البصرة

البصرة اليومAlbasra2Dayأعجبك٤٩ دقيقة · 

#البصرة_لم_يحكمها_أبنائها
#اهم_المحافظين_الذين_حكموا_البصره__
الى الجيل الذي لايعرف عن البصرة … هذه مداخل للبحث لتعرفو عن البصرة !!!
محافظي البصرة : من ١٩٦٣ – ٢٠٠٣ #وجميعهم_ليسوا_من_البصرة مما يؤكد ان #عصابات_احتلت_البصرةوشردت ناسها وسرقت مواردها واغتالت رجالها 
ان من يتحكم بنا في الوزارت يحملون نفس ثقافات المحافظين 
في زمن عبد السلام محمد عارف 
١- محمد ندى الحياني ١٩٦٣ -١٩٦٦وهو من اسس الحيانية وسميت باسمه الحيانية لان وزع الاراضي على الناس وبدون خدمات وهو من محافظة تكريت 
٢- علي نهاد مصطفى من ١٩٦٦-١٩٦٧ 
٣-انور ثامر الحديثي ١٩٦٧-١٩٦٨
في زمن حزب البعث
٤- ناصر الحديثي من حديثة ١٩٦٨- ١٩٦٩
٥- محمد محجوب الدوري ١٩٦٩ – ١٩٧٠
٦- سعدي عياش عريم ١٩٧٠-١٩٧١ الملقب سعدي نافورة من الموصل 
٧-مدلول ناجي المحنة ١٩٧١-١٩٧٣ عصو قيادة فرع بغداد للحزب 
٨- قاسم محمد السماوي ١٩٧٣- ١٩٧٥
٩- عامر مهدي صالح الخشالي وهو من صلاح الدين ١٩٧٥-١٩٧٦
١٠- ماجد عبد الستار السامرائي ١٩٧٦-١٩٧٩
١١- حميد عبد محيسن الدليمي ١٩٧٩-١٩٨٠
١٢= غازي حمود العبيدي ١٩٨٠ -١٩٨٢ تكريتي 
١٣-سعدي عياش عريم مرة اخرى ١٩٨٢
١٤- زكي فيضي العلي ١٩٨٣-١٩٨٥
١٥- فوزي رشيد التكريتي ١٩٨٥-١٩٨٧
١٦- انور سعيد الحديثي ١٩٨٧ – ١٩٩٠
١٧- عبد الله طلب عجزان ١٩٩٠- ١٩٩١ تكريتي وكان علي حسن مجيد الحاكم الفعلي 
١٨- لطيف محل حمود السبعاوي ١٩٩١-١٩٩٦
١٩- محمود فيزي الهزاع الاعظمي ١٩٩٦- ١٩٩٨ مات بجلطة قبل ان يعدم 
٢٠- احمد ابراهيم حماش التكريتي ١٩٩٨- ٢٠٠٢ 
٢١- وليد حميد توفيق التكريتي ٢٠٠٢-٢٠٠٣
المحافظون بعد السقوط 
من ٢٠٠٣ الى ٢٠١٧
بدون تعليق !!! لانكم تعاصرون الوضع ولكل تقييمه 
١- وائل عبد اللطيف الوائلي ٢٠٠٣ -٢٠٠٤ 
٢- حسن كاظم الراشد ٢٠٠٤ -٢٠٠٥ 
٣- محمد مصبح الوائلي ٢٠٠٥- ٢٠٠٩ 
٤- شلتاغ عبود المياحي ٢٠٠٩ – ٢٠١١
٥- خلف عبد الصمد خلف ٢٠١١-٢٠١٣
٦- ماجد النصراوي ٢٠١٣ – 
الاديان البصرية 
كان المسلمون في البصرة من المذهبين السني والشيعي وتكون النسبة مختلطه في أحياء المدينة ثم يكثر اتباع المذهب الشيعي حول المدينة بينمايتركز المذهب السني في ابو الخصيب والزبير.
وكان اتباع الطائفة اليهودية والمسيحية والصابئة حالهم كحال المسلمين يعيشون كلهم في سلام واحترام كلٌ لهُ دينه او مذهبه. فكانت المساجد السنية والشيعية تتجاور لبعضها. أما الكنائس المسيحية فكانت في منطقة العشار. أما مركز العبادة اليهودي فكان في محله البصرة القديمة.
ومن العوائل البصرية

1- عائلة بيت النقيب , ويمثلهم ( السيد حامد النقيب )
2- عائلة بيت باشا عيان , ويمثلهم ( برهان الدين باشا عيان )
3- عائلة بيت الرديني , ويمثلهم ( السيد محمد صالح الرديني )
4- عائلة المناصير , ويمثلهم ( السيد مصطفى المناصير )
5- عائلة البجاري , ويمثلهم ( ابراهيم البجاري )
6- عائلة بيت الملاك , ويمثلهم ( عبود الملاك )
7- عائلة بيت العطية , ويمثلهم ( الحاج موسى العطية )
8- عائلة بيت الشبخاني , ويمثلهم ( عبد الكاظم الشبخاني )
9- عائلة بيت البدر , ويمثلهم ( الاستاذ جعفر البدر )
10- عائلة بيت السلمي , ويمثلهم ( الحاج عبد الزهرة السلمي )
11- عائلة المظفر , ويمثلهم ( الشيخ عبد المهدي المظفر )
12- عائلة اولاد عامر , ويمثلهم ( الشيخ خليل الفايز )
13- عائلة العبادي , ويمثلهم ( الحاج جمعة العبادي )
14- عائلة بيت السادة الحكيم , ويمثلهم ( السيد سعيد الحكيم )
15- عائلة بيت فخر الدين , ويمثلهم (الحاج محمود فخر الدين )
16- عائلة بيت الجاسم , ويمثلهم ( الحاج محمد الجاسم )
17- عائلة بيت السامر , ويمثلهم ( جري السامر )
18- عائلة بيت السريح , ويمثلهم ( هاشم السريح )
19- عائلة بيت الهواز , ويمثلهم ( الحاج كاظم الهواز )
20- عائلة بيت الهاشمي , ويمثلهم (سيد عبد الامير الهاشمي )
21- عائلة بيت الشاوي, ويمثلهم ( الحاج عباس الشاوي )
22- عائلة بيت اليزدي , ويمثلهم ( سيد محمود اليزدي )
23- عائلة بيت السعدون , ويمثلهم ( عبد العزيز السعدون )
24- عائلة بيت حنا الشيخ , ويمثلهم ( حنا الشيخ )
25- عائلة البيت خزعل , ويمثلهم ( الشيخ خزعل )
26- عائلة بيت الحاوي , ويمثلهم ( جعفر الحاوي )
27- عائلة بيت بريسم , ويمثلهم ( حسين البريسم )
28- عائلة بيت الخضيري , ويمثلهم (
29- عائلة بيت الرمضان , ويمثلهم ( عبد السلام الرمضان )
30- عائلة بيت البلادي , ويمثلهم ( الحاج جعفر البلادي )
31- عائلة بيت الاسدي , ويمثلهم ( ملا عبد الصاحب , الشيخ محد صالح )
32- بيت الخرسان , ويمثلهم ( السيد فاضل الخرسان )
33- بيت العطار , ويمثلهم ( عبد الكريم العطار )
34- عائلة بيت النعمة , ويمثلهم ( رجب النعمة )
35- عائلة بيت الزاهدي , ويمثلهم ( رضا الزاهدي )
36- عائلة بيت الشلال , ويمثلهم ( الحاج هاشم الشلال )
37- عائلة بيت الوجيه , ويمثلهم ( سالم الوجيه )
38- عائلة ابو شعير , ويمثلهم (
وهناك عوائل سكنوا البصرة وطوروها من الناحية التجارية والعمرانية وهم من اصل النجادة
1- بيت الذكير ويمثلهم ( عبد الرحمن الذكير )
2- بيت المنديل , ويمثلهم ( عبد اللطيف المنديل )
3- بيت العقيل , ويمثلهم ( محمد العقيل )
4- بيت البسام , ويمثلهم ( عبد العزيز البسام )
5- بيت البعيجان , ويمثلهم ( الحاج ابراهيم البعيجان )
6- بيت المجموعي , ويمثلهم ( عبد الكريم المجموعي )
7- بيت القريشي , ويمثلهم ( محسن القريشي )
8- بيت الفليج , ويمثلهم ( عبد العزيز الفليج )
9- بيت الفريح , ويمثلهم (عبد الرزاق الفريح )
10- بيت الغانم , ويمثلهم ( محمد سعيد الغانم )
مع #الاعتذار مما فاتني ذكره من العوائل البصرية القديمة والشكر للمصادر التي اعتمدتها للوصول الى المعلومات
وهناك من هاجر الى البصرة و اندمج بها واصبح من سكنها المخلصين.

السامريون

السامريون

ا. د. حسيب شحادة

حسيب شحادةخلاصة ما أدلى به الكاهن صدقة بن إسحق عام ١٩٢٤

لمجلة الزهرة الحيفاوية عن السامريين

A Summary of what the Priest Sadaqa b. Isaac

Said to Haifa’s Magazine al-Zahra about the Samaritans

الطائفة السامرية أو السامريون في العالم، الزهرة، مجلة ادبية روائية اخلاقية تاريخية فكاهية، صاحبها ومديرها المسؤول جميل البحري،  العدد ٥، أيلول سنة ١٩٢٤، السنة الرابعة، ص. ٢٥١-٢٥٨؛ الطائفة السامرية ٢، الزهرة ع. ٦، س. ٤، تشرين أول ١٩٢٤، ص. ٣٥١-٣٥٥، عبارة عن أسئلة وُجِّهت إلى الكاهن في نابلس والأجوبة التي أرسلها للمجلة.

في ما يلي أورد النقاط الهامّة في نظري، التي ذكرها الكاهن صدقة بن إسحاق (صدقة إسحق عمران سلامة غزال إسحق إبراهيم صدقة ١٨٩٤-١٩٧١) الصديق الغيور، في إطار المقابلة معه في حيفا، والمنشورة في مجلة الزهرة المذكورة. ربطت الكاهن صدقة علاقات صداقة طيّبة مع شخصيات عربية كثيرة مثل الملك عبد الله الأوّل بن الشريف حسين بن علي ١٨٨٢-١٩٥١، وحفيده الملك حسين بن طلال ١٩٣٥-١٩٩٩، ورئيس بلدية نابلس المعيّن سليمان بك طوقان ١٨٩٣-١٩٥. أضفت بين القوسين [] تعليقاتٍ على ما ورد في المجلة وهي للصديق الكاهن عزيز بن يعقوب السامري النابلسي كما وردتني إلكترونيًا في الثامن من شباط ٢٠١٩. [ورد في مستهل المقابلة بأنّ الكاهن صدقة المذكور كان كاهنًا أعظم وهذا غير صحيح إذ أنه لم يصل إلى ذلك المنصب لأنّه توفّي في حياة شقيقه عمران، الكاهن الأكبر].

وردت في بداية المقابلة هذه الفقرة:

 ”لقد اغتنمنا فرصة وجود حضرة الصديق الكاهن صدقة بن إسحق الكاهن الاعظم للطائفة السامرية في حيفا وزيارته لنا، واستعلمنا منه عن بعض ما يجهله الكثيرون من احوال هذه الطائفة الصغيرة بعدد نفوس افرادها والتي يشيعون كثيرًا انها محدودة العدد لا تنقص ولا تزيد“.

١) تعود نشأة الطائفة السامرية إلى عهد النبي موسى، وبنسَبها إلى ابني يعقوب، لاوي ويوسف. [شكلت السامرية في بداية عهدها “يوم ظهرت مملكة داود” تسعة أسباط من أصل إثنى عشر سبطاً، والعدد تلاشى جراء معارك وعمليات إبادة، تهجير وتغيير الديانة بالإكراه، إلى أن وصل لمائة ونيف مع بداية القرن الحادي عشر، وقد انحدرت يومئذٍ، على الرغم من صغر عددها، من ثلاثة أسباط، ألا وهي لاوي ويوسف بالإضافة إلى سلالة بنياميم (بالميم) (الاسم اليهودي بنيامين)، وسلالة الأخير بقيت حتى نهاية القرن التاسع عشر، يوم توفت امرأة كانت آخر هذه السلالة].

٢) تسكن الطائفة السامرية مدينة نابلس (شكيم في التاريخ) منذ أمد سحيق، وفيها جبل جرزيم وتسميه الطائفة ”جبل الطور“ وهو قِبلتها، وإليه ينتظرون عودة خيمة الاجتماع، بعد مجيء الطائب (أي التاهب/التائب، المهدي أو المسيح). ويعتقد السامريون أنّ هيكل سليمان وفيه تابوت العهد مدفون هناك حتّى اليوم. باني الهيكل هو يشوع بن نون عند دخول بني إسرائيل الأراضي المقدسة، وبقي الهيكل أربعة قرون وستّين سنة فقط، وهدمه الكاهن الأوّل بوقه ويدعى عزي. ولا يجوز تقديم القرابين إلا على هذا الجبل، الذي قرأ عليه يشوع بن نون البركاتِ كما قرأ اللعنات على الجبل المقابل في الشمال، عيبال. يصل ارتفاع جرزيم  إلى ٨٦٨م  وعلوّ عيبال ٩٣٨ م.

[الكلمة طور في الارامية السامرية تعني الجبل، وجرزيم هو الاسم التوراتي، مع العلم بأن الشريعة قد نعتته أيضاً بالاسم אלון מורה والكلمة אלון تعني البلوط، فيما מורה هي الرم أو الجبل، أي جبل البلوط، نسبة إلى مجاورته لنابلس القديمة، والمعروفة اليوم بـ (بلاطة) الذي يرجع أصل الاسم إلى البلوطة، وهي الشجرة التي اعتاد سيدنا يعقوب الاستظلال بها يوم سكن شكيم.].

