المجازر بحق الارمن

خلال فترة الحرب العالمية الأولى قام الأتراك بالتعاون مع عشائر كردية بإبادة مئات القرى الرمني شرقي البلاد في محاولة لتغيير ديموغرافية تلك المناطق لاعتقادهم أن هؤلاء قد يتعاونون مع الروس والثوار الأرمن. كما اجبروا القرويين على العمل كحمالين في الجيش العثماني ومن ثم قاموا بإعدامهم بعد انهاكهم. غير أن قرار الإبادة الشاملة لم يتخذ حتى ربيع 1915, ففي 24 نيسان 1915 قام العثمانيون بجمع المئات من أهم الشخصيات الأرمنية في إسطنبول وتم اعدامهم في ساحات المدينة.
*خريطة تشرح سير عمليات الإبادة الأرمنية.

الاكراد وكردستان – مقال


اجد نفسي مضطرا لأدلو بدلوي في هذه الفترة المظلمه من تاريخ وطننا وبلدنا الحبيب العراق. فأنا كنت قد منعت نفسي من الأنجرار وراء ما يحدث في بلدنا ولكني اجد نفسي هنا وانا في الثمانينات من عمري وكما قلت مضطرا بل ومن واجبي هنا ان اقول ولو جزءا بسيطا مما اِؤمن به واعتقده صوابا.

وانا اعلم علم اليقين بأن الكثير سيتهمني بشتى انواع التهم الجاهزه التي اصبحت من سمات هذا الزمن المريض, ولكني لا اخشى في قول كلمة الحق لومة لائم ولا غضبة جاهل وحقود.

سوف لن اتطرق الى موضوع تاريخي جاف كما هو الحال عندماكنت اقوم بتدريس الماده التاريخيه العلميه ولكني هنا سأقوم بطرح مبسط ليتمكن الجميع من استيعابه.

في البدايه احب ان اقول لكل العراقيين, ان هؤلاء الذين يسمون انفسهم قادة للشعب الكردي انما هم يمثلون انفسهم واتباعهم فقط وهم قله في المجتمع الكردي ولا يمكن القياس عليهم ولكنهم وللاسف اقول, يستغلون نقطة الضعف في شعبناويلعبون على وتر حساس ليجنوا من وراء ذلك ارباحا سياسيه خاصه تنفيذا لرغبة اسيادهم الأمريكان.

ان الشعب الكردي كله شعب بسيط وبدائي في كل ما في الكلمه من معنى حقيقي. وهذا ينطبق على اخلاقه وتعاملاته وتراثه وتاريخه وثقافته وما الى آخره. فلواخذنا نظره عامه ولكن ثاقبه لتاريخ الشعب الكردي لوجدنا انه تاريخ بسيط وسهل ولواردنا ان نعمل عنه بحثا تاريخيا علميا لما تطلب ذلك اكثر من بضع صفحات. هذا ليس عيبا او انتقاصا من شعبنا الكردي ولكنه حال كل الشعوب البسيطه في منطقتنا المعروفه حاليا بالشرق الأوسط.

على العكس من ذلك ما يمكن ان يقال بحق الشعوب المتحضره والمؤثره ببقية العالم المحيط بها والقوميات الأخرى والمجاوره لشعبنا كالفرس والعرب والأتراك واذ ابتعدنا قليلا كأهل الهند و الصين.

المقصود هنا هو ان شعبناالكردي لم يكن له تأثير مباشر او غير مباشر في او على الأقوام المجاوره له, ولا على الشعوب والأمم الاخرى في العالم, وهذه هي الصفه الأساسيه الأولى للشعوب البسيطه والمنعزله عن محيطها الخارجي المجاور. وهذا بحكم الطبيعه الجغرافيه الصعبه التي يتواجد فيها الكورد. علما ان هذه الطبيعه الجغرافيه الصعبه والحصينه كانت ستكون اول الخطوط الدفاعيه عن الحضاره لو كانت هناك بقايا او معالم حضاريه كالعماره اوالثقافه او التراث الشعبي. وليس هذا فحسب وانما والحقيقه العلميه يجب ان تقال, فليس لدى الشعب الكردي ما يقدمه للشعوب المجاوره . علما ان معالم الحضاره الآشوريه(الموجوده في نفس المنطقه) ماتزال قائمه هناك وقد حمتها الطبيعه من الزوال بحكم عدةاسباب من اهمها البعد والوعوره وصعوبة الوصول اليها من قبل الغزاة وعلى مر العصوراضافة الى ان الماده الاوليه المعموله منها هي الأحجار و ليس الطين كما في بعض الحضارات القديمه. فلم يصل الى علمنا وجود اي معلم من المعالم الحضاريه للشعب الكردي (انا اتكلم هنا الى ما قبل وصول الأسلام الى المنطقه).

ان البعض يحاول ان يقنع نفسه بحضارة كرديه وهميه كانت في زمن من الأزمان واقصد هنا الدولةالأيوبية. وهنا اقول انها لم تكن كردية ولكنها اسلاميه ولكن قادتها ومؤسسيها من الأكراد, ولكنهم عملوا كمسلمين وليس بأسم قوميتهم الكرديه, وكان هذا عامل يضاف ويحسب للاسلام لأنه كان لا يفرق بين العرب وباقي القوميات الأخرى.

وهناكنقطه حساسه ومهمه وقد تثير الكثير من اللغط وهي ان هناك الكثير من العوائل بل والعشائر الكرديه وذات تأثير في المجتمع الكردي, مع العلم ان هذه العشائر هي من اصل عربي ومن تلك العشائر على سبيل المثال لا الحصر (البرزنجيه والطالبانيه). ان هذه العشائر قد قدمت الى المنطقه لأغراض مختلفه ومنها الارشاد والتوعيه الدينيه, وبمرورالزمن اصبحت هذه العشائر كرديه (استكردت), فلو كان الأسلام او العرب هم كما يتم وصفهم الآن (بالعنصريه والشوفينيه) فهل كانوا يسمحون بأن تستكرد قبائلهم و تتغيرقوميتهم ولغتهم ؟؟؟

اما بعد ان جاء الأسلام للمنطقه وتم ادخال اللغه الكتابه) فمن المعروف ان الاكراد لم يكن لديهم حروفا مكتوبه ولكن لغه يتكلمون بها فقط (وهذه صفه اخرى من صفات المجتمع البدائي البسيط). هنا بدأوا بتعلم الحروف العربيه و اخذوها ليكتبوا بها لغتهم وليحموا تراثهم , وهذه حسنه من حسنات المدالأسلامي للمنطقه.

وبعدها ومن هذه النقطه بدا الشعب الكردي يتداخل مع شعوب المنطقه الأخرى وبدأ يتاثر بها (طبعا اكثر من تأثيره فيها كما قلت لانه مجتمع بسيط) ثم بدا الأكراد ينطلقون نحو مناطق الأسلام بحريه ويسر بحكم انتماءهم لنفس الأمه(الأسلاميه) ولم تكن هناك من معوقات بهذا الخصوص لأن الأسلام يحرم التمييز بين القوميات. ومع هذا كله فلم نسمع او نجد اي اثر يمكن لنا ككرد ان نقول انه تراث حضاري كردي خالص. واستمر هذا الحال الى يومنا هذا فيما عدا بعض قصائد شعريه تنسب لأحد الشعراء الأكراد وذلك في وقت متأخر جدا. خلاصة القول , ليس هناك طريقه شعريه متميزه, وليس هناك طراز معماري متميز, وليس هناك لغه متكامله, وليس هناك تراث شعبي تتميز به الأقوام الكرديه …. الخ.

 
ما اريد ان اصل اليه الآن , انهم يريدون ان يفهموا العالم بان الأكراد كانوا اصحاب حضاره وعلم وتراث وكل هذا غير وارد تاريخيا وليس له اي اثبات علمي. انا هنا لا اريد ان انتقص من شعبي او من نفسي ولكن الباحث العلمي يجب ان يتحلى بالصدق والأمانه العلميه الدقيقه. وخوفي هنا انهم سجعلون من الشعب الكردي شعبا كاليهود في فلسطين وسيجعلون عليهم قيادات تسير بهم نحو الهاويه وسيتم استخدام الشعب الكري لمحاربة اعدائهم بالدرجه الأولى (اقصد اعداء اليهود والأمريكان) وكل ذلك على حساب الشعب الكردي البسيط والمغلوب على امره. وكما قال عبدالله اوجلان: ( دولة كردية كأسرائيل مرفوضة نهائيا). ولنا ان نتصور لماذا يودع اوجلان السجن ويستقبل الأخرون في البيت الأسود.!!

وهنا سنكون نحن المتعلمون وامثالنا المثقفون (الذين نعلم حقيقة ما يضمرون) ضد مشاريعهم الهادفه الى زعزعة المنطقة باسرها, كما يحدث في الكيان الصهيوني الآن حيث ان البعض من اليهود هم ضد مشاريع الصهيونيه العالميه وتساند الشعب الفلسطيني هناك.



وهنا ايضا اريد ان اتطرق الى نقطه مهمه اخرى وهي التسميه التي يطلقونها على المنطقه (كردستان) والتي كلما ذكرت امامي وانا ابن تلك المنطقه, اشعر بالغثيان والأشمئزاز لما تحمله هذه التسميه من عنصريه بغيضه.

فلماذا يتم اختيار هذا الأسم علما انه يلغي الوجود الفعلي للكثير من القوميات المتواجده هنا من الآشوريين واليزيديين والكلدان والعرب والتركمان وغيرهم , فهل هذا هو العدل الذي يعدون به شعوبنا ؟ وهنا اريد ان اذكر مثالا بسيطا , لو كان العراق اسمه دولة العراق العربي (كما هو موجود في سوريا ومصر وغيرهما) فهل كان الاكراد سيقبلون بهذه التسميه؟ انا اجيب عنهم : لا لن نقبل.

