الثائر ألاممي ” جيفارا ” يعود من خلال فيلم ” يوميات دراجة نارية

لثائر ألاممي ” جيفارا ” يعود من خلال فيلم ” يوميات دراجة نارية” 
The Motorcycle Diaries

“يوميات دراجة نارية” الفيلم السينمائي المبني على مذكرات الثائر الاممي (آرنستو تشي جيفارا)، جيفارا الذي لم يكن مجرد رجل ثورة سياسية حقق في وقت من الأوقات إنجازات ثورية وسياسية عظيمة على المستوى الأممي، ولكنه كان نموذجا يصعب تكراره لرجل نظر إلى مبادئه ونضاله ضد الامبريالية و النظام الرأسمالي العالمي، و نضاله من أجل بناء مجتمع اشتراكي عادل. وهو الذي ترك غير آسف كل مغريات السلطة والمال والجاه في سبيل تحقيق عالم من العدالة والاشتراكية. إنها شخصية تجاوزت التاريخ وأصبحت شخصية أممية و تصلح لأن تكون شاهدا على عصر مضى. ومن هذا المنطلق أصبحت شخصية تشي جيفارا شخصية جذابة وحيوية ذات مادة دسمة وخطيرة أيضا لأي قراءه فنية وسينمائية حتى بعد مرور أكثر من اربعين سنة على مقتله، سحرت شخصية الثائر والمناضل تشي جيفارا الملايين سواء. ممن عرفوه او عايشوا الفترة التي شهدت نضالاته او حتى الجيل التالي من الشباب والشباب الذي قرأوا عنه واعتبروه نموذجا لسيرة وحياة الثائر جيفارا. ولد إرنستو تشي غيفارا يوم 14 يونيو 1928 في روساريو في الأرجنتين، من أم اسمها سيليا دي لاسيرنا وأب اسمه إرنستو غيفارا لينش ، وهو الأكبر بين خمسة أطفال في عائلة من أصول إيرلندية وإسبانية باسكية. نشأ جيفارا في أسرة ذات ميول يسارية، فحين كان صبياَ كان والده مؤيداً قوياً للجمهوريين من الحرب الأهلية الإسبانية، وغالباً ما استضاف العديد من اللقاءات بين قدامى المحاربين في منزله. عندما كبر جيفارا أصبح يهتم بالقراءة لكتاب أمريكا اللاتينية مثل هوراسيو كيروغا وسيرو أليغريا وخورخي إيكازا وروبين داريو وميغيل استورياس. جيفارا كان محباً للحياة، وكان فناناً أيضاً، كاتباً موهوباً وشاعراً وقارئاً نهماً، كل هذه الهوايات والمواهب كونت شخصية جيفارا التي تستعصي على التكرار، شخصية متقدة الذكاء حادة الإدراك، وهب نفسه للمظلومين والدفاع عنهم، تألم للمرضى، وأحس بحاجة الفقراء، باختصار كرس حياته في محاربة الظلم وتحرير العالم من الطبقية، يوميات تشي جيفارا والتي كتبها بخط يده ، يطبعها سحر خاص بعد أن تحولت الى فيلم سينمائي وبعنوان ( يوميات دراجة نارية) ، الفيلم الذي يتناول شخصية ملأت القرن العشرين وفاضت أطيافها على الألفية الثالثة، مثال إنساني وكفاحي مضيء لكل الأزمنة. عندما تنتهي من مشاهدة الفيلم، فسوف تتعرف على البداية الحقيقية لهذا الثائر والأيقونة في القرن العشرين. وقد يكون قراءة اليوميات ومن ثم مشاهدة الفيلم، سبيلاً لمعرفة المكون الأساسي لروح الثوري جيفارا ، بمناسبة مرور 40 عاما على اغتياله يعود جيفارا في فيلم (يوميات على دراجة نارية). الفيلم من إنتاج عدة دول مشتركة (الأرجنتين- الولايات المتحدة- المملكة المتحدة- ألمانيا – فرنسا – البرازيل – بيرو – تشيلي)، ومن إخراج المخرج البرازيلي والتر ساليس وبطولة الممثل المكسيكي “غييل غارسيا بيرنال” والممثل الأرجنتيني” رودريغو دي لاسيرنا”، وتدعونا معها كاميرا المخرج البرازيلي ( والتر ساليس ) لنبحر مع الشابين في لقطة واسعة فنتحرك معهما الى العمق على طريق غير متناه، وحيث شهوة المعرفة تدفعنا بصحبتهما الى سبر أغوار المجهول، من بيونس ايرس – الأرجنتين مطلع كانون الثاني من العام 1952 كانت بداية الرحلة مرورا بشيلي، بيرو، ثم كولومبيا، وصولا الى فنزويلا ، الفيلم هو توثيق الى تلك الرحلة التي قام بها المناضل الثوري تشي جيفارا حول أمريكا اللاتينية برفقة صديقه “ألبيرتوغرانادو” وهو مأخوذ من مذكراته الخاصة التي كتبها بنفسه. هذه اليوميات كانت ارملته تحتفظ بها وسلمتها للنشر منذ بضع سنين ،في هذه الرحلة التي قطع خلالها مع صديقه ألبرتو غرانادو وعلى دراجة نارية 4500 كليومتر، كانت هي البوابة التي دخل منها الطبيب الأرجنتيني الشاب جيفارا إلى فضاء أميركا اللاتينية.في الفيلم يظهر الصديقان وهما يطوفان عبر العذاب البشري الذي يصادفانه في طريقهما وكيف تتشكل شخصيتهما وتصاغ من جديد بهذه الرؤية . الفيلم ينتهي في الفترة التي سبقت تحول جيفارا الى ثائر يؤمن بأطروحة ماو القائلة بأن القوة السياسية تبدأ من نهاية ماسورة البندقية. بعد أن دخل جيفارا جامعة بوينس آيرس عام 1948 لدراسة الطب، أخذ إجازة لمدة سنة للشروع في رحلة يعبر فيها أمريكا الجنوبية على الدراجة النارية مع صديقه ألبيرتو غرانادو، في أكتوبر 1952م يرسم إرنستو جيفارا وصديقه ألبيرتو جرانادو خطة للقيام بجولة تشكل أمريكا اللاتينية بواسطة دراجة ألبيرتو النارية. نُشرت المغامرات التي مروا بها في هذه الرحلة في كتاب لجيفارا بعنوان” يوميات دراجة نارية”، وفي كتاب آخر لألبيرتو جرانادا بعنوان” السفر مع جيفارا: صناعة ثائر”. في ذلك الوقت لم يعرف العالم شيئا عن جيفارا الثائر الأسطوري، الذي أصبح أيقونة، ورمزا للكفاح ضد الظلم. ولذلك فقد كانت مهمة كاتب السيناريو أن يحصر كتابة السيناريو على المادة المدونة في تلك المذكرات، بعيدا عما جرى، فيما بعد لشخصية جيفارا من صيت، وشهرة ، وقد صرح “خوزيه ريفيرا “عن الصعوبة التي واجهته أيضأ، في كتابة السيناريو قائلا: ((كيف يمكن للمرء أن يجعل من أسطورة تشي جيفارا، عملا بشريا؟ وكيف يقوم المرء، بتشريف الذكرى، ثم لا يخل في نفس الوقت، بمصداقية التاريخ؟ وكيف يعطي المرء رفيق جيفارا في تلك الرحلة، وزنا مساويا، فجيفارا لم يكن يتميز على رفيقه ذلك بشيء بارز آنذاك؟)).
بيونس ايرس خلفنا وما ذهب معها هو هذه الحياة البائسة؛ المحاضرات غير الملهمة، الأوراق، وامتحانات الطب …كل أمريكا اللاتينية أمامنا، ومن الان فصاعدا سنثق فقط بهذه الدراجة”. بهذه الكلمات المكثفة والمعبرة، استهل طالب كلية الطب” ارنستو جيفارا ” رسائله المفتوحة الى أمه في الفيلم الأرجنتيني (يوميات دراجة نارية) الذي يرصد مرحلة مبكرة ومحددة من حياته السابقة. تتلخص قصة الفيلم في أن كل من آرنستو جيفارا، وألبرتو غرانادو، وهما أرجنتينيان، خرجا في رحلة أبتدأت من بيونس آيرس، عبر قارة أمريكا الجنوبية. آرنستو جيفارا، الذي كان عمره وقتها 23 عاما، يدرس الطب، في حين كان ألبرتو الذي يبلغ من العمر 29 عاما، متخصصا في الكيمياء الحيوية. تتابع كاميرا المخرج، هذين الشابين وهما يكشفان عبر الرحلة التى قاما بها على ظهر تلك الدراجة النارية القديمة، التضاريس البشرية ، والإجتماعية، الغنية، والمركبة، للقارة. استمرت تلك الرحلة لمدة ثمانية أشهر، عبر فيها الراكبان الإرجنتين من الشرق إلى الغرب، وسارا شمالا عبر شيلي المطلة، على المحيط الهادي، إلى أن دخلا بيرو، واقاما قليلا في عاصمتها “ليما”، ثم توجها شمالا حتى انتهيا في كراكاس بفنزويلا حيث افترقا هناك بعودة جيفارا مرة ثانية إلى الإرجنتين. 
