المقامة الرابعة – ارينب

المقامة الرابعة

ارينب

قال ابن قتيبة(828-889) أن يزيداً(647-683 ميلادية) كان قبيح الوجه جداً ووجهه أسود كقلبه ، وكان ذا صوت عال يغني به ،وله مجموعة من المغنين ،وكان مسرفا في الفجور والأعمال الشهوانية ،وإذا أراد ندماؤه التملق له وكسب رضاه ذكروا له صفات النساء ،فيقولون له مثلاً : إن لدى فلاناً فتاة جميلة ،أو أن في البيت الفلاني امرأة فاتنة ،وكان من جملة من وصفوا له بالجمال أُرينب ابنة اسحاق وهي من قبيلة قريش وكانت زوجاً لعبد الله بن سلام ،حتى قالوا في وصفها أنه ليس في الحجاز امرأة أجمل منها ،فقال يزيد لقد عشقتها دون أن أراها ،لذا يجب أن تأتوني بها بأي شكل ،ثم ذهب إلى أبيه معاوية(602 – 680 ميلادية) وطلب إليه إحضار تلك المرأة وإلا مات هماً ،وقد فكر معاوية بحيلة فأرسل أبا هريرة(903-681ميلادية) ليجلب عبد الله بن سلام إلى الشام وعند مجيئه استقبله معاوية وأحسن ضيافته وأكرمه ،وبعد أيام قال لأبي هريرة أريد أن يكون ابن سلام صهري فذهب أبو هريرة وسأل ابن سلام عن رأيه ،فأجاب ذلك الغافل بنعم ،فعاد أبو هريرة وأخبر معاوية بذلك ،فذهب معاوية الى ابنته وطلب إليها أن تظهر الموافقة على الزواج منه شريطة أن يطلق زوجته ،وهكذا كان ،حيث طلّق المسكين زوجه ،ثم أن معاوية أخذ يماطل حتى تنقضي عدة طلاقها ولا يستطيع زوجها عندئذ إرجاعها ،وأرسل أبا هريرة الى المدينة وبيده ورقة طلاق زوج عبد الله بن سلام وطلب إليه أن يعقدوا قرانها على يزيد .
وفي الطريق التقى أبو هريرة بالإمام الحسين(626-680) فسأله عن وجهته فذكر له الحكاية ،فأراد (ع) أن يوقف هذا المتمرد الطاغي عند حده كي لا يعتدي على أعراض الناس ،فطلب من أبي هريرة أن يبلغ أُرينب بأن الحسين يرغب أيضاً في الزواج منها ،وعندما وصل أبو هريرة إلى المرأة أخبرها بأمر الطلاق فبكت ،فأخبرها أن لا تحزن وأن خاطبين اثنين قد تقدما لها، أحدهما يزيد والآخر ريحانة رسول الله الذي لمس النبي بدنه مراراً ،وقبّل فمه تكراراً ،فقالت طوبى لي ،لقد اخترت الحسين .

قام الحسين بإجراءات عقد القران وسلم المهر نقداً ،فبلغ الخبر الى يزيد ومعاوية ،والله يعلم كيف أصبح حاله ،إذ أن أرينب في بيت الحسين .

ومن جهة أخرى ،أحرج عبدالله بن سلام إذ علاوة على أنه لم يصاهر معاوية لأنه أبلغ أن ابنة معاوية قالت :ان من طلّق امرأة مثل أرينب سيطلقني أنا أيضاً ،فقد طرد من الشام أيضاً وعاد الى المدينة باكياً ،وجاء الى الحسين وقال له :إن عندي كلاماً مع زوجك (أرينب) وذلك أنني عندما غادرت المدينة أودعت جميع أموالي عندها ،وأريد الآن استعادتها ،فذهب الامام (ع) الى أرينب وسألها فقالت انها ستسلمها للحسين ليعطيها له ،فقال (ع) دعيها عندك ،ثم قال لعبد الله ،لقد طلقت أرينب الآن ،واعلم أني لم أمسسها قط ،فتزوجها أنت مجدداً،وقد فعلت كل ذلك حفاظاً على زوجك ،فشكر الاثنان الحسين (ع)كثيراً، وأرادت أرينب إعادة المهر للإمام الحسين ،فقال إنا أهل بيت لا نأخذ ما أعطيناه .

اشتهرت ارينب بجمال عربي وذاع جمالها حتى وصل الى اسماع يزيد حينها كان ابوه معاوية هو الحاكم الاموي الذي تربع على عرش الحكم وهام يزيد فيها رغم عدم رؤيته ووصل الخبر الى ابيه معاوية فاستشار عمرو بن العاص ()585-664) فاشار عليه طلاقها من زوجها فارسل برسالة الى زوجها عبد الله بن سلام يوعده بتولي الامارة على احدى البلدان الخاضعة لحكم معاوية وتزويجه ابنته رملة مقابل طلاقه لزوجته ارينب وافق عبد الله وطلق زوجته وارتحل من المدينة الى الشام لمقابلة معاوية ولما وصل الشام اهمله معاوية ولم يستقبله وتركه تائها ينتظر تنفيذ الوعد وبعدها ارسل معاوية ابو الدرداء لخطبة ارينب بعدما انقضت عدتها من الطلاق وعندما وصل ابو الدرداء(580-652) المدينة عرج على بيت الامام الحسين عليه السلام للزيارة والسلام عليه واخبره بقضية ارينب وعبد الله بن سلام وكيف طلق زوجته طمعا بالمنصب والجاه وان يزيد يريد ارينب زوجة له هنا قال له الامام الحسين وايضا انا اريدها زوجة لي ان وصلت لها اطلب يدها لي وذهب ابو الدرداء الى ارينب الحزينه واخبرها ان رجلين يريدان الزواج منها الاول يزيد بن معاوية والثاني هو الحسين بن علي بن ابي طالب فقالت له ياابا الدرداء وماذا تجد انت قال ان اردت الدنيا فيزيد ابن حاكم وملك وان اردت الدنيا والاخرة فبلا شك انه الحسين بن علي هنا قالت نعم رضيت بالحسين فرجع الى يزيد يعلمه نبأ رفض ارينب له وزواجها من الحسين بن علي فثارت ثائرته بينما الامام الحسين عقد عليها وادخلها بيته لتكون معززة مكرمة اما طليقها عبد الله بن سلام فعاد الى المدينة مخذولا واراد مقابلة ارينب لامانة كان قد وضعها عندها وافق الامام الحسين بحضوره ان يقابلها وهنا نظر الواحد للاخر والدموع تتصبب للعشرة والسنين التي قضوها تبسم الامام الحسين وقال ياارينب تقبلين العودة لزوجك فرضيت حينها قال الامام لعبد الله بن سلام نعم انها زوجتك وقد عقدت عليها كي اخلصها من شرور يزيد شار بالخمر ومروج الفجور ومربي القرود ولم ادخل على ارينب ولم المس ظفرها وطلقها الامام وعقد عليها مع عبد الله بن سلام واعادها دون عدة لانها لم يدخل فيها وكان زواجا منقذا لكرامتها وكرامة زوجها من معاوية وابنه
هذه قصة يرويها عموم المسلمين في كتب معتبرة وهي شاهد على دناءة يزيد وخسته .