اذن فلماذا نريد من باقي القوميات والتي تعيش معنا في نفس منطقتنا ان تقبل بما لا نقبله نحن على انفسنا ؟ (وهذا وجه آخر من اوجه الشبه مع الكيان الصهيوني الذي انشا دولة عنصريه قائمه على التمييز العنصري من اسمها الى افعالها)
——

* أ. د. عمر ميران / مواليد 1924 / شقلاوه/اربيل

بكالوريوس حقوق / كلية الحقوق / جامعة بغداد 1946

حاصل على شهادة الدكتوراه // 1952 / جامعة السوربون/ تخصص تاريخ شعوب الشرق الأوسط

أستاذ التاريخ / في جامعات دول مختلفة

فيصل بن عبد العزيز:اضربوا مصر وادبوا سوريا ودولة للاكراد لتقسيم العراق

فيصل بن عبد العزيز:اضربوا مصر وادبوا سوريا ودولة للاكراد
لتقسيم العراق


 رسالة الملك فيصل بن عبد العزيز إلى الرئيس جونسون قبل حرب 1967
نص رسالة الملك السعودى / فيصل بن عبد العزيز إلى الرئيس الأمريكى ليندون  جونسون قبل حرب 1967
وأعرض لكم الآن نص الرسالة :
تقول الرسالة التى بعثها الملك فيصل إلى الرئيس جونسون ( وهى وثيقة حملت تاريخ 27 ديسمبر 1966 الموافق 15 رمضان 1386 ، كما حملت رقم 342 من أرقام وثائق مجلس الوزراء السعودى ) ما يلى:-
من كل ما تقدم يا فخامة الرئيس ، ومما عرضناه بإيجاز يتبين لكم أن مصر هى العدو الأكبر لنا جميعا ، وأن هذا العدو إن ترك يحرض ويدعم الأعداء عسكريا وإعلاميا ، فلن يأتى عام 1970 – كما قال الخبير فى إدارتكم السيد كيرميت روزفلت – وعرشنا ومصالحنا فى الوجود
لذلك فأننى أبارك ، ما سبق للخبراء الأمريكان فى مملكتنا ، أن اقترحوه ، لأتقدم بالاقتراحات التالية : –
– أن تقوم أمريكا بدعم إسرائيل بهجوم خاطف على مصر تستولى به على أهم الأماكن حيوية فى مصر، لتضطرها بذلك ، لا إلى سحب جيشها صاغرة من اليمن فقط ، بل لإشغال مصر بإسرائيل عنا مدة طويلة لن يرفع بعدها أى مصرى رأسه خلف القناة ، ليحاول إعادة مطامع محمد على وعبد الناصر فى وحدة عربية.
بذلك نعطى لأنفسنا مهلة طويلة لتصفية أجساد المبادئ الهدامة، لا فى مملكتنا فحسب ، بل وفى البلاد العربية ومن ثم بعدها ، لا مانع لدينا من إعطاء المعونات لمصر وشبيهاتها من الدول العربية إقتداء بالقول ( أرحموا شرير قوم ذل ) وكذلك لإتقاء أصواتهم الكريهة فى الإعلام
– سوريا هى الثانية التى لا يجب ألا تسلم من هذا الهجوم ، مع إقتطاع جزء من أراضيها ، كيلا تتفرغ هى الأخرى فتندفع لسد الفراغ بعد سقوط مصر
– لا بد أيضا من الاستيلاء على الضفة الغربية وقطاع غزة ، كيلا يبقى للفلسطينيين أي مجال للتحرك ، وحتى لا تستغلهم أية دولة عربية بحجة تحرير فلسطين ، وحينها ينقطع أمل الخارجين منهم بالعودة ، كما يسهل توطين الباقى فى الدول العربية
– نرى ضرورة تقوية الملا مصطفى البرازانى شمال العراق ، بغرض إقامة حكومة كردية مهمتها إشغال أى حكم فى بغداد يريد أن ينادى بالوحدة العربية شمال مملكتنا فى أرض العراق سواء فى الحاضر أو المستقبل،
علما بأننا بدأنا منذ العام الماضى (1965) بإمداد البرازانى بالمال و السلاح من داخل العراق ، أو عن طريق تركيا و إيران
يا فخامة الرئيس
إنكم ونحن متضامين جميعا سنضمن لمصالحنا المشتركة و لمصيرنا المعلق ، بتنفيذ هذه المقترحات أو عدم تنفيذها ، دوام البقاء أو عدمه
أخيرا
أنتهز هذه الفرصة لأجدد الإعراب لفخامتكم عما أرجوه لكم من عزة ، و للولايات المتحدة من نصر وسؤدد ولمستقبل علاقتنا ببعض من نمو و ارتباط أوثق و ازدهار
المخلص : فيصل بن عبد العزيز
ملك المملكة العربية السعودية
انتهى نص الرسالة كما ورد فى كتاب ( عقود من الخيبات )
تعقيب السيد سامي شرف على الوثيقة
كنت فى زيارة لإحدى البلدان العربية الشقيقة سنة 1995 وفى مقابلة تمت مع رئيس هذه الدولة تناقشنا فى الأوضاع فى المنطقة وكيف انها لا تسير فى الخط السليم بالنسبة للأمن القومى وحماية مصالح هذه الأمة واتفقنا على انه منذ ان سارت القيادة السياسية المصرية بدفع من المملكة النفطية الوهابية والولايات المتحدة الأمريكية على طريق الاستسلام وشطب ثابت المقاومة من ابجديات السياسة فى مجابهة الصراع العربى الصهيونى ولما وصلنا لهذه النقطة قام الرئيس العربى إلى مكتبه وناولنى وثيقة وقال لى يا ابوهشام اريدك ان تطلع على هذه الوثيقة وهى اصلية وقد حصلنا عليها من مصدرها الأصلى فى قصر الملك فيصل ولما طلبت منه صورة قال لى يمكنك ان تنسخها فقط الآن على الأقل وقمت بنسخها ولعلم الاخوة اعضاء المنتدى فهى تطابق نص الوثيقة المنشورة فى هذا المكان وقد راجعت النص الموجود لدى بما هو منشور اعلاه فوجدتهما متطابقين .
اردت بهذا التعليق ان اؤكد رؤية مفادها ان عدوان 1967 كان مؤامرة مدبرة وشارك فيها للأسف بعض القادة العرب وقد يكون هتاك ما زال بعد خفيا عنا مما ستكشفه الأيام القادمة
From: tsj1973

هل للعراق عقد تأسيسي

د. عادل عبد المهدي
لا يمكن لامة ان تنهض وتقوم بدون عقد تأسيسي اجتماعي مضمر او مكتوب ينظم علاقة الجماعات والمواطنين والسلطة والهوية والسيادة والحقوق الفردية والجماعية وفلسفة الامة في اجتماعها واقتصادها وثقافتها وادابها ونظرتها لتاريخها ومستقبلها ومحيطها.. فهل للعراق عقد تأسيسي؟ ام هو على طريق ذلك؟ فمشاكلنا الكبيرة والصغيرة مرتبطة، تفجراً او حلاً، بهذه الحقيقة.

