاً فهبت مذعورة خائفة تبحث عن ماء بعد أن نفذ مالديها من ماء,ولكنها لم تجد فابتعدت عن طفلها قليلاً تدور ولكنها لم تظفر بشيء فهرولت نحو جبل الصفا علها تجد شيئاً لم تر شيئاً فاستقبلت الوادي مسرعة نحو جبل المروة دون طائل وهكذا أخذت تهرول جيئة وذهاباً سبع مرات والألم يعتصر قلبها خوفاً على وليدها الذي كان يلفظ أنفاسه عطشاً وهو يتلوى من الألم.وبلغت من التعب والاعياء حداً جعلها تسقط على الأرض منهكة…
وراحت تنظر الى ولدها وصدره يعلو ويهبط بسرعة فغطت وجهها تريد أن تخفي عنها هذا المنظر المخيف وراح الطفل يفحص برجله من شدة الألم, وفجأة راح الماء ينبع من قدميه فقفزت هاجر بسرعة الى الماء واستعادت انفاسها مرة أخرى وراحت تجمع التراب حول الماء المتدفق تريد أن تحتفظ به وتسقي ولدها…وبعد هذا الحدث دبت الحياة في الأم والولد والوادي جميعه.فبعد مدة من الزمن مرت جماعه من قبيلة جرهم متجهة الى الشام وحين نزلوا في مكة رأوا طيراً يحوم حول المكان.فقالوا لاتحوم الطيور الا للماء فأرسلوا دليلهم الذي عاد وأخبرهم أن هناك نبع عند امرأة وطفل فقدموا اليها يطلبون الاذن منها أن يقيموا معها فقبلت وعاشت بينهم معززة مكرمة ونشأ اسماعيل بينهم وتزوج منهم فكان أن خرج من هذا الطفل(النبي)امة عظيمة حملت بعد ذلك رسالة هي أعظم الرسالات السماوية الى الأرض …. انها أمة محمد (صلى الله عليه وسلم) أمة العرب.