ولعل هذه القصة تكررت مع اكثر من طاغية قديما وحديثا

هل تتذكرون واحدة منها

نصرالله بأول أيام عاشوراء: الوضع يشبه زمن يزيد والحسين.. وتهنئة ولي العهد السعودي بموسم الحج “مأساة”

نصرالله بأول أيام عاشوراء: الوضع يشبه زمن يزيد والحسين.. وتهنئة ولي العهد السعودي بموسم الحج

سأصبح شيعيا إن لم يرد علماء السنة على هذا الكلام الخطير

http://www.youtube.com/watch?v=DLhvtPV1c2U

مميزات الدولة الاسلامية

مقال نشر في مجلة روز اليوسف
Wed, 9 Jun 2010

هذا المقال هو رد على مقال آخر للدكتور محمد عمارة بعنوان ( مميزات الدولة الإسلامية )

دعا فيه لاستعادة أمجاد ” الدولة الاسلامية ” – الأموية و العباسية

وترحم فيه على أيام ” الخلافة الرشيدة مستفيداً من قصة ” وامعتصماه ” المشهورة…

لكي لا يخدعنا بعضهم :

هل كان تاريخنا ماضيا سعيدا؟

سيد القمني

لكي لا يخدعنا بعضهم: هل كان تاريخنا ماضيا سعيدا؟

معاوية بن أبي سفيان وولده يزيد لم يمنعهما إسلامهما من قتال آل بيت الرسول وجز رأس الحسين، الحجاج بن يوسف الثقفي اعدم من العراقيين مئة وعشرين ألفا واستباح نساء المسلمين ,العباسيون قتلوا خمسين ألفا من أهل دمشق وجعلوا من المسجد الأموي إسطبلاً لخيولهم.

هل كان ممكناً أن ترتج أجهزة الدولة كلها مستجيبة لاستغاثة مواطن يعاني القهر والظلم في بلاد المسلمين على يد المسلمين، في الإمبراطورية الإسلامية العظمى الغابرة، كما ارتجت وتحركت بعدّتها وجيوشها في القصة الأسطورية استجابةً لصرخة امرأة مجهولة منكورة لا نعرف من هي، وهي تنادي الخليفة من على الحدود عندما اعتدى عليها بعض الروم: “وامعتصماه”؟!.

إن هذا النموذج من القصص يريد أن يعلن مدى اهتمام الدولة جميعها بمواطنٍ فردٍ يعاني أزمة، وهو ما يستثير الخيال العربي المقموع ويدفعه إلى محاولة استعادة هذه الدولة الأبية التي كانت تردع الأعادي بكل فخرٍ ومجدٍ كما كانت تنشغل بالمواطن الفرد كل الانشغال، حتى بات عزيزاً كريماً مرهوب الجانب أينما كان.  لكن بين القص الأسطوري وبين ما كان يحدث في الواقع مفارقات لا تلتئم أبداً، ولا تلتقي أبدا.  والنماذج على ذلك أكثر من أن تحصيها مقالة كهذي، بل تحتاج إلى مجلدات من الكتب. لكن يكفينا هنا اليسير منها لنكتشف هل كانت ثقافة “وامعتصماه” أمراً حقيقياً فاعلاً في الواقع أم أنها مجرد قصة لرفع الشعارات دون الفعل وليس أكثر، كالعادة العربية المعلومة! خاصة أن هذه الدولة العزيزة بمواطنها الكريم هي الدولة النموذج التي يطلبها اليوم المتأسلمون على كافة فصائلهم وأطيافهم، ويزينونها للناظرين بقصٍّ كهذا عادة ما يبدأ بمسئولية الخليفة الراشد وهو في يثرب عن دابة لو عثرت بالعراق.

وينتهي بالحفل البانورامي حول احتلال “عمّورية” انتقاماً للفرد العربي الأبي حتى لو كان امرأة! مع علمنا بحال المرأة قياساً على الرجل في تراثنا.

لقد صرخت القبائل العربية في الجزيرة منذ فجر الخلافة “وإسلاماه” تستغيث بالمسلمين لردع جيوش الدولة عن ذبحها وسبي حريمها وأطفالها لبيعهم في أسواق النخاسة، تلك القبائل التي تمسكت بحقها الذي أعطاه لها ربها بالقرآن في الشورى والمشاركة الفاعلة في العمل السياسي. فرفضت خلافة أبي بكر”الفلتة” بتعبير عمر بن الخطاب لأنها تمت بدون مشورتهم ولا ترشيح احد منهم ولا أخذ رأيهم، فامتنعوا عن أداء ضريبة المال للعاصمة تعبيراً عن موقفهم، لكنهم عملوا برأي الإسلام فجمعوا الزكاة ووزعوها على فقرائهم في مضاربهم التزاماً بهذا الركن الإسلامي بجوار صلاتهم وصيامهم وقيامهم بقية الأركان المطلوبة. فلم يعفها ذلك من جزِّ الرقاب والحصد بالسيف. والصراع هنا لم يكن حول الإيمان والكفر، بل كان الشأن شان سياسة دنيوية لا علاقة لها بالدين.

ورغم الجميع فقد تواطأ السَّدنة مع السلطان ضد تلك القبائل ليؤسسوا في التاريخ المذهب السنِّي الذي وجد فرصته في مكان سيادي بجوار الحاكم، فقام بتحويل الخلاف السياسي إلى خلاف ديني، واعتبر أن محاربة هؤلاء واجب ديني لأنهم قد كفروا وارتدوا عن الإسلام لا لشيءٍ، إلا لأن هكذا كان قرار الخليفة؛ ولأن هذا الخليفة كان “الصدِّيق” صاحب رسول الله- صلى الله عليه وسلم- وصهره ووزيره الأول.  فالبسوا الخليفة أولاً ثوب القدسية ولو ضد منطق الإسلام الذي لا يقدس بشراً، ثم البسوا القرار قدسية الخليفة، ثم أصدروا قرارهم بتكفير هذه القبائل بتهمة الردة عن الإسلام لأنها حسب القرار البكري قد “فرَّقت بين الصلاة وبين الزكاة”، وهو أمرٌ فيه نظر من وجهة نظر الشرع لا تبيح قتالهم ولا قتلهم. لذلك تم تدعيم القرار بأن تلك القبائل قد خرجت على رأي الجماعة وخالفته وهو اختراع آخر كان كفيلاً بوصمها بالارتداد منذ ذلك التاريخ وحتى اليوم.

وهكذا، ومنذ فجر الخلافة جلس الفقيه في معية السلطان يصوغان لنا إسلامنا، إسلام يؤسلم ويكفّر حسب مدى التزام المواطن بالمذهب السيد الذي هو مذهب السدنة والسلطان وأولي الأمر، وطاعتهم أمر رباني وفرض سماوي.
ومنذ خرجت جيوش أبي بكر تحارب تاركي الزكاة تحت اسم الدين والصواب الديني، أصبح معنى أن تخرج جيوش المسلمين لتحارب الكفار “غير حروب الفتوحات”. إنها خارجة للقضاء على المعترضين أو المخالفين في الرأي السياسي الذي تتم إحالته إلى الدين، حتى يتم الذبح والحرق والسبي باسم الدين وليس لخلاف سياسي.