٣) يوجد على قمّة جبل جرزيم أساس هيكل السمرة، الذي هُدم بعد تشييده بقرنين من الزمان، ويأمُل السامريون في بنائه من جديد. [نواة الخلاف بين المذهب السامري عنه للمذهب اليهودي هو هيكل سليمان، الذي شيده أتباع مملكة داود في القدس، أي إذا صح الاعتقاد بأن للسامريين كان هيكلاً، أنا شخصياً أشكك في مثل هذا، لا يمكن أن ننسبه إلى ما يُسمى هيكل سليمان، والتاريخ السامري يكاد يجزم بأن السامريين لم يُشيدوا أي مقدسٍ بعد خيمة الاجتماع التي عملها الإسرائيليون في عهد نبيهم موسى بن عمران عليه السلام، بأمرٍ من الرب. أنظر سفر الخروج ٣٥: ٤-١٩. ينفي التاريخ السامري قيام أي هيكل على قمة جبلهم المقدس، كذلك ليس هناك أي تفكير في تشييد شيئاً من هذا القبيل، سيان كان السبب لأصل الأمر بعمل خيمة العهد بأمرٍ من الرب تعالى، بهدف مناجاة سيدنا موسى عليه السلام ربه، وعبادته من الخيمة الموصوفة، كذلك إمكانيات أفراد الطائفة المادية الآنية لا تكاد تكفي لعمل قطعة واحدة مهما كانت صغيرة من مركبات خيمة العهد الوارد وصف أدواته في الشريعة المقدسة.].

٤) وصل عدد السامريين في الماضي القديم عشرات الألوف، ولكنّه تناقص من جرّاء الاضطهادات إلى أن وصل عام ١٠٣٥ هـ أي ١٦٢٥م إلى خمس عائلات: من يافا، من غزة، من الشام، من نابلس، من عورتا. وفي قرية عورتا، الواقعة بالقرب من نابلس دفن، بحسب اعتقاد السامريين، كلّ من العزير بن هارون وأخوه مفضل وابنه المنصور، وأنّ ابن هذا الأخير المسمّى أبو الغوث هو الذي كتب توراة السامريين؛ وهذه القرية هي موطن الكهنة السامريين الأصلي. [ لا اختلاف لا بل إحماعاً، بين المذهبين السامري واليهودي، في مسألة مدافن الأنبياء والصديقين، ومن جملتهم العزير بن هارون كذلك يوسف بن يعقوب – عليهم جميعاً السلام – فالعزير كما جاء في مقالتكم مدفون في عورتا المجاورة لنابلس، أما يوسف فمدفون في بلاطة، وسبق أن ذكرت عاليه بأن بلاطة هي نابلس القديمة. يُفضل تدوين الأسماء كما وردت دون حاجة لترجمتها إلى العربية، كلها أو جزءاً منها، فالاسم العزير ذكر كما هو، علماً بأن الترجمة للعزير هي عبد المعين، إذن تعال بنا نسردهم بأسمائهم العبرية ليصبحوا: العزير وإيتامار وفينحاس. אבישע ابيشوع لم يكتب توراة السامريين، إنما هو من نسخ أقدم مخطوطة (توراة) على وجه المعمورة، والتي يحتفظ بها السامريين، وهي الدالة الأكبر على صحة العلاقة بين الديانة الإسرائيلية وجبل جرزيم].

٥) بلغ عدد السامريين في العام ١٩٢٤، ١٧٤ نفسًا وهم فئتان: الكهنة والجماعة (الشعب) [اعتاد السامريون استخدام الألقاب: الكهنة والعامة]، ويرجع الكهنة بالنسب إلى هارون من سبط لاوي بن يعقوب، وعددهم ١٨ ذكرًا من ابن سنة فصاعدًا؛ الكاهن الأعظم آونتها كان إسحق (بن عمران) وله من العمر ٧٢ (أي أنّه وُلد عام ١٨٥٢ وليس عام ١٨٥٥ كما يرد في بعض المصادر، كهانته من ١٩١٧ إلى وفاته عام ١٩٣٢، ح. ش.) وخلّف من الصبيان اثنين أحدهما ”صديقنا صدقة المنوه عنه في رأس هذا المقال“. يسكن كلّ السامريين في مدينة نابلس باستثناء ثلاث عائلات، اثنتان في يافا وواحدة في طولكرم.

٦) الرئاسة الدينية مقتصرة على الكهنة وتعود إلى الأرشد منهم.

٧) انقطع نسل الكهنة لمئة سنة خلت وبقي طفل واحد عمره أحدَ عشرَ شهرا وظلت الطائفة السامرية بدون كهنة مدّة ١٤ سنة إلى أن كبُر الصبي .

٨) يعتاش الكهنة ممّا يتلقون من مساعدات، ومن أعمالهم الخصوصية كباقي الناس.

٩) الشعب أو فئة الجماعة ويعود النسب إلى ابني يوسف، منسى وافرايم، والباقون ينسبون الى سبط منسى. [هكذا في الأصل].

١٠) عقيدة السامريين مكوّنة من خمسة بنود:

أ) الله واحد لا شريك له (يُلفظ شيما Šēma أي: الاسم، ح. ش.).

ب) موسى نبي مرسَل ولا نبي بعده [ليتكم تدونونها – ولا نبي بعدُ في إسرائيل مثل موسى، استناداً إلى آخر سورة في الشريعة المقدسة، سفر التثنية ٣٤: ١٠-١٢]. يعتقد السامريون بأن يشوع بن نون ولي صالح ونبي أيضا، ولكن ليس كموسى، ونبوّته لم تستمرّ بعد وفاته لأن السامريين لا يؤمنون بأي شخص يدّعي النبوة بعد موسى.

ت التوراة، خمسة أسفار موسى، هي الكتاب الوحيد المنزل.

ث) جبل جرزيم هو القِبلة.

جـ) الإيمان باليوم الأخير والدينونة. يؤمن السامري بالجنّة وبجهنم، فالأولى لكلّ صالح والثانية تكون من نصيب كلّ عاصٍ والله أعلم. كما يعتقد السامريون بوجود الملائكة. [صحيح هو إيمان السامري بيوم الحساب والعقاب، إلا أن مسألة الجنة وجهنم غير مجزومين تماماً، وإن تصور البعض مسائل العقاب الموصوفة، هذا لا يعدوا جراء تأثرهم من المعتقدات المحيطة، فلا وصفاً تشريعياً (توراتياً) لشكل العقاب أو مسُمياته].

١١) أعياد السامريين ثلاثة:

أ) عيد الفصح  [الأصح هو عيد الفسح (بالسين) وأصل التسمية الفسحة أي الفرصة، وترمز إلى التحرر من نير العبودية الفرعونية، مع أن الفسح بحد ذاته هو أمسية ذبيح الفسح وصلاة غداته الصباحية، ليبدأ فوراً عيد الفطير، والذي يتناول السامري خلال أيامه الفطير طيلة سبعة أيام تلت الفسح، ولا يأكل أية خوامر؛ سفر الخروج ٢٣: ١٥-١٩] ويحلُ بذات تاريخ فصح اليهود [ الأصح بذات الفترة وليس التاريخ، إذ نادراً ما يصادف الفسح السامري بذات تاريخ نظيره اليهودي، وقد يكون الفرق يوماً واحداً أحياناً يومين، وفي السنوات الكبيسة، شهراً كاملاً]. كل سنتين متتابعتين، ”ويفرقون عنه شهرًا واحدا في السنة الثالثة“.

 تُنحر سبعة خراف عند مغيب الشمس على جبل جرزيم، ليلة العيد في الخامس عشر من الشهر القمري [الأصح في الرابع عشر من الشهر القمري: سفر الخروج ١٢: ١-١٢]، المصادف في نيسان. وعلى السامري أن يتزنّر، يحمل عصاه ويتناول اللحم المشوي بسرعة، كأنه على سفر ويحظر على غير السامري مسّ الذبيحة. يتوافذ القوم من أماكن شتّى لمشاهدة هذا الاحتفال الديني، وقد يصل  عدد الزوّار إلى الألوف الكثيرة.

ب) عيد مناجاة موسى ونزول التوراة (العنصرة). [هو عيد שבועות أو الخماسين، إشارة إلى تاريخه غداة السبت السابع لسبت عيد الفطير، أي اليوم الخمسين، أو الحصاد קציר، فالأعياد موسمية وهذا العيد موعده مع أوج الصيف، سفر اللاويين ٢٣: ١٥-٢٧  ولا يوجد في القاموس السامري ما يُسمى بالعنصرة، حتى لو تناقلتها بعد ألسنة أبناء الطائفة].

ت) عيد الكفارة او المظال (العرش)، ذكرى عامود الغمام، الذي ظلل بني إسرائيل عند خروجهم من مصر. [الكفارة، أظنها ترمز إلى כיפור أي يوم الغفران، سفر اللاويين ١٦: ٢٩-٣٤ وهو يوم صيام وعبادة يسبق عيد العرش/المظال بخمسة أيام، أي بالعاشر من الشهر السابع، فيما العرش/المظال في الخامس عشر من الشهر ذاته، مع العلم بأن لقب الشهر السابع الشرعي (التوراتي) מועד החדש השביעי أي عيد الشهر السابع، فالأول منه عيد استهلال الشهر، والعاشر منه غفراناً، والخامس عشر عيد مظال، والثاني والعشرين عيد الاعتكاف/الجمهرة שמיני עצרת والذي يسمون اليهود نظيره بـשמחת תורה أي فرحة التوراة، حيث استهلالهم قراءة فصول التوراة المقسمة على أيام السبت طيلة السنة. [سفر اللاويين ٢٣-٢٣ إلخ.].

١٢) هنالك في نابلس معبد واحد للسامريين يُدعى ”كنيسة أو مجمع“، وفيه التوراة القديمة وكتب دينية أخرى وكلّها مخطوطة. [الكلمة كنيسة، بالتأكيد تعلمون مُستخدمة باللغة العربية، وإن كانت التسمية لا تليق بدور العبادة، فالفعل كنس الشيء أي جمعه، كذلك الاسم مكنسة أي مُجمعة، فالمعنى الحرفي للاسم كنيسة هو جامع. صحيح في عهد الكاهن صدقة المذكور في مقدمة مقالتكم كانت للسامريين كنيسة واحدة في نابلس، مع العلم بأن الكثير من الكنائس السامرية في مدينة نابلس قد سبق لسكان المدينة تحويلها إلى جوامع إسلامية، منها ما هو قائم حتى اليوم، مثالاً على هذا هو المعروف بالاسم جامع الخضراء، علماً بأن للسامريين في يومنا هذا خمسة كنائس، واحدة في نابلس، إثنتان على قمة جبل جرزيم واثنتان في الحي السامري بمدينة حولون الإسرائيلية والمجاورة لتل أبيب].

١٣) فرائض السامري الدينية تضمّ الصلاة والحج والصوم والزكاة. وتجري الصلاة مرّتين يوميًا،  صباحًا ومساءً وصلاة السبت مختلفة؛ وهناك ركوع وسجود ووضوء وطهارة بكلّ دقّة. والصلاة واجبة على الرجال والنساء وأفضلها في الكنيسة، وهناك فصل بين الجنسين. يصوم كل سامري، كبيرًا كان أم صغيرًا (باستثناء الرضيع) يومًا واحدًا في السنة، من الغروب إلى الغروب، في العاشر من الشهر السابع. هنالك حجّ ثلاث مرّات في السنة، في عيد الفصح وعيد العنصرة وعيد المظال، ومن شروط الحجّ الطهارة والطواف (لا بدّ من التنويه بأن السؤال: ما هي الزكاة المفروضة وهل تقومون بها ونحو من، بقي بلا إجابة،سهوًا على ما يبدو، ح. ش.). تتمّ خِتانة السامري في اليوم الثامن بعد الولادة، وهي فرض قطعي ومن لا يُختن يُقتل.

١٤) للسامريين مدرسة ابتدائية واحدة، يتعلّمون فيها العبرانية القديمة والعبرانية الحديثة أي لغة اليهود، المعروفة اليوم ولغة البلاد العربية. لغة السامري هي العبرانية القديمة، لغة موسى وبها كُتبت التوراة وسائر الآثار الدينية والصلوات، أمّا لغتهم المحكية فهي عربية البلاد (صدقة علّم العربية بحسب كتاب مدارج، والحساب، ح. ش.).

١٥) كلّ كُتب السامريين مخطوطة، ولا شيء مطبوعًا عندهم، ومنها التوراة وتفاسير عليها وكتب فقهية وصلوات وتاريخ. من بين التوراوات هنالك توراة مدوّنة على جلد غنم بقلم ابيشوع بن فنحاس بن لعازر بن هارون، أخي موسى بعد وفاة هذا الأخير بـ ١٣ سنة (؟، هكذا في الأصل) أي من مدة ٣٥٨٤ سنة تقريبا.

١٦) لباس السامري كلباس محيطه، رداء عادي (غنباز) وفوقه الجبّة العربية [مع احترامي لروح الكاهن، إنما أصل ارتداء الجبة يعود للكاهن الأول ألا وهو سيدنا هارون عليه السلام، وصفها جاء في الشريعة المقدسة ( أنظر سفر الخروج ٢٨: ٦-١٤، ح. ش.) أو الجاكيت الإفرنجية، وعلى الرأس الطربوش أو العِمامة. الشريعة السامرية تقضي بارتداء العِمامة البيضاء يوم السبت والحمراء في اليوم العادي، وهنالك من لا يلبس العمامة. [لا لوناً مُحدداً للعمة أو القلنسوة التي يرتديها الكاهن، وقد اعتاد الكهنة سابقاً ارتدائها بيضاء ناصعة، طيلة أيام السنة، إلى أن جاءت فترة الحكم العثماني، يومئذٍ ادعى أحد السلاطنة بأن بعض المسلمين يختلط عليهم الأمر بين الكاهن السامري والشيخ المسلم، فكلاهما يعتم اللون الأبيض، وأمر السامريين – يومها – باستبدال الأبيض بالأحمر، وقد وافق السامريون مُكرهين على الاعتمام باللون الأحمر، على الرغم من علمهم بأن اللون يرمز – يومئذٍ – إلى أتباع عبادة الشيطان، لذلك أبقوا اللون الأبيض عمةً لأيام السبت والمناسبات الدينية الأخرى]. كلّ السامريين وبشكل خاصّ الكهنة، يربّون شعر الرأس واللحية. تلبس النساء بحسب المحيط الإسلامي، الحجاب شرعي وهنالك تساهل به أمام السمرة، وبعض الطوائف التي لا ترتدي الحجاب.