لم تتمكن تلك الدراجة العتيقة، من إكمال المشوار كله، فقد تعطلت بهم عدة مرات، وتم إصلاحها أكثر من مرة في القرى الواقعة على الطريق، غير أنها توقفت بهم نهائيا في بيرو، فتخليا عنها. ومن ثم، لم يعد أمامها سوى أن يكملا الرحلة عن طريق استيقاف الشاحنات العابرة التي تكرم عليهم سائقوها بالركوب معهم. يطرح الفيلم، مسألة الجانب البشري، في حياة كل عظيم، بما فرح وحزن وآسى وحب فوضى وطيش شباب وغيرها من حالات الضعف البشري. وتلمسا وجع الفقراء حين تغيب العدالة الاجتماعية، الحرية وتصبح المعاناة، الجهل، الفقر، القهر، المرض… تنويعات على نغمة البؤس التي سمع صداها جيفارا وصديقه أينما ذهبا؛ فلامست القلب كما أيقظت السؤال والدهشة فيهما، حيث سقطت الحدود الجغرافية أمام الأسى الذي وحد كل تلك الوجوه على امتداد محطات رحلتهما الباقية، فمن والدة العامل التشيلي وجسدها يقاوم من اجل ان يعيش بكرامة في غياب الدواء والمال، الى الزوجين الشيوعيين وقد هربا من الشرطة ورحلتهما المضنية للبحث عن عمل في أحد المناجم، علاوة على المعاملة القاسية واللاإنسانية من قبل المسؤول عن المنجم، مما دفع جيفارا للخروج عن هدوئه فشتمه وألقى بحجر عليه، ومن المشردين في أرضهم، الى ظلم الأغنياء ومالكي المستعمرات، الى آلم جيفارا وهو يتأمل آثار حضارة الانكي في بيرو متسائلا كيف يمكن لحضارة كانت متقدمة كهذه، ان يمحوها ملح بارود المستعمر ؟. وكذالك التنهيدة (الحياة …ألم)!، والتي هي خلاصة تجربة تلك الشابة المريضة في مستشفى سان باولو للمجذومين في البيرو، وهي تبثها الى الدكتور جيفارا الذي تطوع هو ورفيقه عدة أسابيع للخدمة في هذا المستشفى، حيث يُعزل فيه المرضى من جميع دول أمريكا اللاتينية.
في هذه المحطة المهمة والمليئة بالمشاعر الإنسانية الجياشة والعميقة، بين جيفارا والمرضى الذين منح لهم الأمل بالحياة من جديد، بدت صورة المستقبل الان واضحة تماما في ذهنه، فتحدث للمرة الأولى إليهم أثناء الاحتفال بعيد ميلاده عن الحلم بوحدة أمريكا اللاتينية، ووحدة أعراقها الهجينة، شكّل هذا الخطاب البداية الحقيقية لنشاطه الثوري حيث غيرت هذه الرحلة رؤيته الى العالم. أن تلك الرحلة المبكرة، التي لم تكن أكثر من مجرد مغامرة شبابية، هي التي أحدثت التحول في بينة وعي” آرنستو تشي جيفارا”، وكذالك “ألبرتو غرانادو”.جيفارا المولود لأسرة من الطبقة الوسطى، في بوينس آيرس، وقد كان طالبا يدرس الطب، أمامه مستقبل مهني مضمون. كما أن كلا من جيفارا، وألبرتوا قد كانا يسبران، في حقيقة الأمر أغوار نفسيهما، كلما توغلا في مجاهيل القارة اللاتينية، انفتحت أعينهما على حقيقة تلك القارة، واذهلهما فقر الريف، وحالة الأهالي الفقراء، من الرعاة، ومن عمال المناجم، بملابسهم الرثة، ووجوههم المسودة، وسحابة الحزن، والكآبة، التي كانت تظلل كل شيء، مما أعطى الفيلم طعما خاصا. ،كذالك التباين في شخصيتي جيفارا وألبرتو كان واضحا. فجيفارا، وهو الأصغر 
سنا، كان رزينا وجادا، وهادئا، وربما خجولا، أيضا، في حين كان ألبرتو، مرحا، ومهزارا، وكثير الكلام، والضحك. ومع ذلك فقد كان الرابط بينهما عميقا، لا تشوش عليه المنازعات التي لا تنفك تنشب بينهما. وقد تناول الفيلم، إلى المغامرات العاطفية التي دخلا فيها في تلك الرحلة التي امتدت لآلاف الأميال حين توقف جيفارا مع صديقة ألبرتو في إحدى القرى، عند مياكانيكي دراجات نارية. أسترعت وسامة جيفارا، ذي الثلاثة والعشرين ربيعا، إنتباه زوجة ذلك الميكانيكي. وحين ضمت الجميع حانة القرية، في المساء، سعت زوجة الميكانيكي، إلى مراقصة جيفارا. وذلك بعد أن غرق زوجها في السكر، وسقط نائما على حافة خشب الحانة. غير أن الزوج صحا فجأة، وحدث اضطراب انكشفت به نية الإثنين في الخروج معا. فثارت ثائرة الزوج السكران، وحدث هرج ومرج، انتهى بهروب جيفارا، وصاحبه، من داخل الحانة، وأخذت كل من كان بالحانة يركض خلفهم، ولم ينقذهما سوى القفز فوق دراجتهما، والإندفاع بها خارج القرية، تلاحقهم الأحجار، والزجاجات الفارغة.
طيلة الرحلة، كان جيفارا يترك ملابسه للفقراء الذين يلاقيهم، ويعطي قليل النقود الذي كان معه، لأولئك الفقراء. ويبدو أن جيفارا حين فارق ألبرتو في فنزويلا، عائدا بالطائرة إلى الأرجنتين، قد غادرها بوعي جديد. غير أن الفلم لم يشر، لا من قريب، ولا من بعيد إلى حقبة جيفارا الثائر، وإنما تركها بعيدا، لكيلا لا تؤثر على تلك المذكرات التي كتبها جيفارا وهو في مقتبل العمر، حيث لم يكن يدري، وقتها، ما كانت تخبئه له الأقدار، من صيت ومجد . الكاميرا المتنقلة وحدها ، قد تستوعب أكثر حيثيات دروب هذه الرحلة التي حفلت بكثير من الأحداث التي كانت مشوبة بالبهجة والفكاهة والسخرية والحب والحلم والبوهيمية والسعي لإعادة اكتشاف هذا العالم .هناك كذلك ، الجوع والحرمان وقسوة الطبيعة والبشر.ثم مظاهر الصعلكة والتهور والتمرد على القوانين والمواضعات الاجتماعية …، ومواجهة الأمراض الفتاكة ولسعات الحشرات …، بقدر نوبات الربو المميتة عند جيفارا . لكنه عالج وصديقه ألبيرتو أكثر من 3000 مريض بالجذام، يحكي في مقطع من رسالة لأمه عن تلك التجربة قائلا: ((ودعنا مرضى مستشفى ليما بشكل رائع مما بعث فينا الحماسة للاستمرار في الرحلة، اغرورقت عيون بعضهم بالدموع حين قالوا وداعا. نبع تقديرهم من حقيقة أننا لم نرتد قط ثيابا فضفاضة فوق ملابسنا للوقاية ولا قفازات وصافحنا أيديهم كما نصافح أي شخص آخر، لأننا جلسنا معهم وتكلمنا معهم حول كل شيء، لأننا لعبنا كرة القدم معهم. ربما بدا كل شيء كتبجح دون هدف، غير أن الدفعة النفسية النشطة التي قدمتها هذه الأعمال لهؤلاء المساكين – معاملتهم كبشر عاديين لا كحيوانات كما اعتادوا أن يعاملوا– كانت بلا حدود والمخاطرة بالنسبة لنا غير واردة) 
تنتهي الرحلة في فنزويلا المحطة الأخيرة ( كما كان مخطط لها). افترق الرفيقان في فنزويلا ، حيث تفرغ ” غرانادو ” لأبحاثه في مرض ( الجذام ) ، فيما استقل “جيفارا ” الطائرة عائدا الى الأرجنتين للأكمال دراسته للطب. لم تغادر ثلاثية الجوع والفقر والمرض قلب ولا عقل جيفارا، عاد إلى الأرجنتين محملاً بآلام الفقراء، مشغولاً بمرضاهم وجياعهم، حينها لم يجد من الثورة مفر، إنها الثورة تنادي، لقد حان الوقت لطي الطب جانباً، والسير في دروب السياسة الموحشة، إنه الحل الوحيد لرفع الظلم الواقع على الفقراء، الظلم الذي رآه في عيون الفقراء والمزارعين البسطاء جعله يشعر بأن هناك خطأ ما في هذه المنظومة، لم يغادر مخيلة جيفارا مشهد الفلاح البسيط الذي يعمل في أراضي الأثرياء بدمه قبل عرقه، حينها استنتج جيفارا بأن الحل يكمن في ثورة، ثورة تقضي على هذا التفاوت الطبقي المهول. دون جيفارا ملاحظاته طوال الرحلة في مذاكرته التي أسماها فيما بعد ” يوميات دراجة نارية” والتي أصبحت أحد أكثر الكتب مبيعاً في العالم. في النهاية، أشار الفلم كتابة، إلى أن ألبرتو حارب في كوبا، مع كاسترو، وجيفارا، إلى أن انتصرت الثورة الكوبية، عام 1959. ولا يزال ألبرتو، يعيش في كوبا، مع زوجته وأطفاله، وقد بلغ الآن من العمر الواحدة والثمانين. أما جيفارا فقد غادر كوبا عقب انتصار الثورة الكوبية، وانضم إلى ثوار أمريكا اللاتينية، وبقى في أحراشها، حتى اغتالته الـ “سي آي آيه”، في بوليفيا، عام 1967. فرضت قوة القصة والرغبة في تقديمها بأكبر درجة ممكنة من الواقعية الاستعانة بممثلين محليين في كل منطقة يتم التصوير فيها، وهكذا جاء الممثلون من الأرجنتين وتشيلي وبيرو. الاستثناء جاء مع الممثل الرئيسي الذي يقوم بدور جيفارا إذ قام المخرج البرازيلي” ساليس ” باختيار الممثل المكسيكي الموهوب “غيل غارسيا بيرنال ” والذي أبدى حماسا شديدا لتقديم هذه الشخصية الاسطورية على الشاشة، بعدها ظهرت الحاجة لايجاد ممثل مفعم بالنشاط والحيوية لتأدية دور البرتو، ووقع الاختيار على “رودريغو دولاسيرنا ” ممثل المسرح الأرجنتيني المميز، والذي يمثل فيلم