ونظرة عجلى على تاريخ العرب المسلمين ستكتشف أن مقابل “وامعتصماه” الأسطورية، ألف “وإسلاماه” كان جوابها مختلفا.
وبلغ الأمر غاية وضوحه في زمن عثمان بن عفان الذي فتق بطن عمّار بن ياسر ضرباً وركلاً، وكسر أضلاع إبن مسعود حِبِّ رسول الله، ونفى أبا ذر إلى الربذة، فقتل المسلمون خليفتهم، وتم قتله بيد صحابة وأبناء صحابة. ومن بعدها خرجت الفرق الإسلامية تحارب بعضها بعضا وتكفّر بعضها بعضا، حتى مات حول جمل عائشة خمسة عشر ألف مسلم، ومن بعدهم مائة ألف وعشرة من المسلمين في صفّين، لا تعلم من فيهم من يمكن أن نصفه بالشهيد ومن فيهم من يمكن أن نصفه بالظالم المفتري!

أما عن زمن معاوية وولده يزيد فحدث ولا حرج عما جرى لآل بيت الرسول، وكيف تم جز رأس الحسين لترسل إلى العاصمة، وكيف تم غرس رأس زيد بن علي في رمح ثم غرسه بدوره فوق قبر جده رسول الله!. وإن ينسى المسلمون السُّنة، فإنَّ بقية الفرق لا تنسى هذه الأحداث الجسام التي فرَّقتْ المسلمين فرقاً وشيعاً، كلها تمسَّحتْ بالدين وكان الشأن شأن سياسة ودنيا وسلطان.

وإن ينسى المسلمون أو يتناسوا فان التاريخ يقرع أسماعنا بجملة
مسلم بن عقبة المري لتأديب مدينة رسول الله “يثرب” ومن فيها من الصحابة والتابعين بأمر الخليفة القرشي يزيد بن معاوية. فقتل من قتل في وقعة الحرة التي هي من كبرى مخازينا التاريخية، إذ استباح الجيش نساء المدينة أياما ثلاثة حبلت فيها ألف عذراءٍ من سفاح واغتصاب علني وهن المسلمات الصحابيات وبنات الصحابة والصحابيات.

أما زياد بن أبيه، والي الأمويين على إقليم العراق، فقد شرَّع القتل بالظنة والشبهة حتى لو مات الأبرياء إخافة للمذنب، وشرَّع قتل النساء. أما نائبه الصحابي “سمرة بن جندب” فان يديه قد تلوثتا فقط بدماء ثمانية آلاف من أهل العراق على الظن والشبهة، بل اتخذ تطبيق الحدود الإسلامية شكلاً ساخراً يعبر عن تحكم القوة لا حكم الدين، كما في حال “المسود بن مخرمة” الذي نددَّ بشرب الخليفة للخمر، فأمر الخليفة بإقامة الحد إحقاقاً للشرع لكن على المسود بن مخرمة.

ثم لا تندهش لأفاعيل السلطة وشهوتها في التقوى والأتقياء. فهذا الملقب بـ”
حمامة المسجد” عبد الملك بن مروان لكثرة مكوثه في المسجد وطول قراءاته للقران وتهجده ليل نهار، يأتيه خبر أنه قد أصبح الخليفة فيغلق القران ويقول له: “هذا آخر العهد بك”، ثم يقف في الناس خطيباً فيقول:”والله لا يأمرني أحد بتقوى الله بعد مقامي هذا وإلا ضربتُ عنقه”.

ولابد أن يجد
الحجاج بن يوسف الثقفي هنا ولو إشارة؛ لأنه كان المشير على الخليفة؛ ولأنه من قام على إصدار النسخة الأخيرة من القرآن بعد أن عكف مع علماء الأمة على تصويب الإصدار العثماني وتشكيله وتنقيطه بإشراف شخصي دائم منه، ولم يثبت عليه حب الخمر أو اللهو.  لكنه كان أيضا هو الرجل الذي ولغ في دماء المسلمين، وكانت مخالفته في أهون الشئون تعني قص الرقبة، فهو الذي قال:”والله لا آمر أحدا أن يخرج من باب من أبواب المسجد فيخرج من الذي يليه إلا ضربت عنقه”. وهو أحد خمسة ذكرهم عمر بن عبد العزيز قبل خلافته في قوله: “الحجاج بالعراق والوليد بالشام وقرة بمصر وعثمان بالمدينة وخالد بمكة، اللهم قد امتلأت الدنيا ظلما وجورا”.

وقد سار الحجاج على سنَّة سلفه زياد في إعدام النساء والقبض على أهل المطلوب حتى يسلم نفسه، ومنع التجمهر، وإنزال الجنود في بيوت الناس ووسط العائلات يلغون في الشرف كيفما شاءوا إذلالاً للناس وكسرا لإنسانيتهم، حتى انه أعدم من العراقيين في عشرين سنة هي مدة ولايته مائة وعشرين ألفا من الناس بقطع الرأس بالسيف أو الذبح من القفا أو الرقبة، دون أن نعرف من هم هؤلاء الناس ولماذا ذبحوا اللهم إلا على الاحتجاج على ضياع كرامة الإنسان، أو لمجرد الشبهة والظن.

وقد وجد هؤلاء السادة في الذبح والحرق لذة وسعادة، بل فكاهة دموية.
ففي فتوح جرجان سال أهل مدينة طمسية قائد المسلمين سعيد بن العاص بن عم الخليفة القائم عثمان بن عفان الأمان، مقابل استسلامهم على ألا يقتل منهم رجلاً واحداً، ووافق القائد سعيد ففتحوا له حصونهم فقرر الرجل أن يمزح ويلهو ويضحك، فقتلهم جميعا إلا رجل واحد!

وعندما وصل
العباسيون إلى السلطة بدأوا حملة تطهير واسعة شملت من مواطني دمشق خمسين ألفا تم ذبحهم، وجعلوا من المسجد الأموي إسطبلاً لخيولهم. ولما استقام لهم الأمر استمروا على النهج الأموي في ظلم العباد وقهر آدمية الإنسان، وهو ما كان يدفع إلى ثورات، تنتهي بشي الثوار على نيران هادئة، أو بمواجهتهم للضواري في احتفالات رومانية الطابع.

وهكذا كان الإنسان سواءً مواطناً عادياً كان، أم كان في جيوش السلطان، في مقتطفات سريعة موجزة مكثفة من تاريخنا السعيد وزماننا الذهبي الذي يريد الدكتور محمد عمارة استعادته، لماذا؟ يقول لنا تحت عنوان “مميزات الدولة الإسلامية”، إن الشريعة الإسلامية فيها “تفوقت على غيرها من كل الشرائع والحضارات والقوانين الدولية، في أنها جعلت القتال والحرب استثناء مكروها لا يلجا إليه المسلمون إلا للضرورة القصوى”. لذلك يرى الدكتور عمارة: “أن الدولة الإسلامية لم تخرج عن هذا المنهاج السلمي، حتى تضمن الدولة للمؤمنين حرية العيش الآمن في الأوطان التي يعيشون فيها”- مقالاته الحروب الدينية والأديان السماوية 7،8″.

