زبيدة ثروة ميخائيل

Image may contain: 1 person, smiling, closeup
 
 
زبيدة ثروة ميخائيل

نعيم عبد مهلهل

زبيدة ثروة ميخائيل، ابنة رجل مسيحي ولد في مدينة العمارة* عام 1908 بعدما أتى والده مهاجراً من تلكيف إحدى قرى نينوى قبل أن تتحول إلى ناحية ثم قضاء ليضمن نادي الموظفين في مدينة العمارة والذي كان قبل ذلك هو نادي استراحة مختلط لموظفي الإدارة البريطانية أيام الانتداب ومن ثم صار يجلس فيه ضباط الارتباط الانكليز وضباط حامية المدينة الذي كان عددهم 28 ضابطاً ثمان ضباط منهم من العراقيين ولكن أغلبهم من أهالي الموصل وبغداد، هم ملاك فوج العمارة الأول الذي أوكلت إليه مهمة مسك الحدود البرية والطويلة مع إيران من الشيب وحتى منطقة الطيب وجلات والى ناحية الشهابي
فيما بقيت الحدود الأخرى من المشرح إلى القرنة بدون حراسه كونها مناطق اهوار ومفتوحة على بعضها منذ الأزل.
أحب ميخائيل مدينة العمارة وأهلها وهو من أقنع الحاكم البريطاني في المدينة قبل أن تبدأ الإدارة المدينة العراقية في لواء العمارة أن يؤثث الكنيسية الكاثوليكية في المدينة ويعين لها حارساً وقساً من قساوسة الجيش البريطاني، وحين اشتروا مصاطب الصلوات وكرسي الاعتراف والسجاجيد التي كلفوا بها نساء ريفيات من أهل قرى قلعة صالح بنسجها على شكل بسط ملونة تحمل إيقونات، إرتعبت النساء النساجات في البداية، ولكن ميخائيل أقنع أزواجهن أن هذه ليس سوى رسوماً جميلة ومن بعض صورها مذكورة في سورة مريم في القرآن الكريم، ولأنهن ريفيات ولم يسمعن بسورة مريم، تم الإتيان بقارئ جامع قلعة صالح وقرأ لهن الصورة وفسر آياتها لهن فقتنعن أن الصورة الكنائسية مذكورة في الآيات والكتاب فرضين نقشها على البسط الذي يسمى بلهجة الجنوب ( الايزار ) إضافة إلى ذلك الكنيسة تبرعت أيضاً بشراء عشرة بسط لجامع المدينة منسوجاً عليها صوراً لمكة المكرمة وصوراً لقباب أئمة واولياء وقبة ضريح النبي العزير الذي لا يبعد عن بيوتهن سوى عشرين ميلاً، وبهذا قبلت النساء إنجاز ما كلفن به مقابل ثمان ليرات هندية لكل بساط تدفع من قبل خزينة وزارة المستعمرات البريطانية وقد همّش السير برسي كوكس على الطلب والموافقة بنفسه.
في 1/ 7 / 1957.سمعت جميع بيوت مدينة العمارة قرع أجراس الكنيسة، وفي غير مواعيد القداس، فتبين لأهل مدينة العمارة أن حنا قد وافاه الأجل.
الذين كانوا يترنحون مع شذى الكؤوس التي كان يقدمها لهم وأغلبهم من المعلمين والموظفين والمثقفين هبوا إلى حضور قداس جنازته، فيما همهم المصلون مع أنفسهم قولهم: ليسامحه الله.
فأجابتهم لافتة النعي الصغيرة التي علقت على بوابة الكنيسة بتلك العبارة التي تبرع بخطها أحد معلمي اللغة العربية في ثانوية العمارة والتي تقول: طوبى للرحماء فأنهم يرحمون.وهي أول عبارة إنجيلية تكتب على جدران مدينة جنوبية.
بعد أربعة أعوام من موت ميخائيل قرر ولده الوحيد ثروت الهجرة من العمارة إلى بغداد، وقد تقاسم مطعماً ومشرباً على ضفاف دجلة من جهة الكرخ مع أيزيدي من أبناء سنجار، وقد تمنى عليه زملائه من المسيحيين السكن في كمب سارة أو البتاوين حيث جاء ليسكن بغداد منذ شهرين، لكنه قال: جيراننا بيت أبو عواد من أهالي العمارة، أعطاه الزعيم بيتاً في الثورة، وبنتي زبيدة أمس هي من قدمت الورود للزعيم في توزيع سندات الطابو، واليكم سبب أني سأسكن من الغد في مدينة الثورة إلى جانب جارنا العمارتلي، فحين رأى وردة الزعيم تعجب وسألها: أنت بغدادية لو عمارتلية.؟
ردت زبيدة: من العمارة
تسائل الزعيم وبتعجب: ولكن عيونك خضر.؟
قالت: أبوي مسيحي، ولكن مولود بالعمارة.
تذكر الزعيم جيداً أنه في إحدى فرضيات التدريب للواء الرابع عشر في العمارة حيث كان حاضراً بصفة مفتش قطعات، كان آمر حامية العمارة قد دعاه إلى ليلة عشاء في نادي الموظفين، ومن قدم لهم الطعام والشراب هو ثروت ميخائيل. ووقتها أعطاه الزعيم ربع دينار كبقشيش، وهو ما لم يعطه بقدره أي زبون من زبائن النادي.
فسألها الزعيم: وهل يعلم والدكِ أنك من سيقدم للزعيم باقة الورد.
قالت نعم، وقال لي ليت الزعيم يعرف أن الربع دينار الذي أهداه لي ذات ليلة لم يزل معي ولم أصرفه.
ضحك الزعيم: وبعد؟
قال لي لو اقتربت من الزعيم قولي له أن أبي يريد بيتاً مع أهل العمارة ليسكن قرب بيت جاره أبي عواد.
التفت الزعيم إلى مرافقه وقال: امنحوا والد هذه الطفلة الجميلة بيتاً في المدينة الثورة. لهذا ( قال ثروت لرفاقه في النادي ): سأعيش وعائلتي في مدينة
عاشت زبيدة كواحدة من أجمل تلميذات مدرسة الثورة الابتدائية، والغريب أن وجهها المدور بالرغم من طفوليته كان كثير الشبه بوجه الممثلة المصرية زبيدة ثروة التي كانت أيضا بعيون واسعة وخضر، ولهذا كان المعلمون يتفاءلون بوجه التلميذة زبيدة خصوصاً أولئك المغرمين بالأفلام الرومانسية المصرية، و كان عليها أن تخرج كل يوم في الاصطفاف الصباحي لتقرأ النشيد
يوم كبرت زبيدة ثروت ميخائيل أحست بذلك الشبه الذي بينها وبين الممثلة المصرية لهذا أدمنت على مشاهدة أفلامها وخصوصاً تلك التي مثلتها مع المطرب عبد الحليم حافظ حتى أنها تمنت أن تتزوج شاباً اسمه عبد الحليم وبمواصفاته حتى لو كان مسلما.
الأب أحس برغبة ابنته الجنونية فأبرق إلى ابن عمه توما الذي يعيش في تلكيف، بأن زبيدة كبرت وأصبحت في سن الزواج ولم يجد من يليق بها وتمنى عليه أن يخطبها لابنه ولكن بشرط أن يغير اسمه من نوح إلى عبد الحليم مادامت زبيدة لا تعرف أن لها ابن عم اسمه نوح.
نجحت الخطة، وأتى نوح باسمه الجديد وتزوج زبيدة وسكن معهما في مدينة الثورة، ومثل عمه ثروة ميخائيل أصبح عبد الحليم ( نوح )سابقا، محبوباً من قبل أهالي المدينة وكانوا يسمونه زوج ابنة الزعيم حيث اقترن هذا اللقب بزبيدة منذ أن قدمت الورد للزعيم وأهداها بيتاً في مدينة الثورة.
عام 1972 تمت دعوة عبد الحليم إلى الخدمة العسكرية، ونسب طباخاً لآمر الفوج الأول للواء 19 في قاطع خليفان والذي كان الزعيم عبد الكريم أمراً له
وذات يوم اشتهى آمر الفوج من طباخه أن يطبخ له ورق الخباز الطبيعي الذي كان ينمو في محيط ساتر مقر الفوج، فذهب نوح ليجمع أوراقه فترصده قناصٌ من البيشمركة ووضع الرصاصة في رأسه.
في ذلك اليوم شيعت مدينة الثورة جنديها المسيحي القتيل في حرب برزان، ومعهم مشت زبيدة تذرف دموعها الخضراء بنحيب لا يشبه عويل وبكاء نساء الجيران اللائي كن يرددن جملتهن الشهيرة خلف نعش عبد الحليم: طركاعه الفت برزان بيس بأهل العمارة.
وحين وصلوا إلى مقبرة المسيح في جانب الرصافة، وإثناء الدفن تفاجأت زبيدة بأن شاهدة قبر زوجها مكتوب عليها، هنا يرقد الجندي الشهيد نوح توما اليسوعي.
في البيت سألت أبيها عن سبب تغيير اسم زوجها وتسميته بنوح على شاهدة القبر.
روى الأب القصة لابنته، وبالرغم من أنها شعرت أن أبيها خدعها لكنها قالت مع نفسها كان زوجاً رائعاً.
بعد عام من موت نوح ( عبد الحليم ) رفضت زبيدة ثروة كل طلبات الزواج التي تقدمت إليها من أقاربها وأبناء أصدقاء أبيها، وقالت أنها تخاف أن تخدع بعبد الحليم آخر، فظلت مع ابنتها وردة مدمنة على مشاهدة أفلام الممثلة المصرية زبيدة ثروة.
في يوم 13 / 12 / 2016 كانت وردة ابنة زبيدة قد خرجت للتو من دائرة تسجيل طابو مدينة الثورة حيث تعمل موظفة وركبت سيارة الكيا عائدة إلى بيتها، وحين فتح السائق جهاز الراديو في سيارته، نقلت إحدى الإذاعات خبر وفاة الممثلة المصرية زبيدة ثروة عن 76عاما.
هرعت البنت حزينة لتخبر أمها، دخلت غرفتها لتنبئها بموت قرينتها، ولكنها صرخت مرعوبة حين تفاجأت وهي ترى والدتها جثة هامدة على السرير.