علي المسعود

المقالة نشرت على موقع الحوار المتمدن

http://www.ahewar.org/debat/show.art.asp?aid=622135

رابط الفيلم المترجم

https://cinemana.shabakaty.com/page/movie/watch/ar/19081

روايــة «فى عشق جيفارا».. وجه آخر للثائر الكونى

روايــة
«فى عشق جيفارا».. وجه آخر للثائر الكونى
صدرت فى سلسلة «روايات الهلال» (يوليو 2015) رواية «فى عشق جيفارا» للروائية الكوبية «آنا ميناندس»،
 وترجمة الشاعر المصرى محمد عيد إبراهيم.
رواية إنسانية تليق بالثائر الكونى إرنستو تشى جيفارا، وبمترجمها الذى يعرف قيمة اللؤلؤ حين ينتقيه، ويعرف كيف يصوغه بعد العثور عليه، فى ترجمة لا تتمنى الروائية الكوبية الجميلة بحق «آنا ميناندس» أفضل منها.
لن يجد القارئ فى هذه الرواية كلاما كبيرا عن الثورات والتضحيات العظيمة، وحتمية مواجهة الإمبريالية الأمريكية التى تتواطأ على العالم، وتجند عملاء فى الشرق والغرب؛ ولكن القارئ على موعد مع الجمال والعذوبة فى السرد وتقصى حكاية داخل حكاية، حيث تبدأ البطلة مع صندوق ذكريات، تختفى فيه فترة، لتظهر بطلة جديدة، هى أمها الفنانة التشكيلية، التى عاشت حياة عاطفية مع أشهر أيقونة ثورية فى العالم، جيفارا، إلى أن تختفى هى الأخرى، لتظهر من جديد البطلة الأولى، وتعيش حياتها الثانية، لكن بحثا عن صاحبة صندوق الذكريات.
لا تستسلم الرواية لغواية حكى شبقى طرفه رجل كان عاشقا عظيما، ولكنها تمنح اللقاءات العابرة سحرا وغموضا، يختلط فيه الواقع بما تمنت المرأة أن تعيشه، كما لا يفوت رواية عن تلك الفترة المهمة فى تاريخ كوبا والعالم ألا تتجاهل الوعى المعرفى بلحظة تاريخية دعمت فيها الفنون تلك الأحلام الكبرى.
كانت بطلة الرواية، الفتاة الجامعية مجهولة الأب والتى تدرس وتعيش فى ميامي، تبحث عن حقيقة أصولها ونسبها من خلال النبش فى ذكريات الآخرين. وتبدأ رحلتها مع صندوق الذكريات، للكشف عن حقيقة ربما يتمناها كل كوبى «رجلا أو امرأة»، حقيقة الانتماء إلى الثائر الأرجنتينى «جيفارا»,حيث تجد الفتاة كلاما عن جيفارا فى حياة والدتها «تريزا ديلندر», الرسامة الكوبية، فتسعى إلى استكشاف حقيقة علاقة «تريزا» بجيفارا، وهل حقا جمعتهما قصة حب كانت هى نتاجها رغم زواج أمها من «كالستو ديلندر» أحد أصدقاء جيفارا.
«فى عشق جيفارا» ليست رواية تاريخية، لكنها لا تخلو من «التاريخ»؛ هى محاولة فنية لإعادة بعث أسطورة جيفارا من جديد، استعادته بشكل فنيّ ينزع وجهه الأسطورى ويستبدل به وجها إنسانيا منحه القوة ليتحدى العالم، ويزهد فى كل شيء، يزهد فى ما استهوى من كانوا رفاق السلاح، أولئك الذين فرمتهم تروس السلطة!
آنا ميناندس.. روائية كوبية ولدت عام 1970، وتعيش فى المهجر الأمريكى مع أبويها