لكن ماذا عند سيادة الدكتور ليقوله بشان تلك الجسام الجلل في تاريخ ما يسميه الدولة الإسلامية؟!.

هذه دولتهم الإسلامية التي يريدون استعادتها لإقامة الخلافة مرة أخرى لتحرير فلسطين والعراق وإعادة الإمبراطورية القوية مرة أخرى. لقد كان زمنا ذهبيا بكل المعاني الذهبية بالنسبة للسادة الفاتحين الغزاة الحاكمين وحواشيهم من سدنة الدين وتجار البشرية، لكنه كان زمانا تعسا بائسا دمويا بالنسبة للمحكومين المغزوين المفتوحين.

وإذا قيل هنا أن ذلك كان منطق ذلك العصر، فلا خلاف أبداً حول قول القائل. وإذا قيل إنه لا يصح محاكمة ذلك الزمان بذوق زماننا الأخلاقي، أيضا ليس ثمة خلاف. لكن الخلاف ينشأ فور القول باستعادة هذا الشكل من الحكم والأنظمة بحسبانها الأمل والمرتجى. هنا لابد أن نحاكمها بذوق أيامنا، لنرى إن كانت هي الحلم المنشود والأمل المفقود، أم ستكون هي الختام لخير أمة أخرجت للأنام!

نشر المقال في مجلة “روز اليوسف”

اقوال في الامام الحسين عليه السلام

لقد طالعت بدقة حياة الإمام الحسين ، شهيد الإسلام الكبير ، ودققت النظر في صفحات كربلاء وإتضح لي أن الهند إذا أرادت إحراز النصر ، فلابد لها من إقتفاء سيرة الإمام الحسين

غاندي ، محرر الهند

إن كان الإمام الحسين قد حارب من أجل أهداف دنيوية، فإنني لاأدرك لماذا إصطحب معه النساء والصبية والأطفال؟ إذن فالعقل يحكم أنه ضحى فقط لأجل الإسلام

جارلس ديكنز، الكاتب الإنجليزي المعروف

على الرغم من ان القساوسة لدينا يؤثرون على مشاعر الناس عبر ذكر مصائب المسيح الا انك لاتجد لدى اتباع المسيح ذلك الحماس والانفعال الذي تجده لدى اتباع الحسين عليه السلام. ويبدو ان سبب ذلك يعود إلى ان مصائب الحسين عليه السلام لاتمثل الا قشّة امام طود عظيم

توماس ماساريك

يقال في مجالس العزاء ان الحسين ضحى بنفسه لصيانة شرف وأعراض الناس، ولحفظ حرمة الإسلام ولم يرضخ لتسلط ونزوات يزيد، اذن تعالوا نتخذه لنا قدوة، لنتخلص من نير الإستعمار، وأن نفضل الموت الكريم على الحياة الذليلة

موريس دو كابري

حينما جنّد يزيد الناس لقتل الحسين وأراقه الدماء، كانوا يقولون: كم تدفع لنا من المال؟ أما أنصار الحسين فكانوا يقولون لو أننا نقتل سبعين مرة، فإننا على إستعداد لأن نقاتل بين يديك ونقتل مرة أخرى أيضا

جورج جرداق، العالم والأديب المسيحي

حقاً ان الشجاعة والبطولة التي ابدتها هذه الفئة القليلة، كانت على درجة بحيث دفعت كل من سمعها إلى اطرائها والثناء عليها لاإراديا. هذه الفئة الشجاعة الشريفة جعلت لنفسها صيتاً عالياً وخالداً لازوال له إلى الأبد

السير برسي سايكوس، المستشرق الإنجليزي

لو كان الحسين منا لنشرنا له في كل ارض راية، ولأقمنا له في كل ارض منبر، ولدعونا الناس إلى المسيحية بإسم الحسين

انطوان بارا، مسيحي

هذه التضحيات الكبرى من قبيل الشهادة الإمام الحسين (ع) رفعت مستوى الفكر البشري، وخليق بهذه الذكرى أن تبقى إلى الأبد وتذكر على الدوام

تاملاس توندون، الهندوسي والرئيس السابق للمؤتمر الوطني الهندي

وهل ثمة قلب لا يغشاه الحزن والألم حين يسمع حديثا عن كربلاء؟ وحتى غير المسلمين لا يسعهم انكار طهارة الروح التي وقعت هذه المعركة في ظلها

ادوار دبراون، المستشرق الإنجليزي

سيرة الحسين مبادئ ومثل وثورة أعظم من حصرها ضمن الأطر التي حصرت بها، وعلى الفكر الانساني عامة ان يعيد تمثلها واستنباط رموزها من جديد لأنها سر السعادة البشرية وسر سؤددها وسر حريتها وأعظم ما عليها امتلاكه

الكاتب المسيحي كرم قنصل

من أجدر من الحسين لأن يكون تجسيدا للفداء في الاسلام؟

المطران الدكتور برتلماوس عجمي

ان ملحمة كربلاء هي ملحمتي الذاتية كفرد انساني

بولس سلامة

لا تجد في العالم مثالاً للشجاعة كتضحية الإمام الحسين بنفسه واعتقد أن على جميع المسلمين أن يحذو حذو هذا الرجل القدوة الذي ضحّى بنفسه في أرض العراق

محمد علي جناح، مؤسس دولة باكستان

أسمى درس نتعلمه من مأساة كربلاء هو أن الحسين وأنصاره كان لهم إيمان راسخ بالله،وقد أثبتوا بعملهم ذاك أن التفوق العددي لا أهمية له حين المواجهة بين الحقّ والباطل والذي أثار دهشتي هو انتصار الحسين رغم قلّة الفئة التي كانت معه

توماس كارليل، الفيلسوف والمؤرخ الإنجليزي

نداء الإمام الحسين وأي بطل شهيد آخر هو أن في هذا العالم مبادئ ثابتة في العدالة والرحمة والمودّة لا تغيير لها، ويؤكد لنا أنه كلّما ظهر شخص للدفاع عن هذه الصفات ودعا الناس إلى التمسّك بها، كتب لهذه القيم والمبادئ الثبات والديمومة

فردريك جيمس

من طبيعة الإنسان أنه يحب الجرأة والشجاعة والإقدام وعلو الروح والهمّة والشهامة. وهذا ما يدفع الحرية والعدالة الاستسلام أمام قوى الظلم والفساد. وهنا تكمن مروءة وعظمة الإمام الحسين. وأنه لمن دواعي سروري أن أكون ممـن يثني من كل أعماقه على هذه التضحية الكبرى، على الرغم من مرور 1300 سنة على وقوعها

ل . م . بويد

علمني الحسين كيف أكون مظلوماً فأنتصر

غاندي، محرر الهند

لم يتردد الشمر لحظة في الإشارة بقتل حفيد الرسول حين احجم غيره عن هذا الجرم الشنيع.. و إن كانوا مثله في الكفر..

