وارسو…تطبيع مجاني,تغيير مسار ودفن قضية     ميلاد عمر المزوغي

وارسو…تطبيع مجاني,تغيير مسار ودفن قضية     ميلاد عمر المزوغي

عندما كانت ايران تقبع تحت عباءة العم سام شأن عربان الخليج,وتقيم علاقات دبلوماسية مع كيان العدو,لم ينعتها احد بالمجوسية,او تكفير الصحابة,اهدت بريطانيا الجزر الثلاث لإيران وكأن شيئا لم يحدث ولم يتحدث احد عن عروبتها بما فيها الامارات,سقط نظام الشاه تغيّر الحكم,اقفلت سفارة الكيان بطهران قطعت العلاقات معه فتحت سفارة لدولة فلسطين المنشودة, تغيّر العرب او لنقلها صراحة,امتثلوا لأوامر اسيادهم فلولاهم لما استطاعوا البقاء في الحكم لأيام معدودة على رأي ترامب الذي اذلهم في عقر دارهم واخذ منهم الجزية عن يد وهم صاغرون.

اصبحت ايران عدوهم الاول والأخير,ناصبوها العداء,اعتبروا كيان العدو صديق حميم,اعترفوا به علانية في قمة بيروت المشئومة,شرط اقامة دولة فلسطين وعاصمتها القدس الشرقية(الارض مقابل السلام),الكيان لم يعرهم أي اهتمام بل مضى قدما في قضم اراضي الضفة وإقامة مستوطنات عليها,الضفة الغربية اصبحت ممزقة الاوصال,دول الطوق التي سارعت الى الاعتراف والتطبيع معه,استجدت العدو في ان يأخذ بخاطرها ويعترف بدولة فلسطين على أي جزء من الاراضي المحتله لكنه لم يفعل,مع بزوغ الربيع العربي,حيث اصبحت غالبية الدول تهتم بشؤونها الداخلية,سارع عربان الخليج الى اقامة علاقات علنية مع العدو,دونما خجل, زيارات متبادلة,يحضنون قادة الاحتلال ويتعانقون ويشربون الانخاب.

يتحدث العربان عن تحكم الفرس في عواصم اربع دول عربية,ترى من الذي شجع الفرس على ذلك؟,ملوك وسلاطين ومشايخ الخليج هم من شجعوا العراق الذي كنا نعتبره الحارس الامين لحدودنا الشرقية على مقاتلة ايران الفتية,فكانت حرب السنوات الثمانية التي اثخنت الجانبين عددا وعدة,فأصبح العراق لقمة سائغة للغرب الاستعماري وبمباركة عربان الخليج,قدّم العراق على طبق من ذهب لإيران دون ان تطلق رصاصة واحدة,اما سوريا التي يقصدونها صيفا وشتاء ولهم بها العديد من القصور,فقد تحولت من وجهة نظرهم بين ليلة وضحاها الى دولة نصيرية(شيعية او قل خارجة عن الملّة),انها اوامر اسيادهم,فعمدوا الى احضار اراذل البشر من كافة انحاء العالم ليعيثوا فيها فسادا وعلى مدار 8سنوات,استنجد نظام الاسد بإيران,فساعدته على مقارعة الاعداء وسوريا على وشك تحرير كامل ترابها,او ليس حكام الخليج وتصرفاتهم الرعناء غير المسئولة,هي من جعلت الفرس يتجولون مرفوعي الراس بكامل تراب البلد.

بخصوص لبنان,ألم يحتل كيان العدو اكثر من نصف مساحته ووصل الى عاصمته واكتفى العرب بالشجب والإدانة والاستنكار التي لا تسمن ولا تغني من جوع,فقامت ايران بمساعدة الشيعة الذين يقطنون الجنوب اللبناني من اجل تحرير الارض وكان لهم ذلك العام 2000م,بعد ان قدموا آلاف الشهداء,وما نتج عن الحرب من ارامل ويتامى ومُقعدين,واستقبل الجنوب المحرر الرئيس احمدي نجاد وأقام له حفل استقبال يليق بمقامه على مرأى ومسمع من الكيان الصهيوني,اما عن صنعاء او ليس عربان الخليج هم من طلبوا من عبد الله صالح التنحّي وكان لهم ذلك,فقويت شوكة الحوثيين الذين لم يكونوا يوما على وفاق تام معه,واستولوا على السلطة,نعم اربع عواصم عربية تدين بالولاء لطهران لوقوفها معها,ونكرر بان عربان الخليج هم السبب,ولكنهم لا يخجلون,كانوا يخافون الهلال الشيعي ولكنهم بفعل حماقاتهم صار الهلال الشيعي بدرا يحاصرهم من كافة الاركان.