١٧) يتزاوج السامريون في ما بينهم، ويجوز للذكور لا الإناث، الزواج من غير دينهم شريطة أن تتسمرن الفتاة، وهذا هو السبب في قلة عددهم. هنالك نقص في الفتيات في سنّ الزواج والغرباء لا يعطون السامريين بناتهم، ولذلك نرى العُزب طول حياتهم. عند ولادة بنت في الطائفة السامرية، يتسابقون لخطبتها وهي في المهد، فيربّونها صغيرة، وتكبُر على اسم خاطبها. لا يحقّ للسامري الاقتران إلا بامرأة واحدة، وإذا كانت عاقرًا فيجوز له التزوج من ثانية فقط. لا يتمّ الطلاق إلا بعلّة شرعية.

١٨) كلّ شيء مُباح أكله عند السمرة إلا اللحم واللبن معا (هذا غير دقيق كما يعلم الكثيرون وينظر لاحقا، ح. ش.). والجدير بالذكر أنّ سؤالا بهذا الصدد قد ورد ونصّه ”هل يجوز أكل كل الأطعمة عندكم؟ وهل تفرقون بين الكاشير والطريف وما الفرق؟“ (ص. ٣٥٤) وجاء الجواب ”لا يجوز اكل المآكل كلها ويوجد عندنا كاشير وطريف والبحث بهذا المعنى شرحه يطول“.

١٩) الأسئلة الثلاثة الأخيرة التالية بقيت بدون إجابة لضيق الوقت وطول الإجابة: انقسام مملكة إسرائيل على يد يرحبعام ويربعام، بعد موت الملك سليمان، وتكوين رحبعام مملكة إسرائيل من عشرة أسباط؛ ماذا تقولون عن اكتساح سلمناصر لمملكة إسرائيل، ونقل سكّانها إلى بلاد الرافدين؟ ما قولكم بسبي بابل على مملكة يهوذا؟ ردّ الكاهن صدقة على هذه الأسئلة بقوله ”ساتشرف بلقائكم قريبا ان شاء الله وافسر لكم كل امر بمفرده لان نطاق الوقت ضيق الآن وهذا البحث يتطلب على الاقل عددا خاصا من اعداد الزهرة. هذا وفي الختام سيدي الوالد يقدم لحضرتكم سلامه الخاص لكم الخ. اهـ“.

وردّ المحرر، على ما يبدو، جميل البحري بهذه الكلمات:

”هذا ما وافانا به الصديق النشيط الكاهن صدقة واننا لفي انتظار تشريفه او كلمة منه تكون جوابا كافيا على الاسئلة الثلاثة الاخيرة لننشره على صفحات الزهرة واملنا انه لن يضن به علينا خدمة للتاريخ فنكرر له الشكر الحميم باسمنا واسم قراء الزهرة عامة“.

لا أدري في ما إذا تحققّت أمنية مدير التحرير أم لا، فالأمر بحاجة لمزيد من البحث والتنقيب في مجلة الزهرة نصف الشهرية التي بدأت في الصدور في الأوّل من أيّار عام ١٩٢٢ واستمرّت حتى عام ١٩٣٠، عام قتل الأديب جميل البحري ١٨٩٨-١٩٣٠، الملقّب بأبي المسرح فقد كتب قرابة اثنتي عشرة مسرحية. في البداية أصدر البحري مجلة اسمها ”زهرة الجميل“ في أوّل أيار عام ١٩٢١. ثم تحوّلت في العام التالي وسمّيت باسم ”الزهرة“

ب. حسيب شحادة – جامعة هلسنكي

الفيليون

الفيليون العراقيون على الخارطة الكردية

ا. د. محمد تقي جون

mohamadtaqi jonالفيليون العراقيون مكون كردي امتلك التاريخ الحاكم والثائر والمؤثر في أطواره المختلفة، وقاد حضارة وثقافة إنسانية ضخمة، وساكن أقواماً عراقية مختلفة قبل الإسلام مثل السريان والنبط والدريَّين واليهود وغيرهم، وبعد الاسلام وأهمهم العرب الذين ارتبطوا بهم مصيرياً، وسكن العراق بمواطنة صالحة وإخلاص راسخ، وكانت المسالمة أبرز سماته .

عرفوا أولاً باسم (الميديين) وهم أنبه الأصول الكردية كما ظهروا في التاريخ، وشكلوا الامة الكردية مع الأصول الأخرى: الكوتيين، والعيلاميين، والكاشيين، والميتانيين، والخالديين، واللولويين، والسوباريين، والنايريين، والحيثيين، والكردوخيين. والفيليون . وعرف عموم الكرد بالبداوة؛ فكلمة (كردي) كانت تعني البدوي ساكن الخيام ومربي الماشية(1). ولبداوتهم لم يهتموا بتدوين لغتهم بعكس الفرس وغيرهم من الأمم، لذا ضاعت لغتهم الاولى.

أقاموا دولة (ميديا) وشاركهم فيها فروع كردية أخرى، وشملت ميديا شمالي وغربي إيران، وشرقي وشمالي العراق وتوسعت إلى أنقرة في تركيا، واستمرت زهاء (500) سنة حتى سقطت على يد الفرس الاخمينيين سنة (550 ق.م). وكانت لغتهم تسمى (الفهلوية)(2) التي اتخذت لغة رسمية عند أحفاد كورش الاخميني(3)، وتطورت هذه اللغة في الدولتين التاليتين لهما: الاشكانية وسميت لغتها (الفهلوية الاشكانية)(4)، والساسانية وسميت (الفهلوية الساسانية) بوصفها لغة الدين والدولة. وكانت الفهلوية أخذت طابعا دينيا عندما كتب بها النبي زرادشت الكردي كتابه المقدس (الأﭭستا)، وأصبحت كتاب المجوس دين الساسانيين الرسمي.

أكد الدكتور كمال مظهر كردية الدولة الأشكانية التي تسمى الوسطى، وأكد كردية الدولة الساسانية الطبري بنص نقله من كتاب إيراني قديم(5). ودعمه ابن النديم بقوله ان الدولة الساسانية كانت تتكلم بخمس لغات: الفهلوية والدريَّة والفارسية والخوزية والسريانية. وقال الفهلوية كان يجري بها كلام الملوك في مجالسهم، والفارسية كان يجري بها كلام الموابذة (علماء الدين المجوس)(6). وهذا يدحض وهم فارسية الدولة الساسانية الكسروية.

وفي عهد هاتين الدولتين نالوا اسمهم الثاني بعد اسم الميديين، وهو (شعب فهلة). وفهلة هي المنطقة التي صارت تضمهم بعد انحسارهم بسقوط دولتهم ميديا. وهي رقعة واسعة تشمل الجنوب الغربي من إيران، وتستمر غرباً إلى الضفاف الشرقية لدجلة كما أكد ذلك المرحوم الزعيم عبد الكريم قاسم بقوله للوفد الفيلي الذي زاره مهنئأً: “إن المناطق التي تبدأ من الضفاف الشرقية لنهر دجلة هي موطن الكرد الفيلية منذ القدم”(7). وممن ذكر فهلة وبلدانها ابن النديم(8) والزَّبيدي(9). و(حميد ايزد) بقوله: إن لقب فيلي مأخوذ من (فهلة) أو (ﭙـهلة) وقد أطلقت هذه الكلمة على أراضي الفيليين(10).

في زمن الدولة الساسانية استوطنوا مناطق شمال طيسفون وأهمها جلولاء وما حولها، وخانقين التي كان فيها سجن للاكاسرة كما يدل اسمها (خان- قين: بيت الحزن). وكانوا غالبية سكان طيسفون. وسكنوا في الحيرة (التي يقيم فيها مرزبان كسرى) وما حولها. وما بين الحيرة و(باغ داد = بغداد) في مدن وقصبات وقرى مختلفة مثل: شاهي وحمام أعين (نسبة الى احد الكرد (الموالي)(11). وكانت منطقة جنوب الكوفة وحدة إدارية مهمة لهم، وقد أبقاها العرب على حالها واستمرت بعملها (سك العملة)(12). وسكنوا في روذمستان وهرمزجرد. كما سكنوا ما بين الكوفة والقادسية وجنوب الفرات في مناطق مثل: نستر، وسورا، وبهرسير، وبانقيا، ووباروسما، وألّيس التي صالح أهلها الجيش الإسلامي الفاتح. وسكنوا في منطقة الوسط كبابل وامتداداتها، والجنوب وهو ما عرف بسواد البصرة. وتركزوا في منطقة واسط (لاهميتها العسكرية) كما سكنوا طساسيجها والطساسيج إلى أقصى الجنوب. وكانت قصبة كسكر القديمة تسمى (خسرو سابور)، ومنطقة واسط في عهد دارا بن دارا سميت (أفرونيه)(13). ويلاحظ من مراجعة كتب البلدانيين استحواذ الأسماء الفيلية على المدن والقصبات والنواحي والقرى، فضلا عن التسميات الإدارية التي استمرت في الأزمان الإسلامية: مثل الاستان (ينصب عليه وال)، والطسوج ويعني الناحية (ينصب عليه دهقان)، والرستاق ويعني السواد، والدسكرة ويعني القرية. وكان للساسانيين عاصمتان عراقية هي طيسفون (المدائن) وغالبيتها فيليون، وإيرانية هي (نهاوند) وغالبيتها فيليون إلى اليوم. 

في زمن دولتهم الساسانية كانوا أكثر عددا من الشعوب العراقية، وكان وجود العرب محصوراً في مناطق محددة اهمها الحيرة حيث دولة المناذرة التي تأتمر بأمر ملكهم كسرى. وبعد سقوط الدولة الساسانية صار العرب أكثر عدداً منهم ومن غيرهم بسبب تدفقهم للفتوحات. وقام الخليفة عثمان بشراء قسري للاراضي العراقية الزراعية لصالح العرب من النبط وغيرهم. وهذا جعل الفيليين العراقيين أقلية يعيشون في تجمعات محافظين على وجودهم ولغتهم وتراثهم مع اكتسابهم الدين الإسلامي. وأنا اشك بفارسية (سلمان ﭙاك) لان الخليفة عمر عينه والياً على العراق لكونه من قومهم وجنسهم، كما أن كلمة (ﭙاك) كردية تعني الطاهر والنظيف، وهي مستعملة إلى الآن. ومبكراً سرى فيهم التشيع؛ فلم يذكروا ضمن مقاتلة أو قتلة الإمام الحسين فكان ضميرهم التاريخي مستريحاً، كما أنهم انضموا إلى حركة المختار الذي رفع شعار (ثارات الحسين) كما انضموا إلى ثورة ابن الأشعث وغيره للظلم والذلة التي تعرض لها الموالي من قبل الأمويين لاحتقارهم غير العرب.  

بمجيء العباسيين برز الفرس وصارت السلطة لهم وللعرب العباسيين. وقد استحوذوا على المجد والتراث الكردي للفيليين، فزعم السامانيون (وهم فرس) أنهم امتداد للساسانيين، وزعم الأمر نفسه الزياريون والبويهيون (وهم ديلم)، بل لقب عضد الدولة نفسه بلقب كسرى (شاهنشاه). ونحن نرى ان الفيليين في هذه الحقبة قد تأثروا كثيراً، وبدؤوا يفقدون الكثير من وجودهم ولغتهم وخصوصيتهم وصاروا يستعربون لأنهم أصبحوا أقلية، وظاهرة الاستعراب في العصر العباسي معروفة، ولابن الرومي أشعار يسخر بها من المستعربين منها قوله:

أإسماعيلُ من رَجلٍ       تَعرَّب بعد ما شاخا

فأصبح من بني شَيْبانَ ضخــــم الشأن بذَّاخا

وصار أبوه بِسْطاماً         وكان أبوه قَيْبَاخا

وصار يقول قُمْ عَنَّا      وكان يقول قُوهَاخَا

كما أن لغتهم أخذت تضيع بعد أن أسس الفرس لغة فارسية جديدة في دويلاتهم المستقلة، تمهيداً لبناء شعرهم الفارسي. وقد أغنوا وجملوا لغتهم باللغة الفهلوية والعربية ” لأنَّ الفارسية الخالصة كريهة معيبة”(14). واحتذاءً بالفرس أسسوا دويلات مستقلة في شمالي وغربي إيران كالحسنويهية (330- 405هـ) والعنازية أو العنانية (380- 510هـ) والخورشيدية (550- 1006هـ).