المستشرق الهولندي ـ دينهارت دوزي

إن مأساة الحسين بن علي تنطوي على اسمى معاني الاستشهاد في سبيل العدل الاجتماعي..

الباحث الإنكليزي ـ جون أشر

قام بين الحسين بن علي والغاصب الأموي نزاع دام، وقد زودت ساحة كربلاء تاريخ الإسلام بعدد كبير من الشهداء.. اكتسب الحداد عليهم حتى اليوم مظهراً عاطفياً..

المستشرق الهنغاري ـ أجنانس غولد تسيهر

لم يكن هناك أي نوع من الوحشية أو الهمجية، ولم ينعدم الضبط بين الناس فشعرت في تلك اللحظة وخلال مواكب العزاء وما زلت اشعر بأني توصلت في تلك اللحظة إلى جميع ما هو حسن وممتلئ بالحيوية في الاسلام، وايقنت بان الورع الكامن في أولئك الناس والحماسة المتدفقة منهم بوسعهما أن يهزا العالم هزاً فيما لو وجّها توجيهاً صالحاً وانتهجا السبل القويمة ولا غرو فلهؤلاء الناس واقعية فطرية في شؤون الدين…

الكاتب الانكليزي ـ توماس لايل

في نهاية الأيام العشرة من شهر محرم طلب الجيش الأموي من الحسين بن علي أن يستسلم، ولكنه لم يستجب، واستطاع رجال يزيد الاربعة الاف أن يقضوا على الجماعة الصغيرة، وسقط الحسين مصاباً بعدة ضربات، وكان لذلك نتائج لا تحصى من الناحيتين السياسية والدينية…

المستشرق الفرنسي ـ هنري ماسيه

لقد حدثنا أن كبار الرجال من الأقطار الشقيقة من غير الشيعة انه التقى بمستر روزفلت الصغير، فدار الحديث بينهما على الحرب وويلاتها وأخذ يشرح له اداب الحرب في الاسلام، ويقارنها بوحشية الحروب بين الدول الغربية، فقال له روزفلت: مهما بلغ المحاربون من الوحشية والاعتداء فإننا لم يسمع عنا اننا قتلنا ابن نبي ننتسب إليه، ولا جردنا بنات النبي وآله من ثيابهم واخذناهم سبايا غير مكرمين.. قال وحدثنا: فوجمت ولم اتكلم..

روزفلت ينتصر للحسين (ع)

إنّ مأساة الحسين المروّعة ـ على الرغم من تقادم عهدها ـ تثير العطف وتهز النفس من أضعف الناس احساساً واقساهم قلباً..

إن مذبحة كربلاء قد هزّت العالم الإسلامي هزاً عنيفاً.. ساعد على تقويم دعائم الدولة الاموية..

المؤرخ الانكليزي جيبون

إن الإمام الحسين وعصبته القليلة المؤمنة عزموا على الكفاح حتى الموت، وقاتلوا ببطولة وبسالة ظلت تتحدى اعجابنا واكبارنا عبر القرون حتى يومنا هذا..

الكاتب المؤرخ الانكليزي السيد برسي

لقد أصبحت كربلاء مسرحاً للمأساة الأليمة التي اسفرت عن مصرع الحسين..

الباحثة الإنكليزية ـ جر ترودبل

أنا هندوسي بالولادة، ومع ذلك فلست اعرف كثيراً من الهندوسية، واني اعزم أن اقوم بدراسة دقيقة لديانتي نفسها وبدراسة سائر الأديان على قدر طاقتي..

لقد تناقشت مع بعض الاصدقاء المسلمين وشعرت بأنني كنت أطمع في أن أكون صديقاً صدوقاً للمسلمين..

وبعد دراسة عميقة لسائر الأديان عرف الإسلام بشخصية الإمام الحسين وخاطب الشعب الهندي بالقول المأثور: على الهند إذا ارادت أن تنتصر فعليها أن تقتدي بالامام الحسين..

وهكذا تاثر محرر الهند بشخصية الإمام الحسين تأثراً حقيقياً وعرف أن الإمام الحسين مدرسة الحياة الكريمة ورمز المسلم القرآني وقدوة الأخلاق الإنسانية وقيمها ومقياس الحق.. وقد ركّز غاندي في قوله على مظلومية الإمام الحسين بقوله: تعلمت من الحسين كيف أن اكون مظلوماً فانتصر..

غاندي.. محرر الهند

نشبت معركة كربلاء التي قتل فيها الحسين بن علي، وخلفت وراءها فتنة عميقة الأثر، وعرضت الأسرة الاموية في مظهر سيئ.. ولم يكن هناك ما يستطيع أن يحجب آثار السخط العميق في نفوس القسم الأعظم من المسلمين على السلالة الأموية والشك في شرعية ولا يتهم..

العالم الايطالي ـ الدومييلي

الكتب المؤلفة في مقتل الحسين تعبر عن عواطف وانفعالات طالما خبرتها بنفس العنف أجيال…

من الناس قبل ذلك بقرون عديدة،

… أن وقعة كربلاء ذات أهمية كونية، فلقد أثّرت الصورة المحزنة لمقتل الحسين، الرجل النبيل الشجاع في المسلمين تأثيراً لم تبلغه أيّة شخصية مسلمة أخرى…

المستشرق الأمريكي غوستاف غرونييام

بالرغم من القضاء على ثورة الحسين عسكرياً، فان لاستشهاده معنى كبيراً في مثاليته، واثراً فعالاً في استدرار عطف كثير من المسلمين على آل البيت (ع)..

المستشرق الالماني ـ يوليوس فلهاوزن

دلّت صفوف الزوار التي ترحل إلى مشهد الحسين في كربلاء والعواطف التي ما تزال تؤججها في العاشر من محرم في العالم الإسلامي بأسره كل هذه المظاهر استمرت لتدل على أن الموت ينفع القديسين اكثر من أيام حياتهم مجتمعة..

المستشرق الانكليزي د. ج. هوكارت

أن مأساة مصرع الحسين بن علي تشكل اساساً لآلاف المسرحيات الفاجعة..

العالم الانتروبولوجي الأمريكي ـ كارلتون كون

الحق أن ميتة الشهداء التي ماتها الحسين بن علي قد عجل في التطور الديني لحزب علي، وجعلت من ضريح الحسين في كربلاء اقدس محجة..

