العضلة الدالية

العضلة الدالية أو العضلة المثلثة (باللاتينية: Musculus deltoideus) في علم تشريح الإنسان، هي العضلة التي تُكوّن تدويرة كفاف الكتف. قديماً سُميت هذه العضلة بالدلتويدس ولايزال بعض علماء التشريح يستخدمون هذه التسمية. سُميت العضلة الدالية بهذا الاسم نسبةً إلى حرف الدال ذي الشكل المثلث في الأبجدية اليونانية القديمة.

احتكاك

https://www.fatafeat.com/article/625-%D9%83%D9%8A%D9%81-%D8%AA%D8%AA%D8%AE%D9%84%D8%B5%D9%8A%D9%86-%D9%85%D9%86-%D8%A7%D8%AD%D8%AA%D9%83%D8%A7%D9%83-%D8%A7%D9%84%D9%81%D8%AE%D8%B0%D9%8A%D9%86-%D9%88%D8%A7%D9%84%D8%A7%D8%B3%D9%85%D8%B1%D8%A7%D8%B1-%D8%A7%D9%84%D9%86%D8%A7%D8%AA%D8%AC-%D8%B9%D9%86%D9%87-%D9%85%D9%86%D8%B2%D9%84%D9%8A%D8%A7

من أجمل أقوال العظماء والمفكرين

1- الصمت في وجه الظلم ، هو تواطؤ مع الظالم… جينيتا ساغان. ٢ – الخلاف الطويل ، يعني أن كلا الطرفين على خطأ… فولتير. ٣ – كانوا سابقا يسجنون الناس لأنهم يسرقون ، أما الآن فهم يسجنونهم لأنهم يقولون الحقيقة… مكسيم جورجى. ٤ – التجاهل هو أبسط شيئ تفعله ، عندما تتزاحم التفاهات من حولك… ويل سميث. ٥ – يمكن لأى أحمق أن يعرف بسهولة ، فالصعوبة تكمن في الفهم وليس في المعرفة… ألبرت آينشتاين. ٥ – الفقير يشتري الجريدة ، والغني يشتري رئيس التحرير… ليونيد شيبارشين. ٦- آيا كان ما يحدث لك ، فلا تقع في اليأس ، فحتى لو أغلقت جميع الأبواب ، سيظهر لك طريق سرى لايعرفه أحد سواك… شمس التبريزي. ٧ – كي لا تسقط .. لا تسند ظهرك على أحد من البشر… آلباتشينو. ٨ – يموت البخيل من الجوع ، ويموت أبناؤه من بعده بالتخمة… جورج برنارد شو. ٩ – يصعب معرفة ما تخفي الأنفس لكن معادن الناس تكشفها المواقف… نجيب محفوظ. ١٠- الأم كالعمر لا تتكرر مرتين… جبران خليل جبران.١١- إذا أنشات جيش من مئة أسد بقيادة كلب ستموت الأسود كالكلاب في أرض المعركة أما اذا صنعت جيشا من مئة كلب بقيادة أسد فجميع الكلاب ستحارب كأنها أسود… نابليون. ١٢- إذا كنت لا تستطيع مواجهة الذئاب ، فلا تدخل الغابة… اليكساندر أدينوف. ١٣- الإخلاص فعل خفي ، لا رقيب له إلا الضمير… سقراط. ١٤ -إذا لم تستطع قول الحق فلا تصفق للباطل… محمد متولي الشعراوي. 1٥- جبان من يرى الحق لا يسانده… كونفوشيوس.1٦- اهتم لمن يهتم بك أما الباقي فرد التحية يكفي… شكسبير. 1٦- يجب عند الغضب أن نمتنع عن الحديث والفعل… فيثاغورس. 1٧- نحن أقوياء .. نستيقظ كل يوم لنعيش نفس الحياة ، نفس المكان ، مع نفس الأشخاص ، وهذا في حد ذاته كفاح… دوستويفسكي.1٨- هذه الحياة لن تقف لتراعي حزنك ، إما أن تقف أنت وتكملها رغم إنكسارك أو أنك ستبقى طريح للأبد… تشي جيفارا. 1٩- كرامتك هي الروح الثانية لك فحافظ عليها حتى لا تموت مرتين… محمد علي كلاي. ٢٠- إذا خانك الشخص مرة فهذا ذنبه ، أما اذا خانك مرتين فهذا ذنبك أنت… إلينور روزفلت. ٢١- من يحرص على إرضاء الجميع يخسر نفسه… ابراهيم الفقي. 2٢- ما تراه مني .. أنت من أخترت أن تراه… كلينت إيستود.