وهنا يفترق الفيليون في إيران عن الفيليين في العراق وان لم يقسموا ادارياً بعد، فالذين في إيران حافظوا على وجودهم الكردي ولغتهم الكردية لذا أسسوا إمارات مستقلة، بينما الذين عاشوا في العراق غرقوا في الشعب العربي وفقدوا بالتدريج وجودهم ولغتهم. وفي هذه الحقبة سمي الفيليون تبعاً لقوتهم في غربي إيران اسمهم الثالث (شعب اللر) و(كرد اللر) ولم ينحصر وجودهم في اللر بل غلبت عليهم تسمية اللر. وقد أوقعت هذه التسمية لهم النسابة  الكرد في خطأ كبير؛ لانهم جعلوا اللر قبيلة فالبدليسي يقسم الكرد على (كرمانج، لر، كلهر، ﮔوران)(15)، فالفروع الثلاثة الأخرى  قبائل عدا اللر اسم لمكان. وهكذا ميزوا عن باقي الكرد باسم اللر ففي رسالة لـ(دقوز خاتون) إلى زوجها هولاكو توصيه بقتل كل اللر والكرد(16)، كما أن البدليسي ذكرهم باللر فقط في كتابه الذي ألفه عام (1005هـ/ 1596م)، وهذا يعني أن مصطلح (فيلي) لم يظهر أو يعرف إلى هذا التاريخ.

واستمروا يسمون (لريين) إلى نهاية حكم الأسرة الخورشيدية. سقطت الإمارة الخورشيدية سنة (1006هـ/1597م)، وقامت مكانها دولة اقتصرت على إيلام فقط دون منطقة اللر او الالوار هي دولة ولاة پشتکو (1597- 1929). وسميت اللر ﭙيشتكو (قبل الجبل)، وايلام ﭙشتكو (ظهر الجبل) وهو جبل (أناران) فسمي ولاتها (ولاة ﭙشتكو). وظهر لقب فيلي (وهي التسمية الرابعة لهم) لاول مرة على يد اول ولاتها (حسين خان)؛ ففي سنة (1600م) اتخذ لنفسه لقب (فيلي) وأوصى أن ينقش على قبره(17)، ليجعل من نفسه امتداداً للفهلويين الميديين والاشكانيين والساسانيين، فكانت هذه المرة الأولى التي يطرح فيها هذا اللقب بعد ألف سنة تقريباً من الإسلام، ومنذ ذلك التاريخ ظهر اسم فيلي وهو تعديل لـ(فهلي) إذ قلبت الهاء ياءً وهو تغيير حتمي في تطور اللغات الإيرانية(18)، وهذا حتماً أعطى لپشتكو الخصوصية الفيلية. ولم تكن پشتكو تابعة لإيران بل حكمتها الإمارتان الفيليتان بشكل مستقل قرابة (797) سنة. وهذا يصحح الفكرة الخاطئة التي غذاها البعثيون بجعل الفيليين إيرانيين.

ويقابل ما حققه الكرد الفيليون في ايران، فقدان الفيليون العراقيون هويتهم الكردية وتحولهم إلى جزء ذائب في فسيفساء المجتمع العراقي. وإذا أشر بقية الكرد (كرديتهم) لسكناهم في مناطقهم الجبلية ككرد كردستان، فان الفيليين عاشوا في دشت المجتمع العربي وصاروا مستعربين. وقد حفظ لنا التاريخ هويات كردية فيلية لأشخاص مشهورين فقط، وهؤلاء لم يتركوا نتاجاً فيلياً، ومن خلال هؤلاء المشهورين تتأكد رغبة الكرد الفيليين في الذوبان في المجتمع العربي. وقد ذابت عشائر كردية ساكنت العرب كعشيرة (جاوان) في الحلة وهي من (اللور)، فهذه العشيرة برزت زمن السلاﭽقة وسكنت الحلة المزيدية وحالفت بني أسد. وقد انجبت قادة ورجالا أفذاذا في الحرب والعلم والأدب. ولا تزال محلتهم في الحلة إلى اليوم تعرف باسمها القديم (محلة الأكراد)(19). ومن رجالهم (ورام بن محمد) وابنه الأمير (أبو الفتح بن ورام الجاواني)، والأمير (أبو النجم بن ورام) و(هندي الجاواني) ومن أمراء جاوان البارزين (أبو الهيج عبد الله بن الحارث بن ورام) ومنهم البطل المغوار الأمير (فخر الدين عنتر بن أبي العسكر) أخو الأمير مهلهل. ومدحهم الشعراء مثل: ابن المعلم وأبو الفرج ابن جيا الحلي وحيص بيص بأشعار كثيرة أوردها صاحب الخريدة. فهذه العشيرة الكردية التي كانت لها صولات وجولات ورجالات بمختلف الاختصاصات، يقول عنها الدكتور مصطفى جواد: ” انقطعت إمارة جاوان بانقطاع الخلافة العباسية…ولم يقع اليَّ فيما قرأت من تواريخ اسم أمير ظهر بعد ذلك الزمان، والظاهر انهم استعربوا استعراباً تاماً، واندمجوا في عرب الفرات الأوسط”(20). وجاء في سيرة تاج العارفين الشيخ أبو الوفاء محمد الزاهد المتوفي في القرن السادس الهجري، انه كان نرجسي الأصل، وعشيرة جاوان تتفرع إلى النرجسية والبشيرية، وانه قال: أمسيت عجمياً وأصبحتُ عربياً(21). وبهذا نعدّ الكرد الفيليين العراقيين ابتداء من الفتح الإسلامي والى نهاية العصر القديم مندثرين في المجتمع العراقي وهذا هو (الاندثار الفيلي الأول).

الفيليون المعاصرون

 يعيش الفيليون اليوم في أرض مفتوحة بين إيران والعراق؛ في إيران يتركزون في منطقة اللور وپشتكو (إيلام) وكرمنشاه، فضلا عن مدن وتجمعات كردية في مناطق فارسية. و(في العراق) يمتدون عرضاً من الحدود إلى ضفاف دجلة، وطولاً في المدن الواقعة أسفل إقليم كردستان وحتى البصرة. وفي إحصائية ذكرها الدكتور خليل إسماعيل محمد مطابقة لإحصائية عملها صدام حسين لهم، نجد عددهم في مجموعهم الكلي لكل محافظة كالأتي: بغداد 60.6، نينوى 21.6، الأنبار 5.6، التأميم 3.4، السليمانية 1.4، ديالى 1.1، المثنى 1.0، البصرة 0.8، صلاح الدين 0.6، أربيل 0.6، دهوك 0.4، ميسان0.03، كربلاء 0.3، النجف 0.3، القادسية 0.2، ذي قار0.2 واسط 2.0، بابل 0.2(22). وقد أعرض عباس العزاوي عن ذكر عشائرهم في كتابه (عشائر العراق) لعدم انطباق الوضع العشائري عليهم قائلا:” إن قبائل الفيلية وفروعها منتشرة في مختلف الأنحاء العراقية في ألوية: ديالى وبغداد والكوت والعمارة والبصرة.. إلا أنها لم تكن بوضع قبائل متشخصة، وإنما مالت إلى المدن والقرى أفراداً، وفي بعض المواطن تكونت منها كثرة ولم تكن بوضع قبائلي(23).

ونتيجة لذلك اقتصر اسم (الفيلي) على فيليي العراق دون ايران، لان الفيليين الإيرانيين يلقبون بعشائرهم: شوهاني، زرﮔوشي، ملكشاهي وليس باللقب العام (فيلي)(24).. ولاحقاً طلبت الحكومة الإيرانية منهم ذكر ألقاب شخصية بدل العشائرية، وقد اخبرني أحد الراجعين أن ألقاب أخوته الثلاثة لا يشبه أحدها الآخر؛ فقد اتخذ احدهم لقب (أغاي واسطي زاده) والآخر (قربان علي) والثالث (دعاء طلب)، مما جعل اسم فيلي جامعاً لفيليي العراق وكأنهم من عشيرة أو أسرة واحدة.

ولم يحظَ الفيليون عموماً والعراقيون منهم خصوصا من الدراسات إلا بالقليل، فأكثر دراسات المستشرقين عن (الكرد) تتجاهل الفيليين أو تذكرهم باختصار شديد. والدراسات التي تتناول كرد العراق إذا أوردت لفظة (الكرد) قصدت (كرد كردستان) ولا تنصرف اللفظة إلى الفيليين إلا إذا أضيفت إلى (الفيليين)، وكأنهم لا يعترفون بوجود فرعين كرديين في العراق: الكردستانيين والفيليين. وأنكر كرديتهم مستشرقون مثل سي. جي أدمونز فعدّهم مجرد حمالين في بغداد يشبهون ما ورد في ألف ليلة وليلة، ولم يجعل اللر واللك من الكرد(25). واعترف أرشاك بولاديان بكردية الفيليين إلا انه أسماهم تبعاً لدراسته في المصادر العربية (لريين) ولم يذكر الفيلية قط(26). وجزم توماس بوا بأن اللريين والبختياريين لا يعدُّون كرداً أصليين(27). ويردد بعض الباحثين في كردستان أن الفيليين لا ينتمون الى الكرد! ويكفي انصافاً لهم أن الأستاذ الدكتور كمال مظهر يعدهم مع اليزيديين كرداً ظلمتهم الجغرافية(28). ويذهب آخرون مثل محمد مندلاوي الى انه يجب عدم النظر الى الفيليين باستقلال؛ اذ هم جزء بسيط من شغلة منطقة (گرميان) أسفل كردستان. وهو إجحاف وخلط واضح فليس من شك أن الفيليين مكون مستقل عن مكون إقليم كردستان ولا ينتمون لهم البتة.

والفيليون اليوم جاؤوا نتيجة رحلات جديدة إلى العراق في العصر الحديث وان كانوا على علاقة معينة بالموجات الفيلية المندثرة، ودليلنا على قرب العهد بالجيل الثاني من الفيليين تشابه لهجاتهم مع لهجات فيليي إيران، كما ان عشائر الفيلية في العراق كلها لها أصل في إيران ولا توجد عشيرة فيلية واحدة في العراق بلا مقابل في إيران، وايضاً كل الفيليين العراقيين مسجل في جناسي اجدادهم (ولادة پشتكو).

وظلت هذه الموجات الفيلية من ﭙشتكو إلى المدن الحدودية التابعة لها والمدن العراقية الى عام 1929 حين رسّمت الحدود ومنع الانتقال. وفي هذا العام شطرت اراضي هذه الولاية فأخرجت منها بدرة وزرباطية وعلي الغربي وباكساية وغيرها، وكانت باكسايا من أملاك حاكم ﭙشتكو غلام رضا خان الشخصية! وهذا يؤكد ان هذه المناطق الى حد هذا التاريخ لم تكن ضمن اراضي العراق بل ضمن اراضي ولاية پشتکو. ويزيد في التأكيد ان الحكومة الإيرانية أخذت تبعث مسجلين الى هذه المناطق لمنحهم الجنسية الإيرانية، إلا أن إقرار ترسيم الحدود وضم هذه المدن الحدودية الى العراق أوقف هذا الإجراء. وهذا يعني ان الفيليين عاشوا مستقلين في إيران إلى عام 1929 لذا فعدّهم إيرانيين وتسفيرهم من قبل الطاغية صدام جريمة دولية.

وتحصر أسباب تنقل الفيليين من غربي إيران إلى العراق بالاتي:

 1- لأسباب سياسية وعسكرية فقد كان الصفويون يجندون الفيليين في اللر وغيرها في معاركهم، وحين احتلوا العراق نزحت عوائل الجنود الفيليين الى العراق. وفي عام (1524م) – انقلب القائد الفيلي (ذو الفقار نخود الكلهري الفيلي) على الصفويين فحكم العراق بمساعدة العثمانيين ست سنوات أي إلى عام (1530م). وقد أتاح ذلك فرصة نادرة للنزوح من لرستان وپشتكو والانتشار في محافظات العراق في الوسط والجنوب. وفي بغداد سكنوا أماكن عدة مثل محلة (عـﮔد الأكراد) في باب الشيخ ومحلة (خان اللاوند)(29). وقد اكتسبت هذه المناطق أسماءها بعد النزوح الفيلي، حيث تشير إلى سكناهم وحالتهم في التجنيد غير النظامي وهو ما تعنيه كلمة (لاوند) التركية، مما يشي بأن العثمانيين كانوا يشرفون على تجنيد وتدريب الفيليين في الحكومة النخودية المسنودة منهم. ودفع إلى الهجرة أيضاً انتقال آخر ولاة ﭙشتكو (غلام رضا) إلى بغداد بعد تهديد الشاه رضا إياه، إذ انتقلت عائلته الكبيرة ومعها الحاشية وكثيرون معهم، ولا يزال أقاربه موجودين في الكوت وغيرها. وسبَّب ترك غلام رضا ﭙشتكو نزوح أعداد غفيرة من الفيليين إلى زرباطية اذ كان لمعظمهم بساتين وأملاك في هذه الناحية(30).  وعندما استحوذ الشاه رضا بهلوي على أراضي الفيليين عام 1929 وجعلها تحت سلطة جباة وعمال فاسدين فأضافوا إلى الضرائب الباهظة الظلم السافر للرعية، دفع الفيليين الى القيام بسلسلة من الثورات ضدهم كثورة قدم خير في لرستان وشامحمد ياري المعروف بـ(شامگه) في پشتكو (إيلام) عام 1929. وقد أعقب هذه الثورات حملة تنكيل وقتل وتشريد وإطلاق يد، ومن ثم هرب الكثيرون إلى أقربائهم في مناطق حوض دجلة.

2- كان الفقر سمة عامة للشعب الفيلي في ﭙشتكو، وهذا جعلهم يتطلعون باستمرار إلى مناطق حوض دجلة الأكثر دفئاً ورفاهية عيش. وبالفعل كان الفيليون يسمون العراق (گه‌رمسير). و(گه‌رمسير) تعني (گه‌رم) و(سير) (گه‌رم: دفء/ سِير: شبع)(31) أي: أرض الدفء والشبع. وإذ كانت مناطقهم الجبلية محدودة الرزق فبالمقابل كانت المدن العراقية تهيئ فرص رزق كثيرة وكبيرة، ولاسيما أن الدولة العراقية تفتح مشاريع تحتاج إلى عملة كبناء الجسور والسدود والمؤسسات والمعامل وغيرها، والفيليون أقرب إلى مدن العراق منهم إلى مدن إيران الكبيرة ولاسيما طهران العاصمة فضلا عن الاضطرابات الكثيرة فيها.