فتشنا عن مفردة تعكس قاعدة العقد فلم نجد افضل من المفردة الشعبية العراقية الاعجمية «السي بايه». انها القاعدة الثلاثية الارتكاز التي يوضع عليها وعاء الطبخ، او غيره، فيكفي غياب مرتكز واحد لتنهار.. والعراق بكل ابعاده يقف على ثلاث مرتكزات هم الشيعة والسنة والكرد..
وان غياب او تغييب، اي مرتكز سيعني عراق المشاكل والتجزئة والتناحر. وبدون تعريف علاقات 95% من ثقل العراق وتصريفها في قنواتها الصحيحة، سيصعب موضعة الشركاء الاخرين الذين لا يقلون اهمية من حيث النوع وان كانوا اقل عدداً.. كالتركمان والمسيحيين والازديين والصابئة والشبك والفيليين وغيرهم.
مع التذكير اننا نتعامل مع حالة متحركة. فنحن امام عناصر حياة وموت ليس كل ما فيها شاعري وجميل ونبيل، بل فيها الكثير من الدماء والمآسي والفواجع والالام التي تصنع حقائق جديدة لن تتصورها دورة الاجيال (عقود وليس قرون).. لكنها بدورة التاريخ حقيقة تفرض نفسها بكل الابعاد.
فنحن نتاج التاريخ رضينا او تذمرنا، ونساهم بانتاج التاريخ المقبل، لنا او ضدنا، حسب وعينا او جهلنا. فعراق ما قبل الاسلام غير الذي بعده.. وعراق العباسيين غير عراق العثمانيين والصفويين.. وعراق المملكة غير العراق الجمهوري.. اذ عشنا قبل عقود حضوراً مؤثراً لليهود العراقيين سياسياً وتجارياً وفنياً وعلمياً، فانحسر منذ نهاية الاربعينات لينعدم اليوم.. وكذلك للفرس العراقيين واسقاط جنسيتهم بعنوان «التبعية» خصوصاً منذ بداية السبعينات، وهلمجرا. فالعراق بتوليفته الحالية لا يمكنه ان يستقر وينتج الا بحد ادناه المرتكزات الثلاثة.. والا سيخاصم نفسه، ويميل ساقطاً ليعيد انتاج الفشل والتصادم والكراهية والاستفراد والتطرف.
فهل انجزنا التأسيس اللازم؟ فان كان نفياً.. فهل يحق الكلام؟ ام نغلق النقاش –حسب راي البعض- ونمنع البحث باللحمة والسدى، وهي طول وعرض عقد النسيج الاجتماعي، الذي عليه تقوم الدولة المدنية والاغلبية السياسية والحقوق الفردية والجماعية، ليتلبس التأسيس ويحفظ بالمواطنة المتساوية والدستور.. تأسيس للحماية والوحدة والتجاوز، لا تأسيس للظلم والعزلة والتشرذم.
****
لم ننجز بعد كل متطلبات العقد التأسيسي.. ولعل المحاولة الاهم الاعداد والاستفتاء على الدستور، رغم مقاطعة جماعة كبيرة مما شكل ثلمة مهمة.. فلا يمكننا الكلام ان الدستور قد بلغ مرتبة العقد التأسيسي لعاملين على الاقل..
فالتعديلات لم تجد طريقها للتقنين والاستفتاء.. والاهم عدم استكمال القوانين الدستورية، وكثرة التجاوزات والتفسيرات الغامضة والمتناقضة، وتفوق الامر التنفيذي، وضعف القوى السياسية، وجعل الدستور رهينة للابتزاز والمساومة.. فتعطلت فاعليته كقانون اسمى للعراقيين وجماعاتهم. وبقينا وسط هجين من ممارسات الماضي واستخدامات غير متكاملة او موفقة باسم الدستور.. وصار الارتباك والعطل والتخاصم سمة اساسية للوضع، تتجاذبه حقيقتان اساسيتان.
1-استمرار الاختلاف حول مفهوم الدولة.. فالكرد يرونه استحقاقاً قومياً…. والسنة استحقاقاً تاريخياً.. والشيعة استحقاقا للاغلبية، ناهيك عن الاخرين.
2-الامتدادات الاقليمية المساعدة او المعرقلة لكل من الجماعات الثلاث اساساً مما يجعل مصادر القوة والضعف مصادر خارجية وليس داخلية فقط.
فالكرد سبق وان وعدوا بدولة حسب اتفاقات سيفر 1921.. فقاتلتهم الدولة لاكثر من قرن.. واحرقت قراهم وهجرتهم عند قوتها، وفاوضتهم عند ضعفها. فترسخت مطالبهم بسلطة حقيقية في بغداد وفي مناطقهم او خليطاً او غيره حسب الاوضاع والظروف.. ورأى السنة الذين حُكم بهويتهم وباسمهم لقرون تغيير 2003 مؤامرة وتهميشاً، رغم معاناتهم الاضطهاد والظلم كالاخرين. فلعبوا دور غيرهم السابق، المصيب او الخاطىء، في المقاطعة والمعارضة ورفع السلاح.. مع معرفتهم دورهم التاريخي وامتداداتهم الخارجية وتأثيراتها التي تجعل قبول او توتر حسهم العام عنصراً حاسماً للوحدة او الانقسام. اما الشيعة فنمو احساسهم باغلبيتهم.. واستهدافهم المبكر خصوصاً، من بقايا النظام السابق او الارهاب، عززت شعورهم بالمظلومية التاريخية وصورها المختلفة في وعيهم العام، فاندفعوا للمسك بمصادر قوة الدولة بوسائل مبررة وممجوجة، وباسلوب العنف المضاد المشروع واللامشروع.
فالمسألة ليست مجرد صراع شخصيات ومصالح حزبية رغم الادوار الشخصية لاستغلال الاحداث او حلها. فالاهم قدرة الجماعات لقبول العقد الجماعي، بشروطه والتزاماته وتوازناته وما هو لهذا الطرف او ذاك، بدون لف ودوران..
اما التلويح بالقوة ونتائجها الكارثية المجربة، واستغلال قدرات الدولة لضرب الاخر، او استغلال الاخير قوة السلاح والضغط خارجها.. والتغطي بالشعارات التعميمية والكلمات الرنانة، واخفاء العصب والحساسيات الاساسية لكل جماعة، فانه تحايل تاريخي ومع النفس والوطن ضارة لكل منا، وضارة للبلاد ايضاً.
****
ان استفراد اي مكون بالسلطة وعزله بقية الاطراف ومهما كانت الاسباب والمبررات لا يبني عراقاً دستورياً موحداً مستقراً يستطيع التقدم والبناء والتناغم مع محيطه الاقليمي والدولي.. فسعي اي طرف للاستفراد لا يمكنه ان يكون الا عبر الوسائل القمعية والتهم الباطلة، او بالاستنجاد بالاجنبي.
هكذا كان الامر قديماً، وهو خيار مفتوح اليوم.
فتوحيد النظر للدولة وبناء الشراكة لا يعني اساساً تحاصص الاحزاب، بل يعني القناعة الاكيدة ان المصالح والحقوق الجماعية والفردية، والقرارات والسياسات هي محصلة المساهمة الواعية المسؤولة لاطراف العقد.. صحيح ان الاطراف الثلاثة وغيرها مسؤولة للتحرك نحو بعضها.. لكن المسؤولية النوعية والاولى تقع على من يمسك بدفة الامور، الذي قد يخطىء في امرين.. اقامة نظام مغلق يقنن لنفسه بعيداً عن مفهوم الاغلبية الدستورية وقواعد التداول المفتوح للجميع..
والثاني التعامل مع شركاء الوطن وكأنه الطرف الوحيد المخلص والضامن.. اما الاخرون فمشاكسون وطامعون، او متآمرون يريدون الانقلاب. سابقاً كانت للحكم مشكلة مع الشيعة والكرد وكثير من السنة وغيرهم.. فارتكب الخطأين بتقنين نظام مغلق مستخدماً لغة التاريخ للاستئثار وتعامل مع الاخرين بالعقوبات ومفاهيم التبعية ومواطنة الدرجة الثانية.. واليوم لدينا مشكلة مع السنة وازمات موسمية مع الكرد وكثير من الشيعة وغيرهم.. وعلينا عدم الوقوف فقط عند اخطاء الاخرين وتبرير اخطائنا وتقنين السيطرة والاستفراد بوسائل ملتوية باسم الاغلبية بعيداً عن الدستور.. والانزلاق للتخاصم مع اطراف العقد بحق او باطل. فالاكثر وطنية والتزاماً بيننا من يؤمن بالوحدة بشراكة الاخرين الكاملة والحقيقية كطريق ممكن ووحيد، ربح ام خسر الشخص والحزب. فالبديل الصراع وضرر الجميع وتعطل البلاد. وواجبنا ان نكون قدوة للالتزام بما شرعناه عندما يكون علينا، لنستطيع اقناع الاخرين بالتقيد به عندما يكون لنا. اما الشكوك وبناء عقود الباطن وتعطيل او تفريغ العقد الحقيقي، فمعناه دفع البلاد للاستبداد والانقسام..
فالحاكم امام دستورنا مسؤول غير مصون.. وليس كالملك مصون غير مسؤول. او كصدام مسؤول ومصون.. ولنا في تجربة جنوب افريقيا مثال، والامثلة تضرب ولا تقاس. فادركت الاقلية البيضاء اللحظة التاريخية واقرت التحولات الدستورية.. فكانت خطوة شجاعة انقذت نفسها تاريخها ومستقبلها رغم خسارتها الحكم.. فاجابها مانديلا بخطوات اكثر جرأة في اقرار عقد حمى فيه مصالح البيض والاكثرية السوداء، ثم ترك الحكم، فكسب الاغلبية والتاريخ وضمن مصالح البلاد ووضعها في مقدمة الامم.
****
ما لم تتفق الاطراف الثلاثة على مفهوم موحد للدولة فسيصعب الاتفاق على عقد تأسيسي للبلاد. وسيستمر التنازع والفوضى. فاذا استبعدنا الاخضاع والفرض، والانقسام والتجزئة. فلابد من حل.