اللباس

اللباس أو المَلْبَس clothing مصطلح شامل يعني الكساء garment والثوب dress والزي costume، وكل ما يرتديه الناس، ويتبعه من غطاء رأس وحذاء وتسريحات ومجوهرات وأدوات تجميل وغيرها، وهو مظهر من مظاهر ثقافات الشعوب وحضاراتها.

تأثر تطور اللباس وتنوعه على مر العصور بالعوامل الجغرافية كالمناخ وتوافر المواد الضرورية له، وبالحوادث المختلفة كالحروب والثورات والتبادلات التجارية والحركات الدينية وغيرها، كما تأثر بالتطور التقني كطرائق الغزل والنسج والحياكة والخياطة. وثمة وظائف أخرى تفرض نفسها على اللباس وتنوعه، أهمها الوقاية من عوامل الطبيعة والمكانة الاجتماعية والتزام الدُرْجة (الموضة أو الطراز السائد لمجموعة معينة من الناس في زمن معين) والزينة. وتحتل المكانة الاجتماعية والدُّرجة المكانة الرائدة في طراز لباس الناس وتعقيده وتذوقه الفني. وإن تتبع تاريخ اللباس لدى الشعوب المتحضرة- بما في ذلك التبدلات الطارئة على الدُّرجة- يقود إلى معرفة جميع هذه المؤثرات.

المؤثرات الجغرافية والتاريخية والتقنية

يعد ارتداء الملابس مسألة بديهية لجميع الناس في أقطار الأرض كلها؛ بغض النظر عن المكان والمناخ اللذين يعيشون فيهما. ويعزى ذلك إلى أسباب عدة أهمها ستر العورة ووقاية الجسم من عوامل مختلفة، والتواصل والزينة.

فالفطرة السليمة تفرض على المرء ستر أجزاء من الجسم لا يصح لغيره النظر إليها، وهذا ما تأمر به الشرائع والأعراف كلها؛ وما تحدّث به القرآن الكريم منذ بدء الخليقة، إذ يرد في قصة آدم u قوله تعالى: ]فأَكَلا مِنها فَبَدَتْ لَهُما سَوءاتُهُما وطَفِقَا يَخْصِفانِ عَلَيهِما مِنْ وَرَقِ الجَنَّةِ وعَصى آدمُ رَبَّهُ فَغَوَى[ (طه121) وقوله: ]يا بَني آدمَ قَد أنْزَلْنا عَلَيْكُم لِباساً يُوارِي سَوءاتِكم وريشاً ولِباسُ التَّقوى ذلكَ خيرٌ[ (الأعراف 26). أما وقاية الجسم من الحر والقر وعوامل الطقس وتقلباته فمسألة استنبطها الإنسان بالبداهة والتجربة، وطورها بما ملك من عقل وقدرات وفق الشروط المناخية التي يعيش فيها. كذلك كان اللباس من أهم وسائل التعارف بين البشر، ودليلاً على الهوية والجنس والسن والوضع الاجتماعي والمهنة وحتى العقيدة. وتؤدي الزينة دوراً كبيراً في إبراز النواحي الجمالية في المظهر، وتمنح المرء نوعاً من الثقة بالنفس والتمايز عن الآخرين بالمكانة والثروة، والظهور بالمظهر الأنيق.

ترجع أصول الألبسة المنسوجة المغضنة والمثناة والملتفة إلى الحضارات الزراعية المتاخمة لأحواض الأنهار الدافئة، كبلاد الرافدين ونهر النيل والسند والغانج وغيرها؛ تلك الحضارات التي عرف سكانها زراعة النباتات الليفية ونسجها، ووجدوا الراحة في ارتداء الملابس المستطيلة الفضفاضة التي تحيط بالجسم (كالإتْب والإزار والجلباب والساري) أكثر من لبس الأدم وجلود الحيوانات. أما الملابس المخيطة فهي من ابتداع الرعاة ومربي الماشية في السهوب والغابات الباردة، حيث استعمل هؤلاء إبراً من العظم وخيوطاً من معي الحيوان لتكييف الجلد على هيئة الجسم. ومع تمازج الشعوب وانتقال الحضارات تطور اللباس، وكادت مادّته وأساليب تصنيعه وأدواتها تتشابه في معظم أنحاء المعمورة.