المستشرق الالماني ـ كارل بروكلمان

حدثت في واقعة كربلاء فظائع ومآسي صارت فيما بعد اساساً لحزن عميق في اليوم العاشر من شهر محرم من كل عام.. فلقد احاط الأعداء في المعركة بالحسين واتباعه، وكان بوسع الحسين أن يعود إلى المدينة لو لم يدفعه إيمانه الشديد بقضيته إلى الصمود.. ففي الليلة التي سبقت المعركة بلغ الأمر بأصحابه القلائل حداً مؤلماً، فأتوا بقصب وحطب إلى مكان من ورائهم فحضروه في ساعة من الليل، وجعلوه كالخندق ثم القوا فيه ذلك الحطب والقصب واضرموا فيه النار لئلا يهاجموا من الخلف.. وفي صباح اليوم التالي قاد الحسين أصحابه إلى الموت، وهو يمسك بيده سيفاً وباليد الأخرى القرآن، فما كان من رجال يزيد الا أن وقفوا بعيداً وصوّبوا نبالهم فأمطروهم بها فسقطوا الواحد بعد الاخر، ولم يبق غير الحسين وحده.. واشترك ثلاثة وثلاثون من رجال بني امية بضربة سيف أو سهم في قتله ووطأ أعداؤه جسده وقطعوا رأسه..

الاثاري الانكليزي ـ ستيفن لويد

إن الشيعة في جميع انحاء العالم الإسلامي يحيون ذكرى الحسين ومقتله ويعلنون الحداد عليه في عشرة محرم الأولى كلها..

على مسافة غير بعيدة من كربلاء جعجع الحسين إلى جهة البادية، وظل يتجول حتى نزل في كربلاء وهناك نصب مخيمه.. بينما احاط به اعداؤه ومنعوا موارد الماء عنه وما تزال تفصيلات تلك الوقائع واضحة جلية في افكار الناس إلى يومنا هذا كما كانت قبل 1257 سنة وليس من الممكن لمن يزور هذه المدن المقدسة أن يستفيد كثيراً من زيارته ما لم يقف على شيء من هذه القصة لان مأساة الحسين تتغلغل في كل شيء حتى تصل إلى الأسس وهي من القصص القليلة التي لا استطيع قراءتها قط من دون أن ينتابني البكاء…

الكاتبة الإنكليزية ـ فريا ستارك

اصبح اليوم الذي قتل فيه الحسين بن علي وهو العاشر من محرم يوم حداد ونواح عند المسلمين…

ففي مثل هذا اليوم من كل عام تمثل مأساة النضال الباسل والحدث المفجع الذي وقع للإمام الشهيد وغدت كربلاء من الاماكن المقدسة في العالم، واصبح يوم كربلاء وثار الحسين صيحة الاستنفار في مناهضة الظلم..

المستشرق الأمريكي ـ فيليب حتي

لقد قدم الحسين بن علي ابلغ شهادة في تاريخ الإنسانية وارتفع بمأساته إلى مستوى البطولة الفذة.

الآثاري الانكليزي ـ وليم لوفتس

اخذ الحسين على عاتقه مصير الروح الإسلامية، وقتل في سبيل العدل بكربلاء..

المستشرق الفرنسي ـ لويس ماسينيون

على مقربة من مدينة كربلاء حاصر هراطقة يزيد بن معاوية وجنده الحسين بن علي ومنعوا عنه الماء ثم اجهزوا عليه، انها افجع مآسي الإسلام طراً..

جاء الحسين إلى العراق عبر الصحراء ومعه منظومة زاهرة من أهل البيت وبعض مناصريه.. وكان أعداء الحسين كثرة، وقطعوا عليه وعلى مناصريه مورد الماء.. واستشهد الحسين ومن معه في مشهد كربلاء، واصبح منذ ذلك اليوم مبكى القوم وموطن الذكرى المؤلمة كما غدت تربته مقدسة..

وتنسب الروايات المتواترة إلى أن الشمر قتل الحسين لذا تصب عليه اللعنات دوماً وعلى كل من قاد القوات الأموية ضد شهداء كربلاء.. فالشمر صنو الشيطان في الاثم والعدوان من غير منازع..

الباحث الانكليزي ـ أ.س. ستيفينس

وهل ثمة قلب لا يغشاه الحزن والألم حين يسمع حديثاً عن كربلاء؟ وحتّى غير المسلمين لا يسعهم إنكار طهارة الروح التي وقعت هذه المعركة في ظلّها

دوارد براون، المستشرق الإنجليزي

ارينب

قال ابن قتيبة أن يزيداً كان قبيح الوجه جداً ووجهه أسود كقلبه ، وكان ذا صوت عال يغني به ،وله _مجموعة من المغنين ،وكان مسرفا في الفجور والأعمال الشهوانية ،وإذا أراد ندماؤه التملق له وكسب رضاه ذكروا له صفات النساء ،فيقولون له مثلاً : إن لدى فلاناً فتاة جميلة ،أو أن في البيت الفلاني امرأة فاتنة ،وكان من جملة من وصفوا له بالجمال أُرينب ابنة اسحاق وهي من قبيلة قريش وكانت زوجاً لعبد الله بن سلام ،حتى قالوا في وصفها أنه ليس في الحجاز امرأة أجمل منها ،فقال يزيد لقد عشقتها دون أن أراها ،لذا يجب أن تأتوني بها بأي شكل ،ثم ذهب إلى أبيه معاوية وطلب إليه إحضار تلك المرأة وإلا مات هماً ،وقد فكر معاوية بحيلة فأرسل أبا هريرة ليجلب عبد الله بن سلام إلى الشام وعند مجيئه استقبله معاوية وأحسن ضيافته وأكرمه ،وبعد أيام قال لأبي هريرة أريد أن يكون ابن سلام صهري فذهب أبو هريرة وسأل ابن سلام عن رأيه ،فأجاب ذلك الغافل بنعم ،فعاد أبو هريرة وأخبر معاوية بذلك ،فذهب معاوية الى ابنته وطلب إليها أن تظهر الموافقة على الزواج منه شريطة أن يطلق زوجته ،وهكذا كان ،حيث طلّق المسكين زوجه ،ثم أن معاوية أخذ يماطل حتى تنقضي عدة طلاقها ولا يستطيع زوجها عند ئذ إرجاعها ،وأرسل أبا هريرة الى المدينة وبيده ورقة طلاق زوج عبد الله بن سلام وطلب إليه أن يعقدوا قرانها على يزيد .
وفي الطريق التقى أبو هريرة بالإمام الحسين فسأله عن وجهته فذكر له الحكاية ،فأراد (ع) أن يوقف هذا المتمرد الطاغي عند حده كي لا يعتدي على أعراض الناس ،فطلب من أبي هريرة أن يبلغ أُرينب بأن الحسين يرغب أيضاً في الزواج منها ،وعندما وصل أبو هريرة إلى المرأة أخبرها بأمر الطلاق فبكت ،فأخبرها أن لا تحزن وأن خاطبين اثنين قد تقدما لها، أحدهما يزيد والآخر ريحانة رسول الله الذي لمس النبي بدنه مراراً ،وقبّل فمه تكراراً ،فقالت طوبى لي ،لقد اخترت الحسين .

قام الحسين بإجراءات عقد القران وسلم المهر نقداً ،فبلغ الخبر الى يزيد ومعاوية ،والله يعلم كيف أصبح حاله ،إذ أن أرينب في بيت الحسين .