يتطلب الحل خطوة قد تبدو مستحيلة، لكنها تاريخية لكسر حاجز الخوف وعدم الثقة.
فلا يلجأ الشيعة لاتفاق باطن لاعتبار الاغلبية السكانية اغلبية سياسية خارج الفهم الدستوري.. وان لا تبقى الجغرافيا موضوعة احادية للكرد بل يدخلوا المصالح ايضاً.. فيروا مصلحتهم في العراق كله وليس في كردستان فقط.. ويتحركوا في الحقوق القومية في الاتجاهين وليس في اتجاه واحد.. وان يتجاوز السنة الاطروحات التاريخية بمبانيها لفهم الدولة والاخر.. وان العراق المركزي بات ضرراً عليهم ايضاً. وان يتفق الجميع ان الدولة لا يمكنها ان تستبطن دولة اخرى، بل دولة ديمقراطية اتحادية موحدة قوية تتوزع فيها السلطات والاختصاصات.
عندها سيتشكل –رغم الاختلافات الطبيعية والضرورية- قاسم مشترك لمفهوم الدولة، يحقق المطالب الاساسية لكل طرف ولا يهدد الاخرين. فالاغلبية السكانية للشيعة ستجد مصلحة وضمانة راسخة في الانتخابات والديمقراطية.. وسيحصل الكرد على استحقاق تاريخي متقدم لعراق اتحادي يقوى به الاقليم ويقوى به العراق. وستضمن الشراكة والوزن والامتدادات للسنة، دورهم التاريخي والاساس، كقاعدة جماهيرية وكقيادات تقف في الصف الاول لقادة البلاد. ان تحقق ذلك فعلاً فسيتراجع التخندق، وستتغير المعطيات والعلاقات، ايجاباً ونوعاً.
وبتوزيع مقاعد البرلمان وموازنة الدولة وملاكاتها وفرصها حسب النسب السكانية والاستحقاقات الوطنية، فان المشاركة العادلة والمتكافئة ستبنى في القاعدة وفي الاعلى.. وستطمئن الاغلبية السكانية ان الدولة ستكون دولتهاً دون تعطيل من الشركاء.. وباستكمال «مجلس الاتحاد»، واحترام الدستور في صلاحيات المحافظات والاقاليم وحكوماتها المحلية كاعلى سلطة تنفيذية هناك، فسيطمئن الشركاء ان حقوقهم محفوظة، وان الاغلبية السكانية لن تعني التفرد، مما يجعل الدولة دولتهم ايضاً.
اذا استقرت هذه المفاهيم وتشكلت مصالح مشتركة اعلى مما يمكن لكل طرف ان يحققه منعزلاً، وصارت الدولة احدى تلك المصالح.. يتضرر من يعرقلها ويستفيد من فاعليتها الجميع.. وان الدولة، ليست موقعاً واحداً يسترضيه او يتقاتل عليه الفرقاء، بل مجموع المواقع والمؤسسات القابلة للتوزع والتدوير، والتي للكل فيها كلمتهم وصلاحياتهم وحقوقهم الاجرائية والدستورية، فان الشراكة ستخرج من المحاصصة والتصادم والصفقات السرية، لتكون جوهر العقد التاسيسي الذي ينظم ما يستتبعه ذلك، وينطلق بالبلاد للامام.
****
لا يبدو الوصول لقاسم مشترك لمفهوم الدولة مستحيلاً لكنه يتطلب جرأة وشجاعة تنظر للمستقبل والمصالح العليا والبعيدة لكل الاطراف، وليس لشخص او طرف واحد. اذ يمكن للعُقد الاجتماعية المختلفة للشيعة والسنة والكرد ان تتفكك عند القاسم المشترك للدولة الموحدة..
ولتحقيق ذلك لا يطلب من احد التخلي عن هويته او تذويبها، كما يقترح البعض، بل المطلوب الجرأة مع النفس في نقل ما نقوله علنا الى غرف لقاءاتنا السرية.. المملوءة بركام كبير من ردود فعل طبيعية، لكنها سلبية مما ثوارثناه بسبب الانظمة الفاسدة المستبدة.. فاستشرى عندنا جميعاً المرض والخوف من الاخر والعقد المعطِلة.. والكثير من الممارسات التي نلجأ اليها، لكننا نخجل من اعلانها ونغلفها بكلمات نتستر بها. فضميرنا وفطرتنا تصونان لسان معظمنا على الاقل..
فالتصريح العلني واحد من حجج صوابية شعارات وحدة الوطن واخوة الكرد والعرب والتركمان وغيرهم.. ووحدة الشيعة والسنة.. وتعايش الاسلام والمسيحية وبقية الديانات.. ونبذ الطائفية والكراهية والعنف.. وحبنا للحرية والاستقلال والعدالة.. ورغبتنا في افضل العلاقات مع محيطنا وعالمنا. فاذا عززت افعالنا بقية الحجج لما نصرح به، فاننا نستطيع الاطمئنان من توفر المرتكزات الاساسية للعقد التاسيسي.. وستتحقق التعبئة الاجتماعية الكبيرة باثارها التوليدية المتضاعفة لعناصر القوة، القادرة على محاصرة الازمات وتجاوزها..
وسنسير ولو من زوايا مختلفة نحو اهداف مشتركة تزداد سياساتها تكاملاً ووحدة.. مما سيسهل تنظيم العلاقات والرؤى مع الجوار بكل الامتدادات والارتباطات.. ليعود للعراق الانسجام مع نفسه ومحيطه.. ودوره التاريخي، كعقدة المنطقة، وبيت حكمتها، ودار سلامها.. وليتجاوز العطل التاريخي الذي اصابه منذ قرون، وليدخل في دورة اعادة انتاج نفسه كمركز لواحدة من اهم حضارات العالم.
وسيكون تعاقد الشيعة والسنة والكرد اساس تعاقد جميع الشركاء الاخرين.. فالتعاقد بطبيعته يرسي اسس الاعتراف بالاخر وحقوقه، فلا يقوم على الاستفراد او التعطيل.. فاساسه القاسم المشترك الذي هو الدولة الديمقراطية الاتحادية التعددية المتوزعة الصلاحيات، الحريصة على مجتمع قوي وشعب متعايش.. واجبها رعايته وخدمته وتحقيق مصالحه ومطامحه..
حيث يجد الجميع حقوقهم ومطالبهم بكامل ابعادها وصورها البناءة والمتعايشة. وحيث الاعتراف بالاخر ليس اعداداً او هويات مجردة فقط لا مضامين او اثقال نوعية لها.. بل بالضرورة اعتراف بالوزن والنوع والخصوصية والتاريخ والارض والامتداد والمستقبل حقوقاً، بكل تفاصيلها الدينية والمذهبية والاعتقادية والقومية والفردية الجماعية.
****
الهدف النهائي للعقد الوصول للمواطن والمواطنة ونظامها ودولتها ومجتمعها، فالنظام يقوم على الانتخابات حيث للمواطن صوت واحد.. ومجلس نواب (ومجالس محلية) ينتخب الحكومة ويشرع القوانين بالاغلبية السياسية.. اغلبية واقلية يتبادلان المواقع بالتداول السلمي. فتستطيع الاغلبية المضي ببرنامجها دون قدرة مطلقة للاقلية بالتعطيل، بل حقها بالحجر بشرط الوقت والمضمون والاجراء.. بوجود مجلسين او قراءات وتصويتات وموافقات متدرجة..
فنحن بلد تعددي، وللجميع حقوق. فلا تعطل الاقلية الحكومة والحياة.. ولا تتصرف الاغلبية بالبلاد مستفردة دون حفظ حقوق الشركاء، والا الفوضى والاستبداد. بل هو مهم لمنع سقوط الاغلبية اسيرة موازين القوى بطبيعتها المتغيرة. فالنظام الناجح يحركه الاكثر والاقل عدداً، لكل دوره.. فيوفر التغيير من جهة والثبات والاستقرار من جهة اخرى.. اغلبية وطنية، واغلبيات سياسية قد تختلف على الصعد المحلية في المحافظات والاقاليم. وقرارات وسياسات اتحادية في اختصاصاتها لا تتداخل مع سياسات محلية لا تتجاوز حدودها.  والمواطنة في الدولة القائمة على الكفاءة ببناء يتدرج من ادنى لاعلى.. ونظام الخدمة المفتوح للجميع فيحقق التوازن عبر التماهي مع المجتمع، ويوفر الثبات المطلوب للدولة في ملاكاتها.. فلا فرض من فوق بمحاصصة حزبية او طائفية، الا لتصحيح خلل تاريخي.. فالدولة مستقرة والحكومات متغيرة. والبدن باق، ويتغير الكساء واللون والبرامج، حسب الفصول.والمواطنة في المجتمع حيث يقف الانسان، رجلاً وامراءة، كبيراً وصغيراً، غنياً وفقيراً، قوياً واثقاً من نفسه غير خائف، يعي تماماً انه سبب وغاية وجود الدولة والحكومة.. حيث لا واجب وعمل لهما غير خدمة وحماية المواطن.. الذي تحمي القوانين حقوقه كاملة بقوة القضاء المستقل العادل… فلا تنتهكها الاجراءات الامنية والمحاكم الخاصة. مواطن يعرف مسؤولياته وواجباته القانونية ويلتزم بها، كل ذلك حسب مبدأ الفرص والواجبات المتساوية مع بقية المواطنين في المجتمع والدولة والحكومة.. فالنظام ومستلزماته محور العقد التأسيسي الذي سيتلبس به بالضرورة الدين والمذهب والقومية وغيرهم.. تلبس دون التصاق، وتناغم دون تطابق، فلا اعتداء من هذا او ذاك.. فكل في نصابه ودوره. فالكنيسة في اوروبا اسست الدولة، وعادت الدولة لتؤسس الكنيسة ولتنشر بالحرب والسلم صلبانها وقيمها.. واسست اليهودية دولتها، وها هم زعماء كبار يعتمرون قلنسوتها.. فلا يخجل احد من دينه وقوميتة ومذهبه ومعتقده وعاداته وتاريخه ما دام هدف العقد الاجتماعي المواطن والوطن بكل ما عليه وفيه ولمصلحته.