ومن أهم الإنجازات التقنية التي أثّرت في تطور اللباس في العالم اختراع النول البدائي الضيق لنسج قماش يمكن ارتداؤه ثوباً كالإتب (وهو ثوب يشقّ في وسطه تلقيه المرأة في عنقها من غير كمَّين ولا جيب). ثم صار بالإمكان إضافة قطعتي الكمَّين لإتاحة حرية الحركة. وقد يترك أسفل الكم مفتوحاً أو يخاط؛ ليلبس الذراع، وهذا ما أدّى إلى تنوع فتحة الكم وتطويرها. ولزيادة عرض الثوب أضيف شريط مستقيم بين حاشيتي الثوب، ثم كُيّف؛ ليناسب شكل الجسم.

ومن الإنجازات التقنية المهمة أيضاً استعمال الصنارة الواحدة أو الصنارتين في الحياكة، وكذلك إدخال قالب حياكة الجوارب في القرن السادس عشر؛ لتحل محل الجوارب المخيطة أو المشغولة بالصنارة، ومن ثم اختراع مكنة الحياكة الدوارة ومكنة الخياطة في القرن التاسع عشر؛ التي استعملت أول الأمر لتحضير ملابس الجنود على نطاق واسع، ثم وفرت فيما بعد إمكانات تقليد الملابس المخيطة يدوياً وباهظة الكلفة وإنتاجها بكميات اقتصادية.

تأثر تطور اللباس كذلك بالمواد المتوافرة لصنعه ومناطق إنتاجه. فالأقمشة الأولى كانت من الصوف أو الكتان، وكلاهما قابل للغسل. والصوف مختلف الألوان في الطبيعة، ويقبل الصباغ بسهولة. أما الكتان فيُلبس في المناطق الدافئة لبرودته، غير أن صباغه أصعب، لذا كان يترك غالباً بلونه الطبيعي، أو يُقصر [ر: القصارة]. أما الحرير فنسيجه جيد الامتصاص للصباغ، وتصنع منه أفخر الثياب. وكذلك القطن الذي تحتل أليافه المكانة الأولى في صناعة النسيج والألبسة. ونسيج القطن رطب قابل للغسيل وسهل الصباغ ويمكن تشكيله بتصاميم مختلفة.

شهد القرن العشرون اختراع الخيوط الصنعية المنوعة غير القابلة للانكماش أو التغضن؛ والمقاومة للعثّ والبقع والأرخص تكلفة. وجاء إنتاجها متوائماً مع متطلبات الحرب وسوق الأقمشة بعدها، لتنوعها ورخص ثمنها. وما تزال الصناعة والتقانة تنتجان مواد جديدة وأساليب تصنيع مبتكرة من مواد مصنَّعة غير منسوجة بطريقة البثق أو الضغط أو اللصق، كالملابس الورقية المستهلكة والڤينيل vinyl للمماطر والأحذية المانعة للماء [ر: القماش غير المنسوج]. وهناك بعض المواد غير المنسوجة القابلة للقولبة بجيوبها وفتحاتها وسحّاباتها (زمّاماتها). كما يمكن لحم بعض الملابس ولصقها بالحرارة، وكذلك الجمع بين المواد الطبيعية والصنعية بتركيبات مختلفة من أجل الدفء وخفة الوزن، وهذا التطور قد يضع نهاية للقماش المنسوج والخياطة والأزرار.

ولبعض الحقائق التاريخية كالحروب أثرها في تطور اللباس، وكذلك التعامل مع الأجانب، والتأثير المتبادل بين الشعوب كما حدث في العالم الإسلامي. إضافة إلى مزاج العصر وانتشار الدُرجة. وكانت الحروب دائماً مناسبة لتبدلات تقنية جوهرية في مجالات مختلفة، منها صناعة الملابس بالجملة على النحو الذي شهده القرن التاسع عشر، كما يمكن أن تكون سبباً من أسباب تبدل الطراز أو الدُّرجة (الموضة)  كتقصير مئزر النساء (التنورة) إلى الركبة، ولبسهن السراويل (البنطال) في الحربين الأولى والثانية. كذلك تبدل زي البلاد، كما حدث في الصين بعد أن سيطر شعب المانشو Manchu عليها (سلالة تشيينغ 1644-1911). وقد تسبب التوسع الاستعماري الأوربي في تبني الشعوب المغلوبة اللباس الغربي وشيوعه في العالم.