ما شهدناه في مؤتمر وارسو من جلوس مسئولين عرب جنبا الى جنب مع مسئولي العدو يتبادلون معه الحديث,وآخرون يدافعون عنه ويعتبرونه امرا واقعا لا بد من التعامل معه,يعتبر تطبيع مجاني باعتراف قادة الاحتلال,ومحاولة دفن للقضية الفلسطينية التي لا يزال الشرفاء من ابنائها يقبعون خلف القضبان وآخرون يبذلون ارواحهم لأجل تحرير الوطن رغم الفقر ألمدقع انه تغيير لاتجاه البوصلة بمقدار 180 درجة, وبذلك جعلوا من طهران العدو الاوحد بدلا من الوقوف معها في خندق واحد لأجل مقاومة الاحتلال.

الايرانيون خلال اربعة عقود استطاعوا بناء قوتهم الاقتصادية والعسكرية رغم الحصار المفروض عليهم امريكيا منذ سقوط الشاه,ترى ماذا فعل الحكام العرب خلال فترة تقارب قرنا من الزمن ومواردهم الاخذة في ألازدياد؟ لقد جلبوا لأنفسهم الذل والمسكنة ولشعوبهم الفقر,بينما ينعم الغرب بخيرات العرب. 

مذكرات ربابه

مذكرات ربابه

علاء العبادي

 