قصيدة الجواهري امين لاتغضب

-أمينُ لا تغضبْ- قصيدة محمد مهدي الجواهري بعد انقلاب شباط 1963


عبدالله الداخل
الحوار المتمدن-العدد: 2550 – 2009 / 2 / 7 – 08:26
المحور: الادب والفن

مقدمة:
ان ما جعلني أكتب عن هذه القصيدة، وأورد نصَّها، هو اعتقادي بعدم توفرها في دواوين الشاعر أو على الانترنت، عدا عن بضعة أبياتٍ هنا وهناك (لا أدري إن كانت موجودة في مكان آخر) ولغرض توفيرها بأفضل شكل ممكن للقراء والباحثين، بسبب أهميتها التاريخية الكبيرة.

محتويات المقال:
أ- عن ظروف القصيدة، ملاحظات عامة عن خلفية الانقلاب.
ب- المكانة التأريخية للقصيدة.
ت- شئ عن بُعد نظر الشاعر.
ث- مراحل القصيدة.
ج- مفردات.
ح- ملاحظة.
خ- النص الأصلي القصيدة.

أ- عن ظروف القصيدة

قيل أن أمين الأعور، الذي كان صحافيا لبنانيا يساريا، قد كتب مقالا غاضبا إثـْرَ الانقلاب العسكري في 8 شباط 1963، في العراق، يتساءل فيه كيف سُمح للوضع في العراق أن يصل الى ما وصل اليه.

لم يكن معظم العراقيين مهتماً بما قاله ذلك الصحافي اللبناني قدر اهتمامهم بالمعارك اليومية: المعارك الحقيقية، معارك الحياة والموت؛ ومن المعروف أن الانقلاب، الذي عُدَّ، على العموم، مفاجئاً، رغم أنه لم يكن كذلك للبعض، أوصل حزب البعث القومي اليميني المتطرف الى السلطة بإسنادِ ما دُعي بالجبهة القومية، وهي خليط يضم أيضا كل المتضررين بسبب الانجازات والتحولات السياسية والاقتصادية والاجتماعية التي أجرتها ثورة 14 تموز 1958 التي قادتها شريحة من “منظمة الضباط الأحرار” بقيادة ضابط برتبة زعيم ركن اسمه عبدالكريم قاسم والتي أنهت حكم النظام الملكي التابع لبريطانيا، وحققت استقلالا فعلياً بإخراج بغداد من حلف بغداد (سُمي “حلف السنتو” أو المعاهدة المركزية فيما بعد)، وترك العراق منطقة الاسترليني، وصدر قانون الاصلاح الزراعي الذي تم بموجبه الغاء النظام الاقطاعي حيث قرر توزيع الاراضي الزراعية على فقراء الفلاحين، وقانون الأحوال المدنية الهادف الى الاصلاح الاجتماعي وتحسين ظروف النساء، كما تم وضع اليد على معظم أرض العراق فيما يتعلق بالتنقيب عن الثروات (سمي الاجراء بقانون رقم 80) كما قامت باجراء تغييرات جذرية أخرى ذات طابع ديمقراطي؛ وكان لابد أن تنال هذه الاجراءات تأييد القوى اليسارية، ومن ورائها ملايين المواطنين التواقين لتغيير وطنهم نحو عراق متقدم يسوده العدل الاجتماعي.

لكن الأخطاء القاتلة التي وقع فيها كلٌّ من عبد الكريم قاسم في التلكؤ في السير الى نهاية الشوط، وقادة الحركة اليسارية في عدم المبادرة الى ازاحة قاسم واستلام السلطة ومواصلة المسير، منح زمام المبادرة لقوى اليمين التي كانت توجه سياسات قادتهِ الجاسوسية الغربية.