روايــة «فى عشق جيفارا».. وجه آخر للثائر الكونى

روايــة
«فى عشق جيفارا».. وجه آخر للثائر الكونى
صدرت فى سلسلة «روايات الهلال» (يوليو 2015) رواية «فى عشق جيفارا» للروائية الكوبية «آنا ميناندس»،
 وترجمة الشاعر المصرى محمد عيد إبراهيم.
رواية إنسانية تليق بالثائر الكونى إرنستو تشى جيفارا، وبمترجمها الذى يعرف قيمة اللؤلؤ حين ينتقيه، ويعرف كيف يصوغه بعد العثور عليه، فى ترجمة لا تتمنى الروائية الكوبية الجميلة بحق «آنا ميناندس» أفضل منها.
لن يجد القارئ فى هذه الرواية كلاما كبيرا عن الثورات والتضحيات العظيمة، وحتمية مواجهة الإمبريالية الأمريكية التى تتواطأ على العالم، وتجند عملاء فى الشرق والغرب؛ ولكن القارئ على موعد مع الجمال والعذوبة فى السرد وتقصى حكاية داخل حكاية، حيث تبدأ البطلة مع صندوق ذكريات، تختفى فيه فترة، لتظهر بطلة جديدة، هى أمها الفنانة التشكيلية، التى عاشت حياة عاطفية مع أشهر أيقونة ثورية فى العالم، جيفارا، إلى أن تختفى هى الأخرى، لتظهر من جديد البطلة الأولى، وتعيش حياتها الثانية، لكن بحثا عن صاحبة صندوق الذكريات.
لا تستسلم الرواية لغواية حكى شبقى طرفه رجل كان عاشقا عظيما، ولكنها تمنح اللقاءات العابرة سحرا وغموضا، يختلط فيه الواقع بما تمنت المرأة أن تعيشه، كما لا يفوت رواية عن تلك الفترة المهمة فى تاريخ كوبا والعالم ألا تتجاهل الوعى المعرفى بلحظة تاريخية دعمت فيها الفنون تلك الأحلام الكبرى.
كانت بطلة الرواية، الفتاة الجامعية مجهولة الأب والتى تدرس وتعيش فى ميامي، تبحث عن حقيقة أصولها ونسبها من خلال النبش فى ذكريات الآخرين. وتبدأ رحلتها مع صندوق الذكريات، للكشف عن حقيقة ربما يتمناها كل كوبى «رجلا أو امرأة»، حقيقة الانتماء إلى الثائر الأرجنتينى «جيفارا»,حيث تجد الفتاة كلاما عن جيفارا فى حياة والدتها «تريزا ديلندر», الرسامة الكوبية، فتسعى إلى استكشاف حقيقة علاقة «تريزا» بجيفارا، وهل حقا جمعتهما قصة حب كانت هى نتاجها رغم زواج أمها من «كالستو ديلندر» أحد أصدقاء جيفارا.
«فى عشق جيفارا» ليست رواية تاريخية، لكنها لا تخلو من «التاريخ»؛ هى محاولة فنية لإعادة بعث أسطورة جيفارا من جديد، استعادته بشكل فنيّ ينزع وجهه الأسطورى ويستبدل به وجها إنسانيا منحه القوة ليتحدى العالم، ويزهد فى كل شيء، يزهد فى ما استهوى من كانوا رفاق السلاح، أولئك الذين فرمتهم تروس السلطة!
آنا ميناندس.. روائية كوبية ولدت عام 1970، وتعيش فى المهجر الأمريكى مع أبويها

اخر ماكتبه تشي كيفارا قبل وفاته

تشي جيفارا

نص آخر 3 خطابات كتبهما تشي جيفارا قبيل وفاته

القاهرة – Gololy

“إنني أُحس على وجهي بألم كل صفعة تُوجّه إلى مظلوم في هذه الدنيا، فأينما وجد الظلم فذاك هو وطني”، “الثوار يملئون العالم ضجيجاً كي لا ينام العالم بثقله على أجساد الفقراء”، “إن الطريق مظلم و حالك، فإذا لم تحترق أنت وأنا فمن سينير الطريق”.

قد لا نحتاج إلى ذكر “لمن تنسب تلك العبارات المأثورة” فهي الأشهر و الأوسع انتشاراَ ليس فقط لاشتمالها على أسمى المعاني الإنسانية التي إن خلت منها البشرية نكون قد عُدنا إلى عصور الغاب و انتهاك حرمات الإنسان …ليس فقط هذا هو سبب مأثوريتهم  و إنما السبب هو تخليد ذكرى قائلهم “ارنستو تشي جيفارا” المتواجدة أبداً و حتى رحيله.

“ارنستو تشي جيفارا” الثوري الكوبي الماركسي الأرجنتيني المولد … الطبيب والكاتب وزعيم حرب العصابات والقائد عسكري ورئيس دولة عالمي والشخصية الرئيسية في الثورة الكوبية…. قد لا يتسع مقالنا لذكر باقي ألقابه و أعماله التي خلدته .

قد يعلم المعظم أن “جيفارا” هو مناضل و سياسي ثوري لم يعرف سوى الخطابات السياسية النارية التي يهاجم فيها أعدائه و يدعو إلى ثورات التحرر من الاستعمار الرأسمالي و لكن المعظم أيضاً قد يجهل أنه و كمعظم الشباب اليساريين في فترات الدراسة في النصف الأول من القرن العشرين  مارس الكتابة شعراً ونثراً ومن أعماله قصيدة ماريا العجوز التي تكشف عن جانب كبير من شخصيته .

و لكن تبقى خطاباته الإنسانية هي أكبر دليل على توجه أدبي بالغ الرقة و السمو و أسلوب لغوي قد يحسبه البعض لا يتناسب مع ثوريته و تقشفه و إنما هي في الحقيقة الدافع وراء ذلك التوجه الثوري الذي ينادي بالعدالة و الكرامة الإنسانية.

الرسالة الأولى : إلى ابنته عام 1965

“أكتب لك اليوم, ولو أن الرسالة ستصلك متأخرة بما فيه الكفاية، و أود أن تعلمي أني أفكر بك و آمل أن تمضي عيداً سعيداً. لقد كدت تصيرين امرأة، و لم أقدر أن أكتب لك كما يكتبون للأطفال إذ يسردون لهم الحماقات و القصص.
يجب أن تعلمي أني بعيد و سأبقى بعيداً عنك زمناً طويلاً باذلاً كل ما باستطاعتي للكفاح ضد أعدائنا. ليس ذلك أمراً عظيماً, لكني أفعل شيئاً ما, وأظن أنك ستكونين دوماً فخورةً بأبيك, كما أني فخور بك.
تذكري أنه ما يزال أمامنا سنوات كثيرة من الكفاح و أن عليك أن تلعبي دورك فيه حتى عندما ستصيرين امرأة. و بانتظار ذلك يجب أن تعدي نفسك, أن تكوني ثورية جداً, هذا يعني في سنك الإكثار من الدراسة, قدر الإمكان, و الاستعداد دوما للدفاع عن القضايا العادلة. بالإضافة إلى أطاعتك أمك و ألا تظني نفسك كبيرة قبل أن تكبري فسيتحقق ذلك.
يجب أن تناضلي لتكوني من خيرة الطالبات في المدرسة, أن تكوني خيرهن بجميع المعاني, و تعلمين معنى ذلك: دراسة, موقف الثوري, رفاقية إلخ… لم أكن هكذا في سنك و إنما عشت في مجتمع آخر, كان فيه الإنسان عدو الإنسان أما الآن فقد أسعدك الحظ بأن تعيشي في عصر آخر و يجب أن تكوني أهلاً له.
لا تنسي أن تقومي بجولة في المنزل لتفقد بقية الصغار و توصيهم بالعمل الجدي و أن يكونوا عاقلين. و خاصة أليدينا التي تصغي إليك جيداً لأنك أختها الكبرى.
و الآن, يا صغيرتي أتمنى لك مرة أخرى عيداً سعيداً جداً. قبّلي أمك و جينا و تقبلي قبلة كبيرة جداّ و قوية جداّ, تدوم طيلة الوقت الذي لن أراك فيه, من أبيك”

الرسالة الثانية:

أهلي الأعزاء،
مرة أخرى أشعر بسواحل” روسنيات” تحت عقبي؛ فقد عاودت السير و الترس في يدي.
كان ذلك منذ عشر سنوات تقريباً, عندما كتبت لكم رسالة وداع أخرى. و أذكر جيداً أني شكوت لأني لم أكن أفضل جندي و أفضل طبيب؛ أما الطبيب لا يهمني كثيراً؛ و أما الجندي فلست رديئاً إلى ذلك الحد. لم يبدلني شيء بصورة أساسية سوى أني أكثر وعياً بكثير وأن ماركسيتي قد تعمقت و صفيت. أؤمن بالكفاح المسلح كحل وحيد للشعوب المكافحة في سبيل التحرير وأني منسجم مع معتقداتي.
سيعتبرني الكثيرون مغامراً و إني لكذلك حقاً ؛ لكني مغامر من نمط آخر؛ من أولئك الذين يخاطرون بجلدهم في سبيل الدفاع عن الحقائق. قد تكون هذه المرة الأخيرة.