اللباس علامة على المكانة الاجتماعية

مع أن اللباس وجد أصلاً لوقاية الجسم، فقد كان للزي دوره في جميع الحضارات لتحسين مظهر من يرتديه وللدلالة على مكانته بين الناس، بما في ذلك المرتبة والوظيفة والعمر والجنس والموطن والوضع الاجتماعي وحتى الدين. وتثبت ذلك الرسوم والأنصاب والتماثيل الأثرية المنتشرة في مناطق مختلفة من العالم منذ أكثر من 4000 سنة، وهي تدلّ دلالة قاطعة على مكانة صاحبها ووظيفته في المجتمع، والمثال على ذلك تمثال أورنينا [ر]، وموجودات قبور الفراعنة ومنحوتات المعابد في الهند وملابس نبلاء شعب المايا في أمريكا الوسطى.

ومهما يكن نوع المناخ السائد؛ فإن الشخصيات البارزة في كلّ شعب ترتدي عادة لباساً مميزاً بفخامته وجماله وقيمته المادية مما لايستطيع العامة الحصول عليه، بغضّ النظر عن فوائده العملية. وكانت قيمة اللباس تعتمد في غالب الأحيان على ندرته ونوعيته، أو على مقدار ما يستهلكه من المواد، أو مهارة صنّاعه وتفننهم وجهدهم. ومن الأمثلة على نوعية هذه الملابس الفاخرة تلك المربعات المطرزة في رداء كان مخصصاً لكبار موظفي الإدارة الامبراطورية في الصين، وقبعة الريش التي كان يرتديها محاربو الأزتك في أمريكا، و«الكُلوتة» المزركشة لأمراء المماليك، والصدرة المزينة بالجواهر لنبلاء عصر النهضة في أوربا، والفراء الثمين والألماس لنجوم السينما في القرن العشرين. ولقد كان للمجوهرات والأحجار الكريمة ميزات إضافية دائماً من حيث كونها استثماراً وادخاراً في المجتمعات غير المستقرة اقتصادياً كتيجان الملوك في العصور الماضية، وعقود الذهب والأساور التي ترتديها نساء الريف.

وغالباً ما يرتدي عِلية القوم من أجل المظهر ألبسة أكثر من الشخص العادي أو المتوسط الحال، وألوانها وترتيباتها ملفتة للنظر، سواء كانت مريحة للابسها أم لا، كالأحذية الضيقة والقفازات والصدرة والمشد والتنورة التحتية jupon (petticoat)، كتلك التي كانت ترتديها النساء الإنكليزيات في القرن التاسع عشر. ومن أكثر الأمثلة وأقدمها على نوعية اللباس الفائض عن الحاجة الأكمام الخارجية الفضفاضة والطويلة جداً التي يرجع أصلها إلى أردية بلاد فارس القديمة، وانتقلت إلى أوربا عن طريق الحروب الصليبية. واستمرت طرازاً في بلاط ملوكها إلى القرن السادس عشر، وما تزال تلتزم في بعض الأزياء إلى اليوم.

كذلك قد تبحث الشخصيات البارزة وأصحاب الوجاهة والمال عن الجمال وإبراز المكانة بتبني صرعات قد تغدو آخر مستجدات الأزياء. وهذا السلوك غير شائع عموماً في المجتمعات الريفية غير الغربية التي تعيش حياة رتيبة غير متكلفة. إذ نجد أن الأميرة الهندية الثرية والفلاحة الفقيرة كلتاهما ترتديان الساري المعروف تمشياً مع التقليد منذ قرون. أما الغرب بمراكزه المدنية الكثيرة، ومواصلاته السهلة، ومستويات معيشته المرتفعة نسبياً؛ فقد اعتاد على تبدلات الدُّرجة ومبتكرات الأزياء التي عفت رموزها، وخرجت عن المألوف. وغدت مراكز تسوق الأزياء في لندن وباريس ونيويورك وروما مقصد الطبقات الثرية من أكثر المجتمعات. ويقوم التلفاز ومجلات الأزياء والسينما والمسرح اليوم بدور بارز في نشر آخر الصرعات. ويلفت النظر أن متوسطي الحال والأقل شأناً من العلية يحاولون دائماً تقليد من هم أعلى شأناً، وينتج من ذلك فقدان الزي المميز لتلك الطبقة مكانته وميزاته؛ ليغدو مبتذلاً؛ فتهجره لتبحث عن غيره. ومن أقدم الأمثلة على ذلك الشريط الأرجواني على الرداء الروماني المعروف باسم «التُنك» tunic (وهو القُباء عند العرب). فقد كان في الأصل رمزاً للمواطنة، ولكن حمله شاع بدءاً من القرن الأول للميلاد، وفقد مغزاه حتى ارتداه الخدم وبسطاء الناس. وما يزال الزي اليومي الذي كانت ترتديه النبيلات والنبلاء في أواخر القرون الوسطى حياً إلى اليوم بعد أن تحول إلى الرداء الأكاديمي الجامعي، والرداء الكنسي في بعض التقاليد المسيحية. كذلك تحولت السترة الخطافية (الفراك tailcoat) الخاصة بالنبلاء في القرنين السادس عشر والسابع عشر إلى زي رسمي لأعضاء الفرق «الأوركسترالية» ورؤساء السقاة في المطاعم والنوادي الفخمة.

