هايدن-HYDEN-CLASSIC

فرانز جوزيف هايدن:

وُلد في النمسا من عائلة متوسطة الحال، وظهرت عليه ميوله الموسيقية مبكرًا، وهو ما لفت نظر أحد أقاربه حضر لزيارة عائلته من مدينة مجاورة، فاصطحب الطفل معه ليتعلم العزف على آلة “الفولينة”، ويتدرب على الغناء في فرقة كورال الكنيسة هناك.

ومكث الطفل هايدن في مدينة “هاينبورج” حتى صقلت موهبته، ثم تصادف مرور رئيس فرقة كورال كاتدرائية فيينا من تلك المدينة؛ فأعجب به، واستدعاه للعمل معه في فيينا، حيث استكمل تعلم العزف والغناء حتى بلغ سن الرشد، فاخشن صوته وتفرغ للتأليف معتمدًا على مورده من بعض الدروس الخصوصية.

ولما كان المؤلفون في ذلك العصر يعتمدون في معيشتهم على رعاية الأمراء والنبلاء لهم، فقد التحق هايدن بخدمة بعض النبلاء، وعمل تارة قائدًا لأوركسترا بلاط أحدهم، وتارة مديرًا للموسيقى في بلاط الآخر، وكانت شهرته كمؤلف تزداد يومًا بعد يوم إلا أنه أسرع أو تسرع في هذه الفترة بالزواج من ابنة أحد صناع الباروكات، وندم على ذلك كثيرًا، فقد كانت سليطة اللسان.

ثم انتقل هايدن بعد ذلك إلى خدمة الأمير “إستر هازي”؛ حيث كان عليه أن يقود أوركسترا البلاط ليس فقط في الحفلات الرسمية والمناسبات بل وفي الكنيسة والأوبرا الخاصة، كما كان عليه أن يدرِّب أصوات فريق الكورال والمغنيين المنفردين، وهكذا أتيحت له فرصة عزف مؤلفاته بمجرد الانتهاء من كتابتها، فاكتسب خبرة كبيرة حتى أنه عندما بلغ الأربعين كان قد اشتهر في معظم عواصم أوروبا.

ولما توفي الأمير “إستر هازي” جاءته عروض مغرية للعمل في لندن، فقبلها، وتم استقباله هناك استقبالاً رائعًا من الجماهير والنقاد على السواء، ثم أحب أرملة إنجليزية جميلة، ولولا ابنة صانع الباروكات لتزوجها.

وتكررت زياراته للندن، وكان في كل مرة يكتب سيموفنيات جديدة ليقدمها في لندن للمرة الأولى مع مؤلفاته الأخرى.

وعلى الرغم من احتلال نابليون لفيينا، وعلى الرغم من إصابته بأمراض الشيخوخة، فقد استمر “هايدن” يكتب ويعزف حتى مات.