لقد أحببتكم كثيراً، غير أني لم أحسن التعبير عن عطفي؛ فأنا صلب غاية الصلابة في أفعالي و أعتقد أنكم لم تفهموني أحياناً. لم يكن فهمي سهلاً وإنما كل ما أطلب اليوم هو أن تصدقوني.
و الآن، فإن إرادة صقلتُها بتلذذ الفنان تحمل ساقين مرتخيتين و رئتين منهوكتين. و سأفعل ذلك. تذكروا من حين لآخر هذا القائد الصغير من القرن العشرين. قُبلة إلى سيليا، روبرتو ، جوان مارتان ،توقوتان ، بياتريس وإلى الجميع أُُقبلكم.
ولدكم المسرف العنيد أرنستو.

أما آخر خطاب “جيفارا” الأخير قبل وفاته فكان لصديقه و رفيق كفاحه”فيدل كاسترو” الزعيم الكوبي قبل اختفائه في إبريل عام 1965 و كان نصها :

” لقد شعرت بأني أديت الواجب الذي عهدت به الثورة الكوبية ، ولهذا فأنى أودعكم وأتخلى عن جميع مناصبي كوزير وكعضو في الحزب وكقائد وكمواطن كوبي أيضاً  لقد كان خطأي الوحيد أنى لم افهم بصورة كاملة صفاتكم العظيمة وأنى فخور بأن تبعتكم ..إن أمماً أخرى تطلب خدماتي ويتعين على أن أغادركم ،إنني اترك ورائي أعز ذكرياتي وأحب الناس إلىّ ، واحمل معي الروح التي زرعتموها فيّ إلى ميادين جديدة في النضال ضد الاستعمار وإذا واتتني نهايتي في أى مكان فسأحمل معي دائماً المثل الأعلى الذي وضعتموه “

تشي جيفارا

 

من هو جيفارا

من هو جيفارا؟ كيف كانت شخصيته ؟ و ماذا فعل ليكون تلك الاسطورة او الكاريزما التي تدور حولها الاذهان في العالم ؟
كيف عاش و لماذا قتله الامريكان ؟و لماذا اصبح رمزا للعدل و الحرية؟


و لد ارنستو جيفارا عام 1930وكان نحيلا من لحظات ولادته و حكم عليه بان يصاب بمرض الربو الصدري و كانت والدته شديدة الحرص عليه و شعر الطفل جيفارا بالاختناق من هذه المعاملة الحريصة المدللة فثار و قرر ان يمارس جميع انواع الرياضة فعشق ركوب الدراجات و الخيل لكي يثبت لنفسه انه لا يمكن لاحد ان يفرض عليه ايه قيود ولطالما وصفه والده بانه متمرد لحد الجنون و ان عينيه المضيئتين تخفيان وراءهما الكثير من الهدوء و لكنه يسبق عاصفة مجهولة0

كبر الطفل ورغم انه لم يتجاوز ال15عاما الا انه اصبح دنجوان عصره لم ترحمه اعين الفتيات المراهقات ولم ترحمه معاكستهن الي ان سجنت والدته فجاة و دون اي مقدمات و تعرضت للتعذيب و لم ينقذها سوي نفوذ عائلته و غني والده و من هنا بدا يشعر بالظلم و يكرهه0

انهي جيفارا دراسته الثانوية و خياره والده بين دراسه الطب او المحاماه فاختار جيفارا ان يكون طبيبا و عندما ساله والده عن السبب اجاب قائلا سوف اساعد كل مريض علي التحرر من مرضه0

بهذا المنطق جلس علي مقاعد الدراسة الجامعية و عرف اسرار الجسد البشري و بدا في قراءة الافكار الثورية و خاصة مباديء الثورة الفرنسية و الروسية و من هنا ادرك جيفارا ان الثورة الحقيقية التي ينشدها لا تقتصر علي التحرر من امراض الجسد بل الثورة الحقيقية هي التي تقلب تربة الارض راسا علي عقب و من هنا بدا المتمرد الكامن بداخله في التحرك ذلك المتمرد الذي دفعة دفعا الي ان يقول ان مهنة الطب ليست شيئا و ان ما ينقصة شيء مافي داخله ينادية لان يخرج من بيئته الضيقة فينطلق و يشاهد مئات العيون الجائعة المظلومة0

قرر جيفارا ان يرحل تاركا اسرته و مهنة الطب و اصبح الجميع يرونه في كل مظاهرة او اضراب او معركة او ثورة من اجل الحرية 0

اشتد عليه المرض و دخل المستشفي و تزوج من ممرضته التي تكبره بعشر سنوات و بعد خروجة من المستشفي انتقل الي الادغال ليلتقي بصديق عمره فيديل كاسترو ليبدا معا رحلة كفاح شهيرة ضد الامريكان 0

بدا معا مشوار طويل و تعرضا للخيانة و الانتصار و الانكسار التقت اراؤهما و اوجاعهما و كان هدفهما الاوحد هو اسقاط باتيستا حاكم كوبا الصغيرة و في عام 1959 دخل الاثنان بقواتهما منتصرين الي كوبا و تسلم كاسترو الحكم و السلطة

كوبا تنجح تقف علي قدميها تتحرر و تصبح نموذجا اشتراكيا طالما حلم به و حققه جيفارا و قرر المتمرد الثائر ان يرحل من كوبا الي دول اخري محاولا تطبيق النموذج الكوبي فيها محاربا الظلم و القهر الذي تتعرض له دول امريكا اللاتينية الاخري 0

و بافكاره الثورية وقف ضد سياسات المحتلين في امريكا اللاتينية في بيرو فيتنام الدومنيكان الكونغو و غيرها و استطاع ان يجعل المخابرات الامريكية تصاب في حيرة منه و تريد النيل منه و لكن لا جدوي 0

و في يوم مؤلم واسطوري من عام 1967 تصدر مانشيتات المجلات و الجرائد الامريكية عنوان حزين يقول (هذا هو تشي جيفارا لقد انتصرنا عليه )نعم وقع جيفارا جريحا في قبضتهم و كانت الاوامر تقضي بان يتم الحفاظ عليه جريحا و بعد ضربة ضربا مبرحا و هو ملقي في زنزانته مصابا بطلقات نارية متعدده في مختلف انحاء جسده و اطلق عليه الضابط (ماريو)النار من اعلي الي اسفل حتي تطول فتره احتضاره و قاموا بتمثيل جثته و دفنه في مكان غير معلوم و قطعوا يد جيفارا و ارسلوها الي صديقة فيديل كاسترو الذي مازال يحتفظ بها حتي الان 0