ومن جهة أخرى ،أحرج عبدالله بن سلام إذ علاوة على أنه لم يصاهر معاوية لأنه أبلغ أن ابنة معاوية قالت :ان من طلّق امرأة مثل أرينب سيطلقني أنا أيضاً ،فقد طرد من الشام أيضاً وعاد الى المدينة باكياً ،وجاء الى الحسين وقال له :إن عندي كلاماً مع زوجك (أرينب) وذلك أنني عندما غادرت المدينة أودعت جميع أموالي عندها ،وأريد الآن استعادتها ،فذهب الامام (ع) الى أرينب وسألها فقالت انها ستسلمها للحسين ليعطيها له ،فقال (ع) دعيها عندك ،ثم قال لعبد الله ،لقد طلقت أرينب الآن ،واعلم أني لم أمسسها قط ،فتزوجها أنت مجدداً،وقد فعلت كل ذلك حفاظاً على زوجك ،فشكر الاثنان الحسين (ع)كثيراً، وأرادت أرينب إعادة المهر للإمام الحسين ،فقال إنا أهل بيت لا نأخذ ما أعطيناه .


اشتهرت ارينب بجمال عربي وذاع جمالها حتى وصل الى اسماع يزيد حينها كان ابوه معاوية هو الحاكم الاموي الذي تربع على عرش الحكم وهام يزيد فيها رغم عدم رؤيته ووصل الخبر الى ابوه معاوية فاستشار عمرو بن العاص فاشار عليه طلاقها من زوجها فارسل برسالة الى زوجها عبد الله بن سلام يوعده بتولي الامارة على احدى البلدان الخاضعة لحكم معاوية وتزويجه ابنته رملة مقابل طلاقه لزوجته ارينب وافق عبد الله وطلق زوجته وارتحل من المدينة الى الشام لمقابلة معاوية ولما وصل الشام اهمله معاوية ولن يستقبله وتركه تائها ينتظر تنفيذ الوعد وبعدها ارسل معاوية ابو الدرداء لخطبة ارينب بعدما انقظت عدتها من الطلاق وعندما وصل ابو الدرداء المدينة اعرج الى بيت الامام الحسين للزيارة والسلام عليه واخبره بقضية ارينب وعبد الله بن سلام وكيف طلق زوجته طمعا بالمنصب والجاه وان يزيد يريد ارينب زوجه له هنا قال له الامام الحسين وايضا انا اريدها زوجة لي ان وصلت لها اطلب يدها لي وذهب ابو الدرداء الى ارينب الحزينه واخبرها ان رجلان يريبدان الزواج منها يزيد بن معاوية والحسين بن علي بن ابي طالب فقالت له يابا الدرداء وماذا تجد انت قال ان اردت الدنيا فيزيد ابن حاكم وملك وان اردت الدنيا والاخرة فبلا شك انه الحسين بن علي هنا قالت نعم رضيت بالحسين فرجع الى يزيد يعلمه نبأ رفض ارينب له وزواجها من الحسين بن علي فثارت ثائرته بينما الامام الحسين عقد عليها وادخلها بيته لتكون معززة مكرمة اما طليقها عبد الله بن سلام فعاد الى المدينة مخذولا واراد مقابلة ارينب لامانة كان قد وضعها عندها وافق الامام الحسين بحضوره ان يقابلها وهنا نظر الواحد للاخر والدموع تتصبب للعشرة والسنين التي قضوها تبسم الامام الحسين وقال ياارينب تقبلين العودة لزوجك فرضيت حينها قال الامام لعبد الله بن سلام نعم انها زوجتك وقد عقدت عليها كي اخلصها من شرور يزيد شار بالخمر وملروج الفجور ومربي القرود ولم ادخل على ارينب ولم المس ظفرها وطلقها الامام وعقد عليها مع عبد الله بن سلام واعادها دون عدة لانها لم يدخل فيها وكان زواجا منقذا
لكرامتها وكرامة زوجها من معاوية وابنه
هذه قصة يرويها عموم المسلمين في كتب معتبرة وهي شاهد على دنائت يزيد وخسته

مذبحة الحرة

مذبحة الحرة

جيش يزيد بن معاوية قتل 80 من صحابة الرسول في المدينة

يعجب الذي يقرأ أحداث التاريخ من الصور التي يقرأ عنها وما فيها من بشاعات في كثير من الاحيان، كما يفزع من جرأة البعض حتي علي المقدسات، وكل ذلك اما زلفي للسلطان، أو خوفا علي كراسي الملك، وأبهة الحكم…

فنري يزيد بن معاوية يأمر بقتل الصحابة وأبناء الصحابة في المدينة في الموقعة المعروفة في التاريخ باسم واقعة الحرٌّة!
ويزيد بن معاوية هو الخليفة الاموي الذي خلف والده معاوية بن أبي سفيان في الخلافة، وبمعني أدق هو الذي أخذ له والده البيعة باللين والدهاء والسياسة حينا، وبالقوة في حين آخر.
وكان يزيد هذا مترهل الجسم، وقد تولي الخلافة وعمره خمسة وثلاثون عاما، وكان به بعض الدهاء الذي ورثه من أبيه معاوية، وفيه أيضا انطلاق وجفوة البداوة التي أخذها عن أمه ميسون.
وميسون هي تلك البدوية التي تزوجها معاوية، ولم تعجبها حياة القصور، ولا ترف هذه القصور في دمشق، وحنت الي أيام البادية وحياة الحرية والانطلاق في الصحراء، وهي التي قالت متبرمة بحياة قصور الخلافة.
لبيت تخفق الارواح فيه
أحب الي من قصر منيف
ولبس عباءة وتقرعيني
أحب الي من لبس الشفوف
ويقال ان هذه الابيات هي السبب في طلاقها من معاوية، وأنه عندما سمع تردد هذه الابيات أيقن انها ضاقت ذرعا بالحياة معه.
وعادت ميسون الي الصحراء.. الي الخيام حيث كانت تحب حياة البادية، وأخذت معها ابنها يزيد، وتربي يزيد وسط البادية بعد أن عاش فترة من عمره في قصور الخلافة مع والده، ومن هنا فقد تربي علي بذخ القصور، وجفاء البادية.. فلم يكن متدينا، ولكنه كان مولعا بالشراب والاستماع الي الموسيقي والصيد.
وفي عهد يزيد حدثت مأساة كربلاء حيث استشهد الامام الحسين ومعه آل البيت، هذه المأساة التي تركت جرحا لا يندمل في قلوب المسلمين.. فكيف تجرؤ سيوف السلطة أن تجتز رأس حفيد أعظم رسل السماء؟!
وكيف تجرؤ سيوف السلطة أن تهين نساء آل البيت بعد أن قتلت الرجال، وداست علي قيم الاسلام ومباديء الاسلام.

***

وكان لابد أن يثور الناس لما آلت اليه أوضاع الخلافة الاموية، خاصة في مدينة الرسول عليه الصلاة والسلام حيث علم الناس بما حدث لآل البيت، وكانت هذه فرصة سانحة للثورة علي سلطان بني أمية.
وكانت أيضا فرصة أمام عبدالله بن الزبير أن ينادي بنفسه خليفة للمسلمين.
وقامت ثورة احتجاج في المدينة عما حدث لآل البيت في خريف عام 682 وطردوا عامل الخليفة في المدينة.
صحيح أن هؤلاء الثائرين كان ينقصهم التنظيم، ولكنها كانت اشارة علي أن الناس لم تعد تقبل بالظلم ولا بحكم بني أمية المطلق.

