‎يحيى السماوي‎ ( خـلاصة الـتجـربـة )

 

( خـلاصة الـتجـربـة )

_______________

ذقـت ُ الـعـذابـات ِ

فما وجـدت ُ أقـسى من عـذاب الـظـلـم ِ

والـقـتـل ِ عـلـى الـهـويـّة ْ

*

وذقـت ُ كـلّ لـذة ٍ شـهـيّـة ْ…

*

فلمْ أجدْ

ألـذ ّ مـن فـاكـهـة ِ الحـريّـة ْ

***

غـفـوتُ في الأقـبـيـة ِ الـمُحْـكمَـة ِ الجـدران ْ ..

*

طـوَّفـْـتُ في حـدائـق الـيُـسْـر ِ

وفي أودية ِ الحرمان ْ…

*

نمتُ على ريـش ِ الـيـمـاماتِ

وفي أسِـرّة ٍ من حَـسَـك ِ الـسّـعـدان ْ ..

*

مُـكـرّما ً حـيــنـا ً ..

وحـيـنـا مُـنـبـذا ً .. مُـحـتـقـرا ً .. مُـهـان ْ …

*

جـلسـتُ فـوق العـشـبِ في غابات ســنـديـان ْ

*

وفـوق طين الـقـهـر ِ والـهـوان ْ

*

مُـخـوِّضـا ً بـيـن وُحُـول ِ الـهـور ِ

أو مُـفـتـرشــا ً سـفـوحَ كـردســتـان ْ

*

فـلم أذقْ خـبـزَ الـمُـنـى

إلآ بـكـوخ ٍ ســقــفـُـهُ الأمـان ْ !

*

قـرأتُ في الـتـوراةِ والإنجـيـل ِ

والـقـرآن ْ

*

فـما وجـدت ُ مـذهـبـا ً أعـظـمَ مـنْ

مـحـبّـةِ الإنـسـان ْ

‎يحيى السماوي‎ ( أخاف عليَّ مني ! )‎

———————–

فـدى عـيـنـيـكِ : هـل وصْـلٌ قـريـبُ

لـيُـطـفـئَ جـمـرَ غـربـتِـهِ الـغـريـبُ ؟

*

أغـيـثـيـني بـبـعـضِ نـدى زفــيــر ٍ

إذا عـزَّ الـنـمـيـرُ و شــحَّ كُـوبُ

*

طـوَتْ جـفـنـا ًعـلـيـكِ الـعـيـنُ مـنـي

كـما يـطـوي جـنـاحـا ً عـنـدلـيـبُ

*

مــضَــتْ بـيْ نـحـوكِ الأيـامُ صَــبّـا ً

وألــقـتـْـنــي بــواحَــتِــكِ الـــدروبُ

*

لـثـمْـتـُـكِ في الخـيالِ فـجُـنَّ ثـغـري

وعـرْبَـدَ فـي حـشـاشـتيَ الـلـهــيــبُ

*

تـعـالَ .. تـعـالَ يـا مَـرَضـا ً لـذيـذا ً

سـألـتُ الـلـه َ يُـزمِـنُ يـاطـبـيـبُ

*

فـلا ضـحِكَ الشروقُ بوجهِ عـشبي

ولا نـدّى أزاهـــيـــري الـغــروبُ

*

لِـمَـنْ عـتّـقْـتُ فـي شـفـتـيَّ خمـرا ً

طــهــورا ً مـا لــشــاربـِهُ ذنـوبُ ؟

*

أخـافُ عـليَّ مـنـي .. إنّ عـشــقـي

جـنـونٌ لـيـس يـعــقـلـهُ الـلــبــيــبُ

*

حـرثـتُ بأضـلـعي بـسـتـانَ عـشـقي

فـأنـجـِدْنـي بـمـائـكَ يـا عــذوبُ

*

وبَـشـِّـرْ قـمـحَ مـحـراثـي بـجـمـر ٍ

لـِصـحْـن ٍ خـبـزُهُ : دفءٌ وطـيـبُ

‎يحيى السماوي‎

مـوشَّـح :

( إسـقـني الصوتَ بكأس الهاتف )