هذه كانت مجرد لحظات و مواقف من حياة الثائر الوسيم ارنستو جيفارا

جيفارا

إرنستو جيفارا دِ لا سيرنا Ernesto Guevara de la Serna

(ينطق گيڤارا، بالجيم الخرساء.ولد 14 مايو سنة 1928 و توفي 9 أكتوبر سنة 1967 . ثوري كوبي أرجينتيني المولد، كان رفيق فيديل كاسترو. يعتبر شخصية ثورية فذّة في نظر الكثيرين. وهو شخصية يسارية محبوبة. درس الطب في جامعة بوينيس أيريس و تخرج عام 1953، وكانت رئتيه مصابة بالربو ، و بسبب ذلك لم يلتحق بالتجنيد العسكري . قام بجولة حول أمريكا الجنوبية مع أحد أصدقائه على متن دراجة نارية وهو في السنة الأخيرة من الطب و كونت نلك الرحلة شخصيته و إحساسه بوحده أميركا الجنوبية و بالظلم الكبير من الدول الإمبريالية للمزارع البسيط الاميريكي . توجه بعدها إلى غواتيمالا ، حيث كان رئيسها يقود حكومة يسارية شعبية ، كانت من خلال تعديلات ، وعلى وجه الخصوص تعديلات في شؤون الارض والزراعة ، تتجه نحو ثورية اشتراكية. وكانت الإطاحة بالحكومة الغواتيمالية عام 1954 بانقلاب عسكري مدعوم من قبل وكالة الإستخبارات الأمريكية ، على إثرها سافر للمكسيك بعد أن حذرته السفارة الأرجنتينية من أنه مطلوب من قبل المخابرات الأمريكية ، التقى هناك راؤول كاسترو المنفي مع أصدقائه يجهزون للثورة و ينتظرون خروج فيديل كاسترو من سجنه في كوبا ، ما ان خرج فيديل كاسترو من سجنه و تم نفيه الى المكسيك حتى قرر غيفارا الإنظمام للثورة الكوبية فقد نظر إليه فيديل كاسترو كطبيب هم في أمس الحاجة إليه .

دخل الثوار كوبا على ظهر زورق و خسروا نصف عددهم في معركة مع الجيش إحتاج بعدها الثوار فترة لأعادة لم شملهم و معالجة جرحاهم و بدء أول هجوم يشنه الثوار ليبرز تشي غيفارا كقائد و مقاتل شرس جدا لا يهاب الموت و سريع البديهة يحسن التصرف في الأزمات لم يعد غيفارا مجرد طبيب بل أصبح قائدا برتبة عقيد و شريك فيديل كاسترو في قيادة الثورة أشرف كاسترو على استراتيجية المعارك و قاد غيفارا و خطط للمعارك عرف كاسترو بخطاباته التي صنعت له للثورة شعبيتها لكن كان غيفارا خلف أدلجة الخطاب و إعادة رسم ايديولوجيا الثورة على الأساس الماركسي اللينيني

كان خطاب كاسترو الذي سبب إضراب شامل و خطة غيفارا للنزول من جبال سييرا باتجاه العاصمة الكوبية و هرب الرئيس الكوبي باتيستا ليدخل غيفارا على رأس ثلاث مائة مقاتل الى هافانا ليبدأ عهد جديد في حياة كوبا

صدر قانون يعطي الجنسية و المواطنية الكاملة لكل من حارب مع الثوار برتبة عقيد و لا توجد هذه المواصفات سوى في غيفارا الذي عيين مديرا للمصرف المركزي و أشرف على تصفية خصوم الثورة و بناء الدولة في فترة لم تعلن فيها الثورة عن وجهها الشيوعي و ما أن أمسكت الثورة بزمام الأمور و بخاصة الجيش قامت الحكومة الشيوعية التي كان فيها غيفارا وزيراً للصناعة مثل كوبا في الخارج و تحدث باسمها في الأمم المتحدة زار الإتحاد السوفيتي و الصين إختلف مع السوفييت على إثر سحب صورايخهم من كوبا بعد أن وقعت الولايات المتحدة معاهدة عدم إعتداء مع كوبا لكن عمره السياسي لم يطول فلم تعجبه الحياة السياسية فأختفى و نشرت مقالات كثيرة عن مقتله لكي يرد لعل رده يحدد مكانه لكنه لم يرد و بقي في زائير (الكونغو الديمقراطي ) بجانب قائد ثورة الكونغو باتريس لومومبا يحارب لكن فجأة ظهر في بوليفيا قائدا لثورة جديدة لم يوثق هذه المرحلة سوى رسائله لفيديل كاسترو الذي لم ينقطع الإتصال معه حتى أيامه الأخيرة



قتل جيفارا في بوليفيا أثناء محاولة لتنظيم ثورة على الحكومة هناك، وتمت عملية القبض عليه بالتنسيق مع المخابرات الأمريكية حيث قامت القوات البوليفية بقتله. وقد شبّت أزمة بعد عملية اغتياله وسميت بأزمة “كلمات جيفارا” أي مذكراته. وقد تم نشر هذه المذكرات بعد اغتياله بخمسة أعوام وصار جيفارا رمز من رموز الثوار على الظلم. نشر فليكس رودريجيس، العميل السابق لجهاز المخابرات الأميركية (CIA) عن إعدام تشي جيفارا. وتمثل هذه الصور آخر لحظات حياة هذا الثوري الأرجنتيني قبل إعدامه بالرصاص ب”لا هيغويرا” في غابة “فالي غراندي” ببوليفيا، في 9 أكتوبر(تشرين الأول) من عام 1967. وتظهر الصور كيفية أسر تشي جيفارا، واستلقائه على الأرض، وعيناه شبه المغلقتان ووجهه المورم والأرض الملطخة بدمه بعد إعدامه. كما تنهي الصور كل الإشاعات حول مقتل تشي جيفارا أثناء معارك طاحنة مع الجيش البوليفي. وقبيل عدة شهور، كشف السيد فليكس رودريجيس النقاب عن أن أيدي تشي جيفارا بُترت من أجل التعرٌف على بصمات أيديه.

كره تشي اتكال الثورة الكوبية على الاتحاد السوفيتي، واستمر في ابتكار وسائل أخرى للحصول على التمويل وتوزيعه. ولأنه الوحيد الذي درس فعلا أعمال كارل ماركس بين قادة حرب العصابات المنتصرين في كوبا ، فانه كان يحتقر البيروقراطيين ومافيا الحزب الذين صعدوا على أكتاف الآخرين في اتحاد الجمهوريات الاشتراكية السوفيتية، وفي كوبا أيضا.

كشف آي اف ستون كيف انهمك تشي جيفارا في نقاش علني، أثناء مؤتمر في مدينة بونتي ديل استي بأورجواي مبكرا في 1961 – – وهو المولود في الأرجنتين حيث درس الطب هناك – – مع بعض شباب اليسار الجديد من نيويورك. أثناء تلك المناقشة، مر بهم اثنان من جهاز الحزب الشيوعي الأرجنتيني. لم يستطع جيفارا أن يمنع نفسه من الصياح بصوت عال، “هيي، لماذا انتم هنا، أمن اجل أن تبدءوا الثورة المضادة؟

تشي، مثل كثيرون في الحركة الناشئة لليسار الجديد حول العالم، خاض تجربته الأولى مع بيروقراطية الحزب الشيوعي ومقت محاولاتهم لفرض بيروقراطيتهم على الحركات الثورية للسكان الأصليين.

وفعلا، الثورة في كوبا صنعت، على عكس المفاهيم المعاصرة للكثيرين في الولايات المتحدة اليوم، مستقلة وفي بعض الأحيان معارضة للحزب الشيوعي الكوبي. ولقد أخذ بناء مثل هذه العلاقة التي لم يكن من السهل صنعها عدة سنوات فقط بعد الثورة ونجحت في اخذ سلطة الدولة وتأسيسها دافعة إلى الاندماج بين القوى الثورية والحزب – – الاندماج الذي لم يضع نهاية لمشاكل جيفارا والثورة الكوبية نفسها.

نستطيع تعلم بعض أشياء عن حالتنا في الولايات المتحدة اليوم بفحص توجهات تشي في أمريكا اللاتينية.

احد المشاكل من هذا القبيل: اعتماد كوبا المتزايد على الاتحاد السوفيتي (في بعض الأوجه يماثل الاعتماد المتزايد لبعض المنظمات الراديكالية على منح المؤسسات في صورة أموال ولوازم لولبية أخرى). ، قررت الحكومة، أثناء احتياجها اليائس للنقد من اجل شراء لوازم شعبها الضرورية – – وبعد نقاش مرير – – قررت أن تضيع فرصة تنويع الزراعة في كوبا من اجل التوسع في محصولها النقدي الرئيسي، قصب السكر، الذي يتم تبادله أمام البترول السوفيتي، لتستهلك جزء من هذا لبترول وتعيد بيع الباقي في السوق العالمي. وبالتدريج فقدت كوبا، بالرغم من تحذيرات تشي (والآخرين)، القدرة على إطعام شعبها نفسه – – وهي المشكلة التي بلغت أبعادا مدمرة بانهيار الاتحاد السوفيتي عام 1991.