***

عندما علم يزيد كما يقول المؤرخون العرب بثورة أهل المدينة ارسل الي واليه عثمان بن محمد برسالة ليقرأها علي الناس وقد جاء فيها قوله:
‘……… فو الله لئن وضعتكم تحت قدمي لاطأتكم وطأة أقيل بها عدوكم، واترككم احاديث تنسخ أخباركم مع أخبار عاد وثمود، وأنه لا يأتيني منكم أدل علي خلافكم’.
وما كاد الناس يسمعون هذا التهديد حتي أخذوا يلعنون الخليفة وبني أمية، حتي اضطر بنو أمية في المدينة الي الاحتماء ببيت مروان بن الحكم شيخ بني أمية، وقرر أهل المدينة طرد بني أمية من المدينة، وأمروا صبيانهم برميهم بالحجارة.
وعندما علم يزيد بذلك قرر ارسال حملة الي المدينة.
لقد ارسل يزيد لاداء هذه المهمة مسلم بن عقبة المري علي رأس جيش كبير قوامة 12 ألف جندي، لتأديب المدينة ثم مجابهة ابن الزبير بعد ذلك.
وقد عجب أهل المدينة.. كيف استباح الخليفة المدينة وهي الارض الذي سار عليها أعظم رسل الله؟
وكيف يحاول أن يؤدب صحابة رسول الله، والتابعين؟ وكان من الصعب علي أهل المدينة الصمود أمام جيش قوي مدرب علي القتال.. في هذه المعركة الذي اطلق عليها واقعة الحرٌّة، وكانت هذه المعركة في السادس والعشرين من أغسطس سنة 683م.
لقد أباح هذا القائد المدينة ثلاثة أيام، وأصبحت عرضة للسلب والنهب والاذلال، وقتل عدد من الذين رفضوا اعطاء البيعة ليزيد.
ويقول الرواة أن مسلم بن عقبة مرض مرضا مفاجئا وهو في طريقه الي مكة، ومات بعد يومين أو ثلاثة.
ويقول ابن الاثير:
‘ان مسلما قصد بعد فراغه من المدينة الي مكة بعد أن استخلف عليها ‘روح بن زنباع الجذامي’ وثقل عليه مرضه في الطريق، وشعر بدنو أجله.. فدعا اليه حصين بن غير، وعهد اليه بقيادة الجيش كما أمره يزيد.
ويقول ابن قتيبة: انه قتل يوم الحرة من أصحاب النبي ­ عليه الصلاة والسلام ­ ثمانون رجلا، ولم يبق بعدها أحد ممن شهد يوم بدر، ومن قريش والانصار سبعمائة، ومن سائر الناس عشرة آلاف.
ويقول ابن الاثير:
ان مسلما عندما شعر بدنو أجله قال:
‘اللهم أني لم اعمل قط بعد شهادة أن لا إله إلا الله وأن محمدا رسول الله عملا أحب الي من قتل أهل المدينة، ولا ارجي عندي في الآخرة’.

***

وزحف الجيش بقيادة حصين متجها الي مكة لمجابهة عبدالله بن الزبير، واستطاع جيش الشام هذا احتلال الجبال والتلال المحيطة بمكة، وأخذ يضرب المدينة بالمنجنيق، حتي حطم أكثر من نصف الكعبة!!
وقد حاصر هذا الجيش مكة أكثر من شهرين، الي أن جاءت الانباء بوفاة يزيد، و كان في الثامنة والثلاثين من عمره، وخلفه ابنه معاوية الثاني.. وكان شخصية ضعيفة، وكان يري أنه لا يستحق هذه الخلافة، وأن علي الناس البحث عن خليفة جديد يكون علي قدر كبير من التقوي والاصلاح.

***

مهما يكن من شيء فقد توقف القتال في مكة عندما علم جيش الشام أن الخليفة قد مات وخلفه معاوية الثاني.
ويقول الرواة أن قائد جيش يزيد كان يعرف أن الخليفة ليس علي مستوي المسئولية، وحاول أن يبايع ابن الزبير علي الخلافة، علي أن يسافر مع جيش الشام الي دمشق، وهناك يبايعه بالخلافة.. وقد رفض ابن الزبير ذلك العرض، ربما لاعتقاده ان قائد جيش الشام ليس لديه القدرة علي التأثير علي الناس. هناك لمبايعته، أو ربما استفاد من الدرس الذي حدث للامام الحسين، فقد بايعه الناس في العراق علي أن يحضر عندهم ولكنه عندما ذهب خذلوه وانفضوا من حوله، ولقي ربه شهيدا.
مهما تكن الاسباب التي دعت ابن الزبير لعدم الموافقة علي اقتراح قائد جيش الشام، فان الامور سارت بعد ذلك علي غير ما يبغي ابن حصين، الذي انسحب بجيشه عائدا الي الشام، دون أن يحقق الهدف من ذهابه الي مكة وهو القضاء علي ابن الزبير، ولكن سلفه مسلم بن عقبة حقق الهدف الذي كان يرمي اليه يزيد، من اذلال أهل المدينة، والقضاء علي ثورتهم، والتنكيل بالصحابة والتابعين

امطرت لؤلؤا


نالت على يدها ما لم تنله يدى نقشا على معصم أوهت به جلدي
كأنه طرق نمل في أناملها أو روضة رصعتها السحب بالبرد

وقوس حاجبها من كل ناحية ونبل مقلتها ترمي به كبدي

مدت مواشطها في كفها شركا تصيد قلبي بها من داخل الجسد

إنسية لو رأتها الشمس ما طلعت من بعد رؤيتها يوما على أحد

سألتها الوصل قالت : لا تغر بنا من رام منا وصالا مات بالكمد

فكم قتيل لنا بالحب مات جوى من الغرام ولم يبديء ولم يعد

فقلت : أستغفر الرحمن من زلل إن المحب قليل الصبر والجلد

قد خلفتني طريحا وهي قائلة تأملوا كيف فعل الظبي بالأسد

قالت : لطيف خيال زارني ومضى بالله صفه ولا تنقص ولا تزد

فقال : خلفته لو مات من ظمأ وقلت : قف عن ورود الماء لم يرد

قالت : صدقت الوفا في الحب شيمته يا برد ذاك الذي قالت على كبدي

واسترجعت سألت عني فقيل لها ما فيه من رمق دقت يدا بيد

وأمطرت لؤلؤ من نرجس وسقت وردا وعضت على العناب بالبرد

وأنشدت بلسان الحال قائلة من غير كره ولا مطل ولا مدد

والله ما حزنت أخت لفقد أخ حزني عليه ولا أم على ولد

يحسدوني على موتي فوا أسفى حتى على الموت لا أخلو من الحسد