على شاطيء بعيد

وبحر غريب

وسماء لاتتكلم العربية

ونجمة اجنبية

تتردد في الاختيار

كما يتردد عصفور صغير

تساومني على البراءة

هل تحبني

ايها العربي الطويل

تقول تحبني

لا افهم هذه الاشارة

ايها الحلو

القادم من بغداد الجديدة

القادم من العراق

الذي يشبه الكتاب المقدس

المليء بالنخيل

المعطر برائحة الحرب

المخضب بالدم والحناء

ابق معي

ايها الاسمر

لاترحل

من يدري ماذا سيحدث غدا

هل سترجع العام القادم

اية هدية ستحملها معك

اذا جئت

سنذهب الى بولونيا

وساخذك الى غرفتي

وعلى فراشي

ساروي لك الحكاية القديمة

عن رجل وامراة

وطفل لم يولد بعد

وحنين دائم

وغصة

في القلب

سترحل غدا اذن

وستترك الهتك الناعمة

وحيدة

مع قيثارتك العربية

وشهقة لم تولد بعد

حزيران 2016

فيلم عازف البيانو

The Pianist فيلم (عازف البيانو) – ‎

         The Pianist فيلم (عازف البيانو) –    رسالة الفيلم الموسيقى تستطيع توحيد الشعوب !, وقدرة الفن في  جعلك تتعاطف مع من تعتبره عدوك اللدود    عند سؤال للمخرج (رومان بولينسكي) عن الفيلم الذي يعتبره رائعًا تمامًا ولم يكن ليود أن يغير فيه مشهدًا واحدًا، كان جوابه أنه لو استطاع أخذ أحد أعماله معه إلى القبر فسيكون (عازف البيانو ) الفيلم حصل على جائزة السعفة الذهبية في مهرجان (كان)، كما أنه أول فيلم يحصل على جائزة (سيزار) وهي جائزة فرنسية محلية دون النطق بكلمة فرنسية واحدة، كما حصل الممثل (أدريان برودي) على جائزة (أوسكار) أحسن ممثل، وكان حينها أصغر ممثل يحصل عليها وهو عمره 29 سنة و حصل أيضًا (رومان بولانسكي) على جائزة (أوسكار) أحسن إخراج، وحصل (رونالد هاروود) على جائزة (أوسكار) أحسن قصة مقتبسة. فيلم (عازف البيانو) مأخوذ عن قصة حياة (فالديك سبيلمان) عازف البيانو اليهودي، وما تعرض له هو عائلته  أثناء الحرب العالمية الثانية بعد هزيمة بلاده (بولندا) على أيدي الجيش الألماني النازي واحتلال مقاطعة (وارسو) التي كانوا يقيمون بها، خلال الفترة الزمنية من 1939 إلى 1945.   وقد ينبع التعاطف مع (فالديك سبيلمان) كونه مجرد عازف بيانو كما سيُعرف نفسه لاحقًا للضابط الألماني، لم يكن جنديًا أو ثوريًا، لم يهتم لشيء قط سوى الحفاظ على إبقاء أفراد أسرته معًا، هو مجرد عازف بيانو، لِمَ إذًا يجب عليه أن يموت؟ يبدأ الفيلم بمشهد قصف محطة إذاعة بولندا المحلية التي يعمل بها (فالديك) أثناء قيامه بعزفه اليومي، يعود إلى منزله ليجد أسرته المكونة من والديه وأختيه وأخيه تقوم بحزم أمتعتها استعدادًا للرحيل، ولكن الخبر الرئيس في المذياع جعلهم يعدلوا عن فكرتهم بالهرب، بعدما علموا أن (بريطانيا) و(فرنسا) قد أعلنوا الحرب على (ألمانيا)، يطمئن هذا الخبر نفوسهم لاعتقادهم أن الحرب ستنتهي قريبًا دون الاضطرار لمغادرة موطنهم. يأخذ الألمان في التضييق على اليهود بعد سيطرتهم على مقاطعة (وارسو)، يطلبون منهم فى البداية الاحتفاظ بمبلغ معين من المال، ثم يمنعون تواجدهم بالأماكن العامة والمنتزهات، ثم يطالبونهم بوضع شارة تحمل النجمة السداسية وارتدائها أثناء الخروج من المنزل ليسهل التعرف عليهم واضطهادهم. في النهاية كان على أسرة (فالديك) الانتقال هي وما يقرب من ثلاثمئة ألف يهودي إلى (جيتو)، الحي اليهودي المغلق الذي يفصله جدار عازل عن باقي المدينة. كان اليهود يموتون يوميًا في (جيتو) إما من الجوع أو رميًا بالرصاص؛ لذا، عندما أخبروهم أنهم سيتم ترحيلهم إلى (تريبلينكا) اعتقدوا أن الأمور حتمًا ستكون أفضل هناك، لم يكونوا يعلمون حينها أنهم سيرسلون إلى معسكر الإبادة الجماعية، أثناء شحنهم في القطار كالبضائع، قام ضابط يهودي بانتشال (فالديك) من وسط الجموع وإزاحته بعيدًا عن الصفوف، ليقف (فالديك) يشاهد أسرته وهي تذهب إلى مصيرها المحتوم دون حتى أن يتمكن من وداعهم. هذا المشهد مستوحى من حقيقة ما حدث مع المخرج (رومان بولانسكي) مخرج و منتج الفيلم الذي نجا هو الآخر من المحرقة عندما كان طفلًا، و لكنّ أبويه أرسلا إلى معسكرات الإبادة الجماعية.   