وهي نفس الأزمات التي أحدقت بالاتحاد السوفيتي والدول التي كان معترفا بها كدول اشتراكية عندما سعوا وراء النموذج الصناعي للتنمية وحاولوا أن يدفعوا ثمنه بالإنتاج والتنافس في السوق العالمي. كان رد فعل تشي: لا تنتج من اجل السوق العالمي. ارفض تحليلات التكلفة/المنفعة ( cost/benefit) كمعيار لما ينبغي إنتاجه. آمن تشي، بان المجتمع الجديد حقيقة، عليه أن يجعل طموحه هو ما يحلم به شعبه من اجل المستقبل، وان يعمل على تنفيذه فورا، في كل أوان وزمان. وحتى تبلغ ذلك، على الثورات الشيوعية بشكل حقيقي أن ترفض معيار “الكفاءة”، وعليها أن ترعى المحاولات المجتمعية المحلية حتى تخلق مجتمعا أكثر إنسانية بدلا من ذلك.

اصطدم احتقار تشي لكهنوت الماركسية الرسمي (بينما كان يعتبر نفسه ماركسيا)، واحتقاره للبيروقراطيين من كل لون، اصطدم بالنزعة الاقتصادية الميكانيكية المخدرة التي صارت عليها الماركسية. “الثورة”، عند تشي واليسار الجديد الذي يستلهم جيفارا، تقهقرت إلى خلفية الأجندة التاريخية.

أممية تشي وارتباطه المميز بالفقراء والمنبوذين في كل مكان، ورفضه الاعتراف بقداسة الحدود القومية في الحرب ضد إمبريالية الولايات المتحدة، ألهمت الحركات الراديكالية الجديدة في العالم كله. نادى تشي الراديكاليين لنحول أنفسنا إلى شيء جديد، أن نكون أناس اشتراكيون قبل الثورة، هذا إذا ما كان مقدرا لنا أن يكون لدينا أمل في أن نحقق فعلا الحياة التي نستحق أن نعيشها. نداؤه “بان نبدأ العيش بطريقة لها معنى الآن” تردد صداه عبر الجيل بأكمله، فاتحا ذراعيه ليصل بدرجة كبيرة من ناحية إلى وجودية سارتر، ومن ناحية أخرى ممتدا نحو ماركس. من خلال الحركة، ومن خلال انتزاع مباشرة الثورة عن طريق الاشتباك مع الظلم بكل أشكاله، في كل لحظة، ومن خلال وضع مثاليات المرء فورا في الممارسة العملية، صاغ تشي من التيارات الفلسفية المعاصرة الرئيسية موجة مد من التمرد.

بالنسبة لتشي، القاعدة الماركسية الأساسية: “من كل حسب قدرته إلى كل حسب احتياجه”، لم تكن ببساطة شعارا للمدى الطويل ولكنها ضرورة عملية ملحة يجب تطبيقها على الفور. العراقيل المضنية لتطوير بلد صغير (أو محطة إذاعية!!!!) طبقا لقواعد اشتراكية، وعلى الجانب الآخر، العراقيل الخاصة في سياق هجوم الإمبريالية الأمريكية المستمر (على شكل حصار ومقاطعة، وغزو، وتهديد بحرب نووية، وتحرشات اقتصادية وأيديولوجية)، كل ذلك كان يصارع ضد رؤية تشي وضيق اختيارات المجتمع الثوري لبدائل أحلاهما مر.

كثير من منظماتنا الآن، بمعنى من المعاني، تواجه نفس هذه “الاختياراتاليوم.

في خضم هذه الضغوط المتعارضة، حاول جيفارا وضع مقاييس مختلفة لكوبا، وللإنسانية عموما. أدار جيفارا عملية توزيع ملايين الدولارات التي حصل عليها من الاتحاد السوفييتي، كوزير للمالية، على الفنانين، وعلى الفلاحين اللذين يعيشون في فقر مدقع، وهو أمر يعتبر في الولايات المتحدة، كما نقول عليه، “مخاطر شديدة التواضع“.

استشاط البيروقراطيون الروس غيظا، مثل أي بنكير رأسمالي، من اتجاه جيفارا القائل ب “خذ ما تحتاجه، ولا تشغل بالك بكيفية سداده”. فقد نبهوا فيدل بضرورة السيطرة على تشي وشددوا بضرورة اصدار لوائح لتنظيم التوزيع “الأمثل” للتمويل، وهو ما حدث بالضبط بعد عشرين سنة تحت حكم برجنيف، وفيما يبدو لم يتعلموا منه شيء، عندما جارت الدولة السوفيتية على بولندا لتسدد ديونها المتضخمة للبنوك الغربية، مسببة صعوبات واستقطاعات دفعت الطبقة العاملة البولندية لاتخاذ رد فعل تمثل في: تأسيس منظمةالتضامن” – Solidarnosc. فعلا، كان الاتحاد السوفيتي في ذلك الوقت أفضل صديق صادفه تشيس مانهاتن في عمره! وقد دفع بذلك الثمن النهائي.

في 1959، اكتسح رجال حرب العصابات، برئاسة فيدل كاسترو، هافانا واسقطوا الديكتاتورية العسكرية لفولجنسيو باتيستا. هذا برغم تسليح حكومة الولايات المتحدة وتمويلها لباتيستا ولعملاء ال CIA داخل جيش عصابات كاسترو.

كان فرانك فيوريني، برتبة ليفتنانت في جيش العصابات، فعليا، واحدا من عملاء ال CIA العديدين هناك. طفا اسم فيوريني على السطح بعد سنوات قلائل كأحد مخططي عملية خليج الخنازير لغزو كوبا، وبعدها بسنتين كواحد من “الأفاقين” الثلاثة الذين قبض عليهم في دلاس بعد لحظات قلائل من اغتيال الرئيس كنيدي وأطلق سراحه بعدها فورا (واحد من “الأفاقينالآخرين لم يكن سوى عميل ال CIA هوارد هانت)، ومرة اخرى كأحد الجناة المتورطين في عشرات من محاولات ال CIA لاغتيال فيدل كاسترو.

ذاع صيت فيوريني تماما مرة أخرى في 1973 كأحد أفراد عملية السطو على مركز عمليات الحزب الديموقراطي في الفندق المشهور باسم ووترجيت، منتعلا اسم فرانك ستورجس. حقا، لقد دبرت العملية في وقتها المضبوط حين كانت جلسات استماع ووترجيت على وشك إثارة علامات استفهام جدية حول عملية خليج الخنازير وعمليات الولايات المتحدة السرية في كوبا، وفجأة تكشفت “بشكل غير متوقع” حقيقة وجود شرائط تسجيل سرية تخص البيت الأبيض. ومن هذه اللحظة، كل ما سمعناه كان هو: ماذا كان يعرف نيكسون ومتى علم به، أما الاستجوابات المعبأة بالانفجارات المحتملة والتي كانت على وشك كشف التاريخ السري لتدخلات ال CIA الغير شرعية في كوبا، وتلك الخاصة بمقتل جون ف كيندي، ومحاولات اغتيال كاسترو، فقد تم تجنيبها بشكل فعال.

إلا انه وتحت هذا التهديد الدائم بالحرب من جانب الولايات المتحدة – – حربا علنية بالإضافة إلى العمليات السرية التي لم تتوقف – – خطت الثورة الكوبية، بتحريض من جيفارا على وجه الخصوص، بعض من أكثر الخطوات جسارة في التقدم نحو “اشتراكية من طراز جديد“.