3- رغبتهم الشديدة في مجاورة ضريح الإمام علي وأهل البيت (عليهم السلام) أحياءً وأمواتاً، وهم يطلقون على الامام اسم (أۆغـۆ) التي تقابل (آغا) الفارسية وتعني: السيد، إلا أن أۆغـۆ بالإطلاق تعني الإمام علي، وتعني أيضاً (قرب الإمام) و(مقبرة النجف). وقد نقل عن أحدهم قوله (نيلم صخولام بميني ﮋير ﭙردلا.. بچمە لاي أۆغـۆ = لا أترك عظامي تدفن تحت الصخور بل أذهب إلى النجف قرب الإمام علي). ويجب أن يؤخذ بنظر الاعتبار جداً أنهم الاقوى تشيعاً للإمام علي، فهم لا يكتفون بتسمية: (علي)، (عبد علي)، (ولي)، بل يضيفونه إلى كل شيء فعندهم (خير الاسماء ما عُلّي) فيسمون: (سه‌وزه‌لي= أخضر علي)، (گه‌نجلي= شباب علي)، (کچکلي= صغير علي)، (جونلي= روح علي)، (نه‌زر‌لي= نظر علي)، (عينلي = عين علي)… ويضاعفون اسمه، وهذه السمة لا توجد عند غيرهم مثل (سـيـلي = ثلاث مرات علي)، (په‌نجـ‌لي= خمس مرات علي)، (ده‌لي= عشر مرات علي)،  أو (ده علي) وتوجد مئات القرى بهذا الاسم في كرمنشاه ولرستان وأصفهان(32). ويلاحظ في حالة المزج تختصر كلمة (علي) بـ(لي).

4- ظلم الولاة في ﭙشتكو وإثقال الفيليين بالضرائب، ولاسيما حسين قلي خان الذي عرف بقسوته وثقل ضرائبه، وقد لقب بألقاب كثيرة تبين ذلك منها: أبو قداره لخشونته، وأمير التومان لجمعه الضرائب العالية من الناس وإرسالها إلى خزينة الحكومة(33). وقد ذكر المرحوم (راضي الطباطبائي) في كتابه المخطوط (تاريخ الكوت وعشائره في الغابر والحاضر)، في أحداث عام 1273هـ/ 1857م: ” نزح عدد غير قليل من جبل ﭙشتكو العائد لحسين قلي خان، وأخص بالذكر عشيرة نوکه‌ر نازر، وكلهر، وكاور، وباوات. ويقال: إن سبب نزوحهم هو فرارهم من حاشية حسين قلي خان. واهم العشائر التي اتخذت الكوت وطناً لها عشيرتا (نوکه‌ر نازر) و(قدبي= قطبي). ويضيف الطباطبائي: ” وقد ازدهرت الكوت بهم في ذلك العصر إذ كانت لهم مهن يحسنونها مثل: الحياكة والحدادة وهما أهم طرق العيش؛ لأن أهل الكوت لا يفهمون طرق الصناعة فأكثرهم في حالة بداوة، فقام الفيليون بنشر مصنوعاتهم وباعوها بأبخس الأثمان. وأهم مصنوعاتهم: صناعة البسط، والعباءات، والأغطية والمنسوجات الأخرى للفرش، كما كانوا يحسنون صنع الآلات الزراعية كالمحراث والمنجل، والمسحاة وغيرها. وبعد مضي مدة من الزمن أصبحوا يزاحمون أهلها في التجارة فكانوا من الوجاهة بمكان(34).

في البدء كان لهؤلاء القادمين الجدد خصوصية ووجود مستقلة وممارسة للغتهم وتقاليدهم، الا انه مع الوقت صاروا يذوبون ويندثرون كأسلافهم في الشعب العراقي العربي. ويذكر الدكتور سيَّار أن الفيليين العراقيين يكتسبون طابع البيئة المحلية ويندمجون فيه بسرعة، على العكس من اقوام كردية اخرى مثل السوران الذي يعتزون ببيئتهم وخصوصياتهم كونهم الابعد عن أي فضاءات مندمجة(35).

وتبعاً لذلك صار الفيليون لا يمثلون لوناً قومياً حاداً بل لويناً متدرجاً، لكونهم خُففوا إلى أقصى درجة من القومية الفاصلة بينهما؛ فاللغة الكردية منسية والعادات والتقاليد مشتركة، ولم تبق عادات وتقاليد خاصة بالفيليين حتى عيد النوروز أكبر المناسبات الكردية لا يعدو أن يكون عطلة يستريح فيها، ويعنيه بقدر ما يعني العربي الذي يسميه (عيد الشجرة) فالمناسبة لا تميز فيها عند الاثنين، بينما في إيران وشمالي العراق يكون للنوروز أهمية وقدسية وتقام له احتفالات كبيرة وخاصة، وكذلك بقية العادات والتقاليد. يقول راضي الطباطبائي عن جيل الثلاثينات والأربعينات “واغلب شبابهم قد نسوا اللغة الكردية ولم يفهموها بتاتاً”(36) ولكنهم لم ينكروا أصولهم في ذلك الوقت. ومع مجيء البعثيين ولاسيما زمن الطاغوت صدام حسين، أصبح كثير من الفيليين وبتصاعد مخيف يلغون أصولهم الفيلية وينتسبون إلى قبائل عربية. بل صار غالبيتهم يغير اسم عشيرته الفيلية إلى اسم عشيرة عربية قريبة في التسمية من عشيرته لفظاً أو معنى، كالاتي: (جايرون = الـﭽادر/ گلگلي = الوردي/ بيري=  البدري/ نوروزوند = النوروزي/ الشادلوند = الشادلي/ماسپي، ماسي = الربيعي/ زرﮔوش =الزرﮔاني /كاوري = ماهر خضوري/ قيتول = القاتلي/ نوكر نازر =  الطائي/ ملك شاهي= المالكي/ خزڵ = الخزعلي/ خطاوي = الكناني/ ماموسي = آل موسى/ قيسواني= القيسي/ ﭙاﭙـي روان = البياتي/ ميمي = المياحي/ باكيروان = البكري/ دينوري= العباسي/ سگوه‌ن = الـﭼليباوي. كما ادعوا الانتساب إلى الدوحة العلوية (السيادة)، فيقول بعضهم انه (حسني) و(حسيني) و(عباسي) و(موسوي).

وقد اختلف الأمر قليلا في المناطق الحدودية كخانقين ومندلي وبدرة وزرباطية، وفي التجمعات الفيلية كما في بغداد بمناطق: (الكفاح) و(باب الشيخ) و(أبو سيفين) وغيرها التي مثلت غالبية فيلية، إذ احتفظوا باللغة وبعض التقاليد. ولكن حتى هذه المناطق لم تستطع أن تحتفظ بالفيلية بشكل كامل. وهم يتندرون بترديد جملة توضح مدى استحواذ العربية على كلامهم وهي (عصفوركا زقزق ئه‌کا‌ فوقي شجركا)!! والحقيقة ان الاندماج مع العرب القى ظلاله في اللهجة الفيلية فقد أخذ الفيليون حرف الصاد من العرب، وحرف الصاد غير موجود في لهجات الكرد الصافية (ينظر: قاموس ئه‌ستيره‌ گه‌شه‌)، ومن الكلمات التي يدخل فيها الصاد وهي كثيرة: (صو= غداً) (كشص= قُتل) (صـۆزه = موسيقى) (صبوڵ خير = صباح الخير). أما سياقاً ونحواً، فالجملة الفيلية تختلف عن الجملة الكردية في حالات كثيرة، وذلك أنها أصبحت تشبه سياق ونحو اللغة العربية فتسلسل جملتهم في جملة الفعل المتعدي يشبه تسلسل الجملة العربية: فعل، فاعل، مفعول به، على الضد من اللغات الآرية بشكل عام واللهجات الكردية الأخرى خاصة فهي: مفعول به، فاعل، فعل؛ فالكردي السوراني يقول: (مني كوشت)، أي: قتلني (من/ ي/ كوشت- مفعول به/ فاعل/ فعل) ويقول الكردي الفيلي: (کوشته‌م) (كوشت/ – / م – فعل/ فاعل مستتر/ مفعول به)

والحس القومي والرغبة في الاستقلالية هو الفاصل بين الفيليين وكرد إقليم كردستان، فمبكراً سعى كرد الاقليم الى تأسيس دولة لهم، وبناءً على ذلك اقترح المندوب السامي ببغداد في 12/ 12/ 1918 تأسيس دولة كردية(37). وتعود بدايات الفكر القومي في شمالي العراق إلى جهود شخصيات كردية مثل (مصطفى عزيز باشا ياملكي) الذي أسس (جمعية كوردستان) وجريدة (بانگي كورد = نداء الكرد)، وكثرت اثر ذلك الأحزاب والجمعيات الكردية، إلا أن أكثرها انهار، ويُفسَّر هذا بأن جهدهم كان نخبوياً وليس شعبياً. ولم يذكر الفيليون ضمن أبطال أو ضحايا الفكر القومي وإقامة دولة كردية أو حكم ذاتي بالمفهوم القومي الحديث، كما عملت بريطانيا على إلغاء قومية الفيليين وعدتهم فرساً لأنهم كانوا خارج أي تخطيط أو برنامج لها، ربما لأنهم لا يمتلكون مكاناً مستقلا كإخوانهم الكردستانيين، ولتخوفهم منهم لكونهم شيعة لهم امتداد في إيران، مما يفقد وجودهم التوازن العرقي والمذهبي في العراق.

ونخلص إلى أن الكرد الفيليين العراقيين يمتلكون شهادة تاريخية بعراقيتهم هي إن أجدادهم أصلاء في العيش فيه. وإنهم تناسلوا فوق أرضه واندمجوا مع العرب حين صار العرب يمثلون الأغلبية الحاكمة حتى اندثروا وتلاشوا فيهم. ويمثل الفيليون المعاصرون موجات جاءت تباعاً مناطق الفيليين في إيران، الذي حكموا أنفسهم مستقلين عن حكومات إيران ما يربوا على 700 سنة حتى ضمّ الشاه رضا بهلوي أراضيهم لإيران عام 1929، مما يعني أنهم فيليون وليسوا إيرانيين، وقد سكنوا العراق لما يعرفون من انه يمثل موطن أجدادهم فهم ليسوا مهاجرين او طالبي إقامة في دولة أجنبية. وبعد عام 1929 انقطعت الرحلات وانقسم الفيليون إلى عراقيين وإيرانيين.

ولطبيعتهم في الاندماج، ولكونهم أقلية اندمجوا في عشائر العرب على مبدأ (الولاء = الجرش) وقد احترمهم العرب وعاملوهم كالاصلاء يدافعون عنهم في الفصول العشائرية، مما جعلهم يمتلكون القوة ويعيشون بثقة وسعادة. وهم يغلّبون المذهب على القومية التي صارت عندهم باهتة. والاعتقاد أقوى من العرق بدليل أن النبي نوح (عليه السلام) عندما استشفع لابنه وهو يخالفه في الاعتقاد قاله له الله (جل جلاله) (قَالَ يَا نُوحُ إِنَّهُ لَيْسَ مِنْ أَهْلِكَ)(38) والعلاقة بين الأب والابن أقوى علائق الدنيا.

والفيليون الآن لا يجيدون الكلام بلغتهم إلا مناطق محدودة، فهم يتكلمون ويكتبون بالعربية. وبعد السقوط ازدادوا خوفاً فازدادوا التصاقاً بالعرب والانتماء إلى عشائرهم. وبعضهم ينكر كرديته إلى درجة انه يتشاجر معك إذا قلت له انك كردي، ونجح كثيرون منهم في التخفي حتى على صدام وسجلاته الدقيقة، وكثيرون لبسوا العقال. وهذا يعني أن الفيليين يسيرون بشكل طبيعي إلى الاندثار الثاني والنهائي. وارى أن الفيليين قد نالهم الظلم والأذى الكبيرين منذ سن قانون الجنسية العراقية فأصبحوا على مدى كل رام. وارى أن من مهمة الدولة وكل شريف يمتلك صوتاً مؤثراً أن يعمل على تجنيب هذه الشريحة المزيد من الأذى، فلا تكون عرضة لمماحكات السياسة وألاعيبها، وعبث الحاقدين والمساومين، وأن يتركوا في استعرابهم لأنه الحل الطبيعي، ولا يكذبوا في ادعاء النسب العربي إذا كان الأسلم لهم، كما ان الإنسان مؤتمن على نسبه، وكثير من العرب عاشوا في مناطق الفيليين وحسبوا عليهم وهم عرب أقحاح، فقد أخذت الفيلية بعداً جغرافياً باشتهارها بمناطق فهلة، ومن هذا المنطلق سمّى الشيخ خزعل أراضيه المحصورة بين نهر ﮔارون وشط العرب بالفيلية(39)، وهكذا صار عندنا فيليون كرد عرقاً وفيليون عرب جغرافياً.

ولا توجد علاقة مباشرة بين الفيليين العراقيين وكرد إقليم كردستان إلا في الأصل البعيد، كما يرتبط العراقي والمصري والجزائري والمغربي بالأصل العربي وكل له تاريخه وخصوصيته. وقد سكن مصريون العراق وتزوجوا فيه وظلوا إلى يومنا هذا، وإذا ذكرهم الناس قالوا هذا مصري!!. بل كما وضحت الفيليون العراقيون اقرب إلى كرد غربي إيران منهم إلى كرد الاقليم، وحين هجروا إلى إيران لقوا أحضاناً من الفيليين هناك خففت الألم والأذى، وكثير منهم ذهبوا إلى أهل وأقرباء هناك. ولا يزال لكثير من فيليي العراق أهل وأقارب في غربي إيران. بينما يرى الفيليين أنفسهم غرباء جداً في مجتمع كرد كردستان. وإذا أيَّد أو دعا بعض الفيليين إلى دولة كردية مدفوعاً أو من ذاته فانه لا يمثل التاريخ والطبيعة والرأي العام للفيليين.