تعقيب

تعقيبا على .. ( هل للعراق عقد تأسيسي ..؟ ) للدكتور عادل عبد المهدي

موسى فرج
مقالة الدكتور عادل عبد المهدي ( نائب رئيس الجمهورية المستقيل ) الموسومة :هل للعراق عقد تأسيسي ..؟ والمنشورة في جريدة المواطن البغدادية … بتاريخ 1/ 10 / 2011 .. جديرة بالقراءة والمناقشة ..لأنها تمثل رؤية الطبقة السياسية التي تحكم العراق ..وهي منهجا لتشظي العراق وليس سبيلا لبناء الديمقراطية فيه .. ونتائج تلك الرؤية باتت تدق بعنف على أبواب العراق ( جمجمة العرب كما أطلق عليه انقلابيو حركة مايس 1941 .. فصار اليوم جمجمة بايدن.. 
تتمحور مقالة السيد الكاتب حول فكرة محوريه اقتبسها من متن المقالة ذاتها وتنص على الآتي : ( فتشنا عن مفردة تعكس قاعدة العقد فلم نجد أفضل من المفردة الشعبية العراقية الأعجمية السي بايه» أنها القاعدة الثلاثية الارتكاز التي يوضع عليها وعاء الطبخ، أو غيره، فيكفي غياب مرتكز واحد لتنهار.. والعراق بكل أبعاده يقف على ثلاث مرتكزات هم الشيعة والسنة والكرد.. ) انتهى الاقتباس ..
بالمناسبة : فان استعارة السيد الكاتب لمفردة (سي بايه) للغرض الذي استخدمها فيه غير دقيق فالسي بايه لا تستخدم لوضع وعاء الطبخ ( القدر عادة ) عليها .. وإنما تطلق مفردة (السي بايه) على تلك التي تثبت على ظهر السيارة لتوضع عليها الحقائب والأحمال وأيضا ـ وهذا هو استخدامها الشائع في العراق ـ فإنها المستخدمة خلف مقعد السائق في الدراجات بنوعيها الهوائية والنارية كي يركب عليها عدد إضافي خلف السائق والواحد يحضن الثاني حيث تلتصق الأجساد وترفع الكلفة بينهم.. (وعندكم الأوساط الشعبية واسألوها للتيقن مما أقول..) ..
وقد يكون هذا الاستخدام أقرب للمعنى الذي انطلق منه السيد الكاتب وجعله مستترا خلف عقده التأسيسي المنشود ودون أن يفصح عنه صراحة .. أما تلك التي تستخدم لوضع وعاء الطبخ عليها فتسمى مناصب وهي عبارة عن ثلاث قوالب من الطين الجاف متساوية في الطول والعرض والارتفاع وإلا .. مال القدر وانسكب الذي فيه.. ومفردها ( منصبه ) ويشترط فيها أن تكون مساحة قاعدتها أوسع من مساحة قمتها لضمان انتصابها شاقوليا وبشكل ثابت ( ومن هذا جاء تشبيه الرجل البدين الذي يتركز جل وزنه في قفاه بالمنصبه.. لا علاقة للمناصب الواردة في بحثنا بالمناصب السيادية وان كانت ثمة علاقة بينهما ففقط فيما يتعلق بتركز الثقل في القفا للمناصب أينما وردت .. والمثل العراقي الريفي يقول : الجدر ( القدر ).. ما يكعد إلا على 3 مناصب .. ولم يقولوا : الجدر ما يكعد إلا على (سي بايه).. لأن الجدر العراقي وخصوصا قبل عصر البطاقة التموينية.. ثقيل في العادة فالعراقيين لا يميلون إلى الشح في الطبخ.. ولكن ربما كان من منجزات حكم (السي بايه) أن العراقيون باتوا يستخدمون السفر طاس وعلى نطاق واسع .. ( وبالإمكان الرجوع إلى أي من مجالس الإسناد العشائرية التي باتت الظهير الثابت لنظام حكم (السي بايه ) للوقوف على دقة ما ورد ..) ..
وكان حريا بالسيد الكاتب أن يكون أعرف بذلك من غيره بالاستناد إلى انحداره العشائري .. لكن يبدو أن موسوعية السيد عادل عبد المهدي وتعدد ثقافاته من جهه ومن جهة ثانية سأمه من الركوب على (السي بايه) رديفا .. خلافا للأساس الذي يتمحور عليه عقده التأسيسي الذي بمقتضاه ينبغي أن يكون مكانه السرج وليس رديفا مع آخرين بحكم انتماءه إلى المرتكز الشيعي وهو الأغلبية العددية من بين مرتكزات (السي بايه).. كما يشير .. لكن تلك الأسس خرقت بسبب صراع الضد النوعي داخل البيت الشيعي أو صراع الأخوة الأعداء لكازماروف وهي ليست بعيدة عن ثقافة السيد الكاتب .. لكن الكاتب العزيز يقال انه بات يعوض عن ذلك بهواية ركوب الخيل التي يمارسها حاليا .. والتي لا تحتمل رديفا أضافيا بوزن السيد النائب أو أي من شركاءه وخصوصا الشريك الكردي..
أما نحن الذين لا تتوفر لنا مساحات من الأرض كالتي تحتاجها هواية ركوب الخيل.. فرفقتنا ليست مع الخيول إنما مع كائنات أخرى.. يوم راكبين ويوم مركوبين .. .
على أية حال .. الدكتور عادل عبد المهدي ومذ بات سابقا ( نائب رئيس سابق ) فقد ولج عالم الكتابة وهو أمر حسن .. فأقرانه صنف انشغل باستثمار دولاراته في مجال الأعمال ( في الخارج طبعا ) وطلق السياسة بعد إن استنفذ (مونتها) .. وصنف أخر التصق (بالسي بايه) رغم أن الدراجة متوقفه.. فهو لا ينزل منها فيختلط بالناس .. أنفه .. !.. لكن السيد عادل عبد المهدي فعل الصواب عندما تخلى عن .. الأنفة .. و دخل عالم الكتابة مبديا استعداده وان ضمنيا لمواجهة التعليق والتعقيب من عامة الناس وهذه هي الضريبة على الكاتب .. .
أولا : أهمية وخطورة مقال الدكتور عادل عبد المهدي وآراءه :
1. السيد عادل عبد المهدي أحد مهندسي ( العملية السياسية ) في العراق منذ 9/4 / 2003 وهو احد أركانها المؤسسين سواء بصفته الوظيفية ( نائب مزمن لرئيس ألجمهوريه ) أو ممثلا عن المجلس الإسلامي الأعلى والذي كان يتصدر المشهد السياسي خلال الأعوام 2003 و2004 ,2005 ,2006 وقبل انحساره ليخلي الصدارة للسيد المالكي .. والسيد عادل عبد المهدي بالذات لم يكن يفصله عن منصب رئيس الوزراء سوى صوت واحد منحه التيار الصدري للسيد الجعفري والذي تولى المنصب ليخليه بعد أشهر إلى المالكي في انقلاب قاده عليه السيد الطالباني شريك السيد عادل عبد المهدي في (سي بايته) ألعامرة وهو أول خروج على روح وجوهر العقد التأسيسي .. ومن معاني العدالة أن يتحمل السيد عادل عبد المهدي بشخصه أو من مثلهم وزر ما آلت إليه الأوضاع في العراق إن خيرا أو شرا .. من جراء حكم نظام (السي بايه) .. .
2 . و السيد عادل عبد المهدي لازال يمثل رقما مهما من تلك الأرقام المرشحة لتولي السلطة في العراق كمسئول تنفيذي أول ..هذا إن تخلى وزملاءه في المرتكز الشيعي عن منطلقاتهم الرئيسية الواردة في هذه المقالة والقائمة على أساس : مادام رئيس وزراء شيعي موجود .. كل الأمور تهون .. والذي يأتي كتطبيق عملي للمثل العراقي الشعبي القائل : مادام كهوه وتتن موجود .. كل الأمور تهون … والمشكلة هي أن كلاهما : الكهوه والتتن مما يقصر العمر .. وينجم عنه تصلب الشرايين.. عند ذلك فقط يتم تقويض العقد التأسيسي والتحول باتجاه الديمقراطية .. ويتخلى السيد المالكي عن السرج .. بخلاف ذلك فان موضوع تخلي السيد المالكي عن السرج ربما لا يتحقق إلا بتدخل النيتو .. وهي مهمة ليست صعبه على ممثل قطر في جامعة الدول العربية .. فان حصوله على إجماع أعضاء الجامعة للاستعانة بالنيتو مضمونا .. خصوصا وأنهم ( معشر الأمارات المطلة على الخليج الادرياتيكي ..) يطلبون العراق .. عتبات .. وليست عتبه واحده .. وفي مقدمتها الموقف من النظام في البحرين والموقف من بشار أخونا غير الشقيق .. وبناء عليه فان ما يؤمن به ويبشر به السيد الكاتب من ترسيخ للعقد التأسيسي قد يكون يوما ما واقعا معاشا في العراق يعاني منه العباد والبلاد على حد سواء إلا إذا سبقه سهم بايدن فيقطع نزاع القوم .. ومن هنا أيضا تأتي أهمية الوقوف على رؤاه وأرائه .. إذ أن دور الرجل من هذه الناحية جد خطير .. .
3 . والأهم من كل ما تقدم فان المقال المذكور لا يعكس رؤية الدكتور عادل عبد المهدي وحده إنما رؤية الطبقة السياسية التي حكمت العراق بعد عام 2003 وتلك الرؤية لا تمثل حدثا عارضا في تفكيرها إنما منهجا ترجم في الدستور والأهم من ذلك في مجمل تصرفات الطبقة السياسية بفروعها الثلاثة : الأحزاب والبرلمان والحكومة .. تلك الرؤية أفضت إلى تهيئة ظروف تمزيق العراق أفقيا وعموديا بعد إن أغرقته بالفساد والفقر والتخلف ..وهي تمثل منهجا لتفكيك وشرذمة العراق وليس سبيلا لبناء الديمقراطية فيه .. وقد باتت النتائج ماثلة في الميدان أو توشك ..
بالاستناد إلى هذه المنطلقات مجتمعة أرى أن مقالة الدكتور عادل عبد المهدي وأرائه في هذا المجال جديرة بالاهتمام والتمحيص والتحليل والمناقشة .. فان لم يسفر ذلك عن ثنيه ليمارس ثقله في ثني طبقته السياسية فعلى الأقل تبصيره ومن خلاله طبقته السياسية بان منهجهم هذا.. سيدفع بالعراق كيانا وشعبا إلى مهاوي الردى ويرديه في هاوية التمزق وهم دون غيرهم من يتحمل المسؤولية الأخلاقية والوطنية في ذلك .. .
ثانيا : محاور مقالة السيد عادل عبد المهدي : 