يا صَـبـا دجلـةَ ضـيَّـعـتُ الصِّـبـا // وأضاعَـتـني دروبُ الـسَّـفـر ِ

كان ليْ حقـلٌ .. وقـنـديـل ٌ.. ودارْ

وعلى غـصـنـيْ زهورٌ .. وهـزارْ

ثمَّ لـمّــا أطـفــأ الـلـيــلُ الــنـهـــارْ

أصْـحـرَالـحـقـلُ ونـهـري نَـضُـبـا // فـإذا الـقــيـثـارُ قـبــرُ الـوَتَـر ِِ

يا صَـبـا دجلةَ ضـيَّـعـتُ الصِّـبـا // وأضاعَـتـني دروبُ الـسَّـفـر ِ

**

يــا حـبـيـبـا ً كـلّــمــا أدعـوهُ صَـد ّْْ

صَـعَّـرَ الـقـلــبَ ومـا صَـعَّــرَ خـدْ

فـالـهـوى مــابـيـنـنـا : جـزرٌ ومَــدْ

أفـؤادي ؟ أمْ حـبـيـبـي كَــذِبــا // فـحـقـولـي كـاذبـاتُ الــشَّـجَــر ِ ؟

**

مـا لـلـيـلـى تَـعِـبَـتْ مـن تَـعَـبـي ؟

وحـروفـي هــربَــتْ مـن كُــتُــبــي ؟

فـــــإذا أســــألـــهـــا لــمْ تُــجِـــب ِ!ِ

إنَّ عـمــري مـثـلُ مـاء ٍ سُـكِـبـا // فـوق كـثـبـان ِ رمـــال ِ الـقـدَر ِ

**

مــا الــذي يـجـمَـعُ مــاءَ الـحُــلُــم ِ ؟

لُـغـتـي يـخـذلُـهــا صـمـتُ فــمـي

فـأرِحْـني مـنـكَ .. أو مـن سَـقَـمي

أعْـطِـنـي منكَ لـهـجـر ٍ سَـبَـبـا // ربّـمـا أُطـفـئُ جـمـرَ الـضَّـجَـر ِ

**

إنْ تـكـنْ تـخـشى مـقـالَ الـرّاجِـفِ

فـاسْـقِـني الـصّـوتَ بـكأس ِ الـهـاتِف ِ

ِ
أنـــا أرضــى بــلِـقـــاء ٍ خـــاطِــف ِ

عـنـدمـا يـلـثـمُ طـيـفٌ هُـدُبـا // فافـتـرِشْ جفـني ونَـمْ في نَظري

**

مُـدَّ لـيْ يـانـاسِــكَ الـلـثـم ِ يــديـــكْ

وأرِحْ طـيـرَ فـمـي في شـــفـتـيــكْ

فـعـسـى أبـصـرُ ليْ في مـقـلـتـيـكْ

وطـنـا ً ضاعَ وحقـلا ً مُعْـشِـبا // كـان بــالأمـس ِ أنـيـسَ الـمـطـر ِ

**

أيـهـا الـحـقـلُ الـخـرافـيُّ الـقِـطـافْ

لـكَ فـي حـضـنـيَ نـهـرٌ وضِـفـافْ

كـن لـقـلـبـي دفءَ نـبض ٍ وشـغـافْ

طابَ ليْ جـمـرُكَ خذني حَطـبا // يـا بـتـولـيَّ الـلـظـى والـشّـرر ِ

فـأنـا قـبـلـكَ ضيّعـتُ الـصِّـبـا // وأضـاعَــتْـنـي دروبُ الـــسَّــفَـر ِ

( عراقيان )

( عراقيان )

*****

وأنشِـدُك ِ الذي في الروح ِ

نخلعُ خوفـنـا ..