الموضوع ملخص من كتابي (قصة الكرد الفيليين محنة الولاء وإعادة البناء).

 أ.د محمد تقي جون

…………………

(1) انظر: الأكراد من القرن السابع الى القرن العاشر الميلادي، أرشاك بولاديان: 18.

(2) جدل الهويات: 269.

(3) تاريخ اللغة الكردية: 42.

(4) تاريخ اللغة الكردية: 46.

(5) تاريخ الرسل والملوك: 1/478.

(6) الفهرست، ابن النديم، ص15.

(7) الفيليون، ص20.

(8) الفهرست، ابن النديم: 15.

(9) تاج العروس، الزبيدي: 15/592.

(10) ينظر: تاريخ سياسي اجتماعي كردهاي فيلي در عصر واليان ﭘشتكو، مراد مرادي مقدم: 53-54.

(11) معجم البلدان: 2/299.

(12) معالم العراق العمرانية: 72.

(13) معجم البلدان: 1/251.

(14) دراسات في الشعر الفارسي، محمد نور الدين عبد المنعم: 20.

(15) شرفنامه: 41.

(16) الكرد وكردستان، أرشاك: 53.

(17) تاريخ سياسي اجتماعي كردهاي فيلي در عصر واليان پشتکوه (إيلام)، ص54.

(18) تاريخ اللغة الكردية، ص38.

(19) جاوان، القبيلة الكردية المنسية، ص10.

(20) جاوان القبيلة الكردية المنسية ومشاهير الجاوانيين، الدكتور مصطفى جواد:44.

(21) جاوان القبيلة الكردية المنسية: 24.

(22) ينظر: الكرد الفيليون بين حملات التسفير وسياسات التعريب، الدكتور خليل إسماعيل محمد: 8- 9.

(23) عشائر العراق، عباس العزاوي: 2/186.

(24) الكورد الفيليون بين الماضي والحاضر:21.

(25) كرد وترك وعرب- سياسة ورحلات وبحوث عن الشمال الشرقي، ص7.

(26) ينظر كتابه (الأكراد) في أكثر من موضع.

(27) تاريخ الأكراد، توماس بوا، ص47.

(28) ذكر ذلك في لقاء موسع تحدث فيه عن الكرد الفيليين، نشر في العدد الأول من جريدة (جسور) لحزب الإخاء الفيلي عام 2004، وقد أجريتُ معه الحوار بنفسي (المؤلف).

(29) المسيرة الدامية للكورد الفيلية، ص97.

(30) تاريخ الكوت وعشائرها ومناطقها، ص198.

(31) گه‌رمسير تعني أيضاً المشتى، لذا نجد في أكثر المدن مشتى يلتحق بها فيقال مثلا (گه‌رمسير  شيراز)، كما تستعمل (سير) لاحقة للنسبة فـ(گه‌رمسير) تعني الأرض الدافئة ومثله النسبة لـ(بَسا) فيقال (بساسيري) ولـ(كسنا) (كسناسيري). (ينظر: معجم البلدان، ج4، ص261).

(32) مذكرات مأمون بك، س48 (الهامش).  

(33) الفيليون، ص39.

 (34) الكوت في التاريخ، ج1، ص52 (مخطوط).

(35) الفيليون العراقيون طيف رائع سحقه الاستلاب، د. سيّار الجميل، موقع إيلاف.

(36) الكوت في التاريخ، ج1، ص54.

(37) الكرد وكردستان، ص390.

(38) هود: 46.

(39) الفيليون، نجم سلمان مهدي: 24.

الفيلم الاجنبي عار بين الذئاب

http://cima4up.tv/%D9%85%D8%B4%D8%A7%D9%87%D8%AF%D8%A9-%D9%81%D9%8A%D9%84%D9%85-naked-among-wolves-2015-%D9%85%D8%AA%D8%B1%D8%AC%D9%85//?view=1

لماذا السلفيون يعادون الشيعة أكثر من اليهود؟

لماذا السلفيون يعادون الشيعة أكثر من اليهود؟

قد كان موضوع نصرة الجماعات الشيعية في عملياتها الحربية ضدّ إسرائيل او أمريكا دائماً موضع خلاف كبير بين السلفيين. فإن الإثنين أعداء للإسلام في وجهة نظر السلفيين المتشددين، ولكن غالباً أن العداء للشيعة أقوى باعتبارهم طابور خامس لأعداء الإسلام وبالنتيجة أن ضررهم على المسلمين أكبر من غيرهم في وجهة نظر هؤلاء.

بإختصار⎙ طباعة يعتبر السلفيون أن العدوّ الأول والأخطر من اليهود وباقي غير المسلمين بالنسبة لهم هو الشيعة، وتواجة حركة حماس انتقادات مستمرة منهم .
بقلم علی معمورينشر فبراير 11, 2015
 

وفي آخر الأحداث المرتبطة بهذه العلاقة الجدلية، نشر عدد من الشيوخ السلفية رسائل تبريك بمناسبة مقتل عدد من القيادات الشيعية في قصف جوي اسرائيلي على منطقة جولان السورية الأسبوع الماضي. ومن أبرز هؤلاء هو الداعية السلفي الشيخ محمد البراك، أستاذ جامعة أم القرى وعضو رابطة علماء المسلمين في السعودية. فقد نشر الأخير على صفحته الرسمية في التويتر بأن “حين يقتل رافضة على يد يهود نحمد الله أن استجاب دعاءنا” وأن “ضرر الرافضة على المسلمين أشد من ضرر اليهود”. كما أنه انتقد حركة حماس بسبب إصدارها بيان تعزية لقيادة حزب الله بمناسبة الحدث معتبراً أنه “يدل على خلل عقدي عند الحركة وأنها لا تنطلق في حربها لليهود من عقيدة” ومطالباً من قادة حماس، ترك المجاملة على حساب العقيدة وقضايا الأمة. فمهما “قدم الرافضة لحماس فإنه لا يبرر مداهنتهم وتأييدهم”.

وفي مقارنة بين الشيعة واليهود، يقول البراك بأن “الشيعة أضر من اليهود” لأن “إجرام الرافضة في اربع سنين فاق إجرام اليهود في 60 سنة” وأن الشيعة “أشد أعداء المسلمين” لأنهم مشركون من حيث العقيدة وأن دينهم صنيعة اليهود مما يجعلهم أكثر عداوة من الكفار الغربيين واليهود الموالين لدولة إسرائيل.

ويعتقد معظم المتشددين السنة بأن المذهب الشيعي قد ظهر نتيجة إختراق يهودي من قبل شخصية أسطورية تدعى ابن سبأ. وكان ابن سبأ حسب معتقدهم يهودي أظهر الإسلام كذباً ليتمكن من إدخال معتقدات يهودية الى الإسلام. وقد نجح في ذلك بإظهار مذهب التشيع بين المسلمين. وحسب هذا النظرة الإسطورية يتمّ النظر للشيعة بأنهم طابور خامس لجبهة الكفر. وعليه يسند لهم معظم الخسائر الكبرى في تاريخ المواجهات الاسلامية مع أعداء الإسلام، منها: الحروب الصليبية، سقوط الخلافة العباسية وسيطرة الجيوش التترية على البلدان الإسلامية. وتتضمن النصوص التاريخية السنية العشرات من الروايات المحاكة حول دور الشيعة في تلك الأحداث.

يرجع هذا الموقف المتشدد للسلفية الى خلاف فقهي بينهم بخصوص حكم التعاون مع الفرق الضالة مثل الشيعة في مواجهة الكفار. ويعتقد معظم السلفية وخاصة المتشددين منهم بأن ذلك لا يجوز إطلاقاً لأنهم يدعون الى البدعة في الدين، ولكن أتباع الأديان الأخرى مثل اليهود والمسيحيين فإنهم لا يمثلون موقف بدعة داخل الدين الإسلامي. وعليه لقد أفتى عدد من أئمة السلفية، ومنهم ابن حنبل جواز الإستعانة بالكفار في حال وجود مصلحة لذلك، ولكن لا يجوز الإستعانة بأهل البدع ومنهم الشيعة في كلّ الأحوال.

ويمثل هذا الموقف مبدأ نافذاً لدى السلفية اليوم ايضاً. فمن باب المثال لقد أصدر المفتي السابق للملكة السعودية، الشيخ ابن باز فتوى تجوز الإستعانة بالتحالف الغربي عام 1991 ضد العراق آنذاك مبرراً موقف السعودية في فتحها المجال للتحالف بالقيام بهجمات من أراضيها على العراق بأنه جائز من حيث أن الإستعانه بالكافرين لقتل عدو اغتصب الارض لا مانع فيه لدى السلف. هذا في حين أن ابن باز نفسه تردد في صحة التعاون مع الشيعة ضدّ إسرائيل من حيث التشكيك في نواياهم.

وتاريخيا قد تأثرت العلاقة الشيعية – السنية بمنطق الأكثرية والأقلية، من حيث أن الأقلية الشيعية تحاول غالباً ربط نفسها بالكيان الإسلامي العام وأخذ الإعتراف من الأغلبية بأنها جزءاً من ذلك، ولكن تعامل الأغلبية عادة مع الشيعة من منطلق الشبهة والريبة وتنظر لهم نظرة دونية.

ومن هنا تظهر أحد الفروق الأساسية بين تيارين من الجماعات الأصولية في العالم الإسلامي. فهناك السلفية العقائدية التي تجعل العقيدة مبدأ صارماً في تعاملها مع الوضع السياسي، وهم غالباً المتأثرون بالفكر الوهابي. وهناك الأصولية السياسية التي أخذت من مبدأ الرجوع الى السلف وسيلة للحصول على أهدافها السياسية. وتُعَدّ جماعة الإخوان المسلمين وامتداداتها في الشرق الأوسط من النوع الثاني.

ولذلك تتساهل حركة حماس القريبة في مبادئها من الإخوان المسلمين في تعاملها مع الايرانيين الشيعة؛ ولكن ليس هناك أي نموذج للتعامل مع ايران من قبل السلفية العقائدية في فلسطين وغيرها. بل حتى ترفض السلفية العقائدية شرعية حركة حماس بسبب عدم التزامها الصارم للمبادئ العقائدية من منظورهم السلفي. وعليه تطالب السلفية العقائدية حركة حماس بأن لا تتعامل مع قضية فلسطين من منطلق وطن وشعب، بل من منطلق أمة وعقيدة.

ومن هذا الحيث تمتلك الأصولية السياسية نوع من البراغماتية في التحرك السياسي واتخاذ المواقف. هذا في حين أن السلفية العقائدية تعارض ذلك من حيث تنافيها مع المبادئ الدينية. كما أن هذا الاختلاف يبين الخلاف في أولويات تعيين العدو لدى كلّ من الطرفين. ففي حين أن أمثال حركة حماس تنظر لإسرائيل بأنها العدوّ الأكبر والأهم، يرى السلفيون العقائديون بأن الشيعة هم أخطر الأعداء. وبالنتيجة يتيح هذا الاختلاف في المبادئ لكلّ من الطرفين التحالف بعدوّ عدوّهم في حال إقتضاء الضرورة. فمثل ما تقبل الحماس مساعدة ايران في معارضتها لاسرائيل، فالسفيون العقائديون ايضاً لا يرون مانعاً في التحالف مع اليهود او المسيحيين في محاربتهم للشيعة في حال إقتضاء ذلك.

ما يظهره هذا كلّه بأن تاريخ الصراعات الدينية بين طوائف هذه المنطقة ما زال حياً وفاعلاً في المسار السياسي للأحداث، والتي مهّدت للصراع الطائفي أن يلعب دوراً حاسماً في مجاري الأمور في الشرق الأوسط.