وعلى خلاف ذلك يمكن للزي أن يرتقي في المستوى الاجتماعي من طبقة أدنى إلى أعلى. فالتخريم في الأصل كان من لباس الفلاحين في فرنسا أول الأمر،  وكانت الراهبات يتعلّمن فنّ تخريم الياقات في الأديرة قبل أن تتبناه حاشية الملك لويس الرابع عشر. وإبّان الثورة الفرنسية كان البحارة والمزارعون الوحيدين الذين يرتدون السراويل الضيقة (البنطال)، ولما لبسها نبيل إنكليزي متعاطف مع الثورة؛ كانت السبب في نبذه من المجتمع وطرده من الجامعة. وقد يعاب الرجل اليوم في بعض المناسبات، أو يُرفض حضوره من دون ربطة عنق، كما تعاب المرأة بنوعية لباسها.

اللباس في الحضارات القديمة

تمتدّ حقبة العالم القديم من خمسة آلاف عام أو أكثر إلى القرن الخامس للميلاد، ومصادر المعلومات عنها النقوش النافرة والتماثيل والأختام والمزهريات واللوحات الجدارية، وكذلك اللقى الأثرية التي كشفت عنها التنقيبات، وبقايا بعض الثياب والمنسوجات والجلود التي تعود إلى تلك الحقبة، وما تزال في حالة مقبولة.

كان لباس العالم القديم عامة يتألف من نوعين أساسيين ملائمين لمناخين مختلفين ونمطين من أنماط المعيشة، وهما: اللباس الجلدي المكيف مع الجسم الذي كان يرتديه الرعاة الرحل والمقاتلون في سهوب آسيا الباردة، واللباس المنسوج المثنى والفضفاض الذي كان يرتديه الحضر في بلاد الرافدين والشام والبلاد المحيطة بحوض البحر المتوسط. ومع هجرات الشعوب الرحل واندفاعها جنوباً وشرقاً وغرباً تمازج النوعان، واختلطا، وظهرت الملابس المخيطة المنسوجة التي غدت اللباس الأساسي للأمم المتمدنة.

تدل الكشوف الأثرية في مدن الرافدين وبلاد الشام، مثل كيش ولغش وأور وكذلك جارتها ماري، والتي تعود إلى أكثر من 2000 عام قبل الميلاد، على أن لباس السومريين من الذكور كان يتألف من قطعتين رئيسيتين همـا: المئزر skirt والشال shawl. فالمئزر (التنورة)، ويسمونه القناق Kaunak هو في الأصل جلد شاة خشن الملمس يلف حول الخصر متدلياً متراكب اللفقين، وقد استمر هذا الطراز أمداً طويلاً، وصارت مادته من الصوف المنسوج المزين بخصل معقودة من شعر الحيوانات، أو بورود وأزهار من صوف أو كتان أو حرير. واستبدل به فيما بعد رداء فضفاض هو التُنك أو القميص. أما الشال فثوب يلف حول الجسم، ويتشح به من فوق الكتف الأيسر، وقد يشبك، ويزين بعقدة أو بحواش أو بالجوهر. وكانت المرأة ترتدي شيئاً مماثلاً غير أن ثوبها أطول، وقد يبلغ القدمين، أو يجاوزهما، ويغطي الجذع كاملاً. وكانت النساء والرجال حفاة عامة، عدا الكهنة الذين يرتدون الصنادل. وشعور الجميع طويلة، لكن النساء يعقصن شعورهن إلى أعلى بطريقة مبالغ فيها، وربما كانت شعوراً مستعارة.