قارن بين ذلك وبين الدول “الشيوعية” سابقا، التي ضحت بالسمات الاشتراكية كيفما كانت الرؤية التي كانت لديها، من اجل توفير بيئة مرحبة بالاستثمار الرأسمالي، من اجل القدرة على التنافس في السوق العالمي. تشي، كرئيس لبنك كوبا الوطني، وهو يبحر ضد التيار كعادته دائما – – جعل ورق البنكنوت الكوبي مشهورا عندما كان يوقع عليه بكلمة “تشي”. كان السؤال الأول الذي سأله تشي لموظفيه عندما تولى إدارة البنك، “أين تودع كوبا احتياطي ذهبها ودولاراتها؟” وعندما اخبروه، “في فورت نوكس”، بدأ مباشرة في تحويل احتياطي الذهب الكوبي لعملات غير أمريكية تم صدرها للبنوك الكندية والسويسرية. (1)

لم يكن اهتمام تشي منصبا على تطوير مؤسسات بنكية “كمحلل” في كوبا، ولكن اهتمامه انصب على شيئين: محاربة الإمبريالية الأمريكية، مثل إبعاد ذهب الثورة من بين مخالب حكومة الولايات المتحدة (والتي كانت تستطيع بسهولة شديدة اختراع عذرا لمصادرته، كما فعلت بالممتلكات الكوبية الأخرى فيما بعد. كان تشي بعيد النظر في فهم أن هذه الأشياء قابلة للحدوث)؛ وعلى نفس مستوى الأهمية، اهتم بإيجاد سبل بناء وتمويل خلق إنسان اشتراكي جديد دون الاعتماد على الآليات الرأسمالية، التي فهم أنها سوف تنتهي بتدمير أروع الجهود. وضع تشي وجهة نظره بأروع ما يكون، والذي جري أيضا أنها أصبحت أفكار اليسار الجديد دوليا، في خطاب، “عن الطب الثوري“:

لقد زرت لحد ما، كل بلاد أمريكا اللاتينية، ما عدا هايتي وسانتو دومينجو. وكانت الظروف التي أحاطت بترحالي، في المرة الأولى كطالب، وفيما بعد كطبيب، سببا في تعرفي عن قرب بالفقر، والجوع، والمرض؛ بالعجز عن علاج طفل بسبب الحاجة إلى المال؛ بظلام العقول الذي يخلقه الحرمان المستمر والمعاملة القاسية، لتلك الدرجة التي يستطيع الأب فيها أن يقبل موت احد أبنائه كأمر عادي غير مهم، كما يحدث غالبا في الطبقات السفلى في أمريكا موطننا الأم . بدأت وقتها إدراك أن هناك أشياء كانت في الأهمية بالنسبة لي مساوية لان أصبح عالما مشهورا أو مساوية لتقديمي مساهمة كبيرة في العلوم الطبية: أدركت أنني ارغب في مساعدة هؤلاء الناس.

كيف يمكن للمرء فعلا أن ينفذ عملا من اعمال الرفاه الاجتماعي؟ كيف يوحد المرء المسعى الفردي مع احتياجات المجتمع؟

بخصوص مهمة التنظيم هذه، كما بالنسبة لكل المهام الثورية، الفرد بشكل جوهري هو الذي نحتاج إليه. الثورة لا تجعل من الإرادة الجماعية ولا من المبادرة الجماعية، كما يدعي البعض، معيارا واحدا قياسيا. على العكس، أنها تطلق موهبة المرء الفردية من عقالها. ما تفعله الثورة هو وضع هذه الموهبة على الطريق. وتصبح مهمتنا الآن هي وضع القدرات الإبداعية لكل أساتذة الطب على الطريق نحو مهام الطب الاجتماعي.

حياة الإنسان الفرد تستحق مليون مرة أعظم من كل ممتلكات أغنى أغنياء الأرض… الإحساس بالفخر لأنك خدمت جارك أكثر أهمية بكثير من مكافأة طيبة على العمل ذاته. والشيء الملموس أكثر والشيء الأبقى من كل الذهب الذي قد يجمعه الفرد هو امتنان الناس له.

يجب البدء في محو كل مفاهيمنا القديمة. يجب ألا نذهب للناس ونقول لهم، ’ها نحن قد جئنا‘. جئنا لنتفضل عليكم بوجودنا معكم، لنعلمكم علومنا، لنظهر لكم أخطاءكم، وحاجتكم للثقافة، وجهلكم بالأشياء الأولية‘. يجب أن نذهب بدلا من ذلك بعقل فضولي وروح متواضعة لننهل من هذا المعين العظيم للحكمة الذي هو الشعب.

فيما بعد سوف ندرك لمرات كثيرة كم كنا خاطئين في مفاهيمنا التي اعتدناها بحيث أصبحت جزء منا ومكون تلقائي في طريقة تفكيرنا. نحن في حاجة غالبا لتغيير مفاهيمنا، وليس فقط المفاهيم العامة، الاجتماعية أو الفلسفية، ولكن في بعض الأحيان الطبية أيضا.

سوف نرى أن الأمراض لا تحتاج دائما إلي طرق تدخل علاجية كالتي تستخدم في مستشفيات المدن الكبيرة. سوف نرى أن الطبيب يجب عليه، على سبيل المثال، أن يكون أيضا فلاح ويزرع أطعمة جديدة ويحصدها، لرغبته في استهلاك أطعمة جديدة، وتنويع الهيكل الغذائي الذي هو محدود جدا، وفقير جدا.

إذا ما خططنا لإعادة توزيع ثروة هؤلاء الذين لديهم الكثير جدا لنعطي هؤلاء الذين لا يمتلكون شيئا؛ لو نوينا أن يصبح العمل مبدعا يوميا، مصدرا ديناميكيا لكل أسباب سعادتنا، فمن ثم نحن لدينا أهداف نسعى نحوها“. (2)

حب تشي للناس أخذه أولا إلى الكونغو ثم إلى بوليفيا، حيث نظم فرقة من رجال حرب العصابات لتكون، كما كان يتعشم، عاملا مساعدا على الإلهام بالثورة.

جيفارا مات

قصائد في جيفارا
من أشهر القضائد العربية التي قيلت في رثاء جيفارا، قصيدة الشاعر أحمد فؤاد نجم

”جيفارا مات

جيفارا مات

آخر خبر في الراديوهات

وفى الكنايس

والجوامع

وفي الحواري

والشوارع

وع القهاوي وع البارات

جيفارا مات

واتمد حبل الدردشة

والتعليقات

مات المناضل المثال

يا ميت خسارة على الرجال

مات الجدع فوق مدفعه جوة الغابات

جسد نضاله بمصرعه

ومن سكات

لا طبالين يفرقعوا

ولا إعلانات

ما رأيكم دام عزكم

يا أنتيكات

يا غرقانين في المأكولات

والملبوسات

يا دافيانين

ومولعين الدفايات

يا محفلطين يا ملمعين

يا جيمسات ( جمع لاسم جيمس بوند بالدارجة المصرية )

يا بتوع نضال آخر زمن

في العوامات

ما رأيكم دام عزكم

جيفارا مات

لا طنطنة

ولا شنشنة

ولا إعلامات واستعلامات

عيني عليه ساعة القضا

من غير رفاقه تودعه

يطلع أنينه للفضا

يزعق

ولا مين يسمعه

يمكن صرخ من الألم

من لسعة النار ف الحشا

يمكن ضحك

أو ابتسم

أو ارتعش

أو انتشى

يمكن لفظ آخر نفس

كلمة وداع

لجل الجياع

يمكن وصية

للي حاضنين القضية’

في الصراع

صور كتير

ملو الخيال

وألف مليون احتمال

”لكن أكيد أكيد أكيد

ولا جدال

جيفارا مات

موتة رجال

يا شغالين ومحرومين

يا مسلسلين رجلين وراس

خلاص خلاص

مالكوش خلاص

غير بالبنادق والرصاص

دا منطق العصر السعيد

عصر الزنوج والأمريكان

الكلمة للنار والحديد

والعدل أخرس أو جبان

صرخة جيفارا يا عبيد

في أى موطن أو مكان

مافيش بديل

مافيش مناص

يا تجهزوا جيش الخلاص

يا تقولوا على العالم خلاص”

القاهرة 1968 القصيدة للشاعر أحمد فؤاد نجم