Read more: http://www.al-monitor.com/pulse/ar/contents/articles/originals/2015/02/salafist-sunnis-shiites-enemy-jews.html#ixzz3RW4c1vnY

حقائق على لسان اليهود العراقيين

 

 ويا لها .. من حقائق
تفتحُ الكثير من ملفات التاريخ .. التي غلفّها لنا الآخرون بالوهم
عقودا طويلة .. وها أنذا أشعرُ الآن .. أكثر من اي وقت مضى .. انها باتت تشكّل عاراً وطنياً .. بالنسبة لي 

 عماد عبداللطيف سالم

 

يهود العراق يطالبون بالتحقيق بدور الموساد : اليمين الإسرائيلي يطمس الحقائق التاريخية

لندن: معد فياض
تل أبيب: نظير مجلي
اتهم يهود عراقيون اليمين الإسرائيلي بـ«طمس الحقائق التاريخية» في ما يخص ظروف هجرتهم من العراق، ورفضوا حملة للحكومة الإسرائيلية تطالب بتعويضات عن أملاكهم. وطالب هؤلاء اليهود العراقيون بالتحقيق في دور الموساد في هجرتهم.
وكانت «لجنة يهود العراق» في إسرائيل، قد دعت في بيان أصدرته في تل أبيب أول من أمس إلى «فتح ملف الانفجار الذي استهدف كنيس (مسعودة) ببغداد بوضع متفجرات فيه والتوصل إلى الجهة التي تقف وراءه وما إذا كانت هذه الجهة هي الموساد بهدف تسريع رحيلهم من العراق». ودعا البيان إلى «تأسيس لجنة تحقيق في الطرق التي اعتمدها رئيس وزراء إسرائيل الأول ديفيد بن غوريون ورئيس الوزراء العراقي الراحل نوري السعيد في مطلع خمسينات القرن الماضي، مع قضية تهجير اليهود العراقيين». وأكدت اللجنة أن اليهود العراقيين «سيطالبون بنصف التعويضات من الحكومة العراقية وبالنصف الآخر من الحكومة الإسرائيلية وليس من السلطة الفلسطينية»، مشددة على «رفضهم لتعويضهم من أملاك الفلسطينيين، أو الربط بين قضية أملاكهم التي تركوها في العراق بقضية اللاجئين الفلسطينيين».
إلى ذلك، قال كوخافي شيمش، وهو محام يسكن في القدس ولكنه من مواليد العراق، لـ«الشرق الأوسط» إن اليمين الإسرائيلي المتطرف يطمس حقائق تاريخية مهمة في إطار خطة المطالبة بحقوق اليهود من أصل عربي، وإن يهود العراق هجروا وطنهم وقدموا إلى إسرائيل وتركوا أملاكهم هناك، ليس لأنهم طردوا؛ بل لأن هناك اتفاقا أبرم بين حكومة إسرائيل بقيادة ديفيد بن غوريون وحكومة العراق برئاسة نوري السعيد.
بدوره، قال الكاتب والشاعر ألموغ بهر، مؤسس «لجنة يهود بغداد في رمات جان»، إنه ورفاقه قرروا تشكيل هذه اللجنة، في أعقاب محاولة نائب وزير الخارجية وحكومة إسرائيل «استغلال تاريخنا بطريقة مهينة في ألاعيبهم السياسية». وأضاف: «ليست هذه المرة الأولى التي يجري فيها محو تاريخنا واستغلاله وتشويشه، لكنها القشة التي قصمت ظهر البعير، فأقمنا، هذه اللجنة التي تضم شبابا ومسنين ورجالا ونساء من مواليد بغداد (وثلاثة موصليين، وثلاثة بصراويين أيضا) واثنين من مواليد إسرائيل في عقد التسعينات، وتضم اللجنة أشخاصا يقيمون في رمات جان، واثنين من مدينة أور – يهودا، وشخصا يقيم في القدس، وعراقيين من جهة الأب والأم، وأربعة عراقيين مختلطين (وهكذا ضمت اللجنة شخصين عراقيين كرديين، وعراقيا – مغربيا واحدا)، وضمت مهاجرين عراقيين من أبناء الجيل الأول، والثاني والثالث». وقال بهر إن تشكيل اللجنة جاء «لكي تستأنف المطالبة بتاريخنا، وثقافتنا (وأملاكنا بالطبع)، ولا نترك للآخرين، ومن ضمنهم الحركة الصهيونية ودولة إسرائيل، الاستحواذ عليها لصالحها. وبناء على ذلك، كتبنا بياننا الصادر في الرابع عشر من سبتمبر (أيلول) ردا على أفعال الحكومة الإسرائيلية، وسنواصل، يوميا، الوقوف على أهبة الاستعداد، للمطالبة بمكانتنا التاريخية، إيمانا بأن التجمع البشري اليهودي العراقي الضارب في التاريخ من أبناء الجيل الأول والثاني والثالث لديه ما يقوله عن الماضي العراقي والإسرائيلي، وعن الحاضر العراقي والإسرائيلي، وعن المستقبل العراقي والإسرائيلي».
وقال كوخافي شيمش، وهو من أبرز قادة حركة «الفهود السود» في إسرائيل التي نشطت في السبعينات ضد التمييز العنصري بحق اليهود الشرقيين، إن «حكومة إسرائيل غبية في طرحها هذه الحملة لتحصيل حقوق اللاجئين اليهود من الدول العربية. فاللاجئ هو من تم طرده من وطنه. وليس هناك أنصف من أن تحل قضية اللاجئين اليهود والعرب بواسطة فتح الطريق لكل من يريد منهم أن يعود إلى وطنه. فيعود اليهود إلى الدول العربية ويعود الفلسطينيون إلى فلسطين، أي إسرائيل اليوم. فهل هذا ما تريده إسرائيل؟ فنحن تعلمنا في المدرسة أننا بصفتنا يهودا عدنا إلى وطننا الأول القديم؛ أرض الميعاد. فكيف أصبحنا لاجئين في إسرائيل؟».
إلى ذلك، قال المهندس إميل كوهين، اليهودي العراقي الحامل الجنسية البريطانية، إن هذه المطالبة «هي مسألة سياسية ليست أكثر»، مشيرا إلى أن «يهود العراق يعرفون أنهم لن يحصلوا على أية تعويضات عما جرى لهم». وقال كوهين، لـ«الشرق الأوسط» في لندن إن «اليهود العراقيين في إسرائيل كانوا قد عقدوا الأسبوع الماضي مؤتمرا بتأييد من الحكومة الإسرائيلية طالبوا خلاله بتعويضات مالية من الحكومة الإسرائيلية والعراقية مناصفة»، منبها إلى أن «الحكومة الإسرائيلية دعمت لأول مرة مثل هذه المطالب كما اعترفت بتسمية اليهود العراقيين باللاجئين لتشبيه قضيتهم باللاجئين الفلسطينيين الذين يطالبون بتعويضات من إسرائيل عن أملاكهم وحق العودة». وأضاف كوهين قائلا: «هذا نوع من المساومة والضغط على الحكومات العربية التي هجرت مواطنيها اليهود كي يكف الفلسطينيون عن المطالبة بحقوقهم»، كاشفا عن «مشروع كان قد تم الاتفاق عليه مع الحكومة العراقية يقضي بتوطين فلسطينيين مهجرين في العراق مقابل أملاك اليهود العراقيين وتهجيرهم».
كوهين، المولود في مدينة البصرة جنوب العراق عام 1943 قبل أن تنزح عائلته إلى بغداد، كشف عن أنه ترك العراق إلى بريطانيا عام 1959 لدراسة الهندسة «على أمل العودة إلى بلدي العراق؛ وبالفعل عدت خلال العطلة الصيفية عام 1961 ثم واصلت الدراسة في لندن، وفي عام 1967 صدر ضدي حكم بالسجن لستة أشهر ونشر في الصحف العراقية مع سحب جنسيتي العراقية، بينما اضطرت عائلتي للهرب عبر إيران إلى إنجلترا عام 1970 وتركوا كل أملاكهم»، مشددا على أن «أي فرد من عائلتنا لم يفكر في الهجرة إلى إسرائيل أو الإقامة فيها، فوالدي كان عراقيا وطنيا صميما ولولا الضغوط الأمنية لما ترك العراق».
وأوضح كوهين أن «هناك أموالا كثيرة لليهود في العراق كعقارات وأراض تركوها مجبرين في الخمسينات بعد حملات تهجيرهم التي شاركت فيها منظمات صهيونية والحكومة البريطانية بتواطؤ من الحكومة العراقية آنذاك»، مبينا أن «نوري السعيد رئيس الحكومة العراقية وقتذاك وافق على تهجير اليهود لأن أغلبهم كانوا أعضاء في الحزب الشيوعي العراقي الذي كان يعتبره عدوه الأول، بالإضافة إلى مضايقات حزب الاستقلال الذي كان قوميا عربيا صميما وفيه أعضاء من الإخوان المسلمين الذين اعتبروا كل يهودي عراقي صهيونيا مع أن غالبية يهود العراق معادين للصهيونية، كما مورست ضغوط قوية ضدنا من قبل الحكومة منها فصل كل اليهود من وظائفهم وحرمانهم من التجارة بأسمائهم وحرمان أبنائهم من الدراسة في الجامعات».
وقلل كوهين من «أهمية مطالبة يهود العراق في إسرائيل بالتعويضات»، وقال: «ليست هناك تعويضات، وإذا صارت فسوف تذهب للخزانة الإسرائيلية»، موضحا أن «الحكومات العراقية المتعاقبة تصرفت بأموال اليهود العراقيين تحت إدارة مديرية الأموال المجمدة ولا تعترف بأنها مصادرة حيث لا أحد يعرف أين تذهب عائدات هذه الأموال المجمدة طوال هذه العقود الطويلة، حيث إن هناك عقارات ملكهم في شارع الرشيد والبتاويين والعلوية والكرادة في وسط بغداد».
وكان اليهود العراقيون قد أخذوا في الهجرة من مناطق وجودهم في العراق بعد وقت وجيز من تأسيس إسرائيل، مدفوعين بأعمال عنف أخذوا يتعرضون لها في العراق من جهة؛ وتشجيع بعض الأوساط اليهودية في الخارج لهم بالهجرة إلى الدولة المعلنة حديثا.
وذكر كوهين أن «عدد اليهود في العراق كان أكثر من 150 ألف عراقي قبيل تهجيرهم؛ واليوم ليس هناك أكثر من ستة أشخاص متخفين ولا يعلنون عن دينهم، وكنا نعيش في بلدنا حالنا حال أي عراقي آخر»، نافيا رغبته «ورغبة الغالبية من يهود العراق في العودة والاستقرار بالعراق في المستقبل المنظور».

يهود العراق ومؤلفاتهم باللغة العبرية

أ. د. شموئيل (سامي) موريه

لا نكاد نجد جالية يهودية في اسرائيل اهتمت بتدوين ذكرياتها عن حياتها في المهجر مثل أدباء يهود العراق وشعرائها. فمعظم مؤلفاتهم الأدبية تدور حول أحداث ماضيهم في العراق وحاضرهم في اسرائيل وفي غيرها من دول الشتاتٍ، فنشروا العشرات من الكتب التي تتحدث عن حياتهم في العراق باللغات العربية والعبرية والانكليزية والافرنسية، وترجموا العديد من الكتب العربية الى اللغة العبرية والانكليزية رغبة منهم في المساهمة في تعريف الأدب العربي لقراء اللغة العبرية ليكونوا جسرا للتواصل الثقافي والأدبي بين اليهود والعرب. وفي مجال الترجمة الذاتية باللغتين العربية والعبرية فقد ساهم جميع يهود العراق مساهمة جليلة، لا فرق بين الاديب البغدادي والبصراوي والحلي والموصلي والعمارتلي والكركوكلي والاربيلي والصندوري والعاني والشهرباني والناصري وغيرهم. واليوم بعد ان أخذ عدد كتاب العربية من بين يهود العراق في تناقص مستمر، عمد الباقون منهم الى التأليف باللغة العبرية لكي يستطيع الابناء والاحفاد الوقوف على ماضيهم في العراق، فانهمكوا في تدوين ذكرياتهم في كتبهم وقصصهم ورواية سيرهم الذاتية.

ولعل اهمل ظاهرة تلفت الانتباه هو النشاط الادبي الذي يقوم به الاستاذ الاديب شاؤول حداد، الصحفي العراقي صاحب جريدة “البرهان” الادبية الانتقادية الاسبوعية التي اصدرها في بغداد بين عامي 1929-1930 . فقد فاجأ الاوساط الادبية في اسرائيل بنشر قصصه باللغة العبرية بالرغم من انه تجاوز المائة عام، فهو من مواليد بغداد المعمرين في اسرائيل، إذ ولد عام 1908 ومارس الصحافة والنقد الاجتماعي والثقافي في العراق، ثم عيّن مديرا لمدرسة مسعودة شمطوب في السنك التي اصبحت فيما بعد المحطة الأخيرة قبل الهجرة الى اسرائيل، وكان اول من ادخل الالعاب الرياضية الاوروبية في المدارس اليهودية، ثم مارس التعليم في اسرائيل في معسكرات خيام اللاجئين اليهود من العراق والبلاد العربية الأخرى، وقد نشر مجموعة قصصه الاولى باللغة العبرية بعنوان “زهرة الحب” وهو في سن التاسعة والتسعين، باسلوب عبري متين سرد فيه قصصه الرائعة عن تفاصيل حياة يهود بغداد وعلاقاتهم اليومية بالاغلبية المسلمة وحياتهم بعد الهجرة الى اسرائيل والعلاقات بينهم وبين يهود المهاجر الاخرى بصورة واقعية مؤثرة، وما يزال في أوج صفاء ذهنه الوقاد وفي اوج نشاطه الثقافي والادبي، فقد نشر هذا الشهر (يوليو/جزيران) بالرغم من بلوغه من العمر عتيا وهو 102 سنة من حياته المديدة، روايته “الفلك الدوار” تحدث فيها عن معاناة يهود كردستان من معاملة الأكراد المسلمين ومعاملة يهود بغداد الفظة لهم. ويحدثنا المؤلف في هذه الرواية عن مصير فتاة يهودية كردية من بلدة صندور التي أقدمت على شتم واهانة اغا البلدة الكردية حين قام بقرصها بكل صفاقة وصلف من مؤخرتها، فلما هددها بالقتل انتقاما لـ”ـشرفه” اضطرت الى الهرب ليلا الى بغداد لتعمل خادمة عند عائلة يهودية بغدادية، فكانت كالمستجير من الرمضاء بالنار، إذ سطا على شرفها شابان من ابناء العائلة. وكما يحدث في مثل هذه الحالات، فقد طردتها ربة البيت عندما علمت بأنها حملت من ابنيها سفاحا ـ بدعوى انها زانية وتتهم ولديها العفيفين الشريفين، اللذين لا يمكن أن يقوما بمثل هذه الفعلة الشنيعة. ثم دار الفلك دورته وتزوجت الخادمة الكردية بعد أن ولدت ابنها، من الاخ الاصغر الذي اغتصبها والذي احبته رغم فعلته الشنيعة، ثم اصبح زوجها هذا من كبار الاغنياء، الى دار الفلك دورته مرة أخرى وخسر ثروته بادمانه على الرهان في حلبة السباق (الريسز) في بغداد. وأديبنا الاستاذ شاؤول حداد يعكف في الآونة الاخيرة على انجاز كتابه القصصي الثالث عن ذكرياته في العراق. نتمنى له الصحة والعافية وانجاز مشاريعه الادبية للحفاظ على ذكريات اطول المعمرين من يهود العراق في اسرائيل.