جاء الانقلاب إذن انتقاما صريحا لما حصل بعد الرابع عشر من تموز من انهاء النظام الملكي التابع لبريطانيا، ومن اصلاحات جذرية، اقتصادية وسياسية، وانتقاما من قادة الثورة لأنها قامت، تحت ضغط اليسار، بتصفية أولئك المغامرين الذين كانوا هم المبادرين الى استعمال العنف ابان الأشهر الأولى للثورة وذلك في محاولتين اساسيتين (فشلت كلاهما) لتغيير مسار الثورة بحجة الوحدة الفورية مع الجمهورية العربية المتحدة التي كانت مؤلفة من مصر وسوريا، بقيادة الرئيس المصري جمال عبد الناصر: المحاولة الأولى من قبل الضابط الثاني في قيادة الثورة العقيد عبد السلام عارف ظهير الحركة القومية متحالفا مع الضابط النازي القديم (المتقاعد) رشيد عالي الكيلاني والقوى القومية اليمينية، وذلك في شتاء 1958؛ وجاءت المحاولة الثانية في الموصل في آذار/مارس 59 وسميت بحركة الشواف، رغم ان قائدَيْها الفعليَّيْن كانا رفعت الحاج سري، الرئيس السابق لمنظمة الضباط الاحرار وناظم الطبقجلي قائد الفرقة الثانية في كركوك، أوشك فيها القوميون على احتلال المدينة، وقاموا بالفعل بعد احتلال بعض المواقع بتنفيذ أحكام الاعدام الفاشية بحق بعض اليساريين مثل المحامي المعروف كامل قزانجي والضابط عبدالله الشاوي وآخرين، ولم يتسنَّ لهم المجال لإعدام ستين آخرين من قادة الحركة اليسارية في الموصل والذين وقعوا في الأسر عدا إثنين منهم أفلتا من قبضتهم لانهما كانا في غاية الحذر، وقد تم إفشال المحاولة بفضل تظافر قوات حكومة الثورة مع القوى الوطنية في المدينة ومن خارجها، ولم يكن من السهل القضاء على تلك الحركة المسندة من قبل القوى القومية وعبد الناصر الذي كان قد أرسل للإنقلابيين معونات تحتوي على جهاز بث اذاعي.

بعد هاتين المبادرتين الفاشلتين تعلمت الرجعية العراقية دروساً في التنظيم الأفضل والتخطيط الأدق، فضمت الجبهة القومية إذن عناصر العهد الملكي السابق الخاضع مباشرة لتوجيهات بريطانيا (كان يُطلق عليه “عهد نوري السعيد”، وهو رجل المخابرات البريطانية، حامي النظام الملكي، من أصل تركي كان يترأس الوزارات العراقية كلما تطلب الأمر، وحين تعرض النظام الى الهزات)؛ كما ضمت أركان النظام الاقطاعي السابق من العرب مثل آل العريبي والخليفة في الجنوب وآل الياور في الشمال (الموصل، عائلة غازي الياورالذي عُين رئيسا للجمهورية بعد الاحتلال الأخير، وهو من أقارب أحمد عجيل الياور، الاقطاعي الذي لعب دوراً معروفاً في اسناد الردة الرجعية في العراق بعد ثورة 14 تموز 58) الى جانب حزب البعث وأحزاب وقوى يمينية أخرى.

تشير بوضوح دراساتٌ تأريخية كثيرة وتصريحاتُ مسؤولين بعد انقلاب شباط (مثل على صالح السعدي، رئيس وزراء الانقلابيين، وحسين، ملك الأردن، ابن عم فيصل الثاني ملك العراق الذي قـُتل في 14 تموز)، تشير الى أن الانقلاب كان قد خـُطط له وتم الاشراف المباشر عليه من قبل المخابرات الأميركية والبريطانية.
ما تقدم مجرد ملاحظات عن خلفية الانقلاب، ولا أدّعي أنه بحثٌ متكامل.

ب- المكانة التأريخية للقصيدة

وصلتُ مدينة العمارة (في الجنوب الشرقي من العراق) في أواسط نيسان/أبريل من ذلك العام الحالك، وحللتُ ضيفا لدى عائلة من الأقارب لبضعة أيام، وكان صوت المذياع عالياً في المدينة، خاصة في المحلة الفقيرة التي كنتُ فيها، إذ صادف أنني سرتُ في أزقتها ساعة بث القصيدة، والتي تم بثها عدة مرات، ليسمع الجميع صوت الشاعر الأكبر، مخاطباً بغداد، مندّداً بالانقلابيين وبعبد السلام عارف وجمال عبد الناصر وشيخ الأزهر محمود شلتوت (الذي “بارَكَ” الانقلاب) وإدارة كندي الأميركية، التي يسميها الشاعر “الكنديين”، وكنتُ معجبا بجرأة أهل العمارة في رفع صوت الراديوات، رأيتُ في ذلك خطرا عليهم، لكنهم لم يكونوا ليأبهوا، إذ لم أكن أدرك، أنا القادم من بغداد، حقيقة قلة عدد البعثيين في المدينة، إذ لم تكن الحال كما هي في العاصمة، ربما بسبب حقيقة أخرى، تأريخية مهمة، لم يُشَرْ إليها بوضوح من قبل المؤرخين، وهي أنه قد تم قـُبَيْل الانقلاب توجيه البعثيين “الحزبيين” من كل أنحاء العراق بالذهاب الى العاصمة مع الاهتمام بالشقاة، وخاصة منهم أولئك الذين يُطلق العراقيون عليهم اسم (السَّرسَرية). ولم أكن أعرف شيئاً عن مدينة العمارة، فلم يسبق لي أن عشت فيها، ولم تكن تخلو طبعاً من البعثيين والقائمين بأعمال التعذيب، ولا من أخبار يتم تناقلها بالتفصيل عن أحوال الموقوفين في المدينة وعن التعذيب وعن جثث مجهولة الهوية كانت تطفو على النهر بين الحين والحين.

كان صوتُ الجواهري هادراً وكان يتهدّجُ، من الحزن حيناً، ومن الغضب أحياناً؛ فهو يوصي في القصيدة بالصبر، ولكن غضبه هو كان بحراً هائجاً، طافحاً؛ كان غضباً حقيقياً، قاسياً،لا يعرف الصبر، وسْطَ عواصف من غضب جمهورٍ بدا أشدَّ غضباً وأمواج من التصفيق الطويل.

لقد تمكنت هذه القصيدة، وبصوت الجواهري من اذاعة صوت الشعب العراقي في أوربا الشرقية، أن ترفع معنويات جماهير العراقيين الى مستوى لم يتوقعه أحد وسط اشتداد وطأة الارهاب الفاشي الذي راح ضحيته الآلاف من خيرة العراقيين، حيث تعرض للإعتقال، وما انطوى عليه من تعذيب وقتول وتشويه جسدي ونفسي وارهاب ومحاكمات وحرمانات، ما يقرب من مليون مواطن حين كانت نفوس البلاد لا تتجاوز الستة ملايين ونصف.

إذن فبغض النظر عن تغيُّر هذا الظرف أوذاك، ورغم انحراف هذا الكاتب أو ذاك، تظل قصيدة “أمينُ لا تغضبْ” للأستاذ محمد مهدي الجواهري، عَلـَماً بارزاً في الكفاح الفكري، يَصْدقُ تشبيهُه برواية “الأم” لمكسيم كَوركي التي صدرت بعد فشل ثورة 1905 في روسيا، وربما كانت أعمق وأعم تأثيراً، وأبقى أيضا، في العراق، لدى المقارنة، مع الفوارق!

ت- بُعد نظر الشاعر:
1
في قاسم
يكفي أن نقول ان الشاعر الكبير اختلف مع عبد الكريم قاسم بسبب سياسته الرعناء في العفو عن المجرمين التي تمثلت بشعار قاسم الساذج “عفا الله عما سلف”، تلك السياسة التي أوصلت العراق الى نجاح انقلاب شباط.
ورغم أن علاقتهما كانت قديمة، منذ لقائهما في لندن في الاربعينات، فانها انقطعت بعد ذلك بسبب ظروفهما، ثم التقيا ثانية بعد الثورة، حيث أصبحت صداقتهما أوطد خلال السنة الأولى بعد الثورة. كان قاسم زعيما سياسيا وكان الجواهري زعيما فكرياً، حيث كان قاسم يُظهر احتراما كبيراً للجواهري. لكن سياسة قاسم الثنائية أوصلته فيما بعد الى تأليب الكتاب اليمينيين ضد الجواهري. ولم يسكت الشاعر عن السياسة الغبية تلك وأعاد على أسماعه ما كان قد قاله أيام بكر صدقي عام 1936:

تصور الأمرَ معكوساً وخذ مثلا
عما يفعلون لو أنهمْ نـُصِروا

فضيق الحبلَ واشدُدْ من خناقِهمُ
فربما كان في إرخائهِ ضررُ

وأيّ ضرر!
بيد ان هذا التنبيه لم ينفع بشئ، مما أدى الى احتدام الخلاف بين الصديقين.