ظلّ الطراز السومري سائداً في الحضارة البابلية (بدءاً من ق 18 ق.م) غير أنه أصبح أكثر ترفاً وتعقيداً، وفي الحضارة الآشورية (ق 14-7 ق.م) ظهرت القمصان بأكمام قصيرة، مصبوغة لعامة الناس، وبيضاء مقصورة للكهنة. وارتدت النساء الثوب الطويل، وفوقه وشاح أو عباءة. أما معطف الملك والكهنة فكان بشراريب طويلة، ويلف على الجسم لولبياً، وعليه حزام فيه خنجر، وللنخبة وزرة مهدبة من الخلف ووشاح، وشعر الرأس واللحية طويل ومضفور، ويتزين الجميع بأساور وعقود من ذهب، وتضع النساء الخُمُر على وجوههن أو يتشحن بها، ويحتذي العامة الصنادل، أما الجنود فيحتذون النعل أو الحذاء.

أما لباس سكّان سهوب أوراسيا من المحاربين البداة والرعاة كالسكيثيين (المعاصرين لآشور) فكان من الجلد والفرو يصنعون منهما «التنك» المخيط من الأكتاف بأكمام طويلة، والسراويل مزمومة داخل «الجزمة» high boot، وفوقها رداء بأكمام، وعلى رؤوسهم قلنسوات مدببة أو قبعات بحواش مدلاة. ومن مبتكراتهم أيضاً بعض المصاغ الذهبي على هيئة حيوانات أو أزهار يزينون به دروعهم، ويخيطونه على ملابسهم.

وقد طوّر الفرس من بلاد العجم (نحو القرن السادس ق.م) لباسهم عن اللباس البدوي الذي كان يرتديه أجدادهم. واشتمل على معطف مطابق للجسم بأكمام طويلة مفتوح من الأمام، وفوقه «البَتُّ» candys؛ وهو رداء بياقة وشرائط للربط يحمل على الكتف، واشتقّ منه القفطان وبعض طرز اللباس في أوربا في العصور الوسطى. ومن ألبسة العجم الأخرى السراويل العريضة التي شاعت في العالم الإسلامي بعد ذلك، ونقلها التجار البنادقة إلى الغرب، وكذلك الحذاء المنعول المعقوف المقدمة ذو الكعب. وكان دهاقين فارس يقلّدون الآشوريين بإطالة شعورهم وعقصها إلى أعلى ويلبسون قبعة أسطوانية من لباد أو من فرو. وفي العصر الساساني (ق3-6م) زادت السراويل عرضاً إلى درجة المبالغة، وتبدل طراز الشعر بحسب مزاج الملوك، وارتدت النساء الخمر الطويلة، وانتشر لبس الحرير المصبوغ والملون.

وفي مصر القديمة المعاصرة لحضارة الرافدين، كان اللباس السائد مئزراً يستر العورة أو «تنورة» للرجال وثوباً ضيقاً للنساء يسمى «كالاسيري» kalasiry يلقى فوق الكتفين، ويرتدي الجنسان عباءة معقودة من الأمام. وقد يرتدون في بعض الأحيان عدة طبقات من الثياب بأطوال مختلفة بعضها فوق بعض، وفي عهد المملكة الحديثة تحول «الكالاسيري» إلى قميص بأكمام للرجال والنساء. ومادة اللباس الأساسية في مصر على امتداد العصور هي الكتان الأبيض اللون. وكان الجنود يرتدون كسوة مضربة إلى عهد المملكة الحديثة التي تبنت الزردية (رداء من الزرد) من صنع بلاد الشام.

طور الكريتيون المتأثرون بحضارات النيل وبلاد الشام لباساً منمقاً للغاية من الجلد، وخاصة للنساء، يتألف من سترة ضيقة مخرمة مفتوحة من الأمام يبرز الصدر عارياً منها، وتنورة مخروطية مشدودة من الوسط مستوحاة من القناق السومري مهدبة الحواشي أو على شكل سرائد متوازية. ويرتدي الرجال تنورة أو وزرة مشدودة بحزام عريض وحذاء بنعل رقيق وعلى أكتافهم رداء كالمعطف.