وتشاء الصدف ان يقوم المؤرخ ابنير يعقوب يارون من مواليد بغداد ومن عائلة فتيا الشهيرة، بنشر كتابه الرابع وفاء لعهد قديم قطعه للرئيس الثاني لدولة اسرائيل وهو السيد اسحق بن تصفي مؤسس معهد بن تصفي لدراسة الجاليات اليهودية في الشرق، حين طلب من المؤلف تدوين تاريخ يهود مدينة “صندور” الكردية. وأخيرا افلح المؤلف في الوفاء بعهده ونشر كتابه معتمدا على ما دونه في مذكراته عن زيارته لبلدة صندور في الاربعيانيات من القرن الماضي وعلى المقابلات التي أجراها مع يهود صندور الذين لا يزالون يتكلمون الارامية في اسرائيل ويحافظون على عاداتهم، وتقاليدهم، وموسيقاهم واعيادهم الخاصة بهم. وهكذا افلح الاستاذ يارون في انقاذ تاريخ هذه المدينة الكردية من ذاكرة سكانها الاصليين القاطنين اليوم في مناطق اسرائيل الجبلية، وقد تبوأ بعضهم المناصب المهمة واصبح بعضهم من كبار المقاولين في بناء دور السكن والمعاهد الدراسية وانشاء الطرق والجسور وهم يعيشون في تجمعات ليهود كردستان ويحافظون على عاداتهم وتقاليدهم ويفخرون بانتمائهم الى اقدم جالية يهودية في العالم، ومن زعمائهم اليوم السيد الياهو بن يوسف وهو رئيس اتحاد يهود كردستان في اسرائيل والسيد اكرم برزاني أحد نشطائهم وافرايم عفروني الذي زار كردستان العراق عدة مرات، ومن بين شعرائهم الذين ينظمون الشعر باللغة العبرية الشاعر الصندوري الاصل يعقوب يعقوب. والعجيب انهم يعرفون انفسمه بانهم عراقيون بل على انهم اكراد ولا يعرفون انفسهم حسب التقسيم الجغرافي البريطاني-الفرنسي- التركي، كعراقيين أو ايرانيين او اتراك أو سوريين، فهم لا يعترفون بهذا التقسيم الجغرافي مدعين انه تقسيم استعماري بريطاني نتيجة لطمع البريطانبين في نفط العراق.
وكان الاديب والمربي فكتور درور- معلم، المدير السابق لمدرسة الاهالي الابتدائية المسائية في بغداد وهو اليوم من ادباء مدينة اور- يهودا، التي تحتوى على عدد كبير من تجمعات يهود العراق والكثير من المجمعات التجارية فيه تدعى باسماء عراقية، مثل سوق بغداد الصغيرة، ومطعم اكو ماكو، والمخبز العراقي لصنع اقراص الخبز العراقي والكورك، ومطعم سعيد العراقي ومطعم نادرة للطبخات العراقية البيتية والمتخصصة بالباجة والكبة بانواعها، وكان الاديب فكتور معلم قد سبق الكثير من الادباء في تدوين ذكرياته عن بغداد خلال النصف الاول من القرن العشرين في ثلاثة كتب باللغة العبرية، آخرها “رأيت، سمعت، وعانيت”، تحدث فيه عن تجاربه في الحياة وما شاهده وسمعه من النوادر والحكايات الطريفة عن ايام العز في بغداد وعن المحسوبية بين ابناء الاغنياء والمتنفذين في العراق. وحين يعود بذاكرته الى أيام الملك فيصل الأول، يروى من بين طرائفه حكايه وقوع الآنسة جرترود بيل، عشيقة الملك فيصل الاول كما يقال، في غرام فتى يهودي وسيم من موظفي القطار ودعوتها له الى مقصورتها الخاصة بها في قطار بغداد وتوددها اليه وهلعه عندما راودته عن نفسه اقتداء بزليخة عشيقة سيدنا يوسف الصديق، فقال لها الفتى اليهودي الغشيم ببرودة وسذاجة تكاد تكون غاية في الرقاعة، بإن عليه أولا ان يطلب اذنا من المدير العام الانكليزي للسكك الحديدية العراقية السيد ويبستر، فإذا وافق الأخير على رغبة الخاتون المبجلة، فسيلبي طلبها عن طيب خاطر وينصاع لأوامرها، فغضبت لرقاعته و”لزّمَته باب القطار” وألقت به من مقصورتها الى قارعة رصيف محطة بغداد وهي تلاحقه بكل المسبات العراقية التي تعلمتها في اثناء خدمتها الجليلة للامبراطورية البريطانية في العراق. أما النادرة الطريفة الاخرى التي يرويها فكتور معلم فهي حكاية نشل ساعة الجيب الذهبية من المفوض آدم الوادي اخو شاكر الوادي وزير الدفاع العراقي سابقا اثناء شرائه لبطاقة الدخول الى السينما. فاشتكى الى احد العرفاء الذين كانوا قرب السينما وطلب منه أن يتحرى عن النشال الذي “ضربه ابجيب”، فقال له، آسف يا سيدي، من الواضح إن اسماعيل النشال لم يتعرف على حضرتكم وسأخبره بالامر، ثم غاب العريف بضع دقائق وأعاد الساعة الذهبية الى صاحبها. ومثل هذه النوادر معروفة في الكتب التي تروى عن احوال العامة في العراق في القرون الوسطى، فقد كان شيخ طائفة النشالين والحرامية مسؤولا في بعض الاحيال عن رد المسروقات في حالات خاصة.

ترجمة قصص الاديب خالد القشطيني ضمن مجموعة ترجمات عبرية من اللغة العربية

وبين الكتب العديدة التي صدرت في شهر يونيو/ أيار الماضي لأدباء من مواليد بغداد هي باقة جديدة من روائع الشعر العربي الحديث مترجمة الى اللغة العبرية مع مقالات وتعليقات على القصائد المترجمة بعنوان “الشعر – الاستعمار الجميل، من شعر الجيران”، (تل أبيب، عتون 77، 2010) بقلم عاشق اللغة العربية، الاستاذ تسفي كباي الديبلوماسي والمستشرق المتمرس بالترجمة من اللغتين العربية والعبرية وسفير اسرائيل السابق في دابلين ونائب مدير وزارة الخارجية الاسرائيلية سابقا. تعد هذه المجموعة المترجمة من افضل الترجمات العبرية من اللغة العريية. فبينما امتازت الترجمات السابقة بترجمة الشعر العربي بتصرف وبلغة عبرية شاعرية، بحيث لا تراعي الدقة في الترجمة، فتصبح قصيدة عبرية جديدة، بينها وبين النص العربي والترجمة العبرية بون شاسع، أو نجد ترجمات حرفية تذهب بجمال اللغة العربية الشاعرية. أما ترجمة السيد كباي الى العبرية فهي تجمع بين أمانة الترجمة وروعتها، الى جانب تعليقات مهمة على القصائد مع ذكر المصادر وتاريخ نشر النص العربي. وقد انعكست مهمة الديبلوماسي على مختارات الاستاذ كباي لمواضيع القصائد التي ترجمها، فانصبت على قصائد النقد السياسي والثقافي والاجتماعي للمجتمع العربي في الشعر والادب، اكثر من اهتمامه بالشعر كفن شعري خالص ذي رسالة جمالية بعيدة عن السياسة والاصلاح الأجتماعي والحضاري. لذلك نجد ان حصة الاسد في هذه المجموعة كانت من نصيب الشاعر السوري نزار قباني (ص 23-79)، هذا الشاعر الذي حارب بالكلمة والذي بقي حتى آخر لحظة من حياتي بترنم بالمرأة العربية وانتصاره لحريتها في الحب انتقاما لاخته التي انتحرت لتعبر عن ثورتها على تكبيل عواطفها في اختيار حبيبها، كما عاش في صدام دائم مع الدكتاتوريات العربية واسرائيل التي اتهمها باغتصاب فلسطين عن طريق الحروب التي شنتها الدول العربية لاسترجاعها، لذلك نرى ان عنوان الكتاب المترجم مقتبس من عنوان قصيدة لنزار قباني هي “الشعر – الاستعمار الجميل” وفيها ينقد شاعرنا ولع العرب بلغتهم وشعرهم. وقد تميزت هذه الترجمة بمقدمات مقتضبة يحلل فيها المترجم القصائد ليقربها الى فهم القارئ العبري ويظهر فيها المغزى الذي يرمي اليه الشعراء، في نقدهم لحكوماتهم ومجتمعه بجرأة بالغة، فعبروا عن موقفهم المعارض لتمسك المجتمع العربي بالقديم ودعوتهم الى تبني حضارة إنسانية جديدة بقيم روحية جديدة. وهي تعليقات وايضاحات مهمة تشرح للقارئ العبري ما غمض عليه من موقف الشعراء العرب من السياسة والصراع الحضاري بين الديمقراطية والاستبداد، وقد اهمل الشعراء العبريون اليوم هذا الموقف الاصلاحي، فالشعر العبري الحديث يرى نفسه امتدادا للشعر الغربي الذي يهتم بالنفس والذات الداخلية للشاعر ووحدته في الوجود وفرادته في الكون وسيادته لمصيره. كما قارن الشاعر بين قصيدة الشاعر الفرنسي جاك برفير “إفطار” وقصيدة نزار قباني “مع جريدة” ليدلل على انفتاح الشاعر على الشعر الافرنسي الواقعي، بالاضافة الى ترجمة قصيدة “بلقيس” التي يعبر فيها الشاعر عن آلآمه لمصرع زوجته العراقية في الحرب الاهلية في بيروت، وترجمته لقصائد اخرى تعكس موقف قباني المعارض للتطبيع مع اسرائيل في اعقاب إتفاقية أوسلو والتي نشرت في جريدة الحياة عام 1996.
ولم يحظ باقي الشعراء الكبار، كمحمود درويش وأدونيس سوى ببضع صفحات عبروا فيها عن رفضهم للواقع العربي عامة، وقد اختار المترجم الشاعر المهجري ايليا ابو ماضي كمثال للشعر الفلسفي العربي في ملحمته الرائعة “الطلاسم” التي تعكس حيرة الانسان من الوجود ومغزى الحياة.
أما التجديد في هذا الديوان فهو ترجمة القصائد التي غنتها مطربة الشرق أم كلثوم وهي أغان تعود عليها ذوق الاسرائيليين واولعوا بها، كقصيدة “أنت عمري” لاحمد شفيق كمال، و”الف ليلة وليلة” لمرسي جميل، ورباعيات الخيام. ويقول الشاعر العبري ألموج بيهار، عن اثر قصيدة أم كلثوم “أمل حياتي”، في ابيات نشرها تحت عنوان “أمل هي تقوة” مفسرا فيها معنى الكلمات العربية بالعبرية (عن مجلة أبريون <هودج>، مجلة حوض البحر الأبيض المتوسط، رقم 114، ربيع 2010، لمحررها إيرز بيطون من مواليد المغرب):
أمل، هي تقوة. حياتي، هي حياي.
وعندما تلتقيان
بين شفتي أم كلثوم
وأذني
عطش شديد يحفر آبارا
في قلبي.

وانهى المترجم هذا القسم الشعري بترجمة قصائد لشعراء من جنوب جزيرة العرب الذين لم يتعرف عليهم قراء العبرية بعد، وهم الشاعرة الدكتورة سعاد الصباح من الكويت والشاعر قاسم حداد من البحرين والشاعر اللبناني محمد علي فرحات والشاعر السعودي احمد ابو دهمان الذي ينقد العقلية الغيبية، والشاعر اليمني الشهير الدكتور عبد العزيز المقالح عاشق اليمن السعيد و مناظرها الخلابة وجبالها الخضراء، وهو من بين الشعراء العرب القلائل الذين لا يلتزمون بالنقد السياسي والاجتماعي والحضاري.
وقد احسن المترجم في جعل مسك الختام لكتابه الممتع، باختياره ثلاث قصص قصيرة للصحفي والاديب العراقي الكبير الاستاذ خالد القشطيني نزيل لندن، لكي يقف القارئ العبري على موقف الكتاب العرب اللاجئين في اوروبا من يهود العراق. والاستاذ القشطيني هو أمير المنتديات الادبية والاجتماعية في الجاليات العربية عامة والعراقية خاصة في انكلتره ، وقد دأب في كتاباته المنشورة في جريدة “الشرق الأوسط” اللندنية وفي قصصه وذكرياته باللغة الانكليزية والعربية، على تدوينها بواقعية وبأمانة عن يهود العراق معبرا فيها عن الشعور بالذنب الذي يطارد بعض المثقفين العراقيين لما حل بيهود العراق المسالمين من الحيف وظلم في العراق. فهو يكثر في حديثه الممتع عن حبهم لمسقط رأسهم وذكائهم وتسامحهم وحسن معاشرتهم للمسلمين وأمانتهم واخلاصهم للعراق، الامر الذي جعل العائلات اليهودية الكبيرة في لندن تتنافس على ضيافته لدماثة اخلاقه وكنوز ذكرياته عنهم وحبه لسماع قصصهم عن “أيام الخير” في العراق، جنان الخلد أيام زمان، قبل أن يطردهم الطغاة منها وحينينهم الطاغي اليها.
ولا يسعنا هنا سوى شكر المترجم على مشروعه الثقافي الموجز بالرغم من أنه لم يشمل جميع كبار الشعراء والادباء العرب، إلا انه افلح في تقديم نبذة مختصرة للقارئ العبري، نأمل ان يقوم بتقديم نماذج جمالية وفلسفية منوعة لباقي كبار الشعراء العرب في ترجماته في المستقبل

المصدر

موقع اخبار