1 . يدعو الدكتور عادل عبد المهدي من خلال مقالته إلى ترسيخ الطائفية والعرقية كمنهج للحكم وان يتم تفعيل ذلك بشكل عقد تأسيسي في العراق ويشير إلى أن ذلك يستند إلى الحتمية التاريخية.. ( فنحن نتاج التاريخ رضينا أو تذمرنا، ونساهم بإنتاج التاريخ المقبل، لنا أو ضدنا، حسب وعينا أو جهلنا. فعراق ما قبل الإسلام غير الذي بعده .. وعراق العباسيين غير عراق العثمانيين والصفويين.. وعراق المملكة غير العراق الجمهوري.. إذ عشنا قبل عقود حضوراً مؤثراً لليهود العراقيين سياسياً وتجارياً وفنياً وعلمياً، فانحسر منذ نهاية الأربعينات لينعدم اليوم.. وكذلك للفرس العراقيين وإسقاط جنسيتهم بعنوان التبعية» خصوصاً منذ بداية السبعينات، وهلمجرا. فالعراق بتوليفته الحالية لا يمكنه أن يستقر وينتج إلا بحد أدناه المرتكزات الثلاثة.. وإلا سيخاصم نفسه، ويميل ساقطاً ليعيد إنتاج الفشل والتصادم والكراهية والاستفراد والتطرف .. ) .. .
وفي هذا الجانب أشير إن إلى أن السمة العامة لمجتمع الجزيرة في حقبة ما يسمى بالجاهلية كانت العصبية القبلية .. ولكن عندما أشرق الإسلام على الجزيرة حصل التحول إلى الأمة والمتغير الوحيد الذي تسبب في ذلك التحول هو أن الحكم بات عادلا يرتكز على المساواة رغم أن تلك المساواة كانت منقوصة وتقوم على الأساس نفسه الذي كانت تقوم عليه الديمقراطية في بداية ظهورها في روما والتي كانت تقتصر على مواطني روما ولا تشمل الأسرى والعبيد .. إذ أن الأساس في المساواة كان بين المسلمين ولا يشمل غيرهم إلا أن الإمام علي (ع) قد عمق ذلك فقال بالمساواة بين الجميع ( الإنسان إما أخ لك بالدين أو أخ لك بالخلق ( الانسانيه ) .. ولكن بمجرد مغادرته اختل ميزان الحكم في مستهل العصر الأموي ليقوم بدلا عن ذلك الاستعلاء القومي الشوفيني الذي يغلف عودة العصبية القبلية وباتت حتى الشعوب المنضوية ضمن الإسلام نفسه عندما تنادي بمساواتها مع المسلمين من العرب تتهم بالشعوبية التي كان يقصد منها الاتهام بالحط من قيمة العرب ولم تمارس الأقوام العربية ذلك إنما أنظمة الحكم الفاسدة وبطانتها المستفيدة .. واستمرت نزعة تهشيم المجتمع تتصاعد مع تطور نوعي تارة على أسس عرقية وأخرى دينية وثالثة مذهبية ورابعة مناطقية وخامسة عشائرية وصولا إلى المحلة والعائلة إلى يومنا هذا ومن المؤسف حقيقة أن يكون المؤدلجين بالأيدلوجية الإسلامية هم أبطال تهشيم المجتمع إلى طوائف متناحرة مذهبيا ومن المؤلم صدقا أن يكون حاملي أرث علي بن أبي طالب عليه السلام الذي رفع الحواجز بين الناس وان تنوعت دياناتهم أو أعراقهم هم الطليعة في هذا وبدلا من أن يكونوا الحل باتوا إحدى اكبر ركائز ألمشكله .. وبات الليبراليون والعلمانيون أكثر أمانة على موروث علي بن أبي طالب ممن يدعون أنهم ورثته الشرعيون .. . .
أما عن عراق الملكية فقد وصفه الراحل فيصل الأول بقوله : ( أقول و قلبي ملآن آسى… أنه في اعتقادي لا يوجد في العراق شعب عراقي بعد، بل توجد كتلات بشرية خيالية، خالية من أي فكرة وطنية، متشبعة بتقاليد وأباطيل دينية، لا تجمع بينهم جامعة..) .. وتجدر الإشارة إلى أن ذلك الحال كان ناجما عن عصور سيادة وتعمق العصبية القبلية والتخلف .. ولم ينفرد الملك فيصل الأول في تشخيصه إنما شاركته مسز بيل في ذات الرؤية .. ولكن وبدلا من أن تواصل الطبقة السياسية المتنفذة في تلك الحقبة جهود الملك فيصل الأول لتبني أسس المجتمع المدني القائم على المواطنة .. فإنها لوّت أعنتها إلى الوراء في دهاليز التخلف لتبني نظام سياسي عشائري إقطاعي في العراق وبات للشيوخ سجونهم وراياتهم وجندرمتهم وبات لقانون أصول العشائر أرجحيه على القوانين والدستور والشريعة ومعروف أن قانون أصول العشائر مبني على العرف العشائري وهو العصبية القبلية بعينها, وبعد سقوط نظام التخلف العشائري الإقطاعي في عام 1958 فان الشيوخ والإقطاعيين لم يدافعوا عن نظامهم بل أن معظمهم غادر إلى لندن ليربوا أبناءهم على كره المواطنة والتمسك بحلم استعادة الحكم الموعود حتى تهيأ لهم ذلك في عام 2003.. .
في تلك الحقبة أعني سنوات 14 تموز في العراق حصل تحول واضح باتجاه بناء المجتمع المدني وباتت المواطنة هي السمة الغالبة واختفت ألقاب الباشا ومحفوظ , وأسدل الستار على قانون أصول العشائر واستردت السلطة والأرض من الإقطاعيين والأغوات .. لكن أيتام العهد المباد انخرطوا في صفوف البعث وباتوا يحتلون الطليعة فيه وشكلوا مع رجال الدين حلف الفضول الذي اتكأ على الحائط الانكليزي وشركات النفط .. فاغتالوا ثورة 14 تموز وأقاموا حكم الحرس القومي .. وبدلا من أن يبنوا مجتمع الإيمان والعروبة كان عبد السلام عارف يزعق بالطائفية وبشكل سافر وعادت قيم المناطقية ومن ثم العشائرية إلى الواجهة فكانت الحكومة تكريتية صرفه وتطور الحال سلبا كي يبلغ مداه خلال حقبة صدام وبات شيوخ التسعينات أعمدة للقوم وممثلو المجتمع العراقي برقصاتهم البهلوانية وبأهازيجهم المخجلة في حضرة صدام … .
وفي مرحلة ديمقراطية عام 2003 المحاصصية وفي حين كان الشعب ينتظر من الطبقة السياسية التي نمى عودها واشتد في أوربا الديمقراطية القائمة على المواطنة والمجتمع المدني.. أن تكون البلسم لكل الأمراض المتوطنة طائفية كانت أو عرقية أو عشائرية .. وتبني البديل الديمقراطي في مجتمع مدني يعتمد المواطنة هوية للعراقيين .. فان تلك الطبقة بدلا من أن تكون الحل فقد كانت الداء بعينه .. فبنت ركائز الحكم الجديد على ركائز الطائفية والعرقية والمناطقية والعشائرية .. وتشظت الركيزة الشيعية عموديا وأفقيا.. وليت التشظي قد توقف عند تنوع وجهات النظر فحسب إنما تطور ذلك إلى الاقتتال وحرق الناس في مسقط رأس السيد الكاتب على سبيل المثال .. فكانت الهرولة صوب المعين الذي لا ينضب ما دام للتخلف مقاما.. العشائر .. موروث قيم الجاهلية وكل الحقب المظلمة التي أعقبت عصر الراشدين إلى عصر صدام حسين ..
ولم يتوانى فصيل واحد من فصائل الركيزة الأولى عن ذلك .. حتى بلغ الأمر أنه وفي الأسبوع الماضي أعلنت وسائل الإعلام بان السيد المالكي ينادي بتأسيس مجلس أعلى لشؤون العشائر ..
وترافق ذلك مع التهيئة لإقالة المرجعية الشيعية واستبدالها بمرجعية مستوردة .. هذه رؤية الركيزة الأولى من ركائز (السي بايه) .. والتي يفترض كشرط أولي كي يمكن أن يطلق عليها وصف الركيزة أن تتصف بالتماسك إن لم يكن الالتحام .. أو على الأقل توجد أحزمه لربط قضبانها التي تشكل نواة الخرسانة .. تلك الرؤية لم تكن قد فرضتها الظروف الآنية التي استجدت بعد سقوط نظام صدام إنما كانت المنطلقات الأساسية لتفكير تلك الطبقة وما تعاهدوا عليه في مؤتمرات المعارضة في مؤتمرات بيروت ولندن وصلاح الدين..
 وبذلك فان اغتيال الكيان العراقي لم يكن مما ينطبق عليه القتل غير العمد إنما الاغتيال المتعمد مع سبق الإصرار والترصد , ففي عام 1991 وكنت احد لاجئي مخيم رفحا حضر السيد عبدالعزيز الحكيم رحمه الله من إيران لزيارة المخيم وحضرت من بين من حضروا بوصفنا ممثلين عن جانب من اللاجئين .. استهل السيد عبد العزيز كلمته بالتأكيد على أن رئاسة الجمهورية ستكون من نصيبنا وعندما سألته عن السند.. كان جوابه بان الشيعة يشكلون 60 % من الشعب العراقي .. فقلت له بل 70 % إن أنت أضفت الكرد الفيلية وهم شيعه أيضا فاستحسن ذلك .. لكني قلت له إن الشيعة من بينهم بعثيين ومن بينهم ليبراليين ومن بينهم قوميون ومن بينهم ديمقراطيين ومن بينهم شيوعيون ومن بينهم لا دينيون وكل هؤلاء شيعه بالانتماء ولا يمكن الادعاء بغير ذلك.. لكنهم لا يعتنقون ما تعتنق كتوجه سياسي ويميلون إلى من يعتنق الأيدلوجية ذاتها وان كان من المحسوبين على المذهب الآخر أو القومية الأخرى وبالتالي فان الـ 70 % لن يبقى منها غير 10 % وهم الذين يعتنقون الأيدلوجية الشيعية كتوجه سياسي .. وهذا الأمر ينطبق على السنة أيضا .. ثم هل أن شاغلكم هو هذا .. من يكون رئيسا للجمهورية ومن يكون نائبا له .. ألا يشغلكم الاستبداد والفقر وتمزيق البلد ..؟ طبعا لم يستحسن ذلك ..
الذي حصل هو أن الـ 10 % المؤدلجين بالأيدلوجية السياسية الشيعية كانوا هم أول الساعين إلى الانفراط بل والاقتتال ولم يكن ذلك بدواعي أيدلوجية إنما بدواعي الاستحواذ على المغانم والانفراد بها دون غيرهم من زملاءهم .. والسيد الكاتب يتذكر أنه في حقبة الستينات كانت مرجعية السيد الحكيم مرجعية جامعة شاملة لكل شيعة العالم وطبعا بما في ذلك شيعة إيران وفي عام 2003 , 2004 كان يروج في العراق إلى أن السيد السيستاني مرجع الشيعة أينما كانوا ..