2
في الانقلابيين ومن آزَرَهم:
إن البيت:

واتصلت زوراً وقد أقسمت
بالعروة الوثقى على الانفصامْ

يشرح نفسه للمتتبع للأحداث التاريخية في العراق.

ث-
تقسم القصيدة الى أجزاء أو مراحل:

1
الأبيات التسعة الأولى
عبارة عن مقدمة في مخاطبة الصحافي.

2
الأبيات رقم 10-22، مخاطبة بغداد، وتشكل مقدمة فذة لما يريد الشاعر قوله لاحقاً.

يا دارة َالمجد ودار السلامْ
بغدادُ يا عِقـْدا ً فريدَ النظامْ

3
الأبيات 23-29 الشاعر يرجو المخاطب التريث والامهال، لأسباب.
أمينُ خلِّ الدمَ ينزف دماً
ودعْ ضراماً ينبثقْ عن ضرامْ

تجدر الاشارة هنا الى أن الشاعر خاطب جمهوره قائلا:”هذا ما لن يُقرأ”؛ معنى ذلك أن الشاعر كان قد حذف بيتاً أو مجموعة أبيات من القصيدة الأصلية قبل البيت رقم 30، وأعتقد أنها مجموعة أبيات لم يقرأها، ومن الضروري أن يهتم بها المختصون وأن يحاولوا معرفة ما كانت تلك الأبيات.

4
كشف حقيقة الانقلابيين
من البيت رقم 30 الى 46
أمينُ ألقى الغيُّ أستارَهُ
وانزاحَ عن وجه النفاق اللثامْ

5
بيتان للتمهيد للإنقضاض على محمود شلتوت

والاشتراكية ُمدعومة ًبالدين
خصمان شديدا خصـامْ

تـُستـَنزَلُ الآية ُمعكوسة ً
في مطمع ٍأو شهوةٍ أو عُرامْ

6
الأبيات 48-56 في محمود شلتوت.

7
الأبيات 57-61 في عبد السلام عارف.

8
62-67، الختام.

ج- مفردات:

العيد: (هنا) عيد الفطر الذي حل بعد اسبوعين من الانقلاب.
الرَّغام: التراب
جيشٌ لآم: غفير ومتراص.
الجِمام: الراحة
يُشام: يُرنى إليه، يُتطلـَّع له.
الأ ُوام: حرارة العطش.
شذا: (هنا) أذى (وليس قوة الرائحة)
مُدى: جمع مُدية، وهي الشفرة أو نصل السكين
الحِمام: الموت
أكام: تلال
الصفا وزمزم والمُقام: أسماء أماكن
الخنى: الفحشاء
دِمام: (هنا) دِمم، جمع دِمّة، وهي القملة أو النملة أو ما شابه.

ح-
ملاحظة:

للأمانة التأريخية أنقل هذه القصيدة كما قـُرِأت من قبل الشاعر دون تغيير، أي كما وردت في المسودة الأولى، وسيلاحظ القارئ أنها تحتوي على بعض الأمور الأصيلة authentic، كتكرار الرويّ في البيتين 15 و 16، وهو، كما أشرتُ سابقاً، أمر نادرٌ جدا في شعر الجواهري العظيم.
ــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ

خ- النص الأصلي للقصيدة

أمينُ لا تغضبْ
لشاعر العرب الأكبر محمد مهدي الجواهري

1
أمينُ لا تغضبْ فيومُ الطـَّغامْ
آتٍ وأنفُ شامتٍ للرَّغامْ

2
أمينُ لا تغضبْ وإنْ هُتـِّكَ الـ
سِّتـْرُ وديستْ حُرُماتُ الذ ِّمام

3
وإنْ غدا العيد وأفراحُهُ
مآتِما ً في كل بيتٍ تـُقامْ

4
عند البطون ِالطاهراتِ التي
ما إنْ بها عن كل خير ٍعُقام

5
مدَّخـَرٌ للخائضينَ الوَغى
العام تلو العام، جيشٌ لـَآمْ

6
أمينُ لا تغضبْ فإنَّ الحِمى
يمنعُهُ فتيانـُهُ أنْ يُضــامْ

7
خمسونَ عاماً وقتيلُ الكفاح
يشيبُ منه الطفلُ قبل الغلام

8
خضناهُ جبّارينَ في سوحِهِ
أهونُ ما نلقاه موتٌ زُؤامْ

9
أمينُ كم من مَثـَل ٍ سائر ٍ
يضرِبُهُ الشعب عليه السلامْ

10
يا دارة َ المجد ودارَ السلامْ
بغداد يا عِقـْداً ً فريدَ النظامْ

11
يا أمَّ نهرَيْن ِاستفاضا دما ً
ونعمة ً من عهدِ سام ٍ وحامْ

12
من عهدِ سنحاريب إذْ نينوى
يتوّج الحكمة َ منها النظامْ

13
وعهدِ حــامُورابْْ إذ ْ بابلٌ
للكون في الأحكام منها احتكامْ

14
شعارُها الشمس وعنوانـُها
سنابلُ القمح، وعدلٌ يُقامْ

15
وبابلٌ تضمُّ كل اللـُّـغى
وسِحرُها يجذِبُ كلَّ الأنامْ

16
وعهدِ هرون وفي حكمه
غمامة ٌ تصوبُ كل الأنام

17
إذ شهرزادٌ عن حقيقِ المُنى
تقصُّ عن أحلامها في المنامْ

18
بغدادُ والتأريخُ ذو أشطر ٍ
وشرُّ شطريهِ عهودُ الجـِمام

19
يغدو بها المُدْرِكُ ما لا يُرامْ
مُيَسّرَ المأخذِ، سهلَ المَـرامْ

20
يغفو على المجدِ وأحلامه
حتى إذا الغرورُ منـّاهُ، نامْ

21
حتى إذا صحا رأى كوكبا ً
في كفـّه أصبحَ برقا ً يُشامْ

22
أمينُ خلِّ الدَّمَ ينزِفْ دمـاً
ودعْ ضراما ً ينبثقْ عن ضرامْ

23
وخلِّ سوحَ المجد ينهضْ بها
ركامُ موتٍ عن بقايا رُكامْ

24
ودعْ مُدى السفـّاح مشحوذة ً
ظمآنة ً، يُبَلُّ منها الأ ُوامْ

25
فما استطابتْ أمة ٌ نشوة ً
للنصر، إلاّ من كؤوس الحِمامْ

26
وأنفـُسا ًواثقة ً خلـَّها
تزحمْ جدارَ الموت بالارتطامْ

27
فالسيف يُعلى من شذا حدِّهِ
يومَ التنادي كثرة ُ الإنثلامْ

28
أمينُ، خلِّ الرعبَ ينشرْ بها
جوّا ً مُضِدّا ً وسماءا ً تـَغامْ

29
فالصبحُ أبهى ما يُرى حسنُهُ
إذا استطالت غَمَراتُ الظلامْ

30
أمينُ ألقى الغيُّ أستارَهُ
وانزاحَ عن وجهِ النفاقِ اللثامْ

31
ما أقذرَ الفِسْق وإنْ ألـَّفـَتْ
بين الزواني روعة ُ الإنسجامْ

32
إنَّ الشعوبَ اقتـُسِمتْ عَنوة ً
للكنديـينَ اقتسامَ السهام

33
فسلـَّمَتْ كُرها ً مقاليدَها
واستسلمتْ طوعاً الى العمِّ سامْ

34
واغتصبتْ أعناقـَها غارقا ً
في دمِ آلاف الضحايا الذمام

35
ليس لها من أمرها ثالثٌ
إما الموالاة وإما الحُسام

36
تنزو الى الحُكم بها شهوة ٌ
كشهوةِ الحبلى اعتراها الوِحامْ

37
وتنبري الطغمة ٌعن طغمةٍ
مثلَ العنوز انحدرتْ من أكامْ

38
قاستْ مقاييسا ً بأضدادها
وزوّرت كلَّ معاني الكلامْ

39
بالنور ِسَمَّتْ ظـُلمة ً والهدى
ظلالة ً، ورجعة ً بالأ َمام

40
وحقدَها الأعمى منارَ الهدى
وحُكمَها الأعرجَ لـَبْـنَ القـَوام

41
وخطـّت اللهَ على صدرها
وخوّضتْ بالدم ِحتى الحِزام

42
واغتلمَتْ بالدم لا ينتهي
منه ومنها طربٌ واغتلامْ

43
وخافت الفكرَ وأنوارَهُ
خيفة َعدوى جَرَبٍ أو جُذامْ

44
تبنـّت الوحدة َ إذ بعضُها
يذبح بعضا بسيوف الغرام

45
واتصلتْ زوراً وقد أقسمت
بالعروة الوثقى على الإنفصامْ

46
والإشتراكية ُمدعومة ً بالدين
خصمان، لديدا خصام

47
تـُستنزَلُ الآية ُ معكوسة ً
في مطمع ٍ أو شهوةٍ أو عُرامْ

48
أمينُ هل جاءكَ ما حَلـَّه ُ
بالأزهر المظلوم ذاكَ الإمام

49
خليفة ُ اللهِ على عرشِهِ
أضحى أجيرا ًلعروش الطـُّغام

50
عَمامة ٌ لـُفـَّتْ على سَوْأةٍ
لها بخزي ٍ باض فيها دِمام

51
وهامة ٌ يأنفُ من حَمْلِها
ذو نخوةٍ أو أصيدٌ أو هـُمام

52
باركَ بغدادَ وسفـّاحَها
بمأثم ٍ يخجلُ منه الأثام

53
وهنـّأ َالفِرعون في مصرِهِ
بينَ الغواني وكؤوس المَدام

54
أن العراقَ انتـُهـِكتْ دورُهُ
عَشِـيّة ً، ثم استتبَّ النظام

55
أفتى بأنَّ حُرُماتٍ حرامْ
ديسَتْ حلالٌ وسواها حرام

56
أفتى بأن الطفلَ بعد الرضاع
يُفطـَمُ، والذبحُ له كالفِطام

57
من مُبْـلِـغُ الفاجرَ في ضَحْوَةٍ
على رؤوس المَلأِ المُسْـتـَضام

58
يا عبدَ حربٍ وعدوَّ السلام
يا خزيَ من زكـّى وصلى وصام

59
يا سُبـَّة ََالحجيج في عَمْـرةٍ
بين الصفا وزمزم ٍ والمُقام

60
يا ابنَ الخـَنا إنَّ دماءَ الكرامْ
نارٌ تـَلـَظـّى في عروق اللئام

61
وللضحايا من جِراحاتها
أيُّ عيون ٍ خـُزّر ٍ لن تنام

62
أمينُ صبرا ً فالخطوبُ الجِسام
تعْلـَقُ حُبا ً بالهموم الضِّخام

63
صبرا ً فأمُّ الشرِّ في بطنها
فردٌ، وأمُّ الخير فيها تـُؤام

64
للحق في الأرض انتفاضاتـُهُ
وللوعود في السماء التزام

65
صبرا ًفقد نصبر كي نلتقي
بالجزء من ثانيةٍ طولَ عام

66
نـَفـْحَ التحيات وصوبَ الغـَمام
على الهـُداةِ الشهداء الكرام

67
على نسورٍ، هم وأجداثـُهُم
عِطـْرُ التحيات ومِسْكُ الخِتام.

ذكريات أول طبيب عراقي سكن السويد.