ينجو (فالديك) من الموت ليصبح عامل سخرة لدى الألمان، ورغم علمه بأن هناك (انتفاضة) قادمة في الحي اليهودي، إلا أنه يقرر أنه لا يستطيع تمضية باقي حياته داخل هذه (الجدران العازلة) فيساعده صديق له داخل الحي على الهروب بعد قيامه بالتواصل مع صديقته غير اليهودية (جانينا) وزوجها (أندريك) اللذين أمّنا له مكانًا يختبئ فيه  بالقرب من الحي اليهودي، لكنه هذه المرة يقبع على الجانب الآخر من الجدار.   استطاع (فالديك سبيلمان) مشاهدة انتفاضة اليهود من نافذة مسكنه، تلك المقاومة التي لم تصمد طويلًا فى وجه النازيين، وسقط أفرادها واحدًا تلو الآخر. ليزوره الرجل الذي كان يجلب له الطعام بصفة دورية و يخبره أنه تم القاء القبض على (أندريك) و(جانينا) وأنه يجب عليه ترك هذا المكان قبل أن يأتوا ليقبضوا عليه   يتم تدبير مكان جديد لعازف البيانو للاختباء، بالقرب من عدة منشآت ألمانية، يجد (فالداك) هذه المرة (بيانو) في مخبأه، يجلس أمامه ويحرك أصابعه ويبدأ في عزف مقطوعة موسيقية يسمعها في رأسه دون أن تلامس يداه أصابع (البيانو).   ونلاحظ أنه طوال أحداث الفيلم وحتي في أسوأ الظروف التي تعرض لها (فالديك) من مرض و جوع، كان دومًا يحرك أصابعه كأنه يعزف، كما لو كانت هذه الحركة هي ما تشد من أزره وتشجعه على عدم الاستسلام للموت.   تعهدت (دورتا) وزوجها إلى أحد الأشخاص بمتابعة (فالديك) والاهتمام بطعامه، ولكنه سرعان ما يطمع بالأموال التي يجمعها من أجل مساعدته لنفسه ويتوقف عن زيارته وإطعامه، حتى يوشك (فالديك) على الموت جوعًا ويصاب بالصفراء والتهاب المرارة، ولا ينقذه من الموت سوى زيارة (دورتا) و زوجها له من أجل توديعه قبل رحيلهم عن (وارسو).   مرة أخرى يشاهد (فالديك) انتفاضة البولندين ضد الألمان من نافذته، ولكن هذه المرة يقوم الألمان بقصف المباني المجاورة مما يعرض (فالديك) للموت مرة أخرى، لكنه ينجح في الهرب والاختباء في المشفى لبعض الوقت قبل أن يقرر الألمان إحراق (وارسو) ليهرب (فالديك) مرة أخرى ويعود إلى (جيتو) للاختباء في أحد البيوت المهجورة.   يعثر عليه أحد الضباط الألمان (ويليم هوسينفلد)، وعند سؤاله عن هويته يجيبه (فالديك) أنه كان يعمل كعازف بيانو، فيصطحبه (هوسينفلد) إلى (البيانو) في الطابق العلوي ويطلب منه إثبات ذلك، ليعزف (فالديك) لأول مرة منذ أن ترك (جيتو) مقطوعة لـ(شوبان)  مما جعل قلب (هوسينفلد) يرق له و يساعده على الاختباء بالرغم من علمه بأنه يهودي؛ بل وإطعامه أيضًا.   يأتي (هوسينفلد) بالطعام لـ(فالديك) ويخبره بأن هذه ستكون المرة الأخيرة؛ لأنهم راحلون نظرًا لاقتراب قوات الجيش السوفيتي وأنه ليس عليه سوى الانتظار لعدة أيام أخرى قبل أن يأتوا لينقذوه، يعطيه معطف زيه الألماني من أجل تدفئته، و يسأله عن اسمه ليستمع إليه لاحقًا عند إعادة بث الإذاعة البولندية.    بالفعل تصل قوات الجيش السوفيتي بعد أيام قليلة، وعندما خرج (فالديك) لاستقبالهم كادوا أن يقتلوه لظنهم أنه ألماني بسبب المعطف الذي كان يرتديه، وكانت إجابته عندما سأله الجندي لماذا يرتدي هذا المعطف اللعين، أجابه بأنه يشعر بالبرد. والمشهد بالكامل أثار الرعب فى نفوس المشاهدين.   لاحقًا يرى (هوسينفلد) أثناء احتجازه هو والعديد من أفراد الجيش الألماني أحد الموسيقيين البولنديين فيسأله عن (فالديك سبيلمان) ويخبره أنه هو من ساعده على الاختباء ويطلب منه إخباره بمكان احتجازه للحضور لمساعدته، ولكن عند عودته بصحبة (فالديك) يكونوا قد تم نقلهم إلى مكان آخر ولا يستطيع أن يساعده بشيء.     تعود الإذاعة البولندية للبث من جديد ويعود (فالديك) للعزف مرة أخرى وينتهي الفيلم بعزف (فالديك) في إحدى الحفلات مقطوعة لشوبان، مع الإشارة إلى أن (فالديك سبيلمان) استمر في العيش في (وارسو) حتى وفاته عام 2000 عن عمر يناهز 88 سنة وأن (هوسفيلد) مات في أحد المعسكرات السوفيتية عام -1952.