حاليا ..؟.. هل أن السيد السيستناني مرجعا للشيعة العراقيين ( وليس في كل العالم ) أينما كانوا ..؟ أم توجد 70 فرقه كل واحدة منها تزعم أنها الفرقة الناجية ..؟.. ( استدراك : هذا التعدد لا ينسحب على الجانب العقائدي عند جمهور الشيعة في العراق فعقيدتهم ثابتة منذ استشهاد الإمام الحسين وتقوم على : الله ربي ومحمد نبيي وعلي إمامي.. وهم لا يتابعون النشرة الشهرية للفتاوى إن كانت ثمة نشرة تصدر من هذا القبيل .. أما ما أشير أليه من انشقاقات وتوالد فإنما هو فعل المعممون المشتغلين بالسياسة والذين تحولوا منهم من العمامة إلى ربطة العنق وقد بلغ عدد المنشقين أفقيا وعموديا بعد عام 2003 عدد خرافي ..) ..
فإذا كان هذا هو حال نواة الخرسانة فكيف يكون حال بطانتها ..؟ ولم يكن الذنب ذنب البطانة إنما هو صراع المراجع الدينية التي تخلت عن مهمتها الأساسية و باتت مراجع سياسية .. هل أن حروبا بينية قامت بين فصائل شيعية أزهقت فيها أرواح بريئة ..؟ وهل أن السبب هو لأن تلك الفصائل كل منها ينتمي إلى أيدلوجية مذهبية معينه ..؟ ..
أم هي حروب بين طامحين للسلطة والجاه والنفوذ والمال لم يقوى مذهب الصادق ولا منهج علي لأن يكون قاسما مشتركا يجمعهم .. هل أن توجيهات المرجعية الدينية التي يصدح بها وكيل المرجع ظهر كل يوم جمعة تجد من يسمعها أو يتقيد بها ..؟ لا .. بل الأكثر من ذلك أن ممثلي هذه الركيزة من (السي بايه) قد ضاقوا ذرعا بتذمر المرجعية وقرروا إقالتها مثلما يقيلون هيئة النزاهة وشبكة الإعلام .. دون أن يتذكروا فضل المرجعية عليهم يوم آوتهم بعد غربة وأغنتهم بعد إملاق وسيدتهم على رقاب الناس بعد إن كانوا أذلة .. .
إلى م نخلص من ذلك ..؟ نخلص منه إلى انه لا توجد ركيزة اسمها شيعه.. ولا يوجد مكون سياسي بهذا الاسم .. خصوصا وان السيد الكاتب يتكلم في مجال السياسة ولو كان الكلام في مجال الاجتماع أو الانثروبولوجي لكان الأمر آخر .. إنما يوجد مواطنون عراقيون .. يحتاجون النزيه والعادل والكفوء ليدير شؤونهم وليست عندهم اشتراطات مذهبية أو طائفية أو عشائرية ولا عرقيه .. وقد يقول قائل : ألم يطلق الشيعة الهتافات القائلة : ماكو ولي إلا علي ونريد قائد جعفري .. والرد على ذلك هو أن الذي وضع ذلك الهتاف على ألسنة البسطاء هو ذاته الذي حوّر الشطر الثاني منه ليكون : (سبلت ألك .. سبلت ألي..).. وغيره من الهتافات الأكثر وخزا للضمير الجمعي لهذه الشريحة من الناس .. .
إما عن تسمية الفرس العراقيين التي يستخدمها السيد عادل عبد المهدي لوصف المسقطة عنهم الجنسية العراقية من قبل صدام والبعثيين فهي تسمية خطيرة نجم عنها الإبقاء على نصف مليون عراقي معومين دون أية حقوق ودون اعتراف بعراقيتهم وهم العراقيون من شريحة الكرد الفيليةفهؤلاء لم يكونوا ضحايا صدام والبعث فقط عقابا لهم على ثأر قديم يتعلق بالتفافهم حول حكومة عبد الكريم قاسم التي اعتمدت المواطنة ومنطلقات المجتمع المدني ..إنما كانوا ضحايا (سي باية) الطائفية العرقية التي وطأت ارض العراق بعد عام 2003 فهم من وجهة نظر إحدى ركائز (السي بايه) مجرد شيعه.. لكن الركيزة الثانية لـ (السي بايه) تعتبرهم مجرد كرد في حين لم تأبه بهم الركيزة الثالثة كونهم ليسوا سنه وليسوا عربا .. في حين أنهم عراقيون .. ولو كان وزنا للمواطنة في العراق قائم لكانوا الآن بين مواطنوهم.. نصف مليون عراقي منهم لازالوا في المخيمات وفي الشتات لا تعترف بهم إيران لأنهم ليسوا إيرانيين ولم يأبه بهم نظام المحاصصة في العراق لأنهم مجرد عراقيون ..
إما الذين يقصدهم السيد الكاتب فأنهم صنفان : منهم إيرانيون بحق وحقيقي استوطنوا العراق وتم ترحيلهم فاعترفت بهم إيران ومنحتهم الجنسية الإيرانية وبقوا في إيران لكنهم استعادوا الجنسية العراقية بعد عام 2003 وهم يشاركون بقية العراقيين بالوجبة الغذائية وصرفت لهم أقيام ممتلكاتهم المصادرة بشكل مضاعف عدة مرات وعلى داير مليم وهم تجار حاليا في إيران .. ويحملون الجنسيتين : العراقية والإيرانية .. و منهم من بين من يحكم حاليا في العراق ويعمل لصالح الوطن الأم .. إما أولائك العراقيون الذين تم تسفيرهم بسبب تبعيتهم بالاستناد إلى وثائقهم الشخصية لكنهم عراقيون إن بالنسب أو بالولادة فقد عادوا إلى الوطن دون أن يأبه بهم أحد وهم يواجهون اليوم الأمرين حالهم حال بقية العراقيين .. يشار إلى أن محاولات محمومه بذلت أثناء كتابة الدستور لإدخال مصطلح تحت اسم المكون الفارسي بوصفه احد مكونات العراق فجوبه برفض قاطع من قبل العراقيون بمختلف انتماءاتهم الطائفية لأن ذلك يؤسس رسميا إلى وجود رعايا لإيران في العراق معترف بهم دستوريا تتبناهم وقتما تشاء وتتدخل لحمايتهم وقتما تريد ..
واستكمالا لهذا فانه من المناسب توجيه سؤال محدد إلى ساسة هذه الركيزة من ( السي بايه ) أقصد الشيعة في العراق : هل أن ارتماءهم في أحضان إيران وبشكل مكشوف يأتي تلبية لتطلعات حاضنتهم الشيعية ..؟.. فلينظموا استطلاعا واستقصاء في هذا المجال.. ليجدوا أن كل المعطيات تؤكد أن 90 % من المحسوبين على الشيعة في العراق لا يوافقون على التبعية لإيران بل ويتحسسون من ذلك بشدة ولأسباب عده .. منها ما هو تاريخي لأن شيعة العراق وجلهم في الجنوب والوسط كانوا ولا زالوا يشكلون منطقة التماس بين العراق بل والعرب عموما وبين إيران ومنطقتهم تشكل مسرحا للصراع بين الدولتين والحضارتين على امتداد التاريخ, وأكتافهم دون غيرهم هي التي كانت تخلع بعد الحروب , وعلى بادية السماوة قامت معركة ذي قار التي انتصف بها العرب من الفرس بشهادة النبي (ص) وكانت المنطقة بين كاظمة وخانقين مسرح حروب القادسية , والبصرة والعمارة كانت الميدان لأشرس صفحات حرب ألثمان سنوات .. وفي الوقت الذي زجهم فيه نظام صدام أكثر من غيرهم فيها فان الذين قاتلوا أو أسروا منهم فيها لم تكن لهم حضوة عند إيران بسبب شيعيتهم والذين عادوا أحياء من الحرب أو الأسر تزدحم ذاكرتهم بكل ما هو منفر من إيران .. إلى جانب العوامل النفسية الناجمة عن الاستعلاء الفارسي على العرب بدعوى أنهم في يوم ما من الزمن الغابر جزء من إمبراطوريتهم , ولأنهم في يوم ما من الزمن الغابر اسقطوا تلك الإمبراطورية , ولأنهم في يوم ما من الزمن الحاضر وضعوا ساستهم تحت آباطهم ..
هذه العوامل وغيرها جعلت من العراقي الشيعي متحفزا وبشكل خاص ليدرأ الشبهة الصفوية عنه .. وكان من النتائج الايجابية التي حصلوا عليها بعد ثمان سنوات تلت عام 2003 هو أبراء ذمتهم من قبل مواطنيهم من غير الشيعة من تهمة الصفوية خصوصا بعد إن وجد هؤلاء مواقف مشرفه من مواطنيهم في رفض التبعية لإيران ومواجهة محاولة إيران في الاستيلاء على حقول الفكه والموقف المبدئي الرافض لدعوات ومطالبات أطلقها سياسيون لتعويض إيران عن حرب ألثمان سنوات .. وعلى هذا فان الساسة الشيعة كان ينبغي عليهم إن كانوا فعلا يقولون بوجود شريحة شيعية محددة المعالم أن يتناغموا مع الثقافة السائدة عند حاضنتهم فسوق الناس سوق العبيد قد ولى زمانه وكان الرد العملي هو موقف جمهور الشيعة من رفض واضح وصريح لفكرة الإقليم الشيعي ليس لأن ذلك يفضي إلى تقسيم العراق وضرب كيانه فقط إنما شعورا منهم بان الساسة الشيعة سيجعلون من الإقليم أمارة إيرانية تابعه يحكمها أناس فاسدون ..
فليس من المعقول أن ينتظر من العراقيين وبعد كل الذي جرى .. وبعد إن قلبوا ساستهم في فراش الممارسة الميدانية على الوجه والظهر والأمام والقفا فوجدوهم فاسدون جدا وشلليون للغاية ونفعيون الى أقصى الحدود واستحواذيون بشكل صارخ ومتخلفون بشكل لا يطاق أن يطمئنوا إليهم ويسلمونهم رقابهم .. هذا لا يعني ألبته إن مستقبل هؤلاء الناس بات آمنا بل بالعكس فان وضع مشروع بايدن قيد التنفيذ بات على الأبواب .. ولكن حسبي بهم هؤلاء العراقيين أن يجعلوا من نهاية هؤلاء الساسة تماما مثلما انتهت أليه حال ألقذافي .. وليس مثلما هو الحال بالنسبة لبن علي أو حسني مبارك .. وجل ما يتمناه المرء أن يمتد به العمر فيرى بأم عينه تلك النهايات ..

يشير السيد الكاتب إلى أن رؤية الركائز الثلاث لـ ( السي بايه ) تقوم على أساس أن: ( الكرد يرونه استحقاقاً قومياً…. والسنة استحقاقاً تاريخياً.. والشيعة استحقاقا للأغلبية، ناهيك عن الآخرين. .) وبناء عليه فان حتى قسمة بايدن التي جاءت تطويرا لقسمة فنيخ العراقية لن تحل المشكلة .. لسبب بسيط وهو أن الأساس الجغرافي في الحل عائم فالكرد يرونه قوميا وقد يمتد إلى الصدرية ومحلة الأكراد في بغداد والحله من ناحيه ومن ناحية ثانيه قد يرونه يمتد إلى تركيا وايران وسوريا وصولا إلى القفقاس .. وقد عبروا عن رؤيتهم أمس فقالوا أن علم كردستان هو علم 45 مليون كردي وهم يقصدون الكرد في مختلف انحاء المعمورة ويطلق بعض من اتباعهم على كردستان العراق بكردستان الجنوبية ولو كنت من بينهم لقلت لهم من الأفضل التعقل والعيش ضمن العراق الاتحادي مع أبداء كل ما من شأنه أن يطمئن الدول الأخرى التي يتواجد فيها أكراد .. وبعد إن تتطور الحال عندهم إلى ما يماثل الحال عندكم ( إقليم بصلاحيات واسعه ضمن بلد اتحادي ..) أعلنوا عن فيدرالية كردية .. أما اليوم فليس شرطا أن توجد في إيران وتركيا وسوريا حكومات محاصصه تحكمها رؤى بايدن .. وقد تنتهي الأحلام إلى ما آلت أليه جمهورية مهاباد ..
هذا من جانب , من جانب آخر إذا كانت الركيزة الثانية من ركائز ( السي بايه ) وأعني بهم السنة يرونه استحقاقا تاريخيا فانه أيضا غير محكوم بالجغرافية فهم يرون أن مدى الشمس ملعبهم تنفيذا لمقولة الراحل شفيق الكمالي وبالتالي فان عاصمة الرشيد التي بناها المنصور واعزها صدام هي عاصمتهم الأبدية ويطالبونكم بإعادة بناء نصب أبو جعفر المنصور الذي فلشتموه في ذروة زهوكم .. ونقل سكنة مدينة الصدر لتحويلها إلى مضمار للفروسية وأيضا مناطق ألشعله والكرادة والحسينيه والبياع فورا.. السيد النجيفي يعمل على هذا حثيثا وبشكل علني .. أما الادعاء بأنه ينتمي إلى العراقية والعراقية يقودها علاوي وهي خارج منظور ( السي بايه ) فهو ادعاء غير صحيح فقد قرأت للكاتب عادل اليابس أن علاوي ( ظل بطرك ميسون ..)..
وطبعا وفقا لرؤية ( السي بايه ) فان شرائح عراقية نبيله تروح بالرجلين لمجرد انها لم تحصل على العتبة العددية كي يعتبرها السيد الكاتب من ركائز (السي بايه)
من بينها سكان العراق الأصليون أعني الكلدو آشوريين والمسيحيين عموما وهم ليسوا مثل سكان استراليا الأصليون إنما لبة التكنوقراط في العراق وهم روادا في التسامح والعيش المشترك والإيمان بالمواطنة دون غيرها .. وكذا الصابئة المندائيون وديانتهم سابقة للديانة الإسلامية لكن .. الدنيا حظوظ .. وأيضا التركمان والايزيدية والشبك والكرد الفيليه .. لا أدري ما هو الدور الذي رسمه لهم السيد الكاتب .. ؟ ربما يصنع منهم شكافات للركائز الثلاثة للـ ( السي بايه )..أو يضمونهم الى أحزابهم وهذا ما يحصل فعلا مثلما حصل في عهد صدام حيث طلب مسئول منظمة بعثيه من أعضاء منظمته ممارسة النقد الذاتي أثناء الاجتماع لكنهم عراقيون رؤوسهم ناشفه لا يعترفون بخطأ ولا يمارسون نقدا ذاتيا .. وعندما أعيته المحاولات ونشفت ارياكه رفع احدهم سبابته وقال : رفيق أنا أمارس النقد لذاتي .. فبقي مسئول المنظمة ساعة كاملة يكيل له المديح ويطلب من الآخرين الاقتداء به .. وعندما سمح له بالكلام .. قال الرفيق : والله رفيق آني رجال كردي وانتم حزب عربي قومي شنو جابني لهذه ألوحله ..؟ فما كان من مسئول المنظمة إلا وبادره قائلا : لا لا لا رفيق مو هيجي النقد الذاتي ..!. فضحتنا ..
ثالثا : أفاق المستقبل : . الأسابيع القليلة القادمة حبلى بالآتي :
1 . استكمال رفع علم كردستان الجنوبية ( حيث تم تحويل اسمها من كردستان العراق إلى كردستان الجنوبية باعتبار أن الشمالية حاليا في تركيا والشرقية في إيران والغربية في سوريا ..) على المناطق وصولا إلى بدره وجصان وهي (المناطق التي تقع تحت بند المادة 140 يعني المناطق المتنازع عليها في حين أن زعماء السي بايه لو كانت نواياهم صافيه لقالوا في الدستور: الحدود الإدارية للمنطقة الكردية في عام 1958 يعني قبل الزمن الذي يطلق عليه بزمن تعريب المنطقة وأبوكم الله يرحمه ).. وربما إلى الصدرية وحي الأكراد في بغداد والحله.. وفك أي ارتباط بالحكومة الاتحادية باستثناء نسبة الـ 17 % من الموازنة العامة .. وأيضا مخصصات الإيفاد للمناصب السياديه .. والتقدم خلال ثلاثة أشهر بطلب إلى بان كي مون للحصول على عضوية دولة كردستان في الجمعية العامة للأمم المتحدة ..
2 . إقامة إقليم سني يمتد من الضفة الغربية للموصل حتى حدود محافظة الحلة .. .
3 . إقامة إقليم شيعي يمتد من حدود محافظة الحلة إلى شمال ميناء مبارك .. .
4 . اعتبار بغداد بمثابة كشمير العراق بين السنة والشيعة حتى يقضي الله أمرا كان مفعولا .. .
5 . التحضير لحرب المئة عام بين الركائز الثلثمئه التي تتكون منها (سي باية) الإقليم الشيعي بعد إن كانت ركيزة فقط في سي باية العراق الفيدرالي وتحت شعار ( هيهات منا ألذله ..).. أو خروج اليماني إما أن يخرج الأمام المهدي فأمر فيه وجهة نظر لأنه لن يجد ترحيبا من قبلهم وقد يجد الديمقراطيين العلمانيين أقرب إلى قيمه فالنزاهة عندهم والمحبة عندهم.. وهم لا يقيمون وزنا لغير المواطنة وفي عقيدتهم الناس إما أخ لك في الوطن أو أخ لك في الانسانيه .. .
6 .التحضير لحرب العشر سنوات في الإقليم السني لأهمية الانتهاء من ذلك على وجه السرعة للتفرغ إلى الاستحقاق التاريخي في حكمهم للقطر كل القطر .. .
7 . من حسن الحظ انه لن تكون منا نفس منفوسه ترى وتسمع الذي يحصل فنحن هذا الجيل نترك الجمل بما حمل .. نحتفظ برأينا في أهمية وعقلانية وأخلاقية التخلي عن السي بايات.. واعتماد المواطنة وأسس المجتمع المدني والديمقراطية وحقوق الإنسان .. فهي ادعى بالاعتماد وهي أحفظ لحقوق العراقي ولكيان العراق .. هذا ما أردت تأشيره بالنسبة لمقالة الأستاذ الدكتور عادل عبد المهدي منطلقا من مبدأ : الخلاف لا يفسد في المودة المتبادلة بيننا قضيه وأتمنى أن تكون المقالة المشار إليها مثار اهتمام الكتاب والمثقفون .. لعل وعسى ..