من محافظة العمارة في جنوب العراق غادر محمد زاير الى السويد في آب العام 1959،ويعد اول عراقي سكن السويد آنذاك، في هذا الكتاب (حياتي في العراق) يسرد الرجل ذكرياته العراقية، طفولته في مدينة العمارة وحياته العائلية. 
ومن ثم الذكريات التي عاشها في المرحلة الابتدائية في المدرسة الشرقية، والمرحلة الثانوية، وانتقاله الى بغداد في العام 1949 ودخوله الكلية الطبية الملكية في بغداد، وكذلك ذكرياته مع الدكتور (داود كباي) ومشاركاته في النشاطات السياسية، اذ يسرد التفاصيل الدقيقة عن انتفاضة تشرين العام 1952 وثورة العام 1958، حتى مغادرته العراق في 22 آب 1959. 
يقول الدكتور محمد زاير:عندما وصلت الى السويد كنت لا املك من المال سوى  300 كرونر سويدي، (شدهما على بطنه خوفا من فقدانها ومعه جنطتهكان السويديون في ذلك الوقت معزولين عن العالم الخارجي يوجد زنجي واحد غريب عن البلد في استوكهولم في ذلك الوقت يعمل في احد المخازن والناس يأخذون اطفالهم لمشاهدة هذا الضيف الغريب،كنت اشعر بالترحاب في كل مكان والكل يريدون دعوته خاصة انه قادم من بلاد الف ليلة واليلة،من بغداد وكان الناس يرددون كلمات علي بابا .. الخليفة في بغداد .. وحرامي بغداد) دخل مدرسة الاطفال لتعلم اللغة السويدية وكان يجلس في اخر الصف، والاطفال فرحون لوجود هذا الكائن الغريب،بعد ثمانية اشهر من الوصول، امتحن في اللغة ونجح فيها وصدر امر تعيينه طبيبا ممارسا في مستشفى سولهم بمدينة بوروس،في العام 1964 حصل على الشهادة الطبية السويدية والاختصاص في جراحة العظام، ثم قدم اطروحة الى جامعة لند السويدية في 28 مايس 1973 عن مرض بلاونت النادر الذي يسبب تقوس السيقان عند الاطفال، فنال درجة جيد جدا،اصبح عضوا في نقابة الاطباء السويديين، وفي جمعية جراحة العظام الاسكندنافية والبريطانية، شغل منصب رئيس قسم بين العام 1977 – 1995،استغرق عمل اطروحة الدكتوراه ثماني سنوات من العام 1965 حتى العام 1973 وقد اخضع لنقاش استمر اكثر من ساعتين من قبل البورد ألذي إختارته ألجامعة برئاسة دوسنت ألبرغ، بعد إنتهاء المناقشة رُفع ألعلم ألعراقي خلأل ألحفلة ألساهرة ألتي أُقيمت مساء نفس اليوم حضرها بروفسور باور, بروفسور فيبرغ, بروفسور موريس, دوسنت ألبرغ, دوسنت لندبرغ, دوسنت أمنيوس, دوسنت براتستروم, ألدكتور ألمتقاعد ريسنجر مديرمستشفى سولهم في بوروس ألذي كان له كل ألفضل في ألحصول على ألزمالة, مع عدد كبير من ألعوائل وألزملأء ألسويدين ومعهم أخوه حامد ألذي جاء من بغداد ومعه عائلة عراقية أرمنية تسكن ألسويد (كَريكَور دنكيزيان). وفي يوم 30 مايس 1973 إحتفلت ألجامعة بصورة رسمية بكل الحاصلين على الدكتوراه فدخلوا الكاتدرائيه المشهورة بعد أخذهم ألتصاويرألتذكارية, حيث وُزعت الشهادات مع القبعة ألأكاديمية والخاتم في الوقت الذي كانت تُطلق فيه المدافع طلقاتها خارج الكاتدرائية إحتفالأ بالمناسبة. 
مدينة العمارة يقول محمد زاير، لا ادري متى ولدت، رغم ان ابي كرر القول بأنه كتب ذلك في احدى مفكراته القديمة، اما امي التي كانت لا تقرأ ولا تكتب فقد قالت: انت ولدت بصفر بعد الظهر ولاتعرف السنة او اليوم وانما تتذكر الناس وهم يكسرون الاباريق والتنك بضربها في الحائط مرددين (اطلع ياصفر،راح صفر جانه اربيع،يامحمد ياشفيع)،اما اختي رتبة فتقول:               
(إنت وُلدت والناس كانت مخبوصة بالملك فيصل ألأول لزيارته ألأخيرة للعمارة يوم 16 شباط 1932 وفي دائرة ألنفوس …) قيدوا ولادتي العام 1931، اما مكان ولادتي فكان في خرابة جدرانها من الطين، كانت الخرابة تقع في زاوية التقاء شارع السوارية مع دربونة مراد الطباخ مقابل العطار سيد جعفر وموزان ابو الكبة الذي كان يحتل الرصيف صباحا لبيع الكبة، من المفارقات بعد انتقالنا من الخرابة ازيلت من الوجود في بداية الاربعينيات وبنى مكانها التاجر (عبد الحسين الابكع) دارا اوروبية ذات طابقين سكنها القنصل الايراني، يتذكر محمد زاير بناء السوق الكبير في المدينة او سوق محمود الشابندر،حيث شيد هذا السوق من شارع نهر دجلة وينتهي بسوق العجم ويبلغ طوله حوالي 400 متر وعرضه ستة امتار، عند مدخله يقع المقهى الكبير (مقهى الطيف السامرائي وبعده دكان ارحيم ابو العبي، ثم دكان القندرجي محمد امين الذي كان مشهورا ببيع قنادر الروغان والانواع الاخرى ثم مقهى سلمان الذي كان متميزا ومشهورا بالمرايا الكبيرة والسجاد وجودة الشاي والقهوة ثم تستمر الدكانين المتنوعة فهناك دكان اليهودي (باتا) لبيع الملأبس والسدارة العراقية ودكان اليهودي إبن القالبجي لبيع المناشيروالمبارد والبراغي ودكان ملا جاسم البزاز لبيع الأقمشة الإنكَليزية.، ودكان عطا الخصي ذو النظارات السميكة يبيع الكراموفونات والاشياء المنزلية الاخرى)،وتذكر اول دار سينما صامتة بنيت من القصب في مكان حماية الاطفال مقابل بيت
حنا الشيخ والذي كان مبنيا على الطراز الاوروبي ذي طابقين مع شرفة واسعة، يقول د. محمد زاير في مذكراته: ان مدينة العمارة على الرغم من الاهمال الذي تعانيه، فقد اعطى العراق مجموعة من الكفاءات تركوا بصمات في التاريخ ومنهم، العالم عبد الجبار عبد الله واول مهندس بحري تخرج في الثلاثينيات وعمل في الفاو توني برجوني، واول من حصل على شهادة الدكتوراه في الاثار هو حلمي صابر واول شهادة في الطب البيطري في ثلاثينيات القرن العشرين حصل عليها صادق محمد جواد الكواز وغيرهم في الحقوق والهندسة المعمارية،وفي الادب العربي والفلسفة ومن الضباط الاوئل كان طه الشيخ احمد مدير الحركات العسكرية في زمن عبد الكريم قاسم . 
مدرسة “الملا” فطنت على نفسي وانا اجبر بالاكراه الذهاب الى( الملا) كان بيت الملا (ملا كريم) قرب حمام السوارية وكانت الغرفة المخصصة للتعليم،مصنفة للاطفال حسب اعمارهم، كان ملا كريم في العقد الخامس من عمره زورخانجيا معروفا لثناء شبابه ثم معلما في العشرينات ومدرسا لعلوم الدين في قلعة صالح افتتح بعدها الملا بمفرده فسميت (مدرسة التهذيب الاهلية) مازلت اتذكر صلعته ولحيته المخلوطة بالسواد والبياض والدشداشة البيضاء والخيزرانه التي لا تفارقه، والتي يستعملها في عقوبة الفلقة، كان نظام المدرسة غريبا فكنا نتناوب الرقابة على المرحاض وحبوب الماء والباب الرئيس حتى لا ينهزم الاطفال، اما ملابسنا فهي الدشداشة واكثرنا حفاة، كانت الاجرة الشهرية في الملا روبية، ويعد  الملا الحاكم المطلق في (مدرسة التهذيب الاهلية) ينهي ويحكم ويضرب كما يشاء،اما اذا وصلنا في قراءة القرآن الى سورة (عم يتساءلون) فعلينا ان ندفع بعض الدراهم تبركا واستبشارا لهذه المناسبة المباركة، وكذلك الحال اذا وصلنا الى جزء تبارك، فعلينا التبرع بمبلغ اكبر،واذا ما ختم احدنا القرآن فتقام زفة (الختمية) في ظل الموسيقى الشعبية والهوسات والاستعراض في الشوارع وتقديم الحلويات والشربت مع طشير ويهليه في البيت ولبس الزبون ألأصفر ألذي لبسه وجرًبه أخي حامد والذي مازلت أحتفظ به، في طرف اخر يتحدث محمد زاير عن نفسه فيقول(كنت البس دشداشة مقلمة ام الزيك لها جيب جانبي كبير وكنت حافي القدمين اسوة بزملائي الحفاة الذين يدرسون في الملا، شعري طويل اشعث غير ممشط واخاف من الماء،تبدأ الدراسة في هذا السجن في الصباح الباكر ونعود الى البيت عند المساء، لا يبقى من الوقت الكثير للعب مع الاطفال الاخرين، كنت مجتهدا في علوم الدين والحساب والكتابة لكي اتجنب الخيزرانه والفلقة،وكنا نلعب داخل المدرسة، (النقيسة وغميضة الجيجو وتنور مفلش) ولكن الحزن كان يعتصرني،وفي يوم ماعندما ذهبت الى المدرسة امتزج الخوف والحزن والاشمئزاز من مدرسة التهذيب الاهلية وأخذت اضربها بالحجارة، الامر الذي استفز الملا كريم وارسل مجموعة من اعوانه الذين امسكوا بي واقتادوني اليه لاعاقب بالفلقة وكانت أخر ذكرى مؤلمة من أيام ألملا. 
المدرسة الشرقية الابتدائية في ايلول العام 1938 وافق الوالد على ان اترك الملة كريم وانتظم في المدرسة الشرقية، اخذني شقيقي حامد الى الحلاق سيد محمد عند مدخل السوق واشترى لي قميصا وبنطالا وحذاء وذهبنا الى المصور الشمسي مزعل فهد (الصورة على غلاف الكتاب) عندما تم تسجيلي في المدرسة كان مدير المدرسة غضبان رومي، عندها قدم لي كتابا ليمتحني  قرأت  له بسهولة تامة، وذهبت بعد التسجيل الى الصف الثاني،استقبلني مرشد الصف المعلم حسين فوزي قصير القامة بدين الجسم ويحمل عصا صغيرة وغليظة، وهنا التقيت بصديق العمر احمد عبد اللطيف العاني (رب اخ لم تلده امك) كان مرشد الصف المعلم حسين فوزي، آية في الانضباط  لقد غرز فينا حب الوطن.  
وفي العام 1936 زار الملك غازي مدينة العمارة بين الهتافات والهلاهل والتصفيق افتتح جسر الكحلاء والمشرح ووضع حجر الاساس لدار البلدية، وكنا نحن الصغار نتحدث عن وقوفه بوجه الانكليز وعزمه على طردهم من العراق. 
ولكن في 4/4 /1939 وكنا جالسين في الصف دخل علينا المعلم حسين فوزي واضعا المنديل على وجهه وهو يبكي وقال،ان الملك قتل، طلب منا ان نحمل صورته المعلقة في الصف ونطوف بها في ارجاء المدرسة،وكان مركز مدينة العمارة قد اكتظ بالناس والعشائر التي كانت تحمل صورة الملك واللافتات والهوسات المدوية.  
بعد انتهاء المرحلة الابتدائية انتقلت الى المدرسة الثانوية، مدير المدرسة عبد الوهاب الركابي وكان شديد البأس،يدور في المدينة والخيزرانه بيده لمعاقبة الطلاب الذين يجلسون في المقاهي ويلعبون (الدومنه) ،كانت للاحداث الوطنية اثارها على مدينة العمارة في تلك السنوات،عندما كنت في الصف الرابع الثانوي عمت المظاهرات الوطنية جميع انحاء العراق، كان ذلك في العام 1948،تعطلت المدارس في العمارة وظهر العديد من الخطباء وعلى رأسهم الطالب عزيز حميد من اهالي مسيعيده (اصبح لاحقا مسؤول الحزب الشيوعي بالعمارة) والطالب سعد انصيف الذي كان خطيبا يثير الحماس وطالب في الخامس ادبي اسمه اديب مهدي الصالح، كانت جموع المتظاهرين في ذلك اليوم تقتلع القطعة الخشبية المعلقة على بناية مكتبة الارشاد البريطانية الملاصقة الى بيت شواي الفهد، كان الطالب عبد الله مريوش يعلن سقوط صالح جبر وبريطانيا، لم تهدأ مدينة العمارة الا بعد سقوط الحكومة وتشكيل اخرى برئاسة سماحة السيد محمد الصدر، حيث عمت فرحة الانتصار.    
الانتقال الى بغداد انتقلت الى بغداد،فنزلت في فندق الاهالي بشارع الرشيد سيد سلطان علي، كان ذلك في صيف العام 1949،لم يتدخل الوالد في تحديد مستقبلي بعد انتهاء المرحلة الاعدادية،قدمت اوراقي في بغداد الى الكلية الطبية وكلية الهندسة والكلية التوجيهية فقبلت في جميعها وأُذيعت أسماء ألمقبولين من دار ألإذاعة ألعراقية ففضًلت ألكلية ألتوجيهية لمدة سنة على أمل ألدراسة خارج ألعراق, لكني عُدت بعدها فقدمت على ألكلية ألطبية ألملكية وقُبلت بها،انتقلت بعد قبولي الى فندق المعرض في الباب المعظم والقريب من الكلية الطبية الملكية والمقابل الى وزارة الخارجية في الشارع العام وسجن بغداد المركزي من الجانب الايسر، بسبب كثرة المصطلحات الانكليزية فقد كنت اذهب الى مقهى مخصص للدراسة يقع في شارع النهر قرب مطعم شريف حداد وكان مقهى هادئا وجاهزا لشرب الشاي والاكل الخفيف، بدأت اتعرف على اصدقاء جدد يدرسون في الكلية الطبية الملكية،ومنهم رضا شعيب وسعد الوتري وهشام ماهر السلمان وكامل ألدوركي وصادق علوش ومظفر ألزبير وصباح ألزبيدي، اقيمت حفلة التعارف وهو تقليد يقام كل سنة لكي يتم التعريف بين الطلاب والاساتذة،أعقبتها فعاليات موسيقية ورياضية. كما حضرت مرة مع بعض الزملأء ألمناظرة ألخطابية بين ألشعراء والخطباء في كلية تربية البنات, قدًمت فيها ألشاعرة نازك ألملأئكة أجمل أشعارها وأيضا ألشاعرة عاتكَه وهبي ألخزرجي.، في تلك السنوات اشتركنا في اضراب كلية الصيدلة يوم الاحد 19 /10 /1952،وقد انتقل الاضراب الى الكليات الاخرى،صاحبت الاخوان احمد العاني وابراهيم الجوادي في احدى هذه المظاهرات بشارع الكفاح ولم يدر بخلدنا ان الشرطة سوف تطلق الرصاص،وما ان ارتفعت الهتافات الوطنية حتى بدأ صوت الرصاص يتعالى،اصيب احمد العاني برصاص وشاهدنا مدخل الطلقة ومخرجها في البنطال ولكن لم تمسه بسوء،انتهت الانتفاضة نهاية بائسة ففي ليلة 23/11/1952 اصدر بيان الحاكم العسكري باعلان الاحكام العرفية وشاهدنا بعض المدرعات منتشرة في الباب المعظم . 
ذكريات مع الدكتور داود كباى. خلال عطلت صيف 1951زرت الدكتور اليهودي داود كباى في عيادته الواقعة في الطريق الفرعي من شارع المعارف باتجاه محلة اليهود، رحب بي كثيرا حينما علم بأني بدأت بدراسة الطب،كان المرضى الفقراءيحيطون به من كل حدب وصوب، ومن جميع أقضية مدينة العمارة، فقد كانت له شهرة واسعة بين الفلاحين والفقراء يأخذ ماقسم الله منهم حتى لوكان درهما ويجري بعض العمليات منها في العين والحالات الاخرى مجانا،وكان يثير حفيظة الدكتور جعفر الحسني والدكتور عبد الحميد المؤمن فحاربوه ورفعوا التقارير ضدهذات مرة سألني اذا كنت راغبا بمصاحبته الى مناطق الاهوار في المجر الكبير،لانه يجري دراسة تفقدية مع اخذ عينات من المرضى المصابين بمرض (البجل) وهو مرض جلدي يشبة مرض السفلس ولكنه لا ينتقل بواسطة الجماع شكرته وتحمست للفكرة،بعدها اخذنا سيارة السلطات الصحية الى المجر الكبير، توغلنا في الاهوار،رأينا من الامراض مايشيب لها الطفل،فقر الدم البلهارزيا والملاريا والسل ومرض البجل، حيث القروح الجلدية الكبيرة التي اتلفت المناطق التي اصابتها ومنها العيون والانف والفم، الناس فقراء مع جواميسهم والماء وسوء التغذية وانعزالهم عن العالم، اخذ الدكتور داود كباى عينات من المرضى لكي يرسلها الى المختبر، لم نستطع النوم في احدى الصرايف مع (لسعات الحرمس وروائح السرجين المحيطة بنا) .

خضوري عِكّـه

خضوري عِكّـه

والدي المرحوم الحاج عبدالرحيم الرحماني كان من بين أصدقاء الشاعر الساخر الكبير المرحوم عبود الكرخي .. وحينما كان الكرخي يزور مدينة العمارة كان يقضي جلّ أوقاته في مكتبة والدي التي انشأها في العشرينيات من القرن الماضي..وتلك من المسلّمات..فشاعرٍ وصحافيٍّ مثل الكرخي لابد له من الإحتكاك بأمثال والدي الكتبي الوحيد والناشـر والموزّع لإصداراتـه من صحفٍ وَ دواوين..الخ.
وبينما كنت أتصفّح مفكرة والدي لسنة 1932 م عثرت على بيت من الشعر منسوب الى الكرخي يقول فيه: . هَــمَـداني قـْـرانْ سِـــــكّه بــِـلِـعْـماره خْـضوري عِـــكّــه
وسألت والدي عن ماهيّة هذا البيت اليتيم فأخبرني بأن لهذا البيت قصة طريفـة لخّصها لي قائلاً :- كنتُ يا ولدي مسؤولاً عن بيع وتوزيع واستلام الاشتراكات السنوية لجريدته ( الكرخ ثم صدى الكرخ ) ولم يكن أحد له الجرأة على الامتناع عن دفع الاشتراك أو الغاءه للسنة القادمة!( حيث وين يروح من لسان الكرخي اللاذع .. فإذا( نِـتَـفه) ببيتِ شعرٍ من نقده الساخر الموجع.. يطيِّـح حظّـه)! من هنا…كان الوجهاء وشيوخ العشائر والنواب وحتى الوزراء لا يجرؤون على الإمتناع عن تسديد الاشتراك السنوي ومنهم من كان يدفع ضعف أو أضعاف مبلغ الاشتراك بِـحجّة إسناد ودعم الصحيفة والحقيقة كانت هي ( ﭽـفيانْ شَـرْ مُـلّه عْـليوي)…نعود الى خضوري عكّه ذلك اليهودي الذي وصفه والدي بأنه من أوسخ اليهود العماريين هنداماً وأبخلهم بالاضافة الى أنه كان أعـور. قال لي:- ان خضوري هذا لم تكن لديه الرغبة في تجديد اشتراكه في الصحيفة بالرغم من مديونته لجزء من القسط السابق ويمتنع عن الدفع (أويلي يابه!). هَمْ يهودي وْ هَمْ مديونْ وْ هَمْ ما يدفع وْ هَمْ ما يجدد الاشتراك . ( يا ويلو وْ يا سَواد لَيلو).يقول والدي لقد أخبرت الكرخي بموضوع هذا الخضوري فأجابني:- يابه رحّومي (وهكذا كان ينادي والدي على الطريقة البغداديه)معقوله تِرهَم!؟إلِخضيري يدفع والخضوري ما يدفع؟ وكان يقصد بالخضيري أحد وجهاء العمارة الأغنياء . ثم أردف قائلاً لوالدي:- لا تداعيه بالمبلغ واتركه لي.. آني أعرف شغلي وياه… فما كان من الكرخي سوى ان أرسل برقية الى صحيفته في بغداد.. ووصل العدد الى العمارة بعد يومين يتصدّره هذا البيت من الشعر اللاذع بحق خضوري… مع ملاحظة مهمة تقول:- أمّا بقية القصيدة فسوف تنشر في العدد القادم.. (وهنا يكمن بيت القصيد في الموضوع؟).. فما كان من خضوري إلاّ الإسراع لوالدي وتسليمه القسط القادم مع المتأخر من القسط السابق قائلاً:- ابدالك عبدالرحيم(أي دخيلك).. إستر عليّ هاك مبلغ القسط القادم مع المتأخر من القسط السابق بس خلّصني من لســان الكرخي!… استهواني هذا البيت الطريف وكنت في اول عهدي بالشعر فنظمت عليه هذه المقطوعة الظريفة الطريفة من النقدالساخر.
بعدها اتصلت بالاستاذ حسين حاتم عبود الكرخي..كاتب سيرة جده الكرخي الكبير والناشر لدوواينه الثاني والثالث والرابع (كون ان الأول نشر في حياة الشاعر ) وحكيت له القصة .. وتفاجأت عندما علمت منه ان جدّه قد نظم القصيدة بحق خضوري عكّه وهي موجودة بين مئات القصائد المخزونة والتي لم تنشر وهي من الرباعيات..وبعد أن أسمعته مقطوعتي.. أثنى عليها واستبشر وقال لي:- جدنا الكرخي لم يرحَـل وإليكم تكملة للبيت الذي كنت اعتقد أنه وُلِدَ يتيماً. كان حديثي مع والدي وحفيد الكرخي في نهايةعام 1995 ولم يمضي على ممارستي لنظم الشعر سوى شهرين..( همداني تعني:- نعـال رخيص..ثقيل الوزن كان يستعمل في بدايات القرن الماضي.أما قران سِكّه :- فهي كنــية كانت تطلق على البخيل ( الـﮕـِحِفْ).
__________________________________

خْـضوري عِـكّـه
هَـمَـداني.. قْـرانْ سِـكّـه بِـلِعْماره خْـضوري عِـكّه
ﮔِـحِف وُ اٌمَّـلِّخـه هْـدومه اٌمْنِ الوُصَخْ لازِمْـته حَـكّه!
بَـسْ سِـمَـعْ واحِـد إجـاله قُـفَـل جزْدانه وْ مَـفَـكّه
واليِـنِـشْده اٌيْـلَعِّـب اِيـده يِـنِّغِزْ ﭽَـنْ بُـبْره ﭽَـكّه
تِـنْجـبُـرْ… تِقـتِرضْ مِـنّه ساعه ما يِـنْـطي مَـفَـكّه
يِـلْـزَك وْ خُـفّـاشْ ﭽَـنّه بِالـمُـري … لازم تـفُـكّه
يِـقْـفُل اٌوْ ياك اٌبْـكَـلَبـﭽﻪ جِـيـبْ مفـتاح اليِـفُـكّـه
وْ لو تِسِأْله :- خْضوري…أجِّـل دَينَـك .. اٌ تْـلَعْـثَم تِـلَـكّه
وْ لو تُوَسِّـطْـله وْ تِحِـرجه…اٌيْـمَـتْمِت…اٌبْـلَهْجِـته رِكّـه
تِزهَـﮓ وْ لُوْ ﮔِـتْـله أعْور يِبْـﭽـي وِ يْروح اٌ يْـتِشَـكّه
حَـتّىَ بالنـظراتْ…يِـبْخَـلْ يِـفـتَح اللي بِـيهه لِـكّـه!!
خُـبز يابِـس…حـافْ أَكْــلـه..اٌبَّـطْنه ما نِزلَت التِـكّـه
حْـسابه للواحِـد وْ يوﮔَـفْ ( سَيه جِهار ) اٌيْـﮕولْ يَـكّه
كافِـر الحَـطْ إيْـده بِـيـده حِجِّـته تـبْـطَل اٌبْـمَـكّـه
الرحمـــــــ داود ــــــــاني
drahmani2004@yahoo.com
بغداد – كانون الأول 1995م ألقُـيَـتْ في عدّة منتديات..المقطوعة من مجزوء بحر الرمَل