للخوف ِ رائحة ُ الجفاف ِ

وللغناء ِ ملامحُ الأنهارْ

*

أمدُّ جذورَ قلبي فيكِ آسـرتـي

وفي عينيك ِ أغرسُ ضحكتين ِ

فضحكة ٌ للناس في وطني

وأخرى للذي يشقى وراءَ مساقط ِ الأسوارْ

*

حبيبتيَ التي علّمتُها ضجرَ الـسُّـبـات ِ

وعلّمَتْني عِـزَّة َ الإبحار ِ خلفَ هموم ِ بيت ِ النخل ِ :

نحن الحزنُ وحّدَنا

وآلفنا العذابُ زمان َ كان الدمعُ

يُجبى كالضرائب ِ من مآقينا

وكنّا بالجراح ِ نخبّئ الأسرارْ :

*

يُبشّرُني هواك ِ بجنّة ٍ ضـوئـيـة ِ الأشجار ِ

قبلك ِ كنتُ ضلّيلا ً

وكنتُ موزَّعا ً مابين عاشقة ٍ ومائدة ٍ

وبين ربابة ٍ عبثيّة ِ الأوتارْ

*

سواقي القلب ِ :

طافحة ٌ بماء خطيئة ٍ كالقارْ

*

يؤرّقني مليسُ الخصر ِ ..

قبلك ِ كان يُشعِـلني ويُطفئني

بساط ٌ دافئٌ ونديمة ٌ حسناءْ

*

وقبلك ِ كان ليْ وطن ٌ

مساحتهُ سريري

والحدودُ نساءْ

*

وقبلك ِ كان محرابي ومئذنتي

بـسـاط اللذة ِ السوداءْ

*

وحين أتيت ِ مثلَ حمامة ٍ بيضاءْ :

*

كسرتُ كؤوس َ مائدتي

وصار سريريَ الأرض التي

يمشي عليها أخوتي الفقراءْ

*

في وطن ٍ قتيل ِ الماءْ

*

وأيقظت ِ الزنابقَ في سواقي القلب ِ

صرت ِ على فمي نبعا ً

يفيضُ هوىً فتعشبُ فوقهُ الأشعارْ

*

من الأغصان ِ حتى الجذر ِ يا …

إني أحبُّك ِ

فاصعدي نسَغا ً جديدا ً

واهطلي أمطارْ

*

على وطن ٍ

تُـشــيِّعُ فيه ِ حقل َ ضفافِها الأنهارْ

*

عراقيُّ الهوى قلبي

يُحِبُّ الكادحين

ويعشق ُ الأبرارْ

**

وساءلني الفراتُ :

ــ عـشقـتَ ؟

ــ يانهرَ الطفولة ِ قد عشقتُ حبيبة ً

هيَ مثلُ جودِكَ إذْ تجودُ

ومثلُ نخلِكَ ما انحنى لسواكَ

يانهرَ الطفولة ِ إنَّ عاشقتي

تُحِبُّ كما أحِبُّ

وتشتهي مثلي رغيفَ أمان ْ

*

وطفلا ً مُشـمِسَ العينين ِ

ضحكتهُ دعاءُ أذانْ

*

وتحلمُ بالذي يأتي مساء ً حاملا ً قمرا ً

وقنديلا ً من الريحان ْ

*

يانهرَ الطفولة إن َّ عاشقتي

تُحِبُّ كما أحبُّ

وتشتهي مثلي

عراقا ً لا يضمُّ مفارز َ التفتيش ِ

والحَرَسَ الذئابَ

وغابة َ القضبانْ

*

عراقا ً لا يُضامُ بأرضه ِ الإنسان ْ

**

وتسألني التي في القلب ِ :

ــ سُتردينا أمانينا ..

لنهربَ ..

ــ لا .. فنخلُ عراقِنا أبهى

وأعذبُ ماؤهُ

وترابُه ُ كحلُ العيون ِ

وأهله ُ الخِلاّن ْ

*

فإنّ الحبَّ أجملُ مايكون وأنت ِ في وطني

معي تتوسّدين بيوته الطينية َ الجدرانْ

*

ـــ وإنْ رفض الطغاة ُ هواك ؟

ــ أعبرُ آخرَ الدنيا

وأحملهُ معي وطنا ً خبيئا ً بين

لحم القلب ِ والأجفانْ

*

نخط ُّ معا ً على أبواب عالمنا:

عراقيّانْ

عراقيّانْ

*

نُجِلُّ الأرضَ بعد جلالة ِ الإنسانْ

*

عراقيانْ

عراقيانْ

*

نقبّل ُ كلّ أطفال ِ الملاجئ باسم دجلتنا

وباسم فراته ِ

باسم الجنوب ِ

وباسم كردستانْ

